المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في التفسير وعلوم القرآن ومنهجه فيهما

محمد بن عبد الله بن موسى آل حسين

صفحة ١٢ من ٢٧

077 المنيحاد فـ رْد فـ رْد فـ غ ل ط نَّ المنعْشار والعُشْر واحند من الع ش ر ةن ولا يقالُ في المنيحادن واحند منن الواحند ).(٢) لكن يرد على الفيروزابادي أن عامة أهل اللغة يطلقون الميحاد على أنه جزء كالمعشار هكذا يعبرون بكاف التشبيه والتسوية بينهما.(١) وربما كان سبب ذكر بعض أهل اللغة تعريف الواحد بأنه لا يقبل الانقسام تأثر بعضهم بعلم الكلام؛ فأدخل في اللغة ما لي منها..(3) ولهذا السبب لا تجد هذا التعريف في كتب تفسير القرآن الكريم أو شروح السنة النبوية الشريفة؛ ولم أجد له ذكرا عند علماء اللغة المتقدمين كالخليل بن أحمد، والأزهري، وابن دريد، وغيرهم..(4) وقد يعترض على هذا التعريف بأن الواحد يقبل الانقسام كما هو معروف مما يدل على بطلان هذا المعل. لكن الصحيح أن الانقسام في عرفهم لي معناه الانقسام المعروف بمعل التفرقة إلى أبعاض. (٢) القاموس المحيط (ج٢ /ص 4). (١) راجع على سبيل المثال : المحكم والمحيط الأعظم - (ج١ /ص ٠) وتهذيب اللغة ، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري ، ت : محمد عوض مرعب ، دار إحياء التراث ، بيروت ، الطبعة الأولى ، (ج5 /ص5 )وأوضح فيه الأزهري العبارة حيث قال : ( والمنيح ادُ كالمنعْش ارن ، وهو جُزْء واحد كما أن المنعْش ار عُشْر )وبنف العبارة عبر الخليل في كتاب العين - (ج3 /ص١) وكذا ابن من ظور في لسان العرب - (ج3 /ص446). (3 )الفتاوى الكبرى- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس : ت : حسنين محمد مخلوف ، دار المعرفة ، بيروت ، الطبعة الأولى (ج6 /ص548 )وبغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ت : د. موسى سليمان الدويش ، مكتبة العلوم والحكم الطبعة الأولى ، ٢5 (ج١ /ص89). (4) راجع : تهذيب اللغة (ج5 /ص5).

عدد الصفحات ١٧٧

078 يقول شيخ الإسلام: " لكن كثيرا ممن يفسر الواحد بعدم التجزي يريد بذ لك ما يعرفه الناس من معل التجزي وهو انفصال جزء عن الآخر كما يعنون بلفظ المنقسم انفصال قسم من قسم ولي هذا فقط هو المعل الذي يريده نفاة الجسم بقولهم لي بمنقسم ولا متجزئ فإن هذا المعل لا يشترطون فيه وجود الانفصال ولا إمكان وجوده ..".(٢) وبعيدا عن الغوص في تلك الخلافات الكلامية الفلسفية سوف أبين هنا تعريف التوحيد عند أهل السنة والجماعة ، وذلك لسببين : أ - أنهم أكثر فرق الأمة تمسكا بالكتاب والسنة وبعدا عن البدع والمحدثات . ب - أن الشيخ -رحمه الله - واحد من أهل السنة والجماعة والدراسة خاصة وليست عامة التوحيد عند أهل السنة والجماعة: لقد عرف علماء أهل السنة التوحيد تعريفات كثيرة في تعددها، متباينة في ألفاظها وحروفها ولكن مصبها جميعا ومعناها واحد .. فقد عرفه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما - فقال: "كل عبادة في القرآن فهو التوحيد ".(١) فالدين عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو التوحيد، وناهيك بابن عباس من صحابي جليل مكانته في العلم وفهم كتاب الله تعالى معروفة محفوظة لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر أو غاش لنفسه وأمته. (٢) بيان تلبي الجهمية في تأسي بدعهم الكلامية ، أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني ، ت : محمد عبد الرحمن بن قاسم ، مطبعة الحكومة ، مكة المكرمة ، الطبعة الأولى ، ١هـ ، (ج٢ /ص٢٠). (١) اللباب في علوم الكتاب - (ج٢9/ص١٠١) والجامع لأحكام القرآن ، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر القرطبي ، ت : أحمد البرودني ، وإبراهيم أطيفش ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 384هـ- 964م(ج8 /ص93).

