2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 الأموُرُإلاُاللهُ،ُكماُقالُتعالىُ قلُمنُيرزقكمُمنُالسماءُوالأرضُأمَّنُيملكُالسمعُوالأبصارُ ومنُيخرجُالحيُمنُالميتُويخرجُالميتُمنُالحيُومنُيدبرُالأمرُفسيقولونُالله 1.ُ وهذهُمسألةُعظيمةُجليلةُمهمةُ؛ُوهيُأنُتعرفُأنُالكـفارُ الذينُقاتلهمُرسولُاللهُ ُشاهدونُ بهذاُكلهُومقرونُبهُ،ُومعُهذاُلمُي ُدخلهمُذلكُفيُالإسلامُ،ُولمُيحر مُدماءهمُوُلاُأموالهمُ،ُوكانواُ أيضاُيتصدقونُويحجونُويعتمرونُويتعبدونُويتركونُأشياءُمنُالمحرماتُخوفاُمنُاللهُعزَُّوجل .ُ ولكنُالأمر الثانيُهوُالذيُكفَُّرهمُوأحلُدماءهمُوأموالهمُ؛ُوهوُأنهمُ لمُيشهدوُ اُللهُبتوحيدُ الألوهيةُ،ُوهوُأنُلاُي ُدعىُولاُي رجىُإلاُاللهُوحدهُلاُشريكُلهُ ،ُولاُي ُستغاثُبغيرهُ،ُولاُيذبحُ لغيرهُ،ُولاُي ُنذ ُرُلغيرهُ،ُلاُل ـ ُم ُل ُكُم ُق ُرَُّبُ،ُولاُنبيُم ُرسلُ،ُفمنُاستغاثُبغيرهُفقدُكفرُ،ُومنُذبحُ لغيرهُفقدُكفرُ،ُومنُنذرُلغيرهُفقدُكفرُ،ُوأشباهُ ذلك.ُ وتمامُهذاُأنُتعرفُأنُالمشركينُالذينُقاتلهمُرسولُاللهُ ُُكانواُيدعونُالصالحينُمثلُالملائكةُ وعيسىُوأمهُوعزيرُوغيرهمُمنُالأولياءُ،ُفكفرُ واُبهذاُمعُإقرارهمُبأنُاللهُ سبحانهُهوُالخالقُالرازقُ المدبرُ،ُإذاُعرفتُ هذاُعرفتُ معنىُ«لاُإلـٰهُإلاُالله»ُ،ُوعرفتُأنُمنُنخا 2ُنبياُأوُمل كاُأوُندبهُأوُ استغاثُبهُفقدُخرجُمنُالإسلامُ،ُوهذاُهوُالكفرُالذيُقاتلهمُعليهُرسولُاللهُ ُ.ُ فإنُقالُقائلُمنُالمشركين :ُنحنُنعرفُأنُاللهُهوُالخالقُالرازقُالمدبرُ،ُلكنُهؤلاءُالصالح وُنُ مقرَّبونُ،ُونحنُندعوهمُوننذرُلهمُوندخلُعليهمُونستغيثُبهمُ،ُوُنريدُبذلكُ الوجاهةُ والشفاعةُ،ُ وإلاُفنحنُنفهمُأنُاللهُهوُالخالقُالرازقُ المدبرُ؛ُفقل:ُ 1ُسورةُيونس :ُ31ُ. 2ُأيُاستثارُنخوتهُبأنُطلبُمنهُالعونُ،ُومقصودُالمؤلفُالإشارةُإلىُ فعلُالمشركينُمنُ طلبُالعونُمنُغيرُاللهُ،ُنبياُأوُغيره.ُ
عدد الصفحات ١٧2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 كلامكُهذاُمذهبُأبيُجهلُوأمثالهُ،ُفإنـهمُيدعونُعيسىُوعزيراًُوالملائكةُوالأولياءُيريدونُ ذلكُ،ُُ كماُقالُتعالىُوالذينُاتخذواُمنُدونهُأولياءُماُنعبدهمُإلاُليقربوناُإلىُاللهُزلفى 1ُ،ُ وقالُتعالىُويعبدونُمنُدونُاللهُماُلاُيضرهمُولاُينفعهمُويقولونُهؤلاءُشفعاؤناُعندُا 2.