المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من وحي الحياة

محمد رفعت زنجير

صفحة ٥ من ٨

65 عند كضع ات١قرر في مادة النقد الأدبي، حيث ينبغي اتٟذر من طرح أفكار كهذه ما فَ يعقب عليها تٔا يتوافق مع نظرية إسلبمية ات١عرفة. اة عند أرسطو تقوؿ إف الطبيعة ناقصة، كالفناف يكمل نقصها، كىو ما يتناقض مع إف نظرية المحاك التصور الإسلبمي للخلق، فات٠لق ت٥لوؽ على أحسن صورة، قاؿ تعافُ: (الاذًم أىحٍسىنى كيلا شىيٍءو خىلىقىوي كىبىدىأى ز كجل، قاؿ تعافُ: (الاذًم خىلىقى سىبٍعى )، كات٠لل كالنقص منفي عن فعلو عٕخىلٍقى الأًٍنٍسىافً مًنٍ طًتُو) (السجدة: )، ككل ما في ّتٝىىاكىاتو طًبىاقان مىا تػىرىل فيً خىلٍقً الراتٍٛىنً مًنٍ تػىفىاكيتو فىارٍجًعً الٍبىصىرى ىىلٍ تػىرىل مًنٍ فيطيورو) (ات١لك: كىإًذىا قىضىى أىمٍران فىإًت٪اىا يػىقيوؿي لىوي كينٍ السماكات كالأرض ىو من يد ات١بدع ات٠بتَ عز كجل: (بىدًيعي السامىاكىاتً كىالأٍىرٍضً )، فالطبيعة في أتٚل صورة، كالإنساف في أحسن تقوفٔ.ُُٕفػىيىكيوفي) (البقرة: كات١قارنة بتُ الكعك كسنابل القمح التي كردت في التلمود غتَ مستقيمة، فمن الذم علم الإنساف صنع يو فكل إت٧از ت٭ققو الإنساف يكوف الفضل فيو لله تعافُ: (عىلامى الكعك كسخر لو ما في السماكات كالأرض؟ كعل ىعٍلىمٍ) (العلق: )، فلب تٙة مقارنة بتُ عمل الإنساف كعمل الله، لأف الناس كأعمات٢م من خلق الله ٓالأًٍنٍسىافى مىا فَىٍ يػ ازت ات١قارنة لقلنا ىل الوردة الصناعية )، كلو جٔٗتعافُ، قاؿ تعافُ: (كىاللاوي خىلىقىكيمٍ كىمىا تػىعٍمىليوفى) (الصافات: ) ؟ ُٕمثل الوردة الطبيعية التي تفوح عطران كنضارة؟ قاؿ تعافُ: (أىفىمىنٍ تٮىٍليقي كىمىنٍ لا تٮىٍليقي أىفىلب تىذىكاريكفى) (النحل: كىل اتٟصاف ات١صنوع من خشب مثل اتٟصاف اتٟقيقي؟ إف ات١رء ليعجب من القياس الفاسد الذم كرد في لتلمود كعند أرسطو في آف كاحد.ا إف الأدب ليس إلا ت٤اكلة للتعبتَ عن انفعاؿ الإنساف بالأشياء اتٞميلة من حولو، فهو يرسم صورة لعواطفو من خلبؿ الكلمات، فهو تعبتَ عن الواقع، فكلما اقتًب الأديب من الواقع كلما حسن أدبو، فالواقع تٔا ناف ت٤اكاتو، فكلما كانت المحاكاة قريبة من الصورة اتٟقيقية كاف الفناف فيو من طبيعة كبشر كأحداث ت٭اكؿ الف أكثر ت٧احان، كمن ىنا تبرز تٚاىتَية الفنانتُ الذين يلتف حوت٢م الناس عندما يعبركف عن آلامهم كآمات٢م، تٟب كالعشق عبر فالنجاح ىو بقدر احتواء الواقع كفهمو كتٖليلو كالتعبتَ عنو، كلو أف متيما أتيتو بكل قصائد ا التاريخ كقرأتها عليو ت١ا شفت غليلو كما لو رأل خياؿ ت٤بوبو، يقوؿ أبو العلبء ات١عرم: ُ لو زارنا طيفي ذاتً ات٠اؿً أحيانانُن كت٨ن في حفرً الأجداثً أحيانا حساسو فعمل الفناف ليس إكمالان لنقص الطبيعة، كليس ىو أحسن من صنع الله تعافُ، بل ىو تعبتَ تٚيل عن إ الفطرم تٕاه الطبيعة كالناس من حولو، ت٭اكؿ الفناف من خلبؿ التعبتَ أف يكشف عن العلبقات ات٠فية بتُ كأف يدرؾ حقائق الوجود كيصورىا كما ىي، لأنو مهما أراد أف يتحدث الأشياء، كأف يقتًب من مركز اتٟقيقة، لمحاكلة تصوره، كعمل الإنساف في كل حالاتو ىو عن اتٞماؿ فاتٞماؿ يبقى أتٝى ت٦ا يقاؿ فيو، كليس القوؿ إلا ُ -ار نهضة مصر، القاىرة.)، دّْٕ/ُد. أتٛد اتٟوفي ك د. بدكم طبانة، ( ات١ثل السائر، لابن الأثتَ، تٖقيق

عدد الصفحات ٦٦

66 ).ُٕأدفْ من عمل الله عز كجل، قاؿ تعافُ: ( كىمىا رىمىيٍتى إًذٍ رىمىيٍتى كىلىكًنا اللاوى رىمىى )(لأنفاؿ: من الآية ع كتٖليلو، كعليو فالواقع كالطبيعة ت٫ا فوؽ عمل الفناف، كالفناف الناجح ىو الذم يرقى إفُ مسئولية نبش ىذا الواق كلعل ىذا ىو السبب في ضعف الفن العربي من مسرح كمسلسلبت لا تعكس بالضركرة ت٫وـ ات١واطن العربي كات١شكلبت التي تواجهو، إنو في معظمو فن بلب رسالة، فإذا جاء فناف كبتَ مثل مصطفى العقاد كحاكؿ أف أغلبو غثاء. يوظف الفن ت٠دمة فكرة سرعاف ما ت٬د النجاح لأف سوؽ الفن عندنا

