المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تفسير سورة الفاتحة تفسيرها فضائلها مقاصدها موضوعاتها فوائدها بلاغة آياتها مسائلها الفقهية

القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية

صفحة ٤ من ٥

54 تفسير سورة الفاتحة المَغضُوبِ ﱹ بـ، ولأنَّ أخص الموصوفين (((المخالِف عن جهل هم ﱸالضَّالِّينَ ﱹ هم اليهود، وأخص الموصوفين بـ ﱸعَلَيهِمْ .(((النصارى واليهود سابقون على النصارى في الزمن إثباتُ ﱸغَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ﱹ- في قوله تعالى: 6 .(((صفة الغضب لله تعالى، وهي صفة حقيقية ثابتة لله تعالى اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ ﱹ- في قوله تعالى: 7 ﱸالَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ أضاف الله تعالى النعمة إليه، وحذف فاعِلَ الغضب، ولم يقل: (غير الذين غضبتَ عليهم)؛ لوجوه: أن النعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقاممنها: والعدل، والرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمل الأمرين، وأسبقهما وأقواهما، وهذه طريقةُ القرآن في إسنادِ الخَيراتِ والنِّعَم إليه، وحَذْفِ الفاعل في مُقابلتهما؛ كقول وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَْرْضِ أَمْ أَرَادَ ﱹمؤمني الجنِّ: ](0[ ﱸبِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (.0/( ((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة والبقرةيُنظر: ((( (.((/( ((بدائع الفوائد)) لابن القيم (يُنظر: ((( (. 4(( /(يُنظر: ((القول المفيد)) لابن عثيمين (((

عدد الصفحات ٥٥

55 فوائد الآيات وبلاغتها وَمَا بِكُمْ مِنْ ﱹأن الله سبحانه هو المنفرِدُ بالنِّعَم: ومنها: ] 5([ ﱸنِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وإن أُضيف إلى غيره؛ فِلَكونه طريقًا ومجرًى للنعمة، وأما الغضب على أعدائه فلا يختصُّ به تعالى، بل ملائكته وأنبياؤه الْمَغْضُوبِ ﱹورسله وأولياؤه يغضبون لغضبه، فكان في لفظة بموافقة أوليائه له من الدَّلالةِ على تفرده بالإنعام، وأنَّ ﱸعَلَيْهِمْ النعمة المطلقة منه وحده، هو المنفردُ بها ما ليس في لفظة « أنَّ في حذف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوبومنها: عليه، وتحقيرِه وتصغيرِ شأنه، ما ليس في ذِكرِ فاعلِ النِّعمةِ؛ من إكرام المُنعَم عليه والإشادة بذِكْره، ورفع قَدْره ما ليس في حَذفِه، فإذا رأيت من قد أكرَمَه مَلِكٌ وشَرَّفه ورفع قَدْرَه، فقلت: هذا الذي أكرَمَه السلطان، وخلَعَ عليه وأعطاه ما تمنَّاه، كان أبلغَ في الثناء والتعظيم من قولك: هذا الذي أُكرِمَ وخُلِعَ عليه، .((( وشُرِّفَ وأُعطِيَ - أوَّلُ السورة رحمة، وأوسطها هداية، وآخرها نعمة، 8 وحظ العبد من النعمة على قَدْرِ حَظِّه من الهداية، وحظُّه منها (.6،5 /(يُنظر: ((مدارج السالكين)) لابن القيم (((

