المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مبادئ تدبر القرآن الكريم

عبد المحسن زبن المطيري

صفحة ٣ من ٨

35 24 -دعوة إلى تدبر القرآن الكريم: كيف؟ ولماذا؟ لمختار شاكر كمال، مؤسسة الرسالة، الشركة المتحدة، بيروت. 25 -ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر، أ.د.سليمان اللاحم، مقالة في مجلة .198-169ه، ص1423، رجب 39جامعة الإمام، العدد 26 -ضوابط أصولية في تدبر القرآن، يوسف أحمد البدوي، مجلة الجمعية الفقهية السعودية. 27 -الصَّوارف عن فهم وتدبُّر القرآن الكريم، أبو العالية 28 -فن تدبر القرآن، للشيخ الدكتور عصام العويد، من إصدارات مركز تدبر 29 -م2009في رحاب تدبر القرآن الكريم، مختار شاكر كمال، دار الفاروق، الأردن، 30 -قبسات من الكتاب والسنة: تدبر وظلال، عدنان علي رضا النحوي، دار النحوي، الرياض. 31 -قواعد التدبر الأمثل للقرآن الكريم، للشيخ عبدالرحمن حَبَنَّكة الميداني، مجلد من مطبوعات دار القلم في دمشق، ذكر فيه سبعًا وعشرين قاعدة لتدبر القرآن، مرسلة من غير ترتيب، وأغلبها قواعد في التفسير، وليس في التدبر. 32 -كيف نتدبر القرآن، فواز زمرلي، دار البشائر الإسلامية، بيروت 33 -كيف ننتفع بالقرآن الكريم: (خطوة نحو تدبر أمثل)، د. أحمد البراء الأميري، مؤسسة الريان، بيروت.

عدد الصفحات ٣٥

36 34 -ليدبروا آياته (حلقات برنامج ليدبروا آياته)، أ.د.ناصر العمر، من إصدارات الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم. 35 -ليدبروا آياته (حصاد عام من التدبر)، سلسلة تصدر من الهيئة العالمية لتدبر القرآن الكريم، صدر منها حتى الآن سبعة كتب. 36 -،ﱹﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﱸمبحث جليل على آية من التنزيل، ، وهو )1(للشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، مطبعة المد تفسير لهذه الآية رد فيه على المؤولة في العقيدة، والمتعصبة في الفقه. 37 -المدخل إلى الدراسات القرآنية: مبادئ تدبر القرآن والنتفاع به، الحسن الندوي، دار الصحوة، القاهرة. 38 -معارج التفكر ومعالم التدبر، لعبد الرحمن الحبنكة الميداني، من إصدارات دار القلم بدمشق؛ وهو تفسير تدبري للقرآن لم يتم. 39 -المعين على تدبر الكتاب المبين، لمجد مكي، وهو تفسير تدبري مخت في مجلد. 40 -من أجل تدبر القرآن، سلمان السنيدي، مجلة البيان، وهو اختصار كتابه السابق (تدبر القرآن)، كتبه لطلاب تحفيظ القرآن. 41 -مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة، خالد اللاحم، دار المنهاج، الرياض ) وتوجد منه نسخة في مكتبة الحرم النبوي الشريف. 1

عدد الصفحات ٣٦

37 42 -مفهوم التدبر: تحرير وتأصيل (أوراق عمل الملتق العلمي الأول لتدبر ه.1430القرآن الكريم) الذي نظمه مركز تدبر في الرياض، الطبعة الأو 43 -مفهوم التدبر في ضوء الدراسة التحليلية لآياته في القرآن، د. محمد بن زيلعي هندي، صدر عن معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، بحث محكّم. 44 -فن التدبر القرآن الكريم، للشيخ د. عصام العويد، من إصدارات مركز تدبر، الرياض. 45 -مفهوم التفسير والتأويل والستنباط والتدبر والمفسر، للدكتور مساعد ه.1427الطيار، دار ابن الجوزي، الرياض، 46 -مناهج معاصرة للتدبر، نايف الزهرا 47 -منهج الإمام محمد بن عبدالوهاب في تدبر القرآن، لمحمد آل عابد، دار الطرفين. 48 -منهج تدبر القرآن الكريم، أ.د. حكمت بن بشير ياسين، دار الحضارة للن والتوزيع، الرياض، وهو كتاب ذكر فيه وسائل التدبر فقط. 49 -نفائس التدبر، جمال إبراهيم القرش، الدار العالمية للنشر والتوزيع

