المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الفاتحة تفسيرها فضائلها مقاصدها موضوعاتها فوائدها بلاغة آياتها مسائلها الفقهية

القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية

صفحة ٣ من ٥

38 تفسير سورة الفاتحة بغير ألف قَصْرًا، وهو: المتصرِّف بالقول أمرًا ﱸمَلِكﱹ -2 .(((ونهيًا في مَن هو مَلِكٌ عليهم .ﱸ)3مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﱹ يوم الجَزاء (((أي: المتصرِّف في جميع خلْقِه بالقول والفِعل .(((والحِساب وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا ﱹكما قال تعالى: ﱸيَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَْمْرُ يَوْمَئِذٍ لله ](9-(7[ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا ﱹوكما قال سبحانه: ]40[ ﱸيُرْجَعُونَ ](6[ ﱸلِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الوَاحِدِ القَهَّارِ ﱹوقال أيضًا: .ﱸ)4إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹ (. 7(/(قرأ بها الباقون. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري ((( )، ((تفسير ابن 50/(ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((تفسير ابن جرير (.4-(((/(كثير )، ((مجموع الفتاوى)) لابن 56/(يُنظر: ((تفسير الراغب الأصفهاني ((( )، ((مدارج السالكين)) (((/()، ((تفسير ابن كثير)) (6(/6تيمية (. ((/()، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) ( 9(/(لابن القيم (.4/()، ((تفسير ابن كثير58-(57/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير (((

عدد الصفحات ٣٩

39تفسير سورة الفاتة أي: لا نعبُد إلاَّ أنت، متذلِّلين لكَ وحْدَك لا شريكَ لك، ولا .(((نستعين إلاَّ بك وحْدَك لا شريكَ لك وفي ضمن هذا الخبر إرشادٌ إلى قولِ ذلك، أي: قولوا: إيَّاك .(((نَعبُد وإيَّاك نستعين .ﱸ)5اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﱹ مُناسبة الآية لِمَا قبلها: لما ذُكِرَت العبادة والاستعانة بالله تعالى وحده، جاء سؤال الهداية إلى الطريق الواضح؛ فبالهداية إليه تصح العبادة، فمن لم .(((يهتد إلى السبيل الموصلة لمقصوده لا يصحُّ له بلوغ مقصده .ﱸ)5اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﱹ أي: دُلَّنا على الطَّريق الواضِح الذي لا اعوجاجَ فيه، ووفِّقنا .(4(لسلوكه، وثبِّتنا عليه )، ((تفسير ابن كثير)) 66،60،59/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( (.5-((4/(( .((40-((9/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( (.48/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان ((( )، ((مدارج السالكين)) 76،7(،70/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير (4( )، ((تفسير 40،7/()، ((تفسير ابن كثير 9/(لابن القيم (.9السعدي)) (ص قال ابن جرير: (أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن الصراط =

عدد الصفحات ٤٠

40 تفسير سورة الفاتحة .(((والمراد: قولوا: اهدِنا الصِّراطَ المستقيم .ﱸ)6صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹ مُناسبة الآية لِمَا قبلها: لَمَّا كان في الآية السابقة طلبُ الهِداية إلى أشرفِ طَريق، ، فقال تعالى:(((ناسَب ذلك سؤالَ أَحسنِ رفيقٍ .ﱸصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹ أي: طريق الذين أَنعمَ الله تعالى عليهم بالهِداية إلى الصِّراط المستقيم، وهم الذين علِموا الحقَّ وعمِلوا به؛ امتثالاً لِمَا أمَر الله عزَّ وجلَّ، واجتنابًا لِمَا نهى عنه سبحانَه، بإخلاصٍ لله تعالى، ومتابعةٍ للرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وهم المذكورون وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ ﱹفي قوله تعالى: = المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه) ((تفسير ابن جرير)) (.70/(( قال ابنُ القيِّم: (الصراطُ: ما جمع خمسةَ أوصاف: أنْ يكون طريقًا مستقيمًا؛ سهلاً؛ مسلوكًا؛ واسعًا؛ موصلاً إلى المقصود. فلا تُسمي العربُ الطريقَ المُعْوَجَّ صراطًا، ولا الصعبَ المُشِقَّ، ولا المسدود غير الموصول) (.6 /(((بدائع الفوائد )، ((مجموع الفتاوى)) لابن 77-(76/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( (.89/()، ((تفسير ابن عاشور5(8/7( تيمية (.45/(((نظم الدرر)) للبقاعييُنظر: (((

