المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مبادئ تدبر القرآن الكريم

عبد المحسن زبن المطيري

صفحة ٥ من ٨

69 :g- دراسة سيرة رسول ا4 كان الترجمان الحقيقي للقرآن، وأنه كان خُلُقُه القرآن، gفمن المعلوم أنه وأنه كان قرآنًا يمشي، فهو المبينِّ لمُجمَله، والموضِّح لمُشكلِه، وإذا كان الأمر ، gكذلك، فإن تدبر القرآن وفهمه ل يتأتَّ إل بالرجوع إلى ما ثبت من سيرته وما صحَّ من سنته. « : rقال الشيخ السعدي واجتهد في تدبر كلام الله، انفتح له الباب الأعظم في علم التفسير، وقويت معرفته، واستنارت بصيرته، واستغنى بهذه الطريقة عن كثرة التكلفات، وعن البحوث الخارجية، وخصوصًا إذا كان قد أخذ من علوم العربية جانبًا قويًّا، وأحواله مع أوليائه وأعدائه، فإن ذلك gوكان له إلمام واهتمام بسيرة ا .)1(أكبر عون على هذا المطلب :)2(- التدرج في التدبر5 فالتدرج سنة كونية، وإنما يؤخذ العلم بالترقي، ومن رام العلم جملة فاته جملة، فينبغي لطالب تدبر القرآن أن يستصحب هذا الأمر معه، ويتدرج في مراقي « : hالتدبر حتى يصل إلى أعلاه إن شاء الله؛ قال عمر . )4(؛ فإنه أي)3(متعلمًا فليتعلم من المُفَصَّل .16، ص2ه، ط1432) القواعد الحسان في تفسير القرآن، السعدي، الدمام، دار ابن الجوزي،1 .125) إتحاف القاري بوسائل تدبر كلام الباري، الدهامي، ص2 ) المفصل يبدأ من سورة ق إلى نهاية القرآن3 .)6030) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظ 4

عدد الصفحات ٦٩

70 ثانيًا: في أثناء القراءة :)1(- إثارة الأسئلة حول الآية1 من أعظم وسائل التدبر: أن يستثير القارئ الأسئلة حول ما يقرأ، ويقف مع الآيات متسائلاً: لماذا قُدمت هذه السورة على تلك؟ ولماذا تميزَّت هذه السورة من تلك بافتتاحية ما؟ ولماذا تكررت آية بعينها في سورةٍ ما أكثر من مرة؟ ولماذا عُبرِّ هنا بكذا، بينما عُبرَِّ في موضع آخر بكذا؟...ويحاول الإجابة عن ذلك بنفسه، قبل أن يسأل كتب التفسير، أو العلماء عنها، فإن ذلك مما يُثري ملَكَة التدبر وينمِّيها. ، وأيُّ علمٍ أوسع وأغزر من )2(وقديمًا قالوا القرآن الكريم؟! :)3(- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم 2 وليس المراد بها هنا مجرد التلفظ بالتعوذ، بل استعاذة حقيقية، قال الإمام ابن القيم بالقرآن، وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم به سبحانه، فيحرص بجهده مر ُ على أن يحول بين قلبه وبين مقصود القرآن، فلا يَكمُل انتفاع القارئ به؛ فأ .)4(عند الشروع أن يستعيذ بالله عز وجل منه .38) تدبر القرآن، عبدالله أبو المجد، ضمن بحوث المؤتمر الأول للهيئة العالمية لتدبر القرآن، ص1 )، وروي مرفوعاً كما في السلسلة 3889 كما في حلية الأولياء (رقمh) ورد هذا الأثر عن2 )، وحكم عليه بالوضع 447 /1الضعيفة للشيخ الألبا .31) انظر: تدبر القرآن، السنيدي، ص3 ) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، ابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، بيروت، دار المعرفة، 4 .)93 /1،2م، ط1975 -هـ 1395

