المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 18 عشرة رسائل في كلمة لا إله إلا الله

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٧ من ٨

8 .«لا إلـٰه إلا ا» تنفي أربعة أمور وتثبت أربعة 59 وتُـــثب ت1 أربعة أنواع 2: القصد: كونَـك ما تقـصد إلا الله ، والتـعظيم والمحبة لـقوله عز وجل والذين آمنوا أشد حبا1 ، والخوف والرجاء لقوله تعالى وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عبادة وهو الغفور الرحيم 4. فمن عرف هذا قطع العلائق من غير الله ، ولا يكبُـر عليه جَهامة الباطل1 ، كما أخبر الله عن إبراهيم - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام - بتكسيره الأصنام وتبرِّيـه من قومه ، لقوله تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء م نكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده 6.7 1 أي كلمة «لا إلـٰه إلا ا» 2 الذي سيذكره الشيخ خمسة أنواع تنفيها كلمة «لا إلـٰه إلا ا» وليس أربعة ، فلعله سهو منه ، وهي توحيد القصد ، والمحبة والتعظيم والخوف والرجاء. 1سورة البقرة : 161 . 4 سورة يونس : 107 . 1 الجهامة هي السحابة لا ماء فيها ، وجهامة الباطل أي سحابة الباطل . 6 سورة الممتحنة : 1 . 7 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت «الدرر السنية من الأجوبة النجدية» (2/122 – 121.)

عدد الصفحات ٩٧

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 79 قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعا : بسم الله الرحمـٰن الرحيم ، وبه نستعين. الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ، أما بعد: فاعلم رحمك الله أن الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون1 ،والعبادة هي التوحيد ، لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه ، كما قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت2. والتوحيد ثلاثة أصول ؛ توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الذات والأسمـاء والصفات. الأصل الأول : توحيد الرب ـوبية ، وهو الذي أقر به المشركون في زمن رسول الله  ،ولا أدخلهم في الإسلام ، وقاتلهم رسول الله  ،واستحل دماءهم وأموالهم ، وهو توحيد الله بفعله ، والدليل عليه قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون3 ، وقوله قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير 1 سورة الذاريات : 65 . 2 سورة النحل : 35 . 3 سورة يونس : 31 .

عدد الصفحات ٩٨

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 79 ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى ت سحرون1 ،والآيات على هذا كثيرة جدا ، أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر . والأصل الثاني وهو توحيد الألوهية ، فهو الذي وقع فيه النـز اع في قديم الدهر وحديثه ، وهو توحيد الله بأفعال العباد ، كالدعاء والرجاء والخوف والخشية والاستعانة والاستعاذة والمحبة والإنابة والنذر والذبح والرغبة والرهبة والخشوع والتذلل والتعظيم. فدليل الدعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم 2 الآية ، وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن. وأصل العبادة تجريد الإخلاص لله تعالى وحده ، وتجريد المتابعة للرسول  ،قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا3 ،وقوله تعالى فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون 4 ،وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلـٰه إلا أنا فاعبدون6 ،وقوله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلى قوله وما دعاء الكافرين إلا في ضلال 5 ،وقوله ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من 1 سورة المؤمنون : 44 – 48 . 2 سورة غافر : 56 . 3 سورة الجن : 14 . 4 سورة الأعراف : 164 . 6 سورة الأنبياء : 26 . 5 سورة الرعد : 14 .

عدد الصفحات ٩٩

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 77 دونه هو الباطل1 الآية ،وقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 2 ،وقوله تعالى قلإن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم 3. الأصل الثالث وهو توحيد الذات والأسماء والصفات ، كما قال تعالى قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد ،وقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون 4 ،وقال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير6. واعلم أن ضد التوحيد الشرك ، وهو ثلاثة أنواع : شرك أكبر ، وشرك أصغر ، وشرك خفي . والدليل على الشرك الأكبر قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا 5 ،وقوله تعالى وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار 7. 1 سورة الحج : 52 . 2 سورة الحشر : 7 . 3 سورة آل عمران : 31 . 4 سورة الأعراف : 146 . 6 سورة الشورى : 11 . 5 سورة النساء : 115 . 7 سورة المائدة : 72 .

