المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من وحي الحياة

محمد رفعت زنجير

صفحة ٦ من ٨

81 ىل في العالم ضمير حر؟ ومان بعد آخر، الفقر كاتٞوع كالأمراض الفاتكة في ازدياد مطرد، كعندما يتابع ات١رء أخبار أكجاع الناس تزداد ي الفضائيات تسيطر عليو الكآبة، كتظلل عيناه سحابة من حزف، كتٕعلو يتساءؿ: ىل في العافَ ضمتَ حر؟ ، بالأمس كانت الأمة في ات١اضي كاف لدينا مشكلة اتٝها فلسطتُ، كاليوـ لدينا مشاكل شتى ليس آخرىا العراؽ تتطلع إفُ تٖرير مقدساتها، كاليوـ تٗاؼ على ما بقي لديها من مقدسات، شعوب ت٘زقها أنياب الفقر، كتشم رائحة ات١وت أكثر ت٦ا يشم ات١تًفوف رائحة العطور، كتذكؽ من كيلبت اتٟركب كفقد الأمن ما جعل ات١وت أىوف عندىا من ؿ الكرة الأرضية شعوبان متًفة غارقة في شهواتها كملذاتها، كتبيح القتل كالفتن كتدمتَ اتٟياة، كفي مقابل ذلك تٕد في شما الآخر كنهب ثركاتو لأجل مصاتٟها، كتستثمر كل طاقاتها من أجل مزيد من ات٢يمنة على الفقراء كات١ستضعفتُ في ىذا العافَ، فهل في العافَ ضمتَ حر؟ عصر الدتٯقراطية كالعوت١ة، فهذا مضطهد في سبيل فكرة، يدفع في إذا تأملت في أكضاع الناس ترل عجبان في سبيلها شبابو، فهو إما مغيب في زنزانة لا تعرؼ الضوء، أك مهاجر في أقطار الدنيا لا تعرؼ لو قرار، كورقة من شجرة في مهب الريح، فهل استطاعت البشرية أف تٖرر الفكر من سطوة الطغياف؟ مو، قد ت٨ل جسمو، كاصفر لونو من شدة اتٞوع، كىو ينتظر كسرة خبز من أية كذاؾ جائع لا تٯلك قوت يو ىيئة إغاثية، كرتٔا استدرجتو تلك ات٢يئة ليغتَ دينو من أجل خدمات أكبر، فتنة تشبو فتنة ات١سيح الدجاؿ، فاللقمة مقابل الناس من مشكلة الفقر؟ العقيدة، كالعيش مقابل الاتباع للباطل، فهل استطاع شرفاء العافَ كأحراره إنقاذ كتلك شعوب تستباح حرماتها، كت٭تل بلبدىا الغزاة، كيدمركف كل ما أت٧زتو تلك الشعوب بعد الاستقلبؿ، فهل استطاع العافَ أف ينهي مشكلة السطو كالاحتلبؿ كت٨ن في أعتاب القرف اتٟادم كالعشرين للميلبد؟ كلذاتو، فصار عرضة للضياع كالأمراض كالات٨رافات ات١ختلفة، كذاؾ شباب ضائع، باسم اتٟرية انفلت كراء أىوائو فهل في العافَ من يقوؿ: إف اتٟرية مسئولية كالتزاـ كليست إباحية كفوضى؟ لقد تٖوؿ الإنساف في ظل ات١ادية إفُ كحش كاسر، كأصبحت اتٟياة غابة كصراعان ما بعده من صراع، كتٖولت حيم.الأرض إفُ بركاف يغلي أك قطعة من اتٞ ىذا ما حصل كت٭صل في عصر التطور كالعوت١ة كغزك الفضاء، فقد شهد القرف ات١اضي أكؿ تٕربة من نوعها تٟربتُ عات١يتتُ مدمرتتُ مزقتا تٟوـ ات١لبيتُ من البشر، كىذا ما ت٭صل في مستهل الألفية الثالثة أيضان، لقد انتهى رؽ الفرد ليبدأ لة ليبدأ عهد الرذيلة، كانتهى عصر الإتٯاف ليبدأ عصر الفسق كالضلبؿ.رؽ الأمم كالشعوب، كانتهى عهد الفضي فَ يعد ىناؾ من يشعر بآلاـ ات١ظلومتُ كالمحركمتُ على ىذه الأرض، كفَ يعد ىنالك من تٯسح دموعهم، فالعافَ إما ظافَ مستبد لا يراعي حرمة شيء، أك مظلوـ لا يقدر من أمره على شيء. ينصفكم أىل الأرض فاتٕهوا للسماء، فإف في السماء إت٢ان يدبر الأمر كلو، قاؿ تعافُ: (كىلا أيها ات١ظلوموف إذا فَ

عدد الصفحات ٨٢

82 ). ِْىيم:تٖىٍسىبْىا اللاوى غىافًلبن عىماا يػىعٍمىلي الظاالًميوفى إًت٪اىا يػيؤىخِّريىيمٍ لًيػىوٍـو تىشٍخىصي فًيوً الأٍىبٍصىاري) (إبرا

