ا جدلية في والمختلف والتحديثالمتشاكل لتراث 81 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 36(. وفهم ، لهذا فإن الواقع المادي عند البياتي هو معيار التعامل مع التراث وإن الأول هو ، ضمن هذه الجدلية أي جدلية الواقع والتراث التراث لا يكون إلا واقعية مؤدلجة نماذج التراث الصالحة للتفاعل ضمن حركية الذي يختار بإرادة وبناء على هذا يمكن للشاعر أن يؤسس رؤيا ويعبر عن ، المجتمع الاشتراكي ، "ومن هذه الرؤية الجديدة يبدع شعره الجديد، موقف صريح وواضح من التراث ، سد منهارتباط به وثورة على الفا، فالإبداع تواصل مع التراث وانقطاع عنه معا والجديد ليس هدما للقديم بل إنه إعادة ، حتى لا يكون نسخة عنه وتقليدا له 37(. ويتضح مما سبق أن البياتي قد سار مع شعراء الحداثة الذين لم يقطعوا حتى و، صلتهم بالتراث معنويا وإنما أحدثوا القطيعة الشكلية والرؤيوية فقط إحداث القطيعة بهذا الشكل فهي في الحقيقة إعادة انتشار وضبط للمواقع أمام ، موجة الهجوم الـكبيرة التي واجهها هؤلاء الشعراء بعد الحرب العالمية الثانية ومنهم حتى من آمن بضرورة قراءة التراث من منظور متحرر بحيث يكون الواقع رابط الوحيد الذي يربطه بالتراث.هو ال به "مملـكة الشعر" هذه القراءة للتراث نقلا عن كتايلخص نبيل فرج في و من حيث ، ضرورة تقدير التراث في إطاره الخاص -" البياتي في النقاط الآتية: إعادة النظر إلي التراث في ضوء - .ن مستقل تربطنا به وشائح تاريخيةهو كيا توطيد الرابطة - روحية إنسانية.المعرفة العصرية لتقدير ما فيه من قيم ذاتية باقية و بين الحاضر والتراث عن طريق استلهام مواقفه الروحية والإنسانية في إبداعنا خلق نوع من التوازن التاريخي بين الجذور الضاربة في أعماق الماضي - العصري. 38( ث قراءة أكاديمية أقرب إلى أما الشاعر الناقد محمد بنيس فقد قرأ الترا فابتعد عن التنظير الذاتي وذهب إلى مساءلة الشعرية العربية في أجزاء ، الموضوعية خاصة في الجزء الرابع منه ، بنياته وإبدالاتها"، به "الشعر العربي الحديثكتامن
عدد الصفحات ٨١بو حبيب. رورهد 82 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وجد بنيس نفسه أمام الجدلية الكلاسيكية وهنا المخصص لمساءلة الحداثة. وهي جدلية التراث ، لتي يقف عندها كل ناقد أو باحث أو أكاديميالأساسية ا "اقتحم الشعر العربي مشروع حداثته في هذا العصر منذ ما يقارب فقد، والحداثة معرفي منشبك برؤيات وممارسات تنظيرية ونصية وصاحب الاقتحام متاع، القرن تفاعلة مع الخارج النصي م، وبرامجها إستراتيجيتهاكما لها ، لها أمكنتُها المتعددة 39(. ومساءلته للتراث هي مساءلة ، إن قراءة بنيس للتراث هي قراءة للتقليدية وهذا معناه أن بنيس ينأى في قراءاته عن التنظير المحض المعتمد ، للتقليدية أيضا ية ويغوُص في مراجعة شاملة ودقيقة للتراث وفق مصطلح التقليد، على الذاتية لا ، في تقديري، لأن التقليدية الذي يختلف إجرائيا عن المفهوم التراكمي للتراث؛ تنفي التراث وإنما تُحاكي أجزاء من التراث ضمن الراهن الإبداعي الذي أضحى "لا نأسف على شيء إذا نحن قلنا إن يرفض الـكثير من قيود هذا التراث. إننا ولا نتهيبُ إذا نحن أقصينا ، لحديثة بامتيازسؤال الشعر هو سؤال الثقافة العربية ا 40(. التي قصد بها مجموع ، ويركز بنيس في قراءته للتقليدية على جهة المساءلة التقاليد والمفاهيم النقدية التي رسخت عبر الزمن في الشعرية العربية وظلت