المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة PDF

عبد العزيز صالح

صفحة ٩ من ١٣

الفصل الحادی عشر : من المؤلفات المختارة فى دراسات الفصل‎ Bawden, Edens and Miller, Preliminary archaeological inves- tigation at Tayma, ATLAL, A, 1980. Dayton, J.E., "The City of Tayma and the Land of Edom, 1970-73. Dougherty, R.P., "Tayma's Place in the Egypto-Balylonian World of the 6th Century B.C.". Mizraim, I, 1930. Hamid, J.. Abu-Duruk. Introduction to the Archaeologyof Tayma, Riy adh, 1986. Milik, I, Priere de Nabonidus, RB, 63, 1966. 407-15. Oppenheim, L., in ANET, 283-284, 308 f. Winnett and Reed, Ancient Records from North Arabia, To- ronto 1970. : من المؤلفات المختارة فی دراسات ماقبل التاريخ‎ Bilby, G., Looking for Dilmun, 1970; Arabian Gulf Archaeol- ogy. in Kuml, 1954, 1964-66. Glob, P.V., Archaeological Investigation in Four Arab States, 1959; in Kuml, 1954, 100 f.; 112f.; 1958, 144f. Marty, A.H., Prehistory in Northeastern Arabia, Florida. 1974.‏ سليمان سعدون البدر : منطقة الخليج العربى خلال الألفين الرابع والثالث قبل المیلاد - الکوریت ٠۱۹۷٤‏ . عبد العزيز صالح : الرحلات والكشوف الأثرية للعصر الحديثة فى شبه الجزيرة العربية - دراسات الخليج والجزيرة العربية - الکويیت ۱۹۸١‏ › إصدار ٤‏ - ص۲٦‏ ۷۲ )۷۷ ۸٩‏ . KE

عدد الصفحات ١٣٦

الفصل التانص عسْر الجماعات العربية القدمة دات الصلة برسالات الأشياء اول مدين آبقی على ذکر مدین ماذکر القران الكريم وذکرته التوراة عن ارتباطها هربا من مصر بعد أن قتل فيها أحد خصومه . وصاهر فی مدین رجلا صالحا ذكرته التوراة باسم «رعوئيل؛ واطلقت عليه لقب «يثرون» بمعنى الكاهن . كما ذکرت ابنته التی تزوجها موسی باسم صفورة . وتدل معاصرة مدين لعهد موسى عليه السلام على قدم وجودها وإمكان نسبتها إلى ماقبل القرن الثالث عشر ق. م. على أقل تقدير . وكان قومها يتألفون من قبائل متعددة انتشرت ةذ فى إقليم حسمى وما يمتد منه إلى الشرق والجنوب الشرقى من خليج العقبة . وربما وصلت إبان ازدهارها حتى حدود واحة العلا الحالية فى شمال الحجاز . أما النبى شعيب عليه السلام الذى ذكر القرآن الكريم قيامه بدعوة أهل مدين إلى عبادة الله وحده » فمن المحتمل توقيت عهده بأوائل فترات ازدهار تاريخها القديم . ذا انت قصة النبی موسی قد دلت على اعتماد بعض قبائل مدین على حرفة الرعى » فإن دعوة النبى شعيب لهم بالتزام الأمانة فى الكيل والميزان تعنى أن بعض قبائلهم الأخر ی اعتمدت على معاملات التجارة فى حياتها الاقتصادية . وكان موقع أرضهم يسمح لهم فعلاً بالانتفاع بثلاثة طرق تجارية رئيسية : طریق جه نحو شيه جزيرة لاء وجنواب اين وطريق يقجه ناحية الجلوب لی جانب الرعى والتجارة ان فى اتماع المدطقة النى انتشرت فبها قبائل o

