الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 97 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 وضلالة وخصهم بالجهالة في قوله: "هم جهلة لا يؤدون الفرض ولا يجتنبون غير أنه مثل الغزالي وأبو مدين شعيب لا حال تؤدي ينكر على الصوفية الحقيقيين مسألة السماع وما يحدث لهم من صفوة بهم إلى الغيبة عن الخلق في مشاهدة الحق، ويؤكد أن ذلك لا يحصل إلا لمن 48(. كما انتقد المسلك المعيشي لهؤلاء المرابطين الذين كانوا يعتمدون على الصدقة والزكاة في التعول ووصل الحد بهم إلى أخذها حتى من قطاع الطرق من العرب كانوا ينتهبون أموال الناس بالإغارة، ويستحلون حرماتهم بل أصبحوا الذين يداهنونهم ويغضون الطرف عنهم، ففقدوا بذلك وظيفة أمن المجتمع التي أنيطوا بها. وذهب في فتواه اتجاه هؤلاء إلى نزع صفة الرباط والمرابطة عنهم، واعتبرهم وهو في ذلك يعكس نمط التصوف القائم على التوكل والـكسب من الـكد والحرفة في مواجهة التصوف المقعد القائم على الخمول. وبهذه العملية التوفيقية بين الشريعة والحقيقة استطاع أن يتقاسم مع شيخه احمد بن إدريس الأيلولي سيادة المدينة الروحية وصار له جمهور من الأتباع تهم المصادر "بالأصحاب"، وفي هذا المضمار يقول الولي أبو زيد عبد الرحمن وصف الثعالبي: "رحلت في طلب العلم أواخر القرن الثامن ودخلت بجاية أوائل القرن التاسع الهجريين فلقيت بها الأئمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع وأصحاب الوغليسي، وأصحاب الشيخ أحمد بن الشيخ الفقيه الزاهد أبي زيد عبد الرحمن 50(. ولفظ "الأصحاب" مصطلح دخل هيكل التصوف وخص الأتباع في المدينة دون البادية التي ضلت ملتزمة بمصطلح التشييخ ويعود ذلك إلى طبيعة المجتمع تركز اللحم التقليدية، البدوي المتميز بعناصر الانقسام مما استدعى وجود لحمة دينية بينما تغلب الشعور في المدينة بالوحدة الناجمة عن أوضاع المدينة البشرية 51(.
عدد الصفحات ٩٧بونابي الطاهر 98 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ غير أن الملفت للانتباه تلك البساطة التي كتب بها الوغليسي، وغليسيته نزوعه فيها إلى الجمع بين الصفة وجاءت موجهة إلى المبتدئين من الطلبة كما أن والتصوف ومواقفه الصارمة إزاء ظاهرة الرابطين له ما يبرره في الساحة الدينية والاجتماعية والسياسية. بة الوغليسية:كتاظروف تفسر دواعي -عصر الوغليسي -م ي العبادات والتي ولدت من رحم وضع عبد الرحمن الوغليسي لمقدمته الفقهية ف أزمة عميقة طالت المجتمع البجائي في جوانبه الاجتماعية والثقافية والفكرية فعلى المستوى الاجتماعي: أدى الازدهار الاقتصادي الذي شهدته والسياسية. مدينة بجاية في هذا العصر، إلى تغيير طبائع السكان وعاداتهم بسبب كثافة ن للتوازن البحري في يېمع الإمارات الأوربية وتحقيق البجائ العلاقات التجارية شهاب وهذا ما جعل م( يرسم "ببجاية ندا لمدينة تونس كما في ، ثم إن المدينة استمرت وتجارة العبيد يقول ابن يم(، أكبر مركز للسب خلدون كشاهد عيان لهذه الظاهرة "حتى امتلأت سواحل الثغور الغربية من 54(. والانحلال الأخلاقي نجم عن هذه الحالة الاقتصادية انتشار مظاهر التفسخ وتفنن روادها في تنويع شهوات البطن لأن أهل المدن "أبصر بطرق الفسق ومذاهبة والمجاهرة بدواعيه حتى بين الأقارب والأرحام والمحارم" على حد تعبير 55(. فكانت الجارية تشترى ويبيت معها صاحبها ليلة ذلك اليوم دون أن ، ثم أن ذلك ساعد على ارتكاب المعاصي كالزنا مع الإماء والجواري كون المدينة ملتقى 58(.
