المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 18 عشرة رسائل في كلمة لا إله إلا الله

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٨ من ٨

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 ونضرب لك مثامً هو أن رجلين تنازعا في آيات من كتاب الله ، أحدهما خارجي 1 والآخرمرجئ 2. قال الخارجي : إن قوله إنما يتقبل الله من المتق 1 دليل على حبوط أعمال ال عصاة والفجار وبطامنها ، إذ لا قائل أنهم من عباد الله المتقين. قال المرجئ : هي في الشرك ، فكل من ات قى الشرك ي ـــقبل منه عمله ، لقوله تعالى من جاء الحسنة فله عشر أمثالها4. قال اـارجي : قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا1 يرد ما ذهبت إليه. قال المرجئ : المعصية هنا الشرك بالله واتخاذ الأنداد معه لقوله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء6. قال الخارجي : قوله أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً7 دليل على أن الفاسق من أهل النار الخالدين فيها. 1 اارجي نسبة إلى فرقة الخوارج ، و التي من وجوه انحرافها تكفير مرتكب الكبيرة ، فشارب الخمر – مثام – عندهم كافر . 2 ارجىء نسبة لفرقة المرجئة ، سميت بذلك لأنها ترجىء ال عمل عن مسمى الإيمان ، فيقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب ، وهذه الفرقة – كما ترى - على الجانب الآخر من طريقة الخوارج ، وكامهما ضال. 1 سورة المائدة : 27 . 4 سورة الأنعا : 160 . 1 سورة الجن : 21 . 6 سورة النساء : 48 . 7 سورة السجدة : 18 .

عدد الصفحات ١١٣

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 قال لـه المرجئ : قوله في آخر الآية وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون 1 دليل علـى أن المراد من كذ ب الله ورسوله ، والفاسق من أهل القبلة مؤمن كامل الإيمان . ومن وقف علـى هذه المناظرة من جهال الطلبة والأعاجم ظن أنها الغاية المقصودة ، وعض عليها بالنواجذ ، مع أن ك ام القولين لا ي رتضى ، ولا ي ك م بإصابته أهل العلم والهدى ، وما عند السلف والراسخين في العلم خامف هذا كل ه ، لأن الرجوع إلى السنة المبينة للناس ما نـ ــــز ل إليهم واجب ، وأما أهل البدع والأهواء فيستغنون عنها بآرائهم وأهوائهم وأذواقهم .2 وقد بلغ أنكم تأولتم قوله تعالى في سورة محمد ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نـز ل الله سنطيعكم في بعض الأمر1 علىبعض ما يجر ي من أمراء الوقت من مكاتبة أو مصالحة أو هدنة لبعض رؤساء الضالين والملوك المشركين 4 ،ولم تنظر وا لأول الآية وهى قوله إن الذين ارتدوا على أدباره م من بعد ما تبين لهم الهدى1 ،ولم تفقهوا المراد من هذه الطاعة ، ولا المراد من الأمر 1 سورة السجدة : 20 . 2 انتهى الشيخ هنا من بيان ما يترتب على الع جمة من سوء فهم لمراد الله ومراد رسوله  . 1 سورة محمد : 26 . 4 عاد الشيخ هنا لمسألة الموالاة ، ليبين أن التعامل بين الـمسلمين والكفار – بإجراء صلح مثام أو هدنة ونحوها - لا يستلز موالاة ولا تولي ، وأنه من الأمور الجائزة . قلت: وقد توفي النبي  ودرعه مرهونة عند يهودي ، ودعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه عليه الصامة والسام ، وهذا لم يقتض موالاة من جانبه عليه الصامة والسام ، لأن مقصده الدعوة ، لا المؤانسة والركون التي هي من مقتضيات الموالاة. 1 سورة محمد : 21 .

