المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دراسة تفسيرية لمفهوم العدالة في تعدد الزوجات

عرفة محمد ميرغني عثمان

صفحة ٥ من ١١

يجمع العمماء المسمموف عمى أف حكمة مشروعية الزواج تكمف في استمرار الحياة بنسؿ طاىر ، يضمف التوالد والتكاثر البشري ، يفترض فيو بؿ لابد أف يتـ في حدود الخالؽ البارع المصور وتنطبؽ عميو أحكامو. غير أف ىذا الإجماع لا يعني انو ينحصر في التناسؿ فقط ، وحتى افتراض أنيا كذلؾ فيي تفتقر لكي تحقؽ اليدؼ نظاـ تتنوع في و الحكـ والعمؿ ، وتتماذج فيو الأىداؼ والغايات العميا ، فالزواج نعمة ومتعة نفسية وجسدية ، وكما ييدؼ إلى تكاثر النسؿ ، يحفظ العرض ويسعى إلي تحقيؽ الذات ، واستكماؿ خصائص الزوجيف وبموغيما الكماؿ . نعمة الزواج : نعمة الزواج العميا السامية امتناف ا﵀ عز وجؿ في كتابو المجيد أف خمقنا رجالاً ونساء مف نفسٍ واحده قاؿ تعالى (وَىُوَ الَّذِي أَنشَأَكُـ مّْف نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرّّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّمْنَا الآْيَاتِ لِقَوْـٍ يَفْقَيُوفَ) 9، وكاف مف نعمتو الواس عة أف جعؿ تكاثر الإنساف مف اتقاء الرجاؿ والنساء لقاء يكوف فيو الإفضاء التاـ ، الكامؿ ، ولذلؾ أمرنا بمراعاة ىذه الوحدة في الأصؿ عند تعامؿ الرجاؿ والنساء في قولو تعالى وَخَمَ ؽَ مِنْيَا زَوْجَيَا وَبَثَّ مِنْيُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ المّوَ الَّذِي تَسَاءلُوفَ بِوِ وَالأَرْحَاـَ إِ فَّ المّوَ كَافَ عَمَيْكُـْ رَقِيباً 10 ، بؿ أمرنا أف نذكر نعمتو جؿ وعلب في خمقنا ، خمؽ فينا ىذا الميؿ مف بعضنا البعض وجعؿ في قموب الزوجيف الحب والرحمة ، قاؿ تعالى مِفْ أَنْفُسِكُـْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْيَا وَجَعَؿَ بَيْنَكُـْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِفَّ فِي ذَلِؾَ لآََيَاتٍ لِقَوْ ـٍ يَتَفَكَّرُوفَ11 . يصور القرآف الكريـ الحياة العاطفية ب يف الزوجيف ، فالزوج ملبذ الزوجة تركف إلى مؤانستو ، وىي سكف يسكف إلييا ، فيسكف القمب عف الحراـ ، وتسكف الجوارح عف التردي إلى الرزيمة ، والانزلاؽ إلى أحضاف المنكر يقوؿ الإماـ الطبري في تفسير ىذه الآية 9 سورة الأنعام الآٌة12.) 10 سورةالنساء الآٌة (2) 11 سورة الروم الآٌة12.)

عدد الصفحات ٦٥

وَأَنْتُـْ لِبَاسٌ لَيُف 12 أي أف يكوف كؿ منيما جعؿ لباساً ، لتجردىما عند النوـ واجتماعيما في ثوب واحد ، وانضماـ كؿ واحد لصاحبو "لباساً" لأنو سكف كما قاؿ جؿ ثناؤه لَكُـُ المَّيْؿَ لِبَاسًا13 ، وكذلؾ زوجة الرجؿ سكف ليسكف إلييا كما قاؿ تعالىيَا لِيَسْكُفَ إِلَيْيَا 14، ىذا تصوير بارع لعلبقة الجسد والروح في آف واحد ، فالمباس أىـ شي لبدف الإنساف وىو مقاس عمى قياسو لا يزيد ولا ينقص . لا يتحقؽ الكماؿ الإنساني إلا بواسطة الزواج المشروع الذي تتوزع فيو الحقوؽ والواجبات توزيعاً قائماً عمى العدؿ والر حمة بعيداً الأثرة وحب الذات ، فالمتع الجسدية والنفسية تعمؿ عمميا في الزوجيف وفكرىما ونفسييما وتشعرىما بالرضى والسعادة ، فيتولد بينيما الوفاء والحب القائـ عمى المودة والرحمة والمشاركة فتكتمؿ شخصيتيما 15. فالزواج بأصولو وحدوده وقواعده وغاياتو وأىدافو كما شرعة ا﵀ تعالى ىو الوسيمة الوحيدة السميمة والمشروعة لتوالد النوع الإنساني ولبقائو واستمراره وتكاثره جيلبً بعد جيؿ لإقامة الشريعة الإسلبمية ، وعمارة الكوف وا صلبحو واستغلبلو والاستفادة منو ، ليذا أمرنا ا﵀ تعالى بابتغائو عند معاشرة النساء قاؿ تعالىاشِرُوىُفَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ المَّوُ لَكُـْ 16، ومعنى ابتغوا ما كتب ا﵀ لكـ ىو طمب الأبناء في وجو مف وجوه التفسير وا﵀ اعمـ. وقاؿ النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكـ الأمـ يوـ القيامة )17. مفيوم الأسرة والزواج ىنالؾ ارتباط بيف مصطمحي الزواج والأسرة بحيث أف المفيوميف قد يستخدماف في نفس الوقت يشير إلى نفس الشئ ولكنيما في الحقيقة ليس شيئاً وأحداً فالزواج عبارة عف تزاوج مظير 12 سورة البقرة الآٌة228) 13 سورة الفرقان الآٌة18) 14 سورة الأعراف الآٌة221.) 15 أحمد آباش , الأسرة بٌن الجمود والحداثة , مرجع سبق ذكره ص21-28 16 سورة البقرة الآٌة228) 17 أخرجه أحمد فً المسند (7/252 , )والطبرانً فً الأوسط2/211.)

