المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جهود الشيخ محمد تقي الدين الهلالي في التفسير وعلوم القرآن ومنهجه فيهما

محمد بن عبد الله بن موسى آل حسين

صفحة ١٠ من ٢٧

045 الشاهد الأول: قوله -رحمه الله -: " .. ولو ترى هؤلاء الكافرين حين يوقفون على النار ويرون العذاب بأعينهم فيندمون على ما فعلوه في الدنيا ، ويقولون يا ليتنا نرد إليها فنؤمن بالله ولا نكذب بآياته ، ثم أخبر الله سبحانه وتعالى أنهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى كفرهم وأنهم كاذبون في قولهم ، والسبب في ذلك أن نفوسهم خبيثة تغتر بالعاجل وتركن إليه ولا تفكر في العواقب ، ولذلك قالوا: إن هي إلا حياتنا الحاضرة وأنكروا البعث والحياة الأخرى لعمى بصائرهم و قد حاجهم القرآن في مواضع كثيرة ؛ فحاجهم وأبطل شبهاتهم ، وحاصل ذلك أن الإنسان كسائر المخلوقات لي أزليا ؛ بل هو مسبوق بالعدم ، وهذه المقدمة مسلمة عند كل عالم وعاقل، وقد صارت في هذا الزمان كالأمور المدركة بالح ، وحينئذ لا يب قى مجال لجحد المقدمة الثانية ، وهي أن من خلقهم أولا قادر على أن يخلقهم ثانيا ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ ]ي٢- 83[ وقال تعا: ﭽ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ]الأنبياء: 4[ ، وقال تعا: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ ]الروم: ٠١[ وقال تعا: ﭽ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭼ ]ق: 5[ والآيات في ذلك كثيرة ".(٢) فقد نك ترتيب السور ا لموضحة لهذا المعل حيث بدأ بسورة ي ثم أتبعها بالأنبياء وهكذا . الشاهد الثاني : قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﰉ ﭼ ]الأعراف : ٠[ : (كل من هداه الله تعالى فبفضله ؛ وكل من أضله فبعدله ، ولكن من طلب الهدى هداه الله ، لقول النبي - - فيما يرويه عن ربه عز وجل : "يا عبادي كلكم ضال إلا (٢) الإلهام والإنعام ص 6

عدد الصفحات ١٤٥

046 من هديته فاستهدوني أهدكم " [رواه مسلم] ، وقال تعا: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭰ ﭼ ]التغابن: ٢٢ [ وقال في أهل الضلال : ﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯴ ﭼ ]الصف: 5 [وقال فيهم : ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ ]الأنعام: ٠٢٢[ وقال تعالى: ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﭼ ]البقرة :6- ٠١[(٢). وعدم الترتيب هنا أيضا واضح إذ بدأ بالتغابن والصف ثم الأنعام والبقرة . والأمثلة على هذا كثيرة أيض ا . قلت : المُط الن ع لكتب الشيخ -رحمه الله - التي عنيت بالتفسير يتضح له بجلاء أن الشيخ - رحمه الله - لم يكن يتخذ منهجية واضحة في ترتيب الآيات ولا في عزوها ؛ بل يذكر من ذلك ما فتح الله تعالى به عليه ؛ فتارة يقوم بعزو الآيات إلى سورها ، ومرة يذكرها دون عزو، وهك ذا أيضا في مسألة الترتيب . (٢) سبيل الرشاد ٢/383

