33 عندىم ضرب من اتٟيل اللب شعورية ينحلوف أكلان، ثم يلحدكف ثانيان، كبتعبتَ علماء النفس: إف الإتٟاد كالإنكار تٞأكا إليو لتبرير ات٨رافهم كالدفاع عن سقوطهم كسوء سلوكهم، كتغطية ضعفهم أماـ الشهوات كات١لذات) .ُ ت٨مد الله تعافُ فلقد ىوت إمبراطورية الإتٟاد في أكاخر القرف العشرين، كعادت حرية العبادة مفتوحة ناس من القهر الذم مارستو الشيوعية فحرمتهم حق التعبتَ كحق التملك، كقبل أماـ الناس تٚيعان، بعد أف عافْ ال ذلك كلو حرمتهم من الإتٯاف بالله العزيز العليم، فأقامت السجوف كات١عتقلبت كتٛلبت التطهتَ لكل من آمن مٍ إًلاا أىفٍ يػيؤٍمًنيوا بًاللاوً الٍعىزًيزً بالله كاليوـ الآخر، ككاف الذنب ىو الإتٯاف بالله تعافُ، قاؿ تعافُ: (كىمىا نػىقىميوا مًنػٍهي ) ٖاتٍٟىمًيدً) (البركج: ُ -)، نشر مكتبة كىبة.َُمن كتاب كجود الله، للقرضاكم، ص (
عدد الصفحات ٣٤34 مفاىيم تربوية فاسدة: إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب يأتي خراب اتٟياة الاجتماعية من خراب القيم التي تسود فيها، كمن القيم الفاسدة أف اتٟياة غابة، كىي تكوف شرسان مع الآخرين، كأف تتمثل بصفات اتٞبارين ات١عتدين حتى لا صراع بتُ القوم كالضعيف، فعليك أف تؤكل، فإما أف تكوف ذئبان بتُ ذئاب اتٟياة، أك تكوف فريسة لتلك الذئاب، فلب مكاف للضعفاء في الأرض، كلا كالاعتداء، رتٛة كلا قانوف عند الأقوياء، كمهما كانت اتٟملبف كديعة كبريئة، فإف ىذا ت٦ا يغرم الذئب بالسطو فعليك في قانوف الغابة أف تكوف مفتًسان حتى تسلم من أذل الأشرار، قاؿ زىتَ: ُ كمنٍ لا يذدٍ عن حوضوً بسلبحوً يهدـٍ كمن لا يىظلم الناسى ييظلمً مرارا من ت٥تلف طبقات الناس، كىذه الكلمة ككلمة: (إذا فَ تكن ذئبا أكلتك الذئاب) تسمعها ل مضمونان كاملبن للحياة، كلو ت٘ثلنا بها ضد أعدائنا من الغزاة كالمحتلتُ لكاف الأمر سهلبن، كلكن ات١وجزة تٖم نتمثل بها في ت٣تمعاتنا الإسلبمية ضد بعضنا البعض، فالغتٍ يأكل الفقتَ، كالقوم يأكل الضعيف، ات١ؤسف أف ات٢م القبيحة تٔثل تلك الكلمة.كالقاتل كالسارؽ كات١رتشي كتٚيع ات٠ارجتُ على القانوف يبرركف أفع كىذه الكلمة تٯكن أف ننظر إليها تٔنظارين: الأكؿ: منظار الإنساف الذم يريد أف ت٭ظى تٔا يستطيع من متاع الدنيا كحطامها بأية كسيلة كانت، فلب عجب لعابو عند أف تكوف ىذه الكلمة شعاره كمنهجو، ففما ىو إلا ذئب يسيل ت١ثل ىذا ات١نافس على مغافّ الأرض رؤية كل فريسة، كت٭مل في نفسو اتٟقد كالشراسة تٕاه المجتمع. كالثافٓ: منظار الإنساف الذم يريد أف يعيش حياة سوية، ملتزمان بهدم دينو، ت٤تًمان للقانوف، فيناؿ من ات١تاع ما ى لافتًاس غتَه، كلا أف قسم الله لو، كيسعى في نصرة اتٟق كأداء الواجب، كمثل ىذا لا تٯكن أف يكوف ذئبان يسع يكوف تٛلبن تلتهمو أنياب الذئاب، كإت٪ا يسلك سبيل العفة كالتسامي، كينهج نهج ات١لبئكة الكراـ لا نهج اتٟيوانات ات١فتًسة، كينظر إفُ القوة على أنها أداة لإحقاؽ اتٟق لا إخراسو كدعم الباطل، كىو يأبَ الات٩راط مع عها ات١صافٌ العاجلة، فهذا ختَ لو من أف يكوف ذئبان يعتدم على الناس ثم عصابة الذئاب الدنيوية التي تٕم يقتصوف منو يوـ القيامة، فات١ؤمن سيف من سيوؼ الله، يقيم الله بو اتٟق كالعدؿ، لا ذئب حقد كطمع كجشع. شر، إف اتٟياة في ظاىرىا تبدك بأنها صراع بتُ القوم كالضعيف، كفي حقيقتها ىي صراع بتُ ات٠تَ كال كاتٟق كالباطل، إنها ابتلبء كامتحاف للناس، كعلى العاقل أف يكوف مع اتٟق كات١نطق لا مع البطن كالشهوة، تٔعتٌ أف يكوف عبدان ربانيان لا ذئبان بشريان، كىو ما أشارت إليو آيات عدة، قاؿ تعافُ: (كىأىنػٍزىلٍنىا إًلىيٍكى الٍكًتىابى بًاتٍٟىقِّ ىيػٍنػىهيمٍ تًٔىا أىنػٍزىؿى اللاوي كىلا تػىتابًعٍ أىىٍوىاءىىيمٍ عىما ميصىدِّقان لًمىا بػىتٍُى ا جىاءىؾى مًنى يىدىيٍوً مًنى الٍكًتىابً كىميهىيٍمًنان عىلىيٍوً فىاحٍكيمٍ بػ ُ -)، دار الآفاؽ اتٞديدة، بتَكت.ُٔٗيزم، بتحقيق د. قباكة، ص (شرح القصائد العشر، للتبر
