20 تفسير سورة الفاتحة ، وذهَب إلى هذا جمْعٌ من المفسِّرين، منهم (((القُرَّاءِ والفقهاءِ ، وابنُ (5( ، والقُرطبي (4(، وابنُ عطيَّة ((( ، وابنُ العربيِّ (((ابنُ جَرير .(6(تَيميَّة أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله وذلك لحديث عليه وسلَّم قال: ((قال اللهُ تعالى: قسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبين الْحَمْدُ لِلَّهِ ﱹعَبدي نِصفينِ، ولعبدي ما سأَلَ، فإذا قال العبدُ: الرَّحْمَنِ ﱹ، قال اللهُ: حمِدَني عَبْدي، فإذا قال: ﱸرَبِّ الْعَالَمِينَ مَالِكِ يَوْمِ ﱹ، قال اللهُ: أثنى علَيَّ عبدي، فإذا قال: ﱸالرَّحِيمِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ ﱹ، قال: مجَّدَني عبدي، فإذا قال: ﱸالدِّينِ ، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأَل، فإذا ﱸنَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹقال: قال ابنُ كثير: (وإنما اختلفوا في البَسملة: هل هي آية مستقلَّة من أوَّلها - ((( كما هو عند جمهور قُرَّاء الكوفة، وقول الجماعة من الصحابة والتابعين، وخَلْق من الخلف - أو بعض آية، أو لا تُعدُّ من أوَّلها بالكليَّة - كما هو (.0(/(قول أهلِ المدينة من القرَّاء والفقهاء) ((تفسير ابن كثير (.49/( يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( (.457/4يُنظر: ((أحكام القرآن ((( )، وقال: (وجمهورُ الفقهاء والقُرَّاء 6(-60/(يُنظر: ((تفسير ابن عطية (4( .(6(/(لا يَعدُّونَ البسملةَ آيةً) ((تفسير ابن عطية (.94/(يُنظر: ((تفسير القرطبي (5( قال ابنُ تَيميَّة: (الأحاديثُ الصَّحيحة تدلُّ على أنها آيةٌ من كتاب الله، (6( .((((/(وليستْ من الفاتحة، ولا غيرها) ((الفتاوى الكبرى
عدد الصفحات ٢١21 تفسير البسملة ، قال: هذا لعبدي، ولعبديﱸغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ .(((ما سأَل)) فلو كانتِ البسملةُ آيةً من سورة الفاتحةِ لَوردتْ في هذِه .(((الرِّوايةِ مَعدودةً ضِمنَ آياتِها، ولذكرها كما ذكر غيرها وقيـل: إنَّهـا آيـةٌ مـن الفاتحة مِـن وجـهٍ دون وجـهٍ، أي: إنَّ الخِـلافَ فيهـا راجعٌ إلـى اختـلافِ القُـرَّاء، فمنهم مَـن يُثبتها، .(((ومنهـم مَـن لـم يُثبتها (.95رواه مسلم ((( (.440/((يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية ((( قال ابنُ تَيميَّة: (وقد كان كثيرٌ من السَّلف يقول: البَسملةُ آيةٌ منها، وكثيرٌ من ((( ، كما دلَّ ﱸأَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹالسَّلف لا يَجْعلُها منها، ويَجعل الآيةَ السَّابعة: على ذلِك حديثُ أبي هُرَيرَةَ الصَّحيح، وكِلا القولين حقٌّ؛ فهي منها مِن وجهٍ، وليستْ منها من وجهٍ، والفاتحةُ سَبْعُ آياتٍ)، ((مجموع الفتاوى)) (.5(/((لابن تيمية وقال الشِّنقيطيُّ: (ومِن أحسن ما قِيل في ذلك: الجمعُ بين الأقوال، بأنَّ البَسملةَ في بعضِ القِراءات- كقِراءةِ ابن كثيرٍ- آيةٌ من القُرآن، وفي بعضِ (.66/(القِراءاتِ ليستْ آيةً) ((المذكرة
عدد الصفحات ٢٢تَفْسِيرُ سُورَةِ الفَاتَِةِ