عدد الصفحات ١٣٧

مدین ماجعلها تن تفع كلاه بعاد من الواح ات اللصية اى لون ررر وریما واحات المنطقة هى واحة البدع وتركزت حولها أهم جماعات مدين . وأدت كثرة مياهها وكثرة ماينمو فيها وفيما يمتد منها إلى ساحل البحر من الأشجار ونخيل التمر والدوم » إلى أتجاه بعض المؤرخين المسلمين إلى ريطها باسم «الأيكة؛ بمعنى الغيضة أو الشجر الكثيف الملتف »> واعتبروها علی هذا الأساس ھی الأيكة التى ذكر القرآن الكريم أن أصحابها كذبوا المرسلين . ووافق بعض الباحثين الغربيين على فكرة الربط بين أأرض مدين وبين الأيكة فعلا ولكنهم فسروا اسم الأيكة بطريقة أخرى › فاعتبروه النطق العربى لكلمة Luke‏ التی أطلقها بعض الإغريق على الميناء البحرية الواقعة فى أرض مدین حين سموها K0۳۴‏ ء)»اع] بمعنى القرية البيضاء › وهو المعنى الذى يشبه اسم ميناء الحوراء ( (أو أملج) الحالية الواقعة إلى الجنوب الغربى من واحة البدع . ولايزال التفسير الأول أى تفسير المؤرخين المسلمين لكلمة الأيكة هو الأكثر شيوعا. ويفهم من قصص التوراة أن عداء أهل مدين للعبرانيين بدا منذ عهد موسی عليه السلام » وذلك مايمكن تفسيره بما أسلفناه من أنهم تألفوا من قبائل عدة . ريما صادقت إحداها موسى بعد أن تزوج منها › » بينما جاهرت القبائل الأخرى قومه اليهود بالعداء بعد أن خشيت منهم على أرضها وتجارتها . وزاد عداء مدین للأسر ائيليين حينما زادت أطماع هؤلاء الأخارى فى فلسطين ومايليها جنوباً على عهد ملكهم شاؤول فى نهاية القرن الحادى عشر ق. م. وقد قاومهم المديانيون مقاومة شديدة بحيث ذكرت إحدى الروايات انهم تمكنوا من بنى إسرائيل سبع سنين . وبعد قرون دخلت مدین فى طى النسيان » ثم سيطر الأنباط على أرضها بعد أن مدوا نفوذهم التجارى والسياسى من شرق الأردن إلى شمال الحجاز . وعملوا خلال القرن الأول ق. م. على توسيع ميناء الحوراء وتحصينها . ولاتزال المقابر التی ذ نحتت فى الصخر بجوارها خلال عصرهم تعرف باسم مغاير شعيب وتشبهها بعض مقابر واحة البدع » كما تشبه بقية مقابر الأنباط فى بترا وفى مدائن صالح . لولا انها تهدمت إلى حد كبير . $ ok ok ok ¥ aN