تلازم شخص في المعرفة التي ٺت"وهي جميعها ، ير من تمظهراتهاالشعرية المعاصرة في الـكث توجه القراءة وتضبطها. هذا المفهوم مازال فاعلا في راهن النقد العربي وهو لم 41(. الذي قصد به في الـكثير من "الإبدال" وهنا يعرض أمامنا الشاعر مصطلح سلطة التغيير ورفض الثبات في مقاربة آليات النص ، اثالمراجعات النقدية للتر خاصة عندما ، الشعري بحيث جعل هذا المصطلح أولوية من أولويات المساءلة التجاوز عملية إبداع ميزتها الفرادة والعتمة النابعة من - تصاحب عملية الإبدال ته المتعاقبة في "تعرض النص وتنظيرا ذاتية المبدع الذي تجاوز قيود التقليدية يقول: بين كل إبدال ، الشعر العربي الحديث لإبدالات منذ التقليدية إلى الشعر المعاصر
عدد الصفحات ٨٢ا جدلية في والمختلف والتحديثالمتشاكل لتراث 83 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 وتنكتب هذه الإبدالات في تقاطع مع تأويلات ، وآخر عتمة لا نستطيع إضاءتها وهي التقدم والحقيقة والنبوة والخيال من خلال ، مفاهيم الحداثة في شعرنا العربي عبر جميع نماذج الممارسة ، تين النصية والتنظيريةانفصالات في الممارس 42(. ويحدد بنيس بداية الانفصال عن التقليدية إجرائيا وتشكل الموقف النقدي انطلاقا من جملة الإبدالات المضمونية ثم ، عند الشاعر العربي الحديث والمعاصر ستويات حيث ظهر مستويان أساسيان من م، الشكلية في القرن العشرين بدون بلوغ ومستوى البناء.، التخطيط للموقف عند الشاعر هما: مستوى الهدم "إعادة بناء سلسلة لأن، الشاعر هاذين المستويين لا يمكنه أن يحقق غاية الإبدال يلازمان إبدالات ،الانفصالات يُبرز خطين متعارضين هما البداية والهدم الذي يتجاوبان فيه مع الأوضاع الاجتماعيةالبنايات الشعرية وتنظيراتها في الوقت لذات وهو ينتقل بين قطبي الهزيمة وإعادة بناء ا، التاريخية للعالم العربي الحديث - وخاصة في ، الشعرية خارج العالم العربي - بدالات المعرفيةكما يتجاوبان مع الإ 43(. شأنه - إبدال الأساسية في ضرورة إعلاء الذاتية أيضاويضبط بنيس آلية ال ، ولـكنه لم يستعمل مصطلح الذاتية - رينذا شأن من سبقه من الشعراء المنظفي ه وإنما نادى بوجوب ، ولا مصطلح اللاعقلانية أو حتى مصطلح تعطيل الحواس ى إل، الانتقال من مستوى الاحتذاء المتجسد في الكلام داخل بنية التقليدية "أول ما نقصده هو إبدال بة بناء على مستوى الفردية أو الذاتية لأنكتامستوى ال ومن التشبيه إلى الاستعارة.، بةكتابنية الشعر العربي بالانتقال من الكلام إلى ال تعثر على مرجعيتها في ، هذه القطيعة المعتمدة هي الأخرى على البداية والهدم 44(. إن بنيس لا يرفض في التقليدية إلا مستويات الاحتذاء الساذجة التي تعلي الكلام في النظم وفق أطره اللغوية المتداولة. والدليل على ذلك أنه ظل منبهرا بالمفهوم الزمني ، بة عند العديد من التقليديينكتابأنماط الصياغة والتعبير وال
عدد الصفحات ٨٣بو حبيب. رورهد 84 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ة.