تَفْسيرُ سُورةِ الفاتِحةِ
عدد الصفحات ٢هـ1437 ح مؤسسة الدرر السنية للنشر ــ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر مؤسسة الدرر السنية للنشير - القسم العلمي تفسير سورة الفاتحة/ مؤسسة الدرر السنية للنشر - القسم العلمي هـ1437- الظهران، سم20 سم14ص، 77 978-603-8154-35-9ردمك - القرآن - سورة الفاتحة - تفسير أ- العنوان 1 1437/3588 227.2 ديوي 1437/3588رقم الإيداع 978-603-8154-35-9ردمك جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى م2016هـ1437 مـــؤســـســـــــة الــــــــــدرر الـــســـنـــيـــــــــــة - الـــمـــمـــلـــكـــــــــــــــة الـــعـــربـــيـــــــــــــــة الـــســـعـــوديـــــــــــــــة 0556980280 - جــــوال 31942 الظهـران 39364ص. ب nashr@dorar.net - بــريد إلـكـــتروني 0138682848 / فاكس 0138680123ت
عدد الصفحات ٣إعداد القسم العلمي بمؤسسة الدرر السنية إشراف الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف تَفْسيرُ سُورةِ الفاتِةِ [ بلاغـــة آياتهـــا - مســـائلها الفقهيـــةفوائدهـــا -
عدد الصفحات ٤5 مقدمة مُقدِّمة بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم الحمدُ للهِ الَّذي أَنزلَ الفرقانَ على عَبدِه؛ ليكونَ للعالَمين نذيرًا، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى مَن أَرْسله داعيًا إليه بإذنِه وسِراجًا مُنيرًا. أمَّا بعدُ: فإنَّ أعظَمَ سورةٍ في الكتابِ المجيدِ هي سورةُ الفاتحةِ؛ فلها من الفضائِلِ ما ليس لِغَيرِها، هذه السُّورةُ التي- على إيجازِها- قد احتوت على ما لم تحتَوِ عليه سورةٌ مِن سُوَرِ القرآن؛ فهي تشتَمِلُ على مُجمَلِ معاني القرآنِ، وأصولِه التي فصَّلَها القرآنُ تَفصيلاً. وقد أُمِرَ المسلمُ بِقراءتِها في صلواتِه في كلِّ ركعةٍ، فهو يكرِّرها كلَّ يومٍ في فروضِه ونوافِلِه، لا يَمَلُّ مِن قراءتِها؛ لذا كانت الحاجةُ ماسَّةً إلى تدبُّرِ هذه السورةِ، والتأمُّلِ في معانيها، والوقوفِ على تفسيرِها، ومعرفةِ بعضِ أسرارِها. ولَمَّا كانت مؤسَّسةُ الدُّرَر السَّنيَّة قد شرعت في تَفسيرِ القرآنِ الكريمِ، تفسيرًا مُحرَّرًا، يتميَّزُ بالشُّمولِ والاستيعاب،
عدد الصفحات ٦6 تفسير سورة الفاتحة وحُسْنِ التَّرتيب والعَرْض، قد صِيغ بعباراتٍ عِلميةٍ سهلةٍ، وواضحةٍ ومختصَرة، مع الاعتماد على المصادرِ الأصليَّة المعتمَدة في كلِّ علمٍ من علومِ القرآن وتفسيرِه، بالإضافة إلى توثيقِ المعلومات والنُّقولات، وتخريج الأحاديثِ الواردة، والاقتصار على ما صحَّ منها، والالتزام بمُعتَقَد أهل السُّنَّة والجماعة، ونَبْذ ما يُخالفُه- رأت إفرادَ تَفسيرِ سورة الفاتحة- والذي طُبِعَ مع تفسير سورة البقرة- في مؤلَّف مستقل، مع إضافةِ عَددٍ من الفوائدِ، وبعضِ الأحكام الفقهيَّةِ المتعلِّقة بها، ممَّا تمَسُّ الحاجةُ إلى معرفته، وحذْف ما يصعُبُ فَهمُه؛ وذلك حتى ينتفِعَ بها عامَّةُ المسلمين، لِما لهذه السورةِ مِن الأهميَّةِ والفَضلِ. وقد ضمَّ هذا التَّفسيرُ ما تفرَّق في التفاسيرِ الأخرى من المهمَّاتِ، فحوى: مقدِّماتٍ تتحدَّث عن أسماءِ سورة الفاتحة، وموضوعاتِها ومقاصدها وفضائلِها، وغير ذلك، وحوى أيضًا المعنى الإجماليَّ للسُّورة، ومعانيَ غَريبِها، وتفسيرَ كلِّ آيةٍ منها على حِدَةٍ، وبعضَ أبرَزِ فوائِدِها، وبعضَ أهَمِّ جوانبها البلاغيَّة. فدُونَكَ- أيُّها القارئُ الكريمُ- هذا التَّفسيرَ، الذي انتظَمَ فيه ما تناثَرَ من دُررٍ في بطونِ التَّفاسير، وحوى ممَّا تفرَّقَ مِن نفائسِ