عدد الصفحات ٣٧

38 ،)1(هذا ما وجدته من الكتب المطبوعة التي حوت عناوينها على لفظة التدبر وقد يكون فاتني بعضها. وبعد النتهاء من تأليف الكتاب، وفي المراجعات الأخيرة له، طُبع كتابان مهمَّان؛ أولهما في التنظير لعلم التدبر، والثاني في التطبيق، وهما: 50 -تدبر القرآن الكريم، رسالة ماجستير للشيخ عبداللطيف التويجري، مكتبة ه.1436،1دار المنهاج، الرياض، ط 51 -ه1436القرآن: تدبر وعمل، إعداد مركز المنهاج، الطبعة الأولى، ) وهناك مقالت كثيرة حول تدبر القرآن، ولكن لم أضعها لقلة المادة العلمية، ولعدم خروجها 1 ،265عن الكتب السابقة، مثل: في تدبر القرآن، مقال لمحمد شاكر الشريف، في مجلة البيان العدد ، وتدبر القرآن، للدكتور محسن عبدالناظر، مقال في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة 38ص وأصول الدين، ورسائل علمية، مثل (منهجية التدبر في القرآن الكريم وتطبيقاتها في مجال التربية العقلية لطالبات المرحلة الثانوية)، ولكن هذه الرسالة في جانب تربوي تطبيقي، وأغلب هذه المقالت والرسائل موجودة في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض.

عدد الصفحات ٣٨

39 المبحث الرابع حكم الشرع في التدبر ، وهم مأمورون به؛ )1(تدبر القرآن واجبٌ في الجملة على أهل الإيمان لأنهم أهل النتفاع، وكلُّ واحدٍ منهم بحسب قدراته وطاقاته الإدراكية القابلة للاكتساب والزيادة، فلا يُعذر أحد بعدم التدبر. )، حيث 29 (صﱹﭶ ﭷﱸ وقد دل على ذلك سياق الآية الكريمة: أنَّ فيها قراءتين: . وفيه بيان علة )2(القراءة الأولى، وهي قراءة الجمهور، بإدغام التاء في الدال ، وتوجيه الأمر إلى )3(إنزال هذا الكتاب، وأن الهدف من إنزاله هو تلاوته وتدبره ، بل إن الأمر بالتدبر موجه إليه gعموم الناس ل يفيد بأن الأمر منصرف عنه ابتداءً؛ إذ هو المبلِّغ لكلام الله، فهو داخل في الأمر ابتداءً، ولقد كان عليه g .)4(الصلاة والسلام في غاية التدبر والتفكر لكتاب الله تعا ه310 قال الطبري: (ت {والقراءة الثانية ، )5( بالتاء، بمعنى: لتتدبره أنت يا محمد وأتباعُك (لتَدَبَّرُوا آياته) وعاصم: ).5 و4) وسيأتي مزيد تفصيل في بعض أنواع التدبر. (انظر: مبحث جليل على آية من التنزيل، الشنقيطي، ص1 .)401 /2) النشر في القراءات العشر، ابن الجزري،2 .)387 /7) تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي،3 .)382 /6) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين البقاعي،4 ). والمبسوط في القراءات العشر،190 /21) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري،5 .380أحمد بن الحسين النيسابوريّ، ص