عدد الصفحات ١٤٦

047 اطلب الثاني: تفسير القرآن بالسنة: قد بينت في مقدمة هذا المبحث أهمية تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية ؛ وأوضحت مكانة ذلك النوع من التفسير عند المفسرين وأهل العلم .. موقف الهلالي من تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية : لقد اهتم الشيخ تقي الدين الهلالي بتفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية وأعطى أحاديث النبي - - العناية اللازمة لها ؛ والمكانة الخاصة بها في تفسير كتاب الله تعا . يقول -رحمه الله - مبينا مكانة السنة النبوية وحجيتها في التفسير وغيره من العلوم الشرعية ما نصه : " إن المتناظرين في معاني آيات الكتاب العزيز يغفلون عن حقيقة لو انتبهوا لها لتركوا كثيرا من جدالهم ، وهذه الحقيقة هي أن الله سبحانه لو كتب القرآن في كتاب وألقاه إلينا بلا رسول ؛ لأمكن أن تختلف الفهوم فيما تدل عليه آياته حين يتوهم التعارض في آيتين مثلا ، كآية ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭯ ﭼ ]الأنعام: 3[ وآية: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭼ ]القيامة: 3[ ولكن الله أنزل هذا القرآن على رجل من البشر ، وأمره أن يبينه لنا ؛ فقال تعالى : ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ]النحل: 44 [ فجاءنا الن-- بهذا القرآن ومثله معه من وحي السنة ، وبقي معنا ثلاثا وعشرين سنة نسأله ويجيبنا ، ويبين لنا بأقواله وأفعاله مسائل الاعتقاد ومسائل العبادة ومسائل المعاملات ومسائل الأخلاق ؛ فإذا توهم متوهم تعارض آيتين كالآيتين المتقدم ذكرهما ، ثم جاءت السنة ووضحت لنا المعل الذي يريده ربنا سبحانه كل التوضيح لم يبق مجال للجدال، ولكن المصيبة كل المصيبة هي أن قوما قرأوا القرآن ودرسوا علوم العربية وأهملوا السنة ؛ فالتب عليهم الأمر ، وأخذوا يضربون القرآن بعضه ببعض ..".(٢) (٢) سبيل الرشاد 5/63

عدد الصفحات ١٤٧

048 منهج الهلالي في تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية: لقد قرر الهلالي فيما تقدم أهمية السنة بالنسبة للقرآن الكريم؛ وكونها هي الموضحة لمختلف معانيها؛ والدافعة عنه ما يتوهم فيه التعارض ، والمبينة لما أجمل منه، وغير ذلك .. وسنلقي الضوء على مدى اهتمام الهلالي بتطبيق هذه النظرة من خلال تفسيره لمختلف الآيات ، والذي تبين لي أنه ينتظم في طريقتين : الطريقة الأولى: الجمع بين القرآن الكريم والسنة النبوية: وهذه الطريقة في الجمع يلجأ إليها الهلالي -رحمه الله - في حالتين: الأولى: لإكمال الدلالة: فبعض الآيات يكون الهلالي -رحمه الله - قد ذكر تفسيرها بالقرآن الكريم لكن بعض الجوانب المتعلقة بالآية لم تتضح بالتفسير القرآني ؛ فيعمد الهلالي إلى السنة لإكمال دلالة الآيات المفسرة للآية التي هو بصدد تفسيرها . ومن ذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ ]الأنعام: ١٢٢[ ؛ حيث قال -رحمه الله -: ( وقد جاء مثل هذا المعل في مواضع من كتاب الله عز وجل، فمن ذلك قوله تعالى في هذه السورة : ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﭼ ]الأنعام: 34[ وقال تعا: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭼ ]الفرقان : ٢ [و صحيح البخاري أن ورقة بن نوفل قال لرسول الله -- لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عودي".(٢) (٢) صحيح البخاري باب بدء الوحي حديث رقم 3 (٢/٠) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم ٠ (٢/39.)

عدد الصفحات ١٤٨

049 وروى أحمد بسنده عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله -- وهو في المسجد فجلست، فقال: " يا أبا ذر، هل صليت؟ " قلت: لا. قال: " قم فصل " قال: فقمت فصليت ثم جلست، فقال: "يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الإن والجن " قال: قلت: يا رسول الله، وللإن شياطين؟ قال: نعم".(٢) وفي رواية ابن جرير : "هم شر من شياطين الجن"(١)).(3) ومنه كذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ ] غافر: 69[ حيث قال ما نصه : " كل من رد حديث النبي -- ولو مسألة واحدة تعصبا لمذهبه أو نحلته كائنة ما كانت ، ودافع عن رأيه واعتقد أنه هو الصواب فهو من الذين يجادلون في آيات الله، وهو من المكذبين بالكتاب، قال تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭽ ﭼ [آل عمران : ٢ ] وقال تعا : ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ ]النور: 63[ وقال تعا : ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ]النجم: 3- 4[ وقال تعا: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﭼ ] الحشر: ٠ [ وقد تقدم حديث : "إني أخاف على أمتي من ثلاث : من زلة عالم ومن هوى متبع ومن حكم جائر "(4)."(5) الثانية: لإيضاح الدلالة : ومنه قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ ]الأنعام: 33[ حيث قال ما نصه: ( .. في هذا الكلام (٢) سنن النسائي كتاب آداب القضاة باب الاستعاذة من شياطين الإن والجن حديث رقم ٠٠ (8 /5 ) (١) تفسير الطبري (١٢/53). (3 )الإلهام والإنعام ص٠. (4 )مسند البزار حديث رقم 3384 (8 /4 ) (5 )سبيل الرشاد ج 4ص٠