عدد الصفحات ٥٦

56 تفسير سورة الفاتحة على قَدْرِ حظه من الرحمة، فعاد الأمر كله إلى نعمته ورحمته، والنعمة والرحمة من لوازم ربوبيته؛ فلا يكون إلاَّ رحيمًا مُنعِمًا، وذلك من موجِبات إلهيته، فهو الإله الحق، وإن جحده الجاحدون، وعدل به المشركون؛ فمن تحقق بمعاني الفاتحة عِلمًا ومعرفة، وعملاً وحالاً؛ فقد فاز من كماله بأوفَرِ نصيبٍ، وصارت عبوديته عبوديةَ الخاصة الذين ارتفعت درجَتُهم عن .(((عوامِّ المتعبِّدين بلاغة الآيات: حُسن الافتتاح، وبراعة المطلَع والاستهلال لكتاب الله عزَّ - 1 وجلَّ بهذه السُّورة العظيمة، التي اشتملتْ على مقاصِد هذا الكتاب كلِّه، كما افتتح السُّورة نفسَها بجوامع الحَمْد والشُّكر والثَّناء؛ فإن كان أولها (بسم الله الرحمن الرحيم)- على قول مَن عدَّها منها- فناهيك بذلك حسنًا؛ إذ كان مطلعها، مفتتحًا باسم الله، وإن كان ؛ فحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ووصفه ﱸالحمد للهﱹأولها .(((بما له من الصِّفات العليَّة أحسنُ ما افتتح به الكلام جملة اسمية، وهي تدلُّ على ديمومة ﱸالْحَمْدُ لله ﱹ - قوله:2 .((0يُنظر: ((الفوائد)) لابن القيم (ص ((( (.5(/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان (((

عدد الصفحات ٥٧

57 فوائد الآيات وبلاغتها ﱸالْحَمْدُ ﱹ. والألف واللام في (((الحمْد واستمراره وثباتِه للاستغراق، فتعمُّ كلَّ أنواع الحمد. وقيل: لتعريفِ الجنسِ، .(((ومعناه: الإشارة إلى ما يَعرِف كلُّ أحدٌ أنَّه هو الحمد ، والاختصاص، ((( تُفيد: الاستحقاق ﱸللهﱹواللام في قوله: أي: الحمد كله مستحقٌّ لله تعالى، وخاصٌّ به سبحانه دون مَن .(4(سواه تخصيص اليوم بالإضافة؛ ﱸمَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﱹ- في قوله: 3 إمَّا لتعظيمه وتهويله، أو لتفرُّده تعالى بنفوذ الأمر فيه، وانقطاع .(5(العلائق بين الملاَّك والأملاك حينئذٍ بالكليَّة (.6/(يُنظر: ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش ((( )،7/()، ((تفسير البيضاوي6-(5/(يُنظر: ((تفسير الزمخشري ((( )، ((تفسير ابن عاشور)) 7/(((الدر المصون)) للسمين الحلبي (. 60-(59/(( اللام الواقعة بين ذات وذات من شأنها أن تُملَك، تكون للمِلك، كـ (الدارُ ((( لزيدٍ)؛ فإنْ أُضيفت إلى مَن لا يملك، فاللام للاختصاص، كـ (المِفتاح للدار)، وأمَّا اللام الواقعة بين معنًى وذات فهي للاستحقاق، كـ (الحمد لله)، وبعضُهم يستغني بالاختصاص عن ذِكر الملك والاستحقاق. يُنظر: )، ((الكليات)) للكفوي (ص: 75((مغني اللبيب)) لابن هشام (ص (.45(/()، ((همع الهوامع)) للسيوطي780 .((60/()، ((تفسير ابن عاشور5(،0/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان (4( .((6/(يُنظر: ((تفسير أبي السعود (5(