عدد الصفحات ١٣٨

تاريخ شبه الجزيرة العربية س ثانياً - قوم عاد اعتاد الرواة والاخباريون الأوائل أن يضريو! المثل فى القدم بعاد » واعتادوا على أن ينسبوا إليها كل ما استعظموا شانه وجهاوا اصله من اطلال القصور والابار وبقايا الصخور والأشجار القديمة أيضاً . واعتمد أولئك الرواة والأخباريون فى بعض ماذكروه عن قوم عاد على ماجاء عنهم فى القرآن الكريم » كما اعتمدوا على تفسير كتبة التوراة ومن تأثروا بهم . ويفيد ماذكره القرآن الكريم عن قوم عاد أنهم عاشوا فى منطقة تعرف بالأحقاف (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف) . وأنهم تميزوا بإرام ذات العماد (ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التى لم يخلق مها فى البلاد) » وأنهم كذبوا نبيهم هودا (كذبت عاد المرسلين ,ٍ . إذ قال لهم أخوهم هود ألا تققون . إنى لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون) . وأنهم كانوا أولى بأس وقدرة (أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارین) . وريما كانوا قريبى الصلة بالفموديين (وأنه أهلك عادا الأولى وثمودا فما أبقي) . وأنهم عوقبوا جزاء كفرهم بريح عنيفة أطاحت بكل ماكانوا فيه (وفى عاد إذ ارسلنا عليهم الريح العقيم › ماتذر من شىء أتت عليه إلا جعلته کالرمیم) . ولم يعين القرآن الكريم موضع الأحقاف > ولهذا تعددت آراء المفسرين والمؤرخين المسلمين بشأنها . وذهب بعضهم إلى تعيين أحقاف عاد بمنطقة الأحقاف فى حضرموت وزكوا رأيهم بما يعتقده بعض أهل حضرموت من وجود قبر هود فى أرضهم ووجود بئر تسمی بئر برهوت رووا نه كانت تصدر عنها أصوات هائلة فى العصور القديمة وتخيلوا ان هذه اللاصوات هى أصوات قوم هود المعذبين ولكن أضعف هذا الرأى القديم عدة قرائن نذکرها فى ص ۱۳۸ - ٤‏ . ومنها أن الروايات الشعبية يصعب التسليم بها دائماً أو كاملا دون دليل . فكما قال بعض أهل حضرموت بوجود قبر هود عليه السلام فى أرضهم . قال بعض أهل شبه جزيرة سیناء إن قبره فی أرضهم . وإلی جانب رای من قالوا بوجود الأحقاف فی حضرموت » قال رأى آخر إنها رمال مستطيلة بشحر عمان . وقال ثالث إنها حشاف من حسمى » والحشاف هى الحجارة فى الموضع السهل . وقال رابع بأنها اسم جبل فى الشام . وقال خامس انها اسر عام یطاق علی ای منطقة إذا عظم رملها واستدار (ریقال لہ حقف) . ۱۳۷

عدد الصفحات ١٣٩

الفصل الثانی عشر وفی اختلاف هذه الاراء مايدعو إلى عدم التقيد برأی منها ما إلا بعد تمحیصه ووجود أدلة تۇيدە . وربط القرآن الكريم بين قوم عاد وبين إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد . فاعتبر بعض المفسرين والمؤرخين إرم هذه مدينة عظيمة وعينوها بالاسكندرية تارة ودمشق تارة أخرى . واعتبرها بعض آخر قبيلة قوية » وکان من هذا البعض الأخير المؤرخ ابن خلدون الذى وجه إلى أصحاب الرأى الأول نقداً لاذعاً . وجعل ياقوت إرم جبلاً عظيماً فى ديار جذام قرب العقبة تمو عليه الكروم وأشجار تشبه أشجار الصدوبر . وذكر الرحالة القزوينى أن قوم عاد عاشوا على هذا الجبل الذى أصبح من مذازل طى > وکأانت توجد عنده بقایا تمائیل کثیرة ومنازل عدیدهة . وأدت الكشوف الأثرية الحديئة إلى الكشف عن بقايا عمران متسع فوق وحول جبل إرم هذا بالفعل شرقى العقبة » ومنها معبد أقيم فوق الجبل ترجع بعض نصوصه إلى القرنين الأرل والثانى الميلاديين › وأأعداد من التمائيل ومن النصب التى تذكر اللات والعزى . وقد لات نتيسر تتيسر نسبة هذه الآثار إلى قوم عاد بصورة مؤكدة . لولا أن هناك اأدلة اأخرى تزكى نسبة هؤلاء القوم › قوم عاد إلى شمال شبه الجزيرة العربية أكثر من جنوبها » ومنها أن القرآن الكريم جمع بين عاد وثمود» وثمود شمالية فيما هو شائع » وجعل مواقع عاد قريبة من أهل الحجاز حين نزول القران فقال (وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم ) › وقال (اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد) . وربط بعض الشعراء المبكرين بين عاد وثمود » وأطلقوا على ثمود اسم عاد القانية أخذاً بقول القرآن الكريم (وأنه اهلك عادا الأولى) - ولم يعترض عليهم هذا وقد ذکر الجغرافی بطلمیوس السكندرى (فى القرن الثانی الميلادى) اسمين فى شمال الحجاز يمكن الربط بينهما وبين قوم عاد › وهما اسم شعب Qaditae‏ الذى يتشابه مع اسم عاد › واسم ۸۲4۳۵102 الذى يتشابه مع إرم ورم وأرام وكلها أسماء تعاقبت لمسمى واحد . ومال بعض المؤرخين المحدثين إلى تفسیر ماتواتر لدی أُهل حضرموت عن وجود قبر هود عليه السلام عندهم بانهم وغيرهم من العرب الجنوبيين كان يعز عليهم أن ظهر الانبياء بين العرب الشماليين دونهم › فاعتمدوا على وجود اسم Al

