المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 18 عشرة رسائل في كلمة لا إله إلا الله

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١ من ٨

سلسلة الإسلام الصافي– 81 www.saaid.net/kutob عشرة رسائل في: o معنى«لا إلـٰه إلا الله» o ذِكْــر شروطِ ها o ما تنفيههذه الكلمة وما ت ـثبت ــه o ضوابط لفهم الفرق بين الكفر الاعتقادي والعملي تأليف الشيخ محمد بن عبد الوهاب (8021 هـ ، وحفيده الشيخ عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (8011 هـ ، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب (8021 هـ رحمه م الله تعالى انتقاها واعتنى بها ، ماجد بن سليمان الرسي شوال 8311 هـ

عدد الصفحات ١

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 1 قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب1 رحمه ا مبينا معنى كلمة التوحيد «لا إلـٰه إلا ا»: بسم الله الرحمـٰن الرحيم هذه كلمات في بيان شهادة أن « لاإلـٰه إلا الله» ،وبيان التوح ـيد الذي هو حق الله على العبيد ، وهو أفرض من الصـلاة والزكاة وصوم رمضان ، فرحم الله امرءاً نصح نفسه ، وعرف أن وراءه جنة وناراً ، وإن الله عزَّ وجلَّ جعل لكل منهما أعمالاً ، فإن سأل عن ذلك وج ـد رأس أعمال أهل الجنة توحيد الله تعالى ، فمن أتى به يو م القيامة فهو من أهل الجنة قطعًا ، ولو كان عليه من الذنوب مثل الجبال. ورأس أعمال أهل النار الشرك بالله ، فمن مات على ذلك - فلو أتى يوم القيامة بعبادة الله الليل والنهار ، والصدقة والإحسان - فهو من أهل النار قطعاً ، كالنصارى الذين يبنى أحدهم صومعة في البرية ، ويزهد في الدنيا ، ويتعبد الليل والنهار ، لكنه خلط ذلك بالشرك بالله ، تعالى الله عن ذلك ، قال الله عزَّ وج ل وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً2 ، وقال 1 الشيخ محمد من المجددين لما اندرس من معالم دين الإسلام في شبه الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري ، أحيا الله به الدين إلى يومنا هذا ، ونفع به وبمؤلفاته ، كلامه في العقيدة مبثوث في كتبه ، ولد الشيخ محمد سنة 1111 هـ وتوفي سنة1221 هـ ، وكل من جاء بعده من علماء الجزيرة العربية عيالٌ عليه إلى يومنا هذا . انظر ترجمته في كتاب «علماء نجد خلال ثمانية قرون»للشيخ عبد الله بن عبدالرحمـٰن البسام ، وانظر لزاما كتاب «عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية»للشيخ د. صالح بن عبد الله العبود. وله ترجمة حافلة بقلم حفيده الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمـٰن بن حسن بن محمد بن عبد الوهـاب رحمه الله ، وهي مثبتة في «مجموعة الرسائل والمسائل النجدي ة»3/373-924) ، وكذا «الدرر السنية في الأجوبة النجدية»1/372-934.) 2 سورة الفرقان : 23 .

عدد الصفحات ٢

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 2 تعامثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء1. فرحم الله امرءاً تنبه لهذا الأمر العظيم قبل أن يعـضَّ الظالم على يديه ويقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا 2. نسأل الله أن يهدينا وإخواننا المسلمين إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم ، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم ، وهم العلماء الذين علموا ولم يعملوا ، وطريق الضالين ، وهم العباد الجهال ، فما أعظم هذا الدعاء ، وما أحوج من دعا به أن يُ ضر قلبه في كل ركعة إذا قرأ بها بين يدي الله تعالى أن يهديه وأن ينجيه ، فإن الله قد ذكر أنه يستجيب هذا الدعاء الذي في «الفاتحة» إذا دعا به الإنسان من قلب حاضر. فنقول: « لاإلـٰه إلا الله» هي العروة الوثقى، وهي كلمة التقوى ، وهي الحنيفية - ملة إبراهيم - ، وهي التي جعلها الله عزَّ وجل كلمة باقية في عقبه ، وهي التي خلقت لأجلها المخلوقات ، وبها قامت الأرض والسماوات ، ولأجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب ، قال الله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون3 ، وقال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا 1سورة إبراهيم : 13 . 2 سورة الفرقان : 27 . 3 سورة الذاريات : 11 .