عدد الصفحات ٤١

41تفسير سورة الفاتة أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ]69[ (((ﱸوَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا .ﱸ)7غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﱹ .ﱸغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﱹ أي: إنَّ مِن صفات الذين أَنعم الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا .(((كاليهود، ومَن سلَك طريقتَهم في ترْك العمل بالحقِّ بعد معرفته فأخصُّ أوصاف اليهود، الغضبُ، كما قال الله تعالى فيهم: ]60[ ﱸمَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﱹ ]90[ ﱸفَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﱹ وعن عَديِّ بن حاتمٍ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله .(((: اليهود))ﱸالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﱹصلَّى الله عليه وسلَّم: (( )، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية 80-(76/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( )، ((تفسير السعدي)) 40،7/()، ((تفسير ابن كثير 07/(0( .((7،6/()، ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة 9(ص قال ابنُ أبي حاتم: (لا أعلمُ بين المفسِّرين في هذا الحرْف اختلافًا) ((تفسير ((( (.((/(ابن أبي حاتم)) ( ((مدارج السالكين)) لابن القيم )، 85/(ويُنظر: ((تفسير ابن جرير .(40/()، ((تفسير ابن كثير78/(( )، والطبراني7(06( ((8(/(6)، وابن حبان9400( ((78/4رواه أحمد ((( (. = 7( ((00/(7(

عدد الصفحات ٤٢

42 تفسير سورة الفاتحة .ﱸولا الضَّالِّينَ ﱹ أي: إنَّ من صِفات الذين أنعمَ الله تعالى عليهم، أنَّم ليسوا كالنَّصارى، ومَن سلك طريقتَهم ممَّن جهِلوا الحقَّ، فعبَدوا الله .(((تعالى بغير عِلم قَدْ ﱹفأخصُّ أوصاف النصارى الضلال، كما قال سبحانه: ]77[ ﱸضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وعن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه، قال: قال رسول الله .(((: النَّصارى))ﱸوَلاَ الضَّالِّينَ ﱹصلَّى الله عليه وسلَّم: (( ): رجاله رجال الصَّحيح، 0/6= قال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد غير عبَّاد بن حُبَيش، وهو ثِقة، وحسَّن إسنادَه ابن حجر في ((فتح الباري)) )، وصحَّحه بمجموع طرقه الألبانيُّ في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة))9/8( .(((6(( قال ابنُ أبي حاتم: (لا أعلم بين المفسِّرين في هذا الحَرْف اختلافًا) ((تفسير ((( (.((/(ابن أبي حاتم)) ( )، ((تفسير الماوردي)) 94-(9(/(ويُنظر: ((تفسير ابن جرير )، ((تفسير ابن كثير)) 78/()، ((مدارج السالكين)) لابن القيم6(/(( .((4(،40/(( جزء من الحديث السابق، وقد تقدم تخريجه (((

عدد الصفحات ٤٣

43 فوائد الآيات وبلاغتها الفوائد التربويَّة فيه أنَّ الله ﱸالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﱹ- قوله تعالى: ( تعالى مستحقٌّ للحَمدِ الكامِل، ومختصٌّ به من جميع الوجوه؛ ولذا ينبغي على العبد أن يستشعرَ بأنَّ كلَّ قضاءٍ لله تعالى، فهو . (((محمودٌ عليه جلَّ وعلا حثَّ الإنسانِ على أنْ ﱸمالِكِ يَومِ الدِّين ﱹ- أنَّ في قوله: ( . (((يعملَ لذلك اليوم الذي يُدان فيه العاملون وإيَّاكَﱹ تبرؤ من الشرك، وقوله: ﱸإيَّاكَ نَعبُدُ ﱹ- قوله تعالى: ( تبرؤ من الحول والقوة، وتفويض إلى الله عز وجل. ﱸنَستعينُ فَاعْبُدْهُ ﱹوهذا المعنى في غير آية من القرآن، كما قال تعالى: ]((([ ﱸوَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ رَبُّ ﱹ](9[ ﱸقُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ﱹ ]9[ ﱸالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً لذا قال بعض السلف: الفاتحة سرُّ القرآن، وسرُّها هذه الكلمة: .(((ﱸإيَّاكَ نَعبُدُ وإيَّاكَ نَستعينُ ﱹ (.0/(يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة ((( (.((/(يُنظر: ((المصدر السابق)) ( ((( (.4/(يُنظر: ((تفسير ابن كثير (((

