المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في التفسير وعلوم القرآن ومنهجه فيهما

محمد بن عبد الله بن موسى آل حسين

صفحة ١١ من ٢٧

060 المطلب الثالث: تفسير القرآن بأقوال الصحابة: وردت أسماء بعض الصحابة -- في تفسير الهلالي للقرآن الكريم ؛ ومن أكثرهم ذكراً: ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما - حبر الأمة وترجمان القرآن ، وعبد الله بن مسعود -- الذي لا توجد آية في كتاب الله تعالى إلا ويعلم أين نزلت وفيم نزلت؛ كما ذكر تفاسير غيرهم من الصحابة كل فيما ورد عنه . وهذه بعض الأمثلة على تفسير الهلالي بأقوال الصحابة -- : الشاهد الأول: قال -رحمه الله -: " اختلف السلف في المراد بقوله تعالى :ﭽﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ ]الإسراء : ٠ [ فقال ابن مسعود وجماعة: كان المشركون يعبدون جم اعة من الجن؛ فأسلمت الجن ووحدوا الله، وصاروا يبتغون إليه الوسيلة بالعمل الصالح ، ولم يشعر بإسلامهم الذين كانوا يعبدونهم من الإن ، واستمروا على عبادتهم ؛ فعاب الله عليهم ذلك"(٢)، وقال ابن عباس وجماعة: المراد الملائكة وعيسى(١)، فإن الملائكة وعيسى يعبدون الله ويوحدونه ويتقربون إليه ، والجهال من بني آدم يعبدونهم . حاصله أن المعبودين من دون الله إما أن يكونوا أبرارا أو فجارا؛ فالأبرار كالملائكة والأنبياء والصالحين، والفجار: كل من عبد ورضي بذلك من الجن والإن ، ومن عبد غير الله فهو خاسر سواء كان المعبود من الأبرار أم من الفجار ".(3) (٢) قد تقدم تخريج ذلك . (١) قد تقدم غلطه رحمه الله في ذلك وأن الذي قال : المراد الملائكة وعيسى إنما هو الحسن البصري في أحد قوليه . (3 )سبيل الرشاد ٢/8 – 9.

عدد الصفحات ١٦١

062 الشاهد الثاني : قوله -رحمه الله -: " الإمعة : هو الغمر المقلد الذي لا يفكر بعقله، ولا يميز الهدى من الضلال، وإنما يتبع غيره بدون دليل ولا برهان ، قال ابن مسعود : "كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع القوم إذا دعوا إلى وليمة دون أن يكون هو مدعوا، وهو فيكم المحقب دينه الرجال "، أي الذي يجعل دينه كالحقيبة ويضعه على رجل يقلده لا يعرف صوابه من خطئه ..".(٢) الشاهد الثالث : قوله -رحمه الله -: " وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: " ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭼ ]الصافات: 5 [ "ما لكم اليوم لا تمانعون منا ، هيهات لي ذلك لكم اليوم"(١)".(3) وإنما قصدنا التمثيل فقط ؛ وإلا فإن استشهاد الشيخ ا -رحمه الله - بتفسير الصحابة للقرآن الكريم أكثر من أن يحصى أو يستقصى . بعض المآخذ : نف ما قدمت من مآخذ في تخريج الأحاديث النبوية الشريفة يؤخذ على الشيخ أيضا في تخريج آثار الصحابة -- ؛ والغالب عليه في ذلك عدم التخريج أص : ومنه قوله -رحمه الله - الذي تقدم قريبا ونصه : " قال ابن مسعود -- " :كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع القوم إذا دعوا إلى وليمة دون أن يكون هو مدعوا، وهو فيكم المحقب دينه الرجال "، أي الذي يجعل دينه كالحقيبة ويضعه على رجل يقلده لا يعرف صوابه من خطئه .."(4) (٢) سبيل الرشاد 3/9-٠٢ (١) تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (٢/ 36) (3 )سبيل الرشاد ٢/56 (4 )سبيل الرشاد 3/9-٠٢