عدد الصفحات ٦٧

67 بكاء الخنساء بين الجاىلية والإسلاـ بعاطفتها الإنسانية اتٟانية التي تتدفق كشلبؿ لا يتوقف، ةات٠نساء امرأة عظيمة بكل ات١قاييس، عظيم أنو كاف يضرب للنابغة قبة من أدـ تٛراء، بسوؽ كعظيمة بشعرىا، يشهد لذلك ما كرد في كتاب الأغافٓ من عراء فتعرض عليو أشعارىا، كأكؿ من أنشده الأعشى، ثم حساف بن ثابت، ثم أنشدتو عكاظ، فتأتيو الش ات٠نساء: ُ بوً ات٢داةي لتأتمُّ كإف صخران ناري في رأسوً علمهُه كأنوي فقاؿ النابغة: لولا أف أبا بصتَ ػ يعتٍ الأعشى ػ أنشدفٓ آنفا لقلت إنك أشعر اتٞن كالإنس! أيضا بأمومتها كصبرىا، كما كاف منها من صبر كاحتساب يوـ فقدت أكلادىا الأربعة في معركة كىي عظيمة القادسية. قاؿ: (قالت من عظمة ىذه ات١رأة، كىو يبتُ جانبان خبران موجزان بيد أف معناه كبتَ،رتٛو الله ذكر ابن قتيبة كقد النار).ات٠نساء: كنت أبكي لصخر من القتل، فأنا أبكي لو اليوـ من ِ كلمات قليلة كلكنها عميقة ات١غزل، ككم في تراثنا من مثل ىذه الأقواؿ الرائعة كاتٟكم ات٠الدة التي تٖتاج إفُ مزيد من التحليل لكي تفقو كنهها الأجياؿ. فما كاد دمعها ات٠نساء تلك الشاعرة الرقيقة التي قالت أعذب شعرىا في رثاء أخويها صخر كمعاكية، بكاء دائم لا ينقطع، كلكن سبب البكاء … تذرفو من جديد بكاء على أخيها من النار ت٬ف حتى راحت على عزيز فقدتو في اتٟرب، كىو فيما بعد بكاء على مصتَ ىذا الفقيد خشية أف تغتَ، كاف في البداية حزنان يكوف من أىل النار. ثالية لا تٯكن أف توجد في غتَه بنظرىا، ىل بكت لأف قلبها يفيض حبان كحنانان؟ أـ لأف صخران كاف تٔواصفات م أـ لأف شجنة الرحم تٕعل ات١رء يبكي كلو فَ يرد البكاء كىي أكثر تأثتَان في النساء منها في الرجاؿ؟ كما العمل إذا كاف الإنساف لا تٯلك غتَ دموعو، أليس عليو أف يبكي حتى لا تٯوت ت٫ان ككمدان، أليس في البكاء تصبران، كعنو نساء:تقوؿ ات٠ ّ فلولا كثرةي الباكتُىُىُى حوفِ على إخوانهًمٍ لقتلتي نفسي كبصرؼ النظر عما يقولو علم النفس عن البكاء كبواعثو، نقوؿ إف القلب ات١كلوـ قد لا يهدأ بهذا البكاء، بل ُ -)، دار النهضة العربية.ّٕعلم البياف، د. عبد العزيز عتيق، ص ( ِ -). ِٖٗ/ٔعيوف الأخبار، ( ّ -)، دار اتٞيل بتَكت، الطبعة الرابعة.ٗٗٗ/ْزىر الآداب، للحصرم، تٖقيقي د. زكي مبارؾ، (

عدد الصفحات ٦٨

68 لى رتٔا يزداد تهيجان مع كل قطرة، كيصبح البكاء عند ذلك صبغة خاصة تصبغ حياة صاحبو، فلب ىو قادر ع التخلص منها، كإذا استمر كىن جسمو كضعف بصره، كرتٔا اعتًاه ما اعتًل يعقوب عليو السلبـ من كف ) البصر، قاؿ تعافُ: (كىتػىوىفُا عىنػٍهيمٍ كىقىاؿى يىا أىسىفىى عىلىى ييوسيفى كىابػٍيىضاتٍ عىيػٍنىاهي مًنى اتٍٟيزٍفً فػىهيوى كىظًيمه يبة، كظلبت٢ا ثقيلة، كأنسها كحشة، كلا ت٬د المحزكف مؤنسان لنفسو غتَ كمع اتٟزف تصبح اتٟياة كئ ،)ْٖ(يوسف: دمعتو، التي رتٔا توصلو إفُ التلف مافَ تتداركو عناية الله تعافُ، انظر إفُ يعقوب كىو يكثر من ذكر ابنو يوسف .)ٖٓأىكٍ تىكيوفى مًنى ات٢ٍىالًكًتُى) (يوسف: حتى قاؿ لو أبناؤه: (قىاليوا تىاللاوً تػىفٍتىأي تىذٍكيري ييوسيفى حىتىا تىكيوفى حىرىضان لقد بكت ات٠نساء في اتٞاىلية، ثم تواصل بكاؤىا في الإسلبـ، فهي الآف تؤمن بالبعث كالنشور، كأشد ما تٗشاه أف يكوف صخر من أىل النار، كلكم ىو مشهد مفزع أف يرل الإنساف أخاه كحبيبو يقذؼ في النار، ليس تٙة لقاء بينهما فيما بعد، كماذا سينفع أخاه كل الرثاء الذم قالتو فيو إذا سلك حيث ات٠سارة الأبدية، ك سبيلو إفُ النار؟ على أف للعلماء أقوالان في شأف من مات قبل بعثة الرسوؿ عليو السلبـ ليس الآف موضع سردىا، إًت٪اىا يىضًلُّ عىلىيػٍهىا كىلا تىزًري كىازًرىةه كًزٍرى أيخٍرىل كىمىا كيناا ميعىذِّبًتُى قاؿ تعافُ: (مىنً اىٍتىدىل فىإًت٪اىا يػىهٍتىدًم لًنػىفٍسًوً كىمىنٍ ضىلا فى ).ُٓحىتىا نػىبػٍعىثى رىسيولان) (الإسراء: إف في كلبـ ات٠نساء قاعدة تربوية عظيمة، فكثتَ من الناس لا يهمهم من اتٟبيب أيا كاف إلا قربو، عصرنا حيث سرت ات١ادة حتى في الفكر كالشعور كالأدب، فإذا مات حزنوا كات١صافٌ ات١شتًكة معو، كلا سيما في قليلبن ثم نسوه، كلا أحد يفكر في مصتَه في الآخرة، أك ت٭اكؿ أف يعمل عملبن صاتٟان ينتفع بو ذاؾ الفقيد، أما ات٠نساء، فهي . رحم الله.ات٠نساء فهي تبكي فقيدىا كتفكر في مصتَه في الآخرة، فيا لقلبها الكبتَ ما أعظمو! طويلة البكاء في اتٞاىلية كالإسلبـ، منا الله عليها بنعمة ات٢داية، كتغلغل الإتٯاف في أعماقها، فلما رزئت بأكلادىا فَ تكن لتذرؼ دمعة، كإف كاف ات١صاب ىنا أجل كأعظم، لأنها كانت تأمل بأف تلقاىم في اتٞنة مرة أخرل، هم، كأرجو من الله أف ت٬معتٍ بهم في مستقر رتٛتو)، كىنا تزكؿ الوحشة عن فقالت: (اتٟمد لله الذم شرفتٍ بقتل فقد الأحبة، لأنها تأمل أف تلقى أكلادىا في اتٞنة. ما أعظم العقيدة التي تٗفف ات١صاب، كتٕعل الإنساف أقدر على تٖمل ات١واقف الصعبة عند النائبات!.