عدد الصفحات ٣٥35 كًنٍ لًيىبػٍليوىكيمٍ فيً مىا آتىاكيمٍ فىاسٍتىبًقيوا اتٍٟىقِّ لًكيلٍّ جىعىلٍنىا مًنٍكيمٍ شًرٍعىةن كىمًنػٍهىاجان كىلىوٍ شىاءى اللاوي تٞىىعىلىكيمٍ أيماةن كىاحًدىةن كىلى )، كقاؿ تعافُ: (كىىيوى الاذًم جىعىلىكيمٍ ْٖات٠ٍىيػٍرىاتً إًفُى اللاوً مىرٍجًعيكيمٍ تٚىًيعان فػىيػينىبِّئيكيمٍ تًٔىا كينٍتيمٍ فًيوً تٗىٍتىلًفيوفى) (ات١ائدة: ىعٍضىكيمٍ فػىوٍؽى بػىعٍضو دىرىجىاتو لًيىبػٍليوىكيمٍ فيً مىا آتىاكيمٍ إًفا رىباكى سىرًيعي الٍعًقىابً كىإًناوي لىغىفيوره رىحًيمه) خىلبئًفى الأٍىرٍضً كىرىفىعى بػ وىكيمٍ )، كقاؿ تعافُ: (كىىيوى الاذًم خىلىقى السامىاكىاتً كىالأٍىرٍضى فيً سًتاةً أىيااـو كىكىافى عىرٍشيوي عىلىى الٍمىاءً لًيىبػٍلي ُٓٔ(الأنعاـ: ىعٍدً الٍمىوٍتً لىيػىقيولىنا الاذًينى كىفىريكا إًفٍ ىىذىا إً أىيُّكي لاا سًحٍره ميبًتُه) مٍ أىحٍسىني عىمىلبن كىلىئًنٍ قػيلٍتى إًناكيمٍ مىبػٍعيوثيوفى مًنٍ بػ ). ِالٍعىزًيزي الٍغىفيوري) (ات١لك: ). كقاؿ تعافُ: (الاذًم خىلىقى الٍمىوٍتى كىاتٍٟىيىاةى لًيىبػٍليوىكيمٍ أىيُّكيمٍ أىحٍسىني عىمىلبن كىىيوى ٕ(ىود: كعليو فإف فسلوؾ الإنساف ت٬ب أف لا ت٭كمو اتٟرص كالطمع كالنزكع ت٨و تٖقيق ات١صافٌ ات١ادية ات١ؤقتة الفانية، كإت٪ا ت٬ب أف يكوف كفق منهج الله في الأرض، فلب ت٭شر نفسو في زمرة أىل البغي كالظلم كالعدكاف، كلا مع ين، كلا يكوف عونان ت٢م، كلا يتكالب على الدنيا بقصد تٚعها كلو على حساب الآخرين، بل ات١ستكبرين كات١فسد ىو على النقيض من ذلك ت٘امان، يقف مع ات١ظلوـ ضد ظات١و، كمع الضعيف ضد القوم، كقد يدفع حياتو تٙنا لدنيا من دماء ت١وقف شريف، كىيهات أف يكوف ذئبان مثل غتَه، يصوؿ كت٬وؿ ليأكل تٟوـ البشر، كيأخذ ا فالدنيا رحلة مؤقتة، كفي الآخرة قصاص عادؿ، كات١يزاف فيها يزف بالذرة فما أعدلو ضحاياه كدموعهم كأشلبئهم، ىغٍتىبٍ ساسيوا كىلا من ميزاف! قاؿ تعافُ: (يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا اجٍتىنًبيوا كىثًتَان مًنى الظانِّ إًفا بػىعٍضى الظانِّ إًثمٍه كىلا تٕىى يػ ىعٍضان أىت٭يًبُّ أىحىديكيمٍ أىفٍ يىأٍكيلى تٟىٍمى أىخًيوً مىيٍتان فىكىرًىٍتيميوهي كىاتػاقيوا اللاوى إًفا اللاوى ىعٍضيكيمٍ بػ تػىواابه رىحًيمه) بػ ).ُِ(اتٟجرات: إف اتٟياة ليست غابة إلا في مفهوـ من لا يؤمن بآخرة كلا جنة كلا نار، فهذا ينكب على الدنيا لا يطلب سواىا، فهو يعمل كل ألواف اتٞرائم لأنو لا يؤمن بثواب كلا عقاب، أما ات١ؤمن فهيهات أف يعتدم لأف الله لا ت٭ب ات١عتدين، كلا يظلم، كإت٪ا يكوف من حراس العدالة، كت٦ا يؤكد ذلك كصايا ات٠لفاء الراشدين رضي الله ة تتناسب كعظمة الإسلبـ، فلب ميُيقتل طفل كلا شيخ عنهم لقادة جيوش الفتح، بأف يكونوا على أخلبقية عالي كلا امرأة، كلا ت٭رؽ زرع، كلا تهدـ دكر العبادة، فلو كاف ات١ؤمنوف ينظركف للحياة على أنها غابة لفعلوا ما فعلو ىولاكو كالصليبيوف من قبلو من قتل للعلماء، كحرؽ للكتب، كاعتداء على الأعراض... كلكن ىيهات ت١ن م بشاشة الإتٯاف أف يكونوا كحوشان أك ذئابان، كإت٪ا كانوا ملبئكة رتٛة تنقل البشرية من جور الأدياف لامست قلوبه إفُ عدؿ الإسلبـ، كمن ضيق الدنيا إفُ سعة الدنيا كالاخرة. كت٬ب أف نفرؽ بتُ اتٟرص على القوة كبتُ العدكاف، فالقوة في تٚيع صورىا مطلوبة للؤمة أفراد قوة مضبوطة بقوانتُ العدالة، كت٤كومة بأخلبقية عالية، كليست قوة بطش كإرىاب، كات١سلم كتٚاعات، كلكنها إذا فَ تكن ذئبان أكلتك الذئاب، لأنو ينظر إفُ أفراد المجتمع على :أرفع من أف تكوف أخلبقو قائمة على مبدأ ( كىتػىعىاكىنيوا عىلىى الٍبرًِّ كىالتػاقٍوىل كىلا أنهم إخوة لو، يتعاكف معهم كلا يتصارع، كيصفح عنهم إذا أساؤكا، قاؿ تعافُ: : (كىالٍكىاظًمًتُى الٍغىيٍظى كىالٍعىافًتُى عىنً النااسً كىاللاوي ت٭يًبُّ قاؿ تعافُ)، ك ِتػىعىاكىنيوا عىلىى الأًٍثمًٍ كىالٍعيدٍكىافً )(ات١ائدة: من الآية
عدد الصفحات ٣٦36 ينى ت٬ىٍتىنًبيوفى كىبىائًرى الأًٍثمًٍ كىالٍفىوىاحًشى كىإًذىا مىا غىضًبيوا ىيمٍ )، كقاؿ: (كىالاذً ُّْالٍميحٍسًنًتُى)(آؿ عمراف: من الآية )، كقاؿ: (كىعًبىادي الراتٍٛىنً الاذًينى تٯىٍشيوفى عىلىى الأٍىرٍضً ىىوٍنان كىإًذىا خىاطىبػىهيمي اتٍٞىاىًليوفى قىاليوا ّٕيػىغٍفًريكفى) (الشورل: ).ّٔسىلبمان) (الفرقاف: معات غتَ ات١سلمة فاتٟاؿ نفسو، فلب يكوف ذئبان أيضان، بل ىو أكثر التزامانُن بالقيم كأما في المجت كالأخلبؽ، لذا فقد أسلم كثتَ من الشعوب في جنوب شرؽ آسيا على أيدم تٕار ات١سلمتُ ت١ا رأكا أخلبقهم ت كترؾ ات١نكرات، الرفيعة، فات١ؤمن ت٬ب أف ت٭مل إسلبمو أين ما ذىب، كأف يكوف قدكة للناس في فعل ات٠تَا فإذا ما رأكه أحبوا الإسلبـ، كما فَ يكن الأمر كذلك فهو ات١سئوؿ الأكؿ عن ما يقع للئسلبـ من عقبات في تلك المجتمعات، لأنو فَ يسلك سلوكان قوتٯان، كفَ يبتُ للناس الدعوة باتٟستٌ، قاؿ تعافُ: (ادٍعي إًفُى سىبًيلً رىبِّكى ةً اتٍٟىسىنىةً كىجىادًت٢ٍيمٍ بًالاتيً ىًيى أىحٍسىني إًفا رىباكى ىيوى أىعٍلىمي تًٔىنٍ ضىلا عىنٍ سىبًيلًوً كىىيوى أىعٍلىمي بًاتًٍٟكٍمىةً كىالٍمىوٍعًظى ).