عدد الصفحات ١٤٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س الأحقاف فى أرضهم ونسبوه إلى عاد › واعتبروا سكانها القدامى قوم هود » حتى لاتكون للعرب الشماليين ميزة عليهم حتى ولو كان قوم هود هؤلاء قد عوقبوا جزاء تكذيبهم له . ولایبعد مع هذا أن بئر برهوت التی دارت حولها اساطير قوم هود المعذبين كانت فوهة بركان صغير ثائر » خمدت ثورته مع مرور الزمن . HH ¥ ok ok oF ثالثاً - النموديون رف لللمردیین حظ كير من اشهرة بین امزرخین امسلمین نظرا لم ذكره القرآن الكريم عنهم . ولمعرفتهم بجزء من أرضهم » وبقاء بعض آثارھم حتی بداية العصور الإسلامية (ومابعدها), . وكما سلك القرآن الكريم ثمودا مع عاد . سلكهم كذلك مع قوم لوط وأصحاب الأيكة وسماهم الأحزاب . ووصف الثموديين بأنهم الذين جابوا الصخر بالواد ريما بمعنى الذين قطعوا صخر الجبال ونحتوا فيه مقابرم ُو بنوا به بيوتهم . وذكر القرآن الكريم العذاب الذى نزل بهم جزاء كفرهم عوة نبيهم صالح عليه السلام فى قوله (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فى ديارهم جاشمين) » وقوله (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) . وأشارت النصوص الأشورية إلى قدامى الثموديين باسم «ثمودى؛» منذ أواخر القرن الثامن ق. م. واعتبرتهم من أهل البرية › وذكرت أنهم وجيرانهم من الاعراب لم يالفوا الخضوع للملوك ولا للحكام . وليس مايمنع من أن يكون اوائل جماعات النموديين قد ظهروا قبل القرن الثامن ق. م. بكثير ولكنهم كانوا يزالون على حال متواضعة من البداوة » بحيث تجاهلهم فيما بعد كتبة قصص التوراة وتجاوزوا عن ذكرهم بينما ذكروا بعض أسماء القبائل التى جاورتهم فى البادية مثل قبيلة خايابا وقبيلة عيفة اللتين ذكرتهما النصوص الأشورية مع الثموديين . واتفق المؤرخون المسلمون على أن أُهم ديار ثمود كانت بوادى القرى فيما بين الحجاز وبين الشام › ورووا أن النبى عليه السلام مر بجيشه على خرائب دیارهم فی الحجر ونهی عن دخولها ریما لتاکید کره الکافرین او لانه توجس ان تكون ابارها وعيونها قد سمت بفعل فاعل للإيقاع بالمسلمين الذين كانوا قد عانوا من شدة حرارة الصحراء فى طريقهم إليها . كما تناقلوا القصص عن ناقة النبى صالح عليه السلام ومكان خروجه ومکان محلها ... إلخ. ولسنا على بينة من العهود التى تزايد الثموديون خلالها فى شمال الحجاز أو العهد الذى بعث إليهم فيه النبى صالح عليه السلام . ولكن يمكن إيجاز ماعرف ۴۹

