4. معنى«لا إلـٰه إلا ا»، وشرح موجز لشروطها 45 قلب ُه ُ) 1،ُ(مس،يعناُبهاُقلبه)2ُ،ُ(غيرُشاك ُ)2ُ،ُفنُ نفعُهذشُالكلم ُقائلااُإلاُبهذشُالعيودُإذاُ اج،معجُلهُ،ُمعُالعل،ُبمعناهاُوم مونهاُ،ُُ كماُقالُ عا ُولاُيملكُالذينُيدعونُمنُدونهُ الشفاع ُإلاُمنُشادُباا ُوه،ُيعلمون8ُ،ُوقالُ عا ُلنبيهُُفاعل،ُأنهُلاُإلـٰهُإلاُالله1ُ،ُ فمعناهاُيعبلُالزيادةُ،ُلعوةُالعل،ُوصنلُالعمل.1ُ 1ُرواشُالبخاريُ(11)ُ،ُوأحمدُ2/222)ُعنُأبيُهريرةُرضيُاللهُعنهُ،ُوقدُ عدمُنعلُسياقُاادي ُبطوله.ُ 2ُرواشُمسـل،ُ(21)ُعــنُأبيُهريـرةُرضــيُاللهُعنــهُولفظـه:ُُكنــاُقعــوداُحـولُرســولُاللهُُ،ُمعنــاُأبـوُبكــرُوعمــرُفيُنفـرُ،ُفعــامُرســولُ اللهُُمـنُبــينُأظارنــاُفأبطــأُعلينــاُ،ُوخشــيناُأنُي ُع،طــعُدوننــاُ،ُوفَُــــز ُعناُوقمنــاُ،ُفكنــجُأولُمــنُفــز ُ،ُفخـــرججُأب،غــيُرســولُاللهُ ُحــتىُأ يــجُحائطــاُللأنصــارُلبــنيُالن ــارُ،ُفــد رت ُُبــهُهــلُأجــدُلــهُبابــاُفلــ،ُأجــدُ،ُفــإذاُربيــع ُيــدخلُفيُجــوفُحــائطُمــنُبئــر ُُ خارج ُُ،ُوالربيعُالجدولُ،ُفاح،فزتُ(أيُ اممج ُل يسَُعَُنيُالمدخل)ُكماُيح،فزُالثعلبُ،ُفدخلجُعلـىُرسـولُاللهُُ،ُفعـال:ُأبـوُ هريرة؟!ُ فعلــج:ُنعــ،ُيــاُرســولُالله.ُقــال:ُمــاُشــأنك؟ُقلــج:ُُكنــجَُبــينُأظارنــاُ،ُفعمــجُفأبطــأتُعلينــاُ،ُفخشــيناُأنُ ع،طــعُدوننــاُففزعنــاُ،ُ فكنــجُأولُمــنُفــز ُ،ُفأ يــجُهــذاُااــائطُ،ُفــاح،فزتُكمــاُيـــح،فزُالثعلــبُ،ُوهــؤلاءُالنــاسُورائــي.ُفعــال:ُيــاُأبــاُهريــرةُ،ُوأعـــطانيُ نعليــهُ،ُقــال:ُاذهــبُبنعلــيَُُّهــا ينُ،ُفمــنُلعيــجُمــنُوراءُهــذاُااــائطُيشــادُأنُ«لاُإلـــٰهُإلاُا»ُمســينينا بهــا ق ــهُفبشــرشُبالجنــ .ُ قال:ُنع،.ُقال:ُفنُ فعلُ،ُفإنيُأخشىُأنُي،َُّكلُالناسُعليااُ،ُفخلُِا،ُيعملون.ُقالُرسولُاللهُُ:ُفخلِـا،.ُ قوله:ُ(منُبئر ُُخارج ُ)ُأيُخارج ُُعنُااائط.ُانظرُشرلُالنوويُللحدي . 2ُرواشُمسـل،ُ(22)ُعــنُأبيُهريــرةُرضـيُاللهُعنــهُقــال:ُُكنـاُمــعُالنــبيُُفيُمســيرُ،ُقـال:ُفنفــدتُأزوادُالعــومُ،ُقـال:ُحــتىُهــ،َُُّبنحــر ُُ بع ُحمائ ُل ُا ُ،ُ(أيُر كابه،ُوهيُا بل)ُ،ُقال:ُفعالُعمر:ُياُرسولُاللهُ،ُلوُجمعجَُُماُبعىُمنُأزوادُالعومُفدعوتَُُاللهُعلياا.ُ قال:ُففعلُ،ُقال:ُف اءُذوُالب ُـرُُِبب ــرُِشُ،ُوذوُال،مـرُب،مـرشُ،ُقـال:ُوقـالُمجاهـد:ُوذوُالنـواةُبنـواشُ،ُقلـج:ُومـاُكـانواُيصـنعونُبـالنوى؟ُ قال:ُُكانواُيـمصونهُويشربونُعليهُالماءُ،ُقال:ُفدعاُعلياـاُحـتىُمـلأُالعـومُأزو ُد ــا،ُ،ُقـال:ُفعـالُعنـدُذلـك:ُ«أشـادُأنُلاُإلــٰهُإلاُ اللهُ،ُوأنيُرسولُالله»ُ،ُلاُيلعىُاللهُبهماُعبدُغير شاك ُفياماُإلاُدخلُالجن . 8ُسورةُالزخرف:ُ21ُ.ُ 1ُسورةُمحمد:ُ11ُ.ُ 1ُأيُأنُإدراكُمعنىُ«لاُإلـٰهُإلاُا»ُيعبلُالزيادةُ،ُلأنُالعل،ُبهاُيعبلُالزيادة.