عدد الصفحات ٤٤

44 تفسير سورة الفاتحة يتضمَّنُ معرفة الطريق ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹ- قوله: 4 المُوصلة إلى الله، وأنَّها ليست إلا عبادتَه وحده بما يحبُّه ويرضاه، .(((واستعانته على عبادته ذُكِرَتْ ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ ﱹ- في قوله تعالى: 5 الاستعانةُ بعد العبادة- مع دخولها فيها- لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى؛ فإنه إنْ لم يُعِنْهُ اللهُ؛ . (((لم يحصلْ له ما يريده، مِن فِعلِ الأوامر واجتناب النواهي - تربية المسلم على اللُّجوء إلى الله عزَّ وجلَّ، ومِن ذلك 6 .(((استعانتُه به على العبادة، ودعاؤه دومًا أن يَهديَه الصِّراطَ المستقيم فيه إرشادُ العبيد إلى ﱸاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﱹ- قوله: 7 سؤاله سبحانه والتضرُّع إليه، والتبرُّؤ من حولهم وقُوَّتهم، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم، وتثبيتهم عليه حتى يفضِيَ بهم ذلك إلى جواز الصِّراط الحِسِّيِّ يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنَّات النعيم في جوار النبيِّين، . (4(والصِّديقين، والشهداء، والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا (.9يُنظر: ((الفوائد)) لابن القيم (ص ((( (.9يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص ((( (.6/(يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة والبقرة ((( (. 4( /(يُنظر: ((تفسير ابن كثير (4(

عدد الصفحات ٤٥

45 فوائد الآيات وبلاغتها - في السورة بيانُ أدب المسألة، فـأكملُ أحوال السائل: أنْ 8 الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ﱹيمدح مسؤولَه، كما في قوله تعالى: ﱸ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا ﱹثم يسألَ حاجتَه وحاجةَ إخوانه المؤمنين، كما في قوله: ؛ لأنه أنجحُ للحاجة، وأنجعُ للإجابة، ولهذا ﱸالصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ أرشَدَ اللهُ تعالى إليه؛ لأنَّه الأكمل، وقد يكون السؤالُ: بالإخبار رَبِّ ﱹعن حال السائل واحتياجه، كما قال موسى عليه السلام: ](4[ (((ﱸإِنِّي لِمَا أَنزلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ العبد يتضمَّنُ بيان أنَّ ﱸاهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ﱹ- قَولُه: 9 لا سبيل له إلى سعادته إلاَّ باستقامته على الصراط المستقيم، وأنه لا سبيل له إلى الاستقامة إلا بهدايةِ ربِّه له؛ كما لا سبيلَ له إلى عبادته إلا بمعونته، فلا سبيل له إلى الاستقامة على الصراط .(((إلاَّ بهدايته - لَما كان طالبُ الصِّراط المستقيم طالِبَ أمرٍ، أكثَرُ 0 النَّاسِ ناكبون عنه، مريدًا لسلوكِ طريقٍ، مُرافِقُه فيها في غايةِ القِلَّة والعزة، والنفوسُ مجبولة على وحشةِ التفرُّد، وعلى الأُنس بالرفيق- نبه الله سبحانه على الرفيقِ في هذه الطريق، وأنَّهم (. 6 /(يُنظر: ((تفسير ابن كثير ((( (.9يُنظر: ((الفوائد)) لابن القيم (ص (((