عدد الصفحات ٣٩

40 ه1393وقال ابن عاشور (ت الدال، وأصلها: (لتَتَدَبَّروا)؛ فحُذفت إحدى التاءين اختصارًا، والخطاب للنبي .)1( ومن معه من المسلمg وفي هذه القراءة أيضًا بيان اشتراك الأمة في التوجيه الرباني إلى أن تتدبر كتاب ربها سبحانه وتعالى، فهي مقصودة بالتدبر مخاطبة به. ه1250وقال الشوكاني (ت .)2(للتدبر والتفكر في معانيه، ل لمجرد التلاوة بدون تدبر بل إن التدبر المأمور به في القرآن عام؛ يشمل المنافقين، والكفار، والمؤمنين؛ فالآيات نزلت ابتداءً في المنافقين والكفار. ﱹ ﭻ أما المنافقون: فقد وردت آيتان تأمرانهم بالتدبر؛ وهما قوله تعالى: (النساء)، ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﱸ (محمد)، وفي ﱹ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﱸ وقوله تعالى: ه310سياق هاتين الآيتين يقول الطبري (ت الله التي يَعِظُهم بها في آي القرآن الذي أنزله على نبيه، عليه الصلاة والسلام، ويتفكرون في حُججه التي بيَّنها لهم في تنزيله؛ فيعلموا بها خطأ ما هم عليه ؛ يقول: أم أقفل الله على قلوبهم؛ فلا يعقلون ﱹ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﱸمقيمون، ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر... إذ والله يجدون في القرآن زاجرًا عن .)3(معصية الله، لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك ).149 /23) التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور،1 .)567/4) فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي الشوكاني،2 .)179 /22) جامع البيان في تأويل آي القرآن، ابن جرير،3

عدد الصفحات ٤٠

41 وقال السعدي التأمل، فإنهم لو تدبروه لدلهَّم على كل خير، ولحذَّرهم من كل شرّ، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبينَّ لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء يحذر، ولعرَّفهم بربهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه، .)1(ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل وأما الكفار: فكذلك وردت فيهم آيتان، تأمرانهم بالتدبُّر؛ وهما قوله تعالى: (المؤمنون)، وقوله تعالى: ﱹﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﱸ (ص)، قال ﱹﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﱸ الطبري ؛ ﱹ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﱸويعرفوا حجج الله التي احتج بها عليهم فيه، أم جاءهم أمر ما لم يأت مَن قبلَهم مِن أسلافهم، فاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد .)2(نزلت معهم الكتب ُ جاءت الرسل من قبلهم، وأ الهمزة لإنكار الواقع ﱹﮣ ﮤ ﮥﱸ ه1270وقال الآلوسي (ت فَعَلوا َ واستقباحه، والفاء للعطف على مقدَّرٍ ينسحبُ عليه الكلام؛ أي: أ ما فعلوا من النكوص والستكبار والهجر، فلم يتدبروا القرآن ليعلموا -بما في قوله تعالى: ﱹﮦﱸفيه من وجوه الإعجاز- أنه الحق من ربهم فيؤمنوا به، و .788) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي، ص 1 .)56 /19) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ابن جرير الطبري،2

عدد الصفحات ٤١

42 منقطعة، وما فيها من معنىَ (بل) للإضراب ﱹ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﱸ والنتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بآخر، والهمزة لإنكار الوقوع ل لإنكار الواقع؛ أي: بل أجاءهم من الكتاب ما لم يأت آباءهم الأولين حتى .)1(استبعدوه فوقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر والضلال وقال الشو الأمور الأربعة: الأوّل: عدم التدبر في القرآن؛ فإنهم لو تدّبروا معانيه لظهر لهم .)2(صدقه وآمنوا به وبما فيه وقال السعدي لو تدبروه لأوجب لهم الإيمانَ ولمنعهم من الكفر، ولكن المصيبة التي أصابتهم .)3(بسبب إعراضهم عنه فإن كان التدبر قد أمر به المنافقون والكافرون؛ فالمؤمنون به أولى وأحرى، ﱹ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ وتارك التدبر داخل في قوله تعالى: .)4( (الفرقان)؛ قال الإمام ابن كثﯠ ﯡ ﱸ :)5(ولكن المؤمنين ينقسمون في التدبر إلى أربعة أنواعٍ بحسب المتدبِّر ).50 /18) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، محمود الألو1 .)669 /3) فتح القدير، محمد بن علي الشوكاني،2 .554) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، ص 3 )، وانظر كلام ابن القيم في أنواع هجر القرآن، الفوائد، ص108 /6) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير،4 ، وبحث (قواعد في تدبر القرآن الكريم، لمحمد كالو،185) انظر: تدبر القرآن، تحرير وتأصيل، ص5 )؛ أحد بحوث المؤتمر الأول للهيئة العالمية لتدبر القرآن13ص

عدد الصفحات ٤٢

43 1 -تدبر عامة المسلم والمقصود به نظرهم في القرآن، وفهمهم ما يمكن فهمه والعمل به؛ وهذا أمر واجب على كل الأمة، بحسب الطاقة، وقدر الستطاعة، ول يكلف الله نفسًا إل وسعها. 2 -تدبر العلماء والمقصود به نظرهم في القرآن بحسب ما أوتوا من علوم شرعية ولغوية، تعطيهم قدرة أكبر على الفهم والستنباط والنظر؛ ليستخرجوا كنوزه، ويعملوا بها ويبلغوها؛ وهذا واجب على أهل العلم، فهو فرض كفاية. 3 -وذلك أن كل متخصِّص في فن أو علم، كاللغة، تدبُّر أهل التخصُّص: والطب، والسياسة، وغيرها يستنبط من القرآن وقفات تدبُّرية ل يجدها غيره؛ لأن تخصُّصه يفيده في إبراز بعض المعاني. 4 -تدبُّر أهل الإيمان وهو التدبُّر الذي يحصل لأهل الإيمان، وأصحاب التقوى والزهد والورع، وهو ما يحصل لكثير من المسلمين في أوقات الصفا، وارتفاع الإيمان، والخلوات مع رب السماوات، وعندما تتأمل بعض استنباطات العلماء في التفسير تجد أنها « :rفتح من الله تعالى وتوفيق، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحصن في هذه المرة من معاني القرآن، ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من .)1(العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن ).344 /1) ذيل طبقات الحنابلة، ابن رجب الحنبلي، 1

عدد الصفحات ٤٣

44 ويقول ابن عبدالهادي في حديثه عن شيخ الإسلام ابن تيمية في مبادئ أمره يقول: إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء، أو الحالة التي تشكل عليَّ، فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر، وينحل .)1(إشكال ما أش بعد سرده فوائد سورة (الكافرون) وأسرارهاrوقال الإمام ابن القيم ما فتح الله العظيم به من هذه الكلمات اليسيرة، والنبذة المشيرة، إلى عظمة هذه السورة وجلالتها، ومقصودها وبديع نظمها، من غير استعانة بتفسير، ول تتبع لهذه الكلمات من مظان توجد فيه، بل هي استملاء مما علمه الله، وألهمه بفضله وكرمه، .)2(والله يعلم أني لو وجدتها في كتاب لأضفتها إلى قائلها، ولبالغت في استحسانه وهذا القسمُ مستحب، وليس واجبًا؛ فالناس ليسوا على وِزان واحدٍ في الإيمان. .22 -21) العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، محمد بن أحمد بن عبد الهادي، ص1 .)149-148 /1) بدائع الفوائد، ابن القيم،2

عدد الصفحات ٤٤

45 المبحث الخامس فضل علم التدبر « : rقال ابن القيم معانيه، وجمع الفكر على تدبّره وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، ل مجرد تلاوته بلا ﱹﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ فهم ول تدبّر؛ قال الله تعالى: ﱹﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ (ص)، وقال تعالى: ﭺ ﭻﱸ ﱹﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ (محمد)، وقال تعالى: ﮘ ﱸ ﱹﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﱸ (المؤمنون)، وقال تعالى: ﮭﱸ (الزخرف)، وقال الحسن فليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده، وأقرب إلى نجاته، من تدبّر القرآن، وإطالة التأمل فيه، وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تُطلِع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرهما، وعلى طرقاتهما وأسبابهما، وغاياتهما وثمراتهما، ومآل أهلهما، وتَتُلُّ في يده مفاتيح كنوز السعادة، والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتشيد بنيانه، وتوطد أركانه، وتريه صورة الدنيا والآخرة، والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر، وتُشهِده عدلَ الله وفضله، وتعرِّفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله، وما يحبه وما يبغضه، وصراطه الموصل إليه، وما لسالكيه بعد الوصول والقدوم عليه،

عدد الصفحات ٤٥

46 وقواطع الطريق وآفاتها، وتعرِّفه النفس وصفاتها، ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرِّفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم، وأحوالهم وسيماهم، ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة، وأقسام الخلق واجتماعهم فيما يجتمعون فيه، وافتراقهم فيما يفترقون فيه. وبالجملة: تعرِّفه إلى الربَّ المدعوَّ إليه، وطريق الوصول إليه، وما له من الكرامة إذا قدم عليه، وتعرِّفه في مقابل ذلك ثلاثةً أخرى: ما يدعو إليه الشيطان، والطريق الموصلة إليه، وما للمستجيب لدعوته من الإهانة والعذاب بعد الوصول .)1(إليه؛ فهذه ستة أمور ضروري للعبد معرفتها، ومشاهدتها ومطالعتها إذن ففضائل هذا العلم كثيرة، وهي في مجملها ترجع إلى فضائل القرآن الكريم نفسه؛ فمن ذلك: .ﱹ ﮑ ﮒ ﮓﱸالمتثال لأمر الله تعالى في قوله: - 1 أن التدبر هو المقصود الأعظم من تنزيل القرآن العظيم؛ قال تعا - 2 (صﱹﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﱸ ﱹ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﱸالخروج من حال الذين على قلوبهم أقفال: - 3 (محمد)، قال ابن القيم .)2(وترك الذنوب ).452 - 451 /1، ابن القيم،ﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱸ) مدارج السالكين بين منازل 1 .48) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن القيم، ص2

عدد الصفحات ٤٦

47 التدبر من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى، وقد عدَّ ابن القيم عشرة - 4 أسباب جالبة لمحبة الله تعالى وموجبة لها، وجعل أولها: قراءة القرآن بالتدبر .)1(والتفهم لمعانيه وما أريد به أن التدبر نوع مهم من تعلم القرآن، والذي به تنال الخيرية والأفضلية التي - 5 ، والتدبر جزء من التعلم)2(« في قوgبيَّنها رسول ا ، hالتدبر من النصيحة لكتاب الله تعالى الواردة في حديث تميم الداري- 6 « قلنا: لمن؟ قال« :gقال: قال رسول ا ، قال ابن رجب )3(ولأئمة المسلمين وعامتهم .)4(وتعظيم قدره؛ إذ هو كلام الخالق، وشدة الرغبة في فهمه، وشدة العناية لتدبره التدبر من المدارسة التي تنال بها الفضائل التي ذكرت في هذا الحديث - 7 « :gالعظيم؛ قال ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم .)5(الملائكة، وذكرهم الله فيمَن عنده ).18-17 /3، ابن القيم،ﱹ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﱸ) مدارج السالكين بين منازل 1 .)5027) أخرجه البخاري، 2 .)95) أخرجه مسلم 3 .)80-79 /1) جامع العلوم والحكم، ابن رجب الحنبلي، 4 .)2699) أخرجه مسلم 5

عدد الصفحات ٤٧

48 ،)1(« :gالستغناء بالقرآن عن غيره؛ قال- 8 : أحدهما: أن معناه: ليس منا من لم يستغنِ)2(وللعلماء في شرح الحديث تفسيران ﱹ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ بالقرآن عن غيره، وهو في ذلك بمعنى قوله تعالى: (الحجر)؛ أي: ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﱸ عطي أعظم نعمة، فلا يليق به أن يلتفت إلى ُ من كان معه القرآن العظيم فقد أ ، وهذا الستغناء بالقرآن أعظم ما يحققه تدبر القرآن الكريم.)3(متاع الدنيا قالhفي تدبر كتاب الله تعالى، فعن أبي ذر gالقتداء بالرسول- 9 ﱹ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ بآية حتى أصبح يرددها، والآية: gا .)4( (المائدةﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﱸ التدبر من صفات أهل العلم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- 10 القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همَّةَ حافظِه لم يكن من .)5(أهل العلم والدين ).7527) أخرجه البخاري 1 .)69 /9) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني،2 .)315) انظر: ليدبروا آياته، (ص3 )، وابن21388)، والإمام أحمد في مسنده1350) وابن ماجة في سننه1010) أخرجه النسائي في سننه، 4 )، وقال: (رجاله ثقات 205 /1). وصححه البوصيري، في مصباح الزجاجة، 31767أبي شيبة في مصنَّفه )، وقال: (هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه)، 879وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيح ).1205). والألباني في مشكاة المصابيح897وصححه الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار ).55 /23) مجموع الفتاوى، ابن تيمية،5

عدد الصفحات ٤٨

49 قال الإمام ابن القيم في النونية )1( فتدَبَّــرِ القــرآنَ إن رُمــتَ الهــدى فالعلـــمُ تحــتَ تدبُّــرِ القـــرآنِ قال شيخ الإسلام ابن تيمية- 11 رسوله بعقله، وتدبر بقلبه، وجد فيه من الفهم والحلاوة والهدى وشفاء القلوب، والبركة والمنفعة، ما ل يجده في شيء من الكلام، ل منظومِهِ . )2(ول منثورِهِ ه794 (تrإدراك لذة القرآن؛ قال الزرك- 12 .)3(وفهم وتقوى وتدبر، لم يدرك من لذة القرآن شيئًا ه): 291 (تrدواء للقلب من أمراضه؛ قال إبراهيم الخوَّاص- التدبُّر 13 « . وقال الإمام ابن القيم )4(والتضرع عند السحر، ومجالسة الصا -متدبر القرآن- بآية وهو محتاج إليها في شفاء قلبه كررها ولو مئة مرة ولو ليلة؛ فقراءة آية بتفكر وتفهّم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهّم، وأنفع للقلب، .)5(وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن ).46 /2) متن القصيدة النونية، ابن القيم،1 .)284 /1) اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ابن تيمية،2 .)155 /2) البرهان في علوم القرآن، الزركشي،3 .67) التبيان في آداب حملة القرآن، الإمام النووي، ص4 .)187 /1) مفتاح دار السعادة ومنشور ولية العلم والإرادة، ابن القيم،5

عدد الصفحات ٤٩

50 القتداء بخير القرون من الصحابة والتابعين في اعتنائهم العتناء الفائق- 14 : عن كعب بن) 1(بكتاب الله وتدبره؛ فعلى سبيل المثال: جاء في صحيح مسلم ، أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: hعجرة ﱹ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ انظروا إلى هذا الخبيث، يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ). وهذا استنباط رائع يرجعه العلماء إلى 11 (الجمعة ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﱸ قاعدة دللة الألفاظ في باب دللة الإشارة. : لَمَّا خرجت الحَرُوريَّة، اعتزلوا في دارٍ على حدتهم، وكانوا hوقال ابن عباس ستة آلف، فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين، أبرِد بالصلاة لعليِّ أكلم هؤلء القوم. قال: إني أخافهم عليك. قلت: كلا إن شاء الله، فلبِستُ أحسنَ ما يكون من حُلَل اليمن، وترجَّلتُ، ودخلتُ عليهم في دارٍ نصفَ النهار وهم قائلون في نحر الظهيرة، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما هذه الحُلَّة؟ قلتُ: ما تَعِيبون عليَّ؟ لقد رأيتُ ﱹ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ أحسنَ ما يكون من الحُلَل، ونزلت: gعلى رسول ا ).32 (الأعراف ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﱸ : gقالوا: فما جاء بك؟ قلتُ لهم: أتيتكم من عند أصحاب ا وصهره، وعليهم نزل القرآن، gالمهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم ا فهم أعلم بتأوِيله منكم، وليس فيكم منهم أحدٌ؛ لأبلغكم ما يقولون، ﱹ ﯬ ﯭ وأبلغهم ما تقولون. فقال بعضهم: ل تخُاصِموا قريشًا؛ فإن الله يقول: (الزخرف). ﯮ ﯯ ﯰﱸ ).864) أخرجه مسلم 1

عدد الصفحات ٥٠