خاصة أثناء مرحلة تفاعل الروافد الأجنبية الوافدة علي الثقافة والفكر للكلم والإبداع في مرحلة العصر العباسي الأول. ويتطرق بنيس في هذه القضية إلى وقدرة هذا الفكر على ، سلطة الفكر التثاقفي في أوروبا على مجموع الروابط التقليدية التحديث وإبداع أطر رؤيوية إحداث شرخ كبير فيها مكنه من بلوغ مراتب نفصالات نا الان"في أوروبا الحديثة تمك احتوت مجهود هذا الفكر الإبدالي يقول: -النصية وإبدالات ممارساتها من رؤية أسبقية المعرفي وتفاعله مع الاجتماعي 45(. ويعلل بنيس هذا الموقف ويدعمه من خلال التجربة الفكرية والأدبية "فتحديث الشعر الياباني ببذخه القديم يتجاوب مع ما يعرف في التاريخ ،لليابان عبر الانفتاح ، الذي أدخل اليابان إلى العصر الحديث "ميجي" الياباني بإصلاحات العلمية ، ويتبنى نموذجها في الحقول العديدة، على المعارف الأوروبية المعاصرة له وتجلت التداخلات داية الإبدال...وهكذا كانت ب، والفلسفية والفنية والأدبية ولـكن نتائج الحرب العالمية ، النصية مع الشعر الرمزي الفرنسي على الخصوص كانا مؤثرين على موقف الشعر الياباني من ، التحديث بنموذجيه الغربي حيث فعلت هذه الـكوارث الاتصال والتفاعل مع ، والواقعية الاشتراكية السرياليةخاصة ، يرية في الغربالحركات الشعرية التدم إلى مساءلة العلاقة ، وكوارثها على اليابان، وأفضت الحرب العالمية الثانية بعد ذلك 46(. الارتقاء من قوانين ، ويحدد محمد بنيس في معرض ضبط أولويات المساءلة اللاموقف إلى الموقف فيما يأتي: ومن، التقليدية إلى التحديث )الحداثة( وهذا من شأنه أن يشرك الشاعر في مقاربة ، تفعيل القراءة للحدث السياسي الواقع بعيدا عن سلطة النموذج من جهة ومخلفات التقليدية من جهة أخرى لأن ياسي هو وحده القادر على نقل الشاعر المشاركة في تفعيل الرؤيا تجاه الحدث الس إلى مستوى المشاركة والتنظير ، من مستوى الملاحظة والتدوين والتأثر 47(.
عدد الصفحات ٨٤ا جدلية في والمختلف والتحديثالمتشاكل لتراث 85 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 ويرجع ذلك ، الارتباط المباشر والضروري بالتجربة النقدية والإبداعية الغربية "أهمية العودة باسمرار في العصر الحديث إلى الغرب لاستلام حسب بنيس إلى وقد كانت هذه العودة تبحث عن النموذج ، الجواب عن السؤال الشعري للحداثة وعن والممارسة النصية الهادمة في الغرب أيضا.، في نجاح الغرب من ناحية طريق العودة إلى الغرب تتحدد البرامج والاستراتيجيات الشعرية للحداثة 48(. وإلا كان ، قيد بالمبدل على أساس أنه نمطالابتعاد أثناء عملية الإبدال عن الت فكل تنظيم لابد أن يتجاوز ذاته ضمن آلية تحديثية ، ذلك احتذاء من نوع جديد حيث ولا تقف عند الأنموذج إلا لتتجاوزه وتبدله.، مستمرة لا تؤمن بالثابت "يترافق خطا البداية والهدم مع وضع التنظيرات والممارسات النصية موضع بحثا عن أصول ، وبه يتم رج شجرة النسب وإعادة بناء السلالات الشعرية، الإلغاء أخرى لحقيقة أخرى تقود إلى التقدم بواسطة لغة نبوية حديثة لا تفارق الخيال أو 49(. كانت هذه مواقف وتنظيرات بعض الشعراء الرواد المعاصرين من قضية ويات القدرة على التنظير حيث نظر إليها كل حسب مست، التراث والتحديث ، ومحمد بنيس، فكان من رسم الأفق والرؤى والقوانين مثل عبد الله حمادي، لديه اختلف ، واكتفى آخرون بإعلاء الموقف ضمن فضاء من التشكيل، ونازك الملائكة من شاعر إلى آخر. فقد انتقل مثلا الشاعر عبد الله حمادي والشاعرة نازك )هؤلاء الشعراء على سبيل المثال لا ح عبد الصبوروالشاعر صلا، الملائكة إلى العمل على تحويل الموقف التنظيري إلى موقف شعري في الـكثير من الحصر( بطرق وتقانات وأساليب )التقليدية( من خلال توظيف التراث، قصائدهم متعددة ومبتكرة توسع خلالها التراث العربي وأضحى عند الشاعر الناقد والمنظر ى مستوى التشكيل الشعري بامتياز.ثا إنسانيا علترا الهوامش: 10.