عدد الصفحات ٦٥4. معنى«لا إلـٰه إلا ا»، وشرح موجز لشروطها 44 فنبدُمنُالعل،ُبحعيع ُمعنىُهذشُالكلم ُع ما ُينافيُالجالُ،ُبخنفُمنُيعولهاُوهوُلاُيعـرفُ معناها.ُ ولابدُمنُالينينُالمنافيُللشكُفيماُدلجُعليهُمنُال،وحيد.ُ ولابدُمنُالإخلاصُالمنافيُللشركُ،ُفإنُُ كثيراُمنُالناسُيعولهاُوهوُيشركُفيُالعبادةُوينكرُمعناهاُ ويعاديُمنُاع،عدشُوعملُبه.ُ ولابدُمنُالصدقُالمنافيُللكذبُ،ُبخنفُحالُالمناف ُالذيُيعولهاُمنُغيرُصدقُ،ُُ كماُقالُ عا ُيعولونُبألسن،ا،ُماُلي ُفيُقلوبه،1.ُ ولابدُمنُالن ولُالمنافيُللردُ،ُبخنفُمنُيعولهاُولاُيعملُبها.ُ ولابدُمنُالمح ةُلماُدلجُعليهُمنُال،وحيدُوا خنصُوغيرُذلكُ،ُوالفرلُبذلكُالمنافيُ،نفُ هـٰذينُالأمرين.ُ ولابدُمنُالاننيادُبالعملُبهاُوماُدلجُعليهُمطابع ُو مناُوال،زاماُ،ُوهذاُهوُدينُا سنمُالذيُ لاُيعبلُاللهُديناُسواش.ُ وأنجُأيااُالرجلُ رىُكثيرًُاُممنُيدعىُالعل،ُوالفا،ُقدُعك ُمـدلولُ«لاُإلـٰهُإلاُالله»ُُكابنُُ كـمالُونحوشُمنُالطواغيجُ،ُفيثب،ونُماُنف،هُ«لاُإلـٰهُإلاُالله»ُمنُالشركُفيُالعبادةُ،ُويع،عدونُ ذلكُالشركُديناًُ،ُوينكرونُماُدلجُعليهُمنُا خنصُويش،مونُأهلهُ،ُوقدُقالُ عا ُإناُأنـزُلناُ إليكُالك،ابُباا ُفاعبدُاللهُمخلصاًُلهُالدينُ*ُألاُللهُالدينُا،الض2.ُ 1ُسورةُالف،ح:ُ11ُ.ُ 2ُسورةُالزمر:ُ2-2ُ.ُ
عدد الصفحات ٦٦4. معنى«لا إلـٰه إلا ا»، وشرح موجز لشروطها 44 وهذاُالنو ُمنُالناسُالذينُقدُف ، ن واُوفـَ،ـَن واُيس، الونُأهلُا سنمُويس،ازئونُبه،ُ،ُأسوةَُُمنُ سلفُمنُأعداءُالرسلُ،ُوقدُقالُاللهُ عا ُفيُأمثالُهؤلاءُوإذاُذكرُاللهُوحدشُاشمأزتُقلوبُ الذينُلاُيؤمنونُبالآخرةُوإذاُذكرُالذينُمنُدونهُإذاُه،ُيس،بشرون1.2ُ 1ُسورةُالزمر:ُ81ُ.ُ 2 ان،اىُكنمهُرحمهُاللهُ،ُوهوُمثبجُفيُ«الدررُالسني ُمنُالأجوب ُالن دي»ُ(2/221ُ–ُ281).ُ ُ