عدد الصفحات ١٤٩

051 تسلية من الله لنبيه وتصديق له وتوبيخ لأعداء الإسلام، ومثله قوله تعالى في أول سورة الكهف: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ ] الكهف: 6[ وقوله في سورة فاطر : ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ ] فاطر: 8 [ وقوله تعالى في أول سورة الشعراء : ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭼ ]الشعراء : 3 [. وإنما كان الن -  - يحزن لتكذيب المكذبين حرصا منه على هداية الناس وسعادتهم وإشفاقا منه عليهم؛ فأخبره الله أن أولئك المكذبين إنما يكذبونه بألسنتهم وهم يعتقدون صدقه في قرارة نفوسهم جحودا منهم للحق واستكبارا أن يذعنوا له ويقروا به ، وقد وردت آثار في بيان معل هذه الآية منها ما رواه ابن أبي حاتم بسنده(٢) إلى أبي يزيد المدني أن النبي -- لقي أبا جهل فصافحه فقال له رجل : لا أراك تصافح هذا الصابئ ؛ فقال : والله إني لأعلم أنه لنبي ، ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا، وتلا أبو يزيد : ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ ]الأنعام: 33[ وذكر محمد بنإسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي -- من الليلهو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخن بن شريق، ولا يشعر أحد منهم با لآخر؛ فاستمعوها إلى الصباح ؛ فلما هجم الصبح ؛ تفرقوا فجمعتهم الطريق ؛ فقال كل منهم للآخر ما جاء بك فذكر له ما جاء به؛ ثم تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شبان قريش لئلا يفتتنوا بمجيئهم؛ فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود؛ فلما أصبحوا جمعتهم الطريق فتلاوموا ثم تعاهدوا أن لا يعودوا؛ فلما كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا فلما أصبحوا تعاهدوا ألا يعودوا لمثلها؛ ثم تفرقوا؛ فلما أصبح الأخن بن شريق أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته ؛ فقال أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعته من محمد ؟ قال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها ، قال الأخن : (٢) تفسير ابن أبي حاتم (4 /83)

عدد الصفحات ١٥٠

050 وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده ، حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد ؟ قال : ماذا سمعت ؟ قال : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا ؛ حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان ، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه ؟، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال فقام الأخن وتركه (٢)).(١) ومنه قوله -رحمه الله - : ( المؤمن : قال : "في أسماء الله تعالى : المؤمن ، هو الذي يصدق عباده وعده؛ فهو من الإيمان بمعل التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان والأمن ضد الخوف" النهاية في غريب ". قال محمد تقي الدين : الثاني هو الصحيح ، لقوله تعالى : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ [قريش : 4] ولقول الن- - " :اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا "(3))(4). الطريقة الثانية الاكتفاء بالسنة: لم يكن الشيخ الهلالي ملتزما بتفسير القرآن بالقرآن ؛ بل كان ينوع تفسيره فتارة يكتفي بالقرآن وحده ؛ وتا رة يجمع بينهما، وأحيانا يكتفي بإيضاح القرآن بالسنة النبوية ؛ وخاصة عندما يجد نصا من تفسير النبي -- لآية معينة أو دلالة حديث صريح على تفسير آية ما ؛ فإنه يذكر ذلك الحديث ويكتفي به عن ذكر الآيات التي في معل الآية . ومن ذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ (٢) سيرة ابن اسحاق (ص: 89 ) (١) الإلهام والإنعام ص 9-٠١ (3 )سنن أبي داود كتاب الأدب باب ما يقول إذا أصبح حديث رقم 4 (4 /8 )وصححه الألبا. (4 )سبيل الرشاد ج 6ص٢.