عدد الصفحات ٤٦

46 تفسير سورة الفاتحة نْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ أَﱹهم الذين ] 69[ ﱸوَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا الصِّراط إلى الرفيق السالكينَ له، وهم الذين أنعم الله عليهم؛ ليزولَ عن الطالب للهداية وسلوك الصراط وحشةُ تفرُّده عن أهل زمانه وبني جِنسِه، وليعلمَ أنَّ رفيقه في هذا الصراط هم الذين أنعمَ اللهُ عليهم، فلا يكتَرِث بمخالفة الناكبينَ عنه له؛ .(((فإنهم هم الأقلُّون قدْرًا، وإن كانوا الأكثرينَ عددًا - أنَّ ما في الفاتحة من الثناء، والدعاء وهو قوله تعالى: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ﱹ هو أفضَلُ دعاءٍ دعا به العبدُ ﱸالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ربَّه، وهو أوجَبُ دعاءٍ دعا به العبدُ ربه، وأنفَعُ دعاء دعا به العبدُ ربَّه؛ فإنه يجمع مصالح الدين والدنيا والآخرة، والعبد دائمًا .(((محتاج إليه، لا يقوم غيره مقامَه الإشارةُ ﱸصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹ- في قوله تعالى: (( . فالدينُ الذي أنزله اللهُ على (((إلى الاقتداءِ بالسَّلَف الصالح ﱸصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم هو (. 46،45 /(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ((( (.(((/ 7يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية ((( (. 5( /(يُنظر: ((فتح البيان في مقاصد القرآن)) للقنوجي (((

عدد الصفحات ٤٧

47 فوائد الآيات وبلاغتها وهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه، وأنت دائمًا في كل ركعةٍ تسأل اللهَ أنْ يهديَك إلى طريقِهم، وكلُّ ما خالفه من . (((طريقٍ أو عِلم أو عبادة؛ فليس بمستقيم، بل مُعْوَجٌّ ﱸغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﱹ- قوله تعالى: (( يتضمَّنُ بيانَ طرفَيِ الانحراف عن الصراط المستقيم، وأنَّ الانحراف إلى أحد الطَّرَفين انحرافٌ إلى الضلال الذي هو فسادُ العلم والاعتقاد، والانحراف إلى الطرف الآخر انحرافٌ إلى الغضب .(((الذي سبَبُه فساد القصد والعمل - إنَّ في هذه السورة من كليات العقيدة الإسلامية، 4 وكليات التصور الإسلامي، وكليات المشاعر والتوجهات، ما يشير إلى طرفٍ من حكمة اختيارها للتكرار في كلِّ ركعة، .(((وحكمة بطلان كلِّ صلاة لا تُذكَر فيها - في سورة الفاتحة معرفةُ الإنسان ربه، ومعرفة نفسه؛ 5 فإنه إذا كان هنا ربٌّ فلا بد من مربوب، وإذا كان هنا راحمٌ ف بد من مرحوم، وإذا كان هنا مالكٌ فلا بد من مملوك، وإذا كان يُنظر: ((تفسير آيات من القرآن)) لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ((( (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس) (. 7(ص (.9يُنظر: ((الفوائد)) لابن القيم (ص ((( (.((/(يُنظر: ((في ظلال القرآن)) لسيد قطب ( (((

عدد الصفحات ٤٨

48 تفسير سورة الفاتحة هنا عبد فلا بد من معبودٍ، وإذا كان هنا هادٍ فلا بد من مَهديٍّ، وإذا كان هنا مُنعِم فلا بد من مُنعَم عليه، وإذا كان هنا مغضوب .(((عليه فلا بد من غاضبٍ، وإذا كان هنا ضالٌّ فلا بد من مُضِلٍّ - أنَّه لما كان أوَّلُ السُّورة مشتملاً على الحمد لله، وتمجيده، 6 والثناء عليه، وآخرُها مشتملاً على الذمِّ للمعرضين عن الإيمان به، والإقرار بطاعته- دلَّ ذلك على أنَّ مَطلع الخيرات، وعُنوان السعادات، هو الإقبالُ على الله عزَّ وجلَّ، ومطلعَ الآفات، ورأس .(((المخالفات، هو الإعراضُ عنه سبحانه، والبعدُ عن طاعته الفوائد العلميَّة واللَّطائف: ، تقديم ﱸالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﱹ في قوله تعالى: -1 وصْفِ الله تعالى بالألوهيَّة على وصفه بالربوبية؛ وهذا إمَّا لأن (الله) هو الاسمُ العَلَم الخاصُّ به، والذي تتبعه جميع الأسماء؛ وإمَّا لأنَّ الذين جاءتهم الرُّسُل يُنكرون الألوهيَّة فقط؛ ولأن اسم الله تعالى دالٌّ على كونه مألوهًا معبودًا، تؤلِّهه الخلائق محبَّةً وتعظيمًا وخضوعًا، وفزعًا إليه في الحوائج والنَّوائب، وذلك يُنظر: ((مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان)) (مطبوع ضمن مؤلفات ((( (.84الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الأول) (ص (.((/(يُنظر: ((تفسير الشربيني)) ( (((