عدد الصفحات ٦٦

بيف الرجاؿ والنساء ، في حيف يجمع معنى الأسرة بيف الزواج والإنجاب وتشير الأسرة إلى مجموعة مف الزواج شرطاً أولياً لقياـ الأسرة ، واعتباره نتاجاً لمتفاعؿ الروحي . تعريف الأسرة : اختمؼ كثير مف الباحثيف في ىذا المجاؿ عمى استعماؿ مصطمح الأسرة فبعضيـ استعمؿ الأسرة وفريؽ استخدـ لفظ العائمة ، وفريؽ ثالث استعمؿ الأسرة والعائمة في آف واحد ، وىنالؾ نسبة اتفاؽ عمى مصطمح الأسرة أو العائمة حيث يتضمف كؿ منيما الزوج أو الزوجة والأطفاؿ والأسرة جماعة صغيرة تتكوف عادة مف الأب والأـ والأطفاؿ يتبادلوف الحب ويتقاسموف المسئولية بتربية الأطفاؿ حيى يمكنوا مف القياـ بتوجيييـ وضبطيـ ليصبحوا أشخاصاً يتصرفوف بطريقة اجتماعية . وتعر ؼ الأسرة وحدة بيولوجية اجتماعية مكونة مف زوج وزوجة وأبنائيما ، ويمكف اعتبار الأسرة نظاماً اجتماعياً أو منظمة متعارؼ عمييا وتكوف سبيؿ لتحقيؽ حاجات إنسانية معينة18. ومف الناحية البيولوجية معيشة رجؿ وأمراه معاً ، عمى أساس الدخوؿ في علبقات جنسية يغرىا المجتمع ، وما يترتب عميو مف حقوؽ وواجبات ، فالأسرة والزواج ليس شيئاً وأحداً فالزواج عبارة تزاوج منظـ بيف الرجاؿ والنساء. التزاوج شيئاً وأحداً ، فالأوؿ مفيوـ سوسيولوجي والثاني بيولوجي ، فظاىرة التزاوج معروفة عند أنواع أخرى مف الحيوانات ، بينما الزواج مقصور عمى الب شر فقط ، وقد يكوف حتى عمى المستوى البشري لا شخصياً ولا جزاماً ولا مؤقتاً ، فالزواج نظاـ اجتماعي يتصؼ بقدر مف الاستقرار والامتثاؿ لممعايير الاجتماعية ، والزواج وسيمة يعيد إلييا المجتمع لتنظيـ المسائؿ الحيثية. مشروعية الزواج : 18 إبراهٌم جابر السٌد , التفكك الأسري الأسباب والمشكلات , الإسكندرٌة : دار التعلٌم الجامعً للنشر1221م, ص282.

عدد الصفحات ٦٧

قاؿ تعالىأَفْ خَمَؽَ لَكُـْ مِفْ أَنْفُسِكُـْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْيَا وَجَعَؿَ بَيْنَكُـْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِفَّ فِي ذَلِؾَ لآََيَاتٍ لِقَوْـٍ يَتَفَكَّرُوفَ 19، شرع ا﵀ الزواج ليحقؽ أىداؼ اجتماعية ومقاصد مثمى ليؤتي ثماره بإنجاب الأولاد استمراراً لمحياة واعماراً للؤرض. والنسؿ ىو التوالد وا يجاد الذرية وىو مف الأىداؼ الشرعية التي راعاىا الإسلبـ ، إذ بو تستمر الحياة وبدونو ينقرض الجنس البشري وتزوؿ الحياة ولقد شاءت إرادة ا﵀ سبحانو وتعالى أف يجعؿ الإنساف خميفة في الأرض. قد اىتـ الإسلبـ بالزواج وجعمو وسيمة مشروعة يتحقؽ بيا اليدؼ المنشود . كما رغب رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ في الزواج (يا معشر الشباب مف استطاع منكـ الباءة فميزوج ) ونيى عف التبتؿ والعزوبة وعدّ ذلؾ فارقاً بيف المسمميف ورىباف النصارى. ومما يدؿ عمى اىتماـ الأنبياء بالزواج والنسؿ ما حكاه ا﵀ سبحانو وتعالى في القرآف الكريـ مف أف حب النسؿ والسعي لإنجابو طمب مف ارفع الناس وأعلبىـ مقاماً عند ا﵀ وىـ الأنبياء ، وجعمو مف سنف المرسميف إذ جعؿ لكؿ نبي أزواجاً وذرية قاؿ تعالى مِفْ قَبْمِؾَ وَجَعَمْنَا لَيُـْ أَزْوَاجً ا وَذُرّْيَّةً وَمَا كَافَ لِرَسُوؿٍ أَفْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْفِ المَّوِ لِكُؿّْ أَجَؿٍ كِتَابٌ }20 . الزواج دعوة إلى التكاثر قاؿ تعالىفُقَرَاءَ يُغْنِيِـُ المَّوُ مِفْ فَضْمِوِ وَالمَّوُ وَاسِعٌ عَمِيـٌ 21 ، وقاؿ تعالى مَا طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ذَلِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا 22. 19 سورة الروم الآٌة12.) 20 سورة الرعد الآٌة72.) 21 سورة النور الآٌة71) 22 سورة النساء الآٌة7)