عدد الصفحات ٩٨الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 99 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ناهيك عن انتشار آفة الخمر التي كان لها بالمدينة أماكن معلومة للبيع حر" أهم الأبواب الرئيسية بالمدينة وأكثرها ازدحاما والتعاطي وأشهرها "باب الب ويبدوا أن المجاهرة وشرب الخمر وتعاطي المسكرات الأخرى كالحشيش كانت مسألة عادية في ظل غياب السلطة الرادعة المنشغلة بالصراع ، وتأتي شهادة عبد الواحد محمد بن الطواح لتؤكد هذا المنحى في قوله: "وكان جمع من المبتدعين المتشيعين المنهمكين في الشهوات يبالغون في الأراجيف وينمقون ألسنتهم بالتحاريف ويقولون تغلب عليه السوداء فيهلك شبحه ويهرق بفنائه قدحه، وقد وه، وكانوا قبل يسرون حسوا اظهروا من العداوة ما بطنوا أعلنوا ما أسروه وكتم في ارتغاء ويبيحون الأولى دون إظهار ولا انتماء. وهم كسلى جهلة عاجزون لا همة ولا مروءة ولا دين تشيعوا في النبات المعروف بالحشيش الذي يتعاطاه أهل الفسوق، وخلفوا عذارهم في كل رذيلة ونقيصة غير متمسكين بشريعة مصرون 61(. ما تركيز عبد الرحمن الوغليسي في مقدمته الفقهية على المعاصي وتفصيلها و على الجوارح الظاهرة والباطنة ودعوته إلى اجتنابها بالعودة إلى الشريعة والمحافظة إلا رد فعل هذه الأزمة الأخلاقية يداغوجية تستهدف تعليم ثم أن تبسيطه لفقه العبادات جاء من وحي ب في ظل مستجدات ديموغرافية جديدة تتمثل في انتشار الأعراب بالبسائط ونزوح أبنائهم الراغبين في التعلم إلى بجاية، والذين كانت ولا وى كلمة لا إله إلا الله وبالتالي تهدف الوغليسية إلى إعادة يحسنون من الدين س ت، خاصة وان القرن إدماجهم في الشريعة الإسلامية من خلال فقه العبادا م( يمثل غزو البنية القبلية، للمجالات الحضرية والذي انتهى بها في اللصوصية الغالب إلى الاستقرار والاندماج وبالتالي التخفيف من حدة ظاهرة وقطع السبل التي كان يمارسها الأعراب إذ لم يكن الأمن آنذاك متوفر سوى
عدد الصفحات ٩٩بونابي الطاهر 100 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الذي دخل المغرب الأندلسي خالد البلوي عند فحوص المدن فقد ذكر الرحالة الأوسط مرتين "أن جبال المغرب الأوسط ووهادها ونجودها هي مسالك للذئاب 65(. م( شهد مرحلتين نصور متمايزتين، النصف الأول من هذا القرن تقاسم فيه كل من أبي علي م هـ( وتلامذته سيادة المدينة الروحية مع تلامذة أبي . فبينما أحدث المشدالي ثورة على مستوى الفقه ب أبي عمرو بن الحاجب أصلا وفقها ونحوا وبالتالي أدخل كتاالمالـكي بتدريسه ل على مدرسة بجاية الفقهية إلى جانب منهج أهل الحجاز المتمثل في النقل منهج أهل العراق في تفريع المسائل والاعتماد على الرأي والقياس، وقد شملت ثورته هذه مذته من بعده بطابع امتاز معاصره القاضي الغبريني وتلا المغرب الأوسط برمته. الموسوعية في تدريس علوم الدراية والرواية )علم الفقه، الأصلين، علم العربية، المنطق، التصرف، علم تفسير القرآن، علم الحديث(، لدرجة أن ابن الطواح عندما دخل بجاية تعجب من غزارة علم الغبريني وتلامذته، وعلق بقوله: "فسمعت ناطقا بالمعارف... يحتاج من يحضر هذا الدرس إلى أن كلاما رائعا ورأيت لسانا 67(. أما في النصف الثاني فإن هذه الزعامة الروحية انتقلت إلى أحمد ابن إدريس الأيلولي وأبي زيد عبد الرحمن الوغليسي وتلامذتهما وامتازت في عمومها أندلسي، وسيادة تقليد وانتشار الشرحات عكس المرحلة الأولى بضعف المؤثر ال على مستوى الفقه وتراجع مستوى التصوف السني والفلسفي وظهور الذين كانوا يقطعون بجاية في ذهابهم إلى المشرق وإيابهم إلى المغرب ينشرون الخرفات والبدع، وانعكاسات ذلك على تقعد الفكر وترهل الثقافة والانحراف عن الشريعة. وبالتالي جاءت الوغليسية كمشروع لتنظيم التصوف وربطه بالشريعة من خلال فقه العبادات وأسرار أحكامها.