عدد الصفحات ٢٤25 اقبااي ي يب التفس مقدمات بين يدي التفسير أسماء السورة: ثبتَت لسورة الفاتحة عدَّةُ أسماء، وهي: .((( فاتحة الكِتاب-1 .((( أمُّ القرآن -2 .((( أُمُّ الكِتاب -3 .(4( السَّبْع المَثاني -4 قال ابنُ جرير: (سُمِّيت فاتحةَ الكتاب؛ لأنَّها يُفتَتَح بكتابتها المصاحف، ((( ويُقرأ بها في الصلوات؛ فهي فواتح لِمَا يتلوها من سُور القرآن في الكتابة (.05/(والقِراءة) ((تفسير ابن جرير قال ابن جرير: (سمِّيت أمَّ القرآن؛ لتقدُّمها على سائر سُور القرآن غيرها، ((( وتأخُّر ما سواها خلفها، في القراءة والكتابة، وذلك من معناها شبيهٌ بمعنى فاتحة الكتاب، وإنَّما قيل لها لكونِها كذلك أمَّ القرآن؛ لتسمية العربِ كلَّ جامع أمرًا، أو مُقدَّمًا لأمر، إذا كانت له توابعُ تتبعه، هو لها إمام جامعٌ أُمًّا، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ: أمُّ الرأس) ((تفسير ابن جرير)) (.05/(( قال البخاريُّ: (سُمِّيت أمَّ الكتاب؛ لأنَّه يبدأ بكِتابتها في المصاحِف، ويُبدأ ((( بقراءتها في الصَّلاة)) ((صحيح البخاري -كتاب التفسير. باب ما جاء )، ويُنظر: ((تفسير ابن جرير)) 4474في فاتحة الكتاب)) قبل حديث (.05/(( قال ابنُ جرير: (أمَّا تأويل اسمها أنَّها السَّبع؛ فإنَّها سَبعُ آيات، لا خِلاف بين (4( الجميع من القرَّاء والعلماء في ذلك... وأمَّا وصْف النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم آياتِها السَّبعَ بأنهنَّ مثانٍ؛ فلأنَّها تُثنَّى قراءتها في كلِّ صلاة تطوُّع =
عدد الصفحات ٢٦26 تفسير سورة الفاتحة .((( القُرآن العظيم -5 .((( سورة الحَمْد -6 الأدلَّة عن عُبادةَ بن الصَّامتِ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله -1 صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا صلاةَ لِمَن لم يقرأْ بفاتحةِ .(((الكِتاب)) عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: ((كان النبيُّ صلَّى -2 الله عليه وسلَّم يُخَفِّفُ الرَّكعتَينِ اللَّتَينِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ، حتى .(4(إني لأقولُ: هل قرَأ بأمِّ الكتابِ؟ = ومكتوبة، وكذلك كان الحسنُ البصري يتأوَّل ذلك). ((تفسير ابن جرير)) (.07-(06/(( قال القرطبيُّ: (سُمِّيت بذلك؛ لتضمُّنها جميعَ علوم القرآن؛ وذلك أنها ((( تشتمل على الثَّناء على الله عزَّ وجلَّ بأوصاف كماله وجلاله، وعلى الأمر بالعبادات والإخلاصِ فيها، والاعترافِ بالعجز عن القِيام بشيءٍ منها إلاَّ بإعانته تعالى، وعلى الابتهالِ إليه في الهدايةِ إلى الصِّراط المستقيم، وكفايةِ أحوال الناكثين، وعلى بَيانِ عاقبة الجاحِدين). ((تفسير القرطبي)) (.(((/(( ). وسُمِّيت بذلك؛ لكونها مُفتَتحةً 0(/(يُنظر: ((تفسير ابن كثير ((( (.(((/(بالحَمْد. يُنظر: ((تفسير القرطبي)) ( (.94)، ومسلِم756رواه البخاري ((( (.65رواه البخاري (4(