ُ فإذاُتأملتُهذاُتأملاًُجيداًُُ،ُوُ عرفتُأنُالكفارُيشهدونُللهُبتوحيدُالربوبيةُ،ُوهوُ تفردهُ بالخلقُوالرزقُوالتدبيرُ،ُ وُهمُينخ ـونُعيسىُوالملائكةُوالأولياءُ،ُيقصدونُأنهمُيقربونهمُإلىُاللهُ زلفىُ،ُويشفعونُلهمُعندهُ،ُوعرفتُأنُ منُالكفارُ-ُخصوصاًُالنصارىُمنهمُ-ُمنُيعبدُاللهُ الليلُوالنهارُ،ُويزهدُفيُالدنياُ،ُويتصدقُبماُدخلُعليهُمنهاُ،ُمعتزلاُفيُصومعةُعنُالناسُ،ُوُ هوُ معُهذاُكافرُعدوُللهُمخلدُفيُالنارُبسببُاعتقادهُفيُعيسىُأوُغيرهُمنُالأولياءُ،ُيدعوهُ أوُيذبحُ لهُأوُينذرُلهُ؛ُتبين3ُلكُُ كيفُصفةُالإسلامُالذيُدعاُإليهُنبيكُمحمدُُ،ُوتبينُلكُأنُكثيراُ منُالناسُعنهُبمعزلُ،ُوتبينُلكُمعـنىُقولهُ ُ:ُبدأُالإسلامُغريباًُ،ُوسيعودُغريباُكماُبدأ .4ُ 1ُسورةُالزمر :ُ3ُ. 2ُسورةُيونس :ُ113ُ. 3ُقولهُ(تبين)ُمعطوفةُعلىُ(عرفت)ُفيُأولُالفقرة .ُ 4ُوردُالخبرُبغربةُالإسلامُفيُأربعةُأحاديثُصحيحةُ،ُوهي: ُ الأول:ُحديثُابنُعمرُرضيُاللهُعنه ماُالذيُرواهُمسلمُ(142)ُولفظه:ُإنُالإسلامُبدأُغريباُ،ُوسيعودُغريباُكماُبدأُ،ُوهوُ يأر ُز ُُبينُالمسجدينُكماُتأرزُالحيةُإلىُجحرها .ُ ومعنىُيأرزُأيُينضمُويجتمع.ُانظرُ«شرحُالنووي ُعلىُمسلم».ُ الثاني:ُحديثُأبيُهريرةُرضيُاللهُعنهُالذيُرواهُمسلمُ( 145)ُواللفظُلهُوابنُماجهُ3912)ُ،ُقال:ُقالُرسولُاللهُ ُ:ُبدأُ الإسلامُغريباُ،ُوسيعودُكماُبدأُغريباُ،ُفطوبىُللغرباء .ُ الثالث:ُحديثُعبدُاللهُبنُمسعودُرضيُاللهُعنهُالذيُرواهُالترمذيُ(2229)ُولفظه:ُإنُالإسلامُبدأُغريباُ،ُوسيعودُغريباُكماُ بدأُ،ُفطوبىُللغرباء .ُ
عدد الصفحات ١٨2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 فاللهُاللهُياُإخوانيُ،ُتمسَُّكواُبأصلُدينكمُ،ُوُأولهُوآخرهُ،ُ وُأ ُس ُــــهُورأسهُ ؛ُشهادةُ«أنُلاُإلـٰهُ إلاُالله »،ُواعرفواُمعناهاُ،ُوأحبواُأهلهاُ،ُواجعلوهمُإخوانكمُولوُكانواُبعيدينُ،ُواكفرواُ بالطواغيتُوعادوهمُوابغضوهمُ،ُوابغ ُضواُمنُأحبهمُأوُجادلُعنهمُأوُلمُي ُـك ُـف ُرهمُ،ُأوُقال :ُ(ماُ عليَُّمنهم) 1ُ،ُأوُقال:ُ(ماُكلَُّفنـيُاللهُبـهم)ُ؛ُفقدُكذ ُبُعلىُاللهُوافترىُ،ُفقدُُ كلَُّفهُاللهُتعالىُ بـهمُ،ُو افترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهُوأولادهُ،ُفاللهُاللهُ ياُإخوانيُ،ُ تمسكواُ بذلك2ُلعلكمُتلقونُربكمُ وأنتمُ لاُتشركونُبهُشيئاُ،ُاللهمُتوفناُمسلمينُ،ُوألحقناُ بالصالحين.