عدد الصفحات ١٠٠

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 011 وهو أربعة أنواع : النوع الأول : شرك الدعوة ، والدليل عليه قوله تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون * ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون1. النوع الثاني : شرك النية ، وهى الإرادة والقصد ، والدليل عليه قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون 2. النوع الثالث : شرك الطاعة ، والدليل عليه قوله تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلـٰها واحدا لا إلـٰه إلا هو سبحانه عما يشركون 3 ، وتفسيرها الذي لا إشكال فيه هو طاعة العلماء والعباد في معصية الله سبحانه ، لا دعاؤهم إياهم ، كما فسرها رسول الله  لعدي بن حا لما سأله فقال: لسنا نعبدهم ، فذكر له أن عبادتهم طاعتهم في المعصية. النوع الرابع: شرك المحبة ، والدليل عليه قوله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد ا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميع ا وأن الله شديد العذاب إلى قوله وما هم بخارجين من النار 4. 1 سورة العنكبوت : 56 - 55 . 2 سورة هود : 16 - 15 . 3 سورة التوبة : 31 . 4 سورة البقرة : 156 - 157 .

عدد الصفحات ١٠١

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 010 والنوع الثاني 1 شرك أصغر وهو الرياء ، والدليل عليه قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 2. والنوع الثالث شرك خفي 3 ،والدليل عليه قوله  : الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفاة السوداء في ظلمة الليل.4 1 أي من أنواع الشرك . 2 سورة الكهف : 116 . 3 الشرك الخفي شرك أصغر في الأصل ، وسمي خفيا لأنه دقيق لا يتفطن له عامة الناس ، وهو شرك في الألفاظ دون الأعمال وقصد القلوب ، اللهم إلا إذا اعتقد قائلة المساواة بين الله وبين خلقه فهنا يكون أكبرا. 4 أخرجه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها ، ولفظه: الشرك أخفى أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء. وهو ضعيف جدا كما بينه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (3766.) ويغني عنهما رواه أبو يعلى (51) عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال : شهدت النبي  مع أبي بكر- أو قال: حدثني أبو بكر - عن النبي  أنه قال: الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل. فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلـٰها آخر. فقال رسول الله  : الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل . ثم قال: ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره ؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك مما لا أعلم. والحديث صححه ا لشيخ ناصر الدين الألباني في «الأدب المفرد » (715) ، وأشار «السلسلة الضعيفة » تحت الحديث (3766) إلى ما يشهد له و عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: (يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل) . فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لت خرج ن مما قلت أو لنأتينن عمر ، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أ خرج مما قلت ، خطبنا رسول الله  ذات يوم فقال: أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل. فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلم.

عدد الصفحات ١٠٢

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 011 وكفارته قوله  : اللهم إن أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم ، وأستغفرك من الذنب الذي لا أعلم.1 والكفر كفران ؛ كفر يخرج من الملة ، وهو خمسة أنواع : النوع الأول كفر التكذيب ، والدليل عليه قوله تعالى ومن أظلم ممن افترى على الله كذب ا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين 2. النوع الثاني كفر الاستكبار والإباء مع التصديق ، والدليل عليه قوله وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من للكافرين 3. النوع الثالث كفر الشك ، وهو كفر الظن ، والدليل عليه قوله تعالى ودخل جنته وهو ظا لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا * وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خير ا رواه أحمد في «مسنده» (4/463) وحسنه الألبا «صحيح الترغيب والترهيب» (35.) كما ورد هذا الوصف للشرك موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما ، فقد روى ابن أبي حاتم في «تفسيره» (1/52) عند قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون عن ابن عباسرضي الله عنهما في قوله فلا تجعلوا لله أندادا ، قال: الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان ة وحياتي ، ويقول : لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه : ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل : لولا الله وفلان ، لا تجعل فيها (فلان) ، فإن هذا كله به شرك . 1 تقدم تخريجه في التعليق السابق ،وبكل حال فإنه ينبغي مع ذكر الكفارة التوبة و الاستغفار إلى الله من الشرك دقيقه وجليله ، لأن الشرك من المعاصي ، وقد ش رع الله الاستغفار من عموم المعاصي ، والله أعلم. 2 سورة العنكبوت : 54 . 3 سورة البقرة : 34 .