عدد الصفحات ٥٨

58 تفسير سورة الفاتحة نواحٍ بلاغيَّة عديدة ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹ - في قوله:4 -ففيه تقديمٌ وتأخير؛ حيث قدَّم المفعول به في قوله (إِيَّاكَ)، وهو يُفيد القصرَ والاختصاص، أي: لا نعبُد غيرَك، ولا نستعين بسواك، وهو أيضًا للتَّعظيم والاهتمام؛ لأنَّ العرب . (((تقدِّم الأهم - وقُدِّمت العبادة على الاستعانة؛ لأن العبادة من أسباب حصول الإعانة، وإجابة الحاجة، وأيضًا لكون العبادةِ هي المقصودة والغاية من الخلق، والاستعانة وسيلةٌ إليها، .(((ولتتوافق رؤوس الآي )، 08/()، ((تفسير الرازي 9/(يُنظر: ((تفسير الزمخشري ((( (.4(/(((تفسير أبي حيان )، ((تفسير 40-(9/(((تفسير الزمخشري - حاشية ابن المنيريُنظر: ((( (.4(-(4(/()، ((تفسير أبي حيان9/(البيضاوي وتقديم العبادة على الاستعانة في الفاتحة من باب تقديم (قال ابن القيم: الغايات على الوسائل، إذ العبادة غاية العباد التي خلقوا لها، والاستعانة وإِيَّاكَ ﱹ متعلق بألوهيته واسمه الله ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ ﱹ وسيلة إليها، ولأن إِيَّاكَ ﱹ على ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ ﱹ متعلق بربوبيته واسمه الرب فقدَّم ﱸنَسْتَعِينُ إِيَّاكَ ﱹ كما قدَّم اسم الله على الربِّ في أول السورة، ولأنَّ ﱸنَسْتَعِينُ قسم الربِّ، فكان من الشطر الأول، الذي هو ثناء على الله ﱸنَعْبُدُ قسم العبد، فكان من الشطر ﱸإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹتعالى؛ لكونه أولى به، و إلى آخر السورة). ((مدارج ﱸاهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﱹ الذي له، وهو ). 75/(السالكين

عدد الصفحات ٥٩

59 فوائد الآيات وبلاغتها -وفيه التفات من ضمير الغَيبة إلى ضمير الخِطاب، ولو جرى الكلام على الأصل لقال: (إياه نعبدُ)، وهذا التفنُّن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر، من عادة العرب؛ لأنَّ فيه تحسينًا للكلام، وتنشيطًا للسامع، وإيقاظًا له؛ فيكون أكثرَ إصغاءً للكلام، وقد تختصُّ مواقعه بفوائد أخرى غير هذه، ومنها هنا: أنَّ الخطاب فيه استحضار للقُرب من الله تعالى، فكأنه لَمَّا أثنى على الله عز وجل، اقترب وحضَ بين .(((يديه سبحانه - ، وهذا التَّكرار؛ لأنَّ الفِعلين مختلفان، ﱸإِيَّاكَ ﱹتَكرار وفيه فاحتاج كلُّ واحدٍ منهما إلى تأكيد واهتمام، فتَكراره للتأكيد على تخَصيصِه تعالى بكلِّ واحدة من العبادة والاستعانة، .(((وإبراز الاستلذاذِ بالمناجاة والخِطاب - ؛ ﱸنَسْتَعِينُ ﱹ وﱸ نَعْبُدُﱹوالمجيء بنون الجَمْع في قوله: قيل: لأنَّ المقام لَمَّا كان عظيماً لم يستقلَّ به الواحد؛ استقصارًا لنفسه، واستصغارًا لها، فالمجيءُ بالنون لقصد التواضُع لا )، 5(/()، ((تفسير أبي حيان9/(يُنظر: ((تفسير البيضاوي ((( )، ((إعراب القرآن وبيانه)) 57/(((الدر المصون)) للسمين الحلبي (.6/(لمحيي الدين درويش (.7/()، ((تفسير أبي السعود7(/(يُنظر: ((تفسير ابن عطية (((