عدد الصفحات ٣

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 3 الطاغوت1 ، والمراد معنى هذه الكلمة ، وأما التلفظ باللسان مع الجهل بمعناها فلا ينفع ، فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار. فاعلم أن معنى هذه الكلمة نفي الإلـٰهية عما سوى الله تبارك وتعالى ، وإثباتها كلها لله وحده لا شريك له ، ليس فيها حق لغيره ، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل ، كما قال تعالى إن ك ـل من في السمٰ وات والأرض إلا آت الرحمـٰن عبداً * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً 2 ،وقال تعالى يوميقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمـٰن وقال صواباً 3 ، وقال تعالى يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها 9 الآية. فإذا قيل: (لا خالق إلا الله) ؛ فهذا معروف ، لا يخلق الخلق إلا الله ، لا يشاركه في ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وإذا قيل (لا يرزق إلا الله) ؛ فكذلك ، فإذا قيل « لاإلـٰه إلا الله» فكذلك، فتفكر رحمك الله في هذا ، واسأل عن معنى «الـٰه» كما تسأل عن معنى الخالق والرازق . واعلم أن معنى «الـٰه» هو المعبود، هذا هو تفسير هذه اللفظة بإجماع أهل العلم ، فمن عبد شيئاً فقد اتخذه إلـٰهاً من دون الله ، وجميع ذلك باطل إلا إلـٰه واحد ، وهو الله وحده تبارك وتعالى علوا كبيراً . 1 سورة النحل: 31 . 2 سورة مريم: 43 – 41 . 3 سورة النبأ: 33 . 9 سورة النحل: 111 .

عدد الصفحات ٤

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 4 والعبادة أنواع كثيرة ، لكني أمثلها بأنواع ظاهرة لا تن ـكر ، من ذلك السجود ، فلا يجوز لعبد أن يضع وجهه على الأرض ساجداً إلا لله وحده لا شريك له ، لا لملك مقرب ولا لنبي م رسل ولا لولي. ومن ذلك الذبح ، فلا يجوز لأحد أن يذبح إلا لله وحده ، كما قرن الله بينهما في القرآن في قوله تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العا* لا شريك له 1 ،والنسك هو الذبح وقال فصلِ لربك وانحر 2 ، فتفطن لهذا. واعلم أن مـن ذبح لغير الله من جني أو قبر فكما لو سجد له ، وقد لعنه رسول الله  ،في الحديث الصحيح قال: لعن الله من ذبح لغير الله.3 ومن أنواع العبادة الدعاء ، كما كان المؤمنون يدعون الله وحده ليلاً ونهاراً ، في الشـدة والرخاء ، لا يشك أحد أن هذا من أنواع العبادة ، فتفكر رحمك الله فيما حدث في الناس اليوم من دعاء غير الله في الشدة والرخاء ، هذا يريد س ـفراً فيأتي عند قبر أو غيره فيدخل عليه بماله عمَّ ن ي ــنـ ه ـــبُ هُ 9 ، وهذا تلحقه الشدة في البر أو البحر ، فيستغيث بعبد القادر أو شمسان أو نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء أن ينجيه من هذه الشدة. فيقال لهذا الجاهل: إن كنت تعرف أن «الـٰه» هو المعبود، وتعرف أن الدعاء من العبادة ، فكيف تدعو مخلوقاً ميتاً عاجزاً ، وتترك الحي القيوم الحاضر الرءوف الرحيم القدير ؟! 1 سورة الأنعام: 112 – 113 . 2 سورة الكوثر: 2 . 3 رواه مسلم1473) عن عليبن أبي طالب رضي الله عنه . 9 أي: يدخل على صاحب القبر يطلب منه أن يعيذه أن يُ ــــنـــتــــهب ماله في سفره .