عدد الصفحات ١٠٣

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 011 منها منقلبا * قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا 1. النوع الرابع كفر الإعراض ، والدليل عليه قوله تعالى والذين كفروا عما أنذروا معرضون 2. النوع الخامس كفر النفاق ، الدليل عليه قوله تعالى ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون3. وكفر أصغر 4 لا يخرج من الملة ، وهو كفر النعمة ، والدليل عليه قوله تعالى وضرب الله مث قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله6 ،وقوله إن الإنسان لظلوم كفار 5. وأما النفاق فهو نوعان ؛ نفاق اعتقادي ونفاق عملي. فأما الاعتقادي فهو ستة أنواع : تكذيب الرس ـول ، أو تكذيب بعض ما جاء به الرسول ، أو بغض الرسول ، أو بغض ما جاء به الرسول ، أو الـم سرن ة 7 بانخفاض دين الرسول ، أو الكراهية لانتصار دين الرسول . 1 سورة الكهف : 36 - 37 . 2 سورة الأحقاف : 3 . 3 سورة المنافقون : 3 . 4 وهو النوع الثاني من أنواع الكفر . 6 سورة النحل : 112 . 5 سورة إبراهيم : 34 . 7 أي: الإسرار بذلك في النفس

عدد الصفحات ١٠٤

9. أقسام التوحيد والشرك والنفاق والكفر 011 فهذه الأنواع الستة صاحبها من أهل الدرك الأسفل من النار ، نعوذ بالله من الش قاق والنفاق. وأما النفاق العملي فهو خمسة أنواع : إذا حدث كذب ، وإذا خاصم فجر ، وإذا عاهد غدر ، وإذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف. والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم تسليم ا كبيرا.1 1 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (2/55 – 72).

عدد الصفحات ١٠٥

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 501 بسم الله الرحمـٰن الرحيم قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن1 رحمه الله تعا : فصل و لفظ الظلم والمعصية والفسوق والفجور والموالاة والمعاداة والركون والشرك ونحو ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ؛ قد يراد بهـا م سم اها المطلق وحقيقتها المطلقة ، وقد يراد بها مطلق الحقيقة ، والأول هو الأصل عند الأصوليين ، والثاني لا ي مل الكام عليه إلا بقرينة لفظية أو معنوية ، وإنما يعرف ذلك بالبيان النبوي وتفسير السنة ، قال تعالى وما أرسلنا من رسول إ 0 هو الشيخ عبد اللطيف بن الشيخعبد الرحمـٰن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى ، ولد سنة 1221 هـ في بلدة العلم والعلماء ؛ الدرعية ، درس على يد عدد من الم شايخ ، منهم والده الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن ، وكذا ابن عمه الشيخ عبد الرحمـٰن بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ، والشيخ محمد بن محمود الجزائري ، مفتي الديار الجزائرية في وقته ، وغيرهم. وبعد تضلعه في العلم تتلمذ عليه عدد من التامميذ ، أشهرهم الشيخ الأديب الذاب عن دين الله بشعره ونظمه ؛ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى . له العديد من الكتب والرسائل ، أما الكتب فأشهرها «مصباح الظام في الرد على من كذب على الشيخ الإما »، وأيضا «منهاج التأسيس في كشف شبهات داود بن جرجيس ». أما الرسائل فجمعها تلميذه الشيخ سليمان في المجلد الثالث من «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية »، وبعضها مفرق في بعض المجلدات الأخرى ، كما يقع بعضها في «الدرر السنية من الأجوبة النجدية». توفي رحمه الله سنة 1221 هـ. باختصار وتـــصرف من ترج ـمته في مقـدمة كتابه «مصباح الظ»، والترجمة من إعداد الشيخ د. عبد العزيز بن عبد الله الزير حفظه الله.