عدد الصفحات ٦٠

60 تفسير سورة الفاتحة لتعظيم النَّفْس، وقيل: يجوز أن تكون للتعظيم، كأنه قيل للعبد: إذا كنت في العبادة فأنت شيف، وجاهك عريض، ، وإذا كنت خارج العبادة ﱸإِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﱹفقل: ، وقيل: لأنَّ المقام مقام (((فلا تقل: نحن ولا فعلنا وغير ذلك عبودية وافتقار إلى الربِّ تعالى، وإقرار بالفاقة إلى عبوديته واستعانته وهدايته. أي: نحن معاش عبيدك مُقرُّون لك بالعبودية، وهذا كما يقول العبد للملك المعظَّم شأنه: نحن عبيدك ومماليكك، وتحت طاعتك، ولا نخالف أمرك؛ فيكون هذا أحسنَ وأعظمَ موقعًا عند الملك من أن يقول: أنا عبدك ومملوكك؛ ولهذا لو قال: أنا وحدي مملوكك، استدعى مقته، فإذا قال: أنا وكل مَن في البلد مماليكك وعبيدك وجند لك، كان أعظمَ وأفخمَ؛ لأنَّ ذلك يتضمَّن أن عبيدك كثيرٌ جدًّا، وأنا واحد منهم، وكلنا مشتركون في عبوديتك والاستعانة .(((بكَ، وطلب الهداية منك ﱸاهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ﱹ- في قوله: 5 - فِعل أمر، لكن المقصود به الدُّعاء، لا حقيقةَ ﱸاهِدْنا ﱹ )، ((إعراب7/()، ((تفسير الشوكاني(((/(يُنظر: ((تفسير الرازي)) ( ((( (.7/(القرآن وبيانه)) لمحيي الدين درويش (.9/(يُنظر: ((بدائع الفوائد)) لابن القيِّم (((

عدد الصفحات ٦١

61 فوائد الآيات وبلاغتها الأمر؛ لأنَّه طلبٌ من الأدنى- وهو المخلوق- إلى الأعْ .(((وهو الخالِقُ سبحانه - بنفسِه، وعدَم تعديته بحَرْف الجَرِّ ﱸاهِدْنا ﱹتعدية الفِعل ؛ لأجلِ أن ﱸاهْدِنا الصرِّاطَ المستقيمَ ﱹفي قولِه سبحانه: .(((يتضمَّن طلبُ الهداية: هِدايةَ العِلم، وهداية التَّوفيق ﱸصِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﱹ- في قوله: 6 -تصريحٌ بعد إبهام، وتفصيلٌ بعد إجمال، وفائدتُه تشويق النَّفس، وتهيئتها؛ لتتلقَّى التفسير والتفصيل، فيكون أعونَ على الفَهم، وهذا الأسلوب له من الفائدة مثل ما للتوكيد المعنوي، وأيضًا فيه تقرير حقيقة هذا الصراط، وتحقيق مفهومه في نفوسهم، فيحصل مفهومه مرتين: فيحصل له . (((من الفائدة ما يحصُل بالتوكيد اللفظي - الصرِّاطَ ﱹ بدلٌ من ﱸصَِاطَ الَّذِينَ... ﱹ وفيه أيضًا توكيدٌ؛ إذ ؛ والبدل على نيَّة تَكْرار العامل، كأنَّه قال: اهدِنا ﱸالمستقيمَ الصرِّاط المستقيم، اهدِنا صاطَ الذين...، ففيه تثنيةٌ وتكرير، )، ((دليل البلاغة القرآنية))6(/(يُنظر: ((الدر المصون)) للسمين الحلبي ((( (.((للدبل (ص: (.6/(يُنظر: ((تفسير ابن عُثيمين - الفاتحة والبقرة ((( (.9(/()، ((تفسير ابن عاشور5(/(يُنظر: ((تفسير أبي حيان (((