عدد الصفحات ١٧٨

079 وكذلك قول جابر بن عبد ا - رضي الله تعالى عنهما - حيث قال في حديثه في الحج: " فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ".(٢) ففهم جابر أن إفراد الله تعالى بالعبادة والحمد والنعمة والملك هو التوحيد . ويقول الإمام الطبري(١) -رحمه الله - في تفسير قول الله تعالى: "إلها واحدا" قال: (أي نَلص له العبادة، ونوحد له الربوبية، فلا نشرك به شيئاً، ولا نتخذ دونه رباً ويعني بقوله: "ونحن له مسلمون" ونحن له خاضعون بالعبودية والطاعة.)(3). وعرف شيخ الإسلام ابن تيمية التوحيد بألفاو عديدة فقال مرة : هو (عبادة الله وحده لا شريك له ).(4) وعرفه في موضع آخر فقال : ( وأما التوحيد الذي ذكره الله في كتابه وأنزل به كتبه وبعث به رسله واتفق عليه المسلمون من كل ملة فهو كما قال الأئمة شهادة أن لا إله إلا الله وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما بين ذلك بقوله : ﭽ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭼ ]البقرة : 63[. فأخبر أن الإله إله واحد لا يجوز أن يتخذ إله غيره فلا يعبد إلا إياه كما (٢) صحيح مسلم كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 9- (ج4 /ص39). (١) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر، المؤرخ المفسر الإمام، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد، وتوفي بها سنة ٠٢ للهجرة، من كتبه "أخبار الرسل والملوك "،و تفسيره "جامع البيان". انظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ١/٠،المؤلف: عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد الع كري الحنبلي، أبو الفلاح (المتوفى: 89هـ) حققه: محمود الأرناؤوط خرج أحاديثه : عبد القادر الأرناؤوط الناشر : دار ابن كثير، دمشق – بيروت الطبعة: الأولى، 6 هـ- 986م الأعلام(ج6/69).. (3 )تفسير الطبري- (ج3 /ص99). (4 )النبوات ، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، ت : عبد العزيز بن صالح الطويان ، أضواء السلف ، الرياض ، الطبعة الأولى ، ٠١هـ -٠٠٠١م ، (ج٢٢ /ص 4 )والرسالة التدمرية ، لأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، ٠هـ -٠٠م (ج١ /ص٠٢٢).

عدد الصفحات ١٧٩

081 قال في السورة الأخرى : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ ] النحل: ٢[ وكما قال : ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ]الإسراء : ١١[. إ قوله: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ ]لإسراء : 39 [. وكما قال تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ ]الزمر : ٢ – 3 [ وكما قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ ] الفرقان : 68[(٢) ويعرف الإمام ابن القيم (١)-رحمه الله - التوحيد بقوله : " توحيد الرسل إثبات صفات الكمال لله على وجه التفصيل وعبادته وحده لا شريك له فلا يجعل له ندا في قصد ولا حب ولا خوف ولا رجاء ولا حلف ولا نذر بل يرفع العبد الأنداد له من قلبه وقصده ولسانه وعبادته كما أنها معدومة في نف الأمر لا وجود لها البتة فلا يجعل لها وجودا في قلبه ولسانه".(3) ومما سبق نَلص إلى أنه ومن خلال التعاريف السابقة لأئم ة أهل السنة والجماعة، يمكن تلخيص وصياغة تعريف التوحيد عندهم بأنه : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في العبادة أو الربوبية أو الأسماء والصفات . والله تعالى أعلم وأحكم. (٢) الفتاوى الكبرى - (ج6 /ص564). (١) هو : محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد المعروف بابن قيم الجوزي شم الدين، أبو عبد الله ولد سنة ٢ هـ ، فقيه، أصولي، مجتهد مفسر، نحوي محدث مشارك في غير ذلك، ولد بدمشق ونشأ بها، ولازم ابن تيمية و سجن معه في قلعة دمشق ، وتوفي في 3 رجب سنة (٢) له تصانيف كثيرة منها : روضة المحبين ونزهة المشتاقين، وزاد المعاد في هدي خير العباد، وتهذيب سنن أبي داود.انظر ترجمته في : مقدمة زاد المعاد في هدى خير العباد (ص 3) (3 )الروح في الكلام على أرواح الأموات وا لأحياء بالدلائل من الكتاب والسنة ، لابن قيم الجوزي، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 395هـ- 5م ،(ج٢ /ص٢).

عدد الصفحات ١٨٠

080 أهمية العقيدة عند الشيخ-رحمه الله - : لم يكــــــــن الشــــــــيخ الهــــــــلالي -رحمــــــــه الله - إلا عالمــــــــا ســــــــائرا علــــــــى نهــــــــج الســــــــلف الصــــــــالح مهتما بالعقيدة ؛ داعيا إلى الاعتناء بها . يقــــــول -رحمــــــه الله -: " وثقافــــــة المســــــلمين الــــــذين يؤلفــــــون الأمــــــة الــــــتي ننتمــــــي إليهــــــا هــــــو تعلـــــيم الـــــدين تعليمـــــا علميـــــا عقـــــديا أخلاقيـــــا جـــــديا مـــــن روضـــــة الأطفـــــال إلى آخـــــر ســـــنة في الجامعة. وكـــــل ثقافـــــة تخـــــل بهـــــذا الـــــركن الأ ساســـــي أو تقـــــرره تقريـــــرا لفظيـــــا فارغـــــا مـــــن معنـــــاه ومـــــن العقيدة والعمل والخلق والمعلمين الأكفاء فنتيجتها صفر على اليسار".(٢) وهكــــــــذا يقــــــــرر الشــــــــيخ -رحمــــــــه الله - في عامـــــــــة كتبــــــــه أهميــــــــة العقيــــــــدة في بعــــــــث الأمـــــــــة الإسلامية والنهوض بها من وحل التخلف والغثائية إلى قمة الرقي والازدهار .. ولهــــــذا خصــــــص أهــــــم كتبــــــه وهــــــو "ســــــبيل الرشــــــاد " لترســــــيخ العقيــــــدة الصــــــافية الســــــليمة مـــــن الشـــــوائب الشـــــركية والبدعيـــــة في نفـــــوس المســـــلمين ؛ كمـــــا يلاحـــــظ في بقيـــــة كتبـــــه الأخـــــرى ومقالاتــــه أنهــــا كانــــت تــــدور في معظمهــــا حــــول هــــذا الأســــاس والــــركن المتــــين الــــذي هــــو إقامــــة التوحيد السليم .. وســــــوف أركــــــز هنــــــا علــــــى منهجــــــه في تصــــــحيح العقيــــــدة وتحقيــــــق التوحيــــــد ؛ وذلــــــك مــــــن خلال النقاط التالية : منهج الشيخ الهلالي -رحمه الله - في الاستدلال على مسائل العقيدة : (٢) الثقافة التي نحتاج إليها ص8