عدد الصفحات ٨٣

83 ىل ستسقط حضارة الغرب؟ عاف، سقوط معنوم كسقوط مادم، فأما السقوط ات١عنوم، فهو في خيانة ات١بادئ التي تدعو إليها من السقوط نو أجل مصلحتك، كىذا السقوط كقع فيو الغرب، فهو يرضى لنفسو الدتٯقراطية كيدعو إفُ حقوؽ الإنساف، بينما في ارب صوت اتٟرية كالأمل، إما مباشرة أك من اتٟقيقة يكرس اتٟقد كالكراىية بتُ الشعوب، كيرعى الظلم كالاستبداد، كت٭ كراء الكواليس، فهو مزدكج السلوؾ كيكيل تٔكيالتُ، كلذلك تساءؿ أتٛد شوقي في مطلع قصيدة يرثي بها عمر ات١ختار:ُ ما ضرا لو جعلوا العلبقةى في غدو بتُى الشػعوبً مودةن كإخاءى وأما السقوط المادي ففيو رأياف: الأوؿ:العافَ كصل إفُ نهاية التاريخ، كأف الغرب سيبقى في سطوتو إفُ أف يدب الفناء في ىذا العافَ.يرل أف والثاني:يرل أف الغرب إفُ زكاؿ، بفعل الأسلحة الفتاكة التي يصنعها، كالفكر ات١دمر الذم ت٭ملو، كمن ىؤلاء فلبسفة كغتَىم.كبار في الغرب نفسو، منهم شلنجر ككولن كلسوف كسارتر كغاركدم كلا يعنينا أف ننتصر لرأم دكف الآخر، كإت٪ا تعنينا اتٟقيقة، كت٨ن ت٪يل إفُ الرأم الثافٓ، لأف طبيعة اتٟياة تقتضي كالأفراد ت٢ا أعمار كما ذكر ابن خلدكف، كىي تلد التغتَ كالتجديد مهما حاكلنا أف نقف في كجو رياح التغيتَ، فالدكؿ اية كل دكلة، كإت٪ا لو أسبابو، فإذا عوتٞت الأسباب كىو ما ت٭اكؿ الغرب أف يفعلو، فقد كتشب كتهرـ كتنقضي، فالفناء نه يتأخر طويلبن سقوط الدكؿ، كلكن لا بد من ات١وت النهائي، فات٠لود من خصائص العافَ الآخر، كليس قمينان بأحد في الدنيا. ت ت٤تومة، كىنالك ما يدؿ عليها، لذا لا كأعمار الدكؿ ت٣هولة كما ىو اتٟاؿ في الأفراد، كإف كانت النهايا ينبغي السؤاؿ: متى؟ لأف اتٞواب في علم الغيب، كإت٪ا السؤاؿ: ت١اذا ككيف؟ أما ت١اذا فقد ذكرنا أف سنن اتٟياة تقتضي فناء كل كاحد، كأف يقوـ غتَه مكانو، كتاريخ البشر كلو يؤكد ما نقولو ىنا، كىذا يعود لأمر سنتٍ كوفٓ، كىنالك أمر آخر يعود إفُ طبيعة اتٟضارة الغربية كما فيها من قيم فاسدة كت٣وف صاخب كإتٟاد كظلم، ت٦ا ت٬عل الفتك بالبشر كاقعا لا ت٤الة، كىو إف تأخر حتى ينتهي الغرب من صيد فرائسو، فإنو سيتصارع فيما بينو في مرحلة لاحقة، فات١صافٌ التي ، فهي متغتَة كمتناقضة ما بتُ الأمم كاتٞماعات عبر التاريخ كلو، كعليو توحد الناس حينان قد تٕعلهم تٮتلفوف أحيانان ُ -)، دار الفكر العربي، بتَكت.ّْ/ُالشوقيات، شرح د. ت٭تِ شامي، (

عدد الصفحات ٨٤

84 فالصراع ىو مرحلة قادمة من عمر البشر، كسينتهي بولادة عافَ جديد على الأرض، فيو قول جديدة غتَ تلك البارزة الآف. راعات الداخلية كما كأما كيف ستنتهي حضارة الغرب، فذلك يكوف بأحد الاحتمالات التالية: إما بولادة الص سبق ذكره، كىذه ستؤدم إفُ التفكك كالتحلل الذاتي لشعوب تلك الدكؿ، أك بولادة قول جديدة منافسة تٟضارة الغرب تكوف ت٢ا ات٢يمنة في ات١ستقبل، أك بفساد اقتصادم ينهي سيطرة الغرب على الثركات في ىذا العافَ، أك بتغتَات يعتًم العافَ نتاج ات١خلفات كالثورة الصناعية.ككوارث طبيعية بسبب التلوث الذم كلا يعتٍ سقوط اتٟضارة الغربية ظهور حضارة الشرؽ، فالأمر ليس كذلك، فلب بد لأم ظهور حضارم ت٤تمل من الأخذ بالأسباب ات١ختلفة ت٢ذا الغرض ات١طلوب، يقوؿ شوقي:ُ كما نيلي ات١طالبً بالتمتٍ كلكنٍ تيؤخذي الدنيا غًًُلابا تمتٌ كثتَكف أف لا تسقط حضارة الغرب، فقد قدمت إت٧ازات كثتَة للئنسانية على الرغم من كل سلبياتها، ي كالأمل أف ترشد كلو قليلبن، فتعود إليها قيم الرتٛة كالأخلبؽ قبل أف تتدحرج إفُ مصتَىا المحتوـ. ُ -)، دار النهضة العربية.ُٕ)، كعلم ات١عافٓ، د. عبد العزيز عتيق، ص (َُْ/ُالشوقيات، (

عدد الصفحات ٨٥

85 فضيلة القناعػػػة عة في ات١واقف الصعبة التي تزؿ فيها الأقداـ، فعندما يدخل بعض القناعة كنز لا يفتٌ، كتتجلى فضيلة الققنا الناس على الأغنياء مثلب تفتن عقوت٢م، كتطيش أحلبمهم، كلا تٮرجوف من عندىم إلا كىم يلعنوف حظهم النحس في ساخط دنياىم السوداء كما يزعموف، فيكوف حاؿ ىؤلاء كما قاؿ عمر بن ات٠طاب: (من دخل على الأغنياء خرج كىو على الله)ُ كالسبب في ذلك أف النفس الإنسانية مليئة بالرغبات كالتطلعات لتحقيق أقصى درجات ات١تاع في ىذه اتٟياة، فعندما تٕد أف تٙة عوائق تقف دكف تطلعاتها فإنها سرعاف ما تيأس كتضجر، كقد تكفر بقدر الله عز كجل إذا فَ ترزؽ تُ قاؿ:نعمة القناعة، كما فعل ابن الراكندم ح ِ كم عاقلو عاقلو أعيتٍ مذاىبوي كجاىلو جاىلو باتى مرزكقا ىذا الذم ترؾى الأكىاـى حائرةن كصتَى العافَى النحريرى زنديقا )، كلكن الأرزاؽ تتفاكت، كالفرص َِكحب ات١اؿ من الفطرة، قاؿ تعافُ: (كىتٖيًبُّوفى الٍمىاؿى حيبٌان تٚىٌان) (الفجر: تتفاكت، ت٦ا ت٬عل الناس ت٥تلفتُ في أرزاقهم، كلذلك فرض الدين اتٟق على الأغنياء زكاة يؤدكنها تتفاكت، كالطاقات للفقراء، كذلك من أجل سد حاجات الفقراء، كدفعان تٞرتٯتي: السرقة كالسطو، كردمان للهوة الكبتَة بتُ فئات المجتمع. تٟشم، كالستائر اتٟريرية ات١وشاة بالذىب، كماذا لو دخل الإنساف بيوت الأغنياء كت٣السهم فرأل ات٠دـ كا إليو في تلك الأجواء اتٟات١ة أنو في جنة ات٠لد؟ بل لقد بلغ تٛق بعض ات١تًفتُ من أىل ات١اؿ كت٥تلف أنواع الأطعمة، كخيل وب أف جعلوا صنابتَ ات١ياه كت٨وىا ت٦ا ييستحى من ذكره من الذىب ات٠الص! كمثل ىذا الإسراؼ من شأنو أف تٮلع قل الفقراء، فاتٟسد داء قائم بتُ الناس، كالنفس ترغب كتتمتٌ، كتسعى ت٨و عاجل اللذات، ت٦ا يولد صراعان في داخلها، قد يوصلها إفُ ازدراء نعم الله تعافُ، متناسية أف ىنالك من النعم التي ترفل فيها ما ىو فوؽ نعمة ات١اؿ، فالعقل كالدين، مة الأىل كالأبناء، نعم لا تقدر بثمن أبدان.كالصحة كسلبمة اتٟواس، كالأمن كسلب ما أحوج النفوس إفُ التًبية كالتهذيب! كما أحوج الفقراء إفُ الرضا كالقناعة، كما أحوج الأغنياء إفُ الكرـ كالإنفاؽ! ُ -).ِْٕ/ّعيوف الأخبار، ( ِ -) دار الفكر العربي.ُٗلخيص للخطيب القزكيتٍ، بشرح البرقوقي، ص (الت