عدد الصفحات ٦٩

69 نحػو القمػػػر شعراء كأشواؽ العشاؽ، كعيوف الباحثتُ عن ات٢دكء كاتٞماؿ، أصبح ت٤طة القمر الذم ىو مثار إت٢اـ ال للرحلبت الفضائية لدل الأمم ات١تقدمة، التي صارت رحلبتها ميسورة إليو، كرتٔا كضعت فيو أك حولو أجهزة تفيدىا على سطح الأرض، كصار الذىاب إفُ القمر أمران ميسران بعد أف كاف ضربان من ات١ستحيل. تسامى، تصعد ت٨و المجد، تبتٍ نفسها، تأخذ مكانها في درب التقدـ الإنسافٓ المجيد، إلا ت٨ن أمة الأمم ت العرب كات١سلمتُ، فنحن نرقب صعودىم، كنسمع أخبارىم، كبدلان من أف نسابقهم ت٧د بعضنا من يكذب فيلصق بدين الله ما ليس صعودىم ت٨و القمر حتى الساعة، كرتٔا فسر آيات ات٢دل كفق ىواه ليثبت رأيو ات٠اطئ، منو، فقد جعل الله لكل شيء سببان، كالصعود في السماء لو أسباب علمية إذا اتٗذت أمكن ذلك. صعدكا ت٨و القمر، كت٨ن ملتصقوف بالأرض، ككأننا قد أقسمنا أف لا نغادرىا، نتشاحن كنتخاصم، كيغتَ بعضنا على بعض، كيسلب بعضنا بعضان. ن السيطرة على ىذا العافَ كاستغلبؿ ثركاتو، بعد أف درسوا علوـ الذرة كالفلك ىم يتحدثوف عن مزيد م كات١يكانيك كالرياضيات كالكيمياء كالطب كات٢ندسة كغتَىا، فأتقنوىا كبرعوا بها، بينما ت٨ن لا زلنا ندرس ألف ليلة كات١ولد كحكم الذىب كليلة، كنوادر جحا، أك نستًخي ت١تابعة أفلبـ الفضائيات، أك نتخاصم حوؿ السبحة المحلق للنساء، ككشف كجو ات١رأة، كالتوسل، كقد نؤلف كتبا، بعضها لا يغتٍ كلا يسمن من جوع، بل يزيد الشقاؽ كالتباعد بتُ أبناء الأمة الواحدة، كعامة العرب كات١سلمتُ يعصرىم الفقر، كتٯزقهم ات٠وؼ، كيعيشوف حياة رتٔا كاف ات١وت أيسر عناء منها. إفُ القمر، فهل فكرت أمة الإسلبـ أف تفعل مثلهم، بالطبع كلب، فاتٞائع لا يبحث عن غتَ صعدكا لقمة، كالعرياف لا يبحث إلا عن ما يستً العورة، كالنظاـ السياسي مشغوؿ في حفظ أمنو كدرء خطر العدكاف و الفضاء فَ يكن لو عليو، كأىل الدين مشغولوف في أكرادىم، فإذا فكر عبقرم من أبناء العرب أف يصعد ت٨ سبيل إلا بالسفر إفُ الغرب ليحقق ما يريد، كىنالك ت٘تد إليو يد من ات١ساعدات، كرتٔا استبقوه لكي لا ينقل علمو إفُ كطنو، فيحافظوف عليو حفاظهم على التحف النادرة كالتًاث القدفٔ. ؟ فالرزؽ ينزؿ من السماء لقد صعدكا إفُ القمر، كت٨ن فَ نصعد إفُ رأس جبل ىيملبيا، كت١اذا نصعد كيأتينا إفُ الأرض، كفلسفتنا في اتٟياة تقوؿ: لا تفكر تٔا لا يعنيك، عليك بنفسك، دعك من القمر كالنجوـ كالكواكب، فهذه أشياء لا طائل من كرائها! د كفي ظل ىذا اتٞدؿ الطويل، كالفلسفات الساذجة التي لا ترل اتٟياة إلا لقمة كنومان ىنيئان، صرنا ت٧ أنفسنا غرباء في ىذا العافَ، إذا نظرنا إفُ القمر ت٧د حولو أحلبـ الأمم الكبرل من الشرؽ كالغرب، تلك الأمم التي تتوؽ لغزك الفضاء كتتحدث عن اتٟرب الكونية، كتنظر إلينا بشيء من التهكم كالاستكبار، فأحفاد الرشيد

عدد الصفحات ٧٠

71 حتكاـ إفُ أحفاد نقفور، الذم تٝاه مولانا الرشيد: (كلب مازالوا يتصارعوف على ات٠لبفة كالتًكة، كقد قرركا ا ليحكموا بينهم بالعدؿ! الركـ)