عدد الصفحات ١٠٠الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 101 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ومن هذه المنطلقات حدد الوغليسي موقعه ضمن جبهة الفقهاء الصوفية في أن توقيت تأليف الوغليسية تزامن مواجهة تيار المرابطين بشعبيتهم الواسعة. لاسيما مع جملة قام بها الفقهاء الصوفية المالـكية في مواجهة المرابطين في كامل أنحاء بي الحسن الصغير ب البدع" لأكتاالمغرب والأندلس بوضعهم لمصنفات أبرزها: " " لابن م(، و"روضة التعريف بالحب الشريف م( و"شفاء السائل في تهذيب المسائل" لابن خلدون، وكلها تفيد إلى ضبط التصوف والوصول به إلى حالة من التوافق مع الشريعة وتعرية سلوكات المرابطين وإظهار بدعهم وانحرافاتهم عن الشريعة. الهوامش: هـ، ب العربي، كتا؛ ابن مخلوف: شجرة النور الزكية في طبقات المالـكية، دار ال 237. عمر، مكتبة يفي معرفة أعيان المذهب، تحقيق علإبراهيم بن فرحون: الديباج المذهب 223. ، مخطوط المكتبة المغيلي المازوني: الدرر المكنونة في نوازل مازونةمحمد بن أبي عمران وما بعدها المعيار المغرب والجامع المعرب عن فتاوى علماء أفريقيا أبو العباس أحمد الونشريسي: انظر، مطبوعات دار الغرب الإسلامي، ، إخراج محمد حجي وآخرون، والأندلس والمغرب 385-386. لوطنية، محمد أبو راس الناصري: عجائب الأسفار ولطائف الأخبار، مخطوط المكتبة ا 14. 596. في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، نشر محمد بن أبي شنب، ابن مريم محمد بن أحمد: البستان 64. يسمى هذا الشرح "بشرح المفردة الوغليسية"، ابن القاضي أحمد بن محمد: جذوة الاقتباس 64. ، تحقيق عادل نويهض، منشورات المكتب التجاري الوفيات، :ابن قنفد القسنطيني
عدد الصفحات ١٠١بونابي الطاهر 102 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 371. 79. 1. ، الجزائر، مكتبة الوطنيةروضة النسرين في التعريف بالأشياخ الأربعة المتأخرين، ال 7-9. 80. ، الجزائر.ار فونتانيېنزهة الأنظار في فضل التاريخ والأخبار، تصحيح محمد بن أبي شنب، ب والعجم ومن عاصرهم من ذوي العبر وديوان المبتدأ والخـبر في أيام العربابن خلدون وما بعدها يات، المكتبة الوطنية، جبغية الرواد، تحقيق وتعليق عبد الحميد حابن خلدون: ىيحي ، وما بعدها 169-170. حول هذه النماذج انظر، عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشر وما بعدها وما بعدها 106 -121. إبراهيم بن الحاج النميري: فيض العباب وإفاضة قداح الأدب في الحركة السعيدة إلى 95. 901. 237. 95. انظر، حفيظة بلميهوب: أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي أثاره وأراءه الفقهية، رسالة وما بعدها عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق رابح بونار، الغبريني وما بعدها وفر الخزانة العامة بالرباط على عدد من النسخ المخطوطة لشروحات زروق على ٺت 6319. 13 وما بعدها
عدد الصفحات ١٠٢الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 103 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 17. 15. يركز المحاسبي على محاسبة النفس واحتقار الدنيا ومقاومة الشيطان والتعلق بالله ليلا ونهارا ، وما بعدها وما بعدها 22 وما بعدها 15. نفسه لخزانة العامة، الرباط، حكم أبي مدين شعيب، مخطوط ضمن مجموع، ا مؤلف مجهول 262. وما بعدها 386. 336. 223. 23. وما بعدها ، 563. عدها.وما ب وما بعدها 132. 34. 133. 135. 79. وما بعدها 903.