ُُ ولنختمُالكلامُبآيةُذكرها ُاللهُفيُكتابهُتبينُلكُأنُكفرُالمشركينُمنُأهلُزمانناُأعظمُمنُكفرُ الذينُقاتـلهمُرسولُاللهُ ُ؛ُقالُاللهُتعالىُوإذاُمسكمُالضرُفيُالبحرُضلُمنُتدعونُإلاُإياهُ فلماُنجاكمُإلىُالبرُأعرضتمُوكانُالإنسانُكفورا 3ُ،ُفقدُذكرُاللهُعنُالكفارُأنهمُإذاُمسهمُالضرُ والحديثُصححهُالألبانيُكماُفيُ «صحيحُالترمذي».ُ الرابع:ُروىُأحمدُفيُمسندهُ(1/114)ُواللفظُلهُ،ُوأبوُيعلىُفيُ«مسنده»2/99)ُعنُسعدُبنُأبيُوقاصُرضيُاللهُعنهُ قال:ُسمعتُرسولُاللهُ ُوهوُيقول:ُُ إنُالإيمانُبدأُغريباُوسيعودُكماُبدأُ،ُفطوبىُيومئذُللغرباءُإذاُفسدُالناسُ،ُوالذيُنفسُأبيُالقاسمُبيدهُ؛ُليأر زنُالإيمانُبينُ هذينُالمسجدينُكماُتأرزُالحيةُفيُجحرها .ُ قالُمحققوُ«المسند»إسنادهُجيد. 1 هذهُعبارةُعاميةُعندُأهلُنجدُتعني:ُليسُليُشأنُبهمُ،ُأيُلاُأحبُالطواغيتُولاُأكرههم.ُ 2ُأيُبأصلُدينكمُ،ُوهوُالأمرُالمذكورُفيُبدايةُالقطعة. 3ُسورةُالإسراء :ُ27ُ.
عدد الصفحات ١٩2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 تركواُالساداتُوالمشائخ 1ُ،ُفلمُيدعوُ اُأحداُمنهمُوُلمُيستغيثوُ اُبهُ،ُبلُي ُـخلصونُللهُوحدهُلاُشريكُ لهُ،ُويستغيثونُبهُوحدهُ ،ُفإذاُجاءُالرخاءُأشركوا. ُ وأنتُتـرىُالمشركينُمنُأهلُزمانناُ،ُولعلُبعضهمُيدَُّ عيُأنهُمنُأهلُالعلم ُ،ُوفيهُزهدُ واجتهادُوعبادةُ،ُإذاُمسهُالضرُيستغيثُبغيرُاللهُ،ُمثلُمعروف2ُأوُعبدُالقادرُالجيلانيُ،ُوأجلُُّ منُهؤلاءُ،ُمثلُزيدُبنُالخطابُوالزبيرُ،ُوأجلُُّمنُهؤلاءُ ،ُمثلُرسولُاللهُ ُ،ُفاللهُالمستعانُ،ُ وأعظمُمنُذلكُوأطمُأنهمُيستغيثونُبالطواغيتُوالكفرةُ وُالمردةُ،ُ مثلُشمـسانُوإدريسُ –ُويقالُلهُ الأشقرُ-ُويوسفُوأمثالهم3ُ،ُواللهُسبحانهُوتعالىُأعلمُ،ُوالحمدُللهُأولاُوآخراُ،ُوصلىُاللهُعلىُ خيرُخلقهُ،ُمحمدُ،ُوآلهُوصحبهُأجمعين.4ُ 1ُلعلُالصواب:ُالمشايخُ،ُجمعُشيخ.ُانظرُ«لسانُالعرب »،ُمادة:ُشيخ 2ُأيُمعروفُالكرخي. ُ 3ُوانظرُماُقالهُرحمهُاللهُفيُتسميةُماُعبدُمنُدونُاللهُبـُ «السر»ُ،ُ«الدررُالسنية»ُ(2/41)ُ،ُوالتسميةُبـُ«السيد»فيُ«الدررُ السنية»ُ(1/72).ُ 4 انتهىُكلامهُرحمهُاللهُ،ُوكلامهُمثبتُفيُكتابُ «الدررُالسنيةُمنُالأجوبةُالنجدية»2/112ُ–ُ122)ُوُ«مؤلفاتُالشيخُ الإمامُمحمدُبنُعبدُالوهاب»ُ(1/323ُ–ُ329.)