عدد الصفحات ٥

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 5 فقد يقول هذا المشرك : (إن الأمر بيد الله ، ولكن هذا العبد الصالح يشفع لي عند الله وتنفعني شفاعته وجاهه ) ، ويظن أن ذلك يسل مه من الشرك ! فيقال لهذا الجاهل : المشركون عباد الأصنام الذين قاتلهم رسول الله  وغنم أموالهم وأبناءهم ونساءهم كلهم يعتقدون أن الله هو النافع الضار الذي يدبر الأمر ، وإنما أرادوا ما أردت من الشفاعة عند الله ، كما قال تعالى ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله1 ، وقال تعالى والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ا زلفى 2 ،وإلا فهم يعترفون بأن الله هو الخالق الرازق النافع الضار ، كما أخبر الله عنهم بقوله قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون3. فليتدبر اللبيب العاقل الناصح لنفس ـه الذي يعرف أن بعد الموت جنة وناراً هذا الموضع ، ويعرف الشرك بالله الذي قال الله فيه إن ا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء9 ، وقال إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار 1 ، فما بعد هذا البيان بيان إذا كان الله عزَّ وجل قد حكى عن الكفار أنهم مقرون أنه هو الخالق الرازق المحيي المميت الذي يدبر الأمر ، وإنما أرادوا مِ ن الذين يعتقدون فيهم التقرب والشفاعة عند الله تعالى . 1 سورة يونس: 13 . 2 سورة الزمر : 3 . 3 سورة يونس: 31 . 9 سورة النساء: 93 . 1 سورة المائدة: 72 .

عدد الصفحات ٦

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 6 وكم آية في القرآن ذكر الله فيها هذا كقوله تعا قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله إقوله فأنى تسحرون1، وكقوله ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله2، ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء ً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله الآية3، وغير ذلك من الآيات التي أخبر الله بها عنهم أنهم أقروا بهذا لله وحده ، وأنهم ما أرادوا من الذين يعتقدون فيهم إلا الشفاعة ، لا غير ذلك. فإن احتج بعض المشركين أن أولئك يعتقدون في الأصنام وهي حجارة وخشب ، ونحن نعتقد في الصالحين ؛ قيل له: والكفار أيضاً منهم من يعتقد في الصالحين ، مثل الملائكة وعيسى بن مريم ، وفي الأولياء مثل العزير واللات والعزى وناس من الجن وغيرهم ، وذكر الله عزَّ وجلَّ ذلك في كتابه فقال في الذين يعتقدون في الملائكة ليشفعوا لهم ويوم يشرهم جميعاً ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الج ن أكثرهم بهم مؤمنون 9،وقال و يشفعون إلا لمن ارتضى 1. وقال فيمن اعتقد في عيسىيا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه  الآية1 ، وقال قل أتعبدون 1 سورة المؤمنون: 39 ـ34 . 2 سورة العنكبوت: 11 . 3 سورة العنكبوت: 13 . 9 سورة سبأ: 92- 91 . 1 سورة الأنبياء: 23 . 1 سورة النساء: 171 .

عدد الصفحات ٧

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 7 من دون الله ما يملك لكم ضراً ولا نفعاً والله هو السميع العليم1، فإذا كان عيسى بن مريم وهو من أفضل الرسل قيل فيه هذا ، فكيف بعبد القادر وغيره أن يملك ضراً أو نفعاً ؟! وقال في حق الأولياء قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً* أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً 2. قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة وعزيراً والمسيح ، فقال الله: هؤلاء عبيدي كما أنتم عبيدي ، يرجون رحمتي كما ترجون أنتم رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي.3 فرحِم الله امرءاً تفكر في هذه الآية العظيمة وفيما نزلت فيه ، وعرف أن الذين اعتقدوا فيهم إنما أرادوا التقرب إلى الله والشفاعة عنده ، وهذا كله يدور على كلمتين : الأولى: أن تعرف أن الكفار يعرفون أن الله سبحانه هو الخالق الرازق الذي يدبر الأمر وحده ، وإنما أرادوا التقرب بهؤلاء إلى الله تعالى . والثانية: أن تعرف أن منهم أناساً يعتقدون في أناس من الأنبياء والصالحين ، مثل عيسى والعزير والأولياء ، فصاروا هم والذين يعتقدون في الأصنام من الحجر والشجر واحداً ، فلما قاتلهم رسول الله  لم يُفر ق بين الذين يعتقدون في الأوثان من الخشب والحجر وبين الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين ، على أن أهل زماننا هذا يعتقدون في الحجارة على القبور والشجر الذي عليها. 1 سورة المائدة: 71 . 2 سورة الإسراء : 11 ـ17 . 3 انظر تفسير الطبري في تفسير الآية المذكورة .