عدد الصفحات ٨٥بو حبيب. رورهد 86 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 11. ، 84. 12. 14. 38. 39. 109. ب العرب، كتاد الاتحا منشورات تح علاق: مفهوم الشعر عند الشعراء الرواد،فا 13. نفسه ، 150. 152. 153 -154. 181. نفسه نفسه 182. نفسه 422. 427. ب كتاعبد الله حمادي: حوار مع الشاعر أجراه معه نور الدين درويش، ضمن انظر، ، 38. 38-39. نفسه نفسه 111.
عدد الصفحات ٨٦ا جدلية في والمختلف والتحديثالمتشاكل لتراث 87 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 120. 121. 129. 9. 20-21. 62-63. ، 19. نفسه 14. نفسه 37. 18. 21. ، 135-139. نفسه 18. 139. 140. نفسه References: 1 - ‘Abd al-Sabūr, Salāḥ: Al-a‘māl al-kāmila, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al- Kitāb, Cairo 1992. 2 - ‘Uṣfūr, Jābir: Qirā’at at-turāth an-naqdī, Dār Su‘ād al-Sabbāḥ, Kuwait 1992. 3 - Al-‘Alim, Maḥmūd Amīn: Mawāqif naqdiyya mina at-turāth, Dār al-Farabī, Beirut 2004. 4 - Al-Bayātī, ‘Abd al-Wahhāb: A sh-shi‘r al-‘arabī wa at-turāth , Majallat Fuṣūl, N° 4, July 1981. 5 - Allāq, Fātiḥ: Mafhūm ash-shi‘r ‘inda ash-shu‘arā’ ar-ruwād, Publications of
عدد الصفحات ٨٧بو حبيب. رورهد 88 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ the Arab Writers Union, Damascus 2005. 6 - Al-Malā’ika, Nāzik: Dīwān. 7 - Azzām, Muḥammad: Al-ḥadātha ash-shi‘riyya, Publications of the Arab Writers Union, Damascus 1996. 8 - Bannis, Muḥammad: Musā’alat al-ḥadātha, Majallat al-Karmal, N ° 1 2 , Nicosia, Cyprus 1984. 9 - Faraj, Nabīl: Mamlakat ash-shi‘r, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘ Āmma li al-Kitāb, Cairo 1988. 10 - Hammādī, Abdallah: Diwān al-barzakh wa as-sikkīn, Dār Houm a, 3 rd ed., Alger 2002. 11 - Ḥanafī, Ḥasan: At-turāth wa at-tajdīd, Al-Markaz al-‘Arabī li al-Baḥth wa al- Nashr, Cairo 1980. o
عدد الصفحات ٨٨التراث حوليات ،مجلة العدد7،2007 ص ،89 - 105 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2007 bounabi_ttt@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2007 أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي الطاهر بونابي ، الجزائرجامعة المسيلة الملخص: يعتبر الفقيه الصوفي أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي أحد أعمدة الحياة الثقافية والفكرية في ب "الأحكام الفقهية" المعروف أيضا "بالوغليسية"، التي تعكس منهجه في كتابجاية وصاحب فقه والتصوف. فالوغليسية مقدمة في فقه العبادات، اقتصر فيها الوغليسي على القول المشهور ال وفق مذهب الإمام مالك واجتنب الخوض في خلاف المسائل ونزع إلى الجمع بين فقه العبادات وأسرار أحكامها، مركزا على الجانب الروحي مخاطبا القلب والعقل لتحقيق كمال على طريقة الصوفية فقدم بذلك نموذجا مزج فيه بين الفقه والتصوف، الإنسان الأخلاقي مصرحا بطريقته الصوفية القائمة على المجاهدات دون إنكار العقل الذي يعتبره وسيلة للتأمل، لـكنه يعتبر إدراك الحقائق الإلهية من اختصاص القلب وليس العقل، وبذلك تمكن من لمالـكية وإبقائه داخل الشريعة من خلال ممارسته ضمن إدماج التصوف في المنظومة السنية ا فقه العبادات. الكلمات الدالة: .