ُِٓبًالٍميهٍتىدًينى) (النحل: مرة أخرل نقوؿ: إف ات١طالبة باتٟق كالدفاع عنو سواء كاف شخصيان أـ تٚاعيان أمر مشركع في الإسلبـ، كلكن يس معتٌ ات١طالبة أف يكوف ات١رء ذئبان، لأف الذئاب فيها الغدر كات٠سة، كإت٪ا ليكن كما كاف خالد بن الوليد ل سيفان من سيوؼ الله تعافُ، أك كما كاف تٛزة أسد الله كرسولو، كليبتعد عن خسة الذئاب. تٔنتهى الوقاحة كالشراسة إف عبارة إذا فَ تكن ذئبان أكلتك الذئاب علمت كثتَان من الناشئة أف يكونوا مع الآخرين، كعلمتهم الانتهازية كاللب مسئولية، كىذه العبارة لا ينبغي أف تكوف مساغة في أمة الرتٛة كالنور، كيف يتصدل الناس للئصلبح إذان كيتحملوف في سبيلو التبعات إذا كاف ىذا منطقهم؟ إف ات١صلح يعطي ضده، فهل يستطيع أداء رسالتو إذا كاف ذئبان مثلهم؟ أـ يكوف كيتحمل كيصبر على كل ما تثتَه ذئاب الشر كعدكان للمصلحتُ؟ عدكان للئصلبح ألا ما أغنانا عن مثل ىذه ات١فاىيم الفاسدة: إذا فَ تكن ذئبان أكلتك الذئاب! كما أحوجنا إفُ العودة إفُ سٍتىوًم اتٍٟىسىنىةي كىلا السايِّئىةي ادٍفىعٍ بًالاتيً ىًيى أىحٍسىني الأخلبقية الصادقة التي دعا إليها القرآف الكرفٔ، قاؿ تعافُ: (كىلا تى ىيػٍنىكى كىبػىيػٍنىوي عىدىاكىةه كىأىناوي كىفًِي تٛىًيمه) (فصلت: ).ّْفىإًذىا الاذًم بػ ما أحوجنا إفُ أف نربي أجيالنا الصاعدة على القيم الإت٬ابية من المحبة كالتسامح كالتعاكف، أف نربيهم احتًاـ الآخر كالالتزاـ بالقانوف كنبذ الفوضى، كحب الوطن، كتلبية النداء، كاجتناب الظلم كالعدكاف.على إف الإنساف في اتٟياة ينبغي لو أف ت٭صل حقوقو، كيطالب بها، فإذا ظيلم كفَ ينصفو القانوف ختَ لو من يذكر الثلبثة الذين تكلموا في ات١هد أف يىظلم، لأف الله سينتصر للمظلوـ من الظافَ، جاء في حديث نبوم طويل قصة فيها عبرة نذكرىا: (... كبينا صبي يرضع من أمو، فمر رجل راكب على دابة فارىة، كشارة حسنة، فقالت أمو: اللهم اجعل ابتٍ مثل ىذا. فتًؾ الثدم كأقبل إليو، فنظر إليو فقاؿ: اللهم لا تٕعلتٍ مثلو. ثم أقبل على ثديو مركا تّارية كىم يضربونها كيقولوف: زنيت سرقت، كىي تقوؿ: حسبي الله كنعم الوكيل. فقالت فجعل يرتضع... ك
عدد الصفحات ٣٧37 أمو: اللهم لا تٕعل ابتٍ مثلها، فتًؾ الرضاع كنظر إليها، فقاؿ: اللهم اجعلتٍ مثلها. فهنالك تراجعا اتٟديث، تٕعلتٍ مثلو. كمركا بهذه الأمة كىم فقالت: مر رجل حسن ات٢يئة، فقلت: اللهم اجعل ابتٍ مثلو، فقلت: اللهم لا قاؿ: إف ذلك اللهم لا تٕعل ابتٍ مثلها. فقلتى: اللهم اجعلتٍ مثلها. :يضربونها، كيقولوف: زنيت سرقت، فقلت: الرجل كاف جباران، فقلت: اللهم لا تٕعلتٍ مثلو، كإف ىذه يقولوف ت٢ا: زنيت سرقت، كفَ تزف كفَ تسرؽ، فقلت: ا)اللهم اجعلتٍ مثلهُ. وخلاصة القوؿ:إف الأفعاؿ بعواقبها يوـ القيامة، كليست في الدنيا كحسب، لذا ينبغي أف نربي أجيالنا على ات١بادرة كات١نافسة الشريفة بعيدان عن لغة الصراع كالعدكاف، فلم تتطور المجتمعات الأخرل إلا بوجود القانوف بب الفوضى كالصراع الاجتماعي كالانتهازية، حيث يرل كثتَ كاحتًامو، كفَ يتأخر من تأخر في ىذا العافَ إلا بس بالآخرين ما يشاؤكف، طات١ا أنهم يعتقدكف بأف الدنيا غابة من الأفراد في البلبد ات١تخلفة أف من حقهم أف يفعلوا غىافًلبن عىماا يػىعٍمىلي كسكانها ذئاب، متناستُ بأف ىنالك جزاء عادلان ينتظر اتٞميع، قاؿ تعافُ: (كىلا تٖىٍسىبْىا اللاوى ). ِْالظاالًميوفى إًت٪اىا يػيؤىخِّريىيمٍ لًيػىوٍـو تىشٍخىصي فًيوً الأٍىبٍصىاري) (ابراىيم: كلمة أخيرة: قد يورد بعضهم العبارة السابقة: إذا فَ تكن ذئبان أكلتك الذئاب بقصد ات١بادرة كاليقظة، كلكن نبل ا عبارات، لأف الكلمة قد تفسر حسب سياقها، كأكفُ أف نستخدـ القصد ينبغي أف لا ت٬علنا نستخدـ ىكذ )، كقولو عليو السلبـ: ُٕقولو تعافُ: (يىا أىيػُّهىا الاذًينى آمىنيوا خيذيكا حًذٍرىكيمٍ فىانٍفًريكا ثػيبىاتو أىكً انٍفًريكا تٚىًيعان) (النساء: فأكثره كاف في اتٟماسة كالفركسية كالنبل (ات١ؤمن كيس فطن)، كفي ات١أثور من الشعر العربي ما يثرم كيغتٍ، كاليقظة كالإقداـ، قاؿ طرفة ابن العبد: ِ أنا الرجلي الضربي الذم تعرفونىوي خشاشه كرأسً اتٟيةً ات١توقػدً كقاؿ معن بن أكس ات١زفٓ:ّ إذا أنتى فَ تنصفٍ أخػػػػػاؾ كجدتىوي على طرؼً ات٢جرافً إفٍ كافى يىعقػلي فً منٍ أفٍ تيضيمىوي كيركبي حدا السي ُ -ُّْمن حديث متفق عليو عن أبي ىريرة، انظر: رياض الصاتٟتُ، للنوكم، بتحقيق عبد العزيز رباح كآخرين، ص ( -)، دار ُّٓ ـ.َُٖٗات١أموف للتًاث، الطبعة الثالثة، ِ -)، دار الآفاؽ اتٞديدة، بتَكت.ُْٖباكة، ص (شرح القصائد العشر، للتبريزم، بتحقيق د. ق ّ -) عافَ الكتب.ْ/ْمعاىد التنصيص، للعباسي، تٖقيق ت٤مد ت٤يي الدين عبد اتٟميد، (