عدد الصفحات ٧١

71 خواطر في ذكرى المولد أيها الإنساف قم كعانق النجوـ كتبسم مبتهجا قم فالكوف يغتٍ كيشدك فلماذا تبقى حزينان بائسان قم فكل ذرة في الوجود نشول تغمرىا فرحة عامرة اء العافَكالنور ساطع في تٝ كفَ يعد تٙة لغز أك ت٣هوؿ ت٭تَ العقل كالشعور فعندما تعرؼ ربك ستفهم أكثر كتدرؾ أكثر قم كانظر إفُ أطباؽ النور بأيدم ات١لبئكة كانظر إفُ الشمس تبدك كعركس من ذىب كالقمر كسبائك من فضة انظر عرس اتٟياة ت٘تع تّماؿ الطبيعة اغسل أحزانك كلها فالظلبـ قد رحل ناب الظلم قد كسرك كالعافَ يستَ ت٨و السلبـ كما سارت سفينة نوح من قبل العافَ اليوـ تٮلق من جديد فاليوـ قد كلد ت٤مد * ىل تعرؼ من ىو ت٤مد؟ ىو آخر رجل من الأرض يصافحو أىل السماء ماء الغماـ ينبع من بتُ أصابعو كاف رمز الطهارة في ىذا العافَ تْر الأدب كالأخلبؽ الكلمة كات١يداففارس كفي المحراب ألتُ من اتٟرير بتُ يدم مولاه سيف الله فوؽ الأرض بقية الأمل في ىذا العافَ نبع اتٟب كالإخلبص مفجر طاقات الإنساف معلم الأجياؿ كصانع اتٟضارة ت٤رر العبيد كعصمة الأرامل عليو سلبـ الله إفُ الأبد * ماؿلقد أصبح الكوف بكل ما فيو تْران من اتٞ جدد نفسك ىذا اليوـ ىيا إفُ اتٞنات يا من تٮطب أحسن اتٟور كيفكر بقصر في اتٞنة كيبحث عن ماء الكوثر من حوض ت٤مد لا تغفل عن نوـ الليل لا تبخل يوـ الواجب لا تصرخ من ضربة ظافَ اصبر فرحلة ات٠لود لا يفوز بها إلا الصابركف كيف تناـ طوؿ الليل

عدد الصفحات ٧٢

72 كقت السحر كات١وعد مع رتٛة ربك انهض اغسل نفسك من كل درف شاىد تٚاؿ ت٤بوبك اتْث عنو كقت التجلي آه من نسوة قطعن أيديهن لرؤية يوسف كأنت فَ تقطع أكىامك لرؤية من صوار يوسف ت١اذا لا تهيم كتزعم أنك كت٢اف؟ * كأنت أيتها البشرية التي سقاىا ت٤مد ما ىذه اتٟركب القذرة في كل بقعة؟ غنائم خسيسة يراؽ دـ الإنساف أمن أجل كت١اذا يأكل الإنساف تٟم أخيو الإنساف؟ كت١اذا تٯلؤ الشر الآفاؽ ت١اذا لا نزحف ت٨و الشاطئ أنسيت أف ت٤مدان ىو الذم أنقذؾ من حبل الإعداـ كأف كتاب ت٤مد سقاؾ بلسم اتٟب كالأمل فلماذا الضياع ت١اذا؟ ماذا تعيبوف من السراج الوىاج؟ يونكم يذىب الظلبـافتحوا ع فالسراج ىو السراج باؽ إفُ الأبد انتبهوا قبل أف ت٭ل الفناء فوؽ ىذا العافَ * كأنت يا أمة ت٤مد كفى نشيدان تٔدح ت٤مد فقد زرع العافَ غتَؾ ما فِ أرل خنجرؾ من قش ككل الوحوش تنهش تٟمك حتى اتٞرذاف ما ىذا الذعر كالقهر؟ كأين تٛزة كالزبتَ؟ سيد الشهداء؟كأين اتٟستُ ما فِ أراؾ بلب حرية يعبث فيك اتٟولاف كالعرجاف كالعمياف كالبرصاف على حد تعبتَ اتٞاحظ أبي عثماف كآمالك من سراب ككاقعك من عفن ىل صرت ركامان لا يتحرؾ إنسانك آلة كآفاقك طران مسدكدة ككتاب ت٤مد خلف الأسوار ما ىذا؟ عودم عودم قبل الغركب ليس يعود فاليوـ ات١اضي كمفاتيح بيت ات١قدس تنتظرؾ من جديد ستمنحك السماء إياىا إذا نظرت إفُ السماء. * * *