عدد الصفحات ٦٧5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 76 بسم الله الرحمـٰن الرحيم قال الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في بيان مـعنى « لاإلـٰه إلا الله»،وشروطها ، ومعنى العبادة ، وأنواع التوحيد ، وأقسام العلم النافع ، قال رحمه الله : أما الكلام في معنى « لاإلـٰه إلا الله» فأقولوبالله التوفيق: أما هذه الكلمة العظيمة فهي التي شهد الله بـها لنفسه ، وشهد بها له ملائكته وأولوا العلم من خلقه ، كما قال تعالى شهد الله أنهإلـٰه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إلـٰه إلا هو العزيز الحكيم 1 ، فـ « لاإلـٰه إلا الله» هيكلمة الإسلام ، لا يصح إسلام أحد إلا بمعرفة ما وضعت له ودلت عليه وقبوله والانقياد للعمل به ، وهي كلمة الإخلاص المنافي للشرك ، وكلمة التقوى التي تقي قائلها من الشرك بالله ، فلا تنفع قائلها إلا بشروط سبعة: الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتًا. الثاني: اليقين ، وهو كمال العلم بها ، المنافي للشك والريب . الثالث: الإخلاص المنافي للشرك . الرابع: الصدق المانع من النفاق. الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه ، والسرور بذلك. السادس: القبول المنافي للرد ، فقد يقولها من يعرفها لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها تعصباً وتكبراً ، كما قد وقع من كثير . 1 سورة آل عمران : 11 .
عدد الصفحات ٦٨5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 76 السابع: الانقياد بحقوقها ، وهي الأعمال الواجبة ، إخلاصاً لله وطلباً لمرضاته. إذا عرف ـت ذلك ؛ فقولك « لاإلـٰه إلا الله» ؛فـ «لا» نافية للـجنس ، و «الـٰه» هو المألوه بالعبادة ، وهو الذي تألهه القلوب وتقصده رغبة إليه في حصول نفع أو دفع ضر ، كحال من عبد الأموات والغائبين والأصنام ، فكل معبود مألوه بالعبادة. وخبر «لا» المرفوع محذوف ، تقديره : حق . وقوله «إلا ا» استثناء من الخبر المرفوع . فالله سبحانه هو الحق ، وعبادته وحده هي الحق ، وعبادة غيره منتفية بـ «لا» في هذه الكلمة ، قال الله تعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل1 ، فإلـٰهية ما سـواه باطل ، فدلت الآية على أن صرف الدعاء الذي هو مخ العبادة عنه لغيره باطل . فتبين أن الإلـٰهية هي العبادة ، لأن الدعاء من أفرادها ، فمن صــرف منها شيئا لغيره تعالى فهو باطل ، والقرآن كله يدل على أن الإ لـٰهية هي العبادة ، كما قال تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني2 ، فذكر البراءة من كل معبود سوى الله ولم يستثن إلا عبادة من فطره ، ثم قال وجعلها كلمة باقية في عقبه 3 ، أي « لاإلـٰه إلا الله» ، فعبر عن الإلـٰهية بالعبادة في النفي والإثبات. 1 سورة الحج: 22 . 2 سورة الزخرف : 22- 22 . 3 سورة الزخرف : 21 .
