التأويل تناهي ولا النص مرقاة 145 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 منا الاهتمام بـ"الموضوع الفلسفي" لخلق مستمدة من التوحيد. ولو كان ذلك متض وتقطع جذور -السقوط القسري -توازنا ما كان لهذه الحضارة أن تسقط ،والهندية ،إمكانية الاستمرار على عكس ما كانت عليه الحضارات: اليونانية وغيرها من الحضارات العريقة التي أبقت على قدر من التواصل ،والصينية البقاء للاستئناف من حيث انتهى الأولون. ولعل هذا ما الحضاري ما يسمح به يدعم فكرة غياب "الموضوع الفلسفي" في تراثنا الذي كان يستوجب منه استجلاء واستخلاص تجارب الحضارات الأخرى للحفاظ على ،قدرات تلك الحضارة على الرغم من محاولات ابن رشد التي باءت بالفشل من مؤسسة ،الاستمرارية ؛ الأمر الذي من أفكار عطلت المنظومة الفكرية فت الفلاسفة" وما سبقها"تها وما نزال ندفع ثمن تراجع هذا الفكر ،انعكس سلبا على مستقبل الفكر الفلسفي إلى يومنا هذا. بحاجة إلى تجديد في كل آن وزمان، ويتشكل بشكل ما -دوما -والممكن س من الآخر على النحو الذي بنى من الذات ولي ،يحاذيه من الخلق والابتكار لزم خروج هذا البناء -قسريا -وعندما دخل الآخر ،أسلافنا حضارتهم الماجدة فتحولت ،والتشييد عن جادة الصواب لاستمداد حضارتنا بما دخلها من غيرها وعلى ،الحضارة العربية الإسلامية من صورتها بذاتها إلى صورة من دون ذاتها الخفاء والظهور في كل شيء.هذا النحو يكون حياة الدلالة وفق ،مما يكون ،والسيرورة ،مما كان ،كل حياة تتجاذبها صفتا الصيرورة ويجعلها قابلة لكل ما هو جديد بتجديد نفسها على الدوام. ،نظام أسرار الـكون بين التطور ،ولعل موقع الإنسان متحركا بين عرشي الصيرورة والسيرورة وفي هذا استجابة لقوى الطبيعة في ،للقيام بدور ما، سلبا أو إيجابا والتطوير، أم وفق قانون ،سواء وفق قانون العلة والمعلول ،توازنها الإرادي وغير الإرادي الوعي واللاوعي. ومن هنا جاء البناء الذهني للواعية العربية على سبيل الامتثال عها المبدع بوجه عام، ضمن سياق فتفاعل م ،لقوى الطبيعة في مظاهرها الـكونية
عدد الصفحات ١٤٥فيدوح القادر عبد. د 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ هذه السنن الـكونية، وبدافع إفرازات المعنى الباطن، وذلك لانعكاس التناظر والسلوكية. ،والفكرية ،والظواهر الطبيعية ،الموجود في تعددية الأنماط والأشكال ،وهذا ما تؤكده الدراسات المعرفية من أن فصل الإنسان عن محيط الطبيعة محال صورة نموذجية للبيئة. ،ار أن الإنسان على مر الأزمنة، وسيظلعلى اعتب للبيئة في محيطها ،والحاصل أن استجابة الإنسان إلى النسق الطبيعي وما دام الأمر كذلك فالنتائج غير ،هو انعكاس للانفتاح على التجديد ،الـكوني أسمى عناصر البحث والـكشف ،وعدم نهائيتها يعني الاستمرار في الـكشف ،نهائية وفي اعتقادي لن يكون ذلك كذلك إلا بما تستوجبه الذات ،المنفتح على التجديد بها على تطوير قدراتها على النحو الذي أثبته قدماؤنا بعد كباوان ،وبإرادتها ،لنفسها تحولهم من مرحلة تاريخية إلى أخرى، فأنتجوا حضارة قبل أن يدخلها الزيف. نقادنا القدامى إلى الآلية الإبداعية بما هو حاصل في ولقد نظر دارسونا و وبما هو ناتج من اللاوعي في الصورة الخفية، ،المرجعية الثقافية في الصورة المتجلية والإنسان العربي القديم في هذه الحال موزع ذهنيا بين صورتي الخفاء والتجلي، ،م الفكري الموروثوبين واقع حال مشترك الوجود اللفظي المقنن، وسمت النظا من كلام موزون مقفى في المنظور العقلي، وبين الوجود العياني المتكرر معه يوميا وما يفرضه نظام الطبيعة الـكونية، لذلك ركز قدماؤنا كل اهتمامهم حول موضوع ؛ الأمر الذي شجع القدامى على تناول ة والاستدلال لتوضيح فكرة المجاز الدلال من حيث إنه عل هذا سبب تأليف أبي عبيدة "مجاز القرآن"ول ،هذه الفكرة بعمق سعى إلى شرح النص القرآني باستدعاء الأنحاء التي انتحاها العرب في للتأكيد على منشأ النسق الثقافي العربي وللبرهنة على أن أصل ،أن القرآن إنما جرى على سمتهم ند تقسيم الكلام إلى حقيقة . وهذا مشهد آخر للتفاعل مع الثنائية في التعبير عمجاز ومجاز الذي استنكره ابن تيمية فيما بعد. دور كبير في شحذ ،ومنطلقاتهم المذهبية ،لقد كان لقناعة قدمائنا الفكرية قريحتهم بدافع الحاجة إلى محاولة تعزيز موقفهم والانتصار على خصومهم ومخالفيهم بيعة تصور كل مذهب، من هذا المذهب أو ذاك، خدمة لتوصيل ما يتناسب وط