عدد الصفحات ٦٢

62 تفسير سورة الفاتحة وإشعارٌ بأنَّ الطريق المستقيم بيانُه وتفسيرُه: صاط المسلمين؛ ليكونَ ذلك شهادةً لصراط المسلمين بالاستقامةِ على أبلغ عَطفَ بيان، ﱸصِاَطَ الَّذِينَ ﱹوجهٍ وآكدِه، ويجوز أن يكون !(((وفائدتُه حينئذٍ الإيضاح صِرَاطَ ﱹ بعد قوله: ﱸغَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ﱹفي قوله: - 7 التفات أيضًا، حيث صرَّح بالخِطاب ﱸالَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ، فزَوَى ﱸغَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ ﱹعند ذِكر النِّعمة، ثم قال: لفظ الغضب عن الله تعالى؛ أدبًا ولُطفًا، وهذا غايةُ ما يصل إليه . (((البيان وَإيَّاكَ ﱹ ﱸيَوْمِ الدِّينِ ﱹ ﱸرَبِّ العَالَمِينَ ﱹ في قوله: -8 ﱸالصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ ﱹ ، وقوله: ﱸوَلاَ الضَّالِّينَ ﱹ ﱸنَسْتَعِينُ تناسُب الفواصِل، وتوافُق رُؤوس الآي، ﱸالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﱹ وهو من حسن الكلام، وممَّا تتشنَّف به الأسماع، وقدْ حسُن .(((لاختلافِ الفِقرات في مَعانيها، مع اتِّفاقها في حُروفها الأخيرة (.9(/()، ((تفسير ابن عاشور8/(يُنظر: ((تفسير أبي السعود))، ((( )، ((إعراب القرآن وبيانه)) لمحيي(((/(يُنظر: ((البرهان)) للزركشي، ( ((( (.7/(الدين درويش (.78/(يُنظر: ((البرهان)) للزركشي (((

عدد الصفحات ٦٣

63ايساب الفقمية ايتعلقة يالسورة المسائل الفقهية المتعلقة بالسورة المسألة الأولى: حُكمُ قراءةِ الفاتحةِ في الصَّلاةِ للإمامِ والمنفردِ ، (((قراءةُ الفاتحةِ للإمامِ والمنفردِ ركنٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ وهذا مذهبُ الجمهور: المالكيَّةِ، والشافعيَّةِ، والحنابلةِ، وجمهورِ .(((أهلِ العِلمِ مِن الصَّحابةِ والتَّابعينَ ومَن بعدَهم وذلك لحديث عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((لا صلاةَ لِمَن لم يقرَأْ .(((بفاتحةِ الكتابِ)) المسألة الثانية: حُكمُ قراءةِ الفاتحةِ للمأمومِ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ لا تجبُ قراءةُ الفاتحةِ على المأمومِ في الصَّلاةِ الجَهريَّةِ، بل ولم يصحَّ شيءٌ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قراءة الفاتحة بعد ((( الصلوات المكتوبة، ولا بعد صلاة الجمعة، ولا عند افتتاح المحافل والمجالس، ولا عند عقد الزواج، ولا عند السفر، فكلُّ ذلك من البدع. )، ((نهاية المحتاج)) (((، (((/(يُنظر: ((مواهب الجليل)) للحطاب ( ((( )، ويُنظر: 6/()، ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي476/(للرملي (. 7/()، ((المجموع)) للنووي9(/(0((التمهيد)) لابن عبدالبر تقدم تخريجه. (((

عدد الصفحات ٦٤

64 تفسير سورة الفاتحة عليه الإنصاتُ لقراءةِ الإمام، وهذا مذهبُ الجمهور: الحنفيَّةِ، والمالكيَّةِ، والحنابلةِ، والقديمُ عند الشافعيَّةِ، وهو قولُ أكثرِ . (((السَّلفِ، وبه قال ابنُ تيميَّةَ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ﱹوذلك لقوله تعالى: ](04[ (((ﱸلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ولحديث أبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطَبَنا فبيَّنَ لنا سُنَّتَنا وعلَّمَنا صلاتَنا، فقال: إذا صلَّيْتُم فأقِيموا صفوفَكم، ثمَّ لْيَؤُمَّكم أحدُكم، .(((فإذا كبَّرَ فكبِّروا، وإذا قرَأ فأنصِتوا)) المسألة الثالثة: الخطأُ في قراءةِ الفاتحةِ من ترَك ترتيبَ قراءةِ الفاتحة، أو أبدَلَ حرفًا بحرفٍ مع صحَّةِ مذهب الحنفية أنه لا تجب قراءتها، لا في الجهرية ولا في السرية. يُنظر: ((( (. 8/(((العناية)) للبابرتي )، ((القوانين الفقهية)) لابن 0(/(ويُنظر: ((الكافي)) لابن عبد البر )، وعند الحنابلة يستحبُّ للمأموم أن يقرأَ في سكتات 44جُزَي (ص )، 6(/(الإمام وفيما لا يجهرُ فيه. ينظر: ((الإنصاف)) للمرداوي )، ((الفتاوى الكبرى)) لابن 64/(ويُنظر: ((المجموع)) للنووي (.95-(94/(()، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية86/(تيمية قال الإمام أحمد: (أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة) ((المغني)) ((( (.404 /(( .(404رواه مسلم (((