عدد الصفحات ١٠٣بونابي الطاهر 104 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ب كتافريقيا والأندلس أواسط القرن الثامن، مأخوذة من إ وصف العمري: ىابن يحي 9. 903. 85. 100. 119. 80. 152. وما بعدها ار الغرب الإسلامي، سبك المقال لفك العقال، تحقيق مسعود جبران، د ابن الطواح 209. وما بعدها نفسه 103. ائح، المحمدية، الس التاج المفرق في تحلية علماء المشرق، تحقيق الحسنخالد البلوي 152. 198. نفسه 103-159. 197. References: 1 - A l - ‘ Ā m i r ī , N i l l ī S a l ā m a : A l - w i l ā y a w a a l - m u j t a m a ‘ , M a n o u b a University, Tunisia, 2001. 2 - Al-‘Umarī, ibn Yaḥya: Waṣf Ifriqya wa al-Andalus awāsīṭ al- qarn ath-thāmin, Matba‘at al-Nahḍa, Tunis (n.d.). 3 - Al-Balawī, Khalid: At-tāj al-mufriq fī taḥliyyat ‘ulamā’ al -Mashriq, Al- Mohammadia, Morocco. 4 - Al-Ghazālī, Abū Ḥāmid: Iḥyā’ ‘ulūm ad-dīn, Dār al-Kutub al- ‘Ilmiyya, Beirut 1986. 5 - Al-Ghubrīnī: ‘Unwān ad-dirāya, edited by Rabah Bounar, SNED, Alger 1981.
عدد الصفحات ١٠٤الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 105 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 6 - Al-Makkī, Abū Ṭalib: Qawt al-qulūb, al-Matba‘a al-Miṣriyya, Cairo 1932. 7 - Al-Māzounī, Mohammed al-Maghīlī: Ad-durar al-maknūna fī naw āzil Māzouna, Manuscript of the National Library, Algiers, N° 1335. 8 - Al-Nāṣirī, Mohammed Abū Rās: ‘Ajā’b al-asfār wa latā’if al- akhbār, Manuscript of the National Library, Algiers, N° 1632. 9 - Al-Numayrī, Ibrāhīm ibn al-Ḥāj: Fayḍ al-‘ubāb wa ifāḍat qud dāḥ al-adab, edited by Mohammed ben Chakroun, Rabat (n.d.). 10 - Al-Shāṭibī, Abū Isḥāq: Al-muwāfaqāt fī ’uṣūl ash-shari‘a, Dār al-Ma‘rifa, 3rd ed., Beirut 1997. 11 - Al-Tanbuktī, Aḥmad Bābā: Na yl al-ibtihāj bi-taṭrīz ad-dibā j, Matba‘at al- Sa‘āda, Cairo 1329H. 12 - Al-Wanshirīsī, Abū al-‘Abbās: Al-mi‘yār al-mughrib, Dār al -Gharb al-Islāmī, Beirut 1981. 1 3 - B e l m i h o u b , H a f i d a : A b ū Z a y d A b d a l - R a ḥ m ā n a l - W a g h l ī s ī a t h āruhu wa arā’uhu al-fiqhiyya, Master Thesis, University of Algiers, 1998. 14 - Bounabi, Tahar: At-taṣawwuf fī al-Jazāir khilāl al-qrnayn 6 w a 7 a l - hijriyyayn, Dār al-Houda, Ain M'lila 2004. 15 - Ibn al-Ṭawwāḥ: Sabk al-maqāl li-fakk al-‘uqāl, edited by M as‘ūd Jabrān, Dār al-Gharb al-Islāmī, Beirut. 16 - Ibn Farḥūn, Ibrāhīm: Ad-dibāj al-mudhahhab fi ma‘rifat a‘y ān al-madh'hab, edited by ‘Alī ‘Omar, Maktabat al-Thaqāfa al-Dīniyya, Cairo 2003. 17 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Al-‘ibar wa diwān al-mubtada’ wa al-khabar, Dār al-Kitāb al-Lubnānī, Beirut 1983. 18 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Shifā’ as-sā’il li-tahdhīb al -masā’il, edited by Ighnatius Abdou, The Catholic Press, Beirut (n.d.). 