عدد الصفحات ١٨١

082 أو: مصادر الاستدلال عند الشيخ -رحمه الله -: إن المتتبــــــــع لكتــــــــب الشــــــــيخ -رحمــــــــه الله - ومقالاتــــــــه يجــــــــد أنــــــــه لا يخــــــــرج عــــــــن مصــــــــادر الاســــتدلال عنــــد أهــــل الســــنة والجماعــــة ؛ فهــــو يســــتدل تــــارة بالكتــــاب الكــــريم وتــــارة بالســــنة، وأحيانــــــا بغيرهمــــــا مــــــن مصــــــادر الاســــــتدلال ؛ وســــــوف أعــــــرض لأهــــــم ركــــــائز الاســــــتدلال عنــــــد الشيخ -رحمه الله -. 0 – استدلاله بالقرآن الكريم على مسائل العقيدة والتوحيد: كثـــــيرا مـــــا يســـــتدل الشـــــيخ -رحمـــــه الله - علـــــى المســـــائل العقديـــــة بـــــالقرآن الكـــــريم حيـــــث إنــــــه هــــــو أول مصــــــدر مــــــن مصــــــادر التشــــــريع الإســــــلامي ؛ فــــــلا عجــــــب إن أكثــــــر الشــــــيخ - رحمه الله - من الاستدلال به عندما يريد تقرير عقيدة السلف الصالح . يقـــــول -رحمـــــه الله - : ( "وهـــــو الـــــذي إليـــــه تحشـــــرون" أي تبعثـــــون إليـــــه وحـــــده فيجـــــازيكم علـــــــى أعمـــــــالكم ، وهـــــــو الـــــــذي خلـــــــق الســـــــماوات والأرض بـــــــالحق " أي بالحكمـــــــة والإتقـــــــان في غايــــة الكمـــــال ، "ويـــــوم يقـــــول كـــــن فيكـــــون " ويــــوم القيامـــــة يقـــــول الله ســـــبحانه لكـــــل شـــــيء يريــــــد أن يكــــــون مــــــن البعــــــث والحشــــــر ومــــــا يكــــــون فيهمــــــا كــــــن فيكــــــون مــــــا أراده الله، "قولــــــه الحــــــق" فــــــلا يتخلــــــف عــــــن أمــــــره شــــــيء ولا يســــــبقه شــــــيء؛ بــــــل كــــــل شــــــيء خاضــــــع لــــــه؛ لأن الملـــــك كلـــــه لـــــه ، ولـــــي لغـــــيره منـــــه شـــــيء لا حقيقـــــة ولا مجـــــازا؛ "يـــــوم يـــــنفخ في الصـــــور" وهـــــو القــــــرن يــــــنفخ فيــــــه الملــــــك فيفــــــزع أهــــــل الســــــماوات والأرض إلا مــــــن شــــــاء الله ، ثم يــــــنفخ فيــــــه نفخـــــــة أخـــــــرى فيصـــــــعق مـــــــن في الســـــــماوات ومـــــــن في الأرض إلا مـــــــن شـــــــاء الله ويمـــــــوت كـــــــل شـــــيء ولا يبقـــــ ى إلا الله كمـــــا قـــــال تعـــــالى في ســـــورة القصـــــص "كـــــل شـــــيء هالـــــك إلا وجهـــــه

عدد الصفحات ١٨٢

083 لــــه الحكــــم وإليــــه ترجعــــون " وقــــال تعــــالى في ســــورة الــــرحمن : "كــــل مــــن عليهــــا فــــان ويبقــــى وجــــه ربك ذو .." )(٢). فقـــــد اســــــتدل الشــــــيخ -رحمـــــه الله - علــــــى أمــــــور عقديــــــة في هـــــذا الــــــنص بــــــالقرآن الكــــــريم؛ ومن أهمها : أ – البعث . ب – الحشر . ج –النفخ في الصور. وأمـــــا قولـــــه -رحمـــــه الله - في قولـــــه تعـــــالى "ويـــــوم يقـــــول كـــــن فيكـــــون " فللمفســـــرين في الـــــذي يقول له كن فيكون أقوال هي : - أنه يوم القيامة.. - أنه ما يكون في القيامة. - أنه الصور. قال ابن الجوزي -رحمه الله - : ( وما ذكر من أمر الصور يدل عليه )(١). قلـــــــت : ولا مـــــــانع – مـــــــن حيـــــــث اللغـــــــة – مـــــــن عمـــــــوم تلـــــــك الأقـــــــوال كلهـــــــا إذ اللفـــــــظ يشملها جميعا . ومـــــن اســـــتدلاله بـــــالقرآن الكـــــريم علـــــى المســـــائل العقديـــــة المهمـــــة قولـــــه -رحمـــــه الله -: ( .. وختمــــــت الآيــــــة بقــــــول هــــــارون :"إنمــــــا إلهكــــــم الله الــــــذي لا إلــــــه إلا هــــــو"فــــــلا خــــــير في إلــــــه لا (٢) الإلهام والإنعام ص49-٠ (١) زاد المسير في علم التفسير (١/ 44)