عدد الصفحات ١١٤

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 المعروف المذكور في هذه الآية الكريمة ، وفي قصة ص لح الحديبية ، وما طلبه المشرك و ن واشترطوه وأجابهم إليه رسول الله  ما يكفي في رد مفهومكم ودحض أباطيلكم.1 فصل وهنا أصول ؛ أحدها: أن السنة والأحاديث النبوية هي المبيـ نة للأحكا القرآنية وما ي راد من النصوص الواردة في كتاب الله في باب معرفة حدود ما أنـز ل الله ، كمعرفة المؤمن والكافر ، والمشرك والـم وح د ، والفاجر والب ـر ، والظالم والتقي ، وما يراد بالموالاة والتولي ، ونحو ذلك من الحدود ، كما أنها المبيـ نة لما يراد من الأمر بالصامة على الوجه المراد في عددها وأركانها وشروطها وواجب اتها ، وكذلك الزكاة فإن ه لم يظهر المراد من الآيات الموج بة ومعرفة النصاب والأجناس التي تجب فيها من الأنعا والثمار والنقود ووقت الوجوب واشتر اط الح ول في بعضها ومقدار ما يجب في النصاب وص فت ه إلا ببيان السنة وتفسيرها. وكذلك الصو والحج جاءت السنة ببيانهما وحدودهما وشروطهما ومفسداتهما ونحو ذلك مما توقف بيانه على السنة ، وكذلك أبواب الربا وجنس ه ونوعه وما يجري فيه وما لا يجري ، والفرق بينه وبين البيع الشرعي ، وكل هذا البيان أ خ ذ عن رسول الله  براوية الثقات العدول عن مثلهم إلى أن تنتهي السنة إلى رسول الله  ،فمن أهمل هذا وأضاعه فقد سد على نفسه باب العلم والإيمان ، ومعرفة معاني التنـز يل والقرآن . 1 وقدوقع في وماننا هذا – القرن الخامس عشر الهجري – من بعض المتحمسين شيء من هذا ، فلما ظنوا – جهام - أن الهدنة مع الكفار أو الصلح معهم ليس بجائز في الشريعة مطلقا ؛ اتهموا من فعل ذلك من الحكا بموالاة الكفار ، بل ألصقوا هذا الاتها ببعض العلماء الكبار لما أفتوا بجواز ذلك تحقيقا للمصلحة العامة ، والله المستعان.

عدد الصفحات ١١٥

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 الأصل الثاني: أن الإيمان أصل له شعب متعددة1 ،كل شعبة منها تسمى إيمانًا ، فأعامها شهادة أن « لاإلـٰه إلا الله» ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فمنها ما يزول الإيمان بزواله إجماعًا كشعبة الشهادتين ، ومنها ما لا يزول بزواله إجماعًا كترك إماطة الأذى عن الطريق ، وبين هاتين الشعبتين شعب متفاوتة ، منها ما ي لحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب ، ومنها ما ي لحق بشعبة إماطة الأذى عن الطريق ويكون إليها أقرب ، والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها مخالف للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمت ها. وكذلك الكفر أيضً ا ذو أصل وشعب ، فكما أن شعب الإيمان إيمان ؛ فش عب الكفر كفر ، والمعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ، ولا ي سو ى بينهما في الأسماء والأحكا . وفرق بين من ترك الصامة أو الزكاة أو الصيا أو أشرك بالله أو استه ان بالمصحف ، وبين من سـرق أو زنى أو شرب أو انتهب ، أو صد ر منه نوع موالاة كما جرى لحاطب ، فمن سو ى بين شعـب الإيمان في الأسماء والأحكا ، أو سو ى بين شعب الكفر في ذلك ؛ فهو مخالف للكتاب والسنة ، خارج عن سبيل سلف الأمة ، داخل في عمو أهل البدع والأهواء . الأصل الثالث: أن الإيمان مركب من قول وعمل ، والقول قسمان: قـول القلب وهو اعتقاده ، وقول اللسان وهو التكل ــم بكلمة الإسام . 1 عاد الشيخ هنا لمسألة الإيمان ، ليبين أن الإيمان له شعب متعددة ، ثم عقب ذلك ببيان أن الإيمان مركب من قول وعمل ، ثم ب أن الكفر له شعب متعددة ، بعضها مخرج من الملة ، وبعضها ليس بمخرج ، فمن فهم هذه الضوابط ف قد و فق لفهم السلف الصالح رضي الله عنهم ، وأما من جعله شيئا واحدا إما مؤمن خالص أو كافر خالص فقد ضل فهمه وزلت قدمه ، والله الهادي .