عدد الصفحات ٢٠3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 بسم الله الرحمـٰن الرحيم قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، أجزل الله له الأجر والثواب ، وأسكنه الجنة بغير حساب: هذه كلمات في معرفة شهادة أن « لاإلـٰه إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله » ، وقد غلط أهل زماننا فيها ، وأثبتوا لفظها دون معانيها ، وقد يأتون بأدلة على ذلك تلتبس على الجاهل المسكين ، ومن ليس له معرفة في الدين ، وذلك يفضي إلى أعظم المهالك . فمن ذلك قوله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن « لاإلـٰه إلا الله» ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأمو الهم ... الحديث. 1 وكذلك قوله لما س ـئل عن شفاعته ؛ من أحق بها يوم القيامة؟ قال: من قال « لاإلـٰه إلا الله» خالصاً من قلبه. 2 وقوله : من كان آخر كلامه « لاإلـٰه إلا الله» دخل الجنة.3 1 رواه البخاري «الصحيح»،1311 ،1011) ولفظه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفي رسول الله وكان أبو بكر رضي الله عنه ، وكفر من كفر من العرب ، فقال عمر : كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله : أمرت أن أقاتل الناس ح يقولوا «لا إلـٰه إلا ا» ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على ا؟ فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها. قال عمر رضي الله عنه : فوالله ما هو إلا أن شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه ، فعرفت أنه الحق . 2 تقدم تخريجه 3 رواه أبو داود (3113) عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، وأحمد «مسنده» (5/233) ، وصححه الألباني ومحققو«المسند»
عدد الصفحات ٢١3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 وكذلك حديث عتبان : فإن الله قد حرم على النار من قال « لاإلـٰه إلا الله» يبتغي بذلك وجه ا .1 وهذه الأحاديث الصحيحة إذا رآها هذا الجاهل أو بعضها ، أو سمعها من غيره ؛ طابت نفسه وقر ت عين ــه ، واستفز ه المساعد 2 على ذلك ، وليس الأمر كما يظنه هذا الجاهل المشرك ، فلو أنه دعا غير الله ، أو ذبح له ، أو حلف به ، أو نذر له ، لم يرَ ذلك شركاً ولا محرماً ولا مكروهاً ، فإذا أنكر عليه أحدٌ بعض ما ينافي التوحيد لله والعمل بما أمر الله ؛ اشمأز ونفر ، وعارض بقوله: (قال رسول الله ، وقال رسول الله) ، وهذا لم يدر ح ـقيقة الحال ، فلو كان الأمر كما قال ؛ لما قال الصديق رضي الله عنه في أهل الردة : والله لو منعوني عناقاً ، أو قال عقالاً ، كانوا يؤد ونه إلى رسول الله لقاتلتهم عليه. 3 1 رواه البخاري 025) ، ومسلم33) ، ولفظ مسلم: لا يشهد أحد أن «لا إلـٰه إلا الله ، وأني رسول ا» فيدخل النار ، أو تطعمه. 2 لعله يقصد بالـم ساعد قرين الإنسان من الشياطين ممن يأمر بالشر ، فإن لكل إنسان قرينا ، ودليله حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم (2115) أن رسول ا خرج من عندها ليلا ، قالت : فغ رت عليه ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال: مالك يا عائشة ، أغ ـرت ؟ فقلت: وما لي لا يَغار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله : أقد جاءك شيطانك؟ قالت: يا رسول الله ، أو معي شيطان ؟ قال: نعم. قلت: ومع كل إنسان ؟ قال: نعم. قلت: ومعك يا رسول الله ؟ قال: نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلمَ . 3 انظر«صحيح البخاري » ،1311 ،1011).