عدد الصفحات ١٥١

052 ﰋ ﰌ ﰍ ﭼ ]الأنعام: 59 [ حيث قال:( قد فسر النبي -- هذه الآية بنفسه؛ فروى البخاري من حديث عبد الله بن عمر بأن رسول الله - - قال: مفاتح الغيب خم لا يعلمهن إلا الله، ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ ]لقمان:34[".(٢) (١) ومنه تفسيره لقوله تعالى : ﭽ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ ]الأنعام: 44 [؛ حيث قال -رحمه الله - : " ذكر ما ورد من الأخبار في تفسير هذه الآية : .. وروى أحمد بسنده إلى عقبة بن عامر عن النبي -- قال: إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ؛ فإنما هو استدراج ؛ ثم تلا رسول الله - - :ﭽﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﭼ] الأنعام: 44["(3) وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى عبادة بن الصامت أن رسول ا - - كان يقول: إذا أراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة ، حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون"(4)."(5) (٢) الذي في صحيح البخاري هو :حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال : ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته، وك تبه، وبلقائه، ورسله وتؤمن بالبعث » .قال: ما الإسلام؟ قال: " الإسلام: أن تعبد الله، ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان ". قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد ا كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك »، قال: متى الساعة؟ قال: " ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها : إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خم لا يعلمهن إلا الله " ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة}[لقمان: 34 ]الآية، ثم أدبر فقال: «ردوه »فلم يروا شيئا، فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم". (١) الإلهام والإنعام ص 39. (3 )مسند أحمد حديث رقم ٢٢ (8 /٠) (4 )تفسير ابن أبي حا- محققا (4 /٠) (5 )الإلهام والإنعام ص٠١

عدد الصفحات ١٥٢

053 ومن ذلك قوله-رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﭼ ]انعام: 58[؛ حيث قال -رحمه الله -: " لو أن عندي ما تستعجلون به من العذاب أو الآيات أو هما معا لأبديته لكم وقضي الأمر بهلاككم، والله أعلم بالظا لمين المشركين المعاندين لرسوله المعرضين عن ذكره وهو الذي سيجازيهم . وقد روى البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها قالت لرسول الله --، يا رسول ا : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، فقال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي -- :بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا "(٢)..".(١) ومنه كذلك قوله -رحمه الله - في تفسير قوله تعالى : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ ]الفرق ان: 68[ ؛ حيث قال: " أخرج البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم عن عبد الله بن مسعود سئل رسول الله -- أي الذنب أكبر؟ قال: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك "، قال: ثم أي؟ قال: " أن تقتل ولدك (٢) صحيح البخاري كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم : آمين والملائكة في السماء، آمين فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه حديث رقم ٢ (4 /5 )صحيح مسلم كتاب السير والمغازي باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين حديث رقم 95 (3 /٠١) (١) الإلهام والإنعام ص38-39

عدد الصفحات ١٥٣

054 أن يطعم معك"، قال: ثم أي؟ قال: " أن تزاني حليلة جارك " قال: قال عبد الله: " فأنزل الله تصديق ذلك ": ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ ]الفرقان : 68 ["(٢) (١). روايته للأحاديث: تنقسم رواية الشيخ -رحمه الله - للأحاديث التي استشهد بها في تفسيره للآيات القرآنية إلى قسمين : القسم الأول: رواية الحديث بتمامه . لم يلتزم الشيخ -رحمه الله - بمنهجية واضحة في روايته للأحاديث النبوية الشريفة ؛ فمرة يرويها بالنص كما هي، وأحيانا يرويها بالن ص مع إدراج ألفاو ليست في الحديث ، وتارة يرويها مختصرة، وما أشبه ذلك . ومن روايته لها بالنص قوله -رحمه الله - عند تفسير قوله تعالى ﭽ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ ]التوبة: ٢[ (قال محمد تقي الدين: جاء في الحديث: " إن العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، و إنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر"(3)، فالعلماء يرثون الأنبياء في علمهم وعملهم وصبرهم وتوكلهم ..".(4) (٢) صحيح البخاري كتاب الأدب باب قول الله : "فلا تجعلوا لله أندادا" حديث رقم ٠٠ (6 /8 )صحيح مسلم كتاب الإيمان باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده حديث رقم 86 (٢/ ٢) (١) سبيل الرشاد ج ١ص9-٠٢٢ (3 )سنن الترمذيكتاب الذبائح باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث رقم 68١ (5/48 ) (4 )سبيل الرشاد ٢/483.