عدد الصفحات ٣٨38 إذا فَ يكنٍ عن شفرةً السيفً مزحلي
عدد الصفحات ٣٩39 بناء الواقع الاجتماعي من ات١لبحظ على الأمة العربية كالإسلبمية أنها تفتخر بات١اضي في أشعارىا كخطبها كصحفها كمناسباتها ت١اضي، فنقوؿ للغرب كىو القومية، كصار ختَ كسيلة للهركب من كاقعنا ات١زرم كأزمتنا اتٟضارية أف نتحدث عن ا يسومنا سوء العذاب: ت٨ن الذين علمناؾ في الأندلس كصقلية، كجلبنا لك عصارة الفكر ابشرم كخلبصة اتٟضارات، ككضعناىا بتُ يديك لتنطلق منها ت٨و التقدـ كات١دنية، ت٨ن الذين جئنا تْقوؽ الإنساف قبل أف تنص لإنقاذ البشرية.. نعيش في ات١اضي متكلتُ على أصالة الأنساب عليها الأمم ات١تحدة، ت٨ن الذم اختارنا الله نقرأ يوما قوؿ الشاعر ابن الوردم: كبطولة الأجداد ككأننا فَ ُ لا تقلٍ أصلي كفصلي أبدان إت٪ا أصلي الفتى ما قد حصلٍ لقرف الرابع ات٢جرم كاقعنا كأمة مزر أتٯا إزراء، فإذا كاف ات١تنبي يرل أف ىذه الأمة صارت مضحكة الأمم في ا عندما جعلت الدين صورة شكلية في حياتها كليس مضمونان إنسانيان تعبويان لطاقات الأمة، فقاؿ: ِ أغايةي الدينً أف تٖفوا شواربىكػػػػمٍ يا أمةنُنُن ضحكتٍ من جهلًها الأممي ساه يقوؿ لو كاف حيان بيننا، كىو علما بأف الأمة كانت في أكج نهضتها اتٟضارية في القرف الرابع ات٢جرم، فماذا ع يرل أننا أقل الأمم ت٪وان حضاريان كفكريانُن كثقافيانُن، كأكثرىا جهلبن كتٗلفانُن، حتى صارت بعض البلداف الإسلبمية موطن دفن للنفايات النوكية، كزراعة ات١خدرات، كالصراعات الدموية التي لا تنتهي. كبية كاليابانية إفُ أسواقنا، فهذا نشاط حضارم كليس بناء بناء اتٟضارة لا يكوف بنقل البضائع الأكر حضاريان، كإت٪ا بناء اتٟضارة يكوف عندما تستطيع أف تفرض كجودؾ كاحتًامك في ىذا العافَ، تْيث يكوف لك الصدر دكف غتَؾ، قاؿ أبو فراس: ّ كت٨ني أناسهُهُه لا توسطى عندنا لنا الصدري دكفى العات١تُى أك القبري تكوف في مقدمة ىذا العافَ كما قاؿ اتٟطيئة: كعندما ْ قوـه ىمي الأنفي كالأذنابي غتَىم ُ -)، دار الكتب العلمية.ٖٓٔجواىر الأدب، للهاشمي، ص ( ِ -).َْْ/ْت٥تارات الباركدم، ( ّ -).ٖٓ/ِت٥تارات الباركدم، ( ْ-ـ.ُٕٓٗىػ/ ُّٓٗ). مكتبة ات٠ات٧ي، القاىرة، ّٖ/ْبيتُ، للجاحظ، بتحقيق عبد السلبـ ىاركف، (البياف كالت
عدد الصفحات ٤٠41 كمن يساكم بأنفً الناقةً الذنبا كعندما يستَ العافَ كراءؾ، لا أف تستَ كراء غتَؾ، قاؿ الفرزدؽ: ُ ترل الناسى ما سرٍنا يستَكفى خلفنا كإفٍ ت٨ني أكمأنا إفُ الناسً كقفوا ا حضارة ات١نتصر في ىذا العافَ لا حضارة ات١هزكـ، كاستطاعوا أف يطوركا حياة الناس إفُ أعلى لقد أقاـ سلفن درجات الرقي العلمي كالإنسافٓ لأكؿ مرة في تاريخ البشرية كلها، فماذا ت٨ن فاعلوف؟ فلب بد من إف الافتخار بات١اضي لا شك بأنو قد يولد اتٟماس للمستقبل، كلكن اتٟماس لا يكفي، لعمل، لقد استطاع معظم العافَ العربي أف يتخلص من الاستعمار منذ منتصف القرف ات١اضي تقريبان، كلكن ا مرحلة البناء كىي الأصعب لا تزاؿ في بداياتها، إذ لا زاؿ ىنالك: - فقر كجوع في بلبد كثتَة، كنكبات كحركب في بلبد أخرل. - عجز في القدرات الدفاعية أماـ أم غزك خارجي ت٤تمل. - مشردكف كلاجئوف في مواقع عدة، كأطفاؿ مشردكف يولدكف في ات١خيمات أك على الأرصفة. - مقدسات تئن تٖت كطأة الاحتلبؿ. - شعوب تبحث عن زجاجة ماء فلب تٕدىا، كجوع كفقر كخوؼ كرعب كجهل كتٗلف في شتى ات١يادين. دم في شرقو كغربو، ككأنو ت٤كوـ علينا ككأننا لسنا جزءان من ىذا العافَ الذم يشهد النمو كالازدىار الاقتصا بالفناء، ت٤اصركف من كل اتٞهات، يتقاتٝنا الأكلة من كل حدب كصوب، كننتظر ات١زيد من ات٢زائم كالويلبت مع كلادة كل فجر جديد. أكتب ىذه الكلمات كأنا أرل عددان من الشعراء كالكتاب كالعلماء يصفوف العصر ات١ملوكي بأنو من ط التي مزقت الأمة، كىذه جناية عظيمة كبهتاف عظيم، فكم تٖقق من الانتصارات ات٠الدة في عصور الات٨طا عصر ات١ماليك، ككم أقيم من دكر العلم الكبتَة كات١ساجد الواسعة كالقلبع اتٟصينة، لقد كانت أمتنا على كل ما كقف ابن حجلة يقوؿ تٔناسبة في العصر ات١ملوكي من مثالب كشوائب أفضل حالان منها الآف، ففي ذلك العصر بناء مدرسة السلطاف حسن بالقلعة التي قيل إف إيوانها على قدر إيواف كسرل أنوشركاف في الطوؿ كالعرض: ِ لسنا كإف كرمتٍ أكائلينا يومػػان على الأنسابً نتكلي نبتٍ كما كانتٍ أكائليػػنا ُ -)، دار النهضة العربية.