عدد الصفحات ١٨٣

084 يـــــــــتكلم ولا يعلـــــــــم ، والمعتز لـــــــــة والمتـــــــــأخرون مـــــــــن الأشـــــــــعرية ينفـــــــــون الكـــــــــلام عـــــــــن الله تعـــــــــالى وخطـــــــؤهم في ذلـــــــك واضـــــــح ، وقـــــــد اتفقـــــــت الفرق تـــــــان علـــــــى أن القـــــــرآن لـــــــي كــــــــلام الله ؛ ثم تفرقتــــــا في تأويــــــل ذلــــــك، فقالــــــت المعتزلــــــة : القــــــرآن حــــــروف وأصــــــوات خلقهــــــا الله في الهــــــواء، وقالـــــت الأشـــــعرية : القـــــرآن حـــــروف وأصـــــوات تصـــــدر مـــــن النـــــاس، وتـــــدل علـــــى معـــــل الكـــــلام النفســـــــي الـــــــذي لـــــــي فيـــــــه حـــــــرف ولا صـــــــوت، وهـــــــذا الكـــــــلام النفســـــــي شـــــــيء اخترعـــــــوه لا وجـــــود لـــــه في الحقيقـــــة، وقـــــد شـــــبهوا كـــــلام الله بحـــــديث الـــــنف الـــــذي يخطـــــر في بـــــال الإنســـــان ويــــــــدون في خلــــــــده قبــــــــل أن يــــــــتكلم بــــــــه، وهــــــــذا لا يســــــــمى كلامــــــــا إلا بقرينــــــــة، كــــــــأن يقــــــــول الرجل : قلت في نفسي . والقـــــــرآن والحـــــــديث صـــــــريحان في نفـــــــ ي هـــــــذا الباطـــــــل ، وأمـــــــا القـــــــرآن : فقولـــــــه تعـــــــالى في ســـــــــــــــــــــــــــــــــورة التوبـــــــــــــــــــــــــــــــــة ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﭼ [التوبــــة: 6] فكــــلام الله هنــــا هــــو القــــرآن ، وإنمــــا يســــمعه ذلــــك المســــتأمن مــــن لســــان رســــول ا -- وأمـــــا الحـــــديث ، فقـــــول النـــــ -- " :مـــــا مـــــنكم مـــــن أحـــــد إلا وســـــيكلمه ربـــــه يـــــوم القيامة لي بينه وبينه ترجمان "(٢)، فبطل ما زعموه ولله الحمد ).(١) وفي هـــــذا الـــــنص أيضـــــا يســـــتدل الشـــــيخ -رحمـــــه الله - علـــــى مســـــألة عقديـــــة مهمـــــة ســـــببت خلافا عريضا وتفرقة بين فرق الأمة ألا وهي مسألة هل القرآن الكريم مخلوق أم لا ؟ وقـــــد اختلفـــــت الفـــــرق في هـــــذه المســـــألة ؛ وســـــوف أعـــــرض هنـــــا مـــــذاهب الفـــــرق الـــــثلاث التي ذكر الشيخ -رحمه الله - في مسألة الكلام : (٢) صحيح البخاري كتاب الرقاق باب من نوقش الح ساب عذب حديث رقم 6539 (8 /١٢٢) صحيح مسلم كتاب الكسوف باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة 6 (١/ 4 ) (١) سبيل الرشاد ١/١

عدد الصفحات ١٨٤

085 الأولى: المعتزلة : اختلفـــــــت المعتزلـــــــة في كـــــــلام الله ســـــــبحانه هـــــــل هـــــــو جســـــــم أم لـــــــي بجســـــــم وهـــــــل هـــــــو مخلوق على ستة أقوال: ٢- أنه جسم وأنه مخلوق وأنه لا شيء إلا جسم. ١- أنــــــــه جســــــــم وأن ذلــــــــك الجســــــــم صــــــــوت مقطــــــــع مؤلــــــــف مســــــــموع وهــــــــو فعــــــــل الله وخلقه وإنما يفعل الإنسان القراءة والقراءة حركة وهي غير القرآن . 3- أنـــــه مخلـــــوق لله وهـــــو عـــــرض وأبـــــوا أن يكـــــون جســـــماً وزعمـــــوا أنـــــه يوجـــــد في أمـــــاكن كثــــيرة في وقــــت واحــــد: إذا تــــلاه تــــال فهــــو يوجــــد مــــع تلاوتــــه وكــــذلك إذا كتبــــه كاتــــب وجــــد مـــــع كتابتـــــه وكـــــذلك إذا حفظـــــه حـــــافظ وجـــــد مـــــع حفظـــــه فهـــــو يوجـــــد في الأمـــــاكن بـــــالتلاوة والحفظ والكتابة ولا يجوز عليه الانتقال والزوال . 4- أنـــــــه عـــــــرض وأنـــــــه مخلـــــــوق إلا أنهـــــــم أحـــــــالوا أن يوجـــــــد في مكـــــــانين في وقـــــــت واحـــــــد وزعموا أن المكان الذي خلقه الله فيه محال انتقاله وزواله منه ووجوده في غير ه. 5- أنـــــه عــــــرض والأعــــــراض عنــــــدهم قســــــمان : قســــــم منهــــــا يفعلــــــه الأحيــــــاء وقســــــم منهــــــا يفعلــــــه الأمــــــوات محــــــال أن يكــــــون مــــــا يفعلــــــه الأمــــــوات فعــــــلاً للأحيــــــاء والقــــــرآن مفعــــــول وهــــــو عــــــرض ومحــــــال أن يكــــــون الله فعلــــــه في الحقيقــــــة لأنهــــــم يحيلــــــون أن تكــــــون الأعــــــراض فعــــــلاً لله وزعمــــــوا أن القــــــرآن فعــــــل للمكــــــان الــــــذي يســــــ مع منــــــه إن سمــــــع مــــــن شــــــجرة فهــــــو فعــــــل لهــــــا وحيثما سمع فهو فعل للمحل الذي حل فيه . 6- أنه عرض مخلوق ، وأنه يوجد في أماكن كثيرة في وقت واحد .(٢) (٢) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (٢/ 53-54)