عدد الصفحات ٧٣

73 حضارتنا والترؼ الفكري.. حديث ذو شجوف يعيشوف في عصورىم الزاىية ما تٯكن أف نسميو بالتًؼ الفكرم؟ كىل كاف ىذا التًؼ مضران ىل كاف سلفنا قيمة ما قدمو أجدادنا للحضارة الإنسانية؟ أسئلة كثتَان ما يطرحها الناس، كينبغي الإجابة عليها بالعلوـ أـ نافعان؟ كما لسببتُ: الأوؿ:لدفع شبهات من يشككوف في ماضي الأمة، كيقولوف إف علومنا كانت ترفان فكريان، حيث أت٫لنا العلوـ التي تٗدـ و اتٟجة، فقد كانت حضارتنا على العموـ شاملة ت١يادين اتٟياة اتٟياة، كىذا القوؿ لا يستقيم مع البحث، كلا تقوـ ل كلها، سباقة في شتى المجالات، مبدعة في ت٥تلف ات١يادين. والثاني:لدفع الغلو كالتعصب ت٨و ات١اضي، فهناؾ من يعتبر كل ما ىو قدفٔ ىو ت٤تًـ كعظيم، كقد يرفعو إفُ حد ىذه نظرة مثالية غالية في الأمور، ففي كل عصر يوجد ات٠تَ كالشر معان، القداسة، كلا ت٬وز ات١ساس بالقدماء أبدان، ك كالإت٬ابيات كالسلبيات، فعندما ت٪س جانبان معينان منو، فليس معتٌ ذلك أننا أسقطنا كل قيمة معتبرة لذلك العصر. علماء كالفقهاء كلنأخذ العصر العباسي مثلبن، كىو العصر الذىبي للحضارة الإسلبمية، فإننا ت٧د فيو من ال كات١صلحتُ كالزىاد ما لا يقع تٖت اتٟصر، كبات١قابل ت٧د فيو من الزنادقة كالمجاف كأرباب الأىواء كات١لل كالنحل ما لا ت٭صر أيضان، فقد كاف ذاؾ العصر غنيان بكل اتٕاىاتو، كإذا كاف ات٠تَ ظاىران في القركف الأكفُ، فقد كاف الشر ضامران، كاستمر ت٨سار، كالشر في النمو كالظهور حتى انقلبت الصورة، كصار الإسلبـ غريبان كحالو يوـ بدأ، كالشر تٯلؤ الآفاؽ ات٠تَ في الا كاتٞاىلية الأكفُ. إذان فكل دكلة تٖمل في ميلبدىا بذكر نهايتها، كما ت٭مل الطفل منذ الولادة جراثيم نهايتو، فكلما مر يوـ اقتًب سنة من سنن الله تعافُ، بأف لا تبقى أية قوة تسيطر على ىذا العافَ باستمرار، كإلا ت١ا من ات٠ات٘ة كدنا منو اتٞل، كىذه عاد ىناؾ من فرصة للبختيار، كلا من ضركرة للببتلبء كالبقاء، فإذا كانت القوة ات١سيطرة ختَة فسيعم في العافَ ات٠تَ، كلو ىنالك صراع بتُ قوة ات٠تَة كالشر، كلن تكوف ىناؾ كانت شريرة فسيمتلئ العافَ بالشر، كفي كلب اتٟالتتُ لن يكوف فرصة للصراع كاتٟوار، كىذا ما يتنافى مع أصل الوجود للبشر، كفي القرآف الكرفٔ آيات كثتَة تؤكد ما ذىبنا إليو، قاؿ ؤٍمًنه كىاللاوي تًٔىا تػىعٍمىليوفى بىصًتَه) تعافُ يذكر اختلبؼ الناس في قضية الإتٯاف: (ىيوى الاذًم خىلىقىكيمٍ فىمًنٍكيمٍ كىافًره كىمًنٍكيمٍ مي )، كقاؿ يبتُ أف ات٠تَ كالشر يناؿ ات١ؤمن كالكافر على حد سواء: (إًفٍ تٯىٍسىسٍكيمٍ قػىرٍحه فػىقىدٍ مىسا الٍقىوٍـى قػىرٍحه مًثػٍليوي ِ(التغابن: ىتاخًذى مًنٍكيمٍ شيهىدىاءى كىاللاوي لا ت٭يًبُّ الظاالًمًتُى) (آؿ عمراف:كىتًلٍكى الأٍىيااـي نيدىاكًت٢يىا بػىتٍُى النااسً كىلًيػىعٍلىمى اللاوي الاذً )، َُْينى آمىنيوا كىيػ كىإًلىيػٍنىا تػيرٍجىعيوفى) كقاؿ مبينان حقيقة اتٟياة كأنها ابتلبء للجميع: (كيلُّ نػىفٍسو ذىائًقىةي الٍمىوٍتً كىنػىبػٍليوكيمٍ بًالشارِّ كىات٠ٍىتًٍَ فًتػٍنىةن ) كقاؿ يذكر ما يقع بتُ الناس من صراع كحركب: (قيلٍ ىيوى الٍقىادًري عىلىى أىفٍ يػىبػٍعىثى عىلىيٍكيمٍ عىذىابان مًنٍ فػىوٍقًكيمٍ ّٓ:(الانبياء ىعٍضىكيمٍ بىأٍسى بػىعٍضو انٍظيرٍ كىيٍفى نيصىرِّؼي الآٍياتً هيمٍ يػىفٍقىهيوفى) لىعىلا أىكٍ مًنٍ تٖىٍتً أىرٍجيلًكيمٍ أىكٍ يػىلٍبًسىكيمٍ شًيىعان كىييذًيقى بػ لا ) كقاؿ مبينان أف التعددية ىي غاية ات٠لق ليملؤ اتٞنة كالنار معان: (كىلىوٍ شىاءى رىبُّكى تٞىىعىلى النااسى أيماةن كىاحًدىةن كى ٓٔ(الأنعاـ:

عدد الصفحات ٧٤

74 ُُٖكى لأىىمٍلؤىىفا جىهىنامى مًنى اتًٍٞناةً كىالنااسً أىتٍٚىعًتُى) (ىود:يػىزىاليوفى ت٥يٍتىلًفًتُى، إًلاا مىنٍ رىحًمى رىبُّكى كىلًذىلًكى خىلىقىهيمٍ كىت٘ىاتٍ كىلًمىةي رىب - ). ُُٗ إذان فسنة اتٟياة أف يبقى الاختلبؼ قائمان كالتعاقب مستمران، كإذا كانت أمتنا اليوـ في القاع، فإف ىذا يبشر ض آخرين، في عملية دائبة لا تتوقف إفُ يوـ بالصعود كالعودة إفُ القمة، فليست اتٟياة إلا ناعورة ترفع أقوامان كتٗف الدين، قاؿ الرصافي: ُ ألا قلٍ ت١نٍ جاركا علينا تْكمًهمٍ ركيدان فقػد قارفتمي كلا مػأثمً فلب تنكركا شمسى اتٟقيقةً إنهاػا لأظهري من ىػذا اتٟديثً ات١رجمً ككنتمٍ سافلتُى فلمٍ نكنٍ علونا لنبدم إليكمٍ جفوةى ات١تهكػػمً كفَ نتًؾً اتٟستٌ أكافى جدالكمٍ كتلكى لعمرم شيمةي ات١تحلػػمً فلما استدارى الدىري بالأمرً ت٨وكمٍ كشفتمٍ لنا عن منظرو متجهػػمً فلب تأمنوا الأياـى إفا صركفىهػػا كما ىيى إذٍ أكدتٍ بعادو كجرىػمً رتفاع، أك كما يقوؿ أىل القلوب: التخلية كلكن لكل شيء سبب، كمعرفة أسباب ات٢بوط كمقاكمتها من أىم أسباب الا قبل التحلية، لذا علينا أف نقرأ التاريخ، كأف نعرؼ أسباب تأخرنا، كالثغرات التي أصابت أمتنا، كت٨اكؿ علبجها كالتخلص منها، فهذا أكؿ خطوة في طريق الارتفاع. و ثراء علمي كرقي عقلي كطموح فكرم، نعود إفُ موضوعنا فنقوؿ: إف أجدادنا فَ يعيشوا ترفان فكريان، كإت٪ا ى كىذه النهضة التي أقاموىا كالتي أسس عليها الغرب حضارتو ىي في جذكرىا منبثقة من الدين اتٟنيف. كالطموح الفكرم غتَ التًؼ الفكرم، لقد فكركا في كل اتٕاه، كدرسوا شتى العلوـ، كحاكلوا تفستَ كل الظواىر الكونية ىتمامهم يدكر حوؿ الرقي بالعقل الإنسافٓ كضركرة تزكيده بشتى أنواع ات١عرفة كالعلوـ، كت١ا كاف كالإنسانية، ككاف ت٤ور ا رقي العقل لا يتم إلا تْفظ الدين كتقوفٔ الدنيا، فقد بذلوا كل ما بوسعهم في حفظ علوـ الدين كتبويبها كترتيبها كشرحها دموا خلبصة ما استفادكه من الآخرين ت٦تزجان تٔا توصلوا إليو في كفهرستها، ككضعوا ات١ؤلفات القيمة في ىذا اتٞانب، كما ق تْثهم كتٕاربهم في جانب علوـ الدنيا، كطوركا ىذه ات١عرفة لتخدـ الإنساف حيثما كاف، فكتبوا في الطب كالكيمياء اتٞوىرم عند بعضهم إفُ ت٤اكلة الطتَاف كما فعل عباس بن فرناس ك كالفلك كاتٟساب كغتَ ذلك، ككصل الطموح في صاحب الصحاح، كرسم الإدريسي خريطة العافَ، كقاموا في أياـ ات١أموف بقياس قطر الأرض، كتٖدثوا عن ات١خلوقات الكواكب الأخرل. فاتٟضارة الإسلبمية حضارة معطاء، كلكنها فَ تصل إفُ حد التًؼ العلمي إلا في مسائل بعض العلوـ، كت٨ن ئل تلك العلوـ كليس ترفان، كفَ يكن ىذا الإشباع ليصرفها عن اىتمامها بالإنساف نسميو اكتمالان أك إشباعان ت١سا كمشكلبتو، كما يدعي بعض ات١غرضتُ حتُ يقولوف: لقد كاف العلم مقصوران على طبقة متًفة رديفة للحكاـ، ككاف يدكر ُ -ـ.َََِ)، دار العودة، بتَكت، ُٖٔ/ُالأعماؿ الكاملة، (