عدد الصفحات ١٤٦التأويل تناهي ولا النص مرقاة 147 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 لفهم الشرع، ووحدة النص الإلهي في جميع مراميه، بما في ذلك النسق الدلالي مما أدى إلى ،لقد كرست البلاغة العربية جهدها لفهم النص القرآني كان ،زمان ومكان. لذا التسليم بإعجازه، بوصفه لامتناهيا بفعل مشيئته في كل ،غاية الأهمية بغرض إمكانية توفير الإقناع حرص العرب على دراسة البلاغة في ،وبوصفها الأداة الإفهامية لمحاربة أهل البدعة والباطل في فهم النص الشرعي وفي هذا جاء قول أبي هلال العسكري: ،واستخراج الاستنباطات السريعة الحكم علم -جل ثناؤه -"إن أحق العلوم بالتعلم وأولاها بالتحفظ بعد معرفة الله ،الناطق بالحق ،ب الله تعالىكتاومعرفة الفصاحة، الذي به يعرف إعجاز ،لبلاغةا 27(. ولعل الاهتمام بالبلاغة لم يكن له الدور الفعال إلا عندما تبلورت المهتمون بذلك إلى فريقين: فانقسم ،إشكالاتها على مستوى تحديد الخطاب البياني أما الثاني فاهتم بكيفية إنتاج الخطاب ،أحدهما عني بتفاصيل الخطاب وتفسيره وكان أبرزهم المعتزلة الذين كان لهم فضل السبق في بلورة معالم المصطلح ،المبين عارض مع صحة مزاعم ٺتالبلاغي بوصفه سياقا إجرائيا لصحة مزاعمهم التي كانت أمر الذي مكن كل فريق من ضبط استدلالاته تحت سقف خصومهم؛ ال ة بكل تفاصيلها من ضوابط وأنواع.البلاغ وانغماس ،على أساس ما تحتويه من تعصب ،إن كثرة التيارات والمذاهب بعضها في حمأة الـكذب والتزوير كانت تشجع على تفسير القرآن بما تراه يتلاءم مع جر على ،وقد ترك ذلك أثرا سيئا ،سفيةأغراضها وتأييد مذهبها بتأويلات تع 28(. أن ينظروا إلى المسائل الشرعية -مثلا -وهل كان باستطاعة البلاغيين وهل كان باستطاعتهم أن يتجنبوا ما ن النسق الثقافي الإسلامي آنذاك؟بمعزل ع وبين ،ن والفلاسفةوبين المتكلمي ،كان يدور من جدل بين المتكلمين فيما بينهم لا أحد يشك في أن لهذه الثقافة السائدة المصبوغة بالجدل ويين؟هؤلاء واللغ الفكري الدور الأساس في تعزيز مكانة المعارف والعلوم، والمقاصد الشرعية
عدد الصفحات ١٤٧فيدوح القادر عبد. د 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وتأثر ،وخير مثال على ذلك تأثر علماء اللغة بالعلل والقياس ،بالتيارات الفكرية بخاصة مع إمام الحرمين الجويني وتلميذه -لأرسطي علماء الأصول بالمنطق ا .في الوصول إلى اليقين والمصداقيةرغبة -الغزالي والذي انعكس بشكل ،ومن هنا، جاء مصدر التطرق إلى كل ما هو زوج ثم أعقبتها نظرية معنى المعنى عند عبد القاهر ،أدق، في صورة اللفظ والمعنى ،في مدركات الإنسان ،بدئها اللاتناهي بالقوةالجرجاني والتي كانت في أساس م في مشيئة الرحمان، وإلا حجبت عن هذا الزوج صورة ،لمسايرة اللاتناهي بالفعل والشعر منه ،إدراك معاني إعجاز القرآن الماثلة بالفعل في العبارة الدالة في الإبداع حيث تكون بوصفه أسمى تعبير الثقافة العربية الإسلامية، ،على وجه الخصوص بالفعل ودرجة المعنى الذي لهذا المعنى (المعنى الأول)"درجة المعنى الحقيقي ية كناوأما بطريق ال ،إما بطريق الاستعارة والتمثيل (المعنى الثاني)الحاصل بالفعل : أما معنى المعنى الممكن هيتين عندما يكون القول ليس شعرالا تكونان إلا متنا ومما لا نهاية له ،ة والتمثيل فهما مما لا نهاية له بالقوة في الشعرية أو بالاستعاركنابال ية التي تستند إلى علاقة التبعية بين المعاني لامتناهية بالقوة كنابالفعل في القرآن. فال لـكون سلسلة الموجودات كلها مترابطة، فينعكس ترابطها بين أسمائها والمجاز بالقوة، لـكون كل موجود من جماعة لامتناه (الاستعارة