عدد الصفحات ١٨٥

086 الثانية: الأشعرية : قبــــــل بيــــــان مــــــذهب الأشــــــعرية في خلــــــق القــــــرآن يجــــــدر التنبيــــــه إلى أن الإمــــــام أبــــــا الحســــــن الأشعري -رحمه الله - بريء من م ذهبهم ؛ وقد رجع عن تلك الأقوال كلها .. يقــــــول -رحمــــــه الله - بعــــــد أن ذكــــــر مــــــذهب أهــــــل الحــــــق أهــــــل الســــــنة والجماعــــــة في كثــــــير مـــــن المســـــائل العقديـــــة: " وبكـــــل مـــــا ذكرنـــــا مـــــن قـــــولهم نقـــــول وإليـــــه نـــــذهب ومـــــا توفيقنـــــا إلا بالله وهو حسبنا ونعم الوكيل وبه نستعين وعليه نتوكل وإليه المصير ".(٢) و أمــــــــا الأشــــــــعرية الــــــــذين تلقــــــــوا مــــــــذهب الأشــــــــعري الأول ثم زادوه ابتــــــــداعا وبعــــــــدا عــــــــن الســــــنة وأهلهــــــا فــــــإنهم قــــــالوا إن القــــــرآن الكــــــريم كــــــلام الله تعــــــالى القــــــديم هــــــو الكــــــلام النفســــــي وهـــــو معـــــل واحـــــد قـــــائم بذاتـــــه، غـــــير مخلـــــوق وهـــــو صـــــفة مـــــن صـــــفاته، غـــــير بـــــائن عنـــــه لـــــي بحــــــــرف ولا صــــــــوت ولهــــــــم شــــــــروح وتفريعــــــــات ع لــــــــى هــــــــذا التعريــــــــف الــــــــذي جعلــــــــوه أساســــــــا لفهمهـــــــم لمســـــــألة كـــــــلام الله تعـــــــالى ، وكلهـــــــا تـــــــدور علـــــــى مســـــــألة الكـــــــلام النفســـــــي أو المعـــــــل القائم بالنف .(١) والخلاص ة أن المعتزلـــــة موافقـــــة الأشـــــعرية، والأشـــــعرية موافقـــــة المعتزلـــــة في أن هـــــذا القـــــرآن الـــــــذي بـــــــين دفـــــــتي المصـــــــحف مخلـــــــوق محـــــــدث وإنمـــــــا الخـــــــلاف بـــــــين الطـــــــائفتين أن المعتزلـــــــة لم تثبــــــت لله كلامــــــا ســــــوى هــــــذا، والأشــــــعرية أثبتــــــت الكــــــلام النفســــــي القــــــائم بذاتــــــه تعــــــالى، وأن المعتزلـــــة يقولـــــون : إن المخلـــــوق كـــــلام الله، والأشـــــعرية لا يقولـــــون أنـــــه كـــــلام الله، نعـــــم يســـــمونه كـــــلام الله مجـــــازا هـــــذا قـــــول جمهـــــور متقـــــدميهم، وقالـــــت طائفـــــة مـــــن متـــــأخريهم : لفـــــظ كـــــلام (٢) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (٢/ 9) (١) حقيقة البدعة وأحكامها (٢/ ١١١)