عدد الصفحات ١٠٦

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 501 بلسان قومه ليبين لهم1 الآية ، وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * بالبينات والزبر وأ نـز لنا إليك الذكر لتبين للناس ما نـز ل إليهم ولعلهم يتفكرون2. وكذلك اسم المؤمن والبـ ر والـت ـقي ؛ يراد بها عند الإطامق والثناء غير المعنى المراد في مقا الأمر والنهي ، ألا ترى أن الزاني والسارق والشارب ونحوهم يدخلون في عمو قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصامة1 الآية ، وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا الآية4 ، وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم1 ، و لا يدخلون في قوله إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا 6 ، وقـوله والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون7 الآية. وهذا هو الذي أوجب للسلف ترك تسمية الفاسق باسم الإيمان والــب ـــر ، وفي الحـديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب ن ـهبة يرفع الناس إليه أبصارهم فيها وهو مؤمن)8 ،وقوله: (لا يؤمن من لا يأمن جار ه بوائقه)2 ،لكن نفي الإيمان 1 سورة إبراهيم : 4 . 2 سورة النحل : 41 - 44 . 1 سورة المائدة : 6 . 4 سورة ا حزاب : 62 . 1 سورة المائدة : 106 . 6 سورة الحجرات : 11 . 7 سورة الحديد : 12 . 8 رواه البخاري 6772) ، ومسلم17) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه . 2 رواه البخاري 6016) عن أبي شريح رضي الله عنه ، ولفظه أن النبي  قال: والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن.

عدد الصفحات ١٠٧

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 501 هنا لا يـدل على ك فر ه 1 ، بل يطلق عليه اسم الإيمان ولا يكون كمن كفر بالله ورسله ، وهذا هو الذي فهمه السلف وقرروه في باب الرد على الـخوارج والـمرجئة ونحوهم من أهل الأهواء ، فافهم هذا ، فإنه م ض ل ة أفها ، وم ـــز لة أقدا . وأما إلحاق الوعيد المرتب على بعض الذنوب والكبائر فقد يمنع منه مانع في حق المعين2 ، كحب الله ورسوله ، والجهاد في سبيله ، ور جحان الـحسنات ، ومغفرة الله ورح ـمته ، وشفاعة المؤمنين ، والـمصائب المكف رة ، في الد ور الثامثة1 ، ولذلك لا يشهدون لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار ، وإن أطلقوا الوعيد كما أطلقه القرآن والسنة فهم ي فر قون بين العا المطلق والخاص المقيد ، وكان عبد الله بن حمار يشرب الخمر ، فأ تي به إلى رسول الله  فــل ــع ــن ــه رجل وقال : (ما أكثر ما يؤتى به إلى رس ـول الله  ) ،فقال النبي  : (لا تلعنه ، فإنه يب الله ورسوله 4 ،مع أنه لعن الخمر وشاربها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه. قيل: ومن يا رسول الله ؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوا ئقه. 1 يقرر الشيخ هنا أن ارتكاب المعاصي من الكبائر والصغائرلا يقتضي انتفاء الإيـمان ، ليكون صاحبـه كافرا خارجا من ال ـملة الإساممية ، كام ، بل المقصود هو نفي كمال الإيمان ، فيكون صاحبه ناقص الإيمان ، مع بقاءه على وصف الإسام والإيمان ، وإنما جاء إطامق نفي الإيمان عن صاحبه زجرا ، ومما يبين ذلك أن الله خاطب بعض العصاة بلفظ الإيمان ، فقال في حق الطائفتين المتقاتلتين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ، مع أنمقاتلة المسلمين لأخيه من الكبائر ، وقال للذي شرب الخمر – كما سيأتي – أنه يب الله ورسوله ، وهذا يدل على إيمانه ، وغير ذلك من الأمثلة التي سيذكرها الشيخ . 2 أي الشخص المعين وليس في عمو الناس. 1 أيالدنيا والبرزخ والآخرة ، مما يقع فيها من الأمور التي تحول دون إلحاق الوعيد به. 4 روى البخاري 6780) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجام على عهد النبي  كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله  ، وكان الن  قد جلده في الشراب ، فأ تـ ي به يوما فأ مر به فج لد ، فقال رجل من القو: اللهم العنه ، ما أكثر ما يؤتى به. فقال النبي  : لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يب الله ورسوله .