والتمثيل)بفرعيه 29(. إن دراسة اللفظ والمعنى بهذا المنظور لا يعكس منهجا معينا اتبعه القدامى وإنما بفعل آلية خفية في ذهن المجتمع، جسدت ،بفعل الإرادة في تعاطي شئونهم للاتناهي بالقوة المستمد من اللاتناهي بالفعل في صفات ذاته فعل الفكر من ا تعالى في علاقة تفاعلية بين إرادة القوة وفعل الإيمان في صفات ذات الله ومرجعي، وذهني. ،وهي علاقة متفاعلة، ذات طابع عقدي ، لتستدعي اللغة في نظامها التعبيري إلى تصور ثنائي يعكس ،كلها ،تعاضدت لتصور الدلالي الذي يحمل في مضامينه الخفية بين التوحيد والموحد الذي من ا شأنه أن يرجع كل شيء إلى حقيقة ذات الجلال. ومن هنا كانت "الحقيقة فقه
عدد الصفحات ١٤٨التأويل تناهي ولا النص مرقاة 149 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 السنة" الـكونية كما يرى الغزالي لما تقوم به النفس البشرية من دور في سبيل ،ن بحكم خلقه على الصورة الإلهيةوالتي تليق بالإنسا ،الوصول إلى المعرفة الكاملة وإنما الـكمال الحقيقي في حصول المعرفة بحسب رأي الأمير ،وليس هذا فحسب هو الذي يتحقق باجتماع العقل (أحد المتصوفة المتأخرين)عبد القادر الجزائري والروح معا؛ لأن العقل على ما يقول إذا امتزج بالروح امتزاجا معنويا ظهرت 31(. أو ،لقد سن قدماؤنا تفسير الشرع بما تقره الضوابط اللغوية والمعاني البيانية بما تفصح عنه دلالة التأويل من دون أن "يخل ذلك بعادة لسان العرب في أو غير ذلك من ،أو مقارنه ،أو لاحقه ،التجوز من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه لما في ذلك من ، وهذا باعتراف القدماء، والمفسرين منهم ،أثر بليغ بين دلالة المعاني وروح الشرع قال في حق المفسرين: "لا يتصدى على وجه الخصوص كما رآه الزمخشري الذي الحقائق، إلا رجل منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك وتمهل في برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما: علم المعاني، وعلم البيان،قد بع مظانهما همة فيٺت أزمنة وبعثت على ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما ومن هذا الحقائق من الشريعة بوجه عام المنظور كانت البلاغة عنصرا فاعلا في استقراء ي من النص المقدس وتوضيح إعجازه.ه ما خفكناواست وإذا كانت خصوصية فهم النص مطلبا شرعيا في طلب الحقيقة بالأدلة حتى صار المجتمع ،العقلية والنقلية فإن هذا الفهم قد تشعب بتشعب الشيع والملل كما صار ،رات الخلافيةذا مرجعية مشدودة بالنع ،آنذاك ،العربي الإسلامي فتعزز الجدل ،محكوما بأفق المفاهيم الافتراضية المتعددة لدى الفقهاء والعلماء كل يتخذ سلمه لإثبات رأيه من النص فيما ،على أساس الاعتراضات الكلامي... فماذا لو كانت مجموعة ،ومن الصعب أن نتوهم التلازم بين رأيين ،يتصوره 34(
عدد الصفحات ١٤٩فيدوح القادر عبد. د 150 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وظيفة اللغة، المتعارف عليها بالمواضعة، بغرض وضع اللفظ لقد جاءت و "كل معنى كانت الحاجة إلى : للوجود الخارجي المتفق عليه، لذلك قال الرازي وليس القصد من اللفظ ، رين هما عالم والمعنى في تقديرنا التأويلي إلا تلك الصورة التي تعكس عالمين متناظ لأن دلالة المعنى في تأويلها ،وعالم الخفاء في صورة المعنى ،التجلي في صورة اللفظ يقتضي كل شيء فيه خاص بالمعنى الخفي من ظاهر الكلام الذي يعكس ظاهر والذي هو بحاجة إلى دلالة من خارج ذات اللفظ، تستحضر بالتداعي ،الوجود ل لفظة لها مفهوم وهو ما يتصوره عن طريق الحدس، أضف إلى ذلك أن ك وله ،الذهن بالإدراك الاستدلالي في محموله الخفي من دلالات ذلك اللفظ مصداق هو ما يستعمل في التداول بالمواضعة من سياق ذلك اللفظ المتفق عليه ووجودا في ،على حد تعبير ابن تيمية الذي اعتبر "أن للشيء وجودا في الأعيان 36(. ألصق -في ظاهرها -عل معترضا يذهب إلى أن ثنائية بهذا التصور هي ول - وذات مدلول لغوي فكري، في حين هي أعمق من ذلك، فهي ،بالسياق الفني ،تنتمي إلى المرجعية الدينية في العلاقة بين الفرد