عدد الصفحات ١٥٤

055 ومن ذلك قوله-رحمه الله - في معرض تفسيره لقوله تعالى : " ﭽ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭼ [التحر: 6] ( أمرنا الله تعالى أن نحفظ أنفسنا وأهلنا من النار بطاعة الله ورسوله بالنسبة إلى أنفسنا وبأمر أهلنا بذلك ، وقد قال النبي -  - " :كلكم راع وكل را ع مسئول عن رعيته ؛ الرجل راع في أهل بيته وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها ، والعبد راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته "(٢)).(١) القسم الثاني : روايته الحديث مختصرا . غالبا ما يستشهد الشيخ -رحمه الله - بالحديث أو قطعة منه هي التي تفسر الآية أو توضح المشكل فيها ونحو ذلك ؛ فيقتصر عليها على الألفاو التي يحتاج إليها سواء مثلت جل الحديث أو أقله . ومن ذلك قوله -رحمه الله - في معرض ذكره للفوائد المستفادة من تفسير قوله تعالى : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ ]الشعراء : 6 [ حيث قال: " السادسة : إن كل من ترك العمل بآية أو حديث فهو داخل في الجملة في هذا الوعيد ، قال رسول الله -- " :ومن رغب عن سنتي فلي م "، فالمقلد الذي يقدم قول إمامه أو بعض أهل مذهبه على كتاب الله أو حديث رسول الله -  - معرض في حكم المكذب .."(3). فهذا الذي استشهد به هو قطعة من حديث ؛ نصه: عن حميد بن أبي حميد الطويل، أنه سمع أن بن مالك --، يقول: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي --، يسألون عن (٢) صحيح البخاري كتاب الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن حديث رقم 893 (١/5 )صحيح مسلم كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل حديث رقم 9 (3 /459 ). (١) سبيل الرشاد 4/99. (3 )سبيل الرشاد 3/١٢

عدد الصفحات ١٥٥

056 عبادة الن-- ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا : وأين نحن من النبي --؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله -- إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فلي مني"(٢) اهتمامه بغريب الحديث : يهتم الشيخ غالبا بغريب الحديث ؛ فيشرح المفردات الصعبة ؛ ويعلق عليها التعليق الذي يناسبها . ومن ذلك قوله -رحمه الله - :( قوله : "أقفلهم من غزوتهم" أي ردهم سالمين ، يقال : قفلت من سفر ي ، أي رجعت ، وقوله "الظهر" المراد به ما يركب ، وكانت مراكبهم الإبل التي يركبونها ، وهذا من تسمية الشيء بجزئه ، ويسمى مجازا مرسلا ، وقوله : "ما أحب أن لي بها مشهد بدر" معناه لو خيرت بين أن أشهد العقبة وأحرم من بدر أو أن أشهد بدرا وأحرم العقبة، لفضلت بيعة العقبة على غزوة بدر ، وقوله : "ورى بغيرها " معناه كان النبي -- إذا أراد أن يغزو ناحية ، كمكة مثلا ، يسأل أصحابه عن طريق نجد ، حتى يظن الناس أنه يريد التوجه إلى المشرق ، وهو يريد التوجه إلى المغرب خوفا من أن يطلع المنافقون وضعاف الإيمان على الجهة التي يريد غ زو أهلها ؛ فيبعثوا إليهم من يخبرهم ، فهذا معل التو ر ية، وهي في علم البلاغة : ذكر لفظ يحتمل معنيين فيذكره الشاعر أو الناثر ويريد أحد المعنيين ، مثال ذلك قول الشاعر : خاط لي عم ــــــــــــــــــــــرو قب ـــــــــــــــــــــــــــاء ليت عينيــــــــــــــــــهن ســـــــــــــــــــــــــــــــــواء (٢) صحيح البخاري كتاب الن كاح باب الترغيب في النكاح حديث رقم 63 (٠/١) ومسلم كتاب الحج باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه حديث رقم ٢٠ (١/ ٠١٠٢)