الوغليسية، الإمام مالك، الفقه، الصوفية، المجاهدات o Abu Zayd Abdul Rahman al Waghlisi the jurist and the Sufi Tahar Bounabi University of M'sila, Algeria Abstract: The Sufi jurist Abu Zayd Abd al-Rahman al-Waghlisi is considere d one of the pillars of the cultural and intellectual life in Bejaia and the author of the book "Al-Ahkam al-Fiqhiyyah" also known as "Al-Waghlisiah", whi ch reflects his approach to jurisprudence and mysticism. The Waghlisiah is an i ntroduction to the jurisprudence of acts of worship, in which the Al-Waghlisi confines himself to the well-known saying according to the doctrine of Imam Mali k and avoids discussing issues and tends to combine the jurisprudence of wor ship with the secrets of its rulings, focusing on the spiritual aspect, addre ssing the heart and
عدد الصفحات ٨٩بونابي الطاهر 90 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ mind to achieve the moral perfection of man in the way of Sufis m . T h u s , h e presented a model in which he mixed between jurisprudence and m ysticism, expressing his Sufi method based on endurances without denying the mind, which he considers as a means of contemplation, but he consider s the realization of divine truths to be the prerogative of the heart and not the mind. Thus, he was able to integrate Sufism into the Sunni-Maliki system and k eep it within the Sharia by practicing it within the jurisprudence of worship. Keywords: al Waghlisiyah, Imam Malik, jurisprudence, Sufism, endurances. o تعتبر المعلومات التاريخية التي قدمها لنا أصحاب كتب الطبقات والتراجم عن شخصية أبي زيد عبد الرحمن الوغليسي هزيلة، لا تكاد تسعفنا في الوصول إلى معرفة دقيقة حول نشأته ورحلاته ومنهجه في التدريس ومساهمته في الحياة الاجتماعية والثقافية. وكل ما جادت به يتعلق بنسبه إلى بني وغليس جنوب الفقهية على مذهب مالك" أو بجاية ووفاته، وأن له مصنف يتيم بعنوان "الأحكام 1(. لـكن صيته ذاع رغم ذلك، بسبب ارتباط تمدرسه على شيخه الفقيه وانتشار فتاويه في نة" لمحمد بن أبي عمران ب "الدرر المكنونة في نوازل مازوكتاكتب النوازل مثل ب "المعيار المغرب والجامع المعرب كتاو عن فتاوى علماء أفريقيا والأندلس والمغرب" لأبي العباس أحمد الونشريسي وكذلك من خلال نشاط تلامذته الذين عرفوا به "الأحكام الفقهية" كتاوالصوفية لشرح ثم أن تهافت الفقهاء به الموسوم كتاساعد أيضا على شهرته، فقد شرحها الفقيه عبد الـكريم الزواوي في بـ"عمدة البيان في معرفة فرائض الأعيان" والمعدود في حكم المفقود ولحسن الحظ تم اختصاره من طرف عبد الرحمن الصباغ تحت عنوان "مختصر عمدة البيان في 6(.