ومفردات الـكون -في نظرنا وكلتا ،صل داخليةعاكسة بذلك صورة التوحيد بين الإنسان وربه في علاقة توا والثانية ،الحاضر ،فالأولى توحد مع ظاهر الفكرة ،الحالتين تمثلان صورة التوحد شكل بنية ٺت. ومن هذا التوحد ي، المطلق في مركز عالم ذات الحقتوحد مع الخف كما في تقسيم البيت ،العالم العلوي والعالم السفلي التي تعكس معاينة الصورة الفنية ،والاستعارية ،وكما في الصورة التشبيهية ،شطرين متوازيينمن الشعر إلى وصورة التكرار وما شابه ذلك بما يعكس تقسيما ،والمجازية، والتقابلية، والضدية من دون وعي المبدع -أفقيا يقابله التقسيم العمودي الذي يعكس الصورة الخفية لتتكون ،حد معهفي البحث عن عالمه الآخر الذي يرغب في التو -أو الدارس بذلك صورة واحدة: الأنا/الآخر في علاقة تضمينية. وهكذا تتجسد ثنائية الرؤيا في التصور اللغوي مع ثنائية الرؤيا في التصور
عدد الصفحات ١٥٠التأويل تناهي ولا النص مرقاة 151 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ،الـكوني في تجسيد سياق النص ومرجعيته الفكرية لخلق توازن بين الفكر والحس والذي يمثل هنا سمو الحس العقدي. أو بين ،موزع بين وجوده وخلوده ،بحسب رؤيتنا ،والإنسان بهذا المنظور أو بين ما هو يقين وما هو في حكم الظن الذي ينتج منه ،عالم الدنيا وعالم الآخرة الوجود الخارجي، وذلك من خلال تعامل الإنسان مع مجريات الحياة اليومية املات المعبر عنها بالتداول اللغوي الذي تعكسه مواضعة الألفاظ في جميع التع ولا .على عكس ما يقتضيه اليقين في التعامل مع الشرع ،المصلحية ،التداولية سبيل للوصول إلى الحقيقة إلا عبر الـكشف عن معاني الدلالات الخفية في هذه فكان لا بد أن تعكس هذه الدلالات التوحد ،اللغة؛ لمعرفة الشرع وكنه مقصده اء بغرض التجلي حتى تعم الفائدة مع دلالات مقاصد الشرع التي مصدرها الخف وهذا ما مرت به الأمة العربية الإسلامية في بداية ،الخفية بالاستدلال والتأويل مهدها رغبة في البحث عن الرؤية السليمة التي جاءت بها الرسالة السماوية بعد أن ،وذلك من منظور التأمل في مقاصد الشريعة ،بوصفها مصدرا للانبعاث بالشك الذي نتج منه إزالة الشبهة بسبب التأمل بحسب منظور كانت مسبوقة ،ليعتقد الحق ،من أن "المكلف يحتاج إلى يقين يميز الحق من الباطل ،الرازي 37(. والثنائية التي نقصدها في النسق الثقافي العربي القديم هي انتقال التصور الصور المستحضرة ذهنيا بقرينة دالة من البحث في مسألة بالبديهة والفطرة عبر ومن خلال التأمل والتفكير، في مقابل التصديقات الظاهرة في العلم ،الإعجاز الجلي الذي يعكس الاطمئنان النفسي لدى المرء بتوحده مع ذات الله؛ الأمر طه الذي يجعل من الإنسان أن يكون متعلقا بالجانب الروحي أكثر من ارتبا بالجانب المادي الذي تجليه الصورة الظاهرة للوجود بالنظر الحدسي والتأمل الفكري بين ما هو ظاهر وما هو خفي. أو ،ألا يمكن أن تكون هذه الصورة معبرة عن علاقة الشيء بالتفكير فيه ومن ثم ،علاقة الذات بالوجود في المنظور الـكوني الذي يعكس الذات الإلهية
عدد الصفحات ١٥١فيدوح القادر عبد. د 152 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ كما عبر عن ذلك الصوفية -هي علاقة ذات الخلق في ذات الحق تكون المعادلة أو ،في توحد روحي سواء أكان ذلك بالتدبر والتفكر، أو بالبديهة والفطرة - أو بالحدس. وهذا تصور ضمني يعكس حال الفكر في علاقته ،بالحس الشعوري إرادي منه بعالم الوجود في كل ما يتصل بفعل اللغة مع نقل التصور الذهني اللا كانعكاس المرآة إذا أحاط بها ،على وجه الخصوص بإحاطة الشيء بالانعكاس وهو ما عبر عنه الرازي في أثناء حديثه عن إحاطة الشيء ،الشيء المنعكس فيها "فإن العقل إنما يعرف الشيء إذا أحاط به... بتقليب حدقة بالعقل في قوله: 38(. إن تعيين الأشياء في دلالاتها بما تسلل إلى ذهن الناس من الموروث الجمعي ضمن محمولات فكرية لمعارفهم ٺتأو بما تواضع عليه الناس من لغة دالة ،بالفطرة التاريخية، والآنية، والافتراضية، هي نتاج لسيرورة دلالة