عدد الصفحات ٦٩5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 76 وقال تعاقل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا 1 ، فقوله قل إنما أدعو ر هو مع«إلاّ الله»في كلمة الإخلاص ، وقوله ولا أشرك به أحدا هو المنفي في كلمة الإخلاص ب ـ « لاإلـٰه» ، فتبين أن « لاإلـٰه إلا الله» دلت على البراءة من الشرك في العبادة في حق كل ما سوى ا . وقال الله تعالى قل إ أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين2 ، والدين هو العبادة. وقال تعالى قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك ب ـه إليه أدعوا وإليه مآب3 ، قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلـٰهكم إلـٰه واحد4 ، أي الذي لا تصلح الإلـٰهـية إلا لـه وحده ، فانتفت الإلـٰهية وبطلت في حق كل ما سوى الله ، والقرآن يبين بعضه بعضا ويفسره ، والرسل إنما يفتتحون دعوتهم بمعنى « لاإلـٰه إلا الله» اعبدوا الله مالكم منإلـٰه غيره5 ، يا قوم اعبدوا الله مالكم من إلـٰه غيره2. فتبين أن الـٰهية هي العبادة ، ولهذا قال قوم هود لما قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إلـٰه غيره ، قالوا أجئتـنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا2 ، فتبين بالآية أنهم لم يستنكفوا من عبادة الله ، لكنهم أب وا أن يخلصوا العبادة لله وحده ، فلم ينفوا ما نفته « لاإلـٰه إلا الله» ، فاستوجبوا ما وقع بهم من العذاب لعدم قبولهم ما دعاهم إليه من إخلاص العبادة ، كما قال تعالى 1 سورة الجن: 22 . 2 سورة الزمر : 11 . 3 سورة الرعد: 32 . 4 سورة الكهف: 112 . 5 سورة المؤمنون: 32 . 2 سورة الأعراف: (55-25) ،23-15) ، وهود: (21-14). 2 سورة الأعراف: 22 .
عدد الصفحات ٧٠5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 67 واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ، وهم الرسل جميعهم ألا تعبدوا إلا ا1 ، وهذا هو معنى كلمة الإخلاص الذي اجتمعت عليه الرسل . فقوله ألا تعبدوا هو مـعنى لاإلـٰه ، وقوله إلا ا هو المستثنى في كلمة الإخلاص ، فهذا هو تحقيق معناها بحمد الله. وإنذار الرسل جميعهم أممهم عن الشرك في العبادة ، وأن يخلصوها لله وحده لا شريك له ، فما ذكرناه في هذه الآيات في معناها كافٍ وافٍ شافٍ ، ولله الحمد والمنة. وأما تعريف العب ـادة فقد قال العلامة ابن القـيم رحمه الله في «الكافية الشافية»: وعبادة ال رحمـٰن غاية حبه . مع ذل عابد ه هما قطبان . وعليهما فلك العبادة دائر . ما دار حتى قامت القطبان . ومداره بالأمر أمر رسوله . لا بالهوى والنفس والشيطان . فذكر أصل العبادة التي يصلح العمل مع حصولها إذا كان على السنة ، فذكر قطبيها وهما غاية المحبة لله في غاية الذل له ، والغاية تفوت بدخول الشرك ، وبه يبطل هذا الأصل ، لأن المشرك لابد أن ي حب معبوده ولابد أن ي ذ ل له ، ف ــف سد الأصل بوجود الشرك فيه ، ولا تحصل الغاية فيهما إلا بانتفاء الشرك وقصر المحبة والتذلل لله وحده ، وبهذا تصلح جميع الأعمال المشروعة ، وهي المر اد بقوله (وعليهما فلك العبادة دائر) ، والدائر هي الأعمال ، ولا تصلح إلا بمتابعة السنة . 1 سورة الأحقاف: 21 .