عدد الصفحات ٨

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 8 إذا تبين هذا وأنه ليس من دين ا، وقال بعد ذلك المشرك : (هذا بي ـن ، نعرفه من أول ) ؛ فقل له: إذا كان أصحاب رسول الله  لم يعرفوا هذا إلا بعد التعلم، ومِ ن الشرك أشياء ما عرفوها إلا بعد سنين ، وأنت عرفت هذا بلا تعلم ، فأنت أعلم منهم! بل الأنبياء لم يعرفوا هذا إلا بعد أن علمهم الله تعالى ، قال الله تعالى لأعلم الخلق محمد  فاعلم أنه إلـٰه إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات1، وقال تعالى ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننَّ من الخاسرين * بل الله فاعبد وكن من الشاكرين 2. فإذا كان هذا نبينا ؛ فما بال الخليل إبراهيم عليه السلام يوصي بها أولاده وهم أنبياء ؟ قال تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون3، و قال لقمان لابنه وهو يعظه يا ب تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم 9، فإذا كان هذا أمر لا يخُ اف على المسلمين منه ، فما بال الخليل يخاف على نفسه وعلى بنيه وهم أنبياء حيث قال رب اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبني أن نعبد الأصنام1؟ وما بال العليم الحكيم لما أنزل كتابه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور جعله في هذا الأمر وكثَّ ر الكلام فيه ، وبينه ، وضرب فيه الأمثال ، وحذر منه ، وأبدى وأعاد؟ 1 سورة محمد: 14 . 2 سورة الزمر : 11- 11 . 3 سورة البقرة : 132 . 9 سورة لقمان: 13 . 1 سورة إبراهيم : 31 .

عدد الصفحات ٩

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 9 فإذا كان الناس يفهمونه بلا تعلم ، ولا يخُ اف عليهم من الوقوع فيه ؛ فما بال رب العالمين جعل أكثر كتابه فيه ؟ فسبحان من طبع على قلب من شاء من خلقه فأصمهم وأعمى أبصارهم . وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام ، وعرف أن ما مِ ن إلـٰه إلا الله ، لا تظن أنك إذا قلت: (هذا هو الحق ، وأنا تارك ما سواه ، لكن لا أتعرض للمشركين ، ولا أقول فيهم شيئاً ) ؛ لا تظن أن ذلك يصل لك به الدخول في الإسلام ، بل لا بدَّ من بغضهم ، وبغض من يبهم ، ومسبتهم ومعاداتهم ، كما قال أبوك إبراهيم والذين معه إنابرءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده 1،وقال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى الآية2 ،وقال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت3. ولو يقول رجل : (أنا اتَّ ــبع النبي  ،وهو على الحق ، لكـن لا أتعرض اللات والعزى ، ولا أتعرض أبا جهل وأمثاله ، ما عليَّ منهم) ؛ لم يصح إسلامه. وأما مجادلة بعض المشركين بأن هؤلاء الطواغيت ما أم روا الناس بهذا ولا رضوا به ؛ فهذا لا يقوله إلا مشرك مكابر ، فإن هؤلاء ما أكلوا أموال الناس بالباطل ولا ترأسوا عليهم ولا قرَّ بوا من قربوا إلا بهذا ، وإذا رأوا رجلاً صالحاً استحقروه ، وإذا رأوا مشركاً كافراً تابعاً الشيطان قرَّ بوه وأحبوه وزوَّ جوه بناتهم ، وعد وا ذلك شرفاً ! 1 سورة الممتحنة: 9 . 2 سورة البقرة : 211 . 3 سورة النحل: 31 .