عدد الصفحات ٨٦

86 مسئولية الأديب التربوية والاجتماعية ضرة إلا كقد احتل الأدب فيها مكانة مرموقة، الأدب كاحد من الفنوف اتٞميلة، كلعلو أت٫ها، فقلما تٕد أمة متح كىنالك من يرل أف مقياس تطور الأمم ىو تٔقدار رقيها في ت٣اؿ الفنوف الإنسانية عامة، كالأدب على كجو ات٠صوص. كالأدب مرتبط باتٟياة، فحينما تكوف الأمة قوية يكوف أدبها كذلك، كعندما تنحدر الأمة حضاريان تنحدر آدابها ككظيفتو إثراء اتٟياة، كاتٟياة بدكرىا ت٘د الأدب أيضان، فالعلبقة بينهما تلبزمية، كضعف أحدت٫ا ينعكس على كفنونها، الآخر، كذلك لأف الأدب صورة عن المجتمع في ت٥تلف جوانبو. عبتَ كالأديب الأكثر شعبية ىو الذم يتاح لو قدر من اتٟرية ليعبر عن آلاـ الناس كآمات٢م، فهو لساف اتٞماعة كت عن شعورىا، فإذا قصر في ىذا اتٞانب تضاءؿ تأثتَه كقد يتحوؿ أدبو إفُ صناعة لفظية مزيفة. كأمتنا العربية تعيش في الوقت الراىن ظركفا عصيبة، كت٭اؾ ضدىا مؤامرات كاسعة، كقد تزعزعت ثقة الناس بها، يق اتٞذكر، كفقر يقرع طبولو، كخوؼ من كصارت موضع الفكاىة كالتندر بتُ الأمم، فوضى تضرب أطنابها، كتٗلف عم كل اتٕاه، كغزك كأسر كتدمتَ كحرؽ كنهب، كقد أتٟق ىذا بالإنساف العربي ىزائم نفسية جعلتو يشعر بالانكسار كالإحباط، فماذا فعل أدباؤنا الكراـ؟ ىل عبركا عن آلاـ الإنساف العربي؟ ىل فكركا في أسباب شقائو؟ ىل أعطوه شيئا كالرعاية؟ في اتٟقيقة فَ يعرض ت١ثل ىذا إلا نفر قليل منهم، كأما معظمهم فما زالوا يعيشوف على ىامش من الاىتماـ اتٟياة، ككأننا ما زلنا في العصر ات١ملوكي أك العثمافٓ، بعيدين عن ات١سئولية، متجردين من أم إحساس كطتٍ أك قومي أك حضارم أك ديتٍ. لبـ يدكر على ت٤ورين: ات١ديح كالغزؿ، أما ات١ديح فهو في معظمو فج كز، إف معظم النتاج الشعرم في كسائل الإع لا تٮلو من غلو كتشادؽ، كىو يعود بنا إفُ العصر العباسي كات١ملوكي، فما الشعوب إلا سواـ يقودىا الراعي الأمتُ كذلك على حد قوؿ البحتًم تٯدح ات١عتز بالله: ُ ىو الراعي كت٨ني لو سواـه لىوي راعي سواـً كفَ نرى مث كلكن ليس تٙة فتوحات تبرره، أك انتصارات توجبو، فتارتٮنا ات١عاصر مليء بات٢زائم كالانكسارت اتٟضارية، فمن أين تأتي البطولات ات١زيفة، كالأت٣اد ات١صطنعة التي يتغتٌ بها الشعراء؟ لعصر العباسي كات١ملوكي كىذا أمر كأما في الغزؿ فقد حدث تطور ىاـ، إذ انتهى الغزؿ بات١ذكر الذم شاع في ا إت٬ابي، كلكن العجيب أف ت٧د شعراء مراىقتُ كبعضهم في خريف العمر! كلا ننكر أف من حق الإنساف أف يتغزؿ كىو في خريف العمر، فهو بذلك يتذكر عهود الصبا الندية، كيدفع عن نفسو ىم الشيخوخة، كلكن يفضل أف يكوف غزلان عن التهييج كالوصف اتٟسي، كأف يشوب أدبهم شيء من التعقل كاتٟكمة، لأف لكل مرحلة من صوفيان أك عذريان بعيدان ُ -).َّٔ/ُت٥تارات الباركدم، (

عدد الصفحات ٨٧

87 كأف لا يكوف العمر خصائصها، فحبذا أف يكوف لديهم شيء من حكمة زىتَ بن أبي سلمى، كزىد أبي العتاىية، اىتمامهم قاصران على الغزؿ كحده. ء البشرية كصفان تفصيليان، كأف يكوف مرتبطان بالفركسية كينبغي في الغزؿ الرقة كالصدؽ، كليس كصف الأعضا كاتٟماسة، كيدفع إفُ البطولات كات١لبحم، كيوقظ في النفس معافٓ القوة كالإباء على طريقة عنتًة الذم يقوؿ: ُ كلقد ذكرتيُيؾً كالرماحي نواىله متٍ كبيضي ات٢ندً تقطري من دمي فوددتي تقبيلى السيوؼً لأنهاػا تٍ كبارؽً ثغرؾً ات١تبسػػمً ت١ع أما الغزؿ الذم ت٭وؿ الشباب فريسة للهول كالأحلبـ كالأخيلة كالأكىاـ، كيسلب منهم كبرياء الرجولة، فهو شعر مدمر للخلق، كذلك مثل قوؿ نزار قبافٓ: ِ كاف نهداؾ مليكتُ عظيمتُ ككانا ت٭كمافً البرا كالبحرى ككاف العدؿي موفوران ران ككاف ات٠بزي موفو ككاف الشعبي يدعو للمليكتُ بطوؿً العمر في كلِّ ات١يادينً كفي كل التكايا كأنا من حسنً ظتٍ أنتٍ عاصرتي نهديك كقدمتي كلائي ت٢ما مثلى ملبيتُ الرعايا كىذا الكلبـ ات١اجن يعمل أثر ات١خدر في اتٞيل الصاعد، فيشغلو عن كاجبو، كت٬علو فريسة للهول كالشيطاف! لفناف أف يهذب الغرائز كيلتزـ بالقيم التي تؤمن بها أمتو، لا أف يثور على تلك القيم، كيدعو إفُ إف كاجب ا المجوف كالات٨لبؿ. فالانفلبت كالتحرر من قيود الأخلبؽ كالمجتمع سيؤدم إفُ تفكك الأسرة، كانتشار اتٞرتٯة في المجتمع، كالفن ليس من ة، كإت٪ا كظيفتو الأكفُ تهذيب الغرائز كصقل النفس الإنسانية.كظيفتو الإثارة كبعث الغرائز كنشر اتٞرتٯ ُ -) دار الآفاؽ اتٞديدة، بتَكت.َّّشرح القصائد العشر، للتبريزم، بتحقيق د. قباكة، ص ( ِ -).ِٗأشعار خارجة على القانوف، ص (