الألفاظ المعقودة بدلالة وما دام الأمر كذلك فمن شأن ،ي اصطلاحات اللغويين وضعاالمعاني والتي تعد ف هذا الوضع أن يتغير ويتبدل في قوالب دلالية جديدة يتكون منها فكر جديد ضمن أي بتجاوز ،سياق "بنية مبنى وبنية معنى" ووفق الحقول الدلالية المستجدة قائع الأحداث، المتعارف عليها إلى العبارات والسياقات المتنامية مع و البديهيات على وجه (ضمن نسقها الثقافي وسياقها التداولي)من حيث إن "استعمال العبارة ومن شأن ذلك أن يسهم في تناول الحقول الدلالية التي تبعث التجديد في البناء المعرفي لأي تصور فكري أو ابة إلى طواعية التحديث المستمر المرتبط بتطوير إبداعي رغبة في الاستج المجتمعات، والمطابق لظاهرة الفعل ورد الفعل؛ أي بالتجربة والاستقراء لتحليل .يات لمختلف التصورات في دلالاتهاالفرض فإذا كانت الحضارة العربية الإسلامية قد أذابت معظم الأمم وصهرتها لما ،ولما رسمته من معالم كونية جديدة ،الإنسانيةفي هذه الحضارة من روح المعاني فإذا كان الأمر كذلك، فلأن قدماءنا صنعوا مجدا تاريخيا بإرادتهم وجاهدوا أنفسهم بنشر هذه الحضارة على مدى قرون، بنوع من التحدي حتى ملأوا الدنيا
عدد الصفحات ١٥٢التأويل تناهي ولا النص مرقاة 153 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 .غلوا العالم بفتوحاتهم الإنسانيةوش الإنجاز العظيم من فعل النهوض وبالمقابل فإن هذه الحضارة لم تحول ذلك أي التحول من التفكير والإقلاع إلى فعل الفكر الفلسفي في منظومة السيرورة؛ بوصفها أساس ،والانتقال من استعارة المعرفة ،بالاكتساب إلى التفكير بالإنتاج كل بناء في منشئه، إلى ترسيخ هذا البناء بما يؤهله إلى التأمل في مجريات الـكون فلم يحظ من قبل المنظومة الفلسفية الإسلامية إلا بما هو حقيقة ،غ الحقيقةلبلو من دون -مستمدة من الحقيقة الناجزة الماثلة في التصور الديني ،مطلقة في حين يصل الإنسان في تفكيره - الاستفادة من دعوته إلى التأمل والتفكر لمعرفي من خلال عرضه الفلسفي إلى الحقيقة النسبية بفعل إنتاجه التأملي ا مشروعا للفكر الإنساني رغبة في إمكانية بناء صرح فكري يسهم بدوره في خدمة اوية في بناء الإنسانية حتى يكون بذلك متوازيا في فكره مع مضمون الرسالة السم الحضارة الإنسانية. وإذا كانت الفلسفة العربية الإسلامية قد كرست معظم جهدها في البحث الدين، وأخذت طابعا مشروعا للتأمل في حقيقة الإيمان فإنها عجزت عن معرفة عن خلق مشروع لتصور موضوع فلسفي يبحث في قلق الإنسان وسؤاله في هذا بالحوار الدائم والتساؤل المستمر، وإذا كان هناك من رؤية فلسفية فهي ،الـكون في هذه )ان المنطق في مجال الظواهر المتعارف عليها أو كما قال الشهرستاني "وك الحقبة( بالنسبة إلى المعقولات على مثال النحو بالنسبة إلى الكلام والعروض إلى فوجب على المنطقي أن يتكلم في الألفاظ أيضا من حيث تدل على ،الشعر في حين كان على الفلسفة العربية الإسلامية أن تنهج الطابع العلمي ح الإسلامي في البناء والتشييد حتى تكون موضوعا متساوقا الموازي لطابع مد الفت مع الفعل الحضاري لتصبح بذلك فلسفة تجريبية. وهكذا نجد العلاقة بين عالم والعالم -اللفظ والمعنى، أو في كل ما هو زوج على نحو ما مر بنا -التفكير بق بين مستوى الخارجي في تنام مستمر لتصل هذه العلاقة إلى حد التماهي والتطا على اعتبار أن ،وما يفرض نفسه عليه في توحده مع العالم الخارجي ،ما يفكر به
عدد الصفحات ١٥٣فيدوح القادر عبد. د 154 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وحدة العقل المعرفي في نظر قدمائنا قائمة فقط على الصلة بالواقع الخارجي مهما وأن العلاقة الخارجية في نظرهم هي مرجعية ثابتة ومتبادلة بين ،كان مصدره عاش.