عدد الصفحات ٧٠

71 وقال ابن كث ؛ فهي تمهيد للجو )1(القارئ قراءته ويخلط عليه، ويمنعه من التدبر والتفكر الذي يُتلى فيه كتاب الله، وتطهير له من الوسوسة، واتجاه بالمشاعر إلى الله خالصة، ل يشغلها شاغل من عالم الرجس والشر الذي يمثله الشيطان. :)2(- القراءة الصحيحة المفسرَّة 3 كلما كانت القراءة صحيحة مرتلة مجوَّدة كانت أقرب إلى التدبر؛ قال تعا g قالت: كانi (المزمل)، أخرج مسلم عن حفصةﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱸ قراءته i، ووصفت أم سلمة)3(يقرأ بالسورة حتى تكون أطول من أطول منها ، وفي )5(، وفي رواية: أنه كان يقطع قراءته آيةً آيةً)4(ًا حرفًا فقالت: كانت مفسرَّة حرف ﱹ ﭖ يُقطِّع قراءته، يقرأ g: كان رسول اiرواية ثالثةٍ أكثر تفسيرًا؛ تقول .)6(، ثم يقفﱹ ﭛ ﭜﭝ ﱸ، ثم يقف، ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﱸ هـ / 1420) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع،1 .)602 /4،2م، ط1999 ، وانظر: تدبر القرآن، السنيدي، ص11) منهج تدبر القرآن الكريم، د. حكمت بشير ياسين، ص2 .76، وإتحاف القاري، الدهامي، ص30 .)733) أخرجه مسلم 3 .)2923) أخرجه الترمذي 4 .)3379)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود4001) أخرجه أبو داود، 5 .)2336)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي2927) أخرجه الترمذي 6

عدد الصفحات ٧١

72 ؟ فقالg: كيف كانت قراءة اh أنه قال: سئل أنسrوعن قتادة ، ﱹﭓ ﱸ، ويمد بـ ﱹ ﭑ ﭒ ﱸ: يمد بـ ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﱸكانت مدًّا، ثم قرأ: .)1(ﱹ ﭔﱸويمد بـ .)2( مترسgوفي حديث حذيفة ختم g، ولم يثبت أنه) 3( الستعجال في القراءةgفلم تكن عادة ا قرأ القرآن كله في g قالتiالقرآن في ليلة؛ فعن عائشة .)4(ليلة، ول صلى ليلة إلى الصبح : إني سريع القراءة؛ إني أهذُّ القرآن؟ kوعن أبي جمرة قال: قلت لبن عباس « :kفقال ابن عباس .)6(»)5(كله هذرمة - الجهر بالقراءة:4 من عوامل تدبُّر كتاب الله تعالى الجهر بالقرآن الكريم، وقد كان ا يجهر بالقرآن، وبينَّ أن ذلك محمود؛ فقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما، g .)5046) أخرجه البخاري 1 .)772) صحيح مسلم2 م2010، مؤيد عبدالفتاح حمدان، الكويت، مؤسسة الجديد النافع،g) وانظر: صفة تلاوة ا3 .)746) أخرجه مسلم 4 .)582 /5) هذرمة: أي بسرعة؛ كما في النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير،5 )، بدون كلمة4187) أخرجه عبدالرزاق في المصنف، 6 )، وإسناده صحيح وجاله ثقات 2430(

عدد الصفحات ٧٢

73 الله لشيء ما أذِنَ)1(« يقولg، أنه سمع رسول اhعن أبي هريرة .)2(حسن الصوت يتغنَّ بالقرآن يجهر به :)3(- التغني بالقراءة وتحسينها5 ؛ قال ابن كث) 4(« :gقال إنما هو تحسين الصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع .)5(والنقياد والطاعة :)6(- الاستماع للصوت الحسن في قراءة القرآن6 فإن كان ل يحُسن التغنيَِّ بالقرآن، فليستمع لمن يحُسنه، فيبحث عن أفضل القرَّاء صوتًا في تقديره هو، وليس تقدير غيره؛ فالناس تختلف في انجذابها إلى الصوت الحسن، فلينظر إلى الصوت الذي يحبه هو، ويخشع معه، وقد ثبت أن النبي ، «، فقالh استمع إلى قراءة أبي موg .)69 /9) ما أذن: ما استمع. انظر: فتح الباري، ابن حجر العسقلاني،1 .)792)، ومسلم في صحيحه7544) أخرجه البخاري في صحيحه 2 .76، وإتحاف القاري بوسائل تدبر كلام الباري، الدهامي ص29) انظر: تدبر القرآن، السنيدي، ص3 .)7527) أخرجه البخاري 4 .195، ص1 ه، ط1416) ابن كثير، فضائل القرآن، مكتبة ابن تيمية،5 .101) انظر: الدهامي، إتحاف القاري، ص6