عدد الصفحات ٢٢3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 00 أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا« لاإلـٰه إلا الله»؟ وما يصنع هذا الجاهل بقول رسول الله في الخوارج : (أينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم)1 ، (فإنهم شر قتيل تحت أديم2 السماء3. أفيظن هذا الجاهل أن الخوارج الذين قال فيهم رسول ا هذا أنهم لم يقولوا« لاإلـٰه إلا الله»؟ وقال : يخرج في هذه الأمة (ولم يقل : منها) قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم – أو حناجرهم - .0 1 رواه البخاري 3131) وتمامه: فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة ، ومسلم ( 1133) ، عن علي رضي الله عنه . 2 أديم السماء هو ما ظهر منها. انظر «لسان العرب ». 3 ما بين القوسين هو من كلام أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ، رواه عنه أحمد «المسند» (5/253) عن أ غال قال: لما أ ت ـي برؤوس الأزارقة فن ص بـت على دَ رَ ج دمشق ؛ جاء أبو أمامة ، فلما رآهم دمعت عيناه فقال : كلاب النار ، ثلاث مرات ، هؤلاء شر قتلى قتلوا تحت أديم السماء ، وخير قتلى قتلوا تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء . قال: فقلت: فما شأنك دمعت عيناك؟ قال: رحمة لهم ، إنهم كانوا من أهل الإسلام . قال: قلنا: أبرأيك قلت هؤلاء كلاب النار ، أو شيء سمعته من رسول الله ؟ قال: إني لجريء ، بل سمعته من رسول الله غير مرة ولا ثنتين ولا ثلاث ، قال : فعد مرارا . قلت: حسنه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كما «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»1/011). والأزارقة فرقة من فرق الخوارج . 0 رواه البخاري 3131) وقد ضبطت النص منه ، ومسلم1130) ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . وقد جاء في وصفهم أيضا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي رواه البخاري ( 5151) أنه قال: سمعت رسول الله يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع عملهم ، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر في الن ــصل فلا يرى شيئا ، وينظر في القدح فلا يرى شيئا ، وينظر في الر يش فلا يرى شيئا ، ويتمارى في الف ـوق.
عدد الصفحات ٢٣3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 03 وكذلك أهل حلقة الذ كر لما رآهم أبو موسى في المسجد ، في كل حلقة رجل يقول: سب حوا مائة ، هل ـــــلوا مائة ... الحديث. فلما أنكر عليهم صاح رسول الله قالوا: والله ما أردنا إلا الخير . قال: كم من م ريد للخير لم يصبه ، إن رسول الله حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم ، أو قال: تراقيهم 1. وأيم الله ، لا أدري أن يكون فيكم أكثرهم . فما كان إلا قليلاً حتى رأوا أولئك ي طاع نون2 أصحاب رسول ا يوم النهروان مع الخوارج 3! 1 قال ابن الجوزي «غري الحديث » الترقوة: العظم المشرف في أعلى الصدر ، وهما ترقوتان ، والجمع تراقي . 2 يعني: يحاربون ، كن ـى بالط عان عن المحاربة 3 رواه الدارمي «سننه» ، المقدمة ، باب كراهة أخذ الرأي ، ونصه : أخبرنا الحكم بن المبارك ، أنا عمرو بن يحيى قال : سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال : أخَـرَج إليكم أبو عبد الرحمـٰن بعد ؟ قلنا: لا ، فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمـٰن ، إني رأيت في المسجد أنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه ، قال: رأيت في المسجد قوما ح ـلقا جلوسا ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصا ، فيقول: (كب ــروا مائة) ، فيكبرون مائة ، فيقول: (هل ـــلوا مائة) ، فيهللون مائة ، ويقول: (سب حوا مائة) ، فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأ يك - أو انتظار أمرك - . قال: أفلا أمرتَ ـهم أن يع د وا سيئاتهم ، وضَ م نت لهم أن لا يَ ضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الح ـلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟
عدد الصفحات ٢٤3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 أفيظن هذا الجاهل المشرك أنهم يشركون لكونهم يسبحون وي هللون وي كبرون؟ وكذلك المنافقون على عصر رسول الله ، يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، ويصلون مع رسول الله الصلوات الخمس ، ويحجون معه ، قال الله تعاإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار1، أفيظن هذا الجاهل أنهم لم يقولوا« لاإلـٰه إلا الله»؟ وكذلك قاتل النفس بغير الحق يقتل ، أفيظن هذا الجاهل أنه لم يقل « لاإلـٰه إلا الله» ، وأنه يقلها خالصاً من قلبه؟ فسبحان من طبع على قل من شاء من عباده ، وأخفى عليه الصواب ، وأسلكه مسلك البهائم والدواب ، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبي 2 ، حتى قال هؤلاء الجهلة ممن ينتس إلى العلم والفقه: ق بلـت نا مَن أم ها لا يَ كفر.3 قالوا: يا أبا عبد الرحمـٰن ، حصا نـَ ع د به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فع ـــد وا سيئاتكم ، فأنا ضامن أن لا يض يع من حسناتكم شيء ، ويحكم يا أمة محمد ، ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صحابة نبيكم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبلَ ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمـٰن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من م ريد للخير لن يصيبه ، إن رسول الله حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، وأيم الله ، ما أدري لعل أكثرهم منكم . ثم تولى عنهم ، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق ي طاعنونا يوم النهروان مع الخوارج . 1 سورة النساء: 105 . 2 سورة الفرقان : 00 . 3 أي: من توجه إلى القبلة في صلاته – وهي الكعبة – فإنه لا يكفر ، ولو عمل ما عمل! هكذا قالوا.