الفكر والعالم الوجودي الم وبتطور الفكر العربي ضمن هذا النسق وقع تطور في هذه الثنائية لتحل محلها وكان ذلك نتيجة ،الصنعة الفكرية بحثا عن حقيقة الأشياء في مظهرها وزينتها تعقيد الحياة التي أوصلت الإنسان العربي إلى القلق والضياع في عالم كثر فيه فأصبح الإنسان ،في المتناقضات لتالتصنع والتصنيع حتى تشاكلت الحياة ودخ أصبح أكثر تعقيدا ،بعد مرحلة الصفاء الذهني التي قادته إلى التفكير بالثنائية وأكثر ميلا إلى الصنعة الفكرية؛ الأمر الذي نتج منه التفكير في الظواهر والموضوعات التي غابت عن فكر المرحلة الثنائية على نحو ما نجده في المحسنات أو كما نجده في معظم الموشحات. ،والتصنع في النثر ،ة المتكلفةالبديعي إن لا نهائية التأويل في موضوع ثنائية التصور في جميع مظاهر الفكر بما في هي رحلة عبر الـكشف، وإمكانية الولوج إلى -ولعله الأهم -ذلك الفكر الصوفي وإمكانية ظهور ،سر مكامن النص الحاضنة حقيقة الإنسان في وجوده الـكوني ومن ثم فإننا "نستطيع أن نعطي النص ،القوى الخفية في ثنايا تضاعيف الدلالات وبإعطاء النص ،من المراكز ونحلله تبعا لطبيعة المركز الذي نختاره عددا لانهائيا بة المبدعة كتاأكثر من مركز نوفر لعملية التلقي وللنص شرطا أساسيا من شروط ال وتصبح العملية النقدية في جوهرها عملية اكتناه للعلاقات ،اتهاهو لانهائية احتمال 41(. نحن من الذين يعتقدون أن هناك جاذبية طبيعية تحرك البنية الذهنية لمجتمع تتباب ولا أحد يعرف سبب ذلك في حينه إلا بعد اس -وعبر جميع الأزمنة -ما وهو العمر -ونعتقد أن فترة ما بعد "أربعين سنة" ،الأمر وفق معايير سنن التاريخ كافية -الافتراضي الذي يعتمده المؤرخون لإظهار ما خفي من الحقائق لاستكشاف ملامح أي شيء في هذه الحقبة أو تلك. إن السيرورة التي تعتبر نقض الصيرورة شرط حاصل من تغيرات سنن
عدد الصفحات ١٥٤التأويل تناهي ولا النص مرقاة 155 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 بالصورة الطبيعية التدريجية "إذ الأثر لا يتأبد لأنه أرسى معنى وحيدا" بل الـكون وليس ،والإبداع في هذه الحال "ليس إنشاء ،لأنه قابل للتغير بالضرورة الحتمية أي أن الشعر على ، بل يحاكي ،الواقع الحرفي ،لطبيعةوجه الخصوص والإبداع على العموم لا يحاكي ا ولن يكون ذلك إلا ،كيفية إنتاج الطبيعة في تفاعلها مع سنن الوجود المستجدة وأن كل ما هو موجود خاضع للتغير والتحول. ،بتناسق وحدتي السبب والمسبب من هنا نجد أنفسنا مضطرين إلى العودة إلى المرحلة التاريخية نفسها التي كما هو الشأن بالنسبة إلى حركة ،أو ظاهرة فنية ،أي مصطلحأسهمت في إفراز و"قصيدة التفعيلة" تحديدا. ولعل في العودة إلى هذه الحقبة بين ،الشعر الحديث ما يرشدنا إلى الـكشف عن بعض الحقائق بما يوضح خصائص -الفينة والأخرى العصر الدالة على بلورة هذا المفهوم أو ذاك. ون مضطرين إلى العودة إلى مرحلة سنوات الأربعين نك ،أيضا ،ومن هنا ،وهي مرحلة بين واقعها وقراءتها غبار أثارته سحب داكنة ،من القرن العشرين ،أفرزت جيلا لم يحقق شعور الانتصار على مر توالي الأزمنة ،ورؤيا داكمة محطات التاريخ المعاصر الرئيسة. بخاصة أمام بعض بتقديم فرضية استنتاجيه من قصيدة ومن هذا المنظور سوف نغامر ،مفادها أن مبادرة نازك الملائكة لا تعد انتهاكا للمعرفة السلطوية فحسب ،التفعيلة ،بل هي أيضا انتهاك للمجتمع السلطوي بغرض التحول من التوحد الثقافي بحيث يكون الفرد ،بتكريس الجانب الأحادي إلى أماكن هيمنة النزعة الفردانية وهو ما عبرت عنه نازك بقولها: "يحب الشاعر الحديث أن يثبت ،مجتمعأساس ال فرديته باختطاط سبيل شعري معاصر يصب فيه شخصيته الحديثة التي تتميز من فسه شيئا يستوحيه من إنه يرغب في أن يستغل ويبدع لن ،شخصية الشاعر القديم ستقلاله عن وهو في هذا أشبه بصبي يتحرق إلى أن يثبت ا ...حاجات العصر 43(. ،لذا، سادت لا عقلانية المنظومة الثقافية بعد أن كانت منضبطة الاتساق