عدد الصفحات ٩٠الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 91 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 -هـ م . وهذا ما يحيلنا إلى الاستفسار والدينية التي كانت محل اهتمام فقهاء وعلماء أكثر عن هوية الوغليسي العلمية الميلاديين؟ الهوية الدينية والعلمية لعبد الرحمن الوغليسي نميط عبد الرحمن الوغليسي تباين أصحاب كتب التراجم والمناقب والفقه في ت - هـ الولي عبد م وخصه عبد الـكريم وابن صعد عبد الله محمد المتأخرون مثل محمد مخلوف وأبو القاسم الحفناوي ووضعه وانفرد الحسين الورثلاني بإضفاء 14(. الثامن الهجري الرابع عشر وهذه النعوت أصبح لكل منها مدلولها في القرن يتجه نحو الانكماش متخليا ، أي عصر الوغليسي. خاصة وأن الفكر أخذالميلادي تدريجيا عن طابعه الموسوعي في أخذ العلوم، مما يبقي تساؤلنا حول هوية عبد الرحمن الوغليسي مطروحا؟ م( هو عصر ضبط المصطلح الديني، م(، المحاضر في ثقافة ه حينما ضبط النعوت والمصطلحات الدينية ووظفها للدلالة بها على وعمران عصر حالة معينة من التعبد مستخدما مصطلحات الزاهد والصوفي والصالح والولي مطبقا تلمسان في على صوفية به بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد،كتاذلك في 16(.
عدد الصفحات ٩١بونابي الطاهر 92 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ م( من قبيل التنوع، بل مرتبط بتطورات اجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية سادت مجتمع المغرب الأوسط برمته والمجتمع البجائي بصفة خاصة. وبالتالي فإن معنى "الزاهد" ل على كل من أخرج الدنيا من قبله واحتقرها واستصغرها وادخل هم أصبح يد في حين أصبح معنى "الصوفي" يطلق على كل من نهج طريقة وأقترن مفهوم أما "الولي" فصار يشير إلى كل موالي للفقراء على طريقة صوفية معينة وذي ثقافة ، بينما ارتبط مصطلح "المرابط" بوظيفة الثامن الرباط أي الحراسة والعبادة والذي عاد إلى الساحة الدينية في القرن تعلقة باختلال التوازن في القوة في ظل متغيرات م الهجري الرابع عشر الميلادي ناهيك عن تردي الوضع الأمني في الداخل بسبب 22(. وأمام هذا الضبط لهذه المسميات التعبدية تكون المصادر المختلفة التي حديد هويته العلمية والدينية من ترجمة لعبد الرحمن الوغليسي، قد انطلقت في ت 23( شأنه شأن كل علماء بجاية في ذلك العصر، يؤازرها في ذلك شهادة الرحالة م( الذي دخل بجاية م( وكتب يقول في طابع فقهائها الموسوعي "أن فقهاء بجاية 24(. لـكن نظرة فاحصة في نصوص الوغليسية تقربنا أكثر لـكشف هوية عبد الرحمن الوغليسي الدينية والعلمية في ظل تضارب الآراء، فهي أي الوغليسية الصوم( اقتصر فيها الوغليسي -الصلاة -هارة مقدمة فقهية في فقه العبادات )الط على القول المشهور وفق مذهب الإمام مالك واجتنب الخوض في خلاف المسائل، ونزع إلى الجمع بين فقه العبادات وأسرار أحكامها مركزا على الجانب