عدد الصفحات ١١٦

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 والعمل قسمان: عمل القلب ، وهو قصده واختياره ومحبته ورضاه وتصديقه ، وعمل الجوارح كالصامة والزكاة والحج والج ـهاد ونحو ذلك من الأعمال الظاهرة ، فإذا زال تصديق القلب ورضاه ومحبته لله وص ـدق ه ؛ زال الإيمان بالكلية ، وإذا زال شيء من الأعمال كالصامة والحج والج هاد مع بقاء تصديق القلب وقبول ه فهذا محل خامف ؛ هل يزول الإيمان بالكلية إذا ترك أحد الأركان الإساممية كالصامة وا لحج والزكاة والص يا أو لا يزول؟ وهل يكفر تاركه أو لا يكفر ؟ وهل ي فر ق بين الصامة وغيرها أو لا ي فر ق؟ فأهل السنة م ـجمعون على أنه لا بد من عمل القلب الذي هو محبته ورضاه وانقياده ، والمرجئة تقول: (يكفى التصديق فقط ، ويكون به مؤمنً ا) ، والخامف في أعـمال الجوارح هل يكفر أو لا يكفر واقع بين أهل السنة ، والمعروف عند السلف تكفير من ترك أحد المباني الإسامم ية ، كالصامة والزكاة والصيا والحج . والقول الثاني: أنه لا يكفر إلا من جحدها. والثالث: الفرق بين الصامة وغيرها. وهذه الأقوال معروفة. وكذلك المعاصي والذنوب ، التي هي فعل المحظورات ، فر قوا فيها بين ما ي صاد أصل الإسام وينافيه وما دون ذلك ، وبين ما سماه الشارع كفرً ا وما لم ي سم ه ، هذا ما عليه أهل الأثر المتمسكون بسنة رسول الله  ،وأدلة هذا مبسوطة في أماكنها.

عدد الصفحات ١١٧

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 الأصل الرابع: أن الكفر نوعان: ك فر عمل ، وك فر جحود وعناد ، و هو1 أن يكفر بما ع ـلم أن الرسول  جاء به من عند ا، جحودً ا وعنادً ا ، من أسماء الر ب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصل ها توحيده وعبادته وحده لا شريك له ، وهذا مضاد للإيمان من كل وجه . وأما كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم ، والاسـتهانة بالمصحف ، وقتل النبي  وسبه. وأما الحكم بغير ما أنـز ل الله وترك الصامة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد ، وكذلك قوله  : (لا ترجعوا بعدى كفارًا ، يضرب بعضكم رق اب بعض)2 ،وقوله: (من أتى حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو كاهنا فصد قه بما يقول ؛ فقد كفر بما أ نزل على محمد)1 ،فهذا من الكفر العملي ، وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي  وسبه ، وإن كان الكل يطلق عليه الكفر. وقد سم ى الله سبحانه من عم ل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمنً ا بما عمل به وكافرً ا بما ترك العمل به ، قال تعالى وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم  إلى قوله أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض4 الآية ، فأخبر تعالى أنهم أقر وا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه ، وهذا يدل على تصديق هم به ، وأخـبر أنهم عصوا أمره ، وقــت ــل فريق منهم فريقًا آخرين ، وأخرجوهم من ديارهم ، وهذا كفر بما أ خ ذ عليهم ، ثم أخبر أنهم ي ــف د ون من أ س ر من 1 أي كفر الجحود والعناد . 2 رواه البخاري 1712) عن ابن عباس رضي الله عنه ما ، ومسلم (66) عن ابن عمر رضي الله عنه ما. 1 رواه المذي (111) ،و ابن ماجه (612) ،وأحمد (2/408) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه الألباني رحمه ا . 4 سورة البقرة : 84 - 81 .