ُٕعلم ات١عافٓ، د. عبد العزيز عتيق، ص ( ِ-)، دار ات١عارؼ تٔصر.ُُٓ/ُالأدب في العصر ات١ملوكي، للدكتور ت٤مد زغلوؿ سلبـ، (
عدد الصفحات ٤١41 تبتٍ كنفعل فوؽى ما فعلوا ا فعلوا). كياليتنا اليوـ نفعل ربع ما فعلوا!كما أتٚل عبارة (كنفعل فوؽ م وصفوة القوؿبأننا في حاجة ملحة إفُ مشركع حضارم نهضوم تٯسح عن ىذه الأمة اتٞمود كالتخلف الذم تٟق بها في عصر العلم كالتكنولوجيا، كينبغي أف يتًجم ىذا ات١شركع على أرض الواقع لا أف يبقى حبيس ات، بانتظار ات١ستقبل المجهوؿ.الأدراج أك بتُ رفوؼ ات١كتب
عدد الصفحات ٤٢42 من وحي الحج اتٟج فريضة من أتٝى فرائض ىذا الدين، فيو يلتقي ات١سلموف من كل بقاع الأرض، يدعوف ربهم كيلبوف ندائو، كيطلبوف منو تباركت أتٝاؤه كتقدست ذاتو أف ت٭قق ت٢م عز الدنيا كالآخرة، كىم يهتفوف بصوت مدك ت٠الد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إف اتٟمد كالنعمة لك كات١لك، لا كاحد الدعاء العذب ا شريك لك. كاتٟج فريضة تؤدل مرة كاحدة في العمر، قاؿ تعافُ: (كىلًلاوً عىلىى النااسً حًجُّ الٍبػىيٍتً مىنً اسٍتىطىاعى إًلىيٍوً ) يأتي الإنساف فيغسل ذنوبو، كيعود إفُ ٕٗعىالىمًتُى)(آؿ عمراف: من الآيةسىبًيلبن كىمىنٍ كىفىرى فىإًفا اللاوى غىتًٍي عىنً الٍ بلده كيوـ كلدتو أمو طهران كصفاء كنقاء كتوبة، ليبدأ حياتو من جديد على قواعد الإسلبـ، حتى يلبقي ربو بالأعماؿ الصاتٟة، فيلقاه ربو بالعفو كالثواب. ء، منها أنو تٕرد حقيقي لله عز كجل، كعزكؼ عن كفي اتٟج حكم كأسرار شتى ذكرىا العلماء الأجلب الدنيا، كىو جهاد لا قتاؿ فيو كما ذكر النبي عليو السلبـ، كذلك ت١ا فيو من جهد كمشقة كإنفاؽ، كالتجمع فيو يشبو تٕمع يوـ القيامة، كلبس الإحراـ يشبو أكفاف القبر، كشرب زمزـ شفاء للسقيم، كالتقاء ات١سلمتُ فيو ت٭قق كتعاكنهم كتآزرىم كتناصحهم بالستَ على منهج الله عز كجل أحبابان كإخوانان. كحدتهم كالطريق إفُ بيت الله اتٟراـ كانت عبر العصور ات١اضية شاقة غتَ سالكة في بعض الأحياف، حيث يتعثر ، ىذا الرعب ات١رء بقطاع الطريق، ىؤلاء الذين تٖدث عنهم الغزافِ كذكر ما يوقعونو من الرعب في قلوب اتٟجاج الذم لا شبيو لو إلا سؤاؿ ات١لكتُ في كحشة القبر، فقاؿ: (كأما دخوؿ البادية إفُ ات١يقات، كمشاىدة تلك العقبات، فليتذكر فيها ما بتُ ات٠ركج من الدنيا بات١وت إفُ ميقات يوـ القيامة، كما بينهما من الأىواؿ منكر كنكتَ، كمن سباع البوادم عقارب القبر كديدانو كات١طالبات، كليتذكر من ىوؿ قطاع الطريق ىوؿ سؤاؿ كما فيو من الأفاعي)ُ. فأم ىوؿ ذاؾ ات٢وؿ الذم يشبو سؤاؿ ات١لكتُ؟! ككم ىي الصعوبة في الوصوؿ إفُ حرـ الله الآمن، كقد نصب حتُ أقامت الدكلة قطاع الطريق من حولو شراكهم؟! لقد استمر انعداـ الأمن حتى نهاية الدكلة العثمانية تقريبان، ف العثمانية ات٠ط اتٟديدم اتٟجازم، فَ تنس أف تقيم (ت٤طات على طوؿ ات٠ط، ككاف يفصل بتُ كل ت٤طة كأخرل زىاء عشرين كيلو متًان، ككانت المحطات تستخدـ أيضان قلبعان تٟراسة ات٠ط اتٟديدم كأسلبؾ البرؽ كمكاتب ات١وظفتُ، كمساكنهم من غارات البدك) ِ. ُ -) ات١كتبة التجارية الكبرل.ِّٕ/ُإحياء علوـ الدين، ( ِ -)، مكتبة الأت٧لو ات١صرية، القاىرة، مطبعة جامعة القاىرة، َُّّ/ّالدكلة العثمانية دكلة إسلبمية مفتًل عليها، للدكتور الشناكم، ( ـ.ُّٖٗ