عدد الصفحات ٩٢الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 93 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 على نموذج ما يدل على جمعه بين الفقه والتصوف، ويقوي بذلك نظرية سيادة الصوفية. م الثامن الهجري الرابع عشر ظاهرة الفقهاء الصوفية في بجاية خلال القرن والذي يعد واحد منهم، فهو الفقيه الصوفي الذي جمع بين علم الشريعة الميلادي، د إلى القرن والتصوف، خاصة وأن ظاهرة الجمع بين هذين العلمين ببجاية تعو ، حينما كان التصوف يدرس ضمن علوم السابع الهجري الثالث عشر الميلادي الدراية إلى جانب علم تفسير القرآن وعلم الحديث وعلم الفقه وعلم العربية كما أكد وبالتالي م( بين الفئة المثقفة من الفقهاء ليس كمنهج روحي فحسب بل كثقافة من ثقافة العصر. والخامس الرابع عشرالهجريين التاسعو الثامنوبالنظر في مصادر القرنين الميلاديين نجد أن هذه الثقافة صاحبت فعلا الوغليسي، إذ يعتبر أبو العباس عشر ن فسر ألفاظ التوكل والورع والإخلاص واليقين أحمد زروق البرنسي أول م الواردة في نصوص الوغليسية تفسيرا صوفيا سليما واستعان في ضبط معانيها م( وأبو م وهي أسماء تحيل في حد ذاتها 28(. فهل كان الوغليسي غزاليا؟ وما وجه المقاربة بين أراء هؤلاء الصوفية في التصوف بما ورد في الوغليسية؟ وهل أن ما ذهب إليه زروق تجسده نصوص الوغليسية فعلا؟ أم أنه ومن سار على دربه في تفسير معاني الزهد والتوكل والورع والإخلاص واليقين الواردة في الوغليسية تفسيرا صوفيا، قد حملوا الوغليسي فوق طاقته وألبسوه المرقعة تحت جلابيب الفقيه؟ اتجاه عبد الرحمن الوغليسي في التصوف نصوص الوغليسية تحيل إلى مدى قدرة عبد إن نظرة متأنية ودقيقة في
عدد الصفحات ٩٣بونابي الطاهر 94 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الرحمن الوغليسي على صهر الفقه والتصوف في بوتقة واحدة ملفوفة في غطاء فقه العبادات ويظهر ذلك في عرض تفصيله "للمعاصي المتفرقة على الجوارح" والتي تجلي اتجاه في التصوف لخص فكرتها العامة في الدعوة إلى ترك الدنيا والإقبال على الآخرة بتطهير القلب بواسطة الإخلاص في العبادات وذلك بالتدرج في المراتب التالية نستنتجها في قوله "ومن الجوارح القلب فيؤمر بالإخلاص في جميع العبادات واليقين في كل ما يجب الإيمان به والتقوى والصبر والرضا والقناعة 29(. وللوصول في رأيه إلى تحقيق هذه الغاية وضع مراتب يقطعها المتعبد أولها مرتبة "التقوى" أو ما يسميه الصوفية "لمجاهدة التقوى" التي يلتزم فيها المتعبد بأوامر الله ونواهيه والاقتداء بحياة النبي )ص( وما تنطوي عليه من عبادة وزهد في ه المرحلة من خلال هذه المرتبة هدف بارز مظهره ترك الدنيا ويتحقق في هذ الدنيا من مال وجاه وعيشة رغدة وباطنه مراقبة أفعال القلب باعتباره مصدر الأفعال ومبدؤها، عبر عنها في قوله: "ويجتهد الإنسان في المحافظة عليها ويحظر قلبه في هذه المرتبة وهو به كتام( في 31(. ثم ينتقل الوغليسي إلى مرتبة "الصبر والرضا والقناعة" في تقويم النفس بالمجاهدات وتسمى عند الصوفية "بمجاهدة الاستقامة" وفيها يتجلى الصبر على شاقة من صيام وقيام الليل والتهجد، يعقب ذلك حالة من "الرضا" المجاهدات ال يستوي فيها عند المتعبد الفعل والترك، يأكل أو لا يأكل ينام أو لا ينام أمر طبيعي لديه، تقوده مرحلة الصبر والرضا والقناعة إلى الوصول إلى مرتبة الأنبياء م(، في 32(. ثم يحدد شرط "الإخلاص" في العبادات وهو منتهى رحلة العابد للوصول إلى كشف عالم الغيب باللجوء إلى الخلوة ومواصلة المجاهدات كالصمت بترك