عدد الصفحات ٧١5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 67 وهذا معنى قول الفضيل بن عـياض رحمه الله في قوله تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عم 1 ، قال: أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي ، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً ، والخالص ما كان لله ، والصواب ما كان على السنة.2 وأما أقسام التوحيد فهي ثلاثة : توحيد الإلـٰهية ، وهي العبادة كما تقدم ، فهي تعل ـق بأعمال العبد وأقواله الباطنة والظاهرة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .3 1 سورة الملك: 2 . 2 رواهأبو نعيم في «حلية الأولياء» (1/51) ، قال: حدثنا أبي ، ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحـمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل ابن يزيد ، ثنا إبراهيم بن الأشعث قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول: الغبطة من الإيمان والحسد من النفاق ، والمؤمن يغبط ولا يحسد ، والمنافق يحسد ولا يغبط ، والمؤمن يستر ويعظ وينصح ، والفاجر يهتك وي ــع ـــي ـــر وي فشي. وسمعته يقول: قيل لسفيان بن عيينة: ويل لك إن لم ي عف عنك ، إذا كنت تزعم أنك تعرفه وأنت تعمل لغيره. وسمعته يقول: كان يقال: لا يزال العبد بخير ما إذا قال قال لله ، وإذا عمل عمل لله . سمعته يقول في قوله ليبلوكم أيكم أحسن عم ، قال: أخلصه وأصوبه ، فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل ، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل ، حتى يكون خالصا ، والخالص إذا كان لله ، والصواب إذا كان على السنة . وسمعته يقول: ترك العمل من أجل الناس هو الرياء ، والعمل من أجل الناس هو الشرك . انتهى مختصرا . 3 «مجموع الفتاوى » (12/145).
عدد الصفحات ٧٢5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 67 فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك با ، فهذا هو الذي أرسلت الرسل وأ نـز لت الكتب بالإنذار عنه ، وترتبت عليه عقوبات الدنيا والآخرة في حق من لم يتب منه. ويـسمى هذا الـتوحيد إذا كان لله وحده «توحيد القصد والطلب والإرادة » ، وهو الذي جحده المشركون من الأمم ، وقد بعث الله نبينا محمدا بالأمر به والنهي عما ينافيه من الشرك ، فأبى المشركون إلا التمسك بالشرك الذي عهدوه من أسلافهم ، فجاهدهم على هذا الشرك وعلى إخلاص العبادة لله وحده ، كما قال تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب * أجعل الآلهة إلـٰها واحدا إلى قولهوانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد1. النوع الثاني : «توحيد الربوبية » ، وهو العلم والإقرار بأن الله تعالى رب كل شيء ومليكه ، وهو المدبر لأمور خلقه جميعهم ، كما قال تعالى قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار إلى قولهومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون2 ، وقال قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون إلى قولهفأنى تسحرون3 ، وأمثال هذه الآيات في القرآن كثير ، وهذا النوع قد أقر به المشركون كما دلت عليه الآيات . ومما قاله رحمه الله في هذا الباب ( 15/212-213): والإيماناسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، والكفر اسم جامع لكل ما يبغضه الله وينهى عنه ، وإن كان لا يكفر العبد إذا كان معه أصل الإيمان وبعض فروع الكفر من المعاصي ، كما لا يكون مؤمنا إذا كان معه أصل الكفر وبعض فروع الإيمان . 1 سورة ص: 4 - 2 . 2 سورة يونس: 31 . 3 سورة المؤمنون: 14 – 15 . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعا ﴿فأنى ت سحرون﴾: أي فكيف تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم وعلمكم بذلك.