عدد الصفحات ٤٣43 قت الذم يستغرقو القطار في التحرؾ من دمشق إفُ ات١دينة اثنتتُ كستتُ ساعة فقط، أما بقية الوقت (ككاف الو فكاف يضيع في كقوؼ القطار في المحطات، كتغيتَ القاطرات، كتٕنب الستَ ليلب في الليافِ غتَ القمرية، أخذانُن بأسباب اتٟذر من ىجوـ قبائل البدك على عربات القطار). ُ قد اقتصر على قطع الطريق، بل لقد عاد بعض البدو إلى جاىليتهم، وليت الأمر يقوؿ الشيخ ت٤مد بن عبد الوىاب في كصف حاؿ البدك في زمانو: (إف العلماء في زماننا يقولوف: من قاؿ لا إلو إلا الله. فهو ك الذين يكذبوف بالبعث، ات١سلم، حراـ ات١اؿ ك الدـ، لا ييكفر كلا ييقاتل، حتى إنهم يصرحوف بذلك في شأف البد كينكركف الشرائع، كيزعموف أف شرعهم الباطل ىو حق الله، كلو طلب أحد منهم خصمو أف تٮاصمو عند شرع الله لعدكه من أنكر ات١نكرات، بل من حيث اتٞملة: إنهم يكفركف بالقرآف من أكلو إفُ آخره، كيكفركف بدين رىم أف شرعهم أحدثو آباؤىم ت٢م كفران بشرع الله، كعلماء الوقت الرسوؿ كلو، مع إقرارىم بذلك بألسنتهم كإقرا يعتًفوف بهذا كلو، كيقولوف: ما فيهم من الإسلبـ شعرة، كىذا القوؿ تلقفتو العامة عن علمائهم، كأنكركا بو ما ات١سلم بينو الله كرسولو، بل كفركا من صدؽ الله كرسولو في ىذه ات١سألة، كقالوا من كفر مسلمان فقد كفر، ك عندىم الذم ليس معو من الإسلبـ شعرة، إلا أنو يقوؿ بلسانو: لا إلو إلا الله، كىو أبعد الناس عن فهمها كتٖقيق مطلوبها علمان كعقيدة كعملبن). ِ ىكذا كانت الطريق إفُ اتٟج غتَ آمنة إفُ أف قامت ثورة الاتصالات كنهضة ات١واصلبت، فصار ات١رء قل الوقت من أدفْ الأرض إفُ أقصاىا، كىذا من فضلو تعافُ الذم علم الإنساف ما يستخدـ الطائرات كيصل بأ فَ يعلم. كإذا كاف اتٟج ىو الشاىد الأكبر على عظمة الإسلبـ حيث يلتقي الناس من كل الشعوب كاتٞنسيات ة التي ينبغي من شتى قارات العافَ على صعيد كاحد من أجل غاية كاحدة، فهو لا تٮلو من بعض ات١ظاىر السلبي التحذير منها مثل: كشف العورات أحيانا، كالتبوؿ في الطرقات، كافتًاش الساحات العامة، كظاىرة التسوؿ كانتشار ات١تسولتُ، كالتزاحم عند اتٞمرات كاتٟجر الأسود، كرمي الأحذية كالأكساخ بدلا من اتٟصيات كىو من قدسية الزماف كحرمة ات١كاف، كالتخلق بالأخلبؽ الإسلبمية، البدع ات١نكرة، فات١طلوب من اتٟجاج الكراـ مراعاة فهم ضيوؼ الرتٛاف، كعليهم إذا عادكا إفُ أكطانهم أف ت٭ببوا الناس بهذه الرحلة، كلا يذكركا السلبيات التي رأكىا ، من ازدحاـ كصعوبات لا تٗلو منها أم رحلة سفر عادية، لأف في ذلك تنفتَ للآخرين عن حج البيت ات١عظم كالله ات١وفق للختَات. ُ -).ُُّّ/ّات١رجع السابق، ( ِ -ِٕي، ص (ت٥تصر ستَة الرسوؿ صلى الله عليو كسلم، تٖقيق ت٤مد حامد الفق -ـ..ُٔٓٗ)، نشر مكتبة السنة المحمدية، ِٖ
عدد الصفحات ٤٤44 ىل انتهت ظاىرة الرؽ في العصر الحديث؟ تٮطئ من يظن أف عصر الرؽ قد انتهى، كأف الناس أحرار فيما يقولوف كيعتقدكف كيفعلوف، كت٨ن في بداية الألفية الثالثة ت١يلبد ات١سيح عليو السلبـ. ثم فهو فَ ينتو بعد، بل بدأ انطلبقتو اتٞديدة في ظل فالرؽ في ىذا العصر تغتَ شكلبن كبقي مضمونان، كمن التكنولوجيا ات١عاصرة، التي تدعمو بكل أسباب القوة من ماؿ كسلبح كدعاية، فما أكثر صور الرؽ في ىذا العصر! فالاستعمار مثلاً أعطى لنفسو حق نهب الشعوب المغلوبة، كالوصاية عليها، كسحق ت٣اىديها جحافل جنوده، ثم ت٧ده يفلسف تسلطو على الشعوب ات١سحوقة تٔبررات ىي في النهاية كثوارىا تٖت دباباتو ك أقرب على الكذب كالألاعيب منها إفُ اتٟقيقة كالواقع. إف ىذا الرؽ يصفد الشعوب الفقتَة تٔعاىدات طويلة الأجل، كيربطها بسلسلة من التحالفات ات١شبوىة، كت٬علها ت١واد الصناعة الأكلية، كيسلط عليها من أذنابو من يستعبدىا باسم اتٟرية، سوقان ت١نتجات ات١ستعمر، كمصدران فيكمم الأفواه، كيسحق الرؤكس، كت٭رؽ بيوت العبادة، كيثلم كل القيم الفاضلة كالأعراؼ الإنسانية الرشيدة، ت٭دث كل ذلك ابتغاء رضاء العقل ات١دبر للفتن كات١تمثل بالاستعمار. رؽ المرأة، وىنالك رؽ آخر، وىو حيث تم تٕريدىا في كثتَ من البلداف من اتٟياء، كتٖويلها إفُ دمية في أيدم العابثتُ بها، كت٬رم ىذا كلو باسم القانوف كتٖت شعار تٖرير ات١رأة، فنجد عملية الغواية كالانفلبت يركج ات١رأة تستخدـ للدعاية ت٢ا في الطرقات باسم الفن كالتقدـ، كالعملية كلها لوف من ألواف الرؽ، حيث صارت كالإعلبف بعيدان عن دكرىا كأـ كمربية للمجتمع، فلكي تركج أية بضاعة كلو كانت علب السمن أك الأحذية، فما عليك إلا أف تبحث عن ات١رأة ات١ناسبة التي تركج لك الإعلبف، ابتزاز مقرؼ، كات٨طاط فَ تعرؼ لو البشرية مثيلبن من قبل. لرؽ وىي رؽ العلمصورة ثالثة من صور االذم تٖتجز الدكؿ العظمى أسراره، كلا تسمح لغتَىا إلا بهامش منو، كإذا حاكلت دكلة أف تدكر حوؿ اتٟمى نزلت عليها اللعنة، كقذفت باتٟمم كتعرضت للردع كاتٟصار كالعقوبات.