عدد الصفحات ٨٨

88 أليس مؤسفان أف يتحوؿ الأدب إفُ صناعة مزيفة، كالأديب إفُ متسوؿ أك مراىق! إننا لسنا ضد ات١ديح أك الغزؿ، كلكن ب الشعر عندما توجد مبرراتهما، كعندما يكوف ذلك تْجمو الطبيعي دكف أف يكوف ىنالك تضخم في جانب من جوان أك الأغراض الأدبية على حساب بقية الأغراض، كلا نقبل أف يكوف الشعر ىادمان لقيم المجتمع كآدابو، لأف رسالة الشاعر حفظ الأخلبؽ كشحذ ات٢مم ت٨و ات١عافِ، قاؿ أبو ت٘اـ:ُ كلولا خلبؿهُه سناها الشعري ما درل بغاةي العلب من أينى تيؤتى ات١كارـي ُ -).َِ/ُت٥تارات الباركدم، (

عدد الصفحات ٨٩

89 التضامن الاجتماعي عند الغرب عجيب أمر أكلئك الغربيتُ الذين ملكوا العافَ بسطوتهم أك كادكا، كعجيب تضامنهم أماـ الأمم الأخرل، فعندما تٮتطف أحد رعاياىم أك يتعرض لأذل فإف العافَ يقوـ كلو ت٢ذا اتٟادث، ككسائل الإعلبـ تٚيعها تصرخ كتزت٣ر، كتهتز يصبح حديث ات١سئولتُ فيها، كتبذؿ اتٞهود، كتقوـ ات١فاكضات السرية حينان كالعلنية حينان آخر، كل ىذا دكلتو غضبان، ك من أجل مواطن كاحد من أبناء تلك الدكلة. أما إذا اختلفت دكلة أكركبية مع دكلة أخرل غتَ أكركبية، كقف اتٞميع صفان كاحدان أماـ تلك الدكلة، كىذا ما حصل في ة بتُ ات١غرب كإسبانيا عند اختلبفهما حوؿ جزيرة صغتَة كانت أصلبن للمغرب.الآكنة الأختَ أما في البلداف الشيوعية سابقان، كفي بعض بلداف العافَ الثالث، فالإنساف فيها على كجو العموـ قد لا يساكم قيمة كبتَة، ف، كيطلب من جلبده الأماف، إف عاش فهو في مربعو ت٤تقر، كفي داره ذليل، كبتُ أحضاف أىلو غريب، يتكلم بلب لسا فكالنعامة، كإف مات مع السلبمة!. صورتاف متناقضتاف للئنساف بتُ الشرؽ كالغرب، في الأكفُ ىو إنساف يتمتع تْواسو كلها، كتٯارس الرياضة، كيعيش في ع ضامرة، كعيونو من نظاـ، كفي الثانية يكاد يكوف معدكـ اتٟواس، فهو لا يرل كلا يسمع كلا يتكلم، بطنو من اتٞو البكاء غائرة، يبحث عن لقمة تسد جوعو، كخرقة تستً عورتو، يناـ على الرصيف، كيكفيو في يومو رغيف. إف التلبحم بتُ الفرد كالمجتمع ىو من أىم أسس النجاح كالتفوؽ اتٟضارم، كقد طلب منا النبي ت٤مد عليو السلبـ أف تداعى لو سائر اتٞسد بالسهر كاتٟمى، كىذه أتٝى صورة للتكافل نكوف كاتٞسد الواحد، إذا اشتكى منو عضو الاجتماعي يرتٝها دين على كجو الأرض، كلكننا غيبنا ىذه الصورة، فنحن ت٪لؤ الدنيا ضجيجان حوؿ حقوؽ الإنساف في قودان بتُ أبناء الإسلبـ، بيد أف الواقع شيء آخر، حيث ىذه اتٟقوؽ لا نكاد نطبق منها شيئان، كالتعاضد يكاد يكوف مف الأمة الواحدة حتى على مستول الرياضة كالفن. كإذا كنا نعجز عن إطعاـ اتٞائع، كنصرة ات١ظلوـ، كإت٬اد اتٟلوؿ العملية ت١شكلبت الشباب، فكيف سنجد حلب نا كما ت١شكلبت أكبر؟ لقد أصابنا العجز في كل شيء، حتى في التفاىم فيما بيننا، ت٦ا جعل الأمم الأخرل تهب لنجدت تزعم، كتسلمنا غصن الزيتوف، كىو يقطر من دمائنا. إننا إذ نذكر النواحي الإت٬ابية عند الغرب ليس بقصد مدت٭و، ففيو من السلبيات ما يكفيو، كلكن علينا أف لا ننكر أت٫ية تعاضده أماـ الآخرين، كحرصو على أبنائو خارج حدكده، ألسنا أكفُ منهم بذلك؟ ذا التلبحم بتُ الفرد كالمجتمع إفُ ما حققو المجتمع للفرد من اتٟرية كالكرامة، حتى صار الفرد ت٭س كيرجع السبب في ى بانتماء حقيقي ت٢ذا المجتمع، كىو انتماء ت٧ده حتى عند الأقليات ات١هاجرة التي تٕد في غربتها من الأمن كاتٟرية ما لا تٕده عن الإسلبـ في أمريكا: (إف ات١ؤت٘رات الإسلبمية، كحلقات الدرس يقوؿ الأستاذ ت٥تار مسلبتي في أكطانها الأصلية، الأسبوعية بات١ساجد، التي تقاـ في طوؿ كعرض أمريكا ىي ظاىرة من ظواىر الصحوة الإسلبمية ات١باركة، كىي أيضان ت٢ا