عدد الصفحات ٧٣5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 67 والنوع الثالث : «توحيد الأسماء والصفات » ، وهو أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من صفات الكمال التي تـعر ف بها سبحانه إلى عباده ، وينفي ما لا يليق بجلاله وعظمته. وهذا النفي أقسام ، ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في «الكافية الشافية». فأهل السـنة والجماعة سلفاً وخلفاً يثبتون لله هذا التوحيد على ما يليق بجلال الله وعظمته ، إثباتا بلا تمثيل ، وتنـز يها بلا تعطيل ، وهذا النوع والذي قبله هو «توحيد العلم والاعتقاد». وأما تعريف التوحيد 1 فقد ذكـره ابن القيم رحمه الله تعالى في «الكافية الشافية» بقوله: فالصدق والإخلاص ركنا ذلك التوحيد كالركنين للبنيان .وحيد حيد كـالركنين للبن ـيان . وحقيقة الإخلاص توحيد المراد . فلا يزاحمه مراد ثان . والصدق توحيد الإرادة وهو بذل . الجهد لا كس لاً ولا متوان . ثم ذكر توحيد المتابعة 2 فقال: قلت: ووجه المقارنة بين المسحور و بين من اتخذ مع الله إلـٰها آخر أن المسحور قد ذهب عقله بتأثير الس حر ، فكذلك من اتخذ مع الله إلـٰها آخر مع اعترافه بأن الله تعالى هو الرازق المالك المدبر ، فإنه قد شابه بفعله المسحور الذي ذهب عقله. 1 أي توحيد الألوهية . 2 أي متابعة الن .
عدد الصفحات ٧٤5. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، وذكر شروطها وبيان معنى العبادة وأنواع التوحيد 67 والسنة المثلى لسالكها فتوحيد الطريق الأعظم السلطان . فلواحدٍ كن واحداً في واحدٍ . أعني طريق الحق والإيمان . وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإخلاص بمثل ما ذكره ابن القيم رحمه الله فقال : الإخلاص محبة الله وإرادة وجهه .1 وأما أقسام العلـم النافع الذي يجب معرفته واعتقاده فهو يتضمن ما سبق ذكره 2 ،وهو ثلاثة أقسام ذكرها العلامة ابن القيم رحم ـه الله في «الكافية الشافية» ، قال: والعلم أقسام ثلاثة ما لها . من رابع (خ ل ــوً ا عن الر وغان)3 . علم بأوصاف الإ لـٰه وفعل ه . وكذلك الأسماء لل رحمـٰن . والأمر والنهي الذي هو دينه . وجزاؤه يوم المعاد الثان . وبهذا تم الجواب عما أوردناه ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.4 1 لم أجده بهذا النص ، وأقرب ما وجدته قوله رحمه ا «مجموع الفتاوى » (22/245): النية أصلـها حب الله ورسوله وإرادة وجهه . 2 أي من أقسام التوحيد الثلاثة . 3 هكذا وهو خطأ ، والصواب: (والحق ذو ت ــبيان 4 انتهىكلامه رحمه الله ، وهو مثبت في «الدرر السنية من الأجوبة النجدية» (2/245 – 252).
عدد الصفحات ٧٥6. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 57 قال الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن رحمه الله تعالى : بسم الله الرحمـٰن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وسلم تسليما. اعلم أن أعظم شهادة وأفرضها على الخلق - قولاً وعملاً واعتقاداً - ما شهد الله به لنفسه من اختصاصه بالإلـٰهية دون جميع خلقه أز لاً 1 وأبداً ، قال تعالى شهد الله أنهإلـٰه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إلـٰه إلا هو العزيز الحكيم 2 ، فكرر الشهادة به في هذه الآية ، وأخبر أن ملائكته وأولي العلم شهدوا له بذلك جل وعلا ، وأخبر عباده بهذه الشهادة ، ودعاهم إلى أن يشهدوا له بها ، قال تعالى اإلـٰه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً 3 ، وقال تعالى اإلـٰه إلا هو له الأسماء الحسنى4 ، وقال وهو اإلـٰه إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة 5 ، وأخبر أنه ب عث بهذه الشهادة الرسل جميعهم فقال وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إلـٰه إلا أنا فاعبدون6. 1 الأزل بالتحريك هو القِـدم ، ومنه قولهم: (هذا شيء أزلي) أي قديم ، وذكر بعض أهل العلم أن أصل هذه الكلمة قولهم للقديم: لم يزل . انظر «لسان العرب ». 2 سورة آل عمران : 11 . 3 سورة النساء : 18 . 4 سورة طـٰه: 1 . 5 سورة القصص : 87 . 6 سورة الأنبياء : 25 .
