الأصل في الزواج جاءت آية تعدد الزوجات مستجيبة لمعادة التي كاف عمييا العرب ، فقد كانوا يعددوف كماجات كثيرة ، فجاء الشرع الحنيؼ فحدد أربع زوجات عمي الصحيح ، إما قضية التعدد أـ الواحدة ، فإف احدىـ يبدأ بالواحدة فيمكف إف يقاؿ ىذا الأصؿ ، ولكف الأصؿ يكوف مف حيث المقصد وىو العدؿ ، مف لا يعدؿ مع زوجة واحدة فالزواج في حقو حراـ ، وىذا الحكـ ينسبو عمي التعدد مف باب الأولى ، فإف أراد احدىـ التعدد مع الاستطاعة القياـ بالعدؿ فيو جائز51. قاؿ تعالي ﴿وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ذَ لِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ٣﴾52 الأصؿ التعدد وىذا واضح في تقولو تعالي في الأدلة السابقة ىؿ ىو مستحب أدلة كثيرة كاستحباب كثرة الذرية ، وىو أكثر ىذه الأمة أكثرىـ نساء ، غير ذلؾ أما مف خاؼ ألا يعدؿ فيذا شاذ وليس لو حكـ . قاؿ فضيمة الشيخ عبدا ﵀ بف جبريف – حفظو ا﵀ – في شرح كتاب صحيح البخاري ( خلبؼ بيف العمماء ، ىؿ الأصؿ في النكاح التعدد ، أـ الأصؿ الإفراد ؟! فالذيف قالوا : الأصؿ التعدد قالوا : إف ا﵀ تعالي بدأ لو في الآية ) مثني و ثلبث ورباع (وا ما الإفراد فقاؿ) فإف خفتـ إلا تعدلوا فواحدة . ( والذيف قالوا : إف الأصؿ الإفراد قالوا: إف العدؿ شديد وثقيؿ عمي الكثير ، ودليؿ عمى ذلؾ قولو تعالي (وَلَفْ تَسْتَطِيعُوا أَفْ تَعْ دِلُوا بَيْفَ النّْسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُـْ ) أي أنو شديد ، وا ذا كاف 51 متاح على الرابطhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t= 52 سورة النساء الآٌة7
عدد الصفحات ٨١شديد فالاختصار عمى الواحدة أولى ، لذلؾ قاؿ : فإف خفتـ إلا تعدلوا فواحدة مع قولو : ولف تستطيعوا أف تعدلوا بيف النساء ولو حرصتـ فلب تميموا كؿ الميؿ فتعذروىا كالمعمقة . إذا ماؿ أحدىـ إلى إحدى امرأتيو بقيت معمقة ، فمذلؾ فضموا الاختصار عمى الواحدة. ولكف بكؿ حاؿ الأحواؿ تختمؼ ، والتعدادات تختمؼ ، فمف وثؽ مف نفسو بأنو يعدؿ بيف المرأتيف أو ثلبث أو الأرباع و يعطي كؿ واحدة حقيا ، فإف الأصؿ في حقو أف يعدد. وقاؿ أيضا – حفظو ا﵀ في شرح : اختصر الم ختصرات في الفقو عمى مذىب الإماـ احمد في كتاب النكاح – ىؿ الأصؿ في النكاح التعدد أـ الإفراد. الذيف قالوا : الأصؿ التعدد قالوا : أنو الذي أمر ا﵀ بو ) فانكحوا ما طاب لكـ مثني وثلبث ورباع (فإف ىذا أمر بأف ينكح أكثر مف وأحده ، و لكف بشرط وىو قولو :(أف تعدلوا فإف خفتـ إلا تعدلوا . (ثـ إذا عرفنا انو ىذا دليؿ مف يقوؿ الأصؿ التعدد. والدليؿ مف يقوؿ : الأصؿ الإفراد قولو تعالي ( ولف تستطيعوا أف تعدلوا بيف النساء ولو حرصتـ فلب تميموا كؿ الميؿ فتعذروىا كالمعمقة) . يقوؿ الدكتور القرضاوي عندما سأؿ عف ىذه المسألة : ىذا السؤاؿ يسألو الكثيريف وبعض ىؤلاء يقولوف : إف الأصؿ ىو التعدد ويستدلوف بقولو تعالي (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) 53 فيقولوف إف الأصؿ إف تتزوج زوجتيف وثلبثة وأربعة ، إنما ىذا الكلبـ لو كانت الآية جاءت تقوؿ ( يا أييا الناس انكحوا ما طاب ....) إنما الآية ليست كذلؾ فيى مربوطة بشي قبميا (وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُ بَاعَ) فما وجو الربط بيف الشرط والجواب ، فقد جاء عف عائشة رضي ا﵀ عنيا إنيـ كانوا يتحرجوف مف زواج اليتيمات في حجرىـ فقد تكوف المرأة في حجر الوصي عمييا أو لديو يتيمة وىو قيـ عمييا ، ويريد إف يتزوجيا ولكف يخاؼ إذا تزوجيا لا يقوـ بحقيا لأنو المتحكـ فييا ولا 53 سورة النساء الآٌة7
عدد الصفحات ٨٢يعطييا ميرىا ، فربنا سبحانو وتعالى يقوؿ أف كنت خائؼ ربنا يوسع عميؾ . ىذا جاء مف أجؿ ىذا 54. قاؿ سماحة الشيخ ابف باز رحمة ا﵀ الأصؿ في ذلؾ شرعية التعدد لمف استطاع ذلؾ ولـ يخؼ الجور لما في ذلؾ مف المصالح الكثيرة في عفة فرجو وعفة مف يتزوجيا الإحساف إلييف و تكثير النسؿ الذي كثر الأمة ويكثر مف يعبد ا﵀ وحده55. يقوؿ الشيخ بف عثيميف رحمو ا﵀ في أوؿ كتاب النكاح مف شرح ذات المستنقع ىذه المسألة اختمؼ فييا أىؿ العمـ ، فمف العمماء مف قاؿ : إنو ينبغي إف يتزوج أكثر مف واحدة ، ما داـ لو قدرة مالية وبدنية ، بحيث يقوـ بواجبيف فإف الأفضؿ إف يتزوج أكثر ، تحصيلبً لمصالح النكاح ، والمفاسد التي تتوقع تنحصر مف جانب المصالح ، ولأف النبي صمى ا﵀ عمية و سمـ كاف عنده عدة نساء . مف المعموـ إف الرسوؿ الكريـ لـ يتزوج مف أجؿ قضاء الوطر وا نما مف أجؿ المصمحة العامة حتى يكوف لو مف كؿ قبيمة صمة . ولو كاف يريد أف يقضي الوطر ، ما كانت زوجاتو كميف ثيبات إلا واحدة . وذىب بعض أىؿ العمـ انو ليست إف يختصر عمى واحدة وعمؿ ذلؾ بأنو أسمـ للؤمة مف الجور ، لأنو إذا تزوج اثنيف أو أكثر فقد لا ستطيع العدؿ بينيما فإف مراعاة العدؿ أمر عظيـ يحتاج إلى معاناة ، وىذا ىو المشيور في المذىب. مف يروف الأصؿ ىو التعدد لعدة اعتبارات : أولا : لأف الرسوؿ عميو الصلبة والسلبـ وصحابتو وسمفنا الصالح بؿ معظـ الأنبياء عمييـ السلبـ كاف ممف تزوج أكثر مف واحدة . 54 صبحً الصالح , النظم الإسلامٌة نشأتها وتطورها , بٌروت2121م , ص182 55 محمد أبو زهرة , تنظٌمالإسلام للمجتمع , القاهرة , 2725هـص88-81.
عدد الصفحات ٨٣ثانيا : خمؽ ا﵀ سبحانو وتعالي الحور العيف لمرجاؿ في ال جنة يدؿ عمى إف التعدد ىو الأصؿ. ثالثا : الفطرة التي جبؿ عمييا الرجاؿ أو الذكور مف حب التعدد ولو نظرنا إلى القبائؿ البدائية (في ىذا الزمف) لوجدنا أنيا تسير عمى سنة التعدد ونستفيد مف ىذا التعدد ليس مف أمر ديني أو حضاري فحسب بؿ فطري أيضاً ونستكشؼ ذلؾ مف قصة يأجوج و مأجوج مثلبً . رابعا : البقية الباقية مف المخموقات أيضاً تشاركنا نحف البشر في مسألة التعدد حيث نرى أف الغالبية العظمى مف الذكور في عالـ الحيواف لديو أكثر مف أنثى . خامسا : في آخر الزماف سيكوف لكؿ أربعيف امرأة القيـ الواحدة . المقصود في الآية الكريمة العدؿ القمبي والدلي ؿ عمى ذلؾ سمؼ الأمة كميـ عدد وىذا يعني الأمر ليس كما فيمو ىؤلاء . أفضيمة الزواج بالأكثر مف واحدة : حث الإسلبـ عمى الزواج و رغب فيو ، واعتبره الرسوؿ الكريـ مف سنتو ومف رغب عف سنتي فميس مني . قاؿ تعالي : (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ)) 56 وثبت في البخاري وغيره إف سعيد بف جبير، قاؿ:(( فتزوج فإف خير ىذه الأمة أكثر نساء))57 قاؿ بف حجر تعميقًا عمى الحديث " قبؿ منيف خير امة محمد مف كاف أكثر النساء غيره ، ممف يتساوى معو فيما عدا ذلؾ مف القبائؿ ، و الذي يظير مراد بف عباس بأكثر النبي صمي ا﵀ عميو و سمـ ، بالأمة اخصاء أصحابو فكاف أشار إلي إف ترؾ التزويج مرجوح ، إذا لو كاف راجحاً مآثر النبي صمى ا﵀ عميو و سمـ غيره ))58 56 سورة النساء الآٌة7 57 رواه البخاري صحٌح البخاري مع فتح الباري, ,ج1, ص227 58 فتح الباري , ج1 , ص221.
عدد الصفحات ٨٤وثبت في صحيح مسمـ وغيره عف أنس – رضي ا﵀ عنو – أف نفراً مف أصحاب النبي صمي ا﵀ عميو وسمـ سألوا أزواج النبي الكريـ عف عممو في السر فقاؿ بعضيـ لا أتزوج النساء ، و قاؿ بعضيـ لا أكؿ المحـ وقاؿ بعضيـ لا أناـ عمى فراش . إف قصر عدد الزوجات عمى أربع و إباحة م مؾ اليميف بغير حصر لمف تماـ نعمتو وكماؿ شريعتو سبحانو وتعالى . وموافقتيا لمحكمة والرحمة والمصمحة ، أما الإماء فيف بمنزلة سائر الأمواؿ مف الخيؿ والعبيد وغيرىا ، لذلؾ لـ يكف لقصر المالؾ عمى أربعة منيف أو غيرىا مف التعدد ميف ، فكما ليس مف حكمة ا﵀ ورحمتو أف يقصر العبد عمي أربعة عبيد أو أربعة دواب و ثياب ونحوىا ، فميس في حكمتو إف يقصر عمى أربعة إماء . فقصر الأزواج عمى عدد يكوف العدؿ فيو أقرب مما زاد عمية ، ومع ىذا فلب يستطيعوف العدؿ ولو حرصوا عميو ، ولا حؽ لإمائو عمية في ذلؾ ، و ليذا لا يحب عمييف قسـ وليذا قا ؿ تعالي ((فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ )) 59 59 سورة النساء الآٌة7
عدد الصفحات ٨٥الفصل الثاني العدد المبحث الأول: التعدد قامت عدة حركات مناوئة لمعقيدة الإسلبمية تطالب بمنع التعدد وتقييده ومف ابرز الحركات التي قامت في الديار المصرية سنة 1365ىػ1945ـ ، ونادي القائموف بيا بمنع تعدد الزوجات ووضع شروط لمحد منو ، وقد حدد ىؤلاء الدعاة نوع المبرر المقبوؿ الذي يسمح القضاء بموجبة التعدد ، يتمثؿ في حالتيف فقط لا ثالث ليما ، ىما مرض الزوجة مرضاً مزمناً لا شفاء منو ، وعقـ الزوجة الثابت بمرور أكثر مف ثلبث سنوات عميو ، وفي غير الحالتيف يحرـ القانوف عمى الرجؿ الزواج عمى امرأتو 60. يرى أصحاب ىذه الدعوة أف الزواج بواحدة ىو الأصؿ في الإسلبـ واف التعدد ىو الاستثناء ، ولا يعمؿ بالاستثناء إلا بالضرورة 61 ويقوؿ العطار : "إف ىذا الكلبـ غير صحيح فالآيتاف الكريمتاف المتاف جاء فييما تشريع التعدد ىـ الآية ( 3) و129) مف سورة النساء لـ يظير فييما ما يفيد أف الزواج بواحدة ىو الأصؿ واف التعدد ىو الاستثناء والعكس في نظرنا ىو الصحيح ، فقد بدأت الآية الكريمة ( 3) بالتعدد وىو الأصؿ ، ثـ ذكرت الزواج بواحدة ، وىو الاستثناء والأصؿ دائماً يقدـ عمى الاستثناء. كذلؾ لـ تشترط آيتا التعدد أف تكوف الزوجة مريضة ، أو عقيمة لكي يستثنى لمرجؿ الزواج عمييا ، ىذا بالإضافة إلى أف الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ طمب مف أصحابو بعد نزوؿ آية التعدد إف يفارقوا ما زاد عمى الأربع زوجات ، ولـ يقؿ ليـ آنذاؾ أف بقاء أكثر مف زوجة 60 العطار , تعدد الزوجات , بٌروت2711هـ , ص181-121 61 صبحً الصالح , النظم الإسلامٌة نشأتها وتطورها , بٌروت2121م122.
عدد الصفحات ٨٦لدى الرجؿ مشروط بكوف زوجتو مريضة مرضاً مستعصياً أو عقيـ ويرى الشيخ محمد أبو زىرة أف تقييد تعدد الزوجات بدعة دينية ضالة لـ تقع في عصر النبي الكريـ ولا الصحابة ، ولا في عصر التابعيف62. وا ذا كاف نظاـ تعدد الزوجات يفرض عمى الزوجة الأولى لظرؼ مف الظروؼ زوجة أخرى ، فانو لا يحرميا مف أف تكوف سيدة منزليا والمتصرفة في شئونو ، فالإسلبـ يجعؿ لكؿ امرأة متزوجة الحؽ في أف تكوف ليا دار مستقمة ولا تسيطر واحدة عمى أخرى. ويرى بعض الفقياء أف لممرأة الحؽ في أف تشترط وقت زواجيا أف لا يتزوج ع مييا ، فإذا تـ الزواج ولـ يمتزـ الزوج فيما بعد بيذا الشرط كاف لممرأة الحؽ في طمب الطلبؽ كما يظير في النص الفقيي "وا ف تزوجيا واشترط ليا شرطاً أف لا يتزوج عمييا ، فميا فراقو إذا تزوج عمييا"63 ، وا ذا فات عمى الزوجة أف تشترط ىذا فميا حؽ الطلبؽ إذا قصر زوجيا فيحؽ مف حقوقيا أو الحؽ بيا أذى. كثير مف المسمميف يتساءؿ لماذا اقتصر العدؿ عمى أربع ؟ وا ذا كاف الأولى ألا يخوض المسمـ في مثؿ ىذه التساؤلات التي لا طائؿ مف ورائيا ولا تقربو نتيجة العمـ بيا إلى ا﵀ - سبحانو وتعالى – وما أحرى المسمـ أف يكوف مسمماً في مثؿ ىذه ا لقضايا ، يقؼ عند النصوص ، فاف عمـ حكمتيا فذلؾ مف فضؿ ا﵀ عميو – وا ذا كانت الأخرى ، قاؿ سمعنا واطعنا وما يراه أىؿ العمـ في ذلؾ والمفكريف حوؿ ىذا الأمر : 1. القاعدة العامة في التحديد العددي انو مجيوؿ الحكمة ، فأمر ذلؾ إلى ا﵀ أولاً وأخراً ، وظاىراً وباطناً فلب نعمـ الحكمة مف إعداد الصموات والركعات والسجدات وغير ذلؾ. 2. قيؿ: أف التحديد بأربع نسوة متفؽ مع فصوؿ السنة الأربعة 3. وقيؿ: أف التحديد منسجـ مع نسبة عدد الرجاؿ إلى عدد النساء وىي في الغالب (4:1. ) 62 محمد أبو زهرة , تنظٌم الإسلام للمجتمع , القاهرة , 2725هـ, ص88-81. 63 أبن قدامه , المغنً , ج1, ص512.
عدد الصفحات ٨٧4. وقيؿ: أف التحديد يستيدؼ أصناؼ النساء بحيث يكوف لدى الرجؿ كؿ أنو اع النساء الطويمة والقصيرة والنحيفة والب دينة وذكر في الحديث ذات الجماؿ ، وذات الماؿ والحسب وذات الديف قاؿ لعالمة ابف القيـ "وقصر عدد المنكوحات عمى أربع وأباح ممؾ اليميف بغير حصر وىذا مف تماـ نعمتو وكماؿ شريعتو وموافقتيا لمحكمة والرحمة والمصمحة ، فاف النكاح يراد لموطء وقضاء الوطر ، ومف الناس مف يغمب عميو سمطاف ىذه الشيوة فلب تندفع حاجتو بواحدة فأطمؽ لو ثانية وثالثة ورابعة. واف ىنالؾ قوة تنظيـ ىذا العالـ إف الناس طوؿ التاريخ تحب الذكور أكثر مف الإناث ومع ىذا العدد متساوٍ أو متقارب دليؿ عمى أف ىنالؾ قوة تعمؿ ىذا ، فمو أراد ا﵀ أف يتزوج الشخص مف زوجتيف أو ثلبثة واف ىذا ىو الأصؿ فكاف لا بد أف يكوف عدد النساء ضعفاً أو أضعافاً وىذا ليس موجود. ويقوؿ في ىذا سماحة الشيخ ابف الباز رحمو ا﵀ : " الأصؿ في ذلؾ شرعو التعدد لمف استطاع ذلؾ ولـ يخؼ الجور لما في ذلؾ مف ال مصالح الكثيرة في عفة فرحة وعفة مف يتزوجيا الإحساف إلييف وتكثير النسؿ الذي بو تكثر الأمة ويكثر مف يعبد ا﵀ وحده". تفصيؿ الشيخ ابف عثيميف رحمو ا﵀ ، وخلبصتو الاكتفاء بواحدة قاؿ رحمو ا﵀ في أوؿ كتاب النكاح مف شرح زاد المستنفع قوؿ المؤلؼ " ويسف نكاح واحدة لا يعنى لا أكثر وىذه مسالة اختمؼ أىؿ العمـ ، فمف العمماء مف قاؿ ، انو ينبغي أف يتزوج أكثر مف واحة ما داـ عنده قدرة مالية وطاقة بدنية ، بحيث يقوـ بواجبيف فاف الأفضؿ أف يتزوج أكثر تحصيلبً لمصالح النكاح والمفاسد التي تتوقع تنغمس في جانب المصالح لاف النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ كاف عنده عده نساء . ومف المعموـ أف الرسوؿ الكريـ لـ يعدد الزوجات مف اجؿ قضاء الوطر وا نما مف اجؿ المصمحة العامة ، حتى يكوف لو في كؿ قبيمة صمة فتكوف كؿ قبائؿ العرب ليا صمو بالنبي صمى ا﵀ عميو وسمـ لاف المصاىرة قسيـ النسب ، وعديؿ النسب ، كما دؿ ا﵀ بينيما في قولة تعالى : ﴿ وَىُوَ الَّذِي خَمَؽَ مِفَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَمَوُ نَسَبًا وَصِيْرًا وَكَا فَ رَبُّؾَ قَدِيرًا ﴾64. 64 سورة الفرقان الآٌة51.)
عدد الصفحات ٨٨ومف جية أخرى أف رسوؿ ا﵀ – عميو الصلبة والسلبـ – أراد أف يكثر الأخذ عنو في الأعماؿ الخفية التي لا تكوف إلا في البيوت ، فزوجاتو ، تأخذف عنو ، وليذا كاف كثير مف السنف التي لا يعمنيا عمى كؿ : التعدد خير لما فيو مف المصالح ولكف بالشرط الذي ذكره ا﵀ عزّ وجؿ ، وىو أف يكوف الإنساف قادراً عمى العدؿ. وذىب بعض أىؿ العمـ عمى انو يسف أف يقتصر عمى واحدة اسمـ لمذمة مف الجور ، لأنو إذا تزوج اثنيف أو أكثر فقد لا يستطيع العدؿ بينيما فاف مراعاة العدؿ أمر عظيـ يحتاج إلى معاناة . القرآف الكريـ أباح التعدد لمصمحة المرأة في عدـ حرمانيا مف الزواج ، ولمصمحة الرجؿ بعدـ تعطؿ منافعو في حاؿ قياـ العذر بالمرأة الواحدة ، ولمصمحة الأمة يكثر عددىا فيمكنيا مقاومة عدوىا لتكوف كممة ا﵀ ىي العميا ، كما نرى اليوـ في فمسطيف المحتمة لو لا نعمة التعدد لاستولت إسرائيؿ عمى فمسطيف كميا ولكف الفضؿ يرجع إلى وعي الإخوة الفمسطينييف وفيـ المرأة الفمسطينية وامتثاليا لشرع ا﵀ تعالى ويتمثؿ ذلؾ في قطاع غزة وكثافتو السكانية وعدـ تغمب العدو عميو وىذا بسبب الكثرة والتعدد فكـ فمسطيني يموت في اليوـ الواحد لكف بفضؿ التعدد يولد فمسطيني في نفس اليوـ. وتحديد الزوجات بأربع مف حكيـ خبير وىو وسط بيف القمة التي تعطؿ بعض منافع الرجؿ ، وبيف الكثرة التي ىي مظنة عدـ القدرة عمى القياـ بموازـ الزوجية لمجميع 65. جاءت أية تعدد الزوجات مستحمة لمعادة التي كاف عمييا العرب ، فقد كانوا يعددوف لحاجات كثيرة فجاء الشرع الحنيؼ فحدد أربع زوجات عمى الصحيح أما قضية التعدد أـ الواحدة فاف احدىـ يبدأ بواحدة فيمكف أف يقاؿ ىذا الأصؿ ،ولكف الأصؿ المقصود ىو العدؿ فمف لا يعدؿ مع زوجة واحدة فالزواج في حقو حراـ. 65 الشنقٌطً , أضواء البٌان فً تفسٌر القرآن
عدد الصفحات ٨٩المبحث الثاني : معنى القسط والعدالة ومفيوميما في آيات التعدد قاؿ تعالى ﴿وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَ انُكُـْ ذَ لِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ﴿ ٣﴾66. (وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ ) أي إذا كاف تحت حجر أحدكـ يتيمة وخاؼ إلا يعطييا مير مثميا فميعدؿ إلى ما سواىا مف النساء فإنيف كثير ولـ يضيؽ ا﵀ عميو. قاؿ البخاري : حدثنا إبراىيـ بف موسى حدثنا ىشاـ عف ابف جراح اخبرني ىشاـ بف عروة عف أبيو عف عائشة : أف رجلبً كانت لو يتيمة فنكحيا وكاف ليا عِذؽ وكاف يمسكيا عميو ولـ يكف ليا مف نفسو شئ فنزلت فيو (وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا) أحسبو كانت شريكتو في ذلؾ العذؽ وفي مالو . ثـ قاؿ البخاري حدثنا عبد العزيز بف عبد ا﵀ حدثنا إبراىيـ بف سعد عف صالح بف كيساف عف ابف شياب قاؿ : أخبرني عروة بف الزبير أنو سأؿ عائشة عف قولو (وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) قالت : يا ابف أختي ىذه اليتيمة تكوف في حجر ولييا تتركو في مالو ويعجبو ماليا وجماليا فيريد ولييا أف يتزوجيا بغير أف يقسط في صداقيا فيعطييا ما يعطييا غيره فنيو أف ينكحوىف إلا أف يقسطوا إلييف ويبمغوا بيفّ أعمى سنتيف في الصداؽ وأمروا أف ينكحوا ما طاب ليـ مف النساء سواىف قاؿ عروة : قاؿ عائشة : وا ف الناس استفتوا 66 سورة النساء الآٌة7 .
عدد الصفحات ٩٠رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ بعد ىذه الآية فأنزؿ ا﵀ ((ويستفتونؾ في النساء)) قالت عائشة : وقوؿ ا﵀ تعالى في الآية الأخرى (( وترغبوف أف تنكحوىف)) رغبة أحدكـ عف يتيمة إذا كانت قميمة الماؿ والجماؿ فنيوا أف ينكحوا مف رغبوا في ماليا وجماليا مف النساء إلا بالقسط مف أجؿ رغبتيـ عنيف إذا كف قميلبت الماؿ والجماؿ وقولو ((مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ )) أي أنكحوا ما شئتـ مف النساء سواىف إف شاء أحدكـ اثنتيف وا ف شاء ثلبثاً وا ف شاء أربعاً كما قاؿ تعالى (( جاعؿ الملبئكة رس لبً أولي أجنحة مثنى وثلبث ورباع)) أي منيـ مف لو جناحاف ومنيـ مف لو ثلبثة ومنيـ مف لو أربعة ولا ينبغي ما عدا ذلؾ مف الملبئكة لدلالة الدليؿ عميو بخلبؼ قصر الرجاؿ عمى أربع فمف خلبؿ ىذه الآية كـ قاؿ أبف عباس وجميور عمماء لاف المقاـ مقاـ أمتناف وا باحة فمو كاف يجوز الجمع بيف أكثر مف أربع لذكره . قاؿ الشافعي وقد دلت سنو رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ المبينة عف ا﵀ لا يجوز لأحد غير رسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ أف يجمع بيف أكثر مف أربع نسوة وىذا الذي قالو الشافعي مجمع عميو بيف العمماء إلا ما حكيو عف طائفة مف الشيعة انو يجوز الجمع بيف أكثر مف أربع إلى تسع وقاؿ بعضيـ : (بلب حصر وقد يتمسؾ بعضيـ بفعؿ رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ في بيت أكثر مف أربع إلى تسع كما ثبت في الصحيح وا ما احدي عشر كما قد جاء في بعض ألفاظ البخاري وقد عمقو البخاري وقد روينا عف أنس أف رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ لـ يتزوج بخمس عشرة امرأة ودخؿ منيف بثلبث عشرة واجتمع عنده احدي عشرة ومات عف تسع وىذا عند العمماء مف خصائصو دوف غيره مف الأمة لما سنذكره مف الأحاديث الدالة عمى الحصر في أربع ولنذكر الأحاديث في ذلؾ . قاؿ الإماـ: وأحمد بف حنبؿ حدثنا إسماعيؿ ومحمد بف جعفر قالا : حدثنا محمد بف الزىري قاؿ ابف جعفر في حديثو أنبأنا أبف شعباف عف سالـ عف أبيو أبف غيلبف بف سممو الثقفي أسمـ وتحتو عشرة نسوة فقاؿ لو النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ (أختر منيف أربع) فمما كاف في عيد عمر طمؽ نساءه وقسـ حالو بيف فبمغ ذلؾ عمر
عدد الصفحات ٩١فقاؿ : إني لأظف الشيطاف يسترؽ حث السمع بموتؾ فقذفو في نفسؾ ولعمؾ لا تمبث إلا قميلبً وايـ ا﵀ لتراجعف نساءؾ ولترجعف أولادىف منؾ ولأمرف بغيرؾ فيرجمكما قاؿ الحافظ ابف كثير رحمو ا﵀ في تفسير الآية إذا كاف تحت حجر أحدكـ يتيمة وخاؼ إلا يعطييا مير مثميا فميعدؿ وقولو (فَ إِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ) أي فاف خشيتـ مف تعداد النساء إلا تعدلوا بينيف67 كما قاؿ تعالى (وَلَفْ تَسْتَطِيعُوا أَفْ تَعْدِلُوا بَيْفَ النّْسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُـْ 68 فمف خاؼ مف ذلؾ فميقتصر عمى واحدة ، أو عمى الجواري السراري ، فانو لا يجب القسـ بينيف ولكف يستحب ، فمف فعؿ فحسف ومف لا فلب حرج 69. اختمؼ المفسروف في تفسير قولو تعالى (ذَ لِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) :عمى قوليف القوؿ الأوؿ: ذلؾ أدنى إلا تظمموا أو تجورا وىذا قوؿ جماىير المفسريف 70 مف الصحابة والتابعيف والعمماء والمحققيف ، وروى ذلؾ عف ابف عباس وعائشة ، ومجاىد ، وعكرمة ، والحسف ، وأبي مالؾ ، وأبي رزيف والنخعي والشعبي والضحاؾ ، وعطاء الخراساني وقتادة ، ، والسْوّى ومقاتؿ بف حيّاف وغيرىـ وىذا التفسير المروي عف جميور السمؼ والعمماء. القوؿ الثاني : ذلؾ أدنى ألا تكثر عيالكـ ، قاؿ الإماـ الشافعي رحمو ا﵀ أف لا يكثر إذا اقتصر المرء عمى واحدة ، واف أباح لو أكثر منيا. قاؿ الإماـ أبو منصور الأزىري رحمو ا﵀ : قاؿ أكثر أىؿ التفسير معناه : ذلؾ اقرب ألا تجوروا وتميموا . وروى عف عبد الرحمف بف زيد بف أسمـ انو قاؿ في قولو (ذلؾ أدنى ألا تعولوا) : أي أدنى ألا يكثر عيالكـ71. 67 تفسٌر ابن أبً حاتم1/27 ) 68 سورة النساء الآٌة211. 69 تفسٌر ابن كثٌر1/127) 70 تفسٌر القرآن العظٌم1/122-121) 71 أبو جعفر احمد بن محمد بن سلامة الطحاويشرح مشكل " الآثار 21/111
عدد الصفحات ٩٢ثالثاً : بناءً عمى ما سبؽ فلب إشكاؿ بيف الآية السابقة والأحاديث الصحيحة التي تدؿ عمى استحباب تكثير النسؿ ، ومنو قولة صمى ا﵀ عميو وسمـ: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكـ الأمـ )72 فعمى القوؿ المشيور الذي ذىب إليو الجميور : لا إشكاؿ ولا تعارض ؛ وا نما المراد : الاحتياط لمعدؿ بيف الزوجات ، أو الاقتصار عمى واحدة إذا خاؼ الظمـ. وقد ذكر ابف القيـ ىذا الإشكاؿ الظاىري بعد أف استعرض مجموعة مف الأحاديث التي تدؿ عمى فضؿ الأولاد والأبناء ، ثـ أجاب عمى الاستشك اؿ المبني عمى تفسير الشافعي مف عشرة أوجو أىميا : يتعيف الأوؿ : يعني تفسير جماىير العمماء للآية و ليس تفسير الشافعي - لوحده أحدىما : أنو المعروؼ في المغة الذي لا يكاد يعرؼ سواه ، ولا يعرؼ عاؿ يعوؿ إذا كثر عيالو الا في حكاية الكسائي ، وسائر أىؿ المغة عمى خلبفو. الثاني : أف الأدلة التي ذكرناىا عمى استحباب الودود الولود ، وا خبار النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ أنو يكاثر بأمتو يوـ القيامة ترد ىذا التفسير. الثالث : إف سياؽ الآية إنما ىو في نقميـ مما يخافوف الظمـ والجور فيو إلى غيره (وَا ِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ) فدليـ سبحانو عمى ما يخمصوف بو مف ظمـ اليتامى ، وىو نكاح ما طاب ليـ مف النساء البوالغ ، وأباح ليـ منو ، ثـ دليـ عمى ما يخمصوف بو مف الجور والظمـ في عدـ التسوية بينيف فقاؿ (فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا 72 رواه أبو داود (رقم1252) وصححه ابن حجر فً " فتح الباري1/27 والشٌخ الألبانً فً صحٌح أبو داود
عدد الصفحات ٩٣فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ) ثـ اخبر سبحانو أف الواحدة وممؾ اليميف أدنى إلى عدـ الميؿ والجور ، وىذا صريح في المقصود . الرابع : أنو سبحانو قاؿ : (فاف خفتـ ألا تعدلوا ) ولـ يقؿ (واف خفتـ ألا تفتقروا أو تحتاجوا) ولو كاف المراد قمة العياؿ لكاف الأنسب أف يقوؿ ذلؾ 73. المبحثالثالث : مفيوم العدل من سورة النساء قاؿ تعالى : (وَلَفْ تَسْتَطِيعُوا أَفْ تَعْدِلُوا بَيْفَ النّْسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُـْ) 74قد تتحدثالآية الكريمة عف الميؿ العاطفي لمزوجة الجديدة مع وجود المفيوـ والمبررات لمميؿ العاطفي ومعنى ذلؾ انو : مف المستحيؿ تحقيؽ العدالة في الميوؿ العاطفية والنفسية ، ولا حظ قولو تعالى (وَلَفْ تَسْتَطِيعُوا أَفْ تَعْدِلُوا بَيْفَ النّْسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُـْ ) ويمكف لمزو ج أف يعدؿ في الأمور الممكنة : 1- النفقة2- التربية 3- أداء حقوؽ الزوجتيفوالأولاد . لقد أباح ا﵀ سبحانو وتعالى لمرجؿ أف يتوج أربعاً بعقد دائـ إذا رأى انو قادر عمى ذلؾ واف يتعامؿ مع زوجاتو بالعدؿ ولا ييضـ حقوؽ أحداىما عمى الأخرى في المبيت والنفقة والتربية الأسرية . والعدالة في الآية تختص بأمور الحياة مثؿ المبيت والمعيشة والمأكؿ والمشرب والمسكف ، وليس المقصود ىو العدالة في القمب والعواطؼ الإنسانية لاف العدالة في المحبة خارجة عف قدرة الإنساف ولا يستطيع التحكـ فييا . 73 أبو جعفر احمد بن محمد بن سلامة الطحاويشرح مشكل الآثار 21/111 74 سورة النساء الآٌة211
عدد الصفحات ٩٤يقوؿالإماـ القرطبي : (أخبر ا﵀ تعالى بعدـ استطاعة تحقيؽ العدؿ بيف النساء في ميؿ الطبع في المحبة والجماع والحظ مف القمب ، فوصؼ ا﵀ تعالى حالة البشر وأنيـ بحكـ الخمقة لا يممكوف ميؿ قموبيـ إلى بعض دوف بعض). ولقد كاف صمى ا﵀ عميو وسمـ يقسـ بيف زوجاتو (في النفقات) فيعدؿ ثـ يقوؿ : (الميـ إف ىذه قسمتي فيما اممؾ فلب تممني فيما تممؾ ولا اممؾ) 75. ثـ نيى ا﵀ تعالى عف المبالغة في الميؿ فقاؿ(فلب تميموا كؿ الميؿ) أي لا تتعمدوا الإساءة . وروى قتادة عف النضر بف انس عف بشير بف نييؾ عف أبي ىريرة قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ (مف كانت لو أمرآتاف فمـ يعدؿ بينيما جاء يوـ القيامة وشقة مائؿ)76، وقاؿ ابف عباس وابف جرير والحسف البصري (كالمعمقة) أي تتركونيا لا ىي مطمقة (فتبقى زواج أخر) ولا ىي ذات زوج ( يرعاىا ويقوـ عمى شئونيا ويعطييا حقوقيا ) وقرأ ابف مسعود – رضي ا﵀ عنو – (فتذروىا كأنيا معمقة) وىي قراءات لتوضيح المعنى فحسب ، وليس تغييراً في نصوص المصحؼ الشريؼ أو ألفاظو. يقوؿ السيد سابؽ : (فاف العدؿ المطموب ىو العدؿ الظاىر المقدور عميو وليس العدؿ في المحبة والجماع)77. قاؿ محمد بف سيريف –رضي ا﵀ عنو – سالت عبيد مف ىذه الآية فقاؿ : (العدؿ المنفي في الحب والجماع) . وقاؿ ابوبكر بف العربي (عف الحب) : ذلؾ لا يممكو أحد إذ قمبو بيف إصبعيف مف أصابع الرحمف يصرفو كيؼ يشاء وكذلؾ الجماع فقد ينشط لمواحدة ما لا ينشط للؤخرى فاف لـ يكف ذلؾ يقصد منو فلب حرج عميو فانو لا يستطيعو فلب يتعمؽ بو تعميؽ) 75 سٌد قطب, فً ظلال القرآن : دار الشروق , بٌروت, 2121هـ, ج2, , ص521 76 سنن أبً داود , ج2, ص77 77 سٌد قطب فً ظلال القرآن , ج2 ,521
عدد الصفحات ٩٥قاؿ تعالى: ( لاَ يُكَمّْؼُ المَّوُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَيَا 78 مفيوم العدل بين الزوجات أولاً : مما يجب عمى الزوج المعدد القسـ عمى الدواـ ، المبيت ، النفقة والكسوة ، السكف لـ يترؾ ا﵀ سبحانو وتعالى الزوج – ولا سيما المعدد – حبمو عمى غاربة واف يفعؿ ما يشاء بؿ اوجب عميو واجبات لإصلبح نفسو وا صلبح بيتو فبتركيما تحصؿ الفوضى مع الإثـ وتنقطع أواصر المحبة بيف الزوج ون سائو وقد تخرب مف جرائو البيوت التي سعى الإسلبـ لإقامتيا بتشريع التعدد. وىذه الواجبات النفقة والمبيت والإيواء عف عائشة رضي ا﵀ عنيا قالت في قولو تعالى : (وَا ِفِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِف بَعْمِيَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) 79 أنزلت في المرأة تكوف عند الرجؿ فتطوؿ صحبتيما فيريد طلبقيا فتقوؿ لا تطمقني وامسكني وأنت في حؿ مف النفقة عمى والقسـ لي . قاؿ مجاىد لا تتعيدوا الإساءة بؿ ألزموا التوبة في القسـ والنفقة 80 لاف ىذا مما يستطاع. قاؿ شيخ الإسلبـ رحمو ا﵀: وأما العدؿ في النفقة والكسوة فيو السنة أيضاً اقتداء بالنبي صمى ا﵀ عميو وسمـ فانو كا يعدؿ بيف أزواجو في النفقة كما يعدؿ في القسمة . وقاؿ ابف قيـ رحمو ا﵀ : وكاف يقسـ صمى ا﵀ عميو وسمـ في المبيت والإيواء والنفقة ولا تجب التسوية في ذلؾ – أي الحب والجماع – لأنو مما لا يممؾ. أ- المبيت : 78 سورة البقرة الآٌة121 79 سورة النساء الآٌة 212 80 تفسٌر القرطبً , ج5, ص128 .
عدد الصفحات ٩٦