عدد الصفحات ٦٨

ورد أف جماعة مف أصحاب النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ قاؿ بعضيـ لبعض : لا أتزوج وقاؿ بعضيـ أصمي ولا أناـ ، وقاؿ بعضيـ : أصوـ ولا افطر ، فبمغ خبرىـ النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ فقاؿ (ما باؿ أقواـٌ قالوا كذا وكذا لكني أصوـ وافطر واصمي وأناـ وأتزوج النساء فمف رغب عف سنتي فميس مني) 23. ومن الأسباب التي تدعوا إلى الزواج 1. حاجة كؿ مف الزوجيف لصاحبو لقضاء وطره عمى الفطرة السميمة 2. تنظيـ العالقة بيف الزوجيف عمى أساس التبادؿ في الحقوؽ والتعاوف المستمر في دائرة الاحتراـ والتقدير والمحبة. 3. تعاوف الزوجيف عمى تربية الذرية أو النسؿ والم حافظة عمى حياتو. 4. الإبقاء عمى النوع الإنساني بالتناسؿ الناتج عمى النكاح الشرعي خمؽ اليوا وؿ خمؽ كاف زوجيف آدـ وحواء وجعميما ينزلا في الأرض ليعمروىا وليكوف الإنساف خميفتو في الأرض ومف بعده أتى زوجيف ثـ زوجيف حتى كثرت الخلبئؽ وكؿ أنبياء ا﵀ متزوجيف وليـ مف الذرية. ولكف نحف المسمميف حثنا ديننا الحكيـ عمى الزواج لكثرة أمو محمد صمى ا﵀ عميو وسمـ وزيادة عدد المسمميف تعني انتشار المسمميف ولكي يسيؿ لنا ذلؾ لـ يغيدنا أف نتزوج مسممات فقط بؿ أباح لمرجؿ المسمـ أف يتزوج مف الكتابية وذلؾ في قولو تعالىتُ مِفْ الَّذِيفَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِفْ قَبْمِكُـْ إِذَا آتَيْتُمُوىُفَّ أُجُورَىُفَّ مُحْصِنِيفَ غَيْرَ مُسَافِحِيفَ 24. 23 أخرجه البخاري : 18 كتاب النكاح باب الترغٌب والترهٌب فً النكاح حدٌث رقم52/17. أخرجه مسلم28/ النكاح باب استحباب النكاح لمن طاقت نفسه إلٌه ووجد مؤنه حدٌث رقم7111 24 سورة المائدة الآٌة5)

عدد الصفحات ٦٩

وأيضاً لـ يقيدنا بجنس ولا قبيمة ولا شعب معيف قاؿ تعالى ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَمْنَ اكُـْ شُعُوباً وَقَبَائِؿَ لِتَعَارَفُوا إِفَّ أَكْرَمَكُـْ عِنْدَ المَّوِ أَتْقَاكُـْ إِفَّ المَّوَ عَمِيـٌ خَبِيرٌ 25، لـ يميز الديف الحنيؼ بيف الشريؼ والوضيع وبيف النسب فجعؿ معيار ذلؾ الزوجة الصالحة والحديث الكريـ يقوؿ (إذا أتاكـ مف ترضوف خمقو ودينو فزوج وه إف لا تفعموا تكف فتنة في الأرض وفساد عريض ) 26. ومف فضمو عمينا لـ يبح الزواج للؤغنياء فقط ونسي الفقراء فحكمتو ربط التعدد بالمقدرة ولكف أباح الزواج ولو كنا فقراء بؿ جعمو وس يمة لمغنى ، والرجؿ الذي أتى النبي صمى ا﵀ عميو وسمـ وأمره بالزواج حتى يغنى. المبحث الثاني: حكمة ومشروعية تعدد الزوجات قاؿ تعالى وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ذَلِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا 27 وقاؿ تعالىوىَا كَالْمُعَمَّقَةِ وَا ِفْ تُصْمِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِفَّ المَّوَ كَافَ غَفُورًا رَحِيمًا 28 25 سورة الحجرات الآٌة27) 26 أخرجه الترمزي : فً كتاب النكاح باب ما جاء فً من ترضون دٌنه فزوجوه حدٌث رقم 2212 . 27 سورة النساء الآٌة7) 28 سورة النساء الآٌة211)