عدد الصفحات ٢٥3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 فـــــ « لاإلـٰه إلا الله» نفي وإثبات الـٰهيـة كلها لله ، فمن قصد شيئاً من قبر أو شجر أو نجم ، أو ملَ ك مقرب ، أو نبي مرسل ، لجل نفع وكشف ضر ، فقد اتخذه إلـٰهاً من دون الله ، مكذ ب بـ « لاإلـٰه إلا الله» ، يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل. فإن قال هذا المشرك : (لـم أقصد إلا التبرك ، وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر) ؛ فقـل له: إن بني إسرائيل ما أرادوا إلا مـا أردت ، كما أخبر الله عنهم أنهم لما جاوزوا البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالـوا يا موسى اجعل لنا إلـٰهاً كما لهم آلهة ، فأجابهم بقولهإنكم قوم تجهلون1 ، الآيت. وحديث أبي واقد الليثي قال : خرجنا مع رسول الله إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها ذات أن ـواط ، فمررنا بسدرة فقلنا : (يا رسول الله ، اجعل ل نا ذات أنواط كما لهم ذات أن ـواط) ، فقال رسول الله : الله أكبر ، إنها السنن ، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لناإلـٰهاً كما لهم آلهة ، لتركب ـن سَ ـنن من كان قبلكم . 2 وقال تعاأفرأيتم اللات والعزى 3 ، وفي الصحيح عن ابن عباس وغيره: كان يلت السويق للحاج فمات ، فعكفوا على قبره. 1 سورة الأعراف: 131 – 131 . 2 رواه الترمذي2111) واللفظ له ، وأحمد5/211) ، وصححه الألبا«صحيح الترمذي» 3 سورة النجم: 11 .
عدد الصفحات ٢٦3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 فيرجع هذا المشرك يقول : (هذا في الشـجر والحجر ، وأنا اعتقد في أناس صالحين ، أنبياء وأولياء ، أريـد منهم الشفاعة عند الله ، كما يشفع ذو الحاجة عند الملوك ، وأريد منهم القربة إلى الله)! فقل له: هذا دين الكفار بعينه ، كما أخبر سبحانه بقوله والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى 1، وقولهويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله2. وقد ذ كر أن3 أناساً يعبدون المسيح وعزيراً ، فقـال الله: هؤلاء عبيدي ، يرجون رحمتي كما ترجونها ، ويخافون عذابي كما تخافونه ، وأنـزل الله سبحانه قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً الآيت0.5 وقال تعاويوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوايعبدون * قالوا سبحانك الآيت3. والقرآن ، بل والكت السماوية من أولها إلى آخرها ، مصر حة ببطلان هذا الدين وكفر أهله ، وأنهم أعداء الله ورسوله ، وأنهم أولياء الشيطان ، وأنه سبحانه لا يغفر لهم ولا يقبل عملاً منهم ، 1 سورة الزمر : 3 . 2 سورة يونس: 11 . 3 (أن) ليست في المطبوع ، فلعلها ساقطة فأثب ــت ــها ، لأنه لا يستقيم الكلام بدونها. 0 سورة الإسراء : 53 – 55 . 5 انظر تفسير الطبري عند الآية المذكورة . 3 سورة سبأ: 01 – 01 .