عدد الصفحات ١٥٦

057 وكان عمرو المذكور في هذا الشعر أعور ؛ فقوله : "ليت عينيه سواء" يحتمل أنه أن يكون مبصرا بالعينين كلتيهما، ويحتمل أن يتمل له أن تكون العينان عمياوين كلتيهما )(٢) ومنه أيضا قوله -رحمه الله - : " الإمعة : هو الغمر المقلد الذي لا يفكر بعقله ، ولا يميز الهدى من الضلال ، وإنما يتبع غيره بدون دليل ولا برهان ، قال ابن مسعود : "كنا نعد الإمعة في الجاهلية الذي يتبع القوم إذا دعوا إلى وليمة دون أن يكون هو مدعوا، وهو فيكم المحقب دينه الرجال "(١)، أي الذي يجعل دينه كالحق يبة ويضعه على رجل يقلده لا يعرف صوابه من خطئه ..".(3) بعض المآخذ: 0 - طريقته في التخريج: الغالــب علــى مــنهج الشــيخ -رحمــه الله - أن يخــرج الأحاديــث تخريجــا مختصــرا فيقــول مــثلا : وفي الصــحيح أو وروى فــلان ونحــو ذلــك دون الإشــارة إلى الحــديث بالكتــاب أو البــاب أو الــرقم ؛ و قــد يذكر أحاديث دون تخريج أصلا ، وسوف أعرض لهذا من خلال النقطتين التاليتين : أولا : التخريج المختصر : والمقصــود بــه أن يــذكر الشــيخ مصــدر الحــديث دون إشــارة لــه بمــا يــدل علــى موضــعه مــن المصــدر كالكتاب أو الباب أو الرقم ، ونحو ذلك . (٢) سبيل الرشاد ٢/٢٠ (١) المستدرك على الصحيحين للحاكم حديث رقم 8 (4 /46 ) (3 )سبيل الرشاد 3/9-٠٢

عدد الصفحات ١٥٧

058 ومـن هـذا النـوع قولـه -رحمـه الله - : " وروى البخــاري عـن عمـرو بـن العـاص عـن النــبي -  - أنــه قــال: "إن آل أبي طالــب ليســوا لي بأوليــاء إنمــا وليــي الله وصــالح المــؤمنين، ولكــن لهــم رحــم أبلهــا ببلالها"(٢). فولايــة النــبي -  - لأقاربــه إنمــا جــاءت مــن حيــث إنهــم مــن صــالحي المــؤمنين ؛ لا للقرابــة المجردة ، فإنها وحدها لا تجعلهم أولياء النبي -- ، وإن وصل رحمهم بالإحسـان إلـيهم ؛ لأن صلة الرحم واجبة مع الأقارب ، وإن لم يكونوا مسلمين .. ".(١) ومنــه أيضــا قولــه -رحمــه الله - : ( يوجــد كثــير مــن الدجاجلــة يضــمنون الجنــة لغــيرهم بــدراهم معــدودة ، ويقولــون لهــم : نحــن آل النــبي لا تمســنا النــار ، وقــد ضــمناكم فــلا تمســكم النــار حــتى تمسنا ، وهؤلاء مجرمون كاذبون على الله ، فمحمد -- لم يستطع أن يدخل عمه أبـا طالـب الجنة، ولما استغفر له نهاه الله تعالى بقوله في سورة التوبة : ﭧ ﭨ ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭷ ﭼ ]التوبــــــــــة: 3 [ و صــــــــــحيح البخــــــــــاري : أن رسول الله -  - قال: "يا فاطمة بنت محمد سليني مـن مـالي مـا شـئت وأنقـذي نفسـك مـن النار، لا أغني عنك من الله شيئا "(3)).(4) عدم التخريج نهائيا: ونقصد به أن يذكر الشيخ -رحمه الله - الحديث دون إشارة إلى مصدره أو أي معلومة تدل على موضعه من كتب الحد يث . (٢) صحيح البخاري كتاب الأدب باب تبل الرحم ببلالها حديث رقم ٠ (8 /6 )صحيح مسلم كتاب الإيمان باب موالاة المؤمنين ومقاطعة غيرهم حديث رقم 5 (٢/ ٠) لكن بدون ذكر أبي طالب ؛ بل بالإبهام : إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء ، ولم أجد لفظ الشيخ فيما اطلعت عليه من كتب الحديث . (١) سبيل الرشاد ٢/489 (3 )صحيح البخاري كتاب المناقب باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام حديث رقم 3356(4 /85 )صحيح مسلم كتاب الإيمان باب قول الله عز وجل :"وأنذر عشيرتك الأقربين " حديث رقم 5 (٢/ ١) (4 )سبيل الرشاد ١/٠٢٢