عدد الصفحات ٧٥

75 في موضوعات خيالية جدلية لا صلة ت٢ا بواقع الإنساف العادم كمعاناتو اليومية يس ىذا الادعاء إلا فرية كبتَة تْق تراثنا كعلمائنا كحضارتنا، كإذا كاف ىنالك إشباع في بعض مسائل العلم التي قتلت كل تْثان فإت٪ا حصل بعد أف نضجت تلك العلوـ عبر قركف طويلة، كبفضل جهود علماء متمرستُ، كىو إشباع يثرم البحث ة حاؿ من الأحواؿ.كليس ت٦ا يضر في شيء على أي كات١نهج كاتٟياة، كإذا كاف عصرنا لا ييعتٌ تٔثل تلك ات١باحث التي يسميها بعضهم ترفان علميان، فهذا أمر طبعي، فلكل عصر اىتماماتو كظركفو، كات١عاناة الاقتصادية للئنساف في العصر اتٟديث أماـ زتٛة ات١تطلبات كقلة ات١وارد كعظم ات١سئوليات، جعلتو لا ، أك بات١طالب ات١ادية الثلبثة التي جعلها ماركس مطالب الإنساف، كىي: (الغذاء كات١سكن يفكر إلا بلقمة عيشو كاتٞنس)، فلم تعد قامتو تساعده لكي يتطلع إفُ ما تْث بو أكلئك العمالقة الأفذاذ، كذلك بعد أف قزمت اتٟضارة بالبعيد كالمجرد، كات٠طتَ كالآجل، كتٔا كراء مطالبو، كجعلتو لا يهتم إلا بالمحسوس كالعاجل، بعيدان عن التفكتَ العميق المحسوس كالطبيعة. إف تارتٮنا العلمي تاريخ ناصع، كحضارتنا على العموـ حضارة ناصعة، كلكي نكوف موضوعيتُ نقوؿ: لا تٗلو اصة حضارتنا من نقاط سوداء، كما أف حضارات الأمم الأخرل ات١عاصرة لأمتنا في العصور الوسطى كانت سوداء، كتٓ في أكركبا التي كانت تعيش في عصور الظلمات، كىي لا تٗلو من بعض النقاط البيضاء. كلا بد من اتٟذر في ات١وازنة بتُ اتٟضارات، إذ ت٧د من يوازف حضارة الإسلبـ قدتٯان باتٟضارة الأكركبية ات١عاصرة، ؟ كىذه ات١وازنة خاطئة بالأساس، فإت٪ا يوازف بتُ ثم يقولوف ىذا ما قدمت أكركبا من العلوـ كالصناعات فماذا قدمنا للعافَ اتٟضارات في عصر كاحد كليس في عصور ت٥تلفة، كلو صحت ات١وازنة في عصور ت٥تلفة، كأخذنا المحصلة الكلية تٞميع ية أكجو النشاط الاجتماعي كالإنسافٓ، كات١ادم كالركحي، كالسلبي كالإت٬ابي عند أية أمة، فإف أمتنا بالمحصلة النهائ كالإتٯاف ت٢ذا العافَ، كت٨ن ستحصل على أعلى خط بيافٓ تٯثل نقطة الذركة في حياة البشرية، فنحن الذين قدمنا الأمن الذين حررنا الإنساف كأزلنا سلطة جلبديو في العصور الوسطى، كت٨ن الذين نشرنا ثقافة اتٟب كالسلبـ في ىذا العافَ، بهذا نستحق أف نكوف ختَ أمة كما قاؿ تعافُ: (كينٍتيمٍ خىيػٍرى أيماةو أيخٍرًجىتٍ لًلنااسً كت٨ن الذين علمنا الغرب على أيدينا، ك ىيمي ان ت٢ىيمٍ مًنػٍهيمي الٍميؤٍمًنيوفى كىأىكٍثػىري تىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينٍكىرً كىتػيؤٍمًنيوفى بًاللاوً كىلىوٍ آمىنى أىىٍلي الٍكًتىابً لىكىافى خىتٍَ ).َُُالٍفىاسًقيوفى) (آؿ عمراف: كإذا كنا نعتز بتارتٮنا كحضارتنا كما قدمناه للعافَ فليس ىذا يعتٍ بأننا ملبئكة معصوموف، كليس لدينا أخطاء، لقد كانت ىنالك أخطاء كثتَة ابتدأت من الفتن في عهد الصحابة، كبتحوؿ ات٠لبفة إفُ ملك كراثي استبدادم في عهد بتٍ أمية، بإيذاء آؿ بيت النبي عليو السلبـ في عهود ت٥تلفة، ككجود مظافَ كثتَة في بعض العهود، كلولا تلك السلبيات التي ك ازدادت عبر التاريخ، ت١ا توسع خرؽ السفينة كآؿ كضعنا اتٟضارم إفُ ىذا البؤس كالانكسار الذم نعيشو. قو، فنذكر ت٤اسنو كمساكئو، كت٬ب أف نعي كعندما نتكلم عن أم عصر من عصور تارتٮنا ت٬ب أف لا نهضمو ح بأف مرحلة التًدم القصول كانت في آخر قرنتُ، حيث فشا اتٞهل كفَ يعد ىنالك حركة علمية نشطة أصلبن، فضلبن عن كجود التجديد كالإبداع في الفكر كالبحث العلمي، كإف سقوط الدكلة العثمانية كاف يشبو سقوط بغداد في عهد ىولاكو