عدد الصفحات ١٥٥فيدوح القادر عبد. د 156 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بما في ذلك نظرية المعرفة التي لم تترك في يوم ما مجالا للاختيار الفردي أن يبادر ع لـكون المجتم ،على اعتبار أن لوك الصيغ المكرورة هو السائد ،في تحديد مساره في هذه الحقبة سلطويا بدءا من سلطة الوصاية إلى -وما يزال ،كان -العربي ة.وفي ظل هذه السلطة غابت روح المبادر ،سلطة احترام النموذج وبقدر ما بقيت الثقافة العربية ضمن منظومة "نموذج النسق" السائد بقيت حال اقتضت وفي هذه ال ،تكرس الحقل المعرفي للغة ،القصيدة العربية معلقة الاجتماعي بعد (الوضع)الحاجة إلى إمكانية التعاطي مع متغيرات الشأن ،هذا المجتمع الذي أصبح مضطربا ،التغيرات التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية متسرعا في التكيف مع معايير حضارة القرن العشرين القائمة على دعائم: الاختلاف / اللاتمحور / اللاتحديد / / الاختزال / السرعة / القلق / الاختصار على جميع الأصعدة مما أدى إلى صعوبة تمثلها إلا ممن حاول التمكن / اللامبالاة وهؤلاء قلة حاولوا ،من الانسجام والقدرة على تقبل الظاهرة من الجيل الجديد على أن يجسدوا دواعي المؤثرات الثقافية ضمن ميادين اهتماماتها المتميزة بالتركيز "مبدأ الذاتية". التي صاغتها نتائج الحرب -وقد استبدلت "الذاتية" في نزعتها الفردانية والتحول من مقياس الحقيقة الناتجة من ،مبدأ العدمية بمبدأ القيم -العالمية الثانية ولعل أهم مظاهر هذا ،عقلانية الشيء إلى عالم الافتراض وتبني الاختلاف استجابة ،و صوغ القالب الفني وفق منظور التشظيه ،تجسيدا ،الاختلاف للتواصل مع الأنساق الاجتماعية التي برهنت بقدرتها على إمكان التحول من ستتبة في التعددية الحركية.الأحادية الم ويتضح الأمر جليا من خلال مسألة الانفصال بين القصيدة العمودية اد الدور التقليدي من الحياة. بوصفها سلطة أسهمت في إبع ،والعوامل الزمنية ،والفكرة حول تلاشي القصيدة العمودية يعني أنها أكملت دورها في ذات متلقيها وقد عبرت نازك عن ذلك ،واستنفدت طاقتها التعبيرية مع نهاية الذات المنسجمة بين في حركة الشعر الحر جذور ٺتبقولها "وهكذا تستطيع النظرة الاجتماعية أن
عدد الصفحات ١٥٦التأويل تناهي ولا النص مرقاة 157 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ولا ،تحطيم الحلم والإطلال على الواقع العربي الجديد دونما ضبابالرغبة في 44(. ،ولا انتفاضة على الموروث ،ليس حبا في التجديد ،جاء دور التجديد ،لذا واستوجبته الأطر الجديدة التي كانت ،وإنما بما أملته معايير روح العصر ،أو السائد حاول إعادة تصويب العلاقة بينه وبين تضخ حيوية في تقبل نظام اجتماعي آخر ي بها. وهي لغة التداول اليومي بالصورة الفنية. ويبدع، ،اللغة المحورية التي يتكلم وجاء التحول الطبيعي نحو هيكلة جديدة لنظام القصيدة التي أصبحت شهادة لجيل عاش طرائق الاضطراب والفوضى. وقد أخبرتنا جميع تفاصيل البناء هو تأكيد لواقع -وفق منظور ثورتها على الكلاسيكية -أن نجاحها التركيبي لها تلاشت فيه خيوط التماسك والوحدة "بعد أن تربعت على ،استشرافي مضطرب وفي هذه الحال لا يمكن التعبير عن عرش النموذج العتيد الذي استمر آمادا". أخرى ما قبل ما بعد الحقبة الناصرية، أو بلغة مجتمع "كان يتمخض لأن يفرز" إلا أن نقطع مع هذه ،ما قبل عصر النهضة -تحديدا -أو ،الحرب العالمية الثانية بما أملته ،وغيرهما ،والسياب ،وهو ما أعلنته نازك ،المرحلة الأخيرة الاتصال مقتضيات تحولات المجتمع؛ لذلك جاءت قصيدة التفعيلة قفزة على الواقع سابق المعطوب.الاجتراري بعد أن أدركت دور ال بلور إلا بعد مرحلة ٺتومن سنن الـكون أن فكرة التجاوز لا يمكن أن وتصور قصيدة ،فلـكي تكون هناك رؤية ثابتة لا بد من تصور ،الاستيعاب بكل ما تحمله من نزعات فردية جاءت على أنقاض ثبوتية الرؤية ،التفعيلة لعربية عن كاهلها عبء أن تنفض القصيدة ا ،هنا ،العريقة. ومن ثم فلا غرابة وأن تفسح المجال "لضرتها" قصيدة التفعيلة بترويض الأنساق ،الثقافة الموروثة فشى ٺتالمعهودة وفق الواقع العملي على هدى خلخلة البنية الاجتماعية التي بدأت وكأن قصيدة التفعيلة في هذه الحال فرضت نفسها استجابة ،في المجتمع العربي الاستشرافية ذات والسيرورة ،ية ذات الطابع الحسي المركبللصيرورة التاريخ كما يقول )"فنحن لا نجدد لأننا قررنا أن نجدد ومن ثم الطابع الانفصامي المعقد.