عدد الصفحات ٩٠

91 لعبادة كالصوـ كالزكاة ػ إذا كاف أثر طيب في تثقيف كثتَ من ات١سلمتُ الذين اكتسبوا الإسلبـ بالوراثة، كفَ يعرفوا منو غتَ ا في الواقع عرفوا ذلك ػ كساعد على ذلك جو اتٟرية التي أتاحها القانوف الأمريكي كضمنها، فأصبحت ات١ساجد مفتوحة ت١ن يريد أف يتعلم كيعرؼ حقيقة دينو، كىذا المحيط لا يتوفر في كل الدكؿ العربية، كبعضها يصل بها الأمر لغلق أبواب عد كقت قصتَ من إقامة الصلبة، كلا يتًكوف إلا ركن صغتَ منعزؿ بو حصتَة قدتٯة مهتًئة كمثقوبة ليؤدم عليها ات١ساجد ب من يريد صلبتو في دقائق ثم يذىب). إف حرية الإنساف ككرامتو ىي أساس التضامن كالتلبحم بتُ الفرد كاتٞماعة، كلله در أبي الطيب حتُ قاؿ: ت٤ببه ككل امرئو ييوفِ اتٞميلى ككلُّ مكافو ينبتي العزا طيبي فهل يأتي يوـ يتضامن فيو أىل ات١شرؽ كلو صوريان علما أف الأدياف السماكية كاتٟضارات القدتٯة انبثقت من الشرؽ فاستنار منها العافَ، أـ سيبقى الاختلبؼ ىو الشيء الوحيد ات١تفق عليو حتى قياـ الساعة؟

عدد الصفحات ٩١

91 أـ خياؿ؟ النصر لهذا الدين: حقيقة قضية انتصار الإسلبـ نسأؿ الله أف ت٬علها حقيقة كليست خيالان، كلكن إذا أردنا دراسة ىذا الأمر بشكل موضوعي ت٧د موقفتُ: الموقف الأوؿيؤكدىا كحتمية تارتٮية، فبعد سقوط العقيدة الشيوعية فَ يبق ىنالك منافس للئسلبـ في الساحة، كىو شكلبت العافَ، كأما يسمى بالعوت١ة فهي فضلبن عن أنها لا ت٘لك تفستَان كاملبن للحياة، كلا اتٟل الوحيد ات١طركح تٟل م تٕيب عن أسئلة الفطرة، فقد أسهمت العوت١ة في إت٬اد مشكلبت جديدة في الواقع ات١عاصر، فهي ليست حلبن بقدر ما ىي مودة. ره ككاقعيتو كصلبحيتو للحياة، فهو قائم كيعود سبب الأمل بنصر الإسلبـ، لقضايا تتعلق بشموؿ منهجو كيس على الفطرة، كت٭تًـ العقل، كيدعو إفُ التفكتَ في ملكوت السماكات كالأرض، كىو دين الرتٛة كالعدؿ كاتٟرية كات١ساكاة بتُ الشعوب، كت٭تًـ كافة القيم النبيلة في اتٟياة. رذائل، كيرفعهما إفُ ات١ستول اللبئق بهما تٟمل رسالة كىو دين يهذب سلوؾ الفرد كاتٞماعة، كيقيهما من الات٨رافات كال الله في الأرض. كالإسلبـ قادر بفلسفتو كتعاليمو الربانية على ت٣ابهة كافة الأخطار التي تهدد السلم العات١ي، من فقر مدقع، كأمراض مزمنة، كحركب طاحنة، فينشر لواء السلبـ على ىذه الأرض. تَين في الغرب كالشرؽ للئسلبـ، كمنهم أعلبـ كبار في العلم كالبحث كالفن كت٦ا يؤكد ما سبق اعتناؽ الكث كالرياضة، فقد كجدكا في الإسلبـ ما فقدكه في ثقافتهم كأديانهم. الموقف الثانييرفض الفكرة ات١سبقة، كىو يعتمد في ذلك على ما يرل من حركب ككيد كدسائس لدل قول البغي ضافة إفُ أف ات١سلمتُ في منتهى الضعف كالفرقة كالتطاحن الداخلي فكريان كعقديان، كجلهم ت٣تمعة لمحاربة أمة الإسلبـ، إ قد انصرفوا عن الإسلبـ بشكل عملي، كاتبعوا حضارة الغرب في حياتهم الدنيوية، كمفاسد اتٟضارة الغربية كلها موجودة مهزكـ فكريان كنفسيان كحضاريا، ناىيك أف الناس في ت٣تمعاتهم على صور ت٥تلفة، كالتابع لا تٯكن أف يكوف قائدان، لأنو الٍميقىنٍطىرىةً مًنى مركوز فيها حب الدنيا كشهواتها، قاؿ تعافُ: (زييِّنى لًلنااسً حيبُّ الشاهىوىاتً مًنى النِّسىاءً كىالٍبىنًتُى كىالٍقىنىاطًتًَ )، ُْكىاتٍٟىرٍثً ذىلًكى مىتىاعي اتٍٟىيىاةً الدُّنػٍيىا كىاللاوي عًنٍدىهي حيسٍني الٍمىآبً) (آؿ عمراف: الذاىىبً كىالٍفًضاةً كىات٠ٍىيٍلً الٍميسىوامىةً كىالأٍىنػٍعىاـً )، كمن رأل زينة الأرض كفتنتها في العصر القدفٔ افتتن بها، فما بالك َِكقاؿ أيضان: (كىلبا بىلٍ تٖيًبُّوفى الٍعىاجًلىةى) (القيامة: باىج كت٥تًعات كزينة، كعليو فالإسلبـ يزداد غربة يوما بعد يوـ، حتى يأتي يوـ لا ت٬د فيو في العصر اتٟديث كما فيو من م ات١سلم إلا رؤكس اتٞباؿ ككديانها يتعبد فيها حتى يأتيو اليقتُ. ُ كلكل من الفريقتُ أدلتو النقلية كالعقلية، كلكي لا نذىب مع أحدت٫ا ضد الآخر، نقوؿ: إف تٙة مبشرات كثتَة ُ -).ُِْٖ/ّمشكاة ات١صابيح، ( انظر:

عدد الصفحات ٩٢

92 ح، كتٙة أشياء أخرل توحي بعكس ذلك، كالغيب متًكؾ إفُ الله تعافُ، كلا يعتٍ انتصار الدين بقاءه قويان إفُ كىذا صحي يوـ القيامة، فهنالك فتن كثتَة ستكوف قبل يوـ القيامة أشدىا فتنة الدجاؿ، كلا يعتٍ ات٨ساره أنو سيبقى ضعيفان إفُ يوـ ة منها نزكؿ عيسى بن مرفٔ من السماء كقتلو الدجاؿ، فما من ختَ إلا القيامة، فهنالك بشائر كثتَة قبل يوـ القيام من كسيعقبو شر، كما من شر إلا كسيعقبو ختَ، كالأياـ دكؿ، قاؿ تعافُ: ( كىتًلٍكى الأٍىيااـي نيدىاكًت٢يىا بػىتٍُى النااس)(آؿ عمراف: ىيٍأىسي مً َُْالآية )، ٕٖنٍ رىكٍحً اللاوً إًلاا الٍقىوٍـي الٍكىافًريكفى)(يوسف: من الآية)، كعلينا أف لا نيأس، قاؿ تعافُ: (إًناوي لا يػ ككاجبنا أف نعمل في اتٟالتتُ سواء كاف ىنالك مبشرات أك منفرات، فهذا ىو ات١طلوب منا، كأما النصر فموكوؿ إفُ الله ليوي كىالٍميؤٍمًنيوفى كىسىتػيرىدُّكفى إًفُى عىافًًَ الٍغىيٍبً كىالشاهىادىةً فػىيػينىبِّئيكيمٍ في اتٟالتتُ، قاؿ تعافُ: (كىقيلً اعٍمىليوا فىسىيػىرىل اللاوي عىمىلىكيمٍ كىرىسيو )، كلنكن إفُ البشر كالتفاؤؿ أقرب، فالله مع عباده كجنده، كىو ناصرىم في النهاية، قاؿ َُٓتًٔىا كينٍتيمٍ تػىعٍمىليوفى) (التوبة: ). َُٓمًنٍ بػىعٍدً الذِّكٍرً أىفا الأٍىرٍضى يىرًثػيهىا عًبىادًمى الصااتًٟيوفى) (الأنبياء:تعافُ: (كىلىقىدٍ كىتىبػٍنىا فيً الزابيورً

عدد الصفحات ٩٣

93 لا تغلو في مديح نبيكم عليو الصلاة والسلاـ لاذًينى ت٤مد رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أشرؼ البشر، نعتو الله بالنبوة، فقاؿ:( إًفا أىكٍفُى النااسً بًإًبػٍرىاىًيمى لى ). ٖٔاتػابػىعيوهي كىىىذىا النابيًُّ كىالاذًينى آمىنيوا كىاللاوي كىفًُِّ الٍميؤٍمًنًتُى) (آؿ عمراف: ىعٍصًميكى مًنى رًسىالىتىوي كىاللاوي كنعتو بالرسالة، فقاؿ:(يىا أىيػُّهىا الراسيوؿي بػىلِّغٍ مىا أينٍزًؿى إًلىيٍكى مًنٍ رىبِّكى كىإًفٍ فَىٍ تػىفٍعىلٍ فىمىا بػىلاغٍتى يػ ىهٍدًم الٍقىوٍـى الٍكىافًرًينى) (ات١ائدة: ). ٕٔالنااسً إًفا اللاوى لا يػ ). ُكنعتو بالعبودية، فقاؿ: (اتٍٟىمٍدي لًلاوً الاذًم أىنػٍزىؿى عىلىى عىبٍدًهً الٍكًتىابى كىفَىٍ ت٬ىٍعىلٍ لىوي عًوىجىا) (الكهف: ). ْكى لىعىلىى خيليقو عىظًيمو) (القلم:كامتدح أخلبقو الشريفة، فقاؿ: (كىإًنا ىبػٍعىثىكى رىبُّكى مىقىامان ت٤ىٍميود ). ٕٗان) (الإسراء:ككعده مقامان ت٤مودان، فقاؿ: (كىمًنى اللايٍلً فػىتػىهىجادٍ بًوً نىافًلىةن لىكى عىسىى أىفٍ يػ فًرى لىكى اللاوي مىا تػىقىداـى مًنٍ ذىنٍبًكى كىمىا تىأىخارى كىييتًما نًعٍمىتىوي عىلىيٍكى كغفر لو تٚيع ذنوبو، فقاؿ: (إًناا فػىتىحٍنىا لىكى فػىتٍحان ميبًينان، لًيػىغٍ ُكىيػىهٍدًيىكى صًرىاطان ميسٍتىقًيمان) (الفتح: -).ِ ). ْٖتػىقيوـي) (الطور:كبتُ أنو ت٭فظو كيرعاه، فقاؿ: (كىاصٍبرًٍ تًٟيكٍمً رىبِّكى فىإًناكى بًأىعٍيينًنىا كىسىبِّحٍ تًْىمٍدً رىبِّكى حًتُى كمكارـ الله كنعمو على عبده ت٤مد صلى الله عليو كسلم لا تكاد تٖصى، كلكنو يبقى في البداية كالنهاية بشر، ىرٍجيوا لًقى وً فػىلٍيػىعٍمىلٍ عىمىلبن صىاتًٟان كىلا اءى رىبِّ قاؿ تعافُ: (قيلٍ إًت٪اىا أىنىا بىشىره مًثػٍليكيمٍ ييوحىى إًفِىا أىت٪اىا إًت٢ىيكيمٍ إًلىوه كىاحًده فىمىنٍ كىافى يػ ). َُُييشٍرًؾٍ بًعًبىادىةً رىبِّوً أىحىدان) (الكهف: بًيِّتُى أىرٍبىابان كلا ينبغي لأحد أف يعبد من دكف الله تعافُ أيانُن كاف مقامو، قاؿ تعافُ: (كىلا يىأٍميرىكيمٍ أىفٍ تػىتاخًذيكا الٍمىلبئًكىةى كىالنا ). َٖلٍكيفٍرً بػىعٍدى إًذٍ أىنػٍتيمٍ ميسٍلًميوفى) (آؿ عمراف:أىيىأٍميريكيمٍ بًا مى كىذىلًكى ت٧ىٍزًم كمن ادعى الألوىية كاف عقابو في جهنم، قاؿ تعافُ: (كىمىنٍ يػىقيلٍ مًنػٍهيمٍ إًفِّٓ إًلىوه مًنٍ ديكنًوً فىذىلًكى ت٧ىٍزًيوً جىهىنا ). ِٗالظاالًمًتُى) (الأنبياء: سلبمة التوحيد، كنهوا عن الشرؾ تّميع أنواعو، قاؿ تعافُ: (كىإًذٍ قىاؿى اللاوي يىا عًيسىى ابٍنى كقد حرص الأنبياء على كينٍتي أىقيوؿى مىا لىيٍسى فًِ تًْىقٍّ إًفٍ مىرٍفٔىى أىأىنٍتى قػيلٍتى لًلنااسً اتٗاًذيكفًٓ كىأيمِّيى إًت٢ىىتًٍُ مًنٍ ديكفً اللاوً قىاؿى سيبٍحىانىكى مىا يىكيوفي فًِ أىفٍ ىفٍسًي كىلا أىعٍلىمي مىا فيً نػىفٍسًكى إًناكى أىنٍتى عىلباـي الٍغيييوبً) (ات١ائ )، ككأف النبي عليو ُُٔدة:قػيلٍتيوي فػىقىدٍ عىلًمٍتىوي تػىعٍلىمي مىا فيً نػ ة، فقاؿ السلبـ كاف تٮشى من أف تقع أمتو في الشرؾ الذم كقع فيو النصارل من قبل في رفع نبيهم إفُ مرتبة الألوىي ت٤ذران: (لا تطركفٓ كما أطرت النصارل ابن مرفٔ، فإت٪ا أنا عبده، فقولوا: عبد الله كرسولو). ُ على أف ىنالك بعض ات١سلمتُ يغالوف في مدت٭و عليو السلبـ، معتمدين على آثار صحيحة فَ يفهموا تأكيلها، موضوعة باطلة، فزعموا لمحمد ما فَ يزعمو كأخذكىا على ظاىرىا، أك على آثار ضعيفة لا تقوـ بها اتٟجة، كأخرل ُ-).ُِّٕ/ّمتفق عليو عن عمر، مشكاة ات١صابيح، (