عدد الصفحات ٢٧27 اقبااي ي يب التفس عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه -3 .(((وسلَّم قال: ((أمُّ القُرآنِ هي السَّبْع المثاني، والقرآنُ العَظيم عن أبي سَعيدِ بن المعلَّى رضي الله عنه، قال: ((مرَّ بي -4 النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا أُصلِّي، فدَعاني فلم آتِهِ حتى صلَّيتُ، ثم أتَيتُ فقال: ما منَعك أن تأتيَ؟ فقلتُ: كنتُ أُصلِّي، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ﱹفقال: ألم يقُلِ اللهُ: ؟! ثم قال: ألاَ أُعَلِّمُك أعظمَ سورةٍ في ﱸإِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ القرآنِ قبلَ أن أخرُجَ منَ المسجدِ؟ فذهَب النبيُّ صلَّى الله عليه الْحَمْدُ لله رَبِّ ﱹوسلَّم ليخرُجَ منَ المسجدِ فذَكَّرتُه، فقال: . ((( هي السَّبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه)) ﱸالْعَالَمِينَ فضائلُ السُّورةِ وخصائصُها: لسورةِ الفاتحة فضائلُ كثيرة، وخصائصُ عظيمة، وردَت في السُّنَّة النبويَّة؛ منها: 1 وذلك لحديثِ أبي سعيدِ بنِ المعلَّى المتقدِّمِ، وفيه: ((ألاَ أُعَلِّمُك أعظمَ سورةٍ في القرآنِ)). (.4704رواه البخاري ((( (.470(رواه البخاري (((
عدد الصفحات ٢٨28 تفسير سورة الفاتحة 2 عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: ((بينما جبريلُ قاعدٌ من فوقه؛ فرفَع (((عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، سمِع نقيضًا رأسَه، فقال: هذا بابٌ من السَّماء فُتِح اليوم، لم يُفتح قطُّ إلاَّ اليوم، فنزل منه مَلَك، فقال: هذا ملَكٌ نزل إلى الأرض، لم ينزلْ قطُّ إلاَّ اليوم، فسلَّم، وقال: أبشِرْ بنورَينِ أوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تَقرأ .(((بحرفٍ منهما إلاَّ أُعطيتَه)) 3 عن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بَيني الْحَمْدُ ﱹوبَين عبدي نِصفين، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: ، قال الله تعالى: حمَدني عَبدي، وإذا قال: ﱸلِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قال الله تعالى: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا ﱸالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﱹ ، قال: مَجَّدني عبدي، (وقال مرَّة: ﱸمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﱹقال: ، ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹفوَّض إليَّ عبدي)، فإذا قال: صوتًا نَقيضًا: أي: صوتًا شديدًا كصوتِ نَقضِ خَشبِ البِناءِ عند كَسرِه، وقيل: ((( (.464/4مثلَ صَوتِ البابِ. يُنظر: ((مرقاة المفاتيح)) للملا الهروي (.806رواه مسلم (((
عدد الصفحات ٢٩29 اقبااي ي يب التفس اهْدِنَا ﱹقال: هذا بَيني وبَين عبدي، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال: الصِّرَاطَ الْمَسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ .(((، قال: هذا لعَبدي، ولعبدي ما سألَ)) ﱸعَلَيْهِمْ ولاَ الضَّالِّينَ 4 عن عُبادةَ بنِ الصامتِ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله .(((عليه وسلَّم قال: ((لا صَلاةَ لِمَن لم يقرأْ بفاتحةِ الكِتابِ)) 5 عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه، قال: ((انطلَق نفرٌ من أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في سَفرةٍ سافروها، حتى نزَلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فأَبَوْا أن يُضيِّفوهم، فلُدِغ سيِّد ذلك الحيِّ، فسَعَوا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعه الذين نزلوا؛ لعلَّه (((شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرهطَ أن يكون عند بعضهم شيءٌ، فأتَوَهْم، فقالوا: يا أيُّها الرهط، إنَّ سيِّدنا لُدِغ، وسَعَينا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعُه؛ فهل عند أحدٍ منكم من شيءٍ؟ فقال بعضهم: نعَمْ، واللهِ إني لأرقي، ولكن واللهِ تقدم تخريجه. ((( تقدم تخريجه. ((( الرَّهطُ: ما دونَ العَشرةِ مِن الرِّجالِ. وقيل: إلى الأربعينَ، ولا تكونُ فيهم ((( (.8( /(امرأةٌ، ولا واحدَ له مِن لَفظِه. يُنظَر: ((النهاية)) لابن الأثير
عدد الصفحات ٣٠30 تفسير سورة الفاتحة لقدِ استضفناكم فلم تُضيِّفونا! فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا ، فصالَحوهم على قَطيعٍ من الغَنم، فانطلق يتْفُل (((لنا جُعلاً ، فكأنَّما نشِط من ﱸالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ ﱹعليه، ويقرأ: ، قال: فأوْفوهم جُعلَهم (((، فانطلَق يمشي وما به قَلَبَةٌ (((عِقال الذي صالحُوهم عليه، فقال بعضُهم: اقسِموا، فقال الذي رقَى: لا تَفعلوا حتى نأتيَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فنذكُرَ له الذي كان، فننُظرَ ما يأمرُنا، فقدِموا على رسولِ الله، فذكروا له، فقال: وما يُدريك أنَّها رُقيةٌ؟! ثم قال: قد أصبتُم، اقسِموا، واضرِبوا لي .(4(معكم سهمًا، فضحِكَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيان المكي والمدني: .(5(سورةُ الفاتحة سورةٌ مكيَّة، نزلت قبل الهِجرة وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِى ﱹيدلُّ على ذلك قوله تعالى: ]87[ ﱸوَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ جُعْلاً (بضم الجيم وسكون العين): ما يُعطى على العَمَلِ. يُنظَر: ((شرح ((( (.8 /4القسطلاني نُشِطَ: أي: حُلَّ. (مِن عِقالٍ): مِن حَبلٍ كان مَشدُودًا به. ينظر: ((فتح الباري)) ((( (.95 /8)، ((شرح القسطلاني456 /4لابن حجر (.98/4قَلَبَة: ألَمٌ وعِلَّة. ((النهاية)) لابن الأثير ((( (.76رواه البخاري (4( )، ((تفسير ابن((( /(وهو قول الجمهور، يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( (5( .(((5/()، ((تفسير ابن عاشور0(/(كثير
عدد الصفحات ٣١31 اقبااي ي يب التفس وجاء عن أبي سَعيدِ بن المُعلَّى رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((... هي السَّبْعُ المثاني، والقرآنُ .(((العظيم الذي أُوتيتُه)) فهذه الآية التي ورَد فيها ذِكر السَّبع المثاني، مكيَّةٌ بالإجماع، وقد جاء النصُّ من النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام، بكون السَّبع المثاني هي سورةُ الفاتحة؛ فلزِم من ذلك أن تكون سورةُ الفاتحة .(((مكيَّة ومن الأدلة على مكِّيتها كذلك، أنَّ الصلاة لا تصحُّ إلا بها، وقد .(((شُعت الصلاةُ بمكةَ، أي قبلَ الهجرةِ مقاصد السُّورة: مِن أهمِّ مقاصدِ سورة الفاتحة: التعريفُ بالمعبودِ تبارَك وتعالى. -1 بيانُ طَريقِ العبوديَّةِ -2 .(4( بيانُ أحوالِ النَّاسِ مع هذا الطَّريقِ -3 تقدم تخريجه ((( )، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية 5/(يُنظر: ((تفسير القرطبي ((( (.547/4)،0(/()، ((تفسير ابن كثير90/(7( .(65/(يُنظر: ((تفسير ابن عطية ((( (.((/(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ( (4(