عدد الصفحات ٧٦6. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 57 فبيـن في هذه الآية وأمثال ـها كقوله أن اعبدوا الله مالكم من إلـٰه غيره1 أن ا لـٰهية ه ـــــي العـبادة ، فإن «الـٰه» هو المألوه الذي تألهه القلوب محبة وتعظيماً وتذللاً وخضوعاًوتوكلاً ورغبة إليه ورهبة وخوفاً ورجاءً ، وغير ذلك من أنواع العبادة . وقال تعالى ذلكم الله ربكم لا إلـٰه إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل 2 ، وبين تعالى ما تضمنته هذه الشهادة من النفي والإثبات بقوله عن خليله عليه السلام أنه قال لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون* إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون 3 ، والكلمة هي « لاإلـٰه إلا الله» ، فعبر عنها الخليل بمعناها ، فنفى ما نفته هذه الكلمة من الشرك في العبادة بالبراءة من كل ما يعبد من دون الله ، واستثنى الذي فطره وهو الله سبحانه ، الذي لا يصلح من العبادة شيء لغيره ، كما قال تعالى ألـٰ ر * كتاب أحـكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير * ألا تعبدوا إلا الله4 ، فقوله أتعبدوا فيه مع« لاإلـٰه» ، وقوله إ الله هو المستثنى في هذه الكلمة العظيمة ، وفي هذه الآيات نفى الإلـٰهية عما سوى الله نفيًا عامًا بـ «لا» النافية للجنس ، وأثبت الإلـٰهية له وحده دون كل ما سواه . والآيات في معنى هذه الكلمة كثيرة في القرآن ، قال تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه 5 ، فقوله ألا تعبدوا نفى اسـتحقاق العبادة لغيره ، وأثبتها لنفسه بقوله إلا إياه. 1 سورة المؤمنون : 32 . 2 سورة الأنعام : 172 . 3 سورة الزخرف : 26 - 21 . 4 سورة هود : 1-2 . 5 سورة الإسراء : 23 .
عدد الصفحات ٧٧6. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 55 وقال تعاأمر أن تعبدوا إلا إياه1. وأمر نبيه أن يدعو أهل الكتاب إلى معنى هذه الكلمة وما تضمنته من النفي والإثبات ، فقال تعالى قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله 2 ، فتضمنت هذه الآية معنى « لاإلـٰه إلا الله» من نفي الـٰهية عما سوى الله وتفرده بالعبادة دون كل ما سواه ، ومعنى تعالوا أي هلموا وأقبلوا إلى أن نكون نحن وأنتم في توحيد الله مجتمعين على ذلك ، ثم قرر تعالى بقوله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أربـاباً من دون الله الآية3. وهذه الكلمة هي التي دعا رسول ا قريشا والعرب أن يقولوها ويعملوا بها ، وقال لهم: (قولوا « لاإلـٰه إلا الله» تفلحوا ، كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، وتكونون بها ملوكاً في الجنة)4 ، فقالوا أجعل الآلهةإلـٰهاً واحداً إن هذا لشيء ع جاب5 ، وما سمعنا بهذا الملة الآخرة 6 ، وذلك أنهم نشئوا في الفترة8 بعد عبادة الأصنام ، حين استخرجها عمرو بن لحي الخزاعي وفر قها في القبائل ، وهي الأصنام التي عبدها قوم نوح فعبدوها 1 ، وكثرت عبادة الأوثان والأصنام ، فصار عند الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً على صورة من كانوا يعبدونه ، وعبدوا اللات 1 سورة يوسف : 47 . 2 سورة آل عمران : 64 . 3 سورة آل عمران : 64 . 4 تقدم تخريجه 5 سورة ص : 5 . 6 سورة ص : 8 . 8 أي الفـترة التي بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام. 1 أي قريش.