عدد الصفحات ٤٩

49 فوائد الآيات وبلاغتها .(((مستلزمٌ لكمال ربوبيَّته ورحمته الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ ﱹ- قال الله تعالى: ( في ذكْرِ هذه الأسماء بعد الحمد، }الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وإيقاعِ الحمد على مضمونها ومقتضاها ما يدلُّ على أنَّه محمود في إلهيَّته، محمودٌ في ربوبيَّته، محمود في رحمانيَّته، محمود في مُلكه، وأنه إله محمود، ورب محمود، ورحمن محمود، .(((ومَلِك محمودٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ ﱹ(- قوله تعالى: يتضمَّن معرفةَ الرب تعالى، ﱸالرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله، والأسماءُ المذكورة في هذه السورة هي أصولُ الأسماء الحسنى، وهي: اسم الله والرب والرحمن؛ فاسم الله متضمِّنٌ لصفات الألوهية، واسم الرب متضمِّنٌ الربوبيَّة، واسم الرحمن متضمِّنٌ لصفات الإحسان .(((والجود والبر، ومعاني أسمائه تدور على هذا الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ ﱹ- قال الله تعالى: 4 )، ((تفسير ابن عثيمين56/(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ((( (.0/(الفاتحة والبقرة (.58 /(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ((( (.9يُنظر: ((الفوائد)) لابن القيم (ص (((

عدد الصفحات ٥٠

50 تفسير سورة الفاتحة ذكر في أول هذه السورة- التيﱸ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ هي أول المصحف- الألوهية والربوبية والمُلك. كما ذكره مَلِكِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * ﱹفي آخر سورة في المصحف: ، فهذه ثلاثة أوصاف لربِّنا تبارك وتعالى ﱸإِلَهِ النَّاسِ النَّاسِ * ذكَرَها مجموعةً في موضعٍ واحدٍ في أول القرآن؛ ثم ذكَرَها مجموعةً في موضعٍ واحدٍ في آخر ما يَطرُق سمعك من القرآن؛ فينبغي لمن نصحَ نَفسَه أن يعتنيَ بهذا الموضع ويبذُلَ جُهدَه في البحث عنه، ويعلم أنَّ العليم الخبير لم يجمَعْ بينهما في أول القرآن ثم في آخره، إلاَّ لِمَا يَعلَمُ مِن شدَّةِ حاجة العباد إلى مَعرفتِها، ومعرفة الفَرقِ بين هذه الصفات؛ فكلُّ صفةٍ لها معنًى .(((غيرُ معنى الصفة الأخرى - أنَّ رُبوبية الله عزَّ وجلَّ مبنيَّةٌ على الرحمة الواسعة للخَلق 5 كأنَّ سائلاً ﱸربِّ العَالَمِينَ ﱹالواصلة؛ لأنَّه تعالى لما قال: يسأل: (ما نوعُ هذه الربوبية؟ هل هي ربوبيَّة أخْذ، وانتقام؛ أو .(((ﱸالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﱹربوبيَّة رحْمة، وإنعام؟) فقال تعالى: .((( إثباتُ البَعث والجزاء ﱸيَوْمِ الدِّينِ ﱹ في قوله تعالى: -6 يُنظر: ((تفسير آيات من القرآن الكريم)) لمحمد بن عبد الوهاب (مطبوع ضمن ((( (.((، ((مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس) (ص: (.((/(يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)) ( ((( (.((/(يُنظر: ((المصدر السابق)) ( (((