عدد الصفحات ١٤١

س الفصل الثانى عشر غنهم تاريخياً فى أنهم تألفوا من قبائل وعشائر متعددة وأنهم لم يكونوا دولة مستقرة واضحة المعالم » وأنهم حين انتشروا فى شمال الحجاز وسيطروا على بعض أجزائه فی وادی القرى بخاصة كانت مدينة الحجر من اهم الحواضر التى عاشوا فيها » وهى مدينة ظنها بعض المؤرخين القدامى مدائن صالح الحالية نظراً لكثرة أثارها المنحوتة فى الجبال » ووضوح التدمير الذى لحق بها › وارتباط اسمها باسم النبى صالح . ولكن كثرة من الباحثين المحدثين حددوها ببلدة الخريبة التى تبعد عن مدائن صالح بنحو عشرة اميال وقد اصاب اثارها هى الآاخرى خراب كبير . وبنوا رأيهم على غابة اللصوص الثمودية التى عثر عليها فيها » بينما رجحوا اعتبار مدائن صالح من مناطق الأنباط على أساس غابة الآثار والنصوص النبطية فيها وإن تضمنت إلى جانبها نصوصاً ثمودية قليلة . وساعد الثموديين على الاستمرار الحضارى أنهم اتصلوا فى شمال الحجاز بطوائف متحضرة قديمة فائتفعوا بحضارتها ومنها طوائف ددان ولحيان التى أحاطت ببلدة الخريبة » وعندما امتدوا إلى الشمال أكثر انتفعوا ببعض حضارات جنوب فلسطين كما جاوروا امتداد الحضارة المصرية فى شبه جزيرة سيئاء . وعندما امتد نشاطهم إلى الجنوب اتصلوا ببعض الجماعات المتحضرة فى انحاء اليمن . وكان من أهم ما استفادوا به حضارياً من هذه الاتصالات المتعددة › هو الكتابة بخط متميز اشتقوه أساساً من الخط المسند الجنوبى الذى يحتمل أنهم تعلموه عن أهل منطقة ددان ولحيان إن لم يكن عن كتبة الجنوب العربى الذين اتصاوا بهم اتصالاً مباشراً فى شئون التجارة › ثم طعموا هذا الخط ببعض خصائص الخط السینيائى المصرى فى سيناء . وأصبحت نصوص التمودیین هى الشاهد الحی على مدى انتشارهم › وهی نصوص قصيرة سريعة › ولكنها كثيرة تدل على كثرة من كانوا يعرفون الكتابة بينهم لأغراض التجارة . وقد وجدت نماذجها خارج وادى القرى فى تبوك والطائ وفى قلب نجد وشمالها وفی شبه جزيرة سيناء ٤‏ وفی مناطق متفرقة من شرق الاردن › وفی شرقی دمشق > وفى أطراف اليمن أيضا › وكل ذلك مما يدل على سعة انتشار قوافلهم وكثرة اتصالاتهم التجارية ولا سيما فى العهود المتأخرة فى الزمن نسبياً فيما قبل الميلاد بقليل وفيما بعده بقليل أيضاً . وشاعت بین الثموديين أسماء عربیه ة خالصة مئل سعك وقیں ومالك ووائل وزيد وأوس وعاصم وعمر وعقرب وواسط وكعب وحارثة › وسعدة ومسكة وسهرة زهانكة ... إلخ .