عدد الصفحات ١٠

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 11 وهذا القائلي ـعلم أن قوله ذلك كذب ، فإنه لو يضر عندهم ويسمع بعض المشركين يقول : (جاءتني شدة فن خ ــي ــتُ 1 الشيخ أو السيد فنذرت له فخلص ) ؛ لم يجسر أن يقول هذا القائل: (لا يضر ولا ينفع إلا الله ) ، بل لو قال هذا وأشاعه في الناس لأبغضه الطواغيت ، بل لو قد روا على قتله لقتلوه ، وبالجملة ؛ لا يقول هذا إلا مشرك مكابر ، وإلا فدعواهم هذه ، وتخويفُ هم الناس ، وذِ كر هم السَّ والف2 الكفرية التي بآبائهم شيء مشهور لا ينكره من عرف حالهم ، كما قال تعالى شاهدين على أنفسهم بالكفر3. ولنختم الكتاب بذكر آية من كتاب الله فيها عبرة لمن اعت ، قال تعالى في حق الكفار وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه9، فذكر عن الكفار أنهم إذا جاءتهم الشدة تركوا غيره وأخلصوا له الدين ، وأهل زماننا إذا جاءتهم الشدة والضر نخ ـوا غير الله ، سبحانه وتعالى عن ذلك. فرحِ م الله من تفكر في هذه الآية وغيرها من الآيات ، وأما من منَّ الله عليه بالمعرفة فليحمد الله تعالى ، وإن أشكل عليه شيء فليسأل أهل العلم عما قال الله ورسوله ، ولا يبادر بالإنكار ، لأنه إن ردَّ ردَّ على الله ، قال الله تعالى ومن أظلم ممنذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون 1. 1 أي استنخيته ، والمعنى استثرت فيه نخوته ليغيث . 2 السوالف أي القِصص. 3سورة التوبة: 17 . 9سورة الإسراء : 17 . 1سورة السجدة: 22 .

عدد الصفحات ١١

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 11 واعلم رحمك الله أن أشياء من أنواع الشرك الأكبر وقع فيه بعض المصنفين على جهالة ، لم يفطن له ، من ذلك قوله في «البردة»: يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سِ واك عند حلول الحادث العمِ مِ وفي «الهمزية »1 جنس هذا وغيره أشياء كثيرة ، وهذا من الدعاء الذي هو من العبادة التي لا تصلح إلا لله وحده ، وإن جادلك بعض المشركين بجلالة هذا القائل وعلمه وصلاحه ، وقال بجهله: (كيف هذا ؟) ؛ فقل له : أعلم منه وأجل : أصحاب موسى الذين اختارهم الله وفضلهم على العالمين حين قالوا يا موسى اجعل لنا إلـٰهاً كما لهم آلهة2 ،فإذا خفي هذا على بني إسرائيل مع جـلالتهم وعلمهم وفضلهم فما ظنك بغيرهم؟ وقل لهذا الجاهل: أصلح من الجميع وأعلم أصحاب محمد  ،لما مـروا بشجرة قالوا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط . فحلف رسول الله  أن هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لناإلـٰهاً كما لهم آلهة. 3 ففي هذا عبرتان عظيمتان: الأولى: أن النبي  صرح أن من اعتقد في شجرة أو تبرك بها أنه قد اتخذها إلـٰهاً ، وإلا فأصحاب رسول الله  يعرفون أنها لا تخلق ولا ترزق ، وإنما ظنوا أن النبي  إذا أمرهم بالتبرك بها صار فيها بركة . 1 «الهمزية» منظومة أبيات فيها غلو فاحش بالن يصل إلى مساواته بالله في بعض صفاته ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . 2 سورة الأعراف: 133 . 3 رواه الترمذي2132) واللفظ له ، وأحمد1/213) ، وصححه الألبا«صحيح الترمذي».