عدد الصفحات ٧٠

وقاؿ تعالى مِنْيُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا المَّوَ الَّذِي تَسَاءَلُوفَ بِوِ وَالأَْرْحَاـَ إِفَّ المَّوَ كَافَ عَمَيْكُ ـْ رَقِيبًا29، في ىذه الآيات شرع ا﵀ الزواج ، وشرع تعدد الأزواج وذكر ضوابطو التي ينبغي مراعاتيا ، ونظراً لاف الكتابات حوؿ التعدد كثيرة لكف بياف جوانب العدؿ وضوابط القسـ بيف الزوجات قميؿ فييا ، لذا آثرت كتابو رسالة موجزة بأسموب واضح جمي لتكوف تذكرة للؤزواج ، وتوجييات لمزوجات.30 التعدد نظاـ كاف سائداً قبؿ ظيور الإسلبـ في شعوب كثيرة متحضرة وغير متحضرة والإسلبـ لـ ينشئ نظاـ التعدد ولـ يوجبو عمى المسمميف خاصة ، فمقد سبقتو الأدياف السماوية الأخرى وكما أف الشريعة الإسلبمية لـ تجعؿ نظاـ التعدد فرضاً لازماً عمى الر جؿ المسمـ ، ولا أوجبت الشريعة الإسلبمية عمى المرأة وأىميا أف يقبموا الزواج برجؿ لو زوجة أو أكثر ، بؿ أعطت الشريعة الحؽ في القبوؿ إذا وجدوا منفعة في الزواج أو الرفض إذا كاف عكس ذلؾ ولكي نعطي ىذا الموضوع الحساس حقو لابد لنا مف التركيز في أربعة نقاط أساسية ف ي التعدد : 1. مشروعية تعدد الزوجات في الإسلبـ 2. شروط تعدد الزوجات في الإسلبـ 3. مبررات تعدد الزوجات في الإسلبـ 4. موقؼ أعداء الإسلبـ مف تعدد الزوجات مشروعية تعدد الزوجات في الإسلام: ورد تشريع تعدد الزوجات في القرآف الكريـ في الآيتيف السابقتيف: 29 سورة النساء الآٌة2) 30 محمد مسفر حسٌن الزهرانً , نظرات فً تعدد الزوجات , ص71 .

عدد الصفحات ٧١

{طَابَ لَكُـْ مِفَ النّْسَاءِ مَثْنَى وَثُلبَثَ وَرُبَاعَ فَإِفْ خِفْتُـْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَمَكَتْ أَيْمَانُكُـْ ذَلِؾَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا 31 وقاؿ تعالى فَلبَ تَمِيمُوا كُؿَّ الْمَيْؿِ فَتَذَرُوىَا كَالْمُعَمَّقَةِ وَا ِفْ تُصْمِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِفَّ المَّوَ كَافَ غَفُورًا رَحِيمًا 32 وتفيد ىاتاف الآيتاف كما فيميما الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ وصحابتو والتابعوف وجميور المسمميف الأحكاـ التالية : 1. إباحةتعدد الزوجات حتى أربع. 2. إف التعدد مشروط بالعدؿ بيف الزوجات ، ومف لـ يكف متأكداً مف قدرتو عمى تحقيؽ العدؿ بيف زوجاتو فانو لا يجوز أف يتزوج بأكثر . 3. العدؿ المشروط في الآية الأولى ىو العدؿ المادي في المسكف والمأكؿ والمشرب والمبيت والمعاممة. 4. تضمنت الآية الأولى شرط ثالث وىو القدرة عمى النفقة عمى الزوجة الثانية و أولادىا ، في قولو تعالى (ألا تعو لو ا) أي لا تكثروا عيالكـ فتصبحوا غير قادريف عمى تاميف النفقة ليـ ، ليس معقولاً أف يبيح ا﵀ تعدد الزوجات ثـ يعمقو بشرط مستحيؿ. تفيد الآية الثانية إف العدؿ في الحب والميؿ القمبي بيف النساء غير مستطاع وانو يجب عمى الزوج ألا ينصرؼ عف زوجتو فيذرىا كالمعمقة فلب ىي ذات زوج ولا ىي مطمقة . إف ا﵀ لا يؤاخذه عمى بعض الميؿ وماؿ عف الأولى33. زعـ مف ليس لو عمـ بالشريعة الإسلبمية إف القرآف منع تعدد الزوجات في الآيتيف السابقتيف بحجة أف الآية الأولى تبيح التعدد شريطة العدؿ بيف الزوجات مستحيؿ. دعوة ىؤلاء باطمة للؤسباب الآتية : 1. العدؿ مشروط في الآية الأولى34 ىو ليس العدؿ الذي حكـ باستحالتو في الآية الثانية بَيْفَ النّْسَاءِ وَلَوْ 31 سورة النساء الآٌة7) 32 سورة النساء الآٌة211) 33 مصطفى السباعً , المرأة بٌن الفقه والقانون , بٌروت2121م, ص18-12. 34 سورة النساء الآٌة7)

عدد الصفحات ٧٢

حَرَصْتُـْ35 ، في الآية الأولى عدؿ الأمور المادية المحسوسة والذي يستطيع الإنساف أف يقوـ بو ،والعدؿ في المسكف والممبس والطعاـ والشراب والمبيت والمعاممة . أما العدؿ المستحيؿ الذي لا يستطيعو الرجؿ فيو العدؿ المعنوي والميؿ القمبي. 2. ليس معقولاً أف يبيح ا﵀ تعدد الزوجات ثـ يعمقو بشرط مستحيؿ لا يقدر الإنساف عمى فعمو ، ولو أراد ا﵀ سبحانو وتعالى أف يمنع التعدد لمنعو مباشرة وبمفظ واحد . 3. نص ا﵀ سبحانو وتعالى في كتابة تحريـ الجمع بيف الأختيف قاؿ تعالى الأُْخْتَيْفِ إِلاَّ مَا قَدْ سَمَؼَ 36، كما نيى الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ أف تنكح المرأة عمى عمتيا أو خالتيا إذف فما ىو تحريـ الجمع بيف الأختيف والمرأة وعمتيا أو خالتيا إذا كاف التعدد أصلبً محرماً ؟ . 4. ثبت مف الحديث الشريؼ أف العرب الذيف دخموا الإسلبـ كاف لدى بعضيـ أكثر مف أربع زوجات مثؿ قيس بف ثابت 37لو ثمانية وغيلبف بف سممو لو عشر زوجات38 ، ونوفؿ بف معاوية لو خمس زوجات فأمرىـ النبي الكريـ أف يقتصروا عمى أربع زوجات ويفارقوا الأخريات. 5. عدد الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ زوجاتو ، وكاف في عصمتو عندما توفى تسع زوجات ، وظؿ المسمموف يقوموف بالتعدد خلبؿ 1400 سنو لفيميـ التاـ واعتقادىـ الراسخ بإباحة الإسلبـ لمتعدد . ويرى دكتور مصطفى السباعي أف القائميف بيذه الباطمة ىـ فريقاف: الأوؿ منيـ : حسف النية ، رأي ىجوـ الغربييف ومف يجري في فمكيـ عمى نظاـ تعدد الزوجات في الشريعة الإسلبمية فظف ا نو يستطيع بيذا القوؿ أف يخمص الإسلبـ مما يتيمونو بو. الفريؽ الثاني : يرى انو سئ النية وىدفو أف يخدع المسمميف ويشككيـ في فعؿ الرسوؿ صمى ا﵀ عميو وسمـ. 35 سورة النساء الآٌة211) 36 سورة النساء الآٌة 17 37 سنن ابن ماجه للبٌرونً , ج2, ص118 . 38 الصفا فً سبٌل السلام , الرٌاض2122هـ , ص111, وابن قدامه , المغنً , القاهرة , ج1 , ص512.

عدد الصفحات ٧٣

وضحت السنة النبوية أفضمية الزواج بأكثر مف واحدة فقد جاء في صحيح البخاري أف سعيد بف حجر قاؿ : قاؿ لي ابف عباس : ىؿ تزوجت؟ فقمت : لا ، قاؿ: تزوج فاف خير ىذه الأمة أكثرىا نساء 39)، ويذكر ابف حجر أف خير الأمة مف كاف أكثر نساء أباح الإسلبـ لممسمـ أف يعاشر ما ممكت يمينو مف الإماء دوف التقيد بعدد معيف كما في الآية (3) مف سورة النساء ، ولكف الشريعة الإسلبمية لا تسمي ىذه المعاشرة زواجاً وا نما يطمؽ عمييا تسرياً ، والحكمة مف التسري ىي انو يترتب عمى التسري بعض الالتزامات والحقوؽ واف ابنيا يعتبر أبناً شرعياً ويولد حراً والمقصود منو تيسير عتؽ ممؾ اليميف 40. 2- شروط تعدد الزوجات في الإسلبـ شرع ا﵀ سبحانو وتعالى تعدد الز وجات وأباحو لعباده وحددت الشريعة الإسلبمية لو شروط لابد منيا وىي : 1) لا يزيد عف أربعة 2) النفقة 3) العدؿ بيف الزوجات حكمة التعدد : إف الإسلبـ نظاـ للئنساف يتوافؽ مع فطرتو وتكوينو ، وواقعو وضروراتو ويتوافؽ مع ملببسات حياتو المتغيرة في شتى البقاع انو نظاـ لا يق وـ عمى المثالية الفارغة ، بؿ يرعى خمؽ الإنساف ونظافة المجتمع فلب يسمح ىذا النظاـ العظيـ بإنشاء واقع مادي مف شانو انحلبؿ الخمؽ وتمويث المجتمع وليس لاح داف يثير شكوى أو يعمؽ العمؿ عمى إدراؾ الحكمة وا لا تعرض إيمانو لمخمؿ بحكـ تعدد الزوجات متنوعة ومتعددة منيا: 39 فتح الباري بشرح صحٌح البخاري , ج1, الرٌاض, ص221. 40 صبحً الصالح , النظم الإسلامٌة نشأتها وتطورها , بٌروت2121م , ص182.

عدد الصفحات ٧٤

أولاً: حالات واقعية في مجتمعات كثيرة تبدو فييا زيادة عدد النساء الصالحات لمزواج فلببد مف حؿ ولابد إذا مف نظاـ لذلؾ نجد أنفسنا أماـ ثلبثة احتمالات : الاحتماؿ الأوؿ : أف يتزوج كؿ رجؿ صالح لمزواج امرأة صالحة لمزواج ثـ تبقى الأخريات بدوف زواج لا تعرؼ الرجؿ. الاحتماؿ الثاني : أف يتزوج كؿ رجؿ امرأة زواجاً شرعياً نظيفاً ثـ يخادف أو يسافح واحدة أو أكثر مف اللبتي لـ يتزوجف وليس ليف مف الرجاؿ فتكوف معاشرة في الحراـ والظلبـ. الاحتماؿ الثالث : أف يتزوج الرجاؿ الصالحوف لمزواج كميـ أو بعضيـ أكثر مف واحدة . الاحتماؿ الأوؿ نجده ضد الفطرة لأنو لا يغني المرأة حاستيا الفكرية إلى الحياة الطبيعية سواء في ذلؾ مطالب لمجسد والغريزة ومطالب الروح والعقؿ. الاحتماؿ الثاني : ضد اتجاه الإسلبـ النظيؼ وضد قاعدة المجتمع الإسلبمي العفيؼ وضد كرامة المرأة الإنسانية . أما الاحتماؿ الثالث : فيو الذي يختاره الإسلبـ ، يختاره رخصو مفيدة لمواجية الواقع الذي ينفع فيو ىذا ، ولا تنفع فيو المثالية الكاذبة. ثانياً: تمر الأمـ أزمات تزيد عدد النساء بسببيا عمى الرجاؿ كما يحدث في أعقاب الثورات وفي أعقاب الأوبئة أو الكوارث العامة فتبقى نساء عديدة بلب أزواج ينتج عف ذلؾ نقص المواليد لا محالة فإذا لـ يسمح بالتعدد في مثؿ ىذه الحالات كما فعؿ الإسلبـ فسوؼ تنتشر في المجتمع الدعارة ومشكمة الخميلبت ، والخيانة الزوجية ويكثر المقطاء والأولاد الغير شرعييف 41. فميس ليذه المشكمة حؿ اسمـ وأكرـ مف السماح بتعدد الزوجات ، وىو ما فعمو الإسلبـ ، لاف المرأة التي لا تتزوج تعيش عيشة البطالة والفتنة ، وتحدث فوضى جنسية تسبب في النياية تفكيؾ الأسرة. ثالثاً: أف تكوف الزوجة عقيماً والزوج يريداف يكوف لو أولاد ولا حرج عميو في ذلؾ ، فحب الأولاد غريزة في النفس الإنسانية لذلؾ نجد أنفسنا أماـ ثلبثة احتمالات: 41 محمد مسفر حسٌن الزهرانً , نظرات فً تعدد الزوجات, ص11.

عدد الصفحات ٧٥

الاحتماؿ الأوؿ: أف يبقى مع زوجتو العقيـ وفي ىذا ظمـ ظاىر عمى الرجؿ حيث حكـ عميو أف يبقى بدوف أولاد وفي ىذا ظمـ ظاىر لا يقره نظاـ منصؼ فضلبً عف شرع حكيـ. الاحتماؿ الثاني : أف يطمؽ الزوجة الأولى كي يتزوج أخرى تمد لو وىذا اجر أـ في حؽ المرأة العقيـ ومف الإنصاؼ أف يترؾ ليا حرية التقرير إذا كانت تبقى مع زوجيا أو تفارقو، وا ذا وجدت زوجاً أخر فإنيا تتعرض لذات المصير إذا عمـ أنيا عقيـ لاف ىذا الشئ لا يرضاه العقؿ السميـ ولا يقره الشرع الحنيؼ. الاحتماؿ الثالث: أف تبقى زوجتو العقيـ معو تتمتع بكامؿ الحقوؽ الزوجية ويسمح لو بالزواج بأخرى ليحقؽ غريزتو البشرية في حب الأولاد ﴿ زُيّْفَ لِمنَّاسِ حُبُّ الشَّيَوَاتِ مِفَ النّْسَاءِ وَالْبَنِيفَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِفَ الذَّىَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْؿِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَْنْعَاـِ وَالْحَ رْثِ ذَلِؾَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالمَّوُ عِنْدَهُ حُسْفُ الْمَآبِ ﴾ 42 دوف أف يمحقو ضرر أو يجحؼ في حؽ زوجتو الأولى وىذا ىو الحؿ الإسلبمي . رابعاً: أف تصاب الزوجة بمرض مزمف أو معد أو منفر بحيث لا يستطيع الزوج أف يعاشرىا ، فالزواج ىنا بيف حالتيف : إما أف يطمقيا وليس في ذلؾ شئ مف الوفاء أو المروءة ولا مف كرـ الأخلبؽ ، وفيو الضياع والميانة لممرأة المريضة معاً ، وأما أف يتزوج عمييا أخرى ويبقييا في عصمتو ، ليا حقوقيا كزوجة ولو الإنفاؽ عمييا في كؿ ما تحتاج إليو مف دواء وعلبج ، ولا يشؾ احد في أف ىذه ال حالة الثانية أكرـ وأنبؿ وأضمف سعادة لمزوجة المريضة وزوجيا43. خامساً: أف تكوف لمرجؿ أمراه لا يؤوييا غيره وىو في ىذه الحالة إف الإحساف إلييا بالصدقة أكرـ ليا مف كفالتيا في عصمتو ورضاىا أولى بالتقديـ مف رضي زوجتو التي تعمييا ألا ترى عف كؿ شعور غير شعورىا فكمت اىما امرأة وكمتاىما إنساف يحؽ لو العطؼ والحماية ـ الكدر والشقاء44 . 42 سورة آل عمران الآٌة21) 43 محمد مسفر حسٌن الزهرانًنظرات فً تعدد الزوجات , ص82-82 . 44 , العقاد , المرأة فً القرآن , ط2, دار الكتاب العربً, ص1 .

عدد الصفحات ٧٦

سادساً: أف يستذكره الزوج لزوجتو بحيث لـ ينفع معو علبج التحكيـ والطلبؽ الأوؿ والثاني وما بينيما مف (ىدنة ) العدة التي تمتد في كؿ مرة ثلبثة أشير تقريباً وىنا يجد الزوج نفسو بيف احتماليف: الاحتماؿ الأوؿ : إما أف يطمقيا ويتزوج غيرىا. الاحتماؿ الثاني: أف يبعث ليا حقوقيا المشروعة كزوجة ، ويتزوج عمييا أخرى ، ولا شؾ أف الاحتماؿ الثاني أكرـ لمزوجة الأولى ، وأكثر عزماً عمى الزواج ، والدليؿ عمى وفائو ونبؿ خمقو ، وىو في الوقت نفسو أضمف لمصمحة الزوجة خصوصاً بعد تقدـ السف وا نجاب الأولاد . سابعاً:أف يكوف الرجؿ يتمتع بقوة جنسية ىائمة بحيث لا تكفيو امرأة واحدة أو لا يستطيع الصبر في الأياـ التي لا تصمح فييا المعاشرة ،في ىذه الحالة الأولى الأنسب أف يصبر عمى ما ىو فيو ، ولكف إذا لـ يكف لو صبر ماذا يفعؿ ، تبيح لو الزواج بامرأة صالحة لمزواج شرعاً تصاف فيو كرامتيا ولا تردد في تفضيؿ الحالة الثانية عمى الأولى 45. ثامناً: الرجؿ كثير الأسفار ويقيـ في بمد غير بمده وقد يستغرؽ في بعض الأحياف شيور ومف الصعوبة أف ينقؿ معو زوجتو والأولاد فيو بيف حميف: الحؿ الأوؿ : إما أف يعيش في أسفاره مع امرأة يأنس بيا عبر طريؽ غير شرعي وليس ليا حؽ الزوجة ولا لأولادىا حؽ الأولاد لشرعييف. الحؿ الثاني : أف يتزوج بأخرى ويقيـ معيا في أسفاره إقامة مشروعة في نظر الديف والأخلبؽ والمجتمع وأولاده شرعيوف . ولا شؾ أف التفكير المتزف والحؿ الواقعي يختار الحؿ الثاني ولكؿ ىذه الأسباب السابقة كانت الحكمة في مشروعية تعدد الزوجات لتحمي المجتمع مف الجنوح تحت ضغط الضرورات الفطرية والواقعية المتنوعة إلى الانحلبؿ ، واف التعدد مطموب لذاتو ، مستحب بلب 45 مصطفى السباعً , المرأة بٌن الفقه والقانون , ص21.

عدد الصفحات ٧٧

مبرر مف ضرورة فطرية أو اجتماعية وباؿ دافع إلا التمذذ الحي واني ، واؿ التنقؿ بيف الزوجات ، وا نما ىو ضرورة تواجو ضرورة وحؿ يواجو مشكمو46 قد يتساءؿ البعض ما دخؿ الجياد في سبيؿ ا﵀ في تعدد الزوجات ؟ فنجيب لو باف طبيعة الجياد ومشاركة الرجاؿ فيو تجعميـ يتعرضوف لمشيادة ، وبالتالي يتناقص عددىـ وتبقى زوجاتيـ بلب أزو اج ، ففي تشريع التعدد وفاء ليؤلاء المجاىديف ، وعطؼ عمى زوجاتيـ، وبالإضافة إلى كثرة تعرض الرجاؿ عموماً للؤخطار والوفيات لكثرة أسفارىـ ،وتنقلبتيـ ، مما يجعؿ معدؿ النمو العددي لمنساء يزداد ، في حيف يقؿ المعدؿ العددي لمرجاؿ وقد روى أف أبا بكر –رضي ا﵀ عنو – تزوج أسماء بنت عميس وفاءً لزوجيا جعفر (الطيار)- رضي ا﵀ عنو – ثـ تزوجيا عمي – رضي ا﵀ عنو وفاءً لأبي بكر – رضي ا﵀ عنو ، ىنالؾ أحواؿ عامة لمرجاؿ بحكـ أعماليـ أو أكرميـ أو مكانتيـ أو قدراتيـ أو متطمباتيـ الدعوية أو البحثية جمع أكثر مف امرأة ، ليكف عوناً لو في حياتو العممية والعممية ، وىنا يرى الباحث أف ىذه النقطة ميمة وخاصة انو مر بتمؾ التجربة وىي استشياد الأزواج في الفترة التي مرت بيا بلبدنا إلى حروب مع المتمرديف آنذاؾ واستشيد فييا كثير مف الرجاؿ وأصبح عدد مف النساء ليس بقميؿ أرامؿ وىف في العشرينات مف ال عمر وتركوا أولادىـ صغار السف وخمفيـ إخوتيـ بقيادة وزراء الدولة وفئات أخرى مف المجتمع تزوجوا أرامؿ ىؤلاء الشيداء وكنت واحدة منيف وكانت قسمتي لرجؿ أىؿ لذلؾ والحمد ﵀ كاف خير نموذج لمف يكفؿ يتيـ. أيضاً ىنالؾ أسباب أخرى مثؿ إذا كانت لمرجؿ قريبة لـ تتزوج فتدفعو صمة القربى لمزواج منيا ، رحمة وشفقة بيا. يرى الباحث عندما أباح ا﵀ ابغض الحلبؿ عنده وىو الطلبؽ فكاف مف حكمتو ومشروعيتو لمذيف تعسرت الحياة بينيـ ولا حؿ سوى الطلبؽ وتفكيؾ الأسرة وتشريد الأبناء وانحرافيـ فمف رحمتو شرع لنا التعدد حلبً ومخرجاً لمذيف تعسرت الحياة بينيـ وأصبحوا يعشوف أزواج أماـ الناس وكؿ يوـ يمر عمييـ أسوء مف الأمس تعسر الحياة يظير لمزوجيف بعد المعاشرة لاف ىنالؾ أسباب لا تظير لمزوجة أو الزوج إلا بعد الزواج فمثلبً في زماننا ىذا أكثر 46 سٌد قطب , فً ظلال القرآن, ج2 , ص522-521 .

عدد الصفحات ٧٨

أسباب الطلبؽ عدـ المسئولية فإذا كاف الزوج غير مسئوؿ تطمب الز وجة الطلبؽ لعدـ النفقة أو اليجر ونرى ذلؾ بكثرة في دفاتر المحاكـ الشرعية فإذا كانت العمة في الزوج إما أف تصبر أو تطمؽ مف زوجيا. لكف إذا كانت العمة مف الزوجة فمثلبً زوجة لا تحترـ أىؿ زوجيا لا تكرـ الضيؼ ولا تقوـ بواجبات زوجيا ، ىنا تظير المشاكؿ كمما زاره أى مو أو انفؽ عمييـ كثيراً مف الزوجات لا تقبؿ أف يبر الزوج أىمو وبالرغـ مف أف الديف الحنيؼ وصانا بالقربى كما ورد في القراف الكريـ قولو تعالى ﴿وَبِالْوَالِدَيْفِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِيفِ وَقُولُواْ لِمنَّاسِ حُسْناً وَأَقِي مُو اْ الصَّلبَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾47، كما أف ىنالؾ أحاديث كثيرة نصت عمى بر ذوي القربى والأىؿ نعيش ىذه المشاكؿ بكثرة في البيوت في ىذه الأياـ ومف الأسباب الرئيسة لتعسير الحياة الزوجية ، نرى زوج ميسور الحاؿ ولو مف الأبناء وزوجة جميمة ولكف ينقصو الاستقرار في حياتو ، فزوجتو لا تيتـ بو ولا تريده أف يواصؿ أىمو ولا تريد ضيؼ في بيتو فمثؿ ىذا الزوج ماذا يفعؿ إما أف ينعزؿ عف أىمو ويكف تحت أمره زوجتو أو أف يتزوج . وزوج أخر كريـ سيد قومو ، زعيـ ، بيتو مفتوح قادر ولكف الزوجة عكسو بخيمة لا تحب الضيوؼ وتعرضو لمحرج أماـ ضيوفو فما ىو حؿ ىذا الزوج ، ولا شؾ أف التعدد حؿ لمثؿ ىؤلاء وما نراه مثؿ ىذه الأياـ مف أسباب التعدد عدـ تكافؤ الزوجيف في التعميـ والسف فمثلبً زواج الأقارب أو العادة أف يتزوج الرجؿ ابنو عمو ميما كانت تكبره سناً أو غير متعممة وبمرور الزمف يكوف الرجؿ غير قادر عمى مسايرتيا وخاصة إذا كاف رجؿ متعمـ ومثقؼ يجد نفسو لا يستطيع أف يقدميا لممجتمع وخاصة كثير مف الزوجات لا تطور نفسيا وتكتفي بأنيا أـ وربة منزؿ ، نواجو كثير مف الأزواج تزوجوا بسبب عدـ تعميـ زوجاتيـ 48. أسباب لتعدد كثيرة ونحمد ا﵀ كثيراً أنو مف حكمتو شرع لنا التعدد ووضعو لنا حلبً ومخرجاً ولذا قيده بالقدرة والعدؿ حتى لا يكوف فيو ظمماً لممرأة وتشريداً للؤبناء. الزواج أحياناً يوازف الأمور وتستفيد منو الأسرة الأولى بعد أف ترى لا ظمـ أصابيا ولا ضرر مف الزوجة الثانية فالنقص في البيت الأوؿ تكممو الزوجة الثانية في البيت الثاني ىنا 47 سورة البقرة الآٌة27) 48 سٌد قطب , فً ظلال القرآن,(2/522.)

عدد الصفحات ٧٩

يكوف الرجؿ سعيداً ومستقراً ويحترـ الأسرتيف وىنالؾ شي لو دور أساسي لـ يتطرؽ لو الباحثوف في ىذا الموضوع كثيراً وىو حكمة الزوجة ودرجة تدرينيا وخوفيا مف ا﵀ ويتمخص ذلؾ في الزوجة الصالحة حيث ينص الحديث قاؿ رسوؿ ا﵀ صمى ا﵀ عميو وسمـ (ما استفا د المؤمف بعد تقوى ا﵀ خيرًا لو مف زوجة صالحة، إف أمرىا أطاعتو، وا ف نظر إلييا سرتو، وا ف أقسـ عمييا أبرتو، وا ف غاب عنيا حفظتو في نفسيا ومالو)49. لأفصلبح الزوجة يساعد الزوج في العدؿ بيف الزوجات وسأتحدث عنو في العدؿ بصورة واضحة.50 المبحث الثالث 49 أخرجه ابن ماجة : 22 كتاب النكاح باب فضل النساء , حدٌث رقم2172 50 سٌد قطب , فً ظلال القرآن(2/522 ,)المصدر نفسه

عدد الصفحات ٨٠