عدد الصفحات ١٨٦

087 يقــــــــال علــــــــى هــــــــذا المنــــــــزل الــــــــذي نقـــــــــرؤه ونكتبــــــــه في مصــــــــاحفنا، وعلــــــــى الكــــــــلام النفســـــــــي بالاشتراك اللفظي.(٢) قـــــال شـــــيخ الإســـــلام ابـــــن تيميـــــة: " لكـــــن هـــــذا يـــــنقض أصـــــلهم في إبطـــــال قيـــــام الكـــــلام بغــــير المــــتكلم بــــه وهــــم مــــع هــــذا لا يقولــــون إن المخلــــوق كــــلام الله حقيقــــة كمــــا تقولــــه المعتزلــــة مــــع قــــولهم إنــــه كلامــــه حقيقــــة بــــل يجعلــــون القــــرآن العــــربي كلامــــا لغــــير الله وهــــو كــــلام حقيقــــة وهـــــذا شـــــر مـــــن قـــــول المعتزلـــــة وهـــــذا حقيقـــــة قـــــول الجهميـــــة ومـــــن هـــــذا الوجـــــه : فقـــــول المعتزلـــــة أقــــرب وقــــول الآخــــرين هــــو قــــول الجهميــــة المحضــــة لكــــن المعتزلــــة في المعــــل موافقــــون لهــــؤلاء وإنمــــا ينازعونهم في اللفظ ".(١) مـــــن هنـــــا يتضـــــح لنـــــا أهميـــــة اســـــتدلال الشـــــيخ الهـــــلالي علـــــى مســـــألة خلـــــق القـــــرآن الكـــــريم بالكتاب والسنة ؛ ويمكن تلخيص تلك الأهمية في نقطتين: أ – أن الشـــــــــيخ -رحمـــــــــه الله - مـــــــــن بيئـــــــــة أشـــــــــعرية خالصـــــــــة ؛ حيـــــــــث أن الأشـــــــــاعرة لا يزالـــــو ن منتشـــــرين في بـــــلاد المغـــــرب الإســـــلامي عامـــــة ، وخاصـــــة بـــــلاد المغـــــر ب وشـــــنقيط اللتـــــين عرفهما الشيخ -رحمه الله - أكثر من غيرهم ( نشأة ودراسة وأسرة ووفاة ). ب – أن الــــــزواج الــــــذي عقــــــده المبتدعــــــة بــــــين الأشــــــاعرة والصــــــوفية والمــــــذهب المــــــالكي؛ جعـــــــــل كثـــــــــيرا مـــــــــن ســـــــــكان تلـــــــــك الـــــــــبلاد لا يفطـــــــــن لكثـــــــــير مـــــــــن بـــــــــدع الأعـــــــــراس الثلاثـــــــــة؛ فاختلاطهم يجعل من الصعب السلامة منهم. (٢) لوامع الأنوار البهية (٢/ 65) (١) مجموع الفتاوى (١٢/ ٢١٢)

عدد الصفحات ١٨٧

088 الثالثة: أهل السنة : يـــــــتلخص مـــــــذهب أهـــــــل الســـــــنة والجماعـــــــة في هـــــــذه المســـــــألة في أنهـــــــم يـــــــرون أن القـــــــرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود .(٢) وهــــذا مــــا قــــرره الشــــيخ تقــــي الــــدين الهــــلالي في نصــــه الســــابق ؛ حيــــث بــــين هــــذه المســــألة العقديــــــة الهامــــــة ؛ مســــــتدلا عليهــــــا بــــــالقرآن الكــــــريم والســــــنة النبويــــــة الشــــــريفة ؛ ورادا في نفــــــ الوقت على المعتزلة والأشعرية مذهبهم الكلامي فيها . ولــــــئن كــــــان الشــــــيخ تقــــــي الــــــدين الهــــــلالي قــــــد اســــــتدل علــــــى المســــــائل العقديــــــة الســــــابقة بـــــالقرآن الكـــــريم ؛ فإنـــــه تـــــارة يســـــتدل أيضـــــا بالســـــنة النبويـــــة الشـــــريفة وهـــــذا مـــــا سأوضـــــحه في النقطة التالية : 0 – استدلاله بالسنة النبوية الشريفة: ربمـــــــا اســـــــتدل الشـــــــيخ -رحمـــــــه الله - بالســـــــنة النبويـــــــة علـــــــى العقائـــــــد الإســـــــلامية المختلفـــــــة موضحا وجه الاستدلال ؛ ومبينا أهمية السنة النبوية الشريفة . يقـــــــول -رحمـــــــه الله - : ( "لا تدركـــــــه الأبصـــــــار " أي لا تحـــــــيط بـــــــه ولا تـــــــراه في الـــــــدنيا لأن حكمتــــــه اقتضــــــت أن لا يــــــراه المؤمنــــــون إلا في الــــــدار الآخــــــرة ، كمــــــا قــــــال تعــــــالى : ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ ]القيامــــــة: ١١[ أخــــــرج البخــــــاري ومســــــلم عــــــن جريــــــر بــــــن عبــــــد الله البجلــــــي ، قــــــال : كنــــــا عنــــــد النــــــبي -- ، فنظــــــر إلى القمــــــر ليلــــــة- يعــــــني البــــــدر - فقــــــال: «إنكــــــم ســــــترون ربكــــــم عيانــــــا، ك مــــــا تــــــرون هــــــذا القمــــــر، لا تضــــــامون في رؤيتــــــه، فــــــإن اســــــتطعتم أن لا تغلبــــــوا (٢) الاعتقاد القادري (ص: 58 )اعتقاد أئمة الحديث(ص: ٠)