19 - Ibn Khaldūn, Yaḥya: Bughyat ar-ruwād, edited by Abdelhamid Hadjiat, The National Library, Algiers 1980. 20 - Ibn Makhlūf: Shajarat an-nūr az-zakiyya fī tabaqāt al-Māli kiyya, Dār al- Kitāb al-‘Arabī, Beirut 1349H. 21 - Ibn Mariem, Mohammed: Al-Bustān fī dhikr al-awliyā’ wa al- ‘ulamā’ bi- Tilimsān, edited by Mohammed ben Abi Cheneb, OPU, Alger 1988. 22 - Ibn Qunfud al-Qasantīnī: Al-wafiyyāt, edited by ‘Ādil Nuwa yhiḍ, Al-Maktab al-Tijārī, Beirut 1971. o
عدد الصفحات ١٠٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٠٦التراث حوليات ،مجلة العدد7،2007 ص ،107 - 128 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2007 said.chenouga@univ-eltarf.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2007 نماذج من التعليل في شرح ابن يعيش للمفصل ةقد. السعيد شنو ، الجزائرالمركز الجامعي الطارف الملخص: شرح المفصل لابن يعيش موسوعة نحوية ثرية جديرة بالدراسة والتناول البحثي لأنها حوية مدونة غنية بالحقائق النحوية المتعلقة باللغة العربية وبمستوياتها الصوتية والصرفية والن ب "المفصل" للزمخشري من ناحية، كتاإن الموسوعة المذكورة شرح دار حول والدلالية. ب" لسيبويه، ولأنه لابن يعيش الحلبي من ناحية ثانية. كتاو"المفصل" أهم مصدر نحوي بعد "ال لقد شرحه في عشرة أجزاء تميزت بمزيد من التدقيق والتحديد والتساؤلات الباحثة المتطلعة إلى كشف والراغبة في التوضيح والساعية إلى الفهم والإفهام والتعليم والتبسيط والتمكين من الـ آليات الاستعمال الصحيحة اللازمة للعربية بخاصة واللغة البشرية بعامة. إنه طرح علمي بحثي لا يخلو من المهارة والحذق والموسوعية التي تفيد كثيرا في الدرس النحوي العربي وتوجه إلى ائد لا تحصى.فو الكلمات الدالة: .اللغة، النحو، المفصل، ابن يعيش، الزمخشري o Models of phonetic reasoning in Ibn Ya'ish's explanation of al Mufassal Dr Saïd Chenouga University Center of El Tarf, Algeria Abstract: Explanation of "Al-Mufassal" by Ibn Ya'ish is a rich grammatica l encyclopedia worthy of study and research discussion, because it is a code rich in grammatical facts related to the Arabic language and its phonem ic, m o r p h o l o g i c a l , g r a m m a t i c a l a n d semantic levels. The aforementio ned encyclopedia is a commentary about the book "Al-Mufassal" by Al -Zamakhshari on th e one hand, and "Al-M ufassal" i s th e m ost im por tant gr amm atical source after "Al-Kitab" by Sibawayh, and because it is by Ibn Ya'ish a l-Halabi on the other hand. He explained it in ten parts that were characterized by more scrutiny