عدد الصفحات ١٠٨

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 501 وتأمل قصة حاطب بن أبي بلتعة وما فيها من الفوائد ، فإنه هـاجر إلى الله ورسوله ، وجاهد في سبيله ، لكن حدث منه أنه كتب بس ـر رسول الله  إلى المشركين من أهل مكة ، يخبرهم بشأن رسول الله  ومسه لجهادهم ، ليت خذ بذلك يدً ا عندهم تحمي أهله وماله بمكة ، فنـز ل الوحي بخبره ، وكان قد أ عطى الكتاب ظعينة1 جعلته في شعرها ، فأرسل رسول ا  علياً والزبير في طلب الظعينة ، وأخبرهما أنهما يجدانها في روضة «خاخ» ، فكان ذلك ، وتهد داها حتى أخرجت الكتاب من ضفائرها 2 ، فأتي به رسول الله  ،فدعا حاطب بن أبي بلتعة ، فقال له: ما هذا؟ فقال: يا رسول الله ، إني لم أكفر بعد إيماني ، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسام ، وإنما أردت أن تكون لي عند القو يد أحمي بها أهلي ومالي. فقال  :صدقكم ، خلوا سبيله. واستأذن عمر في قتله فقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال: وما يدريك أن الله اط لع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.1 وأنـز ل الله في ذلك صدر سورة الممتح نة فقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الآيات. 1 قال ابن الأث«النهاية»: وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل وي ظعن عليها أي يسار ، وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن ، أو لأنها ت ـحمل على الراحلة إذا ظعنت ، وقيل : الظعينة المرأة في الهودج ، ثم قيل للهودج بام امرأة ، وللمرأة بام هودج ظعينة. 2 جمع ضفيرة ، قال الخطا: ض ف ر ت المرأة شعرها إذا أدخلت بعضه في بعض . 1 انظر«صحيح البخاري » (1007) ، ومسلم2424) عن علي رضي الله عنه .

عدد الصفحات ١٠٩

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 501 فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ، و و ص ـف ه به ، وتناو ل ه النهي بعمومه ، وله خصوص السبب الدال على إرادته ، مع أن في الآية الكريمة ما ي شعر أن ف عل حاطب نوع موالاة ، وأنه أبل غ إليهم بالمودة ، وأن فاعل ذلك قد ضل سواء السبيل. لكن قوله (صد قكم ، خلوا سبيله) ظاهر في أنه لا يكفر بذلك إذا كان م ـؤمناً بالله ورسوله ، غير شاك ولا مرتاب ، وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي ، و لو كفر لما قال : خلوا سبيله. ولا يقال : (قوله  لعمر: ما يدريك لعل الله اط لع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) هو المانع من تكفـيره ، لأنا نقول: لو كفر لما بقي من حسناته ما يمنع من ل ـحاق الكفر وأحكامه ، فإن الكفر يهد ما قبله ، لقوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله1 ، وقوله ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون 2 ، والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع ، فام ي ظن هذا.1 وأما قوله تعا ومن يتولهم منكم فإنه منهم4 ، وقوله لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليو الأخر يواد ون من حاد الله ورسو له1 ، وقوله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم 1 سورة المائدة : 1 . 2 سورة الأنعا : 88 . 1 هنا انتهى الشيخ من بيان المقصود منالآيات والأحاديث الواردة في نفي الإيمان عن مرتكبي الكبائر ، وسيشرع الآن في بيان معنى الموالاة. 4 سورة المائدة : 11 . 1 سورة المجادلة : 22 .