عدد الصفحات ٧٨6. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 57 والعزى ومناة وذا الخلصة وغيرها مما لا يحصى كثرة ، ولذلك أنكروا معنى « لاإلـٰه إلا الله» لما دعاهم النبي إلى ترك عبادة ما كانوا يعبدونه من دون ا ، فأبوا أن ينفوا ما نفته من عبادة الأوثان والأصنام وأن ي لصوا العبادة لله وحده. ولمعرفتهم معنى هذه الكلمة نهوا أبا طالب عن أن يقولها عند موته لما قال له رسول الله : أي عم ، قل « لاإلـٰه إلا الله» ، كلمة أحاج 1 لك بها عند ا. فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب ، ترغب عن ملة عبد المطلب؟2 علموا أنه لو قالها لترك عـبادة غير الله وأنكرها ، لمعرفتهم ما دلت عليه من النفي والإثبات ، قال الله تعالى إنهم كانوا إذا قيل لهم إلـٰه إلا الله يستكبرون * ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون3. وأما هذه الأمة فلما كث ر الشرك فيهم كما كث ر في أولئك ، وب ـنيت ال ـمساجد على القبور وع بدت ، وبنيت المـشاهد على اسم من بنيت باسمه من الصالحين وعبدت ؛ صاروا يقولون « لاإلـٰه إلا الله» والشرك قد قام في قلوبهم واتخذوه ديناً ، فأثبتوا ما نف ـته هذه الكلمة من عبادة غير الله ، وأنكروا ما دلت عليه من الإخلاص ، فعكسوا مدلول هذه الكلمة العظيمة بكونهم أثبتوا ما نفته من الشرك ونفوا ما أثبتته من الإخلاص الذي هو حق الله على عباده ، فيقول قائلهم « لاإلـٰه إلا الله» وقد اعـتقد عكس ما دلت عليه ، وهذا غاية الجهل والضلال ، يقول كلمة تتضمن النفي 1 والبخاري برقم ( 1367) بلفظ: أشهد. 2 رواه البخاري 3114) ، ومسلم (24) عن سعيد بن المسيب عن أبيه. 3 سورة الصافات : 35 – 36 .
عدد الصفحات ٧٩6. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 57 والإثبات فلا يعرفما نفت ولا ما أثبتت ، هذا وهم فيما يقر ؤونه و ي قرِ ئونه في مذاهبهم ، وما كانوا يتعاطونه من العلوم ؛ لا يجهلون مثل هذا. وكثير منهم له في علم المعقول 1 اليد الطو ، فسبحان الله؟ كيف جهلوا من ذلك ما دعت إليه الرسل من توحيد الله ونفي الشرك الذي نهوا أممهم عنه ، كما هو صريح في القرآن ، لا يفى على من له أدنى فهم إن و ف ق لفهمه؟! فوضعوا الشرك موضع التوحيد بالقبول والعمل ، ووضعوا التوحيد موضع الشرك بالإنكار على من دعا إليه وعداوته. فبهذا يتبين لك معنى مـ خببـر بـه النبـ مـن وللـه(بـأخ اسلاـ غ يريبـ ، ولاـيعل يريبـ امـ بأخ)2 ، ف ي ربة للإلا غ خعظم من هذه الغربة الت عليه الأاثرون ف هذه القرون المتأبرة. وقد ذكر العلماء رحمهم الله من أهل السنة والجماعـة في معنى « لاإلـٰه إلا الله» ، وبيان ما نفته وما أثبتته ؛ ما يفيد العلم اليقيني بمعناها الذي أوجب الله تعالى معرفته ، و ما تضمنته من النفي والإثبات. قال الوزير أبو المظفر في «الإفصاح» قوله: (شهادة أن « لاإلـٰه إلا الله») ؛ يقتضي أن يكون الشاهد عالمـاً بأن « لاإلـٰه إلا الله» ، كما 1 لعله يقصد به علم المنطق 2 رواه مسلم146) عن ابن عمر رضي الله عنه ما ولفظه: إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، وهو يأرِز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها . ومعنى يأرِز أي ينضم ويجتمع. انظر «شرح النووي » وقد تقدم ذكر أحاديثهذا الباب في تخريج سابق .
عدد الصفحات ٨٠