عدد الصفحات ١٠٧شنو السعيد. ةقد 108 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ and specificity and the inquiries of the researcher who aspires to disclosure and desires to clarify and seeks to understand, teach, simplify and enable the correct use mechanisms necessary for Arabic in particular and the human language in general. It is a scientific research proposal that is not witho ut skill, cleverness and encyclopedia that is very us eful in the Arabic grammar less on and points to countless benefits. Keywords: language, grammar, al Mufassal, Ibn Yaish, al Zamakhshari. o بالبحث على سبيل الانتقاء التعليلات التي خاض فيها الشارح بعنا فيهٺت )ابن يعيش( في المستويات اللغوية الصوتية بوصفها تعليلات صوتية وكذلك ما وجدناه له من افتراض في تأسيسه التعليلي أو مما بناه فيه على الاضطرار الأمر مية التصنيفية: التعليل الصوتي والتعليل الافتراضي الذي جعلنا نعدها في التس والتعليل الاضطراري، وغايتنا في هذا الـكشف بأن الرجل أقام تعليله الصوتي على السبب الصوتي وهو التعليل الذي ينصرف فيه التعليل مع ذلك إلى التعليم يا قياسيا، فيصبح بذلك تعليلا صوتيا تعليميا أو قياسيا بمعنى قد يكون تعليلا صوت أو تجريديا أو استعماليا وغيرها. كما سلف -وقد ينصرف التعليل في السياق نفسه إلى التأسيس الافتراضي وهو الذي يتطلع الشارح من خلاله إلى إخضاع المادة اللغوية للقوانين النحوية - ليتمكن من التقعيد والتقنين في اللغة انطلاقا من الافتراض الذي نراه ينسجم كثر مع الإثراء ولـكننا نستحضر بالرغم من ذلك أن الافتراض مرحلة هامة في أ منهج البحث العلمي بعامة وهذا يعزز منحاه ويقوي السمة العلمية في الطرح العلمي المثار في شرحه أكثر عوض الأوصاف الأخرى التي قد يستحضرها البعض. يستله من الضرورات وأنت تجد مع ذلك نزوعا إلى التعليل الاضطراري أيضا في هذا -وهكذا جعلنا الدراسة مبنية الشعرية مثلا أو مما ليس له بد مما هو بد. على ثلاثة عناصر: العلة الصوتية، والعلة الافتراضية، والعلة الاضطرارية. - لإطار
عدد الصفحات ١٠٨للمفصل يعيش ابن شرح في الصوتي التعليل من نماذج 109 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 العلة الصوتية هي ما بيني فيها التعليل على سبب صوتي. ويمكن أن تكون تعليمية أو ياسية أو غيرهما، غير أن الاحتجاج في تفسير الظاهرة اللغوية يتأسس على سبب ق صوتي كإبدال الهاء من الهمزة والألف من الياء للتخفيف، لذلك يقال: خرقت الماء عوض أرقت الماء، أو كما تقول العامة حرقت الماء. ويقال أيضا: هياك بدل فتقول: ضويرب، أو عند إياك، أو كقلب الألف واوا عند تصغيرك: ضارب قلبت الهمزة هاء في -كما ترى -. فالعلة صوتية )هياك( لأن الهمزة حرف شديد مستقل والهاء حرف مهموس خفيف ومخرجاهما متقاربان، لذلك أبدلت الهاء من الهمزة تخفيفا. وأما قلب الألف في م ما قبل الألف. وقد حمل جمع )ضارب( عند تصغيره )واو( فالعلة انضما التكسير )ضوارب( على التصغير لأنهما من واد واحد من عدة وجوه: لأن علم التكسير ألف ثالثة ساكنة ثالثة قبلها فتحة )ضويرب ضوارب( -أ والألف أخت الياء لأنهن من حروف المد واللين. ف التكسير ولأن ما بعدها ياء التصغير حرف مكسور، كما أن ما بعد أل -ب حرف مكسور. فلما تناسبا من هذه الوجوه حمل التكسير على التصغير 2(. وهكذا لما وجدنا كثرة الاحتجاج مؤسسة على الصوت آثرنا تخصيصه فأدرجناه تحت عنوان: العلة الصوتية، كالإبدال، والإدغام، والقلب... ونقترح لذلك النماذج