عدد الصفحات ٧7 مقدمة العِلمِ الشيءَ الكثير، حتى غَدَت قريبةَ المنَال، ظاهرةً في غايةِ الوضوحِ والتَّيسير. ونسألُ اللهَ العليَّ القديرَ، أن يَتقبَّل منَّا جُهدَنا وسَعيَنا، وأنْ يَجعلَ القرآنَ قائدَنا وهادِيَنا، وحُجَّةً لنا لا عَلينا، وأن يَرزُقَنا تلاوتَه وتدبُّرَه في جميعِ الأوقات، وأنْ يُكفِّرَ به عنَّا السَّيِّئات، ويَرفعَنا به دَرجاتٍ عاليات. والحمدُ لله الَّذي بنِعمته تتمُّ الصَّالحات. الناشر
عدد الصفحات ٨الاستعاذةُ والبسملةُ
عدد الصفحات ١٠11 الاستعاذة الاستِعاذَة فَإِذَا ﱹ؛ قال الله تعالى: (((الاستعاذةُ مشروعةٌ قَبلَ تلاوة القرآنِ ]98[ (((ﱸقَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وهي قولُ القارئِ: (أعوذُ باللهِ مِن الشَّيطانِ الرَّجيم). وهذا .(((اللفظ هو الذي عليه الجمهورُ من العلماء في التعوُّذ وجمهورُ العلماءِ على أنَّها مستحبَّةٌ، وحَكَى الإجماعَ على ذلك ابنُ جَرير ((( ((((/()، ((تفسير ابن كثير)) (57/(4وغيرُه. ينظر: ((تفسير ابن جرير (.60(/4( قال ابن جرير: (يقولُ تَعالى ذِكرُه لنبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّمَ: وإذا ((( كنتَ يا محمَّد، قارئًا القرآن، فاستعذْ بالله من الشيطان الرجيم) ((تفسير (.57/(4ابن جرير وقال ابنُ تيميَّة: (الشيطان يُريد بوساوسه أن يَشغل القلبَ عن الانتفاع فَإِذَا ﱹبالقرآن؛ فأمَر الله القارئَ إذا قرأ القرآن أن يستعيذَ منه؛ قال تعالى: قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى ] 99،98[ ﱸالَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ بربِّه كان مستجيرًا به، متوكِّلاً عليه، فيُعيذه اللهُ من الشيطان، ويُجيره منه) (.8(/7((مجموع الفتاوى وقال ابنُ كثير: (المشهورُ الذي عليه الجمهور أنَّ الاستعاذة لدفْع الوسواس فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ﱹ: فيها إنَّما تكون قبلَ التلاوة، ومعنى الآية عندهم ، أي: إذا أردتَ القراءة) ((تفسير ابن ﱸفَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (.(((/(كثير)) ( (.86/(يُنظر: ((تفسير القرطبي (((
عدد الصفحات ١٢12 تفسير سورة الفاتحة وقد أجمَع العلماءُ على أنَّ الاستعاذة ليست من القُرآن، و .(((آيةً منه ، (((، بالمعبود الحقِّ سبحانه وتعالى (((ومعناها: أستجيرُ وألتجِئ .(5(، مطرودٍ عن كلِّ خيرٍ (4(مَن كل جانٍّ متمرِّدٍ (.86/(يُنظر: ((تفسير القرطبي ((( (.4/()، ((تفسير ابن كثير09/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير ((( )، ((الوجيز)) للواحدي (ص: (((/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( ((( )، ((مدارج السالكين)) ((/4)، ((مجموع الفتاوى)) لابن تيمية44 )، ((تفسير ابن عثيمين9)، ((تفسير السعدي)) (ص((/(لابن القيم ( (.9/(الفاتحة والبقرة قال