عدد الصفحات ٥١

51 فوائد الآيات وبلاغتها إيثار ذِكر إلهيته سبحانه وربوبيته ورحمته وملكه في أوَّل -7 الفاتحة على ذكر سائر الصِّفات؛ لأن هذه الصفات الأربع مستلزمة .(((لجميع صفات كماله عزَّ وجلَّ هذه الكلمة قد قيل: ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹ8 إنها تجمَعُ سِرَّ الكتب المنزَّلة من السماء كلها؛ لأن الخَلْقَ إنما وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنْسَ ﱹخُلقوا ليُؤمَروا بالعبادة، كما قال: ]56[ ﱸإِلاَّ لِيَعْبُدُونِ الكتُبُ لذلك، فالعبادةُ حَقُّ الله على عباده، ولا قدرةَ للعباد عليها بدون إعانةِ الله لهم؛ فلذلك كانت هذه الكلمة بين الله وبين عبده، لأن العبادةَ حقُّ الله على عبده، والإعانة من الله .(((فضلٌ من الله على عبده - على قِصَرها- ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ ﱹ9 فيها سرُّ الخَلْق والأمر، والدنيا والآخرة، وهي متضمنة لأجَل الغايات وأفضل الوسائل، فأجلُّ الغايات عبوديتُه، وأفضل الوسائل إعانتُه، فلا معبودَ يستحقُّ العبادة إلاَّ هو، ولا مُعينَ على . (((عبادته غيرُه، فعبادتُه أعلى الغايات، وإعانتُه أجلُّ الوسائل (.56/(((مدارج السالكين)) لابن القيميُنظر: ((( (.500-499 /4 يُنظر: ((فتح الباري)) لابن رجب ((( (. 04يُنظر: ((الصلاة وأحكام تاركها)) لابن القيم (ص (((

عدد الصفحات ٥٢

52 تفسير سورة الفاتحة اشتمل على نوْعَي ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹ- قوله: 0 التوحيد: وهما توحيدُ الربوبيَّة وتوحيد الإلهيَّة، وتضمَّن التعبدَ باسم الرب واسم الله، فهو يُعبد بألوهيته، ويُستعان بربوبيته، ويهدي إلى الصراط المستقيم برحمته، فكان أول السورة ذكر اسمه (الله والرب والرحمن) تطابقًا لأجل الطالب من عبادته وإعانته وهدايته، وهو المنفرد بإعطاء ذلك كله، لا يُعين على .(((عبادته سواه، ولا يهدي سواه اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ ﱹ- قال الله تعالى: (( إنما سمِّيَ الصراطُ صراطًا؛ لأنَّه طريق ﱸالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ واسع سهل، يوصِل إلى المقصود، وهذا مَثَلُ دين الإسلام في سائر الأديان؛ فإنه يُوصِل إلى الله وإلى داره وجواره، مع سهولته وسَعَته. وبقيةُ الطرق وإن كانت كثيرةً، فإنَّها كلَّها مع ضيقِها وعُسرِها لا تُوصِل إلى الله، بل تقطَعُ عنه وتُوصِل إلى .(((دار سَخَطه وغضبه، ومجاورةِ أعدائه هْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ ﱹ- قوله تعالى: (( ذُكرَ الصِّراطُ المستقيم مفردًا مُعرَّفًا تعريفين: ﱸأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ تعريفًا باللام، وتعريفا بالإضافةِ، وذلك يفيد تعيُّنَه واختصاصه، (.44يُنظر: ((الصلاة وأحكام تاركها)) لابن القيم (ص ((( (.9( /(يُنظر: ((مجموع رسائل ابن رجب (((

عدد الصفحات ٥٣

53 فوائد الآيات وبلاغتها وأنَّه صراط واحد، وأمَّا طُرُق أهل الغضب والضلال، فإنه سبحانه وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﱹيجمَعُها ويُفرِدها، كقوله: ](5([ ﱸوَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه .(((لفظ الصراط وسبيلَه، وجمعَ السُّبُلَ المخالِفةَ له اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ ﱹ في قوله عزَّ وجلَّ: -(( تفصيلٌ بعد إجمال؛ فقولُه تعالى: ﱸالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ صِرَاطَ ﱹ مُجمَل، وقوله تعالى: ﱸاهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﱹ مفصَّل. وفائدتُه: أنَّ النفسَ إذا جاء ﱸالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ المُجمَل تترقَّب، وتتشوَّف للتفصيل والبيان، فإذا جاء التفصيلُ . (((ورَد على نفسٍ مستعدَّة لقَبوله، متشوِّفة إليه فيه إسنادُ النِّعمةﱸصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹ: قوله- 4 إلى الله تعالى وحْدَه في هِداية الَّذين أنعم عليهم؛ لأنَّها فضلٌ .(((محضٌ من الله قدَّم المغضوب عليهم على الضالِّين؛ لأنَّهم أشدُّ مخالفةً -5 رجوعُه، بخلافللحقِّ من الضالِّين؛ فإنَّ المخالف عن علم يصعُب (. 7 /(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ((( (.9/(((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة والبقرةيُنظر: ((( ((المصدر السابق)) .يُنظر: (((

عدد الصفحات ٥٤