التالية: مضمومة التي تقرب لاماتها من المخرج الفم؛ علل الشارح في باب الأفعال ال ب: "يقال مضغ يمضغ ويمضغ بالضم والفتح فالضم على كتافقال في شرح خطبة ال الأصل والفتح لمكان حرف الحلق، إلا أن الضم هو الأصل وأجود ههنا لقرب 3(. رك به أصول وفر على علوم، منها الصرف؛ فهو ميزانها، تدٺتإن اللغة العربية كلام العرب ويتوصل به إلى فقه اشتقاقها. إلا أننا بالرغم من قواعد الصرف وأصولها، وما يطرأ عند سبك القوالب وتشكيل الأوزان، كثيرا ما نجد تغيرا في
عدد الصفحات ١٠٩شنو السعيد. ةقد 110 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ عين المضارع وهو تغير بقدر ما يوحي بالتنوع الذي لا يصمد أمام قانون الميزان ى هي اختلاف اللهجات، قال السيوطي في الصرفي فإنه يدل على حقيقة أخر باب فعل: "إن كان لمغالبة فمذهب البصريين أن مضارعه بضم العين مطلقا نحو هـ( في حلقي العين فتح عين مضارعه كحاله إذا لم يكن لمغالبة... نحو فاخرني ففخرته أفخره... وشذ الـكسر في خاصمني فخصمته أخصمه )بكسر الصاد( ولا يجـيز فيه البصريون إلا قولهم: الضم. وإن كان لغير المغالبة حلقي عين أو لام فقياس مضارعه الفتح وإليه يرجع عند السماع. هذا قول أئمة اللغة، وعند أكثر النحويين لا يتلقى الفتح أو الضم أو وربما لزم الضم نحو: يدخل ويقعد الـكسر أو لغتان منها أو ثلاثتها إلا من السماع، . والذي يكشف هنا أن الخلاف معزو إلى اللهجة أن قريشا إذا افتتحت عين الفعل الماضي فقالت: ، وإذا ضمت قريش لت: يفرغ فروعا، إذا بتميم تفتحها فتقول: يفرغ فراغا.عين المضارع قا وعلل الشارح أن رفع الفاعل إنما هو بقوته، وأن نصب المفعول إنما هو لضعفه فقال: "اختص الفاعل بالرفع لقوته والمفعول بالنصب لضعفه، وذلك لأن الضمة أقوى من الفتحة لضيق مخرجها ولسعة الفتحة فكلما اتسع مخرج الحرف 6(. لما كان العربي ينظم في الواقع كلمات الجمل التي ينطق بها، كان يرفع الفاعل، وينصب المفعول، ويجر المضاف إليه دون علم منه لهذه المصطلحات التي وضعها النحاة في شكل قواعد وقوانين تمنع الوقوع في اللحن والخطأ، فكان العربي يخالف نظمه ما كان قد ألفه أو رسخ إذا سمع كلاما -اعتمادا على سليقته - لديه، عرف بحسه، وأدراك بذوقه أنه استعمال خاطئ من غير أن يعرف لماذا رفع هذا، أو أن هذا يجب أن ينصب. فهي إذن مصطلحات نتجت عن جمع الظواهر اللغوية المتماثلة، وسميت على ضوء ذلك بما عرفت به بعدئذ ووضعت لها أمارات للفاعلية والإضافة والمفعولية، وما ماثلها أو حركات معينة توضع عليها
عدد الصفحات ١١٠للمفصل يعيش ابن شرح في الصوتي التعليل من نماذج 111 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 تنزل منزلتها في القياس، وظلت هذه الحركات حتى اليوم تميز بين المعاني النحوية وتدل على الوظيفة النحوية للكلمة وهي مؤتلفة مع غيرها، ولولا هذه العلامات لما لمنعوت ولا التعجب سهل علينا أن نميز الفاعل من المفعول، ولا المضاف من ا في قولك: "ما أحسن زيد"؛ فأنت تدرك الوجوه المحتملة التي يفيدها التركيب دلاليا بدون إعراب، لذلك فالحركة الإعرابية كانت موجودة في اللغة. ولم يكن تدخل النحاة سوى عمل حاول تبرير هذه الحركة التي لا نرى بأنها عه هؤلاء وهو يتمثل في شكل ورسم هذه