عدد الصفحات ١٥٧فيدوح القادر عبد. د 158 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ولا حاجة بنا إلى صراع ،فالمستقبل لنا ،بل لأن الحياة تتجدد فينا (يوسف الخال 45(. - بحسب مفهوم المجددين -لعربية وإذا سلمنا بذلك فإن خلخلة القصيدة ا التي بدأ يتخلق بها ،وتعويضها بقصيدة التفعيلة هو استجابة لـ"اللاعقلانية" السائدة المرهونة بأسانيد الفكر الأرسطي.المجتمع بحسب انهيار القوة الإدراكية الراسخة و إن تعرية "السائد" في هذه المرحلة مهد السبيل إلى الإسهام في خلق أنظمة وقصيدة ،على نمط الفكر -سلبا أو إيجابا - ودلالات ورموز اجتماعية انعكست التفعيلة على وجه الخصوص. يكون خلق قصيدة التفعيلة استنادا إلى هذه الرؤية بمثابة تحديد ،ومن هنا وذلك من خلال التحول المعرفي بالـكيفية التي ،جوهري للعمل الأنثروبولوجي في وظائفها -العربية تحديدا -الذهنية للنظم الاجتماعية تعاملت بموجبها البنية تعتبر أهمية المجتمع في تحولاته وضرورة انعكاس ذلك على المستوى ،الدالة. لذا تلك ،المعرفي من الأمور التي تشكل جوهر التعدد الوظيفي للحقل الأنثربولوجي التي كرست لها قصيدة التفعيلة. الوظائف هي أول من طرحت القطيعة مع -بخاصة - لائكة صحيح أن نازك الم ولـكن يجب ألا ننسى أن الفترة -باتفاق معظم الدراسات -الإبداع المعياري حيث يشكل ،التاريخية المتبلورة عن حتمية التغير هي التي أنتجت هذه القطيعة والسرعة في التعامل مع ،زمن القطيعة مميزات التكثيف والضغط النفسي وهي كلها خصائص نجدها في قصيدة التفعيلة التي برهنت على أن ،الأحداث أو انتقال من ،بوصف هذا الحاضر محطة عبور ،كل حاضر مشرئب إلى الآتي ،حيث القطيعة مع الماضي وإنشاء عالم جديد ،حاضر مترهل إلى مستقبل بازغ مرحلة وهو ما جعل يوسف الخال يصور هذه ال ،وهي سنة الحياة في نظر المجددين ولا تكون وقفا على زمن دون ،بأنها مرحلة إبداع، تماشي الحياة في تغيرها الدائم فحيثما يطرأ تغيير على الحياة التي نحياها فتتبدل نظرتنا إلى الأشياء يسارع ،آخر 46(.
عدد الصفحات ١٥٨التأويل تناهي ولا النص مرقاة 159 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ،التوازن في جميع العقود السابقة إن عصر قصيدة التفعيلة هو عصر مختل من أجل ،يأخذ مقوماته ومراميه من ذاته وليس من رصيده، باستئصال جذوره وبمعنى آخر أن قصيدة التفعيلة بهذا المنظور هي ،ذلك كانت القطيعة مع التراث الفردانية التي تفكر حول نفسها. تأكيد لنظام الذات تمارس البحث -وبنتها النثرية - ما زالت قصيدة التفعيلة ومع كل ذلك، بلور فيه معاني روح التجديد ٺتوهو البعد الذي بدأت ،عن البعد اليوتوبي قوامها استمداد الاختيار الذي يجب أن يظهر فيه ،"المدهوش" على جميع الأصعدة "دافعية الذات" برهانها المتواصل ضمن فرضيات آلية الوجود وسيرورة الحياة. وهذا ما يكشف ،ت الذات مركزا مرجعيا للهواجس الإبداعيةومن هنا أصبح بجلاء تحولات الثقافة العربية التي أصبحت خاضعة لحتمية تحولات العالم من إلى الواقع المتجلي بممارساته التي يغلب عليها طابع العدول والميل إلى المثال النموذج ي بدأت تكتسح بنية التجربة، بخاصة في الساحة العربية بفعل التطورات الت ض المرساة التي ترف -وكأن من شأن القصيدة العربية الحديثة ،المجتمع الجديد أن تكون ضمن تحولات المجالات الثقافية التي تسعى إلى - والخلود إلى الاستقرار بالنموذج المثال المستمد استبدال وعي المجتمع في الـكشف عن حقيقة التجديد أمر الذي جعلها تكرس كل طاقاتها وإمكاناتها لتحرير من النظام المرجعي؛ ال سلطة النظام والتمرد على المركز.نفسها من الهوامش: 49. يقصد به "المكتسب قدية لنظام المعرفة في الثقافة العربية، محمد عابد الجابري: بنية العقل العربي، دراسة تحليلية ن 90. ، 181-208. ينسب إلى الخنساء 124.
عدد الصفحات ١٥٩فيدوح القادر عبد. د 160 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ للجمالية العربية. بنا، الجمالية في الفكر العربي الفصل الخاص بالبنية الذهنيةكتاينظر وقد لا نستغرب أن يأتي القرآن الـكريم بمثل هذا التصور مجسدا سمت نظام كلام العرب ،"اوالقمر إذا تلاه" ،"اوالشمس وضحاه": على نحو ما نجده في سورة الشمس في قوله تعالى ... إلخ الآيات."اهاوالنهار إذا جل" 211. 25. 82. 277. 279. وما بعدها والجمالية في شعر طرفة بن العبد.بنا، القيم الفكرية كتاينظر وما بعدها ب كتااتحاد علوي الهاشمي: السكون المتحرك، دراسة في البنية والأسلوب، منشورات 56. 65-66. لوي الهاشمي: السكون المتحرك، ، وانظر أيضا، ع 57. رنت(.)موقع أنت ندرة اليازجي: مفهوم الـكونية وما بعدها 4. 30. 107 -108. على أن من لعلة ما، فيجب القضاء بأنه إذا وجب "الحكم والوصف للشيء في الشاهد، .وصف بتلك الصفة في الغائب، فحكمه في أنه مستحق لتلك العلة، حكم مستحقها في الشاهد" ل فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع رازي بقوله: "اعلم أن القياس حمعرفه الشي .بينهما" 26. 42. ،
عدد الصفحات ١٦٠