عدد الصفحات ١١٨

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 ذلك الفريق ، وه ذا إيمان منهم بما أ خ ذ عليهم في الكتاب ، وكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق ، كافرين بما تركوه منه . فالإيمان العملي يضاد ه الكفر العملي ، والإيمان الاعتقادي يضاد ه الكفر الاعتقادي ، وفي الحديث الصحيح: (سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر )1 ،ففر ق بين س بابه وقتاله ، وجعل أحد هما فسوق لا ي كفر به ، والآخر كفراً ، ومعلو أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي ، وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإساممية والملة بالكـلية ، كما لم يخ رج الزا ني والسارق والشارب من الملة ، وإن زال عنه اسم الإيمان. وهذا التفصيل قول الصحابة ، الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسام والكفر ولوازمهما ، فام ت ـت لق ى هذه المسائل إلا عنهم ، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين ؛ فريق أ خرجوا من الملة بالكبائر2 ،وق ضوا على أصحابهم بالخلود في النار ، وفريق جعلوهم مؤمنين كام لي الإيمان1 ، فأولئك غلوا و هؤلاء جفوا ، وه دى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط ، الذي هو في المذاهب كالإسام في الملل ، فهاهنا كفر دون كفر ، ونفاق دون نفاق ، وشرك دون شرك ، وظلم دون ظلم ، فعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ومن لم يكم بما أنـز ل الله فأولئك هم الكافرون4 ، قال: (ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه). 1 رواه البخاري 48) ، ومسلم64) ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . 2 أي أخرجوا أصحاب الكبائر من المسلمين. 1 وهم المرجئة . 4 سورة المائدة: 44 .

عدد الصفحات ١١٩

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 551 رواه عن سفيان وعبد الرازق .1 وفي رواية أخرى : كفر لا ي نقل عن الملة.2 وعن عطاء: كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق.1 وهذا بي ـن في القرآن لمن تأمله ، فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنـز ل الله كافرً ا ، وسـم ى الجاحد ل ـما أنـز ل الله على رسول ه كافرً ا ، وليس الك ــفران على حد سواء ، وسمى الكافر ظالما في قوله والكافرون هم الظالمون4 ،وسمى من يتعد حدوده في النكاح والطامق والرجعة وال ـخ لع ظالـمًا وقال ومن يتعد حدود ا فقد ظلم نفسه 1 ، وقال يون ـس عليه السام إ كنت من 1 قال الحاكم«مستدركه »2/111): أخبرنا أحمد بن سليمان الموصلي ، ثنا علي بن حرب ، ثنا سفيان بن عيينة عن هـشا بن حجير عن طاوس قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما : إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه ، إنه ليس كفرا ينقل عن ملة ، ومن لم يكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، كفر دون كفر . وقال المروزي في «تعظيم قدر الصامة» (171) (تحقيق كمال بن السيد سالم ، الناشر: مكتبة العلم – مصر): حدثنا محمد بن ييى ، ثنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن رجل ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : كفر لا ينقل عن الملة. 2 قال المروزي في «تعظيم قدر الصامة» (174): حدثنا إسحاق ، أنا وكيع عن سفيان عن سعيد المكي عن طاوس قال : ليس بكفر ينقل عن الملة. 1 قال الـمروزي في «تعظيم قدر الصامة» (171): حدثنا إسحاق ، أنا وكيع عن سفيان عن ابن جـريج عن عطاء قال : كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق. ثم قال المروزي : قالوا: وقد صدق عطاء ، قد يسمى الكافر ظالما ، ويسمى العاصي من المسلمين ظالما ، فظلم لا ينقل عن ملة الإسام وظلم لا ينقل ، قال الله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم  ، وقالإن الشرك لظلم عظيم . يراجع بحث الألبا «الصحيحة» (2112 ،2704). 4 سورة البقرة : 214 . 1 سورة الطامق : 1 .

عدد الصفحات ١٢٠

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 510 الظا1 ، وقال آد عليه السام ربنا ظلمنا أنفسنا 2 ، وقال م ـوسى رب إني ظلمت نفسي1 ، وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم. وسمى الكافر فاسقا في قوله وما يضل به إلا الفاسقين4 ، وقوله ولقد أنـز لنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون1 ، وسمى العاصي فاسقً ا في قوله يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا6 ، وقال في الذين يرم ـون المحصنات وأولئك هم الفاسقون7 ،وقال فام رفث و فسوق ولا جدال في الحج 8 ، وليس الفسوق كالفسوق. وكذلك الشرك شركان ؛ شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر ، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الشرك الأصغر ، كشرك الرياء . وقال تعالى في الشرك الأكبر إنه من يشرك بالله فقد حر الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار2 ، وقال تعالى ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطف ه الطير10 الآية. 1 سورة الأنبياء : 87 . 2 سورة الأعراف : 21 . 1 سورة القصص : 16 . 4 سورة البقرة : 26 . 1 سورة البقرة : 22 . 6 سورة الحجرات : 6 . 7 سورة النور : 4 . 8 سورة البقرة : 127 . 2 سورة المائدة : 72 . 10 سورة الحج : 11 .