عدد الصفحات ٩٤

94 لنفسو، قاؿ البوصتَم ُ فإفا من جودؾى الدنيا كضرتهىا كمن علومًكى علمي اللوحً كالقلمً كت٤مد عليو السلبـ فَ تٮلق شيئان، كفَ يكن سببان في ات٠لق، بل السبب في ات٠لق ىو العبادة، قاؿ تعافُ: (كىمىا خىلىقٍتي اتًٍٞنا )، كما أنو لا يعلم كل شيء حتى يعلم علم اللوح كالقلم، فمن ذلك أنو لا يعلم ٔٓنٍسى إًلاا لًيػىعٍبيديكفً) (الذاريات:كىالأًٍ )، كلا يعلم الغيب، قاؿ تعافُ: ُٕٓالقراءة كالكتابة، قاؿ تعافُ: (الاذًينى يػىتابًعيوفى الراسيوؿى النابيًا الأٍيمِّيا )(الأعراؼ: من الآية ت٠ٍىتًٍَ كىمىا مىساتًٍى السُّوءي إًفٍ أىنىا لٍ لا أىمٍلًكي لًنػىفٍسًي نػىفٍعان كىلا ضىرٌان إًلاا مىا شىاءى اللاوي كىلىوٍ كينٍتي أىعٍلىمي الٍغىيٍبى لاىسٍتىكٍثػىرٍتي مًنى ا(قي تعافُ: (كىيىسٍأىلونىكى عىنً الرُّكحً قيلً الرُّكحي مًنٍ )، كلا يعلم ما ىي الركح، قاؿُٖٖإًلاا نىذًيره كىبىشًتَه لًقىوٍـو يػيؤٍمًنيوفى) (لأعراؼ: )، كلا يعلم موعد الساعة، قاؿ تعافُ: (يىسٍأىليكى النااسي عىنً السااعىةً ٖٓأىمٍرً رىبيِّ كىمىا أيكتًيتيمٍ مًنى الٍعًلٍمً إًلاا قىلًيلبن) (الاسراء: )، كلا يعلم الشعر، قاؿ تعافُ: (كىمىا عىلامٍنىاهي ّٔكى لىعىلا السااعىةى تىكيوفي قىرًيبان) (الأحزاب:قيلٍ إًت٪اىا عًلٍميهىا عًنٍدى اللاوً كىمىا ييدٍرًي ).ٗٔالشِّعٍرى كىمىا يػىنٍبىغًي لىوي إًفٍ ىيوى إًلاا ذًكٍره كىقػيرٍآفه ميبًتُه) (يٌػس: ديح لو، كإت٪ا باتباعو صلى الله عليو كعليو فلب ينبغي الغلو بشخص النبي عليو السلبـ، كليست ت٤بتو في إطراء ات١ ىغٍفًرٍ لىكيمٍ ذينيوبىكيمٍ كىا ).ُّللاوي غىفيوره رىحًيمه) (آؿ عمراف:كسلم، قاؿ تعافُ: (قيلٍ إًفٍ كينٍتيمٍ تٖيًبُّوفى اللاوى فىاتابًعيوفًٓ ت٭يٍبًبٍكيمي اللاوي كىيػ ُ -ـ.ُٖٓٗىػ/ َُْٓ)، مطبعة الأصيل، حلب، ِٔالدرر في مدح سيد البشر، أشرؼ عليها ت٤مد علي الإدلبي، ص (

عدد الصفحات ٩٥

95 ذروة سناـ الإسلاـ اـ الإسلبـ، فإذا عطل اتٞهاد أصبح الدين على كشك الزكاؿ، كت١ا كاف اتٞهاد في سبيل الله تعافُ ىو ذركة سن الدين باقيان إفُ يوـ القيامة، كاف اتٞهاد أيضان ماضيان إفُ يوـ القيامة. كمكانة اتٞهاد العالية في الدين لأنو ركيزة بقاء ىذه الأمة، كسر استمرارىا، كاتٞهاد يقوـ بو الإماـ أك من ينوب فاية إلا في حالة الغزك ات٠ارجي لدار الإسلبـ فهو فرض عتُ.عنو، كىو فرض ك كقد كاف السلف سباقتُ إليو ت١ا فيو من الأجر كالثواب، ركل أنس أف أبا طلحة الأنصارم قرأ سورة براءة، فأتى يلً اللاوً ذىلًكيمٍ خىيػٍره لىكيمٍ إًفٍ كينٍتيمٍ تػىعٍلىميوفى) على ىذه الآية: (انٍفًريكا خًفىافان كىثًقىالان كىجىاىًديكا بًأىمٍوىالًكيمٍ كىأىنػٍفيسًكيمٍ فيً سىبً فقاؿ: (ألا أرل ربي يستنفرفٓ شابان كشيخان، جهزكفٓ، فقاؿ لو بنوه: قد غزكت مع رسوؿ الله صلى الله عليو ،)ُْ(التوبة: : جهزكفٓ، كسلم حتى قبض، كغزكت مع أبي بكر حتى مات، كغزكت مع عمر حتى مات، فنحن نغزك عنك. فقاؿ فجهزكه، كركب البحر، فمات، فلم ت٬دكا لو جزيرة يدفنونو فيها إلا بعد سبعة أياـ فلم يتغتَ). ُ كالإسلبـ فَ تٮتًع اتٟرب، فهي موجودة قبلو كبعده، كلذلك رصدت الأمم منذ فجر التاريخ كحتى الآف ختَة صادية كمطامع سياسية، كعندما شرع اتٞهاد في الإسلبـ أموات٢ا كأبنائها للذكد عنها عند الشدائد، أك لتحقيق أىداؼ اقت وى عىلىى كاف بقصد تٛاية دكلتو، كدفع الظلم كالضرر عن أىلها، قاؿ تعافُ: (أيذًفى لًلاذًينى يػيقىاتػىليوفى بًأىنػاهيمٍ ظيلًميوا كىإًفا اللا كجعلها منضبطة بالقوانتُ الأخلبقية السامية، )، كالإسلبـ فَ يعمل أكثر من تنظيم للحرب،ّٗنىصٍرًىًمٍ لىقىدًيره) (اتٟج: فهو ليس مسئولان عن قياـ اتٟركب في تاريخ البشر، كليس ملومان لأنو نظم قواعد اتٟرب كالسلبـ، لأف اتٟياة فيها اتٟرب ر فَ كفيها السلبـ، ككونو دين شامل للحياة بكل جوانبها، فقد نظم قواعد اتٟرب ككضع ت٢ا آدابان كشركطان، كىي أمو تعرفها الأمم الأخرل، ككضع الإسلبـ لتلك القواعد كالآداب لا يعتٍ بأنو دين إرىابي حاشا ككلب، بل يعتٍ أنو دين كاقعي، كلولاه لبقيت أخلبؽ الناس في اتٟرب شبيو بسلوؾ الوحوش في الغابات، فالدين لو السبق بأف كضع قواعد قامت مواثيق حقوؽ الإنساف في العصر اتٟديث. إنسانية لولاىا ت١ا ت٘دف القانوف البشرم، كت١ا في أكائل القرف ات١اضي قاـ مصطفى كماؿ أتاتورؾ بإلغاء ات٠لبفة الإسلبمية في تركيا، كأقفل ات١ساجد الكبرل مثل غتهم أياصوفيا كبايزيد كالسليمانية، كحرـ لبس العمامة كأمر بلبس القبعة، كغتَ اتٟرؼ العربي الذم يستخدمو الأتراؾ في ل إفُ حرؼ لاتيتٍ، كمنع اتٟجاب، كفرض العلمانية في البلبد... بعد ذلك افتًس الاستعمار بلبد ات١سلمتُ، كنهب ـ، كإزاء ىذا الغزك قامت حركات التحرر الوطتٍ في عموـ البلبد الإسلبمية ُْٖٗثركاتهم، ثم قامت دكلة إسرائيل سنة ف بالتحرر من الاستعمار، ككاف اتٞهاد في ىذه الفتًة سبيلبن كحيدان تدافع عن بلبدىا كأمنها، كبدأ ات١سلموف ت٭لمو للخلبص من الاستعمار، كلذلك كتبت عشرات الكتب حوؿ فريضة اتٞهاد تستحث ات١سلمتُ للنهوض من أجل ُ-سالة، بتَكت، الطبعة الثالثة، ). مؤسسة الر ُِٓ/ُٔانظر: صحيح ابن حباف بتًيب ابن بلباف، تٖقيق شعيب الأرناؤكط، ( ـ.ُٕٗٗىػ/ُُْٖ