عدد الصفحات ١٦٢

063 الخطأ في النسبة: وذلك أن الشيخ -رحمه الله - ربما قام بعزو أثر إلى واحد من الصحابة في حين أنه يكون قول واحد من التابعين .. ومن ذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯸ ﭼ ] لإسراء : ٠ [. حيث قال: " .. وقال ابن عباس وجماعة : المراد الملائكة وعيسى".(٢) والصحيح أن ذلك قول الحسن البصري -رحمه الله - ؛ وإنما قال ابن عباس عزير وعيسى.(١) (٢) سبيل الرشاد ٢/ 9 (١) تفسير القرطبي (٠٢/ 9)

عدد الصفحات ١٦٣

064 المطلب الرابع: تفسير القرآن بأقوال التابعين يهتم الشيخ -رحمه الله - بتفاسير التابعين ؛ وخاصة عند عدم وجود نص صريح في تفسير الآية .. وقد ترددت أسماء بعض التابعين كقتادة ومجاهد ، وغيرهما . وهذه أمثلة لتفسيره القرآن الكريم بأقوال التابعين رحمهم الله تعالى : يقول -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ]البقرة : 65[: " أي صيروا قردة مبعدين من رحمة الله أذلة صاغرين، وجمهور المفسرين على أن شبابهم مسخوا قردة، وشيوخهم مسخوا خنازير، وقال مجاهد : إنما مسخت قلوبهم ولم تمسخ أجسامهم..".(٢) ومن تفسيره القرآن بأقوال التابعين أيضا قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯘ ﭼ ] الأنعام: 9[ :" قال قتادة في تفسير هذه الآية: إنما يولي الله الناس بأعمالهم؛ فالمؤمن ولي المؤمن من أين كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان، لي الإيمان بالتمني ..".(١) ومنه كذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ ]الأنعام: 44 [: ( روى ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال في تفسير هذه الآية : "بغت القوم أمر الله ، وما أخذ الله قوما قط إلا في سكرتهم وغرتهم ونعمتهم ، فلا تغتروا بالله فإنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون " وقال مالك عن الزهري : فتحنا عليهم أبواب كل شيء ، قال رخاء الدنيا ).(3) (٢) مجلة الثقافة الإسلامية ، مقالة دروس في التفسير ، العدد 6 تاريخ 6 رمضان٠٠هـ ص 3 (١) الإلهام والإنعام ص ٠٢ (3 )الإلهاموالإنعام ص ٠١

عدد الصفحات ١٦٤

065 ومنه كذلك قوله -رحمه الله - :" وقال أبو العالية ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰃ ﭼ ]البقرة : 48[ أي فداء ".(٢) اختياره بعض أقوال التابعين في التفسير وتصريحه بذلك : ومن ذلك قوله -رحمه الله -: " أنا أختار تفسير مجاهد لقوله تعالى: ﭽﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯹ ﭼ ]النحل: ١ [ ،أي خالصا؛ فلا يجوز أن يعبد غيره بأي نوع من أنواع العبادة ".(١) عدم عزوه بعض الآثار التي يستدل بها : ومن ذلك قوله -رحمه الله -: " فائدة ثانية: في معل قوله تعالى: ﭽﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮬﭼ ]النحل: 6 [ قال مجاهد: أي عيال عليه، ومعل العيال المحتاجون إلى نفقة من يعولهم.."(3) (٢) سبيل الرشاد ٢/55-56. (١) سبيل الرشاد ٢/٠٠. (3 )سبيل الرشاد ٢/١٠.

عدد الصفحات ١٦٥

066 المبحث الثاني:منهجه في التفسير بالرأي و فيه أربعة مطالب: المطلب الأول:منهجه في تصحيح العقيدة، وتحقيق التوحيد . المطلب الثاني: منهجه في الترجيح واستنباط الفوائد. المطلب الثالث: منهجه في نقد الأقوال وتوجيهها . المطلب الرابع : منهجه في التحذير من البدع والمحدثات .