عدد الصفحات ١٨٨

089 عــــن صــــلاة قبــــل طلــــوع الشــــم وقبــــل غروبهــــا فــــافعلوا »ثم قــــرأ قولــــه تعــــالى ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭼ ]ق: 39[(٢). (١). هكــــــــذا إذن يســــــــتدل الشــــــــيخ -رحمــــــــه الله - علــــــــى مســــــــألة عقديــــــــة أخــــــــرى لهــــــــا أهميتهــــــــا ومكانتها عند المسلمين ؛ ألا وهي مسألة رؤية الله تعالى . ومــــــذهب أهــــــل الســــــنة والجماعــــــة في الرؤيــــــة أن المــــــؤمنين يــــــرون ربهــــــم يــــــوم القيامــــــة عيانــــــا كما يرون القمر . يقـــــول عبـــــد الغـــــني بـــــن عبـــــد الواحـــــد الدمشـــــقي ت ســـــنة ســـــتمائة مـــــن الهجـــــرة : " وأجمـــــع أهـــــــل الحـــــــق واتفـــــــق أهـــــــل التوحيـــــــد والصـــــــدق أن الله تعـــــــالى يُـــــــرى في الآخـــــــرة، كمـــــــا جـــــــاء في كتابه، وصح عن رسوله -- ."(3) هــــــذا وقــــــد اســــــتدل الشــــــيخ تقــــــي الــــــدين الهــــــ-رحمــــــه الله - علــــــى كثــــــير مــــــن المســــــائل العقديــــــــة بالســــــــنة النبويــــــــة الصــــــــحيحة ؛ وأولاهــــــــا عنايتــــــــه واهتمامــــــــه البــــــــالغ باعتبارهــــــــا أحــــــــد الوحيين وهي المبينة لكتاب الله تعالى .(4) 2 – الكتب السماوية: ربمــــــــــا احتــــــــــاج الشــــــــــيخ -رحمــــــــــه الله - إلى الاســــــــــتدلال علــــــــــى بعــــــــــض المســــــــــائل العقديــــــــــة بالكتب السماوية السابقة ؛ ويتضح أن لجوءه إلى ذلك راجع لأسباب من أهمها : (٢) صحيح البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر حديث رقم 554 (٢/ 5 )صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب فضل صلاتي الصبح والعصر633 (٢/ 439 ) (١) الإلهام والإنعام ص 83 وقد جمع الشيخ-رحمه الله - بين ألفاو أحاديث متفرقة لكنها جميعا في الصحيحين . (3 ( )الاقتصاد في الاعتقاد للمقدسي(ص: 5 )وراجع مجموع الفتاوى (6 /٠١) (4 )يراجع سبيل الرشاد ١/١

عدد الصفحات ١٨٩

091 الس بب الأول: خبرتـــــه بكثـــــير مـــــن اللغـــــات الأجنبيـــــة ؛ فقـــــد كـــــان يـــــتقن لغـــــات متعـــــددة قدمتها في الفصل الأول . الس بب الث اني: معرفتــــــه التامــــــة بالأناجيــــــل والعهــــــد القــــــديم ، وقراءتــــــه لتلــــــك الكتــــــب مترجمة إلى اللغة العربية ؛ فضلا عن قراءته لها بأصولها من اللغات الأخرى . الس بب الثال ث: حاجتـــــــه إلى الاســـــــتدلال بهـــــــا في بعـــــــض المســـــــائل العقديـــــــة المتعلقـــــــة بديانـــــة النصـــــارى ، وذلـــــك مـــــن أجـــــل إقنـــــاعهم ، وإيضـــــاح الحـــــق لهـــــم حـــــتى ولـــــو كـــــان ذلـــــك بالاعتماد على ما بقي من الحق في تلك الكتب المحرفة . ومــــــن ذلــــــك كتابــــــه البراهــــــين الإنجيليــــــة كــــــاملا ؛ فقــــــد أكثــــــر فيــــــه مــــــن الاســــــتدلال علــــــى عبوديـــــة عيســـــى ابـــــن مـــــريم مـــــن أناجيـــــل النصـــــارى الموجـــــودة عنـــــدهم حـــــتى مـــــع تحريفهـــــا فإنـــــه بقـــــي فيهـــــا مـــــا يشـــــهد لكثـــــير مـــــن المســـــائل العقديـــــة المهمـــــة ؛ كعبوديـــــة المســـــيح عليـــــه الصـــــلاة والسلام، وكبشارته بمحمد --، وأنه خاتم الأنبياء وغير ذلك.(٢) ثانيا : منهجه في وسائل فهم النصوص: الوسيلة الأولى: اللغة . تعريف اللغة: كلمـــــة : اللغـــــة مـــــن الأسمـــــاء الناقصـــــة وأصـــــلها لغـــــوة مـــــن لغـــــا إذا تكلـــــم ، والأليـــــغ الـــــذي لا يبين الكلام وامرأة ليغاء .(١) (٢) يراجع في هذه النقطة كتابه البراهين الإنجيلية ص 4-٠ مثلا . (١) تهذيب اللغة (8 /3)