عدد الصفحات ٤٥45 صورة رابعة من صور الرؽ وىي رؽ الفكر والمعلوماتليوـ من ، فمعظم الناس تستقي معلوماتها ا كسائل الإعلبـ ات١رئية كات١سموعة كات١قركءة، كىم يأخذكف ما تقولو كسائل الإعلبـ على أنو حقيقة كلو كاف عار من اتٟقيقة، فالكسل كحب الراحة ت٬علبف الناس تقبل على كسائل الإعلبـ برغبة كبتَة، كتردد ما تسمعو دكف خرت نفسها لأغراض دعائية كتٕارية كسياسية بعيدان عن ت٘حيص كلا تثبت، كقد استغلت كسائل الإعلبـ ىذا فس ات١هنية كات١وضوعية، كقامت بغسل عقوؿ الناس أك تكييفها كفق ىول ات١ؤسسة التي تديرىا. صورة خامسة من صور الرؽ وىي رؽ الفقر والمجاعات، كىنا تنتشر فرؽ الإغاثة الأجنبية لتقدـ ولاء، كقد يضطر اتٞائع إفُ ات٠ضوع، فاتٞوع كافر كما يقاؿ.اللقمة مقابل الكرامة، كالدكاء مقابل ال صورة سادسة من صور الرؽ وىي رؽ الحروبات١نتشرة بتُ اتٞتَاف كالإخواف، حيث ينتهي الأمر تّميع ات١تحاربتُ إفُ الركوع عند رغبة بائعي الأسلحة كشركطهم، فيما تٖتًؽ شعوبهم بنتَاف تلك الأسلحة التي ت١شيد، كتٕعل الناس طران كالعبيد.تدمر البناء ا صورة سابعة من صور الرؽ وىي رؽ المودة والأزياء،فما أكثر المجلبت في ىذا الباب!؟ ككم تنهب ات١وضة من جيوب الرجاؿ كالنساء معا!؟ كأسوأ ما في الأمر ليس النفقات الباىظة كحسب، بل ىو انعداـ كضعفان، إنو رؽ عن طواعية، ككفى بهذا ذلة لفاعلو. الشخصية كالتبعية للآخرين، ككفى بهذا تٖللبن صورة ثامنة من صور الرؽ تحدث عنها العقاد وىي رؽ الوظيفة في القرف العشرين،كذلك تٖت تعافُ أكؿ موظف مصرم استقاؿ من كظيفة حكومية عنواف: (الاستخداـ رؽ القرف العشرين)، ككاف رتٛو الله تقالة من الوظيفة كالانتحار في طبقة كاحدة من الغربة كخطل الرأم عند تٔحض اختياره، يوـ كانت الاس الأكثرين، بل رتٔا كانت حوادث الاستقالة أندر من حوادث الانتحار، ككاف رتٛو الله لا يعيب الوظيفة في ذاتها، نصيب فيو للموظف كإت٪ا يعيبها إذا كانت ات١ستقبل الوحيد أماـ الشباب ات١تعلم، كعندما تكوف عملبن آليان لا الكبتَ كالصغتَ غتَ التسختَ.ُ صورة تاسعة من صور الرؽ، وىي الحكم الفردي المطلق الذم لا يستند إفُ شرعية القانوف كالانتخاب، كقد تٖدث عنو الكواكبي في كتاب طبائع الاستبداد، كىذا النوع من الرؽ موجود من عهد الفراعنة، بالتقلص، قاؿ تعافُ يذكر سياسة فرعوف: (فىاسٍتىخىفا قػىوٍمىوي فىأىطىاعيوهي إًنػاهيمٍ كىانيوا كما زاؿ باقيان، كإف كاف آخذان ُ -ٕٓكتاب (أنا) للعقاد، ص ( -) ات١كتبة العصرية، بتَكت.ٕٔ
عدد الصفحات ٤٦46 ). ْٓقػىوٍمان فىاسًقًتُى) (الزخرؼ العبودية لغير الله، صورة عاشرة من صور الرؽ وىي رؽ كقد استشرل ىذا الرؽ في عصرنا بسبب العزلة السياسية كالاجتماعية عن ىدم الأنبياء.الإتٟاد كالنزعات ات١ادية في الفكر الإنسافٓ، ك ). ّْفهناؾ من عبد ىواه، قاؿ تعافُ: (أىرىأىيٍتى مىنً اتٗاىذى إًت٢ىىوي ىىوىاهي أىفىأىنٍتى تىكيوفي عىلىيٍوً كىكًيلبن) (الفرقاف: رًنىا كىفَىٍ ييرًدٍ إًلاا اتٍٟىيىاةى الدُّنػٍيىا) كىناؾ من عبد شهوات الدنيا كزينتها، قاؿ تعافُ: (فىأىعٍرًضٍ عىنٍ مىنٍ تػىوىفُا عىنٍ ذًكٍ ). ِٗ(النجم: كىناؾ من عبد الشيطاف، كىي عبادة موجودة من قدفٔ الزماف، قاؿ تعافُ: (أىفَىٍ أىعٍهىدٍ إًلىيٍكيمٍ يىا بىتًٍ آدىـى أىفٍ لا ). َٔتػىعٍبيديكا الشايٍطىافى إًناوي لىكيمٍ عىديكي ميبًتُه) (يٌػس: فيً ضىلبؿو من عبد الأصناـ، قاؿ تعافُ: (كىإًذٍ قىاؿى إًبػٍرىاىًيمي لأًىبًيوً آزىرى أىتػىتاخًذي أىصٍنىامان آت٢ًىةن إًفِّٓ أىرىاؾى كىقػىوٍمىكى كىناؾ ). ْٕميبًتُو) (الأنعاـ: اللاوً مىنٍ لىعىنىوي اللاوي كىغىضًبى عىلىيٍوً كىناؾ من عبد الطاغوت، قاؿ تعافُ: (قيلٍ ىىلٍ أينػىبِّئيكيمٍ بًشىرٍّ مًنٍ ذىلًكى مىثيوبىةن عًنٍدى ). َٔ) (ات١ائدة:كىجىعىلى مًنػٍهيمي الٍقًرىدىةى كىات٠ٍىنىازًيرى كىعىبىدى الطااغيوتى أيكلىئًكى شىري مىكىانان كىأىضىلُّ عىنٍ سىوىاءً السابًيلً ص بالله تعافُ، فالذم أكجد البشر لو كىناؾ من ينزع حق التشريع لنفسو، مع العلم بأف حق التشريع ات١طلق خا اتٟق في أف يشرع ت٢م ما يصلح أمر دينهم كدنياىم، كشرعتو فيها العدؿ كالرتٛة للجميع، كفيها يتساكل اتٟاكم كالمحكوـ، أما أف يشرع الناس لبعضهم بعضان ما فَ يأذف بو الله تعافُ فهذا منتهى الاستعباد كالرؽ، حيث جعل ة أعلى من رتبة البشر، كفرض حق الوصاية عليهم، كاختًع ت٢م من الشرائع كالنظم ما لا يتفق ات١شرع نفسو في رتب مع فطرتهم كالغرض من كجودىم، كطلب منهم الاستجابة ت٢ا، دكف أف يأذف الله لو بذلك، كىذه من أسوأ صور