عدد الصفحات ١٢

1. معنى لا إلـٰه إلا ا 12 والعبرة الثانية: أن الشرك قد يقع فيمن هو أعلم الناس وأصلحهم وهو لا يدري ، كما قيل: (الشرك أخفى من دبيب النمل)1 ، بخلاف قول الجاهل: (هذا بـين ٌ نعرفه ). فإذا أشكل عليك من هذا شيء ، وأردت بيان هُ من كلام أهل العلم ، وإنكارهم جنس الشرك الذي حرم ـه الله ؛ فهو موجود ، وأعني كلام العلماء في هذا إن أردت من الحنابلة ، وإن أردت من غيـــــرهم ، والله أعلم.2 1 روى أبو يعلىفي «مسنده» (11) عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: شهدت الن  مع أبي بكر- أو قال: حدثني أبو بكر - عن النبي  أنه قال: الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل فقال أبو بكر: وهل الشرك إلا من دعا مع الله إلـٰها آخر. فقال رسول الله  :الشرك أخفى فيكم من دبيب النمل. ثم قال: ألا أدلك على ما يذهب عنك صغير ذلك وكبيره؟ قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم ، وأستغفرك مما لا أعلم. والحديث صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في «الأدب المفرد »711) ، وأشار «السلسلة الضعيفة »تحت الحديث (3711) إلى ما يشهد له وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه خطب الناس فقال: (يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل). فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقالا: والله لت خ ــرُ ج نَّ مما قلت أو لنأتينَّ عمر ، مأذون لنا أو غير مأذون. قال: بل أ خرج مما قلت ، خطبنا رسول الله  ذات يوم فقال: أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلم. رواه أحمد في «مسنده» (9/923) وحسنه الألبا «صحيح الترغيب والترهيب»31.) وروى ابن أبي حا «تفسيره»1/12) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون: قال: الأنداد هو الشرك ،أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل ، وهو أن يقول: والله وحياتـــك يا فلانة وحياتـي ، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص ، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت ، وقول الرجل: لولا الله وفلان ، لا تجعل فيها (فلان) ، فإن هذا كله به شرك. 2 انتهى كلامه رحمه الله ، وهو مثبت في كتاب «الدرر السنية من الأجوبة النجدية» (2/122 – 112).

عدد الصفحات ١٣

2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 بسم الله الرحمـٰن الرحيم س ُئ ُلُالشيخُمحمدُبنُالوهابُرحمهُاللهُعنُمعنىُ «لاُإلـٰهُإلاُالله»ُفأجاب:ُ اعلمُرحـمكُاللهُ تعالىُأنُهذهُالكلمةُهيُالفارقةُبينُالكفرُوالإسلامُ،ُوهيُكلمةُالتقوىُ،ُ وهيُالعروةُالوثقىُ،ُوهيُالتيُجعلهاُإبراهيمُعليهُالسلامُكلمةُباقيةُفيُع ُـق ُب ُه1ُلعلهمُيرجعونُ،ُ وليسُالمرادُقولهاُباللسانُمعُالجهلُبمعناهاُ،ُفإنُالمنافقينُيقولونهاُوهمُتحتُالكفارُ،ُفيُالدركُ الأسفلُمنُالنارُ،ُمعُكونهمُيصلونُويتصدقونُ،ُولكنُالمرادُ قولهاُمعُمعرُ فتهاُبالقلبُ،ُومحبتهاُ ومحبةُأهلهاُوبغضُمنُخالفهاُومعاداتهُ،ُكماُقالُ النبيُُ:ُ(منُقالُلاُإلـٰهُإلاُاللهُمخل صا )2ُ،ُ وفيُرواية:ُ(خالصاُمنُقلبه)3ُ،ُوفيُرواية:ُ(صادقاُمنُقلبه)4ُ،ُوفيُحديثُآخر:ُ(منُقالُ«لاُ 1ُأيُفيُذريته . 2ُروىُابنُحبانُ(222)ُوأحمدُ5/232)ُ،ُواللفظُلابنُحبانُ،ُعنُجابرُرضيُاللهُعنه ماُأنُمعاذاُلماُحضرتهُالوفاةُقال :ُ اكشفواُعنيُس ـجْف ُُالقبةُ،ُسمعتُرسولُاللهُ ُيقول:ُمنُشهدُأنُ«لاُإلـٰهُإلاُا»ُمخلصاُمنُقلبهُدخلُالجنة.ُ وصححهُالشيخُشعيبُالأرناؤوطُفيُتحقيقهُلـُ «صحيحُابنُحبان»ُ،ُوكذاُمحققوُ «المسند».ُ والسَّجْـــفُهوُالستر.ُانظرُ«لسانُالعرب ».ُُ 3ُعنُأبيُهريرةُرضيُاللهُعنهُ،ُأنهُسألُالنبيُ ُ:ُمنُأسعدُالناسُبشفاعتكُيومُالقيامة؟ُفقال:ُأسعدُالناسُبشفاعتيُيومُالقيامةُ منُقالُ«لاُإلـٰهُإلاُا»خالصاُمنُقلبهُ،ُأوُنفسه.ُ رواهُالبخاريُ( 99)ُ،ُوأحمدُ2/373.)ُ ولفظُأحمد:ُخالصةُمنُق ـب لُنفسه.ُ 4ُالصواب:ُ(ص ُدقاُمنُقلبه)ُ،ُوالحديثُرواهُالبخاريُ( 121)ُعنُأنسُبنُمالكُرضيُاللهُعنهُ أنُالنبيُُ-ُومعاذُرديفهُعلىُ الرَُّح ُلُ-ُقال:ُياُمعاذُبنُجبل.ُقال:ُلبيكُياُرسولُاللهُوسعديك .ُقال:ُياُمعاذ.ُقال:ُلبيكُياُرسولُاللهُوسعديكُ،ُثلاثا .ُ قال:ُماُمنُأحدُيشهدُأنُ«لاُإلـٰهُإلاُاللهُ،ُوأنُمحمداُرسولُا»ُصدقاُمنُقلبهُإلاُحرمهُاللهُعلىُالنار .ُقال:ُياُرسولُاللهُ،ُ أفلاُأ ُ خبرُبهُالناسُفيستبشروا؟ُ

عدد الصفحات ١٤

2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 إلـٰهُإلاُالله»ُ،ُوكفرُبماُي ُعبدُمنُدونُالله)1ُ،ُإلىُغيرُذلكُمنُالأحاديثُالدالةُعلىُجهالةُأكثرُ الناسُبهذهُالشهادة.ُ قال:ُإذاُيتَُّكلوا.ُ وُأخبرُبهاُمعاذُعندُموتهُتأثما.ُانتهى.ُ ُومعنىُقولهُ(إذاُيتَّكلوا)ُأيُلاُتخبرهمُفيعتمدواُعلىُمجردُالنطقُ بهاُدونُتحقيقُمعناهاُ،ُففعلُمعاذُذلكُولم ُيخبرُبالحديثُ،ُ ولكنُلماُدناُأجلهُأخبرُبالحديثُخشيةُالوقوعُفيُ إثمُُكتمانُالعلم.ُ وفيُالبابُعنُر ُفاعةُالجهنيُرضيُاللهُعنهُ قال:ُأقبلناُمعُرسولُاللهُ ُ،ُحتىُإذاُكناُبالك ـديدُ-ُأوُقال:ُبق ـديدُ-ُفجعلُرجالُ مناُيستأذنونُإلىُأهليهمُفيأذنُلهمُ،ُفقامُرسولُاللهُ ُفحمدُاللهُوأثنىُعليهُثمُقال:ُماُبالُرجالُيكونُشقُالشجرةُالتيُتليُ رسولُاللهُ ُأبغضُإليهمُمنُالشقُالآخر؟ُفلمُنرُعندُذلكُمنُالقومُإلاُباكيا.ُفقالُرجل :ُإنُالذيُيستأذنكُبعدُهذاُ لسفيه.ُفحمدُاللهُوقالُحينئذ:ُأشهدُعندُاللهُ؛ُلاُيموتُعبدُيشهدُأنُ«لاُإلـٰهُإلاُاللهُ،ُوإنيُرسولُا»ُصدقا من قلبهُ،ُثم ي سد دُ؛ُإلاُسلكُفيُالجنة.ُ رواهُأحمدُفيُ«المسند»ُ(4/12)ُ،ُوصححُإسنادهُمحققوُ«المسند»ُحفظهمُالله.ُ وروىُمسلمُ(315)ُواللفظُلهُوابنُخزيمةُ 1/211)ُعنُعمرُبنُالخطابُرضيُاللهُعنهُقال :ُقالُرسولُاللهُ ُ:ُإذاُقـالُ المؤذن:ُ«اللهُأكبرُ،ُاللهُأك»ُفقالُأحدكم :ُ«اللهُأكبرُ،ُاللهُأك»ُ،ُثمُقال:ُ«أشهدُأنُلاُإلـٰهُإلاُا»ُ،ُقال:ُ«أشهدُأنُلاُ إلـٰهُإلاُالله»ُ،ُثمُقال:ُ«أشهدُأنُمحمداُرسولُالله »ُ؛ُقال:ُ«أشهدُأنُمحمداُرسولُا »ُثمُقال:ُ«حيُعلىُالصلاة»ُ؛ُقال:ُ «لاُحولُولاُقوةُإلاُبا »ُ،ُثمُقال:ُ«حيُعلىُالفلاح»ُ؛ُقال:ُ«لاُحولُولاُقوةُإلاُبا »ُ،ُثمُقال:ُ«اللهُأكبرُ،ُاللهُأك»ُ؛ُ قال:ُ«اللهُأكبرُ،ُاللهُأك»ُ،ُثمُقال:ُ«لاُإلـٰهُإُالله»ُ؛ُقال:ُ«لاُإلـٰهُإلاُا»ُمن قلبهُ؛ُدخلُالجنة.ُ وروىُابنُأبيُحاتمُفيُتفسيرُقولهُتعالىُفإنُأسلمواُفقدُاهتدواُ(آلُعمران:ُ 22)ُعنُالربيعُفيُقولهُ فقدُاهتدواُ؛ُقال:ُ منُتكلمُبهذاُصدقا من قلبهُ-ُيعنيُالإيمانُ-ُفقدُاهتدى. 1ُرواهُمسلمُ(23)ُعنُأبيُمالكُعنُأبيهُ،ُوأبوُمالكُهوُسعدُبنُطارقُالأشجعيُ،ُثقةُ،ُوأبوهُهوُطارقُبنُأشيمُالأشجعيُ،ُ صحابي.ُ