الحركات التي ، وض مرت بمراحل من أبي الأسود الدؤلي إلى الخليل بن أحمد. ينطق به العربي للدلالة على معنى، ثم يغير هذا الفونيم ليفيد الفونيم الجديد معنى جديدا على أن بعضهم لم يوفق رها ناتجة عن التقاء الساكنين، أو أنها اعتمدت لتسهل ارتباط أواخر في اعتبا الكلمات بعضها ببعض، كما ذهب إلى ذلك قطرب المستنير، ومن تبعه من 10(. بقي أن فكرة الرفع خص بها الفاعل لـكونه قويا والنصب خص به المفعول كونه ضعيفا؛ فقد سلف عده تعليلا تجريديا؛ لأننا لا نرى في المسند إليه لـ الإسناد ما يجعلنا نقنع بكون هذا ضعيفا عنصريوالفضلات مما هو خارج عن والآخر قويا وما شابه ذلك من التعليل. فإذا كان الشارح يرى ذلك من ناحية أن الضمة أقوى من الفتحة لأن سعة مخرج الفتحة التي تصير بسعة مخرجها ضعيفة الضمة ذات مخرج أضيق من باعتبار أن الصوت كلما اتسع مخرجه كان أكثر ضعفا؛ وهذا صحيح، ولـكن على أي أساس يختص الفاعل بالرفع لقوته ويختص المفعول بالنصب لضعفه؟ وهل هو صحيح أن قوة الرفع تنتقل إلى المسند إليه بمجرد ارتباطها به، وأن الأمر كذلك النسبة لحركة المفعول؟ب إن الضمة بالنسبة للفاعل وفتحة المفعول به وغيرهما من الوظائف النحوية كالحال والاستثناء والجر بالنسبة للمضاف إليه والمجرور هي حركات في اللغة
عدد الصفحات ١١١شنو السعيد. ةقد 112 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ العربية لا علاقة لها بالقوة ولا بالضعف، وإنما هي علامات توجه إلى معان ترتبط 11(. لقد تماثلت هذه الحالات في الاستعمالات وتعمق رسوخها في أساليب لغة العربي إلى أن صارت ملـكة لديه، يعبر بها عن هذه المعاني النحوية )الفاعلية والإضافة والمفعولية( وما شابهها أو نزل منزلتها بالقياس. ولما قعدت القواعد أو ك واصطلحوا على أشكالها ليس غير. فأين تكمن شرع في تقنينها برر النحويون ذل القيمة فيما أسماه الشارح بالقوة والضعف؟ وذهب الشارح في تعليل دخول الواو والياء المشددتين حركات الإعراب من غير ثقل؛ لذا تقول: هذا عدو وهذا كرسي ورأيت عدوا وكرسيا ومررت بعدو منهما ساكن أما الثاني فمتحرك، وكرسي؛ لأن الحرف المشدد يعد بحرفين. الأول والواو الأولى من )عدو( والياء الأولى من )كرسي( بمنزلة الزاي من )غزو( والباء من )ظبي( في السكون؛ لذلك كان حكمهما واحدا في تعاقب الحركات الإعرابية عليهما 12(. وعلل الشارح لحركة النون في "نحن" بأنها لالتقاء الساكنين وخصت بالضم جوه منها: أن الصيغة للجمع والواو من علامات الجمع نحو: قاموا. ونحو: الزيدون، لو والضمة من جنس الواو، فلما وجب تحريكها حركت بأقرب الحركات إلى معنى الجمع، وهذا قول أبي إسحاق الزجاج. ومنها قول أبي العباس المبرد أنها شبهت لاثنين فصاعدا، كما صلحت بقبل وبعد في الغايات وذلك من حيث أنها صلحت قبل وبعد للشيء وللشيئين فما فوقهما، فصارت غاية كقبل وبعد لهذه العلة. ومنها أن هذا الضمير مرفوع الموضع فحرك بحركة المرفوع، وهو قول أبي الحسن الأخفش الصغير. وقال قطرب بنيت على الضم لأن أصلها نحن بضم العين، ثم نقلت الضمة ي هي النون... وما دعاه إلى مقالته أنه رآهم قد يقفون عليه بنقل إلى اللام الت 13(. الشاهد في قوله إن تحريك نون )نحن( بالضم إنما كان فيها لالتقاء
عدد الصفحات ١١٢