عدد الصفحات ٣٢32 تفسير سورة الفاتحة موضوعات السُّورة من أبرز الموضوعاتِ التي تناولَتْها سورةُ الفاتحةِ: فات الله عزَّ وجلَّ. ص-1 اليوم الآخر-2 إِفراد الله تعالى بالعبادة، ومن ذلك: الاستعانة، والدُّعاء -3 التعريف بالصِّراط المستقيم؛ طريقِ المهتدين -4 ن المغضوبِ عليهم والضالِّين تجنُّب طريق الغاوين م-5
عدد الصفحات ٣٣33تفسير سورة الفاتة تفسير سورة الفاتحة ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭕ ﭛ ﭜ ﭚ ﭞ ﱹ ﭟ ﭠ ﭝ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭡ ﭧ ﭨ ﭩ ﭦ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭪ ﭯ ﭰ ﭱ . ﱸ ﭲ ﭳ ﭴ المعنى الإجمالي: يخبرُ الله تعالى عبادَه بأنَّ الحمد الكاملَ مستحَقٌّ له وحدَه، ويرشدُهم بما أخبَر إلى أن يُثنوا عليه، ويمجِّدوه، ويَحمَدوه بجميعِ المحامِد التي لا يستحقُّها إلاَّ هو، ذو الرَّحمة والمُلك، كما يُرشدهم سبحانَه إلى إفرادِه بالعبادة والاستعانة، وطلبِ الهِداية منه وحْده، للطَّريق الواضحة التي لا اعوجاجَ فيها؛ طريق الذين أنعم الله عليهم، لا طريق اليهود المغضوب عليهم، ولا طريق النَّصارى الضالِّين. غريب الكلمات: الرَّب: السيِّد، والمالِك، والمصلِح، والصَّاحب، :ﱸرَبِّ ﱹ والمربِّي، والخالِق، والمعبود، وأصله: إصلاح الشيء، والقيام .(((عليه )، ((المفردات)) للراغب = 8(/(يُنظر: ((مقاييس اللغة)) لابن فارس (((
عدد الصفحات ٣٤34 تفسير سورة الفاتحة .(((الطَّريق :ﱸالصِّراط ﱹ تفسير الآيات: .ﱸ)1الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ ﱹ هذا خبرٌ من الله عزَّ وجلَّ فيه حمدَ نفسه الكريمةَ، وفي .(((ضمنه إرشادٌ لعبادِه بأن يحمدوه سبحانه وتعالى .ﱸالْحَمْدُ لله ﱹ أي: جميعُ المحامد للمعبود تبارك وتعالى، لا يستحقُّها إلاَّ هو وحده سبحانه، وهو حمدٌ دائم ومستمر. والحَمْدُ: هو وصفُ المحمود سبحانه بالكَمال، مع محبَّته، . (((وتعظيمِه جلَّ وعلا )، ((الكليات)) للكفوي 44)، ((التبيان)) لابن الهائم (ص6= (ص (.465(ص ((غريب القرآن)) للسجستاني )،8يُنظر: ((غريب القرآن)) لابن قتيبة (ص ((( )، ((المفردات)) 49/()، ((مقاييس اللغة)) لابن فارس0(ص (.48(للراغب (ص )، ((تفسير ابن كثير)) 4(-((9/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( (.5/(( )، ((مجموع الفتاوى8،4،(((/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( ((( )، ((تفسير ابن 9/()، ((بدائع الفوائد)) لابن القيم((/4لابن تيمية )، ((تفسير ابن عُثيمين 9)، ((تفسير السعدي)) (ص(((/(كثير)) ( (.9/(- الفاتحة والبقرة
عدد الصفحات ٣٥35تفسير سورة الفاتة اسمٌ ثابتٌ له سبحانه، يتضمَّن صِفةَ الألوهيَّة له عزَّ :و(الله) .((( المألوه، أي: المعبود:ومعناه .(((وجلَّ .ﱸرَبِّ الْعَالَمِينَ ﱹ أي: السيِّد، والمالِك، والمدبِّر لجميع العالَمين، وهم كلُّ مَن سِوى اللهِ تعالى، مِن جميع أصناف المخلوقاتِ في كلِّ .