عدد الصفحات ٩٦

96 مقاكمة الاستعمار ل ىو عملية بناء بعد مرحلة الاستقلبؿ بدأ جهاد آخر، كىو بناء الأمة، فاتٞهاد ليس مقصوران على القتاؿ، ب للؤمة في شتى جوانبها، فالعافَ الإسلبمي قد عم فيو ات٠راب ات١ادم كات١عنوم جراء حركب الاستعمار، فلب بد من إعادة ترتيب الأكضاع داخل البيت ات١سلم، كتٓاصة في ما يلي: أولاً: الجهاد الثقافي والعلميية ات١عاصرة، قاؿ تعافُ: (فىلب تيطًعً بالتحرر من الغزك الفكرم، كالوثنيات كالأفكار ات١اد )، كالضمتَ في (بو) يعود إفُ القرآف، أم جاىدىم تٔا في كتاب ربك ِٓالٍكىافًرًينى كىجىاىًدٍىيمٍ بًوً جًهىادان كىبًتَان) (الفرقاف: من اتٟجة كات١عرفة. ثانياً: الجهاد الاقتصاديافٓ بإسناد صحيح عن كعب بن كالذم يتمثل بالسعي كالكف عن سؤاؿ الناس، ركل الطبر عجرة، قاؿ: مر على النبي صلى الله عليو كسلم رجل، فرأل أصحابو من جلده كنشاطو ما أعجبهم، فقالوا: يا رسوؿ يسعى على كلده صغاران فهو في سبيل الله، كإف كاف خرج يسعى الله! لو كاف ىذا في سبيل الله! قاؿ: (إف كاف خرج فهو في سبيل الله، كإف كاف خرج يسعى على نفسو يعفها فهو في سبيل الله، كإف كاف خرج على أبوين شيختُ كبتَين يسعى رياء كمفاخرة فهو في سبيل الشيطاف) ُ، كما ينطبق على الفرد ينطبق على اتٞماعة، فالأمة التي تسعى لتحقيق الأمن الغذائي لأفرادىا، كلكي تستغتٍ عن ات١عونات الاقتصادية التي تقدمها ت٢ ا ات٢يئات العات١ية ىي أمة ت٣اىدة، بل ىذا ىو اتٞهاد الذم ينبغي على ات١سلمتُ الاىتماـ بو فقد انتشر الفقر كالمجاعات في معظم بلدانهم. ثالثاً: مكافحة التخلف بكل أشكالو جهاد ، ففي اتٟديث عن أبي ىريرة، قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم: ف، كات١بطوف، كالغريق، كصاحب ات٢دـ، كالشهيد في سبيل الله). متفق عليو.(الشهداء تٜسة: ات١طعو ِ، كيستفاد من اتٟديث أف الذين ماتوا بسبب الأمراض أك الغرؽ أك ات٢دـ أك اتٟرب كلهم شهداء، كعليو فمكافحة الأمراض التي تفتك بالناس، كاتٗاذ أسباب السلبمة من الغرؽ كات٢دـ، ألا يكوف جهادان؟ تٔعتٌ آخر ألا يكوف الطبيب ات١عافً للمرض، كالباحث ات٠بتَ الذم يريد اكتشاؼ علبج للمرض، كمدرب السباحة أك رجل ات١طافئ الذم ينقذ الغرقى، كالعامل الذم يهدـ كيبتٍ، كاتٞندم الذم يده على الزناد أليسوا تٚيعان ت٣اىدين في سبيل الله؟. بل كل من قاكـ التخلف كاتٞهل كات١رض ىو ت٣اىد في سبيل الله، كفي اتٟديث: (يوزف يوـ القيامة مداد العلماء بدـ الشهداء، فتَجح مداد العلماء على دـ الشهداء). ّ ُ -)، دار الفكر.ُّ/ٔاتٞامع الصغتَ، ( ِ -).ْٖٖ/ّمشكاة ات١صابيح، ( ّ -، ركاه الشتَازم عن أنس، كات١وىبي عن عمراف بن حصتُ، كابن عبد البر في العلم عن أبي الدرداء، كرمز لو السيوطي بالضعف، اتٞامع الصغتَ لفكر.)، دار أْٔ/ٔ(

عدد الصفحات ٩٧