عدد الصفحات ١٤٢

تاريخ شبه الجزيرة العربية س كما وجدت بينهم أسماء قل استعمالها قبيل الإسلام ويبدو أنهم تأثروا فيها باسماء من کانوا يخالطونهم من الارامیین وغیرهم ومنها ثریت › وهمل › وببی ... إلخ . وا أخذ التموديون بتعدد المعبودات كغيرهم من الجماعات القديمة ذات الديانات الوضعية » فقدسوا الشمس وودا وكاها ويعلة ومناة ... إلخ . ومن أجل إصلاح هذه العقائد أأرسل فيهم نبيهم صالح › ولكنهم خالفوه . وظل لبقايا الثموديين كيانهم حتى غلب الأنباط على وادى القرى » فتفرقوا ولكنهم ظلوا معروفين خلال القرون الأولى بعد الميلاد › فأشار إليهم مؤلف كتاب الطواف حول البحر الإريترى فى بادية القرن الثالث الميلادى وذكر أنهم انتشروا فی یامه علی ساحل صخری طویل لاتوجد به خلجان صالحة تحتمى بها السفن . ويبدو أن جیوش الروم ظلت قبل أعداداً منهم فی قواتها المساعدة حتي القرن الخامس الميلادى . وأاخيرأ ريط بعض النسابين بين أواخر الثموديين أو نسلهم وبين قبائل ثقيف العربية . ولكن الثقفيين ابوا هذه النسبة واستنكروها . ¥ ok oF من المؤلفات المختارة فى دراسات الفصل : Branden, A. van den, Histoire de Thamoud; Les Inscriptions Thamoudéenes de Philby. 1950; Essai de Solution de Probleme Thamoudéens, in BR. 1958, 7-12; Studia Islamica, 1957, 5-27. Hardings, L., Some Thamudic Inscriptions .... 1952 . Iamme, A., Thamudic Studies, 1967. Jaussen et Savignac, op. cit. Littmann, E., Thamud and Safa, 1940. Musil. A., The Northern Hegaz, 1926. Philby, J, The Land of Midian, 1957. Ryckmans, R., in Studia Islamica, 1956, 8 f.; Muséon. 1959. 177-189 winnett. F.V.. Op. cit. . جواد على : المرجع السابق‎ ۰ دائرة المعارف الإسلامية - واد ومدین وعاد وثمود‎

عدد الصفحات ١٤٣

الفصل الثالت عشر من الممالك العربية المستقرة او - دولة ددان ولحيان قامت حاضرة هذه الدولة فى واحة العلا قرب وادى القرى إلى الشمال الغربى من المدينة المنورة بنحو ۳۲۸ كم » وأامتدت مذنها فى عهود ازدهارها إلى ماحولها حتى قرب تيماء . واعتمدت اقتصادياتها القديمة على الزراعة لوفرة المياه الباطنية فى واحة العلا وخصوبة أرضها › وعلى التجارة نظراً لموقعها على طريق القوافل التجارى الرئيسى القديم الممتد فى غرب شبه الجزيرة بين معين على أطراف منطفة الجوف الجئوبى وبين أطراف الهلال الخصيب فى الشمال . وأطلق اسم ددان فى بداية الأمر على الأرض والدولة والشعب » وذكرته قصص من التوراة يرجع أقدمها إلى مابين القرن التاسع ق. م. وبين القرن السادس ق. م. » كما تضمنته نصوص من الواحة نفسها قد يرجع أقدمها كذلك إلى القرن السادس ق. م. وبعد عهود يصعب تقديرها وريما فى القرن الخامس ق.م. > عرفت الواحة ودولتها وقبيلتها الحاكمة باسم لحيان » وهو اسم احتفظ به بطن من بطون العرب حتى ظهور الإسلام ثم أنصهر فى فبيلة هذيل . وتوثقت علاقة لحيان بدولة معين الجنوبية على أساس الاشتراك فى المصالح التجارية » ونزلتها جالية من معين كما أسلفنا فى الفصل السادس » وانتفعت الواحة من هذه العلاقة بمعرفة خط المسند الجنوبى الذى تطور بعد تحويره إلى الخط اللحيانى وكان من أوائل الخطوط المعروفة التى كتبت بها نصوص العرب الشماليين . واتسعت علاقات لحيان بجيرانها فى الشام عن طريق البر » وفى مصر عن طريق البر والبحر » بحيث وجدت فى لحيان بضعة تماثيل عثرنا على بعضها مذذ عدة سنوات فى الخريبة المجاورة للعلا » أخذت بالأسلوب الفنى المصرى القديم ويرجع تاريخها إلى مابعد القرن الخامس ق. م.- ويبدو أن أصحابها من حكام لحيان أو أثريائها قد أعجبوا بأمثالها فى مصر فانتدبوا فذانين مصريين قاموا بنحتها من الصخر المحلى فى