عدد الصفحات ١٢١

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 515 وقالتعالى في شرك الرياء فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عمامً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدً ا1. وفي الحديث: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)2 ،وفي الحديث: (من حلف بغير الله فقد أشرك )1. ومعلو أن ح ل ف ه بغير الله لا يخرجه عن الملة ، و لا يوجب له حكم الكفار 4 ، ومن هذا قوله : الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل.1 1 سورة الكهف : 110 . 2 رواه أحمد1/428) عن محمود بن لبيد أن رسول ا  قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء ، يقـول الله عز وجل لهم يو القيامة إذا جزي الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في ال دنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء . قال محققو «المسند»: إسناده جيد ، رجاله رجال الصحيح . 1 رواه أبو داود1211 )والترمذي1111 ) وأحمد2/62 )وابن حبان4118) وأبو عوانة1267) ، عن ابن عمر رضي ا عنهما ، وصححه الألباني رحمه الله . وهذا اللفظ هو المعتمد كم ا قال الشيخ محمد علي آد الأثيوبي حفظه الله ، وللعلم فقد روى الترمذي هذا الحديث و شك الراوي فيه فقال: فقد كفر - أو أشرك - . 4 فائدة: لما كان الحلف بغير الله له ناشئ من تعظيم المحلوف به ؛ فالحلف بغير الله له حالتان : الأولى: أن ي عظ م الحالف بغير الله المحلو ف به عند حلفه به - عند حلفه به - تعظيما كتعظيم الله فهذا شرك أكبر . الثانية: أن يعظ مه تـعظيما دون تعظيم الله ، فهذا شرك أصغر ، يجب تركه والتوبة منه ، لأنه ذريعة للنوع الأول . وهذا النوع يعتبر من أنواع الشرك الخفي الذي هو شرك أصغر في الأصل ، وسمي خفيا لأ نه دقيق لا يتفطن له عامة الناس. 1 روى أبو يعلىفي «مسنده» (61) عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: شهدت الن  مع أبي بكر- أو قال: حدثني أبو بكر - عن النبي  أنه قال: الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل

عدد الصفحات ١٢٢

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 511 فانظـر كيف انقسم الشرك والكفر والفسوق والظلم إلى ما هو كفر ينقل عن الملة ، وإلى ما لا ينقل عن الملة. وكذلك النفاق نفاقان ؛ نفاق اعتقادي ونفاق عملي ، والنفاق الاعتقادي مذكور في القرآن في غير موضع ، أوجب لهم تعالى به الد رك الأسفل من النار ، والنفاق العملي جاء في قوله  : أربع من كن فيه كان منافقًا خالصً ا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يد ع ها ؛ إذا أؤتمن خان ، و إذا حد ث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر.1 فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلـٰها آخر فقال ر سول الله  : الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل ثم قال: ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك مما لا أعلم. والحديث صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في «الأدب المفرد »716) ، وأشار «السلسلة الضعيفة »تحت الحديث (1711) إلى ما يشهد له وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: (يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل). فقا إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لت خرج ن مما قلت أو لنأتين عمر ، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أ خرج مما قلت ، خطبنا رسول الله  ذات يو فقال: أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لم ا لا نعلم. رواه أحمد في «مسنده» (4/401) وحسنه الألبا «صحيح الترغيب والترهيب»16.) وروى ابن أبي حا «تفسيره»1/62) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى فام تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون: قال: الأنداد هو الشرك ، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول: والله وحيات ـــك يا فامنة وحيات ـي ، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل: لولا الله وفامن ، لا تجعل فيها (فامن) ، فإن هذا كله به شرك. 1 رواه البخاري 14) ، ومسلم18) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه ما ، واللفظ للبخاري .