(((مكانٍ وزمان وأنَّه ،ﱸالْعَالَمِينَ ﱹوقد بيَّن الله سبحانه وتعالى المراد بـ قَالَ ﱹشامل لأهل السموات والأرض وما بينهما، حيث قال: فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا ](8-(([ (4(ﱸبَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم ((( 89(/5( ((مجموع الفتاوى)، 4/()،(((/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( ((( )، ((تفسير ((/(السالكين)) لابن القيم ( )، ((مدارج((/4لابن تيمية (.9/( ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة)، ((تفسير9السعدي)) (ص (.(((/(وممن قال بهذا من السلف: ابن عباس. يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( (.(((/()، ((تفسير ابن كثير)) (45-(4(/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( بنحو ما ذُكر: ﱸالْعَالَمِينَ ﱹ وممن قال من السلف في معنى قوله تعالى (.45/(ابن عباس، وسعيد بن جبير. يُنظر: ((تفسير ابن جرير (.64 /(يُنظر: ((العذب النمير)) للشنقيطي (4(
عدد الصفحات ٣٦36 تفسير سورة الفاتحة .ﱸ)2الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﱹ مُناسبة الآية لِمَا قبلها: لَمَّا جاء وصْفُ الله سبحانه نَفْسَه بالرُّبوبيَّة، التي تَعني أنَّه السيِّد، المالك، المعبود الذي له مطلق التصرُّف في عِباده، والتي قد يُفهم منها معنى الجبروت والقهر؛ جاء وصفُه بالرَّحمة بعدها؛ . (((لينبسطَ أملُ العبد في العفو إنْ زلَّ، ويَقْوَى رجاؤه إنْ هفَا وأيضًا لما وصف الله تعالى نفسه بالربوبية بيَّن أن تربيته تعالى للعالمين ليست لحاجة به إليهم، كجلْب منفعة، أو دفْع .(((مضرة، وإنما هي لعموم رحمته، وشمول إحسانه .ﱸ)2الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﱹ ذو : ذو الرَّحمة الواسِعة لجميع خلقه، والرَّحِيم :الرَّحْمَن .(((رحمةٍ خاصَّة، يختصُّ بها عبادَه المؤمنين (.5/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان ((( (.4(/(((تفسير المنار)) لمحمد رشيد رضايُنظر: ((( )،50/()، ((تفسير القرطبي8-((7/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( )، ((تفسير ابن عثيمين -الفاتحة والبقرة)) 5/(((أضواء البيان)) للشنقيطي (.5/(( وممن قال بهذا من السلف: الضحاك، والعرزمي. يُنظر: ((تفسير ابن جرير (.8/()، ((تفسير ابن أبي حاتم6/((
عدد الصفحات ٣٧37تفسير سورة الفاتة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ ﱹقال الله تعالى: وَكَانَ بِالمُؤْمِنِينَ ﱹ](([ ﱸتُقْلَبُونَ ]4([ ﱸرَحِيمًا .ﱸ)3مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﱹ مُناسبة الآية لِمَا قبلها: لما وصف تعالى نفسه بالرَّحمة، وكان هذا قد يؤدِّي بالعبد إلى غلَبة الرَّجاء عليه؛ نبَّه بصفة الملْك ليوم الدِّين؛ ليكون العبد من عمله على وَجَل، وليعلمَ أنَّ لعمله يومًا تظهر له فيه ثمرته . (((من خيرٍ وشر .ﱸ)3مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﱹ القراءات ذات الأثر في التفسير: قِراءتان: ﱸمَالِكِ ﱹفي قوله تعالى: بالألف مَدًّا، وهو: المتصرِّف بالفِعل في الأشياء ﱸمالِكﱹ -1 .(((المملوكةِ له (.40/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان ((( قرأ بها: عاصمٌ، والكِسائيُّ، ويَعْقوب، وخَلَف. يُنظر: ((النشر)) لابن الجزري ((( (. 7(/(( )، ((تفسير ابن كثير50/(ويُنظر لمعنى هذه القراءة: ((تفسير ابن جرير (.4-(((/((
عدد الصفحات ٣٨