عدد الصفحات ٧٦

76 يث انفرط عقد الوحدة الإسلبمية، كمزقتنا أنياب الاستعمار.أك أشد، ح إف السلبيات المتراكمة التي أودت بحضارتنا تعود لنوعين: الأوؿ:كيتعلق بالدين، حيث صار الدين كعاء فضفاضا لأىل البدع كات٠رافات، كمناسبات كطقوسان شكلية، كتم ذلك تردم اتٟياة الاجتماعية كالاقتصادية، كظهرت ات١فاسد استبعاده بشكل عملي من قضايا اتٟكم كالسياسة، كتبع الأخلبقية في الأمة. الثاني:كيتعلق بالدنيا كشئونها، حيث كاف ىنالك إت٫اؿ لعلوـ الدنيا، أك للعلوـ الكونية في العصر الأختَ، فقد أنسانا اد السياسي كالإدارم، كفَ نستيقظ إلا على فتح القسطنطنية كل كاجب، فنمنا بعده نومان طويلبن بعيوف قريرة، كعم الفس ـ، كجاء ت٤مد علي باشا كعمل صحوة فَ تلبث أف ذىبت على أيدم ُٖٕٗقرع نعاؿ نابليوف كىو يغزك مصر سنة أبنائو كأحفاده، كنامت الأمة، لتصحو بعد ذلك كقد اجتثت خلبفتهم التي بكاىا شوقي قائلب: ُ يا أختى أندلسو عليكً سػلبـي لبفةي عنكً كالإسػلبـي ىوتً ات٠ نزؿى ات٢لبؿي عن السماءً فليتىهػا طويتٍ كعما العات١تُى ظػػلبـي ككاف ظهورىا في بداية العصر الأموم بطيئان، كازداد بعد ىولاكو، كىذه السلبيات كالأمراض الكامنة، تظهر كتٗتفي، للؤحزاف في العصر اتٟديث. كاستمر في أياـ ات١ماليك كالعثمانيتُ، كانكشف كاضحان للعياف مثتَانُن ُ -)، دار الفكر العربي، بتَكت.ِْٓ/ِالشوقيات، شرح د. ت٭تِ شامي، (

عدد الصفحات ٧٧

77 إف ثمة مهمة مقدسة تنتظرنا وىي النهوض بهذه الأمة، وىذا لا يتم إلا من خلاؿ أمرين الأوؿ: تفعيل القيم الركحية التي كاف عليها سلفنا الصافٌ. والثاني:ت٨و ذلك، فيجب أف نبدأ أخذ العلوـ الغربية في ت٣الات اتٟياة ات١ختلفة كتٓاصة في الصناعة كالزراعة كالعمراف ك حيث انتهى الآخركف، كلا تٯكن الاستغناء عن العلوـ ات١عاصرة بأية حاؿ من الأحواؿ. لقد قدـ أجدادنا كل ما ينفع ت٢ذا العافَ، كعلينا أف نستَ على نفس ات١نواؿ، فما زاؿ العافَ ينتظر منا الكثتَ من ات١شاركة كالعطاء.

عدد الصفحات ٧٨

78 من خصائص البلد الأمين أحب بقاع الأرض إفُ الله تعافُ، كإفُ رسولو ت٤مد عليو الصلبة كالسلبـ، كقد أدرؾ العرب حرمتها في مكة اتٞاىلية فعظموىا، كفَ يكونوا يأخذكف بثأرىم في رحابها، كجاء الإسلبـ فعزز مكانتها، كأزاؿ ما فيها من مظاىر الشرؾ الناس حوؿ العافَ يتوجهوف إليها تٜس مرات في اليوـ لأداء كبقايا الوثنية، كجعلها قبلة التوحيد لله عز كجل، كبدأ كل فج عميق. صلواتهم، ففيها كعبتهم كمناسكهم، كمقاـ أبيهم إبراىيم، كمولد نبيهم ت٤مد، كإليها حجهم من ن كقد اختار الله ت١كة موقعان ت٦يزان، فجعلها في قلب اتٞزيرة، بعيدة عن جيوش الركـ كالفرس، حتى تبقى آمنة م الغزك كالسلب، فلما أراد طاغية من اتٟبشة أف يهدـ كعبتها، كفَ يكن لأىلها طاقة في دفعو تدخلت السماء للذكد عنها، لًلنااسً الاذًم جىعىلٍنىاهي كقد تعهد الله تْمايتها بنفسو، قاؿ تعافُ: (إًفا الاذًينى كىفىريكا كىيىصيدُّكفى عىنٍ سىبًيلً اللاوً كىالٍمىسٍجًدً اتٍٟىرىاـً ).ِٓسىوىاءن الٍعىاكًفي فًيوً كىالٍبىادً كىمىنٍ ييرًدٍ فًيوً بًإًتٍٟىادو بًظيلٍمو نيذًقٍوي مًنٍ عىذىابو أىلًيمو) (اتٟج: كقد تٝاىا الله بأتٝاء كثتَة، فهي مكة كبكة كالبلد اتٟراـ كالبلد الأمتُ كأـ القرل، كلكل من ىذه الأتٝاء دلالتو، ا أف ت٭تًـ قدسيتها كلا يفرط بأمنها، كلا يعضد شجرىا، كلا يقتل صيدىا، فكل ما في اتٟرـ فهو كالواجب على زائرى آمن. كت١وقعها الذم اختاره الله تعافُ خصائص متعددة، منها ما يلي: أولاً: وجودىا بين الجباؿ جعلها في مأمن من الزلازؿ ونحوىا، لأف اتٞباؿ أكتاد الأرض، كجعلها مهيبة تتناسب كجلبؿ النبوة كالوحي، كتٛاىا من الرماؿ اتٞارفة التي قد تطمرىا في ما لو كانت مكشوفة في الصحراء، فتمحى آثارىا، كلا يعرؼ الناس سبيلبن إليها. ثانياً: إف مكة قريبة من البحر،فلب تبعد عن جدة أكثر من تٙانتُ كيلو متًان، كىذا يسهل الوصوؿ إليها عبر البر كالبحر، ديمٍتيمٍ حيريمان كىاتػاقيوا اللاوى الاذًم تعافُ: (أيحًلا لىكيمٍ صىيٍدي الٍبىحٍرً كىطىعىاميوي مىتىاعان لىكيمٍ كىلًلساياارىةً كىحيرِّـى عىلىيٍكيمٍ صىيٍدي الٍبػىرِّ مىاقاؿ وصوؿ إليها إلا عن طريق الإبل، ). كلو كانت مكة في أم موقع آخر بعيد عن البحر لتعذر الٔٗإًلىيٍوً تٖيٍشىريكفى) (ات١ائدة: كىذا فيو مشقة على الناس كتعريضهم للخطر نظران لندرة ات١ياه في اتٞزيرة، كعدـ توفر أسباب الأمن فيها قبل الإسلبـ. ثالثاً: جو مكة حار في نصف العاـ ومعتدؿ في نصفو الآخر،كىذا اتٞو يتناسب مع ملببس الإحراـ، كلو كانت بلدان ر ذلك.باردان لتعذ