عدد الصفحات ٢٧3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 كما قال تعاإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء1. وقال تعاوقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً2. وقال تعافلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون3، قال ابن مسعود وابن عباس: لا تجعلوا له أكفاء من الرجال ، تطيعونهم في معصية الله .0 وقال رجل للن : ما شاء الله وشئت. قال: أجعلتني لله ندا؟ قل: ما شاء الله وحده.5 1 سورة النساء: 01 . 2 سورة الفرقان : 23 . 3 سورة البقرة : 22 . 0 انظر تفسير الطبري عند الآية المذكورة . 5 رواه البخاري «الأدب المفرد » (513) عن ابن عباس رضي الله عنه ما. ورواه النسائي في «الكبرى» (11551) بلفظ: أجعلتني لله ع دلا. ورواه البيهقي (3/215) وأحمد1/210) بلفظ: أجعلتني والله ع دلا؟ بل ما شاء الله وحده . وهو حديث حسن كما قال محققو «المسند» ،وانظر «السلسلة الصحيحة» (131). وللفائدة ، فقد روى النسـائي«الكبرى»11551) عن جابررضي الله عنه ما أن رجلا أتى النبي فكلمه فقال: ما شاء الله ، (يعني: وشئت). فقال: ويلك ، أجعلتني والله ع دلا؟ قل: ما شاء الله وحده. وروى الطيالسي (031) عن حذيفةرضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده. ورواه النسـائي في «الكبرى»11555) ، وأبو داود0111) ، والبيهقي«الكبرى»3/213) ، وأحمد«مسنده» (5/310) بلفظ: قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان وصححه الألباني كما في «السلسلة الصحيحة»135.)
عدد الصفحات ٢٨3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 وروى أحمد«مسنده»5/52) عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنهرأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون إن عزيرا ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: (ما شاء الله وشاء محمد). ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم ؟ قالوا: نحن النصارى. فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون: (المسيح ابن الله). قالوا: وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون: (ما شاء الله وما شاء محمد). فلما أصبح أخبر بها من أخبر ، ثم أتى النبي فأخبره فقال: هل أخبرت بها أحدا؟ قال عفان: قال: نعم. فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم ، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم إن أنهاكم عنها ، قال: لا تقولوا: ما شاء الله وما شاء محمد. وصححه الألباني كما في «السلسلة الصحيحة»131.) ورواه عبد الرزاق 11113في ) مصنفه ، وابن حبان كما «موارد الظمآن »1111.) وروى البيهقي«الكبرى»3/213) والنسائي«المجت»3512 )- واللفظ للبيهقي- عن قتيلة بنت صيـفي الجهني قالت: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله فقال: يا محمد ، ن عمَ القوم أنتم لولا أنتم ت شر كون. قال: سبحان الله! وما ذلكم؟ قال: تقولون إذا حلفتم: بالكعبة. فأمهل النبي ثم قال: من حلف فليحلف برب الكعبة ثم قال: ن عمَ القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء فلان. فأمهل رسول الله ثم قال: من قال (ما شاء الله) فليجعل بينهما: ثم شئت وصححه الألباني في «الصحيحة»133.)
عدد الصفحات ٢٩3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 02 وقال لأصحابه: أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . فس ئل عنه فقال: الرياء .1 وباـملة فأكثر أهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام والأوثان ، ولم يتخلص من ذلك إلا الحنفاء ، أتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، وعبادتها في الأرض من قَـبل قوم نوح كما ذكر الله ، وهي كلها وو قوفها2 وس دانتها 3 وح جابتها 0 والكت المصنفة في شرائع عبادتها طَ ـب قَ الأرض5 ، قال إمام الحنفاء واجنبني وبني أن نعبد الأصنام3 ، كما قص الله ذلك عنهم في القرآن ، وأنجى الرسل وأتباعهم من الموحدين. قال محققو «المسند»31/311) وفقهم الله: ويــقاس على هذا كل لفظ يوهم التسوية بين الخالق وبين المخلوق ، مثل قول العامة وأشباههم: توكلنا على الله وعليك ، وما لي غير الله وغيرك ، وباسم الله والشع ، مما ينبغي تجنبه والانتهاء عنه والتوبة منه ، أدبا مع الله سبحانه. 1 رواه أحمد5/021) عن محمود بن لبيدرضي الله عنه أن رسول الله قال: إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: الرياء ، يقـول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا ج ـــز يَ الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء . قال محققو «المسند» إسناده جيد ، رجاله رجال الصحيح . 2 و قوفهاجمع وقف ، أي الأوقاف المخصصة لها. 3 السدانة هي الحدمة ، والسادن هو الخادم. 0 حجابتها أي حفظها والقيام عليها. انظر «النهاية». 5 أيمَ لَ ها. 3 سورة إبراهيم : 35 .