عدد الصفحات ٩٤الصوفي الفقيه الوغليسي الرحمن عبد زيد أبو 95 - اﻟ ﻌﺪد7 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2007 الكلام والجوع بمواصلة الصيام والسهر بقيام الليل والذكر بحركة اللسان حتى تسقط ورة اللفظ في القلب حتى تمحى صورة اللفظ من القلب حركة اللسان وتبقى ص ويبقى معناه ملازما حاضرا، وفي هذه الحالة تصل المجاهدات بصاحبها إلى مرتبة الإخلاص وهي فراغ القلب عما سوى الله فينكشف له سر الملـكوت ويتعرض 33(. لي في أحيائه، كما يظهر تأثره أيضا وهي ذات التجربة التي ضمنها الغزا بالغزالي في مسألة العقل فهو لا يهمل العقل كوسيلة للتأمل في مخلوقات الله في قوله: "فينظر العاقل في السماوات والأرض وما بينهما من صفة الشمس والقمر والنجوم وتعاقب الليل والنهار... واختلاف أجناس المخلوقات... فيتأمل في اليد ابعها وما يحصل بها من النفع ويدفع بها من ضرر وكذلك العين والأشفار وأص لـكنه يقر بقصوره في إدراك الحقائق الإلهية في قوله "وعجائب صنع الله تعالى وحكمته في مخلوقاته لا تحيط بها العقول فسبحان الله لمدرك للحقائق الإلهية بالذوق فالقلب في تجربته الصوفية هو ا والـكشف وليس العقل. وهي نفس التجربة التي مارسها الصوفي أبو مدين شعيب في بجاية ولخصها وشكل 7 37(. ناهيك على تأثره العميق بشيخه ابن إدريس الأيلولي الذي يعتبر هو الآخر، الإخلاص منتهى رحلة العابد في قوله: "العمل كله هباء إلا الإخلاص، ، ولا يستبعد أن يكون الوغليسي قد تلقى عن ب كتاب "المسلسل بالأولوية" و كتامؤلفاته في التصوف كشيخه ابن إدريس أيضا، وتأثره بتجربته في المجاهدات من صيام وقيام وصدقة، فقد قول ابن فرحون كان يلقب بفارس السجاد لـكثرة مجاهداته على حد 40(.
عدد الصفحات ٩٥بونابي الطاهر 96 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ م( جعل المؤثر المغربي يحل محله فقد سلك الوغليسي أيضا مبدأ السخاء والمروءة كجزء من تجربته الصوفية على نموذج الصوفي الذائع الصيت أبي 42(. ومن هذه القرائن نخلص إلى أن تجربة التصوف عند أحمد بن إدريس ولي وعبد الرحمن الوغليسي وتلامذتهما كانت مستوحاة عن طريقة أبي حامد الأيل ية ببجاية خلال القرن الغزالي مما يؤكد استمرار سيادة تيار الغزاليين في الحركة الصوف 12 الميلاديين ماج التصوف في المنظومة السنية المالـكية وبهذا تمكن الوغليسي من إد وإبقائه داخل الشريعة من خلال ممارسته ضمن فقه العبادات وهو في ذلك يضم جهوده إلى جهود الفئة المثقفة من المالـكية، الداعية إلى إدراج التصوف في إطار به "الموافقات" الذي صرح فيه "بأنكتاالشريعة شأنه شأن أبي إسحاق الشاطبي في الشريعة كما أنها عامة في جميع المكلفين، وجارية على مختلف أحوالهم فهي عامة أيضا بالنسبة إلى عالم الغيب والشهادة، من جهة كل مكلف فإليها نرد كل ما 43(. فاء السائل بيه "المقدمة" و"شكتاوعبد الرحمن بن خلدون الذي اعتبر في ، وختم ابن القنفذ به "أنس الفقير وعز الحقير" بجملة من التوصيات يحث على ممارسة كتاالقسنطيني وتكشف لنا كتب النوازل عبد الرحمن الوغليسي من خلال أيضا جوانب أخرى من الفكر الصوفي عند مواقفه المناهضة للمرابطين وممارستهم المقعدة التي أخذت تنتشر ببجاية والمغرب الأوسط، حيث أنكر عليهم طرقهم في الاجتماع للذكر والسماع والرقص والشطح والتصفيق وتناول الأطعمة لأنهم كانوا يعتبرون ذلك من أرباب القرب وصالح فاعتبر ذلك بدعة
عدد الصفحات ٩٦