المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التوجيه النحوي في كشف المشكلات وإيضاح المعضلات في إعراب القرآن وعلل القراءات للباقولي

حنان محمود حسين

صفحة ١٠ من ١٦

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 321 ٥ــ أمّـا ) القوراءة بواجزمم ( أكو) كـان جـزم الف عـل حمـيً علـى مو ضـع ( فأصـدّقَ ) ؛ لأن موضـــع الفـــاء مـــع الفعـــل جـــزمب (1)، و (( لأنّ معنـــاه : إنْ يـــكًْرني أصـــدقَ وأكـــنْ ، وهـــذا مـــن قبيــل الحمــل علــى المعنــى ، فحمــل ( أكــنْ ) علــى موضــع ( فأصــدقَ ) ، لأنــه فــي موضــع الجـــزم لمّـــا كـــان جـــواب ( لـــولا ) ))(٥) ، إذ إنّ الشـــر هنـــا مقـــدّر وتقـــديره : أًّرْنـــي ف نـــك إن تكًرني أصدّقْ (3). وهــــذا مســــتوحىً مــــن كــــيم الفــــراء الــــذي قــــال : (( يقــــال : كيــــف جــــزم ( وأكــــن ) وهــــي مردودةب () على فعل منصوب ؟ فالجوابفي ذلك أنّ ـ الفاءَ ـ لو لـم تكـن فـي فاصـدق كانـت مجزومـــــــة ، فلّمـــــــا رددتَ ( واكـــــــن ) ـ رصدَّتْ علـــــــى تأويـــــــل الفعـــــــل لـــــــو لـــــــم تكـــــــن فيـــــــه الفاء ))(٤). أي بمعنى : أصدّ ق وأكنْ . و لــم يًتلــف جمهــور النحــاة والمفســرين فيمــا أورده البــاقولي مــن توجيــه لقراءتــي النصــب والجزم (٢). ففــي قــراءة نصــب الفعــل ( أكــونَ ) يجعلــه محمــولاً علــى لفــو الفعــل ( فأصــدقَ ) ، أي : ما بعد الفـاء ، فالفعـل ( فأصـدّقَ ) هـو جـواب التمنـي ، وجـواب التمنـي و يرهـا مـن أسـاليب ال لب( الأمر ) يكون الفعل فيه منصوباً بـ ( أنْ ) مضـمرة بعـد الفـاء (5)، أي فـأن أصـدّق ، والمعنــــــــــــــــى (( وأًرّ نــــــــــــــــي فأصــــــــــــــــدّقَ وأكــــــــــــــــونَ . كمــــــــــــــــا تقــــــــــــــــول : زرنــــــــــــــــي فأكرمَــــــــــــــــك (1) يصنوَرص : كشف المشكيت ٥/ 355 . (٥) الجواهر ( إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج ) : ٥/8 . (3) يصنوَرص : الكتاب الموضح في وجوه القراءا ت وعللها : 3 /11 .  يقصد بهامع وفة . (٤) معاني القرآن : 3/158 . (٢) يصنوَــرص : معــاني القــرآن ل ًفــ : 1 /59، وجــامع البيــان3/٥،معــاني القــرآن وابعرابــه : ٢/ 139، وابعــراب القـــرآن للنحـــاج : ٤/ 35ــــ31،وابعـــراب القـــراءات الســـبع وعللهـــا٥/359، والحجـــة للقـــراء ال ســـبعة ، 5 /93ــــ ٤، والكشف عـن وجـوه القـراءات السـبع وعللهـا : ٥/٥٥ــ 3، والمحـرر الـوجيز٢ــ 315 ، والتبيـان فـي إعراب القرآن : ٥/ ٢٥٥، والبحر المحي : 8/11 . (5) يصنوَرص : الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ٥/٥٥، وشرح المفصل : ٤/38 .

عدد الصفحات ١٤٥

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 321 وأع يَك(1) ، قالابن أبي مريم(ت ٢هـ): (( فلّما ع ف الفعل على المنصوب نصص ـ بَ حميً على اللفو دون المو ضع ))(٥). وذكرنا آنفـاً أنّ البـاقولي ذكـر أنّ الحمـل علـى اللفـو أحسـن مـن الحمـل علـى الموضـع ، ويبدو لي أنّ هذا الرأي منقول عن قول أبي علـيّ الفارسـي ، إذ قـال: (( وكـان الحمـل علـى اللفو أولاً لوهوره في اللفو وقربه ؛ ولأن ما لا يوهر إلى اللفو لانتفاء وهوره قـد يكـون فـي بع المواضع بمنزلة ما لا حكم له ))(3). وذكــر الفــرّاء ومــن وافقــه أنّ مــا يقــوي وجــه النصــب قــراءة أصبــيّ وابــن مســعود وهــي ( فأصـــدّق وأكـــونَ مـــن الصـــالحين ) (٤)، وكـــان للنحـــاج رأي فـــ ي هـــذه القـــراءة فقـــال : (( وقـــد حصك يَّ أنّ ذلك في قـراءة أصبـيّ و ابـن مسـعود كـذا وأكـونَ إلاّ أنّـه مًـالفب للسـواد الـذي قامـت به الحجة ))(٢). وهناك أمر آًر له مساج بهذه القراء ة نجده عند الفرّاء و يـره ، وهـو إنّ الـواو قـد تسـق في بع الكيم ، فقال : (( وقـد يجـوز نصـبها فـي قراءتنـا ، وابن لـم تكـن فيهـا الـواو ؛ لأن العربَ قد تسق الواو في بع الهجاء ، وكما أسق وا الألف من سليمن وأشـباهه ، ورأيـت فــي بعــ مصــاحف عبــد الله : فقــولا : فقــي ب يــر الــواو )) (5) ، والمســتفاد مــن كــيم الفــراء ههنــا أنّ ( وأكــن ) يجــوز نصــبها وابنْ لــم تكــن فيهــا الــواو ، لكــن علــى أرادتهــا ( إرادة الــواو فيها ) أي ( وأكونَ ) وهذه الواو في ( أكون ) قد سق ت في الهجاء وهي مرادةب . (1) الكتاب الفري د في إعراب المجيد : 5 /8 . (٥) الكتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها : 3/٥ . (3) الحجّة للقراء السبعة5/٤ . (٤) يصنوَرص : معاني القرآن : 3/158، وابعراب القراءات السبع وعللها٥/359، والحجة للقرّاء السبعة5/٤. (٢) إعراب القرآن : ٤/31 . (5) معاني القرآن : 3/158، ويصنوَرص : إعراب للنحاج ٤/31، وابعراب القراءات السـبع وعللهـا٥/359، والمحـرر الوجيز : ٢/315 .

عدد الصفحات ١٤٦

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 321 أمــا القــرا ءة بـــالجزم ، أي : ( وأ كــنْ ) فالفعـــل هنــا محمــولب علـــى موضــع ( فأصـــدّقَ ) أو موضع الفاء ، فالفعل ( أصدّقَ ) كان مجزوماً قبل دًـول الفـاء عليـه ، لأنـه جـواب التمنـي ، فلو لم تكن الفاء فيه لكان مجزوماً (1)على نحو ما مرّ آنفاً وذكــــــر العكبــــــري أنــــــه ع ــــــف علــــــى المعنــــــى (٥)، وهــــــو فــــــي يــــــر القــــــرآن ع فــــــاً علــــــى التــوهم(3)، وهــذا نجــده عنــد ســيبويه عنــدما ســأل شــيًَهص الًليــلت٢هـــ) قــا يً: (( ســألت الًليل عن قوله عز وجل ) فَأَصَّدَّ قَ وأكصنْ م نَ الصَّال ح ين ) فقال : هذا كقول زهير (٤): بَداًليًَأنّيًلست ًًم دْر ًكًَماًمَضىًًًًًًًولاًسابقًٍشيئا ًاذاًكانًجائياً ف نَّما جرّوا هذا ؛ لأنَّ الأوّل قد يدًله الباءص ، فجاءوا بالذاني وكأنَّهم قـد أذبتـوا فـي الأَول البــاء ، فكــذلك هــذا لمــا كــان الفعــل الــذي قبلــه قــد يكــون جزمــاً ولا فــاءَ فيــه تكلّمــوا بالذــاني ، وكأنهم قد جزموا قبله ، فعلى هـذا توهمـوا هـذا ))(٢) ، وعلّـق ابـن ع يـة الأندلسـي علـى هـذا الــرأي فقــال : ( ( فأمــا مــا حكــاه ســيبويه عــن الًليــل فهــو يــر هــذا وهــو جــزم ( أكــن ) علــى تــوهم الشــر الــذي يــدل عليــه التمنــي ولا موضــع هنــا ، لأن الشــر لــيج بوــاهر وابنّ مــا يع ف على الموضع حيث يوهر الشر كقولـه تعـالى :ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ونَـذَرْهصمْ ﭼ ( الأعراف : 185) . فمن قرأ بالجزم ع ف على موضع ( في هادي له (5). (1) يصنوَــرص : معـــاني القــرآن للفـــراء 3 /158، ومعــاني القـــرآن ل ًفــ 1/59، وجـــامع البيــان3/٥، وابعـــراب القــــرآن للنحــــاج : ٤/35 ، والكشــــف عــــن وجــــوه القــــراءات الســــبع وعللهــــا : ٥/3، والجــــامع لأحكــــام القــــرآن 18/131، وشرح المفصل ٥/189،٤/3، وشرح جمل الزجاجي ٥/٥ . (٥) يصنوَرص: التبيان في إعراب القرآن : ٥ / ٢٥٥ . (3) يصنوَـــرص : لمســـات بيانيـــة 115، والتوجيـــه النحـــوي للقـــراءات القرآنيـــة فـــي تبيـــان العكبـــري : 88، والتوجيـــه النحـــوي للقراءات القرآنية في الكشاف : ٥. (٤) يصنوَرص : ديوانه : 8 . (٢) الكتاب : 3 /188ـ181 . (5) المحرر الوجيز٢/ ٢ـ 315، ويصنوَرص : البحر المحي : 8 /11 .

عدد الصفحات ١٤٧

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 وبيّن أبو حيّان الأندلسي الفرق بين الع ف علـى الموضـع والع ـف علـى التـوهم قـا يً : (( إ نَّ العامــل فــي الع ــف علــى الموضــع موجــود دون مــكذره ، والعامــل فــي الع ــف علــى التوهم مفقود وأذره موجود )) (1). أما مذهب أبو عليّ الفارسي وهـو أنّ الفعـل ( أصـدقْ ) مجـزوم علـى أنّـه جـواب الجـزاء على تقدير : أًّرني ، ف نّ تكًّرني أصَّـدّقْ ، فلّمـا كـان الفعـل المنتصـب بعـد الفـاء وهـو فـي موضع فعل مجزوم ، بأنه جواب شر ف حمل الفعل ( أكن ) عليه(٥). وهنــاك وقفــة جــديرة بالالتفــات إليهــا للــدكتور فاضــل الســامرا ي فــي لمســاته البيانيــة تعليقــاً على الآيـة موضـوعة الحـديث عنهـا جـاء فيهـا : ))ففـي الآيـة الكريمـة جـاء بـالمع وف عليـه علـــى إرادة معنـــى الســـبب وجـــاء بـــالمع وف علـــى معنـــى الشـــر فجمـــع بـــين معنيـــي الســـبب والشر ، فالع ف إذن لي ج على إرادة معنى الفاء بل على إ ر ادة معنى جديد ))(3). فبيّن أن المع وف عليه ( فأصدّقَ ) منصوب بفاء السـببية والمع ـوف ( اكـن ) مجـزوم على أنه جواب لل لب(٤). وصف ال بري قراءتي النصب والجـزم بأنهمـا قراءتـان صـحيحتان معروفتـان فبأي تهمـا قـرأ القارىء فهو مصيب(٢). وترى الباحذـة أنهمـا قراءتـان صـحيحتان مـن حيـث المعنـى والإعـراب وقـرأ بهمـا جمـع مـن القــــــرّاء ، ولكــــــن نســــــت يع القــــــول : إنّ ذمــــــة أمــــــوراً مــــــن شــــــأنها أنْ تقــــــوّ ي وجــــــه النصـــــــب وهي : 1ــــ مـــا أورده النحـــاة والمفســـرون مـــن أنّ أصبيّـــاً وابـــن مســـعود قـــرءا الفعـــل ( أكـــون ) فـــي الآيـــة الكريمة بالنصب وذبوت الواو . (1) البحر المحي8 /11 . (٥) يصنوَرص : الحجّة للقرّاء السبعة : 5 /93، والحور الوجيز : ٢/٢ ، والبحر المحي : 8 /11. (3) لمسات بيانية115 . (٤) يصنوَرص : المصدر نفسه : 115ـ111. والتوجيه النحوي للقراءات القرآنية في الكشاف 83 . (٢) يصنوَرص : جامع البيان : 3 /٥ .

عدد الصفحات ١٤٨

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 313 ٥ـ كيم الفرّاء ومن وافقه في أنّ العرب قد تسـق الـواو فـي الهجـاء . وهـي مـرادةب : (وأَكـنْ ) ( وأكونَ ) . 3ـــ إنّ كــيم أبــي علــي الفارســيّ، ومــن ذصــمَّ البــاقولي مــن أنّ حمــل الكــيم علــى وــاهر اللفــو أولـى مــن حملـه علــى الموضـع لوهــور الإعــراب فـي اللفــو، يضـفي قــوّة علـى وجــه النصــب: (وأكونَ)، ويرجحه على الجزم(وأكنْ) والله أعلم.

عدد الصفحات ١٤٩

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 312 ثالثاً : الفعل ( يعلم ) بين النصب على الصرف واجزمم عطفاً على مجموم قــــــال البــــــاقولي تعليقــــــاً علــــــى قولــــــه تعــــــالى:ﭽﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ ( آل عمران: 312) إنّ (( انتصاب قوله : ( ويعلمًَ ) علـى الصـرف ، وحقيقتـه أنـه نصـب ب ضــمار ( أَنْ ) أي لــم يجتمــع العلــم بالمجاهــدين والصــابرين ، هكــذا زعمــوا . وعنــدي : أن قولـــه : ( ويعلااامًَ الصـــابرين ) مجـــزوم بـــالع ف علـــى قولـــه : ( ويعلّااام ًًالل ً ) لكنـــه فـــتح ولـــم يكسر تَبَعاً لفتحة الـيم ، أَلا تـرى أن قولـه تعـالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ ( النسـاء : 1 ) مجمعب على جزمه ، ونصب العين شاذ(1). فالفعل ( يعلم ) في قوله : ( ويعلم الصابرين قرئ بالنصب والجزم والرفع . فقــراء ة الجمهــور هــو النصــب ، وقــرأ الحســن ويحيــى بــن يعمــر ، وأبــو حيــوة وعمــرو ابــن عبيد بالكسر ( ويعلم ) على إرادة الجزم ، وكسر لالتقاء الساكنين(٥). وروى عبد الوارث والجحدري عن أبي عمرو بن العيء الرفع (3). مــن ًــيل الا ــيى علــى كــيم البــاقولي فــي ســياق توجيــه النصــب فــي الفعــل ( يعلاامًَ ) وب نعام نور يتجلى لنا ما يأتي : : ً أولا إنّ ( ويعلاامًَ ) منصــوب علــى الصــرف ، مشــيراً إلــى رأي الكــوفيين فــي نصــب الفعــل المضـــارى علـــى نحـــو مـــ ا هنـــا ونورا ـــه مـــن الأفعـــال المنصـــوبة ، و ( الصـــرف ) مصـــ لح كــوفي، قــال الفــراء : (( والصــرف أن يجتمــع الفعــين بــالواو أ و ذــمَّ أو الفــاء ، أو أو، و فــي (1) كشف المشكيت1 /8 . (٥) يصنوَــرص : معــاني القــرآن للفــرا ء : 1/٢، وابعــراب القــرآن للنحــاج : 1/89، ومًتصــر فــي شــواذ القــراءات 9، والحور الوجيز : 1 /٢، والتفسير الكبير : 9 /٢ ، وابعراب القـراءات الشـواذ : 1 /5 ، وشـواذ القـراءات 8 ، والبحر المحي3/٥ ، وقراءة أبي حيوة دراسة ل وية ونحوية : 85 . (3) يصنوَــرص : مًتصــر فــي شــواذ القــراءات : 9، والكشــاف1 /8، والمحــرر الــوجيز1/٢، والتفســير الكبيــر : 9 /٢ ، وشواذ القراءات : 8 ، والبحر المحي3/٥ .

عدد الصفحات ١٥٠

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 أولـــه جحـــدب أو اســـتفهام ، ذـــم تـــرى ذلـــك الجحـــدأو الاســـتفهام ممتنعـــاً أَنْ يصكَـــرَّ فـــي الع ـــف ، فذلك الصرف )) (1). وقـــال فـــي مـــو ن آًـــر( ... فـــ نْ قلـــتَ : ومـــا الصّـــرفص ؟ قلـــت : أن تـــأتي بـــالواو مع وفــةً علــى كــيم فــي أولــه حادذــةب لا تســتقيمص إعادتصهــا علــى مــا عص ــف عليهــا ، فــ ذا كــان كذلك فهو الصَّرْفص ، كقول الشاعر : ًًًًًًًًًًًًًًلاًتَنْهًَعنًْخَل قًًٍوتأت يًَم ًثًْلَه ًًًًًعارًٌعليًْكًَإذاًفَعلتًَعظ يم ً.ً ألا تــر ى أنــه لا يجــوز إعــادة (لا) فــي (تــأتي مذلــه) فلــذلك سصــمّى صَــرْفاً إذْ كــان مَع وفــاً ولم يستَقم أن يعاد فيه الحادث الذي قبلَه ))(٥). ثانياً : إنّ البـاقولي لـم يـرت أنْ يكـ ون ( الصـرفص ) علّـةً لنصـب الفعـل المضـارى ( ويعلمًَ ) ونورا ه ؛ إذ ذكر أنّ حقيقة نصبه هو ب ضمار (أَنْ) مرتضياً بـذلك الـرأي البصـري علّة في نصب الفعل المضارى وفي نورا ه من الحالات(3). ثالثوواً وعلــى الــر م ممــا ذكــره البــاقولي مــن أنّ الفعــل ( ويعلاامًَ ) منصــوب ب ضــمار (أَنْ) والمعنى : لم يجتمـع العلـمص بالمجاهـدين والصـابرين . هكـذا زعمـوا ، فـي إشـارة منـه إلـى عـدم ارتضـــا ه هـــذا ال توجيـــه ههنـــا بـــدليل أَنّـــه ذكـــر عقيبـــه قولـــه : ( وعنـــدي أنّ قولـــه : ( ويعَلَااام الصابرين ) مجزوم بالع ف على قوله ( ويعلم اللهص ) لكنَّـه فَـتَحَ ولـم يك سْـر تَبَعـاً لفتحـه الـيم ) ، فهــو يــرى أنّ الفعــل ( ويعلَاام ً )مجــزوم لكنَّــه لــم يكســر لالتقــاء الســاكنين ، وابنّمــا فتحــت الميم إتباعاً لفتحه اليم . (1) معاني القرآن 1/٢،ويصنوَرص:التوجيه النحوي للقراءات القرآنية دراسة في كتب العلل والمعاني والحجج:198 . (٥) معاني القرآن : 1/33ـ٤، ويصنوَرص : تهذيب الل ة : ٢/٤، والبحث النحوي في تهذيب الل ة ل زهري : ٤ـ٢ . (3) يصنوَرص : الإنصاف في مسا ل الًيف : مسألة ٢، ٥/ ٢٢٢ـ 1، ومدرسـته الكوفـة 385، والتوجيـه النحـوي للقراءات القرآنية دراسة في كتب العلل والمعاني والحجج : 198 .

عدد الصفحات ١٥١

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 وترى الباحذة أنّ الباقوليانفرد بهذا الرأي علّةً أو تفسيراً مقدماً من لدنْهص لـ ( فتحة المـيم ) فـــــــــــــــي ( ويعْلَااااااااااااااامًَ ) وهـــــــــــــــذا مـــــــــــــــا يســـــــــــــــميه المعاصـــــــــــــــرون بالإتبـــــــــــــــاى الحركـــــــــــــــي أو (المماذلة )(1) Assimilation وهوإتباى مقبل(٥) Progrissive Assimilation ويعلَم ( الفعل مجزوم ع فاً ) ويعلَمَ فتحـت المـيم إتباعـاً لفتحـه اليم ( إتباعاً مقبيً ) . رابعوواً : ذكــر البــاقولي معضــداً قولــه إنَّ فتحــة المــيم فــي ( ويعلَــمَ ) إنمــا هــي حركــة إتبــاى لفتحـــــــــة الـــــــــيم ، وابنّ ( ونمـــــــــنعْ كم ) فـــــــــي قولـــــــــه تعـــــــــالى : ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ ( النساء :1 ) مجمعب على جزمه ، ونصب العين شاذ وقد أبان الباقولي هذا الأمر بجيء في كتابه الجواهر ، إذ قال : (( وأمّـا قولـه تعـالى : ( أم حســبتم أن تــدًلوا الجنــة ولمّــا يعلــم اللهص الــذين جاهــدوا مــنكم ويعلــمَ الصــابرين ) بنصــب الميم فيجوز أن يكون من هذا الباب فتح الميم أجماعـاً . ولـم يكـن فـتح العـين فـي قولـه (ألـم نســتحوذ علــيكم و نمــنعْ كم ) إجماعــاً ، واب نّمــا هــي قــراءة ابــن أبــي عبلــة(3)، وقــال النحويــو ن فــي الآيتين : إنّ نصـــبهما علـــى الصـــرف ، فَل ـــمَ كـــان أحـــدهما إجماعـــاً ، والآًـــر شـــاذاً ؟ واب ن كانـــت التبعية ( يقصد الإتباى الحركي ) عندك هي العلّة ، فقد وجدت التبعية أيضاً في النون مـن قوله ( ونَمْنَعًَك مًْ ) . فالجواب : أنّ من المستحسن من هـذا إنّمـا هـو الجـزم ، والنصـب علـى الصّرف ليج بمستحسن ، فجاء : ( ونَمْنَعْك مًْ ) مجزوماً على ما هو المًتار . وابنمـا عـدلوا إلــى الفــتح فــي : ( ويَعْلَــمَ الصــابرين ) ؛ لأنّ إســكان المــيم هنــا محــال ل مــاَ يتــأتى مــن التقــاء (1) يصنوَرص: الأصوات الل وية 151 . (٥) يصنوَرص : المصدر نفسه : 159 . (3) يصنوَـــرص : المحـــرر الـــوجيز ٥/5 ، والبحـــر المحـــي3/391 ، وفـــي مًتصـــر فـــي شـــواذ القـــراءات عزاهـــا ابـــن ًالويــه إلــى الأًفــ عــن بعضــهم : 35 . وذكــر الكرمــاني أنّ ابــن عميــر واليمــاني قــرءا بالنصــب أيضــاً ، يصنوَــرص : شواذ القراءات : ٢٤ .

عدد الصفحات ١٥٢

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 السـاكنين ، وكــان الجــزم ممتنعــاً ، فــي بــدّ مــن التحريـك ، والتحريــك هنــا الكســ ر كمــا هــي فــي قراءة بعضهم ( ويعلم الصابرينَ ) . والأ مة عـدلوا عـن الكسـر إلـى الفـتح ، لأنهـا أًـف مـع انفتاح ما قبله ، وليج في قوله : ( ونَ مْ نَ عْكم ) إلتقاء الساكنين فيجب التحريك ))(1). فالبـاقولي وجّـه الجـزم توجيهـاً صـوتياً علـى أنّـه ضـربً مـن الإتبـاى الحركـي علـى مـا هــو معـــــــــروف عنـــــــــد المعاصـــــــــرين ( انفتـــــــــاح المـــــــــيم تبعـــــــــاً لانفتـــــــــاح الـــــــــيم توًيـــــــــاً للًفـــــــــة : ( ويعلَم ً ) ( ويعلَمًَ ) عندما توجب تحريك الميم . أما في ( ونمنعْكم ) في يتوجب تحريك العين لانتفاء التقاء الساكنين ههنا وتعيَّن ه ذمَّةَ . وفي هذا اجتهادب في التوجيه النحوي يص حسبص للباقولي ههنا . وممـــا تجـــدر الإشـــارة إليـــه ههنـــا أنّ جمعـــاً مـــن النحـــاة والمفســـرين أشـــاروا إلـــى مـــا ذكـــره البـــاقولي ممـــا أفضـــتص الكـــيم عليـــه فـــي مـــا مـــرّ بَيـــدَ أنهّـــم لـــم يشـــيروا إلـــى أنَّ البـــاقولي هـــو صاحب هذا التوجيه من أول ك : أ ــــ أبـــو البركـــات الأنبـــاري، قـــال: (( وزعـــم بعضـــهم أن قولـــه: (ويعلـــمَ الصـــابرين)، مجـــزوم بالع ف على قوله:يعلم الله ولكنّه فتح ولم يكسر تبعاً لفتحه اليم وهذا ضعيف ))(٥). ب ــ أبــو البقـاء العكبــري قـال : (( انــه مجـزو م أيضــاً لكـنّ المــيم حركـت بــالفتح إتباعـاً للفتحــة قبلها ))(3). ج ـ أبو حيان الأندلسيقال : (( فقيل هو مجزوم ، وأتبعَ الميمص اليمَ في الفتح ))(٤) . د ــــ أبـــو الســـعود العمـــادي قـــالَ : (( وقيـــل مجـــزوم مع ـــوف علـــى المجـــزوم قبلـــه وقـــد حـــرّك لالتقاء الساكنين بالفتح للًفة والإتباى ))(٢). (1) الجواهر(إعراب القرآن المنسوب إلى الزجاج) : 1 /393ـ٤ . (٥) البيان في ريب إعراب القرآن : 1/3 . (3) التبيان في إعراب القرآن 1 /٢ . (٤) البحر المحي : 3/٥ . (٢) إرشاد العقل السليم : ٥/91 .

عدد الصفحات ١٥٣

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 خامساً إنّ البـاقولي علـى نحـو مـا هـو مفهـومب مـن كيمـه فـي صـدر المسـألة عنـدما ذكـر توجيــه النحــاة لنصــب الفعــل ( ويعلــمَ الصــابرين ) علــى الصــرف ، أو علــى إضــمار ( أ نْ ) علــى مــا هــو فــي حقيقــة مــذهب البصــريين كمــا ن وهــت آنفــاً قــال عبــارة ( وعنــدي ) أَنَّ الفعــل مجزوم أيضًا ، وفتحت الميمص إتباعاً لفتحه اليم . ومعنى هـذا أنّـه لا يـرى أ نّ الفعـل ( ويعلـمَ ) منصـوب ؛ لأنّ فتحتـه حي نـذ فتحـه إتبـاى ، إذن الفتحــة ههنــا حركــة إتبــاى . وليســت حركــة إعــراب فــي تقــدير الصــناعة النحويــة بيــدَ أنّ النصب قراءة القرّاء كافة ، وأنّه منصوب ب ضمار ( أنْ ) أو على الصرف . بقي أن أذكر أنّ : 1ـ قراءة النصب في ( يعلمَ ) في قوله ويعلمَ الصابرين ) منصـوب سـواءب أكـان منصـوباً على الصرف على مذهب الكـوفيين أم ب ضـمار ( أنْ ) علـى مـذهب البصـريين و أنّ الـواو هنا واو الجمع(1)، كقولنا : لا تأكل السمكَ وتشربَ اللـبن ، أي لا تجمـع بينهمـا وكـذا الحـال في هـذه الآيـة الكريمـة ، أي أنّ دًـول الجنـة وتـرك المصـابرة علـى الجهـاد ممـا لا يجتمعـان على دًول الجنة(٥). ٥ــــــ وأمـــــا القـــــراءة بـــــالجزم فيكـــــون الفعـــــل ( يعل ـــــم) مع وفـــــاً علـــــى الفعـــــل الأول المجـــــزوم بــــــ ( لمّـــا ) فـــي قولـــه : ( ولمّـــا يعلـــم اللهص ) وحصـــرّك الفعـــين لالتقـــاء الســـاكنين وتكـــون الـــواو هنـــا حـــرفَ ع ـــف ، وذكـــر ال بر ســـي أنّ معنـــى هـــذه القـــراءة : (( لمّـــا حـــثّ الله علـــى الجهـــاد ، ورّ ـــب فيـــه ، زاد فـــي البيـــان والإًبـــار بـــأ نَّ الجنـــة لا تنـــال إلا بـــالبلوى والاًتبـــار ، فقـــال : ( أم حســبتم أن تــدًلوا الجنــة ) المــراد بــه الإنكــار أي : أوننــتم أيّهــا المكمنــون أَنَّكــم تــدًلون الجنة ( ولمّا يعلم الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) ))(3). (1) يصنوَرص : الكشاف : 1 /8، والمحرر الوجيز1/٢، والتفسير الكبير : 9/٢، والتبيان فـي إعـراب القـرآن : 1/٢، وابرشاد العقل السليم : ٥/91 . (٥) يصنوَرص : معـاني القـرآن وابعرابـه : 1/391 ، ومجمـع البيـان٥/٥ ، وكشـف المشـكيت : 1/8 ، والبيـان فـي ريب إعراب القرآ ن : 1/3 . (3) مجمع البيان٥/٥ .

عدد الصفحات ١٥٤

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 فــ ( لمّـا ) تَجـزمص الفعـل المضـارى ويكـون مَنْ ف ي هـا مسـتمر النفـي إلـى الحـال(1)، بمعنـى أنّـه يجب اتصال نَ فيها بالحال(٥). وفــي الآيــة الكريمــة انتفــاء دًــول الجنــة فــي الوقــت الحــال ي ، لكــنّهم لــو جاهــدو ا وصــبروا دًلوا الجنة والله أعلم . وهذان التوجيهان لم يًتلف فيهما جمهور النحاة والمفسرين (3) . وذمّـــة قـــراءة أًـــرى للفعـــ ل ( يعلااام ) وهـــو الرفـــع ( ويعلااام ً ) فيكـــون التقـــدير : وهـــو يعلـــم الصــــــابرين ، أو وا نــــــتم الصــــــابرون وتكــــــون الــــــواو هنــــــا و او الحــــــال(٤)، قــــــال الزمًشــــــري : (( على أَنّ الواو للحال كأنّه قيل ولَ مّ ا تجاهدوا وأنتم صابرون ))(٢). وردّ عليــــه أبــــو حيــــان قــــا يً : (( ولا يصــــلح مــــا قــــال ، لأَنّ واو الحــــال لا تــــدًل علــــى المضــارى ، لا يجــوز : جــاء زيــد ويضــحك ، وأنــت تريــد جــاء زيــد يضــحك ، لأنّ المضــارى واقـــع موقـــع اســـم الفاعـــل . فكمـــا لا يجـــوز جـــاء زيـــدب وضـــاحكاً ، كـــذلك لا يجـــوز جـــاء زيـــــدب ويضحك . ف نْ أوّلَ على أَنّ المضارى ًبرص مب تدأ محذوف أمكن ذلك ، التقدير : وهـو يعلـمص الصـــــابرين كمـــــا أولـــــوا قولـــــه (( نجـــــ وتص وأرهـــــنص هم مالكـــــاً ) ، أي وأنـــــا أرهـــــنهم . وًـــــرّ ج يـــــر الزمًشــــــــــــــــري قــــــــــــــــراءة الرفــــــــــــــــع علــــــــــــــــى اســــــــــــــــت ناف ا لإًبــــــــــــــــار ، أي : وهــــــــــــــــو يعلــــــــــــــــم الصابرين )) (5). (1) يصنوَرص : م ني اللبيب 1/381 . (٥) يصنوَرص : همع الهوامع : ٤/313 . (3) يصنوَـــرص : الكتـــاب 3/٤٤، ومعـــاني القـــرآن للفـــراء : 1/:٢، وجـــامع البيـــان : 1/1 ، ومعـــاني القـــرآن وابعرابـــه :1/391، وابعراب القرآن للنحاج1/89 ، والكشاف : 1/88، والمحرر الوجيز1 /٢، ومجمع البيان : ٥/٥، والبيــان فــي ريــب إعــراب القــرآن : 1/3، والتفســير الكبيــر9/٢، والتبيــان فــي إعــراب القــرآن : 1/٢، والبحر المحي :3/٥، وابرشاد العقل السليم : ٥/91 . (٤) يصنوَرص: الكشاف : 1/8، والتفسير الكبير: 9/٢، وابرشاد العقل السليم : ٥/91 . (٢) الكشاف : 1/88 . (5) البحر المحي3/٥ـ13 .

عدد الصفحات ١٥٥

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 وابذا نورنـــاإلـــى قـــول الزمًشـــري ر أينـــا إنّـــه أراد بالفعـــل المضـــارى ( ويعلـــمص ) أنّ الجملـــة الفعليـــة تكـــون ًبـــر مبتـــدأ محـــذوف ؛ لـــذا يجـــوز أن يكـــون الـــواو هنـــا للحـــال . كأنـــه قـــال : (( ولمّا تجاهدوا وانتم صابرون ))(1) أو : (( وهو يعلمص الصابرين(٥). رابعاً : الفعل ( يح ص ) بين الغيبة والخطاب ُ ) ﭧ ﭨ ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ ( الأنبياء : 88 ) تنـاول البـاقولي هـذه الآيـة الكريمـة م بيّنـاً أنّ الفعـل ( لتحصانكم ) قـرئ : (( باليـاء والتــاء والنــــون . فاليــــاء ، أي : ليحصــــنكم الله ، والتــــاء لتأنيــــث الصــــنعة  ، والنــــون علــــى معنــــى لنحصنكم نحن ))(3). فالقراءة باليـاء قـرأ بهـا ابـن كذيـر وأبـو عمـرو ونـافع وحمـزة والكسـا ي ( لي حصانكم ) وقـرأ ابن عامر وحفـ عـن عاصـم بالتـاء ( لت حصَانكم ) . وروى أبـو بكـر عـن عاصـم بـالنون ( لن حصَنكم )(٤) . وقرأ بالياء أ يضاً الجعفـي ومسـعود بـن صـالح و هـارون ويـونج ، وقـرا بالتـاء الحســـن وأبـــو جعفـــر وروح وســـي م وشـــيبة وزيـــد بـــن علـــي . أمّـــا المفضـــل ورويـــج و ابـــن أبـــي إسحاق فقر ك و ا بالنون(٢). وذكــر ال بــري أنّ شــيبة بــن نصــاح وعاصــم بــن أبــي النجــود قــرءا بــالنون (5)، وذكــر أبـــو حيان الأندلسي أنّها قراءة أبي حنيفة(1)(رضي الله عنه . (1) الكشاف1/88 . (٥) إعراب القراءات الشواذ : 1/1 .  فيالأصل ( الصفة ) و هو ( ً أ باعي ) والصواب ما أذبتهص ( وعلّمناه صنعة لبوج ) . (3) كشف المشكيت٥/ 118 . (٤) يصنوَــرص : الســبعة فــي القــراءات : 38، معــاني القــراءات 388ـــ389، وابعــراب القــراءات الســبع وعللهــا٥/٤، والكتاب الموضح في وجوه القراءات وعللها : ٥/٢ . (٢) يصنوَرص : إعراب القراءات السبع وعللها : ٥/٤ ، والجامع لأحكام القرآن : 11/1، والبحر المحي5/388 . (5) يصنوَرص : جامع البيان 18 /88 .

عدد الصفحات ١٥٦

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 وجّه الباقولي القراءات الذيث على النحو الأتي : 1ـ القراءة بالياء يكون الفاعل هو ( الله عزّ وجلّ ) ، أي لي ًح ًصًَنكم اللهص ) . ٥ـــ القــراءة بالتــاء يكــون الفاعــل هــو ( الصــنعة ) فــي الآيــة الكريمــة نفســها ، أي : ( لتحصنكم الصنعةص ) . 3ـ القراء ة بالنون يكون الفاعل (نحن) ، أي : ( لنحصنكم نحن )(٥). فالفعــل ( يصحص ــنص ) منصــوب بــيم التع ليــل ( لام كــي )(3) ، وتكــون هــذه الــيم هــي الناصــبة للفعل علـى مـذهب الكـوفيين ؛ لأنّهـم يـرونَ أنّ الـيم قامـت مقـام (كـي) لـذا اشـتمل ( الـيم ) على معنى ( كي ) ، فكما أنّ ( كي) تنصب الفعل فالذي يقوم مقامها ينصب أيضاً . أمّـــا البصـــريون فيـــرونَ أنّ الفعـــل المضـــارى منصـــوب بــــ ( أنْ ) مضـــمرةً بعـــد (الـــيم ) ؛ لأنّ الـيم مـن عوامــل الأسـماء فـي يجــوز أن تكـون مــن عوامـل الأفعـال أيضــاً ، لـذا اًتــاروا تقدير نصبه بـ ( أنْ ) لتكون مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يحسصنص دًول اليم عليه(٤). لــم يًتلـــف جمهـــور النحــاة والمفســـرين فـــي التوجيهـــات التــي عرضـــها البـــاقولي للقـــراءات الذيث ير أنّ منهم من زاد في تقدير نوى الفاعل بحسب الضمير المسند للفعل . فالقراءة بياء ال ي بة ( لي حصنكم ) ردّ البـاقولي الفاعـل إلـى لفـو الجيلـة ويكـون هـذا علـى سبيل الالتفات(٢)، ففيه ًروج من الإًبار إلـى ال يبـة(5)، ويكيّـد إًبـار الفعـلتعـالى تقـدّم الفعل ( علّمناهص ) والقراءة بالنون أي ( لنحصنكم )(1). (1) يصنوَرص : البحر المحي 5 /388 . (٥) يصنوَرص : كشف المشكيت : ٥/118 . (3) يصنوَرص : الدرّ المصون 8/185، وابعراب القرآن الكريم8 /8 . (٤) يصنوَرص : الإنصاف في مسا ل الًيف : مسألة 19،٥/٢ــ15، وشـرح المفصـل : ٤/38 ، واليمـات : 3 . (٢) يصنوَرص : البحر المحي : 5/388، وروح المعاني 11/11 . (5) يصنوَرص : الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ٥/٥ . (1) يصنوَرص : الحجة للقـراء السـبعة ٢/8، والكشـف عـن وجـوه القـراءات السـبع وعللهـا ٥/٥ ، والبحـر المحـي : 5/388، وروح المعاني 11/11 .

عدد الصفحات ١٥٧

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 311 وجــازأن يكـــون الفعـــل مـــردوداً علـــى داود ( عليــه الســـيم )(1) فيكـــون هـــو الفاعـــل ، أيًً ليحصاااااانكم داودص ، وقــــــد تقــــــدم ذكــــــرهص فــــــي قولــــــه تعــــــالى : ﭽ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﭼ ( الأنبياااا : 11 ) . لـــذا حســـن الإًبـــار بـــه(٥)، وجـــاز أن يكـــون مـــردوداً علـــى ( اللبوج ) فَذَكّر الفعل لتذكير ( لبوج ) ، لأنه بمعنى اللباج(3). ويحتمــــلأن يكــــون الفعــــل تعلــــييً للتعلــــيم فيتعلــــق بـــــ ( علّمنــــاه )(٤) ، وأجــــاز أبــــو حيــــان الأندلسي أن يكون تعلييً للكون المحذوف المتعلق به ( لكم )(٢). أمّا القراءة بالتاء فيكـون الفعـل مـردوداً علـى ( الصـنعة ) فأنّـث الفعـل لتأنيـث( الصـنعة ) ، وقيل على ( اللبوج ) فَحَمله على المعنى ؛ لأن معناه ( الدرى ) وهو مكنث (5). ويكـون الفعـللتحصانكم ) فـي مو ضـع بـدل أعيـد معـه لام الجـرّ ؛ لأنّ الفعـل منصـوب ب ضـــمار ( أن ) فلـــذا يقـــدّر بمصـــدر منســـبك كمـــا ســـبق ذكـــره ، فيكـــون التقـــدير : ( وعلّمنـــاه صنعة لبوج لكم لإحصانكم من بأسكم )(1). (1) يصنوَرص : الحجة للقرّاء السبع ة : ٢/8، والكشف عن وجوه القـراءات السـبع وعللهـا ٥/٥ ، والمحـرر الـوجيز : ٤/93، ومجمع البيان1/181، والتبيان في إعراب القرآن ٥/٤٥ ، والبحـر المحـي :5/388، وروح المعـاني : 11/11 . (٥) يص نوَرص : الكشف عن وجوه القراءات وعللها : ٥/٥ . (3) يصنوَــرص : معــاني القــرآن للفــرّاء ٥/89، وجــامع البيــان18/88 ، معــاني القــرآن وابعرابــه٢/٤٥ ، ومعــاني القراءات : 389، وابعـراب القـراءات السـبع وعللهـا٥/٤، والحجـة للقـراء السـبعة : ٢/8 ، والكشـف عـن وجـوه القراءات السبع وعللها : ٥/٥، ومجمع البيان : 1/181، والجامع لأحكام القرآن 11/1 . (٤) يصنوَــرص : الحجــة للقــرّاء الســبعة : ٢/8، والكشــف عــن وجــوه القــراءات الســبع وعللهــا ٥/٥، والكتــاب الموضــح في وجوه القراءات وعللها : ٥/٢، والبحر المحي : 5/388 . (٢) يصنوَرص : البحر المحي : 5/388 . (5) يصنوَــرص : معــاني القــرآن للفــرّاء : ٥/89 ، ومعــاني القــرآن وابعرابــه٢/٤٥ ، ومعــاني القــراءات : 389 ، والحجــة للقـــراء الســـبعة : ٢/8 ، والكشـــف عـــن وجـــوه القـــراءات الســـبع وعللهـــا ٥/٥ ، والتبيـــان فـــي إعـــراب القـــرآن : ٥/٤٥ . (1) يصنوَرص : ال تبيان في إعراب القرآن : ٥/٤٥ ، والبحر المحي : 5/388 .

عدد الصفحات ١٥٨

الفصل الثاني للتوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثاني : منصوباته . 313 وأمّــا القــراءة بــالنون أي : لنحصــنكم نحــن فــردّ الفعــلإلــى الله تعــالى : فــالله تعــالى يًبــر عن نفسه(1)وجاء بالجمع ( نحـن ) للتعوـيم(٥)وهـذا التقـدير يـدلّ عليـه تقـدم قولـه: ( علّمنـاه ) فهو قريب منه وهو واهرب من المعنى ، فأجرى الفعل على نوام واحد (3). صوّب ال بريّ القراءة بالياء؛ لأنّها القراءة التي عليها الحجّة من قرّاء الأمصار بَيْدَ أنـه لــــم يضــــعف القــــراءتين الأًــــريين ، فوصــــفهما بأنّهمــــا متقاربتــــان فــــي المعنــــى ، وذلــــك لأنّ الصنعة هي اللبوج واللبوج هي الصنعة و الله هو المحصن به من البأج(٤). ووافقــه مكــي القيســي ؛ لأنَّ هــذه القــراءة عليهــا أكذــر القــرّاء ولــتمكن الوجــوه فيــه(٢)أمــا أبــو عبيد فاًتار القراءة بالتاء ؛ لأن اللبوج أقرب إليه (5). (1) يصنوَرص : إعراب القراءات السبع وعللها ٥/٤ . (٥) يصنوَرص : التبيان في إعراب القرآن : ٥/٤٥ . (3) يصنوَرص : الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها ٥/٥ . (٤) يصنوَرص : جامع البيان : 18/88 ـ81 . (٢) يصنوَرص : الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها : ٥/٥ (5) يصنوَرص : بحر العلوم ٥/٢ .

عدد الصفحات ١٥٩

الفصل الثاني .... التوجيه النحوي في الأفعال ... المبحث الثالث : مجزوماته . 341 ا أول : الفعل ( ي ص د ق ) بين الجزم والرفع ﭧ ﭨ ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﭼ ( القصص : 43) أورد الباااليولذ اااة اكرااا ال رر ااا برّنااالن أاّ ال (اااد ( رصااادّينذ ) يااار بجاااال القااال وض هل ثال يالد : (( ن اا جا هال الا جاوا او ار م و اا ضا هل ج( هال وصا لن لاردء م و رجاااوا ناااار ا جااااال أا لا رج( هاااال جااااوا او ااار م ول ااااا أساااا ا القاااال ل ثاااارة الحر اااال و ا جرائهل إرل ل جرى عَضْد و َتْ ))(1). يااااااااارأ علصااااااااال وح ااااااااااة باااااااااللرن أ : ( يُصَددددددددد ُ ) ويااااااااارأ الباااااااااليوا باااااااااللجال أ : ( يُُصَ ْ )(2). وورد يااااااااااراءة ًاااااااااالةة سااااااااااندان ال (ااااااااااد إلاااااااااا ضاااااااااا رر الج اااااااااا ( الااااااااااواو ) م أ : ( يص و ) يرأ بهل أُبذّ وارد با ع ذ(4) . وجّه البليولذ القراءترا ع ا لنحو اكتذ : 1ا القراءة بللجال يُص ْ ) وجّههل البليولذ توجرهرا : أ ا أا ر وا ال (د جوا او ر . ا ورجوا أا لا رُج(د جوابلن للأ رم ول ا اس ا القال ل ثارة الحر ال وأجر ا ال جارى ( عَ ضْد و َتْ ) . 2ا القراءة بللرن يُُص ُ ُ ) و او ن(اد ضالرم رناوم م رج(اد ال (اد صا لاا ( ردءان )(3). و الوجاااه اوود ناااذ ياااراءة ال (اااد باااللجال ؛ونّاااه جاااوا للأ ااار ( يصددد ُْ )م نلل (اااد سُبِقَ بأ رٍ و و ( أَ رْ سِ ْ هُ ) نلو ر والنهذ والاست هلل وغرر ل ر وا جوابهل جاو لن م و او ب نالاااا جااااوا الًاااار ال حااااةو نااااذ الحقرقاااا ؛ وا او اااار والنهااااذ وغراااار تقاااار إلاااا (1) ً ال ً لا : 2/111 . (2) رُنظَرُ : السب( نذ القراءا : 313م و (لنذ القرآا : 433م والحج ل قراء السب( : 5/321 . (4) رُنظَرُ : ختصر نذ ًواة القراءا : 115م وًواة القراءا : 433 . (3) رُنظَرُ : ً ال ً لا : 2/111 .

عدد الصفحات ١٦٠