عدد الصفحات ١٥

2. معنى«لا إلـٰه إلا ا» 31 واعلمُأنُهذهُالكلمةُنفي ُُوإثباتُ،ُنفي ُُالإلـٰهيةُعماُسوىُاللهُسبحانهُوتعالىُمنُالمرسلينُ ،ُ حتىُمحمدُُ،ُوُ منُالملائكةُحتىُجبريلُ،ُفضلاُعنُغيرهماُمنُالأولياءُوالصالحينُ،ُوإثباتهاُللهُ عزُوجل .ُ إذاُفهمتُذلكُ؛ُفتأملُالألوهيةُالتيُأثبتهاُاللهُتعالىُلنفسهُونفاهاُعنُمحمدُُوجبريلُ وُغيرهماُأنُيكونُلهمُمنهاُمثقالُحبةُمنُخردل .1ُ فاعـلمُأنُهذهُالألوهيةُهيُالتيُتسـميهاُالعـامةُفيُزمـانناُ «السر»وُ«الو ُلاية»،ُوُالإلـٰهُمعناهُ الوليُالذيُفيهُالس ُـــر2ُ،ُوهوُالذيُيسمونـهُ«الفق»وُ«الشيخ»،ُوت ُس ُم ُيهُالعامةُ«السيد»،ُ وأشباهُهذاُ،ُوذلكُأنهمُيظنونُأنُاللهُجعلُلخواصُالخلقُعندهُمنـزلةُيرضىُأنُ يلتجئُالإنسانُ إليهمُويرجوهمُويستغيثُبهمُويجعلهمُواسطةُبينهُوبينُاللهُ،ُفالذي نُيزعمُأهلُالشركُفيُزمانناُ أنهمُوسائطهمُالذين3ُيسمونهمُالأولونُ«الآلهة»،ُوالواسطةُهوُ«الـٰه»،ُفقولُالـرجلُ «لاُإلـٰهُإلاُ الله»ُإبطالُللوسائط.ُ وُإذاُأردتُأن ُتعرفُهذاُمعرفةُتامةُفذلكُبأمرين :ُ الأول:ُأنُتعرفُأنُالكفارُالذينُقاتلهمُ رسولُاللهُ ُوقتلهمُوأباحُأموالهمُواستحلُنساءهمُُ كانواُم ُق ُـــر ُينُللهُسبحانهُبتوحيدُالربوبيةُ،ُوهوُأنهُلاُيخلقُولاُيرزقُولاُيحييُولاُيميتُولاُيدبرُ 1ُأي:ُأنُيكونُلهمُمثقالُحبةُخردلُمنُهذهُالألوهية .ُ 2ُهذاُهوُتعريفُالإلـٰهُعندُعامةُالناس.ُ 3ُهكذاُفيُالمطبوعُ،ُولعلُالأولى:ُ همُالذينُ...

عدد الصفحات ١٦