عدد الصفحات ١٢٣

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 511 وكقوله  : آية المنافـق ثامث: إذا حد ث كذب ، و إذا وعـد أخلف ، وإذا أؤتمن خان.1 قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسام ، ولكن إذا است ح كم وك ـم ل فقد ينسلخ صاحبه من الإسام بالكلية وإن صلى وصا وزعم أنه مسلم ، فإن الإيمان ينهى عن هذه الخ امل ، فإذا كم لت للعبد ولم يكن له ما ينهاه عن شيء منها ؛ فهذا لا يكون إلا منافقًا خالصًا. انتهى. الأصل الخامس أنه لا يلز من قيا شعبة من ش عب الإيمان بالعبد أن يسمى مؤمنً ا ، ولا يلز من قيا شعبة من شعب الكفر أن يسمى كافرً ا وإن كان ما قا به كفر ، كما أنه لا يلز من قيا جزء من أجزاء العلم أو من أجزاء الطب أو من أجزاء الفقه أن يسمى عال ـمً ا أو طبيبً ا أو فقيهً ا. وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها اسم الكفر ، كما في الحديث: (اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت)2 ، وحديث : (من حلف بغير الله فقد كف ـر)1 ،ولكنـه لا يستحق اسم الكفر على الإطامق. فمن عـرف هذا عرف ف قه السلف ، وعمق علومهم ، وق لة تكلفهم ، قال ابن مسعود: من كان منكم متأسيً ا فليتأس بأصحاب محمد  ،فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبً ا ، وأعمقها علمًا ، وأقلها تكلفً ا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، قو اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه  ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم.4 1 رواه البخاري 11) ، ومسلم12) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 2 رواه مسلم67) ، وأحمد2/426) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 1 تقد تخريجه ، وبيان أن لفظ: (من حلف بغير الله فقد أشرك) هو اللفظ المعتمد . 4 «جامع بيان العلم وفضله» (1810) ،الناشر: دار ابن الجوزي – الدما .

عدد الصفحات ١٢٤

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 511 وقد كاد الشيطان بني آد بمكيدتين عظيمتين ، لا يبالي بأي هما ظ ــف ر ، أحدهما: الغلو ومجاوزة الحد والإفراط ، والثاني هو الإعراض والترك والتفريط . قال ابن القيم لما ذكر شيئاً من مكائد الشيطان: قال بعض السلف: (ما أمر الله سبحانه بأمر إلا وللشيطان فيه نـز غتان ؛ إما إلى تفريط وتقصير ، و إما إلى مجاوزة وغلو ، ولا يبالي بأ ي ـــها ظ ف ر ). وقد اق ـت ط ع1 أكثر الناس إ أقل القـليل في هذين الواديين ؛ وادي التقصير ، ووادي ال ـمجاوزة والتعدي ، والقليل منهم جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول الله  وأصحابه. وعد رحمه الله كثيراً من هذا النوع إلى أن قال: وقص ر بقو حتى قالوا: إيمان أفسق الناس وأظلم هم كإيمان جبريل وميكائيل ، فضامً عن أبي بكر وعمر.2 وتجاوزبآخرين حتى أ خرجوا من الإسام بالكبيرة الواحدة 1.4 1 أي ق ط ع عليه الطريق ، والقاطع هو الشيطان أعاذنا الله منه ، فقد اقتطع أكثر الناس إلا القليل. 2 وهؤلاء هم المرجئة . 1 وهؤلاء هم الخوارج . 4 «إغاثة اللهفان» (1/224-221) ،الناشر: دار ابن الجوزي – الدما . وهنا انتهى كاممه رحمه الله ، وهو مثبت في «الدرر السنية من الأجوبة النجدية » (1/470 – 481) و «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» (2/7 – 12) (ط المنار– مصر) ، وبينهما فروقات يسيرة ، وقد اخترت منها ما هو أنسب للسياق ، أما الأحاديث والآثار فضبطتها من مصادرها.

عدد الصفحات ١٢٥

01 .معنى نفي الإيمانعن مرتكب الكبيرة ، وذكر الفرق بين المـوالاة والتولي ، وبيان الكفر الاعتقادي والعملي ، والشرك الأكبر والأصغر ، والنفاق الاعتقادي والعملي 511 قال ناسخ الرسالة: هذا آخر ما و ج د من هذه الرسالة العظيمة المنافع ، القاضية بالبراهين والدلائل القواطع ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسل م.

عدد الصفحات ١٢٦