تٗاىذيكا أىحٍبىارىىيمٍ كىريىٍبىانػىهيمٍ أىرٍبىابان الرؽ كالعبودية، حيث يعبد البشر بعضهم بعضان من دكف الله تعافُ، قاؿ تعافُ: (ا حىانىوي عىماا ييشٍرًكيوفى) مًنٍ ديكفً اللاوً كىالٍمىسًيحى ابٍنى مىرٍفٔىى كىمىا أيمًريكا إًلاا لًيػىعٍبيديكا إًت٢ىان كىاحًدان لا إًلىوى إًلاا ىيوى سيبٍ ). ُّ(التوبة: بأنهم يؤدكف عبودية لبشر مثلهم، كلا يستحق أحد أف يطاع من دكف كفي ىذا النوع من الرؽ قد لا يشعر البشر الله تعافُ، كلا أف يتفوؽ عليهم تْق ليس لو، كإت٪ا ينتزعو ظلمان كطغيانان. وختاماً نقوؿ: إف الرؽ فَ ينتو، كإت٪ا تٖوؿ من صورة إفُ أخرل، فقدتٯا كاف السيد تٯلك اتٞسد دكف الركح، فنجد بلبلان أحد متحديان صولة سيده أمية بن خلف، كالصخرة على ظهره كىو يعذب في رمضاء مكة، أما اليوـ يقوؿ: أحد فقد أطلقت حرية اتٞسد كاستعبدت الركح، فتجد الإنساف متعبان كىو ت٬رم كراء أشياء تستقطبو كتتحكم فيو،
عدد الصفحات ٤٧47 كىو لا تٯلك منها فراران أمة تستعمر الآخرين كتذيقهم كيل العبودية كالذؿ كالصغار. في ات١اضي كاف السيد فردان، كاليوـ قد يكوف دكلة أك في ات١اضي يستطيع العبد أف يهرب من سيده، أك يشتًم نفسو منو، أما اليوـ فلب مهرب في الأرض، لأف السيد تٯلك من أدكات القهر كالتجسس ما لا يتًؾ ت٣الان تٟرية الآخرين كلو بالأحلبـ. ة في سوؽ النخاسة كأما اليوـ فهي خفية لا شعورية، كسوؽ النخاسة قد تكوف في ات١اضي كانت العبودية ظاىر سوؽ ات١اؿ كالأعماؿ، أك سوؽ ات١ودة كالأزياء، أك سوؽ كسائل الأعلبـ التي تقوؿ ما تٯلى عليها. ليت البشرية تستطيع التخلص من رقها اتٞديد كما تٗلصت من الرؽ القدفٔ، فقد فاؽ رؽ ىذا العصر كل جرائم الرؽ في تاريخ الإنسانية.
عدد الصفحات ٤٨48 مشكلة الفراغ ىنالك مشكلة عامة لدل شباب اليوـ كىي ما يسمى بالفراغ، فيحاكلوف قتل الوقت بالتسكع في الأماكن العامة، أك باتٞرم كراء أخبار الفن كالرياضة، كرتٔا انصرؼ بعضهم إفُ اللهو كالمجوف، أك كقع ضحية الذين يستغلوف الصداقة لتًكيج الإدماف، كقتل الإنساف!! الإدماف بسبب رفاؽ السوء ىل يشعر بالفراغ من كاف لو ىدؼ كبتَ في اتٟياة؟ بالطبع كلب، كذلك لأف صاحب ات١بدأ أك كلكن ات٢دؼ يسعى للعمل ت٢ذا ات١بدأ، فيستهلكو السعي لتحقيق غايتو عن الإحساس تٔشكلة الفراغ، فنحن أمة تٖتاج ء ليكوف ت٢ا موطأ قدـ في عافَ الغد، كتكوف أمة مشاركة في صنع اتٟضارة فلب تعيش على ىامش إفُ إعادة البنا اتٟياة، فمن أحب أف يعمل للصافٌ العاـ لن ت٬د فراغان سواء كاف أديبان أك باحثان أك عاملبن أك فلبحان أك جنديان، رة الغذاء، كحفظ الأمن، فكل شريف من فنحن تْاجة إفُ الأدب ات٢ادؼ، كالبحث العلمي، كزيادة الإنتاج، ككف أبناء ىذه الأمة ىو مكافح من موقعو الذم ىو فيو. كإت٪ا يشعر تٔشكلة الفراغ غالبان من لا ىدؼ لو في ىذه اتٟياة، فهو يظن أف أداءه للعمل اليومي ات١نوط ينبع الإحساس تٔشكلة بو ىو غاية ما ينبغي عليو فعلو، كالوقت ات١تبقي لو أف ينفقو كيفما يشاء، كمن ىنا الفراغ. إف مشكلة الفراغ قائمة لدل قطاع كبتَ من الناس، كلا بد من حل ت٢ا، كإلا تٖولت إفُ مفسدة كبرل، كاتٟل السليم ت٢ذه ات١شكلة أف نضع لأنفسنا أىدافان كبرل في اتٟياة، نسعى لتحقيقها، كىذه الأىداؼ ت٬ب أف ء كمسكن كت٨و ذلك، كإت٪ا نسعى على ما ىو أكبر من ذلك، كىو ت٣د تتجاكز ات١طالب الأساسية للبدف من غذا الأمة التي ننتمي إليها، كىنا سنجد مهمة صعبة تشغلنا من ات١هد حتى اللحد، كندرؾ أف الفراغ لصاحب ات٢دؼ ات١قدس فَ يكن إلا خرافة أك حلمان فَ يعد لو أم تأثتَ في حياتو. واجد في أماكن التًفيو، فنؤكد ت٢م بأف التًفيو ضركرم كلا شك أما الذين يركف حل مشكلة الفراغ بالت للئنساف، كىو ت٬دد العزـ كاتٟركة في نفس الإنساف، كلكن ينبغي أف تكوف ىذه الأماكن منضبطة مع القواعد كالآداب العامة، كأف لا ت٭تل التًفيو كقت الفراغ كلو، كإلا ضاعت الأكقات في ما لا طائل فيو، ىل يكتفي الب تٔا تعلمو في ات١درسة؟ كىل يكتفي كل إنساف تٔا بذلو في عملو؟ أـ ت٭اكؿ أف يكتسب ات١زيد في كقت الط الفراغ؟ ينبغي أف يكوف ىنالك كقت إضافي لتدريب ات١هارات الإنسانية كتطويرىا، فالرياضة مطلوبة للجميع، صداقة مع ات١لعب كات١كتبة في آف كاحد، كلكن رياضة البدف ت٬ب أف تتكامل مع رياضة الفكر كالركح، لا بد من كإلا فماذا تفيد العضلبت النافرة مع العقوؿ الضامرة؟ كىل تنفع قوة اتٞسد مع سذاجة العقل كالتفكتَ؟ كالفنوف تٯكن أف تسد مسدان في ىذا الباب، فنظم الشعر مثلبن تٯكن أف يصقل مواىب الكثتَين كتٯلآ أكقاتهم،
عدد الصفحات ٤٩