عدد الصفحات ١٦٦

067 تعريف التفسير بالرأي لغة واصطلاحا: الرأي في اللغة : تدور معاني كلمة "الرأي " في كتب اللغة على معان منها : أ – الاجتهاد. ب – القياس. ج – الاعتقاد.(٢) ومـــــن أجـــــود تعريفـــــات التفســـــير بـــــالرأي اصـــــطلاحا أنـــــه : تفســـــير القـــــرآن بالاجتهـــــاد بعـــــد معرفــــــــة المفسِّــــــــر لكــــــــلام العــــــــرب ومنــــــــاحيهم فى القــــــــول، ومعرفتــــــــه للألفــــــــاو العربيــــــــة ووجــــــــوه دلالاتهــــــا، ووقوفــــــه علــــــى أســــــباب النــــــزول، ومعرفتــــــه بالناســــــخ والمنســــــوخ مــــــن آيــــــات القــــــرآن، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسِّر.(١) وقد اختلف أهل العلم في التفسير بالرأي هل هو جائز أم لا ؟ قال الإمام الزركشي : " لطالب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة : الأول: النقل عن رسول الله --. الثاني: الأخذ بقول الصحابي. الثالث: الأخذ بمطلق اللغة. فإن القرآن نزل بل سان عربي مبين وقد ذكره جماعة . (٢) المحكم والمحيط الأعظم (٠٢/ 344 )تهذيب اللغة(5 /٠١١). (١) التفسير والمفسرون (٢/ 83).

عدد الصفحات ١٦٧

068 الرابع: التفسير بالمقتضى من معل الكلام والمقتضب من قوة الشرع . ولا يجــــــوز تفســــــير القــــــرآن بمجــــــرد الــــــرأي والاجتهــــــاد مــــــن غــــــير أصــــــل لقولــــــه تعــــــالى : ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼ ]الإســــــــــــــــــراء : 36[ وقولــــــــــــــــــه: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ ]البقــــــــــــــــــرة : 69[ وقوله: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ ]النحل: 44[ فأضاف البيان إليهم".(٢) وتفصيل خلاف أهل العلم في التفسير بالرأي يمكن إجماله في قولين : القول الأول: أنه يجوز تفسير القرآن الكريم بالرأي بضوابطه الشرعية . واستدلوا بما يلي : ٢ – أن التفســـــير بـــــالرأي عبـــــارة عـــــن تـــــدبر كتـــــاب الله تعـــــالى واســـــتنباط المعـــــاني منـــــه وقـــــد أمــــــــــر الله تعــــــــــالى بــــــــــذلك فقــــــــــال جــــــــــل مــــــــــن قائــــــــــل: ﭽ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭼ ]ص: 9[ وقال: ﭽ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ ]محمد: 4[. ١ – أن التفســـــــــير بـــــــــالرأي إنمـــــــــا هـــــــــو ثمـــــــــرة الاســـــــــتنباط الـــــــــذي اخـــــــــتص الله تعـــــــــالى بـــــــــه العلمــــــاء، وقــــــد أمرنــــــا تعــــــالى بــــــرد مــــــا أشــــــك ل علينــــــا في ديننــــــا إلــــــيهم، فقــــــال ســــــبحانه : ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﭼ ]النساء: 83 [ 3 – أن التفســــــير بــــــالرأي هــــــو المقصــــــود بــــــدعاء النــــــ -  - لابــــــن عبــــــاس- رضــــــي الله تعــــــــالى عنهمــــــــا - في قولــــــــه: "اللهــــــــم فقهــــــــه في الــــــــدين وعلمــــــــه التأويــــــــل"(١)، إذ لا معــــــــل لــــذلك إلا إذا كــــا ن اســــتنباط معــــان مــــن القــــرآن الكــــريم عــــن طريــــق الــــرأي ، فلــــو كــــان التفســــير مسموعاً كله فما فائدة تخصيص ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما – بهذا الدعاء. (٢) البرهان في علوم القرآن (١/ 56-٢) بتصرف . (١) صحيح البخاري كتاب ا لوضوء باب وضع الماء عند الخلاء حديث رقم 43 (٢/ ٢)

عدد الصفحات ١٦٨

069 4 – أن الاقتصـــــــار علـــــــى التفســـــــير بالمـــــــأثور يفضـــــــي إلى تـــــــرك كثـــــــير مـــــــن ألفـــــــاو القـــــــرآن الكــــريم دون تفســــير لهــــا؛ إذ أن مــــن المعلــــوم المســــلم بــــه أنــــه لم ينقــــل تفســــير كــــل ألفــــاو القــــرآن الكـــــريم عـــــن الســـــلف الصـــــالح عمومـــــا، وأمـــــا المرفـــــوع مـــــن ذلـــــك إلى النـــــبي -- فهـــــو قليـــــل جدا... 5 – أن الصـــــــحابة-- كـــــــانوا يفســـــــرون القـــــــرآن الكـــــــريم ، وربمـــــــا اختلفـــــــوا في تفســـــــ بعض ألفاظه ؛ ولا شك أن ذلك يدل على أن التفسير بالرأي جائز .(٢) القول الثاني: أنه لا يجوز تفسير القرآن الكريم بالرأي مطلقا ؛ واستدلوا بما يلي: ٢ - قوله تعالى : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ ]النحل: 44[ . ووجــــــه الاســــــتدلال بهــــــا أن هــــــذه الآيــــــة قــــــد أضــــــافت بيــــــان معــــــاني القــــــرآن الكــــــريم للنــــــبي --، ومـــــــن هنـــــــا فلـــــــي لغـــــــيره أن يقـــــــوم ببيـــــــانشـــــــيء مـــــــن تلـــــــك المعـــــــاني؛ حيـــــــث إنـــــــه -- قام بما أسند إليه من مهمة البيان خير قيام.(١) ١ –حديث: " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ".(3) قالوا: فهذا دليل صريح في تحريم القول في القرآن الكريم بالرأي . (٢) إحياء علوم الدين (٢/ ٠). (١) القرآن وعلومه، الحديث وعلومه (ص: 34). (3 )الحديث رواه الترمذي في كتاب ا لتفسير باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه ، وقال حديث حسن صحيح 5/83 .

عدد الصفحات ١٦٩

071 ولكن يعترض عليه من وجهين: أ – أن الحديث ضعيف. قــــــال الألبــــــاني -رحمــــــه الله -: " مــــــن قــــــال في القــــــرآن برأيــــــه فليتبــــــوأ مقعــــــده مــــــن النــــــار لا وجود له بهذا اللفظ وإنما هو مركب من حديثين كلاهما ضعيف ".(٢) ب – أن المقصــــــود بــــــالرأي في الحــــــديث لــــــي مطلــــــق الــــــرأي ؛ وإنمــــــا الــــــرأي الــــــذي لــــــي مبنيا على أس شرعية . ولـــــذا قـــــال البيهقـــــي -ر حمـــــه الله-: ( وهـــــذا إن صـــــح، فإنمـــــا أراد والله أعلـــــم الـــــرأي الـــــذي يغلــــــب علــــــى القلــــــب مــــــن غــــــير دليــــــل قــــــام عليــــــه، فمثــــــل هــــــذا الــــــذي لا يجــــــوز الحكــــــم بــــــه في النـــــوازل، فكـــــذلك لا يجـــــوز تفســـــير القـــــرآن بـــــه، وأمـــــا الـــــرأي الـــــذي يشـــــده برهـــــان فـــــالحكم بـــــه في النوازل جائز، وكذلك تفسير القرآن به جائز )(١). وقــــــال القــــــرطبي -رحمــــــه الله - : (قــــــال أبــــــو بكــــــر محمــــــد بــــــن القاســــــم بــــــن بشــــــار بــــــن محمد الأنباري النحوي اللغوي في كتاب الرد : فسر حديث ابن عباس تفسيرين: أح دهما: مــــــــن قــــــــال في مشــــــــكل القــــــــرآن بمــــــــا لا يعــــــــرف مــــــــن مــــــــذهب الأوائــــــــل مــــــــن الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط الله. والج واب الآخ ر: وهــــــو أثبــــــت القــــــولين وأصــــــحهما معــــــل: مــــــن قــــــال في القــــــرآن قــــــولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار ).(3) (٢) (تحقيق الإيمان لابن تيمية (ص: 4). (١) شعب الإيمان (3 /٠). (3 )تفسير القرط (٢/ ١).

عدد الصفحات ١٧٠

070 وقــــــــال الســــــــيوطي-رحمــــــــه الله -: ( وقــــــــال ابــــــــن النقيــــــــب جملــــــــة مــــــــا تحصــــــــل في معــــــــل حديث التفسير بالرأي خمسة أقوال : أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير. الثاني: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله. الثال ث: التفســـــير المقـــــرر للمـــــذهب الفاســـــد بـــــأن يجعـــــل المـــــذهب أصـــــلا والتفســـــير تابعـــــا، فيرد إليه بأي طريق أمكن وإن كان ضعيفا . الرابع: التفسير بأن مراد الله كذا على القطع من غير دليل الخامس: التفسير بالاستحسان والهوى ).(٢) ومــــــن النقــــــول الســــــابقة عــــــن أهــــــل العلــــــم ، يتضــــــح أن التفســــــير بــــــالرأي جــــــائز بالشــــــروط المعتبرة شرعا ، والله تعالى أعلم . أشهر الذين فسروا بالرأي هم: ٢. أبــــــو القاســــــم محمــــــود بــــــن عمــــــرو بــــــن أحمــــــد، الزمخشــــــري المتــــــوفى :ســــــنة ثمــــــان وثلاثــــــين وخمسمائة من الهجرة في كتابه : الكشاف عن حقائق غوامض التنزي ل. ١. الفخر الرازي المتوفى سنة ست وستمائة هجرية في كتابه : مفاتيح الغيب. 3. البيضـــــاوي المتـــــوفى ســـــنةإحـــــدى وتســـــعين وســـــتمائة هجريـــــة في كتابـــــه : أنـــــوار التنزيـــــل وأسرار التأويل . (٢) الإتقان في علوم القرآن (4 /9-٠١١)

عدد الصفحات ١٧١

072 المطلب الأول: منهجه في تصحي العقيدة وحققي التوحيد: مدخل : أولا : تعريف العقيدة لغة واصطلاحا. تــــــأتي كلمــــــة "عقيــــــدة" في اللغــــــة علــــــى عــــــدة معــــــان منهــــــا: الــــــرَّبطُ، والإنبــــــرامُ، والإنحكــــــامُ، والتَّوثقُ، والش د بقوة، والتماسُك، والمراصةُ،؛ ومنه اليقين والجزم.(٢) وأصل العقد في الاشتقاق نقيض الحل، ثم استعمل في المعاني الأخرى . يقـــــول الزبيـــــدي (١) في تـــــاج العـــــروس:"عقـــــد الحبـــــل والبيـــــع والعهـــــد يعقـــــده عقـــــدا فانعقـــــد: شــــــده. والــــــذي صــــــرح بــــــه أئمــــــة الاشــــــتقاق : أن أصــــــل العقــــــد نقــــــيض الحــــــل، ثم اســــــتعمل في أنواع العقود من البيوعات وغيرها، ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم " (3). والمعــــــاني اللغويــــــة المتقدمــــــة وإن كانــــــت متعــــــددة في ألفاظهــــــا إلا أنهــــــا تكــــــاد تــــــؤدي نفــــــ المعل؛ فهي متقاربة في مدلولها ومعناها، وإن تباينت في حروفها ومبناها . العقيدة اصطلاحا (4): لقد عرفت العقيدة في الاصطلاح الشرعي بتعريفات كثيرة منها : (٢) القاموس المحيط ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ن مؤسسة الرسالة ، بيروت - (ج٢ /ص383 )المحكم والمحيط الأعظم - (ج٢ /ص 54 )المؤلف: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي [ت: 458هـ]المحقق: عبد الحميد هنداوي الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة: الأولى، ٢١ هـ - ٠٠٠١ م (١) الزبيدي : أبو بكر، محمد بن الحسن بن عبيدالله بن مذحج الزبيدي الشامي الحمصي ثم الأ ندلسي الإشبيلي، إمام النحو، عالم باللغة والادب، شاعر.صاحب التصانيف توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، وله ثلاث وستون سنة. انظر: سير أعلام النبلاء (ج6/ص٠٢). (3 )تاج العروس من جواهر القاموس ، محمد بن محمد بن عبد الرزاق الزبيدي ، ت : مجموعة من المحققين ، دار الهداية - (ج8 /ص394) بتصرف . (4 )يراجع في تعريف العقيدة : الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة ، عبد الله الأثري ، مراجعة وتقديم صالح آل الشيخ ، وزارة الشؤون الإسلامية ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، ١١هـ - (ج٢ /ص ٢٢) شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية – لعمر بن سعود بن فهد العيد (ج4/ص5)

عدد الصفحات ١٧٢

073 ٢. العقيــــدة: هــــي الحكــــم الــــذي لا يقبــــل الشــــك فيــــه لــــدى معتقــــده، والعقيــــدة في الــــدِّين مــــا يـُقْص دُ به الاعتقاد دون العمل؛ كعقيدة وجود الليه وبعث الرسل، والجمع: عقائد. ١. العقيدة: ما عقد الإننسانُ عليه قلبه جازما به؛ سواء أكان حقا، أ م باطلا. 3. العقيـــــدة: هـــــي الأمـــــور الـــــتي يجـــــب أن يُص ـــــدِّق بهـــــا القلـــــب، وتطمـــــئن إنليهـــــا الـــــنف ، حـــــتى تكون يقينا ثابتا لا يمازجها ريب، ولا يخالطها شك . وبتعبير أدق: يجب أن يتميز العلم الذي يسمى عقيدة بأمرين أساسيين : أ - أن يكون مطابقا للواقع. ب - أن يكون يقينا بحيث لا يقبل شكا ولا ظنا .(٢) ثانيا : تعريف التوحيد : التوحيد لغة:(١) التوحيد لغة مصدر من باب التفعيل من مادة "وحد ". فالفعـــــل و حُـــــد كع لنـــــم وك ـــــرُم يح نـــــد فيهمـــــا و ح ـــــاد ةً ووُحـــــود ةً ووُحـــــوداً وو حْـــــداً ووُحْـــــد ةً وحنـــــد ةً : ب قني مُفْر داً كتـ و حَّد . وأوحـــــدت المـــــرأة ولـــــدت واحـــــدا، ويقـــــال : أوحـــــدت الشـــــاة وضـــــعت واحـــــدا فهـــــي موحـــــد وبابنهــــا ولدتــــه وحيــــدا فريــــدا لا نظــــير لــــه، والله فلانــــا جعلــــه واحــــدا في زمانــــه، والشــــيء أفــــرده، ويقال: أوحد الناس فلانا : تركوه وحده . وو حَّـــــد هُ تـ وْحنيـــــداً : ج ع ل ـــــهُ واحنـــــداً وي طَّـــــرندُ إلى الع ش ـــــر ةن . ورجـــــل وح ـــــد وأح ـــــد محـــــركتينن ووحنـــــد ووحيد ومُتـ و حِّد : مُنـْف رند وهي و حند ة .(3) (٢) الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة - (ج٢ /ص ١٢) (١) المعجم الوسيط (ج١ /ص 6 )إبراهيم مصطفى ـ أحمد الزيات ـ حامد عبد القادر ـ محمد النجار - دار الدعوة - تحقيق: مجمع اللغة العربية . تاج العروس من جواهر القاموس - (ج9 /ص66 )القاموس المحيط- (ج٢ /ص 4) (3 )القاموس المحيط- (ج٢ /ص 4)

عدد الصفحات ١٧٣

074 وتوحد فلان : بقي مفردا، وبرأيه : تفرد به . واستوحد : انفرد .(٢) والأحـــــد: أصـــــله وحـــــد ويقـــــع علـــــى الـــــذكر وا لأنثـــــى، ويكـــــون مرادفـــــا لواحـــــد في موضـــــعين سماعا: أح دهما: وصــــــف اســــــم البــــــاري تعــــــالى فيقــــــال هــــــو الواحــــــد وهــــــو الأحــــــد لاختصاصــــــه بالأحديــــــة فــــــلا يشــــــاركه فيهــــــا غــــــيره، ولهــــــذا لا ينعــــــت بــــــه غــــــير الله تعــــــالى؛ فــــــلا يقــــــال رجــــــل أحد، ولا درهم أحد ونحو ذلك . الث اني: أسمــــــــاء العــــــــدد للغلبــــــــة وكثــــــــرة الاســــــــتعمال؛ فيقــــــــال: أحــــــــد وعشــــــــرون، وواحــــــــد وعشرون.(١) وقال الكسائي(3) :ما أنت من الأحد، أي من الناس، وأنشد: ولي ي طلبُ ني في أمرن غانية إلا كعمر و وما عمر و من الأحدن (4) وممــــا ســــبق يتضــــح أن كلمــــة التوحيــــد في اللغــــة مشــــتقة مــــن لفظــــة "وحــــد "، وفــــروع هــــذه الكلمة تدور في الأساس على معنيين: أ - الانفراد . ب - انقطاع المثل والنظير . (٢) المعجم الوسيط (ج١ /ص 6 ) (١) المرجع السابق . (3) الكسائي: هو : علي بن حمزة بن عبد الله الأ سدي، الكوفي، المعروف بالكسائي (أبو الحسن) مقرئ، مجود، لغوي، نحوي، شاعر.توفي سنة ٠هـ. معجم المؤلفين (ج٠ /ص 84). (4 )تاج العروس من جواهر القاموس - (ج9 /ص4).

عدد الصفحات ١٧٤

075 يقــــــول الخليــــــل بــــــن أحمــــــد(٢): (الو ح ــــــدْ المنفــــــرد رجــــــل و ح ــــــد وثــــــور و ح ــــــدُ وتفســــــير الرجــــــل الو حنــــد الــــذي لا يعــــرف لــــه أصــــل ... وو ح ــــد الشــــيءُ فهــــو يح نــــدُ حنــــد ةً وكــــل شــــيء علــــى حــــدة بائن من آخر)(١). وفي معـــــل الانفـــــراد يقـــــول ابـــــن فـــــارس : ( الـــــواو والحـــــاء والـــــدال: أصـــــل واحـــــد يـــــدل علـــــى الانفراد . من ذلك الو حْد ة وهو و احدُ قبيلته، إذا لم يكنْ فيهم مثلُه قال: يــــــــــــــــــــــا واحـــــــــــــــــــد العُـــــــــــــــــــرْبن الـــــــــــــــــــذي مــــــــــــــــــــــــا في الأنــــــــــــــــــــــــامن لــــــــــــــــــــــــه ن ظنــــــــــــــــــــــــيرُ )(3) وفي الصــــــحاح للجــــــوهري : (و فــــــلان واحــــــد دهــــــره، أي لا نظــــــير لــــــه . و فــــــلان لا واحــــــد لـــــه. وأوحـــــده الله: جعلـــــه واحـــــد زمانـــــه . و فـــــلان أوحـــــد أهـــــل زمانـــــه، والجمـــــع أحـــــدان، مثـــــل أسود وأسدان، وأصله وحدان . قال الشاعر: فبــــــــــــاكرْه والشــــــــــــم ُ لم يبــــــــــــدُ قرنهُــــــــــــا بأحداننـــــــــــــــــــــــــه المســـــــــــــــــــــــــتولغات المكلـــــــــــــــــــــــــب يعـــــل كلابـــــه الـــــتى لا مثلهـــــا كـــــلاب، أي هـــــي واحـــــدة الكـــــلاب . ويقـــــال: لســـــت في هـــــذا الأمر بأوحد، ولا يقال للأنثى وحداء )(4). (٢) هو : الإمام فقيه اللغة العربية ، ومنشئ علم العروض ، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري أحد الأعلام ، وكان رأساً في لسان العرب، ديناً ورعاً قانعاً متواضعاً كبير الشأن ، يقال إنه دعا الله أن يرزقه علماً لا يسبق إليه ففتح له بالعروض ، وله كتاب العين في اللغة ، ولد سنة مائة، ومات سنة خم وسبعين ومائة . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٠/9 - ٠، كشف الظنون لحاجي خليفة ، بيروت ، ١٠هـ (ج١/ص٢). (١) كتاب العين ، أبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي ت : د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي الناشر : دار ومكتبة الهلال (ج3 /ص٠)- "بحذف يسير". (3 )معجم مقايي اللغة لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكرياء ، ت : السلام هارون ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة الثانية ، ٠١هـ ، (ج6 /ص٠) والبيت قيل لبشار بن برد : انظر : الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، ت : سمير جابر، دار الفكر ، بيروت ، الطبعة الثانية ، (ج3 /ص١٠٢) (4 )الصحاح للجوهري (ج3 /ص٠٢٢)

عدد الصفحات ١٧٥

076 وفي لسان العرب : (الواحدُ أ ول عدد الحساب وقد ثـُنيِّ أ نشد ابن الأ عرابي: فلمــــــــــــــا التـ ق يْنــــــــــــــا واحنــــــــــــــد يْنن ع ل وْتُــــــــــــــه بنــــــــــــــذي الك ـــــــــــــــفِّ إنني للكُمــــــــــــــاةن ض ـــــــــــــــرُوبُ وجمع بالواو والنون قال الكميت فـ ق دْ ر ج عُوا ك ح ي واحدنينا)(٢). التوحيد في الاصطلاح: لقد اختلفت الفرق "الإسلامية" في تحديد ماهية التوحيد وتعريفه تعريفا دقيقا بمعل الحد، وربما كان منشأ ذلك من اللغة نفسها .. فعلماء اللغة وإن كانوا متفقين على أصل الاشتقاق لكلمة التوحيد، فإنهم مختلفون في إطلاقاتها، وزاد بعض متأخريهم وصفا زائد اً للواحد الذي هو أصل اشتقاق التوحيد، فزاد الطين بلة حين قال في تعريف الواحد : هو الذي لا يتجزأ ولا يثل ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل.(١) قلت: ويؤيد القول بأن الواحد منقسم عند أهل اللغة ما ذكره الجوهري حين قال : المنيحادُ منن الواحندن كالمنعْشارن من الع ش رةن . (3) لكن رد عليه الفيروزابادي فقال : (وز لَّتْ ق د مُ الجوهريِّ فقال : المنيحادُ منن الواحندن كالمنعْشارن من الع ش رةن لأننه إنْ أراد الانشْتنقاق فما أق لَّ ج دْواهُ وإنْ أراد أنَّ المنعْشار ع ش ر ة ع ش ر ة كما أنَّ (٢) لسان العرب محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري ، دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى (ج3/ص446 )و أجد الشطر الآخر للبيت الذي استدل به على جمع الواحد بالواو والنون. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ، ت : طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي: المكتبة العلمية - بيروت ، 399هـ- 9م(ج5/ص345 )ولسان العرب - (ج3 /ص446). (3 )الصحاح للجوهري (ج3 /ص٠٢٢).

عدد الصفحات ١٧٦