عدد الصفحات ٣٠3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 32 وكفى في معرفة كثرتهم وأنهم أكثر أهل الأرض ما صح عن الن أن بعْثَ النار1 من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون2 ، قال الله تعافأبى أكثر الناس إلا كفوراً3، وقالوإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله0، وقالوما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمن5. ولما أراد سبحانه إظهـار توحيده وإكمال دينه ، وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلمة ال ذين كفروا هي السفلى ، بعث محمدًا خاتم النبيين ، وحبي رب العا لمين ، وما زال في كل جيل مشهورًا ، وفي توراة موسى وإنجيل عيسى مذكورًا ، إلى أن أخرج الله تلك الدرة بين بني كنانة وبني ز هرة ، فأرسله على حين فترة من الرسل ، وهداه إلى أقوم السبل ، فكان له من الآيات والدلالات على نبوته قبل مبعثه ما ي عجز أهل عصره ، فمن ذلك قوله : أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نور أضاءت له ب صرى من أرض الشام.3 1 أي الذين يبعثون لدخول النار. 2 رواه البخاري 3301) ، ومسلم222) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . 3 سورة الإسراء : 11 . 0 سورة الأنعام : 113 . 5 سورة يوسف : 113 . 3 رواه أحمد0/125 ،121) ، والطبرا«مسند الشامي» (1055) ، وابن حبان10/313) ، وهذا لفظ ابن حبان: عن العرباض بن سارية الفزاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: إني عند الله مكتوب بخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول ذلك : دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضع تني أنه خرج منها نور أضاءت لها منه قصور الشام . وقال محققو «المسند» حديث صحيح لغيره.
عدد الصفحات ٣١3. معنى«لا إلـٰه إلا ا» ، والإجابة عن شبهات حولها 32 وول د ليلة الاثنين ، الثاني عشـر من ربيع الأول ، عام الفيل ، وانشق إيوان1 كسرى ليلة مولده ، حتى سم ع انشقاقه ، وسقط أربع عشرة ش رفة 2 ، وهو باق إلى اليوم آية من آيات الله ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك ، وغاضت بحيرة «ساوة» ، وكانت بحيرة عظيمة في مملكة العراق ، عراق العجم وهمدان ، تسير فيها السفن ، وهي أكثر من ستة فراسخ ، فأصبحت ليلة مولده يابسة ناشفة كأن لم يـكن بها ماء ، واستمرت على ذلك حتى ب نـي مـكان «ساوة» ، وباقية إلى اليوم. وأ رسلت الشه على الشياطين ، كما أخبر الله ب قوله وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع 3، وأنبته الله نباتاً حسناً ، وكان أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خل ـقاً ، وأعز هم ج ــواراً ، وأعظمهم حلماً ، وأصدقهم حديثاً ، حتى سماه قومه (الأمين) ، ل ما جعل الله فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية . وَ وَ صل ب صرى من أرض الشام مرتين ، فرآه بحيرا الراه فعرفه ، وأخبر عمه أنه رسول الله وأمر برده ، فرد ه مع بعض غلمانه0 ،وقال لعمه: (احتفظ به ، فلم نجد قدماً أشبه من القَ دَ م الذي 1 الإيوان والإوان بيت مؤزج غير مسدود الوجه . انظر «أساس البلاغة». 2 رواه البيهقي«دلائل النبوة» (1/123) ، خبر انشقاق الإيوان وخمود نار فارس. 3 سورة الجن: 1 . 0 قال محمد بن سعد«الطبقات» ، باب«ذكر أبي طال وضمه رسول ا إليه ، وخروجه معه إلى الشام في المرة الأو » : أخبرنا خالد بن خداش ، حدثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطل ، أو أبا طـال ،- شك خالد - قال: لما مات عبد الله عطف على محمد ، فكان لا يسـافر سفرا إلا كان معه فيه ، وإنه توجه نحو الشام فنزل منز فأتاه فيه راه فقال : إن فيكم رجلا صالحا ، ثم قال : أيـن أبو هذا الغلام؟ قال: فقال: هاأنذا وليه ، أو قيل: هذا وليه.
عدد الصفحات ٣٢