عدد الصفحات ١٤٥

الفصل الثالث عشر منطقة الخريبة . وجمعوا فيها بين تقاليد الفن المصرى فى جسم التمثال وبين الملامح وأغطية الرأس اللحيانية فى الرأس والوجه . مب طن وتوثقت هذه العلاقة بين لحيان وبين مصر فى عصر البطالمة › ويبدو أنه قامت مفاوضة بينهما فى عهد بطلميوس الثانى فى أوائل القرن الثالث ق. م. لخروج المتاجر الواصلة إلى لحيان برا وبحراً بطريق مباشر من ساحلها إلى إحدى لموانى المصرية المقابلة لها على الساحل الغربى للبحر الأحمر » وبهذا يقل وصول هذه المتاجر إلى خصوم الطرفين الأنباط والسليكويين فى جنوب بلاد الشام . وقد شاركت لحيان فى تجارة البحرفعلاً ريبما عن طريق ميناء الوجه الموجودة فى منطقتها » وكان من أثر نشاطها البحرى أن ذكر الرحالة بلينى جزءاً من خليج العقبة باسم الخليج اللحيانى . وشاعت بين اللحيانيين أسماء عربية خالصة مثل حمد وعاصم وعنزة وأوس وعمر وحجر ومسلمة . وأسماء نسبوها إلى معبوداتهم القديمة مثل زيد غوث وبركة غوث وعبد ود وعبد مناة . ومنعی لوذان .. ويبدو أن ازدهار لحيان فى القرن الفالث ق. م. أطمع فيها حليفتها دولة معين الجنوبية التى كانت قد بلغت بدورها مرحلة مزدهرة فى تاريخها » فمدت نفوذها إليها خلال القرن نفسه وأصبح للجالية المعينية فيها مكان الصدارة الاقتصادية . وبعد أن كان يرأس الدولة ملوك من أهلها . تولاها ولاة يتلقبون بلقب «كبر؛ وقد يشترك اثنان منهم فى الحكم فى آن واحد ريما ليكون أحدهما رئيساً للحيانيين » وبمثل الآأخر مصالح المعينيين وملك معين الجنوبى » وأصبحت المنطقة أو واحتها تعرف أحياناً باسم «معن مصرن؛ وهو اسم أشرنا فى الفصل السادس إلى أنه قد يقلد اسم الدولة الحليفة وهى معين من ناحية . ويخصصها بلفظ «مصرن» من نأاحية أخرى ريما بمعنى المصرية على أُساس قربها من مصر أو تعاملها الواسع معها . أو بمعنى «الحدودية» . وغالباً مايرجع إلى هذا العهد نص «زيد إيل بن زيد. ذلك التاجر المعينى الذى ذكرنا فى الفصل نفسه أنه أقام فى مصر حتى دفن فیها » وکان یتولی تورید البخور وملحقاته إلى معبد السبرابيوم فى منف » ویصدر فی مقابله أصنافاً من المنسوجات المصرية إلى بلده » وكما أكرمه المعبد المصرى بلقب الكاهن المطهر يبدو أنه منحه قرضا لیسدد به دیونه »على أن يعتبره مقدما لتجارة يستوردها 4

عدد الصفحات ١٤٦

.س تاريخ شبه الجزيرة العربية س فيه . وتعهد زید ایل دآوفