المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 07 2007 مستغانم

Med Alg

صفحة ٩ من ١٨

التراث حوليات ،مجلة العدد7،2007 ص ،129 - 162 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2007 afidouh@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2007 مرقاة النص ولا تناهي التأويل عبد القادر فيدوح .د جامعة البحرينكلية الآداب، الملخص: يقوم جوهر إشكالية هذه الدراسة على إمكانية فهم معضلة تصور البنية الذهنية العربية منذ بداية منشئها الفكري من الأثر الملموس في النص الإبداعي. ولا أتصور أنني سأضيف شيئا ة بالنسبة إلى ما قاله من سبقني بالدراسة والتمحيص، ولـكن حسبي أن أجيب عن ذا أهمي أسئلة كانت تراودني منذ مدة. وقد حاولت أن أتطرق إلى بعضها، وهي الآن مبثوثة في ثنايا بعض دراساتي غير أنها كانت نظرة اختزالية. ومن هنا أحاول في هذه الدراسة أن أعمق هذا سر لنا، وهو ما دفعني دفعا لتقريب بعض الظنون التي كانت تراودني مما الانطباع بقدر ما يتي ترسخ في ذهني منذ فترة، ومن هنا يشكل التأويل حجر الزاوية في إعادة قراءاتي لـكشف سيولة دلالات النص، وإبراز ظلاله وإيحاءاته بخاصة اللامتناهية منها، وسواء ما يظهره النص مجسدا ما كان ضمنا ولم يكشف عن هويته إلا من قبيل الاستنتاج من في إنتاجه مكتوبا، أو النصوص. الكلمات الدلالية: .الإبداعي الفكر، الإبداع، التأويل، الدلالة، النص o The degree of the text and not the end of the interpretation Prof. Abdelkader Fidouh College of Arts, University of Bahrain Abstract: T h e e s s e n c e o f t h e p r o b l e m a t i c o f t h i s s t u d y i s t h e p o s s i b i l i t y o f understanding the dilemma of perception of the Arab mental stru cture from the beginning of its intellectual origin from the tangible impact on the creative text. I do not imagine that I will add anything of significance to what was said by those who preceded me studying and scrutiny, but it is my pleasure to a n s w e r questions that have been haunting me for some time. I have trie d to address some of them, and they are now included in some of my studies, except that they were a reductionist view. Hence, in this study, I try to deepen this impression as

عدد الصفحات ١٢٩

فيدوح القادر عبد. د 130 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ much as is possible for us, which pushed me to approximate some o f t h e suspicions that I had with what was entrenched in my mind a whi le ago, and from here the interpretation con s t i t u t e s t h e c o r n e r s t o n e o f m y re-readings to r e v e a l t h e f l u i d i t y o f t h e s e m a n t i c s o f t h e t e x t , h i g h l i g h t i n g its shades and its connotations in particular. The infinite ones, whether what the text appears embodied in its written production, or what was implicit and whose identity was not revealed except by inference from the texts. Keywords: thought, creativity, interpretation, significance, text. o ، في يظل تقدير الدراسات الحديثة لموروثنا الثقافي والمعرفي تقديرا نسبيا واعتقادنا بأننا نعرف ،انتظار ما يجد من اكتشافات تكشف عمق اللاوعي فيه : "لا نعرف إلا بعض الشيء منه" امتثالا شيء عن ماضينا هو اعتقاد يقابله كل لمقولة النفري: "كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة" حيث يتسامى في العبارة ظاهر ترفعنا عن معرفة ماضينا بفعل الوجود وباطنه. ولعل الأخطر من ذلك هو هبوب رياح الحداثة، تكرسه دافعية مرض الوهم بالتقدم خطوة إلى الأمام، في ،ن القول بصفاء التراثأحين يتم التراجع خطوات إلى الوراء، وفي المقابل أيضا وأنه على مثال كامل، قول يفعل دوافع الريبة والتشكيك، ويدخله في مذبحة ثبت استحقاقها التراث المسطر بمقدار ما جسده في بناء حضارة المتربصين بهذا .دهرا لا يستهان به يقوم جوهر إشكالية هذه الدراسة على إمكانية فهم معضلة تصور البنية الذهنية العربية منذ بداية منشئها الفكري من الأثر الملموس في النص الإبداعي. ة إلى ما قاله من سبقني بالدراسة ولا أتصور أنني سأضيف شيئا ذا أهمية بالنسب والتمحيص، ولـكن حسبي أن أجيب عن أسئلة كانت تراودني منذ مدة. وقد اتي غير أنها حاولت أن أتطرق إلى بعضها، وهي الآن مبثوثة في ثنايا بعض دراس . ومن هنا أحاول في هذه الدراسة أن أعمق هذا الانطباع كانت نظرة اختزالية وهو ما دفعني دفعا لتقريب بعض الظنون التي كانت تراودني ،بقدر ما يتيسر لنا

عدد الصفحات ١٣٠

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 131 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ومن هنا يشكل التأويل حجر الزاوية في إعادة قراءاتي ،مما ترسخ في ذهني منذ فترة ،وإبراز ظلاله وإيحاءاته بخاصة اللامتناهية منها ،لـكشف سيولة دلالات النص ضمنا ولم يكشف عن وسواء ما يظهره النص مجسدا في إنتاجه مكتوبا، أو ما كان لا من قبيل الاستنتاج من النصوص.هويته إ راثنا الفكري، بنظرة انتقائية تشمل كل توقد اخترنا ظاهرة متميزة في وتشكل في نظرنا عصب الآلية الفكرية، ولـكونها تحيط بمكنونات ،أنماط التفكير الشيء وضده البناء الذهني للمرجعية الثقافية وهي ظاهرة العلاقة التلازمية بين ولزوم الاشتراك بين المتناهي وغير المتناهي، بين صورة الشيء في الذهن وصورته في مادته، بحسب تعبير الفلاسفة، أو بين المعنى الذهني والمعنى المقامي. ذلك ما يمكن أن نطلق عليه بحكمة التفكير المستمدة من حكمة الـكون في ثنائية "الزوج" " وكأن ثنائية النسق الـكوني لها ما الروحعالم لم المادة ووالتي جسدتها فكرة "عا مما يجعل التطرق إلى المسائل العلمية من هذا المنظور تماما كما ،يقابلها في تفكيرنا نبحث في ثنائية النسق الـكوني. وقد اعتبر الفلاسفة أن العقل يدرك الحقيقة كنالو محوره بؤرة ثنائية وكأن الإنسان يعيش في صراع ،عن طريق الثنائية الوجود.وهي عند المتصوفة والعرفانيېن ثنائية الأنا في حينغياب. /حضور لا ينتج منها كما ،إن ما أطرحه من افتراضات لا يعطي حلولا حتمية . أضف إلى ذلك أنني أستثني صفات ذاته تعالى بوصفه تصور قطعي الدلالة وأن ما نرى من الموجودات ، طنوالظاهر والبا ،والأول والآخر ،الواحد الأحد - بحسب رأي الفلاسفة -الموجودات موجودة أي أن هذه كلها صفاته وأسماؤه .بالعلة الأولى؛ أي السبب الأصلي لإيجاد جميع الموجودات اقة تفاعلية مع ولعل هذا ما يسوغ ارتباط اللغة في مبناها ومعناها في عل داخل منظومة الحاجة إلى ممارسة ؛ إذ كل نسق لغوي ينمو توجهاتهم الفكرية ؛مقتضى حال ما يمكن لهذا النسق أن يوفره ولن يكون ذلك إلا بحسب ،التفكير وكل نسق ،المقتنع به افتراضا ،ليصنع عالما خاصا، مستمدا من الواقع المتصور لغوي من هذا النوع يحتوي في قصده تصوره لعالمه، بحسب النسق المحمول للواقع

عدد الصفحات ١٣١

فيدوح القادر عبد. د 132 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ "ولأن حقائق ،اقا من أن اللغة ليست إلا أداة لتحقيق معاني الحياةالممكن، انطل فكذلك تتزيف ،فإذا انحرفت المعاني ،المعاني لا ٺثبت إلا بحقائق الألفاظ 1(. ر وليس القصد من المعاني هو تلك المحمولات الدلالية لمعاني الكلمات بقد ما هي معان لفعل الفكر في منظومتها الاجتماعية والتي تحتوي في مضامينها جهاز حيث لا شيء يكون إلا ،وهي الأداة الفعالة التي يتم بها الإنجاز ،المعرفة كاملا ومتى ما كانت اللغة أداة طيعة في يد الذات العارفة استطاع "عقل الفعل" ،باللغة من إشارة المبنى التي ،جازا من الصورة وما يشبههاأن يخلق من واقعية الأشياء إن والمعاني المتواليات. ،تولد المعنى، ومعنى المعنى عامل مع الأشياء في دلالاتها العقلانية التي ٺتطلب المعاني المتواليات أن ٺتو لديها قابلية الإمكان حتى يتمكن العقل المنتج من تفعيل تصور الأشياء في ما يقلق النموذج السائد الذي يحتوي الكلي في نسق يفرض نمطية وهذا ،افتراضاتها من ،جاهزة، ليصبح استعماله سمتا معياريا يحول الأشياء إلى طواعية وخضوع ومن ثم كان المعيار هو السائد بتمثلاته ،دون إخضاعها إلى إعمال الفكر فيها لحرفية التي تستند إلى المتوارثة في معرفيتها النموذجية القائمة على الأنطولوجية ا ولا تعيد المنحرف إلى ،وتعتبر الأصل انزياحا ،مكتسبا ،تصور الشيء كما هو وتعيدها إلى ما هي عليه من دون إعمال العقل. وتفسر الأمور أفقيا، أصله، لقد سلك نقادنا أطروحتهم الفكرية على هذا النهج، وكرسوا مسار تفكيرهم واحتواء الدراسات ،هم لاستجلاء نبع النصووظفوا معارف ،على نشاط الفهم والعلوم التي من شأنها أن توصلهم إلى الأحكام الشرعية باعتماد التفسير بالمأثور الذي عزز مقولة "لا اجتهاد في مورد النص" وهو الأمر الذي نتج منه تفعيل في مقابل "العقل الموهوب" وهذا ما رجح مقولة إهمال وقد يكون النظر إلى "العقل الموهوب"، بوصفه مجرد غريزة لا تكتسب ،قلالع فعاليتها إلا من خلال "العقل المكسوب"، معناه القول بتبعية العقل لما يحصل ولما كان "الأدب والنظر" في الدائرة ،عليه الإنسان من معارف: من "أدب ونظر"

عدد الصفحات ١٣٢

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 133 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 العقل البياني المتكون إنما يتكون فإن ، البيانية محكومين بإشكالية اللفظ والمعنى 3(. وهي صورة تعكس حقيقة الإيمان في مقابل الإنكار، والإنسان وفق هذه وبوصفه أيضا أحد صراعات طرفي ،الثنائية بوصفه أحد ظهور الـكون في ثنائيته هد على هذا الوجود بين عالم الحق وعالم الخلق هو في حقيقة أمره شا ،هذه الثنائية لذلك غاب "الموضوع المتأمل فيه" في فكرته الفلسفية باستعمال العقل ،بالزوال مقابل النقل الذي كرس البحث عن معنى الحقيقة في الإيمان بعالم الحق الذي على اعتبار ،من منظور أن ذات الحق تجلت في ذات الخلق ،مثلته صورة الخلق تشكل ،تعرض صفاتها في ذوات مدركة -منظور بهذا ال -أن الذات الإلهية أشرفها صفات الإنسان بوصفه ،مراتب الوجود متجليا في جميع أنواع المخلوقات ويكون بمقدور هذا ،مخلوقا أسمى يمثل العالم الأصغر، ويحتوي على صورة المحاكاة "من ؛ بدءا من ذاته امتثالا للأثر القائل: إنسان التمكن من تأكيد صفات اللهال عرف نفسه عرف ربه" وهي الصورة الأولى التي يقبض عليها الإنسان لمعرفة ولذلك كان ، نابعا من تأمل في كل ما هو زوج. التأمل في الثقافة العربية الإسلامية فقط بل يشمل الثقافة العربية والأمر لا يقتصر على معالم الثقافة الإسلامية في عصر ما قبل الإسلام التي كان النتاج الإبداعي فيها قائما على الإسقاط في فعبر الأعرابي عن ما يكتنه عالمه الداخلي ،الصراع بين الإنسان ومظاهر الـكون في الكلمة التي بالوسائل التي يملـكها وهي اللسان المبين بإخراج الدفقة الإبداعية مدت السجع والازدواج على نحو:اعت إذا حان القضاء ضاق الفضاء تعنى بقسيمين - في البدء -ولقد كانت طريقتا السجع أو الازدواج أم ،متوازيين سواء أكان ذلك من حيث التركيبة الخارجية في تساوي الكلمات ة لخاضعأم من حيث التموجات الصوتية والموسيقية ا ،من حيث التركيبة الداخلية

عدد الصفحات ١٣٣

فيدوح القادر عبد. د 134 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ للتقطعات النفسية في مثل: إذا قرح الجنان بكت العينان وفي مرحلة متطورة نسبيا تجاوزت العملية الإبداعية مرحلة الموازنة في الأقسام إلى تكميل الوزن نفسه حتى يصير كل قسم مساويا للآخر من جهة 5(: شهاد أندية جواب أودية حمال ألوية هي السبيل -مرحلة الأسجاع والمزاوجة الموزونة -ت هذه المرحلة وقد كان الأسلم للذوق العربي بحسب ما اهتدت إليه الذهنية العربية قبل أن تصل إلينا .دون وعي من الناظم -عفو الخاطر -القصيدة العربية في نمطها المعهود البنية الخارجية هو اتفاق الذهنية المبدعة في تعاملها مع ،هنا ،إن ما يهمنا ولا أن نسأل ،في بناء القصيدة، وتقبلها إياها بكل بساطة دون أن نعرف السبب وذلك إلى يومنا هذا: لماذا جاءت القصيدة العربية بهذه النمطية التركيبية؟ سواء أكان ذلك في ،باعتمادها في بداية الأمر على الازدواج والثنائية في التعبير ثلاثة ألفاظ متساوية في التموجات الصوتية والتموجات أو ،لفظين متساويين ويكون بذلك من حقنا أن نتعرف إلى السبب الذي من أجله ،الإيقاعية اعتمدت الذهنية العربية على التركيبة الثنائية التي امتدت على هذا الشكل، إلى ،أن تطورت فيما بعد فوصلت إلى وحدة البيت وتجزئته إلى شطرين متساويين فكان تعدد الأغراض التي ،وحدة الغرض المستقل عن الغرض الذي يليه ثم .و ما يسمى بالقصيدةتعمل مشتركة في خلق إطار معين ه أما بخصوص بنية البيت على نظام شطرين من حيث كونه يشكل ثنائية في فلعل السبب في ذلك هو أن هذه الثنائية قد جاءت استجابة ،النمط التركيبي له بل لطبيعة نظرة الإنسان القديم إلى الـكون المتكون من ازدواجية ،لعصرلطبيعة ا

عدد الصفحات ١٣٤

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 135 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 حين ظهر -وجد هذا الإنسان -كون من عنصرين اثنين ٺتلكل المخلوقات التي للوجود أمام مفارقات الحياة الطبيعية في كل شيء يحيط به حتى إنه أصبح ينظر ي يمثل "الانسجام التام بين إلى الأشياء نظرة ثنائية بدءا من تكوينه العضوي الذ وتقابل بين جزئيات الوحدة ،وتواز ،فهناك تساو بين الجزأين (ب ،أ)شطرين" والوحدتان معا بأجزائهما المختلفة تجمعهما وحدة عامة شاملة ،(ب)والوحدة (أ) كناوعلاقة كل جزء بالكل ... فإدرا ،تنسجم فيها علاقة الأجزاء بعضها مع بعض يجعلنا نتقبل كل ما تتمثل في تكوينه القوانين التي -ين أو غير واعين واع -لأنفسنا ويبقى الشعور بالجمال في توافق الإدراك المباشر لعلاقة الأجزاء ،تتمثل في بنيتنا ، كان يراها في حياته والتي تتحكم فيها قوانين وهكذا مع بقية العناصر الأخرى التي أو في نظرته -مثلا -سواء في عبادته كالشمس والقمر ،الطبيعة الثنائية المطلقة - أو لنظرته من خلال الطبيعة ،أو ذكر وأنثى ،إلى صورة الواقع من نور وظلام 7(. محيطه من خلال تأثر البيئة ويمكن توضيح علاقة المبدع في هذه الحقبة ب سواء ما كان منها في شعره على نحو ما قاله فدماؤنا من أمثال ،في عوامل تفكيره أبي هلال العسكري: إنه لا يحسن منثور الكلام ولا يحلو حتى يكون مزدوجا، كما عرفه المصري حين قال: هو أن يأتي الشاعر في بيته من أوله إلى أخره، بجمل، ا كلمتان مزدوجتان، كل كلمة إما مفردة أو جملة، وأكثر ما يقع كل جملة فيه هذا النوع في أسماء مثناة مضافة". أو في تشبيهاته المبثوثة في ثنايا خطبه كما في "أيها الناس اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن خطبة قس بن ساعدة الإيادي: ذات أبراج، داج، ونهار ساج، وسماء مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل مدحاة، وأنهار مجراة، أو في ، وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأرضونجوم تزهر احملي ، قولها:لبنتها عند زواجها وصية أمامه بنت الحارثأمثاله ووصاياه كم في الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع : وذكرا خراعني عشر خصال تكن لك ذ .ه منك على قبيحفلا تقع عين ه:لتفقد لموضع أنفوا. لموقع عينه والتعهد. والطاعة

عدد الصفحات ١٣٥

فيدوح القادر عبد. د 136 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والماء أطيب الطيب .والـكحل أحسن الحسن .ولا يشم منك إلا أطيب ريح 8(. وما هو مثال: في الذي بحث عنه في كل ماأحاط بشأن الطلل هو الوجود الخفي في ،(حاتم) ،في الـكرم ،في البطولة ،في الخمرة ،في المرأة النموذج ،(الطلل)المكان . بينما أحاط بإنسان السماء بعد (الخنساء)في التضحية (زهير)سلم البحث عن ال 10( 11( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند "و 12(. فإذا كان العربي بعد مجيء الإسلام قد ربط علاقته الأنطولوجية بربه فإنه ولم يكن ،كان قبل الإسلام مرتبطا بالمطلق "في أن يرسم النماذج المطلقة المثلى من الحالات الجزئية التي يزخر بها تيار ،يصور هذه الحالة الواحدة المعينة أو تلك ،أو ما شاء أن يصف ،فإذا وصف الشاعر العربي جوادا، أو ناقة ،الحياة الواقعية 13(. وقد لجأ الشاعر العربي في هذه المرحلة من عصر ما قبل الإسلام إلى هذا ،لغياب الفكر الديني المخلص لمشاكله -من دون وعي منه -المستوى من التفكير أو بالأحرى لغياب موضوع يشغل فكره عقليا والذي من شأنه أن يعوض له هذا كما لا نستطيع أن ،بتة إقصاء الفكر من الذهنية العربيةالصراع. وهذا لا يعني ال نستبعد أن يكون هناك نوع من التفكير عند نخبة ممتازة من العرب في ثقافتها التي أو نظرية مؤسسة خاصة فيما ،لا عن طريق التعلم ،اكتسبتها على سبيل التجربة بين لي: كتاه في جاءت به العرب من "حكم مضارعة لحكم الفلاسفة" وذلك ما بينت والثاني عن "الجمالية في ،"الأول عن "القيم الفكرية والجمالية في شعر طرفة بن العبد ناهيك عن بعض الدراسات المتفرقة والتي نشرت في بعض ،الفكر العربي" حينما اعتبرت أنه كان بإمكان الحكمة الماثلة في ،المجلات والدوريات العربية

عدد الصفحات ١٣٦

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 137 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 م أن ترقى إلى مستوى الفلسفة لولا ظهور الحدث الجلل ثقافة العرب قبل الإسلا ورفع من شأن ،المتمثل في ظهور الإسلام الذي غير مجرى تفكير عقلية العربي وليس معنى هذا أن القرآن كان عائقا -عموما -مستوى معرفة العقل الإنساني ،العربيةولـكنه أعطى دفعا جديدا في تحريره للعقلية ،في نشوء الفلسفة العربية إلا أن هذه الرؤية الدينية للفكر لم تستغل بالقدر الكافي لينتج هذا الفكر موضوعا فلسفيا موازيا لما جدها وهويتها المتمسكة بالإيمان.أنشأته الحضارة العربية الإسلامية بم ل الحدث الجلل في البعثة وتبليغ الرسالة لقد وجد العربي طريقه مع حلو فانشغلت الأمة بالدعوة والرغبة في التوصل إلى الدلالات العميقة ،السماوية المقصودة من الحكم الشرعي مما أثر على العمل الإبداعي بالصرفة إلا فيما كان وإنما بدافع السمت السائد المتكون من المناخ ،يخدم الإسلام، ليس بدافع المنع واستمر الوضع على هذه الحال ،الجديد بالانتقال إلى حضارة جديدة بمعالم جديدة إلى أن استعاد النشاط الإبداعي حيويته مقتديا بالنموذج المثال الذي خطه ابن هذا الشاعر الذي لم ترو لنا أية دراسة خبره غير الذي ذكره ابن ،حذام وأنه وقف ،عراء هذه الفترةمن أنه شاعر تقدم على من نعرف من ش أو شعره بل اكتفى بذكر ،على الأطلال وبكى الديار لـكنه لم يذكر شيئا عن نسبه اسمه في شعر امرئ القيس حين قال: نبكي الديار كما بكى ابن حذام عوجا على الطلل المحيل لعلنا إن أصل الـكون في ظهوره قائم على هندسة الأشياء المدركة وارتباطاتها صورة "الفنون السامية" ،أو من دون وعي ،الأمر الذي عكس بوعي ،الفلـكية على حد تعبير إخوان الصفا الذين يعتبرون، أن أصل التشكيلات الهندسية في النواميس الـكونية نابعة من الاعتماد على فكرة التوحيد في "لا إله إلا الله" في .وإثبات بالوحدانية لله وحده ،قمغزاها المشير إلى نفي الألوهية لغير ذات الح فإن ،ولأن الإبداع تعبير عن حقيقة الـكون في كماله ونظامه المتناسق

عدد الصفحات ١٣٧

فيدوح القادر عبد. د 138 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وجاهة ما نذهب إليه بحسب زعمنا أن هذا التناسق الماثل في الإبداع هو أحد من -ومتجليا عبر آلية اللاشعور الجمعي المشحون ،أجزاء نظام الـكون في سياق ما وتبعا لذلك فإن الفنان بوجه ،ع الرمزي لهذا الموروث البدائيبالطاب -دون وعي يجمع بين ثنائية تكوينية تؤهله لاستكشاف - والشاعر على وجه الخصوص -عام ما ترسب في أعماق البشرية، من تراكمات نفسية، انطوت بفعل مرور الزمن في وأن ما ،انيحيث الوجود الحيو ،قد تمتد إلى ما قبل الإنسان ،ذاكرة النسيان يصدر في الحياة هو انعكاس لهذه المكبوتات بخاصة من الفنانين الذين يملـكون القدرة على إظهار هذه الرواسب الموروثة من وجهة نظرهم كمظاهر رمزية 16(. خذ لعظيم تنتج من مصدر ميتولوجي يأومن ثم فإن الأعمال الفنية ذات المنشأ ا . ولعل الشاعر أكثر الناس حرصا على الحفاظ على مجراه في طابع البناء المنتظم كون الإبداع انعكاسا طبيعيا لمكبوتات الـكون، وهذا ما أطلق ،هذا التوازن عليه علوي الهاشمي بالتناسب حين اعتبر "أن الإنسان العربي مجبول على حب .. وأن المقصود .ق التوازن والتناسب في مجمل حياته الخاصة والعامةالنظام وتحقي بل يعني حيوية ،بالنظام والتناسب ليس وضعا جامدا أو إطارا ضيقا محدودا مطلقة وحركة لا متناهية قائمة على الانسجام والانتظام واستخلاص العام في لمتسعة في المركز والدائرة ا ،والمتحرك في القار ،والحركة في السكون ،الخاص ،والقافية في الوزن ،وحركة الذات في بنية المحيط ،والمعنى في المبنى ،المكثف والتخييل في التركيب... وهكذا على أن يتم كل ذلك في ،والعاطفة في العقل 17(. ي الذي نتزعمه في إسقاطه على مجريات النص وليس الانتظام الثنائ أو الإنسان أيا ،بوعي من المبدع الإبداعي في بداية نشأته هو ذلك التناسق المحكم ولا هو الانتظام الذي أخضعه المبدع في نشاطه قصدا، يكون قد ،كانت مواهبه إنما نقصد بذلك -تحت أي شكل من الأشكال -استمده من تجريديات هندسية كل شيء في الإبداع يميل إلى العفوية الـكشفية حتى على مستوى الموضوع أن

عدد الصفحات ١٣٨

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 139 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ،عبر مراحل الحركة الإبداعية في الثقافة العربية على نحو ما نجده في هذا النص بحيث يمكن أن نطبق ظاهرة الثنائية على أي نص ،على سبيل المثال لا الحصر ه متحدثا عن الدهر والموت:مقطع ليقول تميم بن مقبل في من النصوص القديمة، أموت، وأخرى أبتغي العيش أكدح وما الدهر إلا تارتان، فمنهما فللعيش أشهى لي، وللموت أروح وكلتاهما قد خط لي في صحيفتي وذمي الحياة، كل عيش مترح إذا مت فانعيني بما أنا أهله تعبير كمال أبو ولعل أهم سمة مميزة هي سمة التصورات الثنائية على حد ديب من حيث "إن الـكينونة الإنسانية في رؤيا الشاعر كينونة في سياق من ،قطبين يستقطبان الحس والانفعال والإدراك (إلى)التوتر الممزق الذي ينشد ويتقاطع هذان القطبان في نقاط مركزية تعمق يستقطبان اللغة نفسها. ،وهما لذلك ،يشقه إلى لحظتين ،تنمي القصيدة تصورا للزمن هكذا ،مأساوية الرؤيا وشموليتها وبعد هذا الانقسام تطغى ،فالدهر تارتان أي أن الرؤيا تقسم الواحد إلى اثنين ومن ...صورة الازدواج على حركة القصيدة وتشكل بنية موازية لبنيتها الدلالية حياة/الموت المدهش أن الشاعر لا ينمي رؤياه في إطار الثنائية الضدية المطلقة: ال بل في إطار ثنائية ،معتبرا الدهر ذا وجهين أحدهما السعادة والآخر الشقاء ولعل المتتبع لهذا المقطع يجد هذه الثنائية ي إطار رؤيا الـكينونة الإنسانية.موزعة على ثنائيات عديدة كلها تصب ف ون الأخرى التي تعتمد الصورة والشعر في ذلك شأنه شأن بقية الفن وإنما ،وليس بالضرورة أن يكون ذا معنى دلالي فقط ،التجريدية مظهرا لها ،والدلالة ،والإيقاع ،منها الشكل ،صفات الجمال فيه قائمة على عدة عناصر ي مركب جمالي لاستجابة وجدانية.ف والقافية... الـكون بصفائه العقلي وليس غريبا من هذا الإنسان أن يكون عارفا بحقيقة مما كون اتحادا بينهما حيث توافق الإنسان في بدائيته مع مبادئ الـكون فتمثلت وهي الثنائيات التي تشكل وجود الإنسان في هذا ،لديه كل الأشياء في زوج ثنائي

عدد الصفحات ١٣٩

فيدوح القادر عبد. د 140 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ إلى الـكون، وتخلق منه توازنا منسجما في ضوء استجابته الإرادية أو القسرية القدر في تعامله مع: الفعل ورد الفعل / السالب والموجب /سواء ،طبيعة الخلق والحرية / الحياة والموت / وكأن واقع الإنسان في إدراكه الأشياء من حوله في مقابل الوجود ،في هذه الحياة -العرضي -يعكس صورة الوجود المجازي لحقيقي الذي هو في عالم الملـكوت.ا رغبة (الفكر والموضوع)تفعيل ثنائية إلى -دوما -إن حكمة العقل تسعى وقد ،في الوصول إلى الحقيقة بأهم وسيلة وهي العقل المجرب أمام مختبر الطبيعة أول من التفت إلى هذا القانون في -بحسب قول علوي الهاشمي -يكون الجاحظ "أن العالم بما فيه من :الحياة الجوهري حين قال الثقافة العربية باعتباره قانون ،ومتضاد" ثم يرد الجاحظ هذه الحدود ،ومختلف ،الأجسام على ثلاثة أنحاء متفق ،أو المستويات الثلاث التي تجسد حيوية القانون إلى الأصل الثنائي الإشكالي وذلك حين يستطرد قائلا عن "تلك الأنحاء ،ممحورا إياه حول الحركة والسكون كأن حقيقة القول في الأجسام من و ،جماد وناموكلها في جملة القول ،الثلاثة الإنسان - ومن ثم لا فكاك من أن يفكر المادة في قسمة الـكون القائمة على نحو، هذه الثنائيات: الذكر والأنثى / -القديم / الفكر والموضوع / والروح / البرودة والحرارة / النور والظلام / الخـير والشر وبقدر عال من التفكير كما عند العلماء والفنانين ورجال الدين الأعلى والأدنى. ظاهر القرآن وتأويل نجد على سبيل المثال ثنائية: توقيف وتوفيق / محكم ومتشابه / / المواضعة اللغوية والمقاصد اللغوية / الإدراك وإدراك حقيقة ومجاز القرآن / حقيقة المطابقة والتصوف الحلولي.الإدراك / اللفظ والمعنى / ال هذا قليل من كثير من المفاهيم والنظريات التي جاءت مطابقة للبحث في معنى الـكشف عن حقيقة تماثلها بهذا الشكل كونها سؤالا عن علم المعلوم، وتمثل سواء ما ،غياب الخفي من خلال هذه العناصر الثنائية المتوافرة في كل المخلوقات إلى غير ذلك من الموضوعات ،الكائنات الحية أم من الجماد كان منها من والظواهر بدءا من الذرة بوصفها كائنا قائما على ثنائية التوازن بين السالب

عدد الصفحات ١٤٠

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 141 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 لا -بحسب تعبيرات الفلاسفة - والموجب. أضف إلى ذلك أن في عالم الناسوت تبعا لدلالات بلور موجوداتهاٺتوجود لشيء إلا بنقيضه وفق قانون الطبيعة التي لامتناهية النواميس الـكونية الكامنة في إبداعاته، والتي تعكس الاحتمالات ال لمطلق مفردات الـكونية. وكل من يرغب في معرفة حقيقة المطلق المتضمنة في اللانهاية فإن لا نهائية نتيجة من بلورة هذا النص بوصفه موضوعا ،التأويل سبيل إلى مكامن النص ولـكن كيف حول المبدع أو المثقف ا دلاليا يبېن من زوايا مختلفة.تواصليا ونسق العربي هذه الرؤية إلى نظر؟ وهل راهن على تفاعله مع الـكون، وتوازن شعوره بوصفه تعبيرا عن المعنى الباطن هو الدافع للعملية ،معه؟ أم أن اللاوعي الجمعي نظرة الفكرية؟وال ،الإبداعية المرآة والعلامية إن التحايل على الفكر يقودنا إلى التساؤل عن: كيف طرحت الظواهر المعرفية في الثقافة العربية الإسلامية؟ ومن أي منبع كانت تستمد مفاهيمها؟ وهل كانت هناك إشكالات معرفية؟ وما دور العقل في ألوان القضايا المطروحة؟ أو من قبيل الحدس وهل كانت النتائج المتوصل إليها من طريق القياس العقلي غيبي المتسلل من اللاوعي الجمعي؟ال وإذا أدرك الإنسان أن اللانهاية الصغرى التي تعكس وجوده بوصفه جزءا من اللانهاية الـكبرى الماثلة في الـكون، أدرك أنه جزء فاعل في هذا العالم الـكوني، وفي اتصال بعضهما ببعض ضمن ترابط كوني متماسك يحدد أعلاها وهذا ،يجمعهما تآلف الروح بالجسد ،ويعرف أدناها قيمة أعلاها ،أدناها مستوى يعني أن كل ما هو إبداعي في طبيعته هو بالضرورة كوني في جوهره "فالقوانين الطبيعية هي قوانين كونية سعى الإنسان جاهدا إلى معرفة رموزها وتبنى قواعدها وانين الإنسانية هي قوانين والق ،لتكون عونا له على معرفة نفسه وسر وجوده طبيعية وكونية تدعو الإنسان إلى تطبيقها لـكي يتحد مع الوجود الكلي" وما الظواهر المتناثرة في وجه العالم إلا عبارة عن تناسق محكم من ثنائية ضدية ضمن

عدد الصفحات ١٤١

فيدوح القادر عبد. د 142 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ يكون من ،في حين هي في الجوهر تمثل وحدة داخلية ،صور تضادية في الظاهر بع مدركاتها إلا من خلال آلية اللاوعي الجمعي بوصفه تعبيرا عن ٺتالصعب علينا استطعنا ومتى ما وجدت الرغبة في استخراجها ،باطن النفس وقابليتها للانفتاح إلى كشف خلايا نائمة متسللة من موروث التفكير الموجود في -نسبيا -أن نصل عمق كل إنسان. ي نقد الشعر العربي إلى أن كل مبدع بنا الاتجاه النفسي فكتاولقد تطرقنا في من حيث ،هو "سياق إبداع" يمكن تحليل شخصيته انطلاقا من الأثر الذي أبدعه ورثناها من الحياة الأولى للإنسان ،كونه يمثل مضامين رمزية ضاربة في القدم والتي تشكل ترسبت في الذهنية جيلا بعد جيل، ،المتكونة من غرائز بدائية أطلق عليها يونج بـ"النماذج الأولى الأصيلة"، بوصفها طرقا طبيعية عناصر نفسية -بعد أن تجاوزتها المعرفة الحديثة -وسواء أصحت هذه المقولة أم جانبها الصواب فإن حقيقة المعرفة وفق الأسئلة السابقة تبقى تشكل النواة ى صحة مصدر النتيجة التي الجوهرية للـكشف عن: "كيف؟"، أي كيف نطمئن عل بمواقفها؟ -على مر الأزمنة - وصلت إليها؟ وهل احتفظت هذه النتائج إن السمة الدلالية للتحول المعرفي من عصر إلى آخر هي ترجمة لتبدل مواقع بل كل ،كرر صفات الواحدة في الأخرىٺتلا ،الوجود من حالة إلى حالة أخرى با في خلق الثانية وفق التحولات الطارئة على وتكون سب ،تستقل بماهيتها واحدة الصورة الأولى بفعل وساطة معينة، حتى تصبح معدة للتحول إلى صورة أخرى ليست ثابتة على وجه اليقين. ولعل هذا هو جوهر التفاعل الإنساني بالعلاقة العلية الرابطة بين الشيء في اللاتناهي فالقرآن الذي شغل الناس بإعجازه تكمن خاصيته ،وأعراضه بـ"الفعل" على اعتبار أن مورد استعمال اللاتناهي بـ"القوة" هو إدراك الوجود في سبيل ،المطلق في علاقته بالوجود السابق الرابط للوجود اللاحق إلى غير نهاية معرفة القوة بـ"الفعل" عند ذات الحق في إرادته جل شأنه لمعرفة تبليغ قوة تأثير وما كان ذلك ليكون لو لم

عدد الصفحات ١٤٢

التأويل تناهي ولا النص مرقاة 143 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 يعلم الله جل شأنه في الإنسان إمكانية سيرورة الفكر البشري للوقوف على سبب وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض "الإعجاز من خليفة الله في الأرض .لفعل باستمرار إرادة الله قوة؛الثابتة ب ذ استثمار النص الشرعي من قدمائنا دهرا طال حتى القرن السابع لقد أخ ولم يشذ المتأخرون في تفكيرهم عن تفكير من سبقهم من الشعراء ،في تقديرنا ب والفقهاء والمفسرين والمتكلمين والفلاسفة الذين انصب اهتمامهم بالزوج كتاوال -في سياق ذلك -خل معنى / حقيقة مجاز. وما د ،متشابه / لفظ ،الاثني: محكم ،تحت سقف هذا الزوج من فروع أظهرت النسق الثقافي في حدود معينة وعندما أرادوا أن يتجاوزوا ذلك بعد القرن السابع اصطدموا بعقبتين أخرتا خوض في علاقة اللغة بالفكر وهما:ال هذا الآخر الذي اعتنق نظريات ،التطور الهائل الذي مثل في ثقافة الآخر ة أغلبها مستمد من منهج اليقين بغرض الوصول إلى الحقائق في معارفها عد في أوائل عصر النهضة الغربية. -بخاصة -وقد كان ذلك ،الفكرية مواجهة عصر الانحطاط قبيل سيطرة العثمانيېن على البلاد العربية هـ، بعد سقوط ما تبقى من عصر الدولة العباسية التي وصلت إلى "الذات" الأولى، رحلة الشيخوخة والتي تم فيها قطع الصلة حتى مع معرفةم تأسيسا وتطورا. بحياة العرب قبل ،من حيث المبدأ الشكلي ،ولعل هذه الصورة مشابهة قد اعتبرنا كناوإذا ،الإسلام الذين تأخرت عندهم فكرة البحث في مسائل فلسفية فلأن انشغال العرب بالقرآن ،هد للفلسفةأن الحكمة كانت المم -كما بينا سلفا - حال دون ذلك. والأمر سيان مع الثقافة العربية في المرحلة الموالية عندما وحينما بدأ التفكير يميل عن الاهتمام بنظام الخطاب على ،استنفدت طاقتها حساب نظام العقل؛ الأمر الذي نتج منه الانشغال والاهتمام بتجنب التنافر بين تمام بتجنب التناقض بين الأفكار.ت على حساب الاهالكلما إن التناقض على صعيد الفكر لا ينظر إليه في هذه الحالة من حيث هو

عدد الصفحات ١٤٣

فيدوح القادر عبد. د 144 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ومن هنا كانت المحسنات .تناقض "بل بوصفه طريقة من طرق" صياغات المعاني البديعية بمختلف أنواعها؛ وهي محسنات تقوم بمهمة إبستمولوجية هي تعويض خفاء التناقض على صعيد المعنى. إن النغمة الموسيقية المرافقة للخطاب الفراغ وإ عن نظام الأفكار -من ثم -المسجوع توجه السامع إلى نظام الكلمات وتصرفه - إذا كان ثمة معنى -على نحو يجعله في حالة إغفاء عقلي تسمح لـ"المعنى" 24(. أضف إلى ذلك أن إغلاق باب الاجتهاد يعد تعطيلا للآلية الفكرية في وما كان ،مقاصدها التي تسعى إلى ربط النص بالعوالم الممكنة في مثلها العليا ،ذلك ليحدث لو كان هناك اهتمام بربط اللغة بالفكر في تداولها اللساني المتواصل كل ما يجد في مسارها زة تحد منولأنه لا يعقل أن نحجم اللغة في قوالب جاه بالتعليل لكل ما هو - أكثر -. ولعل مرد ذلك كله إلى اهتمام القدامى الحضاري أو قياس التمثيل كما عند علماء ، 26(. بأصالة نظام الخطاب على حساب نظام العقل ولقد كان لهذا الاهتمام التشكيل في مراتب الحقيقة ظاهريا وتباين الموجودات في مستمدا من تباين ظهورها العياني باعتبار دلالتها على ذات الحق وصفاته الـكمالية؛ الأمر الذي كان له الأثر الـكبير في مجرى تفكيرهم من دون وعي وهو ما يوضحه التداخل بين آراء ثنائية التفكير مثل والفلاسفة حول ظاهرة واللغويينكل من الفقهاء والمتكلمين ا، في ثنائية اللفظ والمعنى التي كانت حاضرة حضورا إشكاليا، ظاهريا وباطني .الثقافة العربية الإسلامية إن بناء حضارة على النحو الذي كانت به الحضارة العربية الإسلامية في الإيمان تناظرها للأشياء لم يكن له اعتبار لولا اعتقاد قدمائنا الراسخ بتكريس قوة فتحول كل انتصار في فتوحاتهم ،بإرادة الـكشف التي تعطي الوجود معناه مكافأة لهم ،إلى انتصار بثواب من الخالق -بما في ذلك المعرفة -واكتشافاتهم وإيمانا منهم بأن رسالتهم في خلق هذه الحضارة كانت ،لإنجازهم الإنساني العظيم

عدد الصفحات ١٤٤