عدد الصفحات ١٩٠

090 والجمــــــع: لغــــــات ولغــــــون ولُغنــــــين ولُغًــــــى، والنســــــبة إليهــــــا لغــــــوي، والطــــــير تلغــــــى بأصــــــواتها: أي تنغم، واللغوي: لغط القطا، قال الراعي : صُـــــــــــــــــفْ رُ المحـــــــــــــــــاجرن ل غْ واهـــــــــــــــــا مبينـــــــــــــــــة في لجَّــــــــــــةن الليــــــــــــلن لمــــــــــــا ر اعه ــــــــــــا الفــــــــــــزعُ (٢) وهي في الاصطلاح: أصوات يعبر بها كل ق وم عن أغراضهم .(١) وعرفه ا آخ رون بأنه ا: اســــــم لضــــــرب مخصــــــوص مــــــن ترتيــــــب الحــــــروف الدالــــــة علــــــى المعاني بحكم الوضع.(3) بيـــــــــان الشـــــــــيخ-رحمـــــــــه الله - لأهميـــــــــة اللغـــــــــة العربيـــــــــة واســـــــــتخدامه لهـــــــــا كوســـــــــيلة لفهـــــــــم النصوص: يقــــــول -رحمــــــه الله - : " وإذا تقــــــرر أن الــــــركن الأساســــــي مــــــن أركــــــان الثقافــــــة الــــــتي نحتــــــ اج إليهــــا هــــو معرفــــة الــــدين الصـــــحيح والعمــــل بــــه والتقيــــد بأحكامـــــه والــــدعوة إليــــه فمفتــــاح هـــــذه الثقافـــــة هـــــي لغـــــة القـــــرآن والســـــنة، فبـــــدونها لا يمكـــــن أن نعـــــرف هـــــذا الكنـــــز العظـــــيم الـــــذي (4) فــــــرض مقـــــــدس علـــــــى جميـــــــع الشــــــعوب العربيـــــــة والإســـــــلامية وعلـــــــى قــــــدر أدائـــــــه والتقـــــــدم فيـــــــه يكون تقدمها. ومــــــن ســــــوء الحــــــظ أن هــــــذه اللغــــــة الكريمــــــة قــــــلي ناصــــــرها وكثــــــر خاذلهــــــا ولم تــــــزل في إدبــــــار منـــــذ مئـــــات الســـــنين ثم جاءهـــــا الاســـــتعمار اللغـــــوي فكـــــان ضـــــغثا علـــــى إبالـــــة فـــــاختلط الحابـــــل بالنابــــــــل فبعــــــــد ضــــــــياع الإعــــــــراب والصــــــــرف تســــــــرب الــــــــوهن إلى قواعــــــــدها وتغــــــــيرت مفرداتهــــــــا (٢) المحكم والمحيط الأعظم (6 /١) جمهرة اللغة (١/ ١) لسان العرب (5 /١) (١) السابق . (3 )المهذب في علم أصول الفقه المقارن (3 /33) (4 )هكذا في الأصل ولعل الصواب إدراج كلمة : هو.

عدد الصفحات ١٩١

092 وأســــــلوبها وذهـــــــب جمالهـــــــا وبلاغتهـــــــا وكثــــــر الخطـــــــأ فيهـــــــا حـــــــتى عســــــر علـــــــى المصـــــــلحين عـــــــديه فكيف بتلافيه وإصلاحه .. وصــــــارت غربــــــة علمائهــــــا كغربــــــة علمــــــاء الإســــــلام، كــــــل مــــــن قــــــبض مــــــنهم لم يوجــــــد لــــــه خلـــــف فـــــنحن اليـــــوم نعـــــيش علـــــى المعـــــاجم الـــــتي ألفـــــت في القـــــرن الثـــــامن الهجـــــري ومـــــا قبلـــــه ســــواء أكانـــــت معــــاجم لغـــــة أو معــــاجم أدبـــــاء أو النحــــو والصـــــرف وغيرهــــا مـــــن علـــــوم الأدب، أمـــــا الكلمـــــات الـــــتي حـــــدثت في القـــــرون المتـــــأخرة وهـــــي كثـــــيرة والكتـــــاب والخطبـــــاء في حاجـــــة إليهـــــــا لأن معانيهـــــــا لازمـــــــة للنـــــــاس في معايشـــــــهم وتفكـــــــيرهم وحـــــــديثهم فقـــــــد بقيـــــــت مهملـــــــة فاضــــــطر النــــــاس إلى التعبــــــير بالكلمــــــات الأعجميــــــة، وأمــــــا ضــــــعف الأســــــلوب فســــــببه إعــــــراض المســـــلمين عـــــن تـــــراثهم واشـــــتغاله م بلغـــــات الأعـــــاجم، ومـــــن العجـــــب أن نـــــرى أمـــــة تعـــــد بمائـــــة مليـــــون لـــــي لهـــــا دائـــــرة معـــــارف تجمـــــع شمـــــل علومهـــــا وآدابهـــــا إلا تـــــأليفين لـــــرجلين همـــــا محمـــــد فريد وجدي وبطرس البستاني وهذا الثاني لم يتم . ولـــــــو أن المتكلمـــــــين باللغـــــــة العربيـــــــة قـــــــاموا بواجبهـــــــا لبلغـــــــت دائـــــــرة معـــــــارفهم علـــــــى أقـــــــل تقـــــدير مائـــــة مجلـــــد لأن دائـــــرة المعـــــارف الإســـــبانية ســـــتون مجلـــــدا والفـــــرق بـــــين اللغتـــــين في كثـــــير مــــــن العلــــــوم والآداب كمــــــا بــــــين الســــــماء والأرض فعســــــى الله أن يوفــــــق المســــــلمين إلى إحيــــــاء تـــــراث أســـــلافهم وغســـــل هـــــذا العـــــار عـــــنهم بإحيـــــاء الثقافـــــة الإســـــلامية حـــــتى يقـــــال مـــــا أشـــــبه الليلة بالبارحة، والغادية بالرائح ة ".(٢) وإذا كانـــــت تلـــــك هـــــي أهميـــــة اللغـــــة العربيـــــة عنـــــد الشـــــيخ الهـــــلالي -رحمـــــه الله - فإنـــــه – ولا شــــــــك – قــــــــد عمــــــــل بمقتضــــــــاها ؛ فاعتمــــــــد علــــــــى اللغــــــــة في فهــــــــم كثــــــــير مــــــــن نصــــــــوص الوحيين؛ ورجح ترجيحات معتمدا فيها على الوسيلة اللغوية . (٢) الثقافة التي نحتاج إليها ص 8.

عدد الصفحات ١٩٢