عدد الصفحات ٧٣

74 وتأثرh لقراءة ابن مسعودg، واستمع ا)1(لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود ، قلت: « :g قال: قال لي اhبها وبكى؛ فعن عبدالله ابن مسعود : r. قال ابن بطال)2(«نزل؟! قال ُ أأقرأ عليك وعليك أ .)3(« :)4(- مدارسة القرآن7 وهي مشاركة في تدبر القرآن يقوم بها أكثر من طرف، كأن تكون بين الشيخ وتلاميذه، أو الوالد مع أبنائه، أو المدرس مع طلابه، أو غير ذلك من الصور الممكنة، « :gوهي المشار إليها بقو ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، في ليالي رمضان شاهد g. ولنا في مدارسة جبريل مع ا)5(وذكرهم الله فيمن عنده أجود الناس، وكان أجود g، قالkعلى ذلك؛ وهو ما رواه ابن عباس ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلةٍ من رمضان . )6(حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة gفيُدارِسُه القرآن، فلَرسول ا ).793) أخرجه مسلم 1 .)5049) أخرجه البخاري 2 ) شرح صحيح البخاري، ابن بطال، تحقيق أبي تميم ياسر بن إبراهيم، الرياض، مكتبة الرشد، 3 .)277 /10،2م، ط2003ه1423 .104) انظر: إتحاف القاري، الدهامي، ص4 .)2699) أخرجه مسلم 5 .)6) أخرجه البخاري 6

عدد الصفحات ٧٤

75 ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الجتماع في مدرسة ورباط من مراكز تحفيظ القرآن، أو الغرف الصوتية على (الإنترنت)، أو )1(ونحوهما الهواتف الذكية التي تحقق هذه الغاية. :)2(- الإنصات عند الاستماع للقرآن8 ﱹ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﱸقال تعالى: ه310(الأعراف)، قال الطبري (ت .)3(بمواعظه، وأنصتوا إليه لتعقلوه وتتدبروه، ول تَلغُوْا فيه فلا تعقلوه والستماع أبلغ من السماع، فهو سماع وانتباه، والإنصات يرجع مجموع معناه عند المفسرين: إلى أنه قطع الموانع من كمال الستماع. ولقد أثنى الله سبحانه على الجن عند استماعهم للقرآن، وتأدبهم في مجلس ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الستماع، فقال تعالى: ﱹ ﭑ ﭒ (الجن)، وقال تعالى: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﱸ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ (الأحقاف)، فقد استمعوا صامتين منتبهين حتى النهاية، فلما ﭣﭤﱸ انتهت التلاوة لم يلبثوا أن سارعوا إلى قومهم، وقد حملت نفوسهم ومشاعرهم منه ما ل تطيق السكوت عليه، أو التلكؤ في إبلاغه والإنذار به. ).22 /17،2ه، ط1392) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، النووي،1 ، وبحث تدبر القرآن الكريم43، وكيف نتدبر القرآن، زمرلي، ص31) انظر: تدبر القرآن، السنيدي، ص2 .11مفهومه وأهميته ووسائله وثماره، عبدالواسع الغشمي، ضمن البحوث المقدمة لمؤتمر تدبر الأول، ص ).345 و344 /13) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، ابن جرير الطبري،3

عدد الصفحات ٧٥

76 ه360قال الآجري (ت للقرآن، واستجابتهم لما ندبهم إليه، ثم رجعوا إلى قومهم فوعظوهم بما سمعوا من .)1(القرآن بأحسن ما يكون من الموعظة أن يستمع للقرآن من غيره، فعن عبدالله بن مسعود gولقد أحب ا «نزِل؟! قال ُ ، قلت: أأقرأ عليك وعليك أ« :gقال: قال لي ا h ﱹ ﮇ، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: أحب أن أسمعه من غيري (النساء)، قال: ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﱸ بذلك، وما يكون عليه الحال يوم g. فتأثر ا)2(، فإذا عيناه تذرفان« القيامة من هول المطلع وشدة الأمر؛ إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم، ويؤتى به يوم القيامة شهيدًا عليهم جميعًا. g ولقد تأثر بعض الصحابة عند سماعهم للقرآن فأسلموا، فعن محمد بن جب يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ g قالhابن مطعم، عن أبيه ﱹﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ هذه الآية: .)3( (الطور) قال: كاد قلبي أن يطﭸ ﭹ ﭺ ﭻﱸ .2) أخلاق حملة القرآن، الآجُرِّي، ص 1 )، واللفظ للبخاري800)، ومسلم في صحيحه4583) أخرجه البخاري في صحيحه 2 .)4854) أخرجه البخاري 3