عدد الصفحات ٦٥

65ايساب الفقمية ايتعلقة يالسورة ، ((( لم تصِحَّ قراءتُه ولا صلاتُه (((لسانِه، أو لحَن لحنًا يُخِلُّ بالمعنى وهو مذهبُ الشافعيَّةِ، والحنابلةِ، وقولٌ للمالكيَّةِ، وهو اختيار .(((ابن بازٍ، وابن عُثَيمين وذلك لأنَّ مَن ترَك حرفًا مِن الفاتحةِ- وكذلك من ترك تشديدة فهي بمنزلةِ حرفٍ؛ فإنَّ الحرفَ المُشدَّدَ قائمٌ مقامَ حَرفين- لم .(4(يُعتدَّ بها؛ لأنَّه لم يقرَأْها، وإنَّما قرَأ بعضَها قال ابن عُثَيمين: (مثال الذي يُحيلُ المعنى: أن يقول ((( الهمزة: لأن المعنى يختلف؛ لأنَّ معناه يكون مع فتح الهمزة: أعطِنا إيَّاه بهمزة الوصل بمعنى: دُلَّنا عليه، ووفِّقْنا له، وثبِّتْنا ﱸاِهْدِنَا ﱹهديةَّ، لكن عليه، وكذا لو قال: (صراط الذين أنعمتُ عليهم) لم تصحَّ؛ لأنه يختلف المعنى، يكون الإنعامُ من القارئ، وليس من اللهِ عَزَّ وجَلَّ. ومثال الذي لا يحيل المعنى: أن يقول (.9(/()، ويُنظر: ((المجموع)) للنووي60/(الممتع قال البهوتي: (قال في شرح الفروع: وهذا إذا فات محلُّها وبعُدَ عنه، ((( بحيث يُخِلُّ بالموالاة، أما لو كان قريبًا منه فأعاد الكلمة، أجزأه ذلك؛ لأنه يكون بمثابة مَن نطق بها على غيرِ الصواب، فيأتي بها على وَجْهِ الصواب) (.8/(((كشاف القناع )،48/()، ((المغني)) لابن قدامة 9(/(يُنظر: ((المجموع)) للنووي ((( )، ((فتاوى نور على الدرب)) لابن 99/(((التاج والإكليل)) للمواق (.60/()، ((الشرح الممتع)) لابن عثيمين47(/((باز (.8/(يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي (4(

عدد الصفحات ٦٦

66 تفسير سورة الفاتحة المسألة الرابعة: حكم إبدال الضَّادِ في قولِه تعا بالظَّاءِ ﱸوَلَا الضَّالِّينَ ﱹ تصِحُّ صلاةُ مَن أبدَل الضَّادَ في الآيةِ بالظَّاءِ، وهو قولُ أكثرِ الحنفيَّةِ، وهو المشهورُ مِن مذهَبِ الحنابلةِ، والصَّحيحُ مِن أقوالِ المالكيَّةِ، ووجهٌ للشافعيَّةِ، واختيار ابنِ تيميَّةَ، وابنِ كثيرٍ، ؛ وذلك لتقارُبِ المَخرَجينِ، وصعوبةِ (((وابنِ بازٍ، وابنِ عُثَيمين .(((التَّفريقِ بينهما المسألة الخامسة: حُكْمُ الاقتداءِ بإمامٍ يلحَنُ في الفاتِحَةِ إذا كان اللَّحْنُ في الفاتِحَة يُغَيِّرُ المعنى لا يَصِحُّ الاقتداءُ بإمامٍ يلحَنُ في الفاتحةِ لحنًا يُغَيِّرُ المعنى، ؛ وذلك لأنَّه (((وهو مذهَبُ الشَّافعيةَّ، والحَنابِلَة، وقولٌ للمالكِيَّة )، ((حاشية الروض المربع)) لابن6((/(يُنظر: ((حاشية ابن عابدين ((( )، 4(7/()، ((الشرح الصغير مع الحاشية)) للدردير 4/(قاسم )، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية 9(/(((المجموع)) للنووي )، ((موقع الشيخ ابن باز))، 4(/()، ((تفسير ابن كثير50/((( .(66/(((الشرح الممتع )، ((الشرح الممتع)) لابن 9(،9(/(يُنظر: ((المجموع)) للنووي ((( (.66/(عثيمين )، ((كشاف القناع)) للبهوتي 68/4يُنظر: ((المجموع)) للنووي ((( =). وقال الحنابلة:4(4/()، ((مواهب الجليل)) للحطاب48(/((

عدد الصفحات ٦٧

67ايساب الفقمية ايتعلقة يالسورة .(((إذا لم يكن معذورًا؛ فإنَّ صلاتَه باطِلَةٌ؛ فلا يَصِحُّ الاقتداءُ به المسألة السَّادسة: حُكْمُ الاقتداءِ بإمامٍ يلحَنُ في الفاتِحَةِ إذا كان اللَّحْنُ في الفاتحة لا يُغَيِّرُ المعنى يُكْرَهُ الاقتداءُ بإمامٍ يلحَنُ في الفاتحةِ لحنًا لا يغيِّرُ المعنى، وتصحُّ الصلاةُ خَلْفَه، وهو مذهَبُ الجمهور: الحَنَفيَّة، والشافعيَّة، والحَنابِلَة، وقولٌ للمالكيَّة، وحُكِيَ الإجماعُ على عدمِ فسادِ . ويُكْرَه الاقتداءُ به؛ (((؛ وذلك: لأنَّه أتى بفرضِ القراءةِ (((صَلاتِه .(4(لأن الإمامةَ مَوْضِعُ كمالٍ، وهذا ليسَ في موضِعِ الكمالِ = من تَرك حرفًا من حروف الفاتحة؛ لعَجْزِه عنه، أو أبدله بغَيْرِه، كالألثغ الذي يجعل الراءَ غَينًا، والأرَتِّ الذي يُدْغِم حرفًا في حرف، أو يلحن ، أو يضُمُّ التاءَ من ﱸإياكَ ﱹلحنًا يُحيل المعنى، كالذي يكسِرُ الكاف من ، ولا يقْدِرُ على إصلاحه، فهو كالأُمِّي؛ لا يصِحُّ أن يأَتَمَّ به ﱸأنعَمْتَ ﱹ قارئٌ، ويجوز لكلِّ واحدٍ منهم أن يَؤُمَّ مِثْلَه؛ لأنَّهما أُمِّيَّانِ، فجاز لأحدِهما الائتمامُ بالآخَرِ. (.67/4يُنظر: ((المجموع)) للنووي ((( )، ((المجموع)) للنووي (((/(يُنظر: ((المحيط البرهاني)) لابن مازة ( ((( )، ((مواهب الجليل)) 48(/()، ((كشاف القناع)) للبهوتي68/4( .(8(/(). ويُنظر: ((الفتاوى الهندية4(4/(للحطاب (. 46/(يُنظر: ((المغني)) لابن قدامة ((( (. 408/(يُنظر: ((البيان)) للعمراني (4(

عدد الصفحات ٦٨

68 تفسير سورة الفاتحة المسألة السَّابعة: تَكرارُ الفاتحةِ لغير سببٍ ، (((لا يُشرَعُ تَكرارُ الفاتحةِ في القيامِ الواحدِ مِن غيرِ سببٍ ؛ (((وهو مذهبُ الجمهور: الحنفيَّة، والمالكيَّةِ، والحنابلةِ وذلك لأنَّه لم يُنقَلْ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا عن أصحابِه، ولو كان هذا مِن الخيرِ لفعَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، ولأنَّ قراءةَ الفاتحةِ ركنٌ في الصَّلاةِ، ويلزَمُ .(((مِن تَكرارِها تَكرارُ الرُّكنِ المسألة الثامنة: حُكمُ صلاةِ العاجزِ عن قراءةِ الفاتحةِ إذا لم يستطِعِ الأُمِّيُّ قراءةَ الفاتحةِ، فصلاتُه صحيحةٌ، إذا لم .(4(يَقدِرْ على تعلُّمِها؛ لإجماع أهل العلم على ذلك المسألة التَّاسعة: ما يَفعَلُ مَن عجَزَ عن قراءةِ الفاتحةِ مَن عجَز عن قِراءةِ الفاتحةِ فعليه قراءةُ سبعِ آياتٍ مِن غيرِها إن أحسَنها، فإن عجَز أتى بأيِّ ذِكرٍ، وهذا مذهبُ الشافعيَّةِ، السبب: كأن يكونَ في قراءتها خللٌ، فيُعيد قراءتها. ((( )، ((مواهب الجليل)) للحطاب 47(/(يُنظر: ((حاشية ابن عابدين ((( (.7(/()، ((الإنصاف)) للمرداوي04/(( )، ((الشرح الممتع)) لابن 7(/(يُنظر: ((كشاف القناع)) للبهوتي ((( (.9/(عثيمين (. 75/((يُنظر: ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية (4(

عدد الصفحات ٦٩

69ايساب الفقمية ايتعلقة يالسورة .(((والحنابلةِ، واختارَه ابنُ بازٍ، وابنُ عُثَيمين وذلك لحديث رِفاعةَ بنِ رافعٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((إذا قُمتَ إلى الصَّلاةِ فتوضَّأْ كما أمَرَك اللهُ، ثم قُمْ فاستقبِلِ القِبلةَ، ثم كبِّرْ، فإن كان معك قرآنٌ فاقرَأْه، وإن لم يكُنْ معك قرآنٌ، فاحمَدِ اللهَ وهلِّلْه وكبِّرْه، فإذا ركَعْتَ فاركَعْ حتَّى تطمئِنَّ، ثم ارفَعْ رأسَكَ فاعتدِلْ قائمًا، ثم اسجُدْ فاعتدِلْ ساجدًا، ثم ارفَعْ رأسَك فاعتدِلْ قاعدًا، حتَّى تقضيَ صلاتَكَ، فإذا فعَلتَ ذلك فقد تمَّتْ صلاتُكَ، وإن .(((انتقَصْتَ مِن ذلك شيئًا فإنَّما انتقَصْتَ مِن صلاتِكَ)) )، ((كشاف القناع)) للبهوتي 484/(يُنظر: ((نهاية المحتاج)) للرملي ((( )، ((الشرح 4/8)، ((فتاوى نور على الدرب)) لابن باز40/(( .(70/(الممتع)) لابن عثيمين )، وأحمد 9(/()، والنسائي0()، والترمذي86(رواه أبوداود ((( ) باختلاف يسير في لفظه.90(9( حسنه الترمذي وقال: وقد رُوي عن رفاعة من غير وجه، وقال ابن عبدالبر ): أثبت شيء في ذلك عندي، وقال ابن حجر 8(/9في ((التمهيد ): أصله في الصحيحين عن أبي هريرة، وقال 4(/(في ((الدراية ): ثابت، وقال أحمد شاكر في 5/(الشوكاني في ((نيل الأوطار ): له طرق كثيرة، وصححه الألباني في 00/(((شرح سنن الترمذي (.0(((صحيح سنن الترمذي

عدد الصفحات ٧٠