الواحديُّ: (الأكثرون ذهبوا إلى أنَّه مشتقٌّ من قولهم ومعناه: المستحقُّ للعبادة، وذو العبادة: الذي إليه تُوجَّهُ عبَد عبادةً... (.64/(العبادةُ وبها يُقْصَدُ) ((التفسير الوسيط قال ابنُ جرير: (الشيطانُ في كلام العرب: كلُّ متمرِّد من الجنِّ والإنس (4( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُل ﱹوالدوابِّ، وكلِّ شيء، وكذلك قال ربُّنا جلَّ ثناؤه: ] ((([ ﱸنَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِْنْسِ وَالْجِنِّ شياطينَ، مثل الذي جعل من الجِنِّ... وإنما سُمِّي المتمرِّد من كل شيء شيطانًا؛ لمفارقة أخلاقه وأفعاله أخلاقَ سائرِ جِنسه وأفعاله، وبُعدِه عن (.09/(الخير) ((تفسير ابن جرير وقال ابن كثير: (الشَّيطان في لُغة العرب مشتقٌّ من شطَن إذا بَعُد؛ فهو بعيدٌ ِباع البشر، وبعيدٌ بفسقه عن كلِّ خير، وقيل: مشتق مِن شاط؛ بطبعه عن ط لأنَّه مخلوق من نار، ومنهم مَن يقول: كلاهما صحيح في المعنى، ولكن (.5/(الأوَّل أصح، وعليه يدلُّ كلام العرب) ((تفسير ابن كثير قال ابنُ جرير: (أمَّا الرجيم فهو فعيل، بمعنى مفعول... وتأويل الرجيم: = (5(
عدد الصفحات ١٣13 الاستعاذة مِن فوائدِ الاستِعاذةِ ولطائفها - الالتجاءُ إلى قادرٍ يدفع الآفاتِ عن العبد، لا سيَّما دفْع ( وساوسِ الشيطان الذي يسعى بشِدَّة إلى صدِّ العبد عن قِراءة القرآن وتدبُّره؛ لأنَّه من أعظم الطاعات، ولأنه لمَّا كان سعيُ الشيطان في الصدِّ عن ذلك أبلغَ، كان احتياجُ العبد إلى مَن . ففي الاستعاذة استعانةٌ بالله (((يصونه عن شرِّ الشيطان أشدَّ تعالى، واعترافٌ له بالقُدرة، وللعبدِ بالضَّعفِ والعجزِ عن مقاومة هذا العدوِّ المبين الباطني، الذي لا يَقدِر على منعِه ودفعِه إلاَّ الله الذي خَلَقه، فهو لا يَقبل مصانعةً، ولا يُدارَى .(((بالإحسان، بخلاف العدوِّ الإنساني = الملعون، المشتوم. وكل مشتوم بقولٍ رديء أو سبٍّ، فهو مرجومٌ، وأصل الرجم: الرَّمي بقولٍ كان أو بفِعل، ومن الرَّجمِ بالقول: قولُ أبي [ ﱸلَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأََرْجُمَنَّكَ ﱹإبراهيم لإبراهيم صلوات الله عليه: ] 46 .(((0/(من سمواته، ورجَمه بالشُّهب الثواقب) ((تفسير ابن جرير وقال ابنُ كثير: (الرجيم: فعيل بمعنى مفعول، أي: إنَّه مرجومٌ مطرود وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﱹعن الخير كلِّه، كما قال تعالى: ]5[ ﱸوَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ لأنَّه يَرجُم الناس بالوساوس والربائث (.6/(الإنسان عن مهامِّه (.449)، ((تفسير السعدي)) (ص9(/(يُنظر: ((تفسير الرازي ((( (.4/(يُنظر: ((تفسير ابن كثير (((
عدد الصفحات ١٤14 تفسير سورة الفاتحة - أنَّها طهارةٌ للفم ممَّا كان يتعاطاه العبدُ من اللَّغو والرَّفَث، ( . (((وتطييبٌ له، وتهيُّؤٌ لتلاوة كلام الله عزَّ وجلَّ أنَّ الملائكة تَدنو من قارئِ القرآنِ وتَستمِعُ لقراءته. - 3 والشيطانُ ضد المَلَك وعدوُّه؛ فأُمِر القارئ أن يَطلبَ من الله تعالى مباعدةَ عدوِّه عنه؛ حتى يحضرَه خاصَّتُه وملائكتُه، فهذه .(((وليمةٌ لا يَجتمع فيها الملائكةُ والشياطين أنَّ الاستعاذةَ قَبلَ القِراءة عنوانٌ وإعلام بأنَّ المأتيَّ به - 4 بعدها القرآن؛ ولهذا لم تُشرع الاستعاذةُ بين يَدي كلامٍ غيره، بل الاستعاذة مُقدِّمة وتنبيهٌ للسامع أنَّ الذي يأتي بعدها هو التلاوة، فإذا سمع السامعُ الاستعاذة، استعدَّ لاستماع كلام الله .(((تعالى، وشُرِع ذلك للقارئ، وإنْ كان وحده أنَّ الشيطان أحرصُ ما يكون على الإنسان عندما يهمُّ - 5 بالخير، أو يَدخُلُ فيه؛ فهو يشتدُّ عليه حينئذ؛ ليقطعَه عنه، وكلَّما كان الفعل أنفعَ للعبد وأحبَّ إلى الله تعالى، كان اعتراضُ سان على طريق كلِّ الشيطان له أكثرَ؛ فالشيطان بالرَّصْد للإن (.4/(يُنظر: ((تفسير ابن كثير ((( (.9(/(يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) لابن القيم ((( (.94/(يُنظر: ((المصدر السابق (((
عدد الصفحات ١٥15 الاستعاذة خير، ولاسيَّما عند قِراءة القرآن، فأمَر سبحانه العبدَ أن يُحارِبَ عدوَّه الذى يَقطع عليه الطريق، ويَستعيذَ بالله تعالى منه أولاً، ثم يأخذ فى السَّير، كما أنَّ المسافر إذا عرَض له قاطعُ طريق .(((اشتغل بدفْعه، ثم اندفَع فى سَيرِه (.94،9(/(يُنظر: ((إغاثة اللهفان)) لابن القيم (((
عدد الصفحات ١٦16 تفسير سورة الفاتحة تَفسيرُ البَسْملةِ البَسمَلةُ هي قولُ: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. بالبَداءةِ (((ومعناها: باسمِ اللهِ وحْدَه أقرأُ أو أَتْلو، مُتبرِّكًا باسمِ المعبودِ الحقِّ تبارك وتعالى، ذي الرَّحمةِ الواسعةِ لجميعِ . وقيل: الرَّحمن (((خَلْقه، وذي الرَّحمة الخاصَّة بعِباده المؤمنين اسمٌ دلَّ على اتِّصافه بالرَّحمة سبحانه، والرَّحيم اسمٌ دلَّ على .(((وقوعِ الفِعل منه، وهو إيصالُ رَحْمتِه إلى خَلْقِه (.(((/()، ((تفسير ابن كثير)) ((((/(يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) ( ((( قال ابنُ عُثيمين: (الجار والمجرور يُقدَّر فعلاً متأخرًا مناسبًا؛ فإذا قلتَ الفعل بتقديم اسم الله عزَّ وجلَّ. والفائدة الثانية: الحصر؛ لأنَّ تأخير العامل يُفيد الحصر، كأنَّك تقول: لا آكُل باسم أحد متبركًا به، ومستعينًا به، إلا باسم الله عزَّ وجلَّ. وقدَّرناه مناسبًا؛ لأنَّه أدلُّ على المقصود؛ ولهذا قال الرسولُ صلَّى الله عليه وسلَّمَ عليه وسلَّمَ (.4/(والبقرة الرَّحمن الرَّحيم: اسمان مشتقَّان من الرَّحمة على وجهِ المبالغةِ، ورحمن ((( )، 5(/(أشدُّ مبالغةً من رحيم. يُنظر: ((تفسير الراغب الأصفهاني (. 6،4/(((تفسير ابن كثير قال ابن القيِّم: (الرحمن دالٌّ على الصِّفة القائمةِ به سبحانه، والرَّحيم دالٌّ ((( على تعلُّقها بالمرحوم؛ فكان الأوَّل للوصفِ، والثاني للفِعل؛ فالأول =
عدد الصفحات ١٧17 تفسير البسملة مِن فوائدِ البَسملةِ ولَطائفِها - لحَذْفِ العامِل- أقرأُ أو قِراءتي، على حسَب التقدير- ( في (بسمِ الله) فوائدُ عديدةٌ: أنَّه موطنٌ لا يَنبغي أن يتقدَّم فيه سوى ذِكر الله تعالى؛ منها: ولئلاَّ يكونَ في القلب إلاَّ الله وحده، فكما تجرَّدَ ذِكرُه في قلب .(((المصلِّي، تجرَّد ذِكرُه في لسانه أنَّ الحذفَ أبلغُ؛ لأنَّ المتكلِّم بهذه الكلمة كأنه ومنها: يدَّعي الاستغناءَ بالمشاهدة عن النُّطق بالفعل، فكأنه لا حاجةَ إلى النُّطق به؛ لأنَّ المشاهدَةَ والحال دالَّةٌ على أنَّ هذا وكلَّ فِعل فإنَّما هو باسمه تبارك وتعالى، والحوالة على شاهدِ الحالِ أبلغُ .(((من الحوالة على شاهد النُّطق أنَّ البَدءَ باسمِ الله تعالى من الأَدبِ الذي أَوْحاه الله عزَّ - ( وجلَّ لنبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم في أوَّل ما نزَلَ من القرآن = دالٌّ أنَّ الرحمة صفتُه، والثاني دالٌّ على أنَّه يَرحم خَلْقَه برحمته، وإذا ]4([ ﱸوَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﱹأردتَ فَهم هذا فتأمَّل قوله: ] ((7[ ﱸإِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﱹ فعُلم أنَّ الرحمن هو الموصوفُ بالرحمة، ورحيم هو الراحِمُ برحمته) (.4/(((بدائع الفوائد (.5/(يُنظر: ((بدائع الفوائد)) لابن القيم ((( ((المصدر السابق)). يُنظر: (((
عدد الصفحات ١٨18 تفسير سورة الفاتحة .]([ (((ﱸاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﱹباتِّفاق، وهو قوله تعالى: ، وحصْرَ (((أنَّ فيها التبرُّكَ بتقديم اسمِ اللهِ عزَّ وجلَّ - ( .(((الاستعانةِ به تبارك وتعالى وفي ذِكر صِفة الألوهيَّة- التي تُشير إلى القَهرِ والقُدرة- -4 مرَّةً بذِكر اسم « .(5( سبحانه(4(أكثرُ من قَهره، وأنَّ رحمتَه تغلب غضبَه أنَّ ألف (اسم) حُذفت من قوله: (بسم الله)،:ومن اللَّطائف- 5 ]([ ﱸاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﱹوأُثبت في قوله: أنَّ كلمة (باسم الله) مذكورةٌ في أكثر الأوقات عند الأوَّل: أكثرِ الأفعال؛ فلأجْل التخفيف حذَفوا الألف، بخِلاف سائرِ المواضِعِ، فإنَّ ذِكرَها قليل. (.((/(((في ظلال القرآن)) لسيد قطب (يُنظر: ((( (.4/(يُنظر: ((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة والبقرة ((( )، ((تفسير ابن عثيمين - الفاتحة 9/(يُنظر: ((تفسير ابن عادل ((( (.4/(والبقرة كما في حديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه: ((إنَّ رحْمَتي غلبَتْ غضبي)) (4( .((75() ومسلم94رواه البخاري (. 5(/( ((تفسير الرازييُنظر: (5(
عدد الصفحات ١٩19 تفسير البسملة ما ذكَره الخليلُ، حيث قال: إنَّما حُذفت الألف في والثَّاني: قوله: (بسم الله)؛ لأنَّها إنما دخلتْ بسبب أنَّ الابتداء بالسِّين الساكنة غيرُ ممكن، فلمَّا دخلت الباء على (الاسم) نابتْ عن اقْرَأْ ﱹالألف، فسقطت في الخطِّ، وإنما لم تسقطْ في قوله: ]([ ﱸبِاسْمِ رَبِّكَ اقْرَأْ ﱹالموضِعِ كما في (بسم الله)؛ لأنَّه يُمكن حذفُ الباء من مع بقاء المعنى صحيحًا؛ فإنَّك لو قلتَ: اقرأ اسمَ ﱸبِاسْمِ رَبِّكَ ربِّك، صحَّ المعنى، أمَّا لو حذفت الباء من (بسم الله) لم يصحَّ .(((المعنى، فظهر الفَرقُ هلِ البَسملةُ آيةٌ من سورةِ الفاتحةِ؟ من ليستِ البسملةُ بآيةٍ من الفاتحة، وهذا مذهبُ جمهور العلماءِ من ، وهو قولُ أهلِ المدينةِ (4(، والحنابلة(((، والمالكيَّة(((الحنفيَّة (.0(/(( ((تفسير الرازي يُنظر: ((( )، ((مجمع الأنهر)) لشيخي (((/( ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (يُنظر: ((( (.4(/(زاده )، ((شرح مختصر خليل)) 5(/( ((مواهب الجليل)) للحطابيُنظر: ((( (.89/(للخرشي )، ((كشاف القناع)) للبهوتي 6/(((الإنصاف)) للمرداوييُنظر: (4( .(((5/((
عدد الصفحات ٢٠