عدد الصفحات ٧٩

79 رابعاً: جعلها الله في واد غير ذي زرع، حتى يقصدىا اتٟاج ت٥لصان لله تعافُ، كلو كانت ذات حدائق لاختلط القصد عند بعضهم بالسياحة، كقد أراد الله من اتٟاج أف يتجرد لو، فأمره تٓلع ملببسو كلبس الإحراـ، كحرمو من أطيب تجردان لو، ثم يقيم لو اتٟدائق الغناء، كالأنهار العذبة، كالطبيعة الفاتنة التي اللذات، كت٫ا: الطيب كالنساء، فكيف يريده م ستلهيو عن ذكر الله، كلذلك ساعد الله عباده بأف جعلها بواد غتَ ذم زرع لكي لا يشغل أنظارىم كأفئدتهم سحر الطبيعة الغناء، فيكوف القصد خالصان لوجهو الكرفٔ. الحضارة في بلاد فارس والروـ،خامساً: ومكة بعيدة عن مراكز كأىلها أميوف، ككاف بعض العرب يدفعوف الضرائب للؤمم الأخرل اتقاء لشرىا، فكيف يعقل أف تٗرج شريعة ذات قوانتُ تعلم الناس قواعد اتٟضارة كالتعايش السلمي من أظهر لقدرة الله تعافُ، كدليل على قلب الصحراء؟ إنها النبوة كلا احتماؿ غتَ ىذا، كخركج الشيء من غتَ موضعو ات١عتاد أف معجزة ما قد حصلت، كقد أقر بهذا ىرقل عظيم الركـ في حديثو مع أبي سفياف، كذكر بأف ت٤مدان ىو نبي آخر الزماف، كىذا من فضل الله على أىلها كالعرب، قاؿ تعافُ يتحدث عن النقلة النوعية للعرب بفضل الإسلبـ: (ىيوى الاذًم انيوا مًنٍ قػىبٍلي لىفًي ضىلبؿو ميبًتُو) لأٍيمِّيِّتُى رىسيولان مًنػٍهيمٍ يػىتػٍليو عىلىيٍهًمٍ آيىاتًوً كىيػيزىكِّيهًمٍ كىيػيعىلِّميهيمي الٍكًتىابى كىاتًٍٟكٍمىةى كىإًفٍ كى بػىعىثى فيً ا ).ِ(اتٞمعة: سادساً: وإذا كانت مكة في بلد غير ذي زرع، عوا كقد دعا ت٢م إبراىيم فهذا قد يقتضي جوع أىلها، كلكن أفْ ت٬و ىلىدان آمًنان كىارٍزيؽٍ أىىٍلىوي مًنى الثامىرى اتً مىنٍ آمىنى مًنػٍهيمٍ بًاللاوً عليو السلبـ بالرزؽ، قاؿ تعافُ: (كىإًذٍ قىاؿى إًبػٍرىاىًيمي رىبِّ اجٍعىلٍ ىىذىا بػ )، كىذا الدعاء معجزة ُِٔضٍطىرُّهي إًفُى عىذىابً الناارً كىبًئٍسى الٍمىصًتَي) (البقرة:كىالٍيػىوٍـً الآٍخًرً قىاؿى كىمىنٍ كىفىرى فىأيمىتػِّعيوي قىلًيلبن ثميا أى باقية متحققة إفُ يوـ القيامة، كالبلد الفقتَ لا تكاد تٕد فيو ما يسد الرمق، كلكن الله ىيأ لأىلها أسباب الرزؽ كالتجارة، الله كرعايتو لأىلها؟ فلب تعدـ شيئان إلا كجدتو تٔكة، أليس ىذا دليلب على فضل سابعاً: وأما ماء زمزـ فهو الشفاء لكل داء بإذف الله تعالى،كىو أمر ت٣رب، قاؿ الشاعر: .. ت٫و الأسػػقاـي .يا منٍ يعافٓ كتذيقو مرا الأسى الأيػػػاـي لزمزـ فارتشفٍ من بتَىا اىرعٍ ي .تلقى ات١تٌ . ككأنكى الضرغاـ ئًهػػاكالله قدٍ جعلى الشفاءى تٔا فتحققتٍ من فضلوً الأحػلبـي كبقاؤه حتى يومنا ىذا دليل على الكرـ الإت٢ي الذم لا ينفد، كيندر أف تٕد بئران في الصحراء لا تنضب عبر آلاؼ السنتُ

عدد الصفحات ٨٠

81 مع شرب الألوؼ منها ثامناً: وأثبت العلم الحديث أف مكة مركز للأرض، أيضان، كقد نشرت كت١ا كانت مركزان استحقت أف تكوف قبلة لأىلها ت٣لة العلم كالإتٯاف الليبية مقالات عدة بهذا ات٠صوص. حاجان أك معتمران فطوبَ لأمة ىذه بعض مزايا قبلتها، كطوبَ ت١ن سكن بلدة ىذه بعض خصائصها، كطوبَ ت١ن زارىا يطلب عفو الله كغفرانو إفُ يوـ الدين.

عدد الصفحات ٨١