عدد الصفحات ٧٦

77 ه388قال الخطابي (ت .)1(ومعرفته بما تضمنته، ففهم الحجة، فاستدركها بلطيف طبعه وقد صنف ابن القيم الناس عند سماع القرآن إلى ثلاثة أنواع؛ فقال: « الثاني: رجلٌ له قلب حيٌّ مستعد، لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوة ال بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا ل تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه. والثالث: رجلٌ حيُّ القلب مستعد، تُليت عليه الآيات فأصغى بسمعه، وألق السمع، وأحضر قلبه، ولم يَشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، مُلقي السمع، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة. فالأول: بمنزلة الأعمى الذي ل يبصر، والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه؛ فكلاهما ل يراه، والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسطٍ من البُعد والقرب، فهذا .)2(هو الذي يراه ).603 /8) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني،1 .443 - 442، صﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱸ) ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل 2

عدد الصفحات ٧٧

78 :)1(- ترديد الآيات المقروءة والوقوف معها9 وهو من أهم الوسائل المعينة على سرعة النتفاع بالقرآن، وتدبره، فبالتكرار يتذوق المتدبر حلاوة القرآن، ويزول عن القلب الغفلة بإذن الله، وهو فعل الرسول .j والصحابةg ﱹﯯ بآية حتى أصبح يرددها، والآية: g قالhفعن أبي ذر .)2( (المائدةﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﱸ يقدم التدبر على كثرة التلاوة، فيقرأ آية واحدة فقط في gفهـذا رسول ا ليلة كاملة. ه) في تفسير هذه الآية774قال ابن كثير (ت ، فإنه الفعَّال لما يشاء، الذي ل يُسأل عما يفعل وهم يسألون، ويتضمن bإلى ا التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وعلى رسوله، وجعلوا لله ندًّا وصاحبةً وولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وهذه الآية لها شأن عظيم، ونبأ عجيب، .)3( قام بها ليلةً حتى الصباح يرددهاgوقد ورد في الحديث: أن رسول ا وعلى هذا، فإن تكرار القراءة للآية مرارًا وترديدها وسيلةٌ للوقوف على معانيها ومراميها. .95، وإتحاف القاري، الدهامي، ص16) انظر: منهج تدبر القرآن الكريم، د. حكمت بشير ياسين، ص1 )، وابن21388)، والإمام أحمد في مسنده1350)، وابن ماجة في سننه1010) أخرجه النسائي في سننه 2 )، وقال: (رجاله ثقات)، 205 /1)، وصححه البوصيري، في مصباح الزجاجة، 31767أبي شيبة في مصنَّفه )، وقال: (هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)، 879وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيح ).1205). والألباني في مشكاة المصابيح897وصححه الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار، ).234 و233 /3) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،3

عدد الصفحات ٧٨

79 وعن محمد بن كعب القرظي قال زُلزلت)، و (القارعة)، ل أزيد عليهما، وأتردد فيهما وأتفكر؛ أحب إليَّ من أن أهذَّ .)1(القرآن ليلتي هذًّا، أو قال: أنثره نثرًا وعن عباد بن حمزة بن عبدالله بن الزبير، قال (الطور)، قال: فوقفَتْ عليها، ﱹﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﱸ فجعلتْ تستعيذ وتدعو، قال عباد: فذهبت إلى السوق فقضيت حاجتي، ثم .)2(رجعت وهي فيها بعدُ؛ تستعيذ وتدعو قال ابن قدامة عظمة المتكلم سبحانه، ويتدبر كلامه، فإن التدبر هو المقصود من القراءة، وإن لم .)3(يحصل التدبر إل بترديد الآية فليرددها وقال ابن القيم عن كل ما سواها، فإذا قرأه بتفكر حتى إذا مرَّ بآية وهو يحتاج إليها في شفاء قلبه كررها، ولو مئة مرة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير ، )4(تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن .)5( أيضًا rوقال )، وإسناده ضعيف.8732() أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1 )، وإسناده حسن6037() أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2 .)44 /1) امختصر منهاج القاصدين، بن قدامة المقدسي،3 .)187 /1) مفتاح دار السعادة ومنشور ولية العلم والإرادة، ابن القيم،4 .)187 /1) المرجع السابق، 5

عدد الصفحات ٧٩

80 - التفاعل مع الآيات10 ذات ليلةٍ فافتتح البقرة، g، قال: صليت مع اhجاء عن حذيفة فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها؛ يقرأ مترسلاً؛ إذا مرَّ .)1(بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤالٍ سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذٍ تعوَّذ ﱹ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ، قال: لما نزلت هذه الآية: hوعن جابر ﱹ ﮱ ، قال: « :g)، قال رسول ا65(الأنعام ﮮ ﮯ ﮰﱸ ﱹ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﱸ، « قالﯓ ﯔ ﯕﱸ .)2(« :gقال رسول ا :)3(- النظر في المصحف11 وذلك أن القارئ من حفظه قد يستغرق ذهنه في تذكر المحفوظ فيشغله عن التفكر في كلام الله تعالى، بينما القارئ في المصحف ل توجد عنده هذه المسألة، والناظر في المصحف يستطيع الربط والمقارنة بين الآيات، والتأمل بين « :hأول السورة وآخرها، وهذا يفتقده الحافظ إل بعسر، قال ابن مسعود .)4(النظر في المصحف .)772() أخرجه مسلم 1 .)4628() أخرجه البخاري 2 .78) منهج تدبر القرآن، د. حكمت بشير، ص3 )، وسنده حسن362 /3) أخرجه عبدالرزاق الصنعاني في المصنف 4

عدد الصفحات ٨٠

81 وقال الإمام النووي عن ظهر القلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة، فتجتمع القراءة والنظر؛ هكذا قاله القاضي حسين من أصحابنا وأبو حامد الغزالي وجماعات من السلف، كانوا يقرؤون من المصحف، jونقل الغزالي في الإحياء أن كثيرين من الصحابة ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف، وروى ابن أبي داود القراءة في المصحف عن كثيرين من السلف، ولم أر فيه خلافًا، ولو قيل: إنه يختلف باختلاف الأشخاص، فيُختار القراءة في المصحف لمن استوى خشوعه وتدبره في حالتي القراءة في المصحف وعن ظهر القلب، ويخُتار القراءة عن ظهر القلب لمن لم يكمُل بذلك خشوعه ويزيد على خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف؛ لكان .)1(هذا قولً حسنًا، والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل ثالثًا: بعد القراءة: :)2(- الإكثار من قراءة القرآن1 ومما يعين على تدبر القرآن: الإكثار من تلاوته وعدم قطعها؛ (فمن أدمن قرع الباب غلق فهمها اليوم وفُتح غدًا؛ ولذلك جاءت الأحاديث في ُ أوشك أن يفتح له)، وكم من آية أ «قال gأن رسول ا hالثناء على من كانت هذه حاله؛ فعن أبي هريرة في اثنتين: رجلٌ علَّمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له فقال: .)3(ليتني أوتيتُ مثلما أوتي فلان، فعملتُ مثلما يعمل .37) التبيان في آداب حملة القرآن، النووي، ص1 ، الدهامي، وانظر بحث أثر الورد اليومي في تدبر القرآن، محمد عبداللطيف،82) إتحاف القاري، ص2 ضمن بحوث المؤتمر الأول للهيئة العالمية لتدبر القرآن ).5026) أخرجه البخاري 3

عدد الصفحات ٨١

82 حريصًا على قراءة القرآن كل يوم، فلما جاء وفد ثقيف إ gوكان ا في قُبَّة بين المسجد وبين أهله، فكان يأتيهم ويحدِّثهم gالمدينة أنزلهم رسول ا بعد العشاء، وفي ليلةٍ من الليالي تأخر عليهم، ثم أتاهم، فقالوا له: يا رسول الله، «لبثت عنَّا الليلة أكثر مما كنت تلبث، فقال .)1(فكرهت أن أخرجَ من المسجد حتى أقضيَه يختمون كل أسبوع ختمة، قال أوسjوكان الصحابة كيف يحزبون القرآن، فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى gرسول ا .)2(عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده « : hوقال عثمان بن عفان في باب فهم القرآن: r، يعني: القراءة في المصحف. وقال ابن تيمية)3(كلام ا « عن غيره من كلام الناس، وإذا سمع شيئًا من كلام الناس وعلومهم عرضه .)4(القرآن، فإن شهد له بالتزكية قبله، وإل ردَّه )، وهذا 16166()، وأحمد بن حنبل في مسنده1345()، وابن ماجه1395) أخرجه أبو داود في سننه 1 /هـ 1415اللفظ عند الطحاوي في شرح مشكل الآثار، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ).1371،1م، ط1494 .)1345()، وابن ماجه1395() أخرجه أبو داود 2 .128ه، ص1408) الزهد، أحمد حنبل الشيباني، القاهرة، دار الريان للتراث،3 .)50 /16) مجموع الفتاوى، ابن تيمية الحراني،4

عدد الصفحات ٨٢

83 « لها، ومن قرأه في غده وهو ذاكر لها، أوشك أن يعمل بعد غد بهديها، وهكذا ينتقل القارئ من درجة إلى درجة أرقى منها، حتى يصل إلى الغاية بعد تلك البداية؛ وكل .)1(من سار على الدرب وصل :)2(- القراءة في كتب التفس2 ل شك أن التفسير قنطرة التدبر، ومن لم يفهم القرآن فكيف يتدبره قال شيخ الإسلام ابن تيمية معانيه دون مجرد ألفاظه؛ فالقرآن أولى بذلك، وأيضًا فالعادة تمنع أن يقرأ قومٌ كتابًا في فن من العلم -كالطب والحساب- ول يستشرحوه، فكيف بكلام الله .)3(الذي هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟ قال إياس بن معاوية كمثل قوم جاءهم كتابٌ من ملكهم ليلاً، وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم رَوعةٌ، ول يدرون ما في الكتاب، ومثلُ الذي يعرف التفسير كمثل رجلٍ جاءهم .)4(بمصباحٍ فقرؤوا ما في الكتاب ) مناهل العرفان في علوم القرآن، محمد عبدالعظيم الزرقاني، تحقيق مكتب البحوث والدراسات، 1 .)94 /2،1م، ط1996بيروت، دار الفكر، .62، وكيف نتدبر القرآن، زمرلي، ص112) انظر: إتحاف القاري، الدهامي، ص2 .10م، ص1980 /هـ 1409) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية الحراني، بيروت، دار مكتبة الحياة،3 .)26 /1) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 4

عدد الصفحات ٨٣

84 - سؤال أهل العلم3 ﱹ ﮗ ﮘ ينبغي لمن قرأ شيئًا من القرآن، ولم يفهم، أن يسأل عنه؛ قال تعالى: ﱹ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ (الحجر)، وقال: ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﱸ (النحل)، فسؤال أهل القرآن عن القرآن ومعانيه وطلب فهمه، من ﭠ ﭡ ﱸ أعظم ما يعين على التدبر، وفي هذا مطلب مهم، وهو تعظيم أهل العلم وتوقيرهم، فهم من أعظم أسباب فهم القرآن. :)1(- ربط القرآن بالواقع4 وذلك باستشعار القارئ للقرآن أو المستمع له أنه المقصود بالخطاب، وأن خطاب في القرآن مُوجَّه إليه. قال ابن قدامة .)2(ووعيده، وأن القصص لم يُرَد بها السمر، بل الع ولقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- خير مثال للمؤمنين، فحينما فمن ذلك ما جاء عن يقرؤون القرآن كانوا يدركون أنهم المقصودون بالخطاب، ﱹ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ أنه قال: لما نزلت هذه الآية: hعبد الله بن مسعود (الأنعام) ،شقَّ ذلك على أصحاب ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﱸ ، وبحث (تدبر القرآن الكريم: مفهومه وأهميته ووسائله 97) انظر: تدبر القرآن، السنيدي، ص 1 .11وثماره)، د.عبدالواسع الغشمي، ضمن البحوث المقدمة لمؤتمر تدبر الأول، ص ).45 /1) مختصر منهاج القاصدين، ابن قدامة المقدسي،2

عدد الصفحات ٨٤