عدد الصفحات ١٥٨

059 ومـــن هـــذا النـــوع قولـــه -رحمـــه الله - : ( أمرنـــا الله تعـــالى أن نحفـــظ أنفســـنا وأهلنـــا مـــن النـــار بطاعــة الله ورســوله بالنســبة إلى أنفســنا وبــأمر أهلنــا بــذلك ، وقــد قــال النــبي -  - " :كلكــم راع وكـل راع مسـئول عـن رعيتــه ؛ الرجـل راع في أهـل بيتــه وهـو مسـئول عــن رعيتـه ، والمـرأة راعيــ ة في بيـــــت زوجهـــــا وهـــــي مســـــئولة عـــــن رعيتهـــــا ، والعبـــــد راع في مـــــال ســـــيده وهـــــو مســـــئول عـــــن رعيته "(٢)).(١) ومنه أيضا قوله -رحمه الله - : ( كل من هداه الله تعالى فبفضله ؛ وكل من أضله فبعدله، ولكن من طلب الهدى هداه الله ، لقول النبي -- فيما يرويه عن ربه عز وجل : "يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم "(3))(4). الاستدلال بأحاديث ضعيفة: يؤخذ على الشيخ -رحمه الله - أيضا أنه ربما استدل بأحاديث ضعيفة لا تن هض للاحتجاج؛ ولم يشر إلى ضعفها إلا من خلال السياق كقوله : "ويروى" والذي أراه – والله تعالى أعلم – أنه كان ينبغي أن لا يس تدل بها أصلا ، وإن كان ولا بد فعليه – على الأقل – أن يشير إلى ضعفها ؛ وخاصة أنه استدل ببعضها على مسائل عقدية مهمة . ومن ذلك قوله -رحمه الله - : " .. سبب الفضل الذي رأيناه في آية الكرسي أنها اشتملت على توحيد الله في فاتحتها، وأسمائه الحسل الحي القيوم العلي العظيم، وصفاته بأنه الرقيب الذي لا يغفل، ويروى أن الله تعالى أراد أن يعلم عبده موسى عليه الصلاة والسلام تعليما عمليا بأنه لا يغفل عن عباده ؛ فأمره أن يأخذ قارورتين مملوءتين ماء، وأن يمسك كل واحدة (٢) تقدم تخريجه. (١) سبيل الرشاد 4/99 (3 )صحيح مسلم كتاب الصلة والبر والآداب باب تحريم الظلم حديث رقم ٠٠ (4 /994 ). (4 )سبيل الرشاد ٢/383.

عدد الصفحات ١٥٩

061 منهما بيد ، ففعل ما أمره الله تعالى به وبقي ممسكا لهما حتى أ خذه النوم ، فجعل يدفع النوم ويغلبه، حتى استولى عليه النوم ، فسقطت القارورتان وانكسرتا وهريق ماؤهما "(٢)؛ فعلمه الله تعالى أن الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا يستحيل عليه النوم والغفلة ".(١) (٢) هذه القصة ضعيفة ؛ وقد خرجها الأخ أبو عبيدة في تحقيقه لكتاب سبيل الرشاد تخريجا وافيا ؛ ونقل كلام أهل العلم عليها ؛ بما فيه الكفاية . ينظر : سبيل الرشاد 5/٢. (١) سبيل الرشاد 5/٢.

عدد الصفحات ١٦٠