عدد الصفحات ١١٠

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 550 هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين 1 ، فقد فسرته السنة وق ـــي دته وخصته بالموالاة المطلقة العامة . وأصل الموالاة هو الحب والن صرة والصداقة ، ودون ذلك مراتب متعددة ، ولكل ذنب حظ ه وقسط ه من الوعيد والذ ، وهذا عند السلف الراسخين في العلم من الصحابة والتابعين معروف في هذا الباب وفي غيره ، وإنما أشكل الأمر وخف يت المعاني والتبست الأحكا على خلوف من العجم والـم ول ـدين2 ،الذين لا دراية لهم بهذ ا الش أن1 ،ولا ممارسة لهم بمعاني السنة والقرآن ، ولهذا قال الحسن رضي الله عنه: (من الع جمة4 أت ــــوا)1. وقال عمرو بن العامء لعمرو بن عبيدلما ناظره في مسألة خلود أهل الكبائر في النار ، واحتج ابن عبيد أن هذا وعد ، والله لا يخلف وعده ، يشير إلى ما في القرآن من الوعيد على بعض الكبائر 1 سورة المائدة : 17 . 2 الـم ول دين جمع م ول د ، وهو الرجل العربي غير المحض ، ويطلق أيضا على من و ل د عند العرب ونشأ بينهم ، والقصور عندهم يكمن في عد استيعابهم للغة العربية ، ففهموها فهما ناقصا ، ثم انعكس ذلك على فهمهم للقرآن والسنة ، فإذا تولوا منصب توجيه وتعليم نقلوا ذلك الفهم الناقص والخاطىء للناس ، وقديما قيل: فاقد الشيء لا يعطيه ، والله المستعان. 1 ابتدأ الشيخ هنا في تقرير أن من أعظم أسباب الضامل في فهم بعض المسائل الشرعية العقدية هي الع جمة ، وانظر معناها في التعليق الامحق. 4 الع جمة هي تأثر اللسان العربي باللغة الأعجمية ، يقال فامن فيه عجمة ، وهي سبب رئيس لعد فهم المصطلحات الشرعية فهما سليما ، بخامف من و لــ د بين العرب ، وخالطهم مخالطة كاملة ، وتكلم بلسانهم منذ نعومة أظفاره ، وتعلم اللغة ، فإن فهمه للكام العربي سيكون سليما ، ولسانه سيكون فصيحا ، سواء كان الشخص عربيا أو أعجميا . 1 قال البخاري «خلق أفعال العباد»، باب ما نــق ــش النبي  في خاتمه من كتاب ا تعالى ، وما جاءت به الحاجة: وقال الحسن البصري : إنما أهلكتهم العجمة. وقال الــمر و ز ي في مقدمة كتاب «السنة»: قال الحسن: إنما أ ت ـ ـــي القو من ق ـــب ـــل العجمة.

عدد الصفحات ١١١

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 555 والذنوب بالنار والخلود، فقال له ابن العامء: (من الع جمة أ تيت ، هذا وعيد لا وعد ) ، وأنشد قول الشاعر: وإني وإن أوعدته أو وعدته ل ـم خ ل ف إيعادي وم ــنج ز موع دي1 وقال بعض الأئمة فيما نقل البخاري أو غير ه: إن من سعادة الأعجمي والعربي إذا أسلما أن ي وفقا لصـاحب سنة ، و إن من شقاوتهما أن يمتحنا وييسرا لصاحب هوى وبدعة . 1 قال ابن بطة«الإبانة» (2/102) ، كتاب القدر ، «ذكر الأئمة المضلين الذين أحدثوا الك في القدر»: حـدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد الله بن شهاب قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الوراق قال : حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا عبد الملك الأصمعي قال: كنا عند أبي عمرو بن العامء قال: فجاء عمرو بن عبيد فقال: يا أبا عمرو ، ي ـخلف الله وعده؟ قال: لا. قال: أرأيت من وعده الله على عمل عقابا ، أليس هو منجزه له ؟ فقال له أبو عمرو: يا أبا عثمان ، من العجمة أوتيت ، لا ي عد عارا ولا خ ـل فا أن ت ــع د شرا ثم لا تفي به ، بل ت ــع د ه فضام وكرما ، إنما العار أن ت ــع ــد خيرا ثم لا تفي به. قال: ومعروف ذلك في كام العرب ؟ قال: نعم. قال: أين هو؟ قال أبو عمرو: قال الشاعر: لا يرهب ابن العمر ما عشت صولتي ولا أخ ــت ــنــي من صولة المتـهدد وإنـي وإن أوعـدته أو وعـدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي انتهى. قلت: ومعنى (أختني) أي انكسر وانهز . وقوله (من العجمة أوتيت) ، يعني بسبب تأثرك باللسان الأعجمي د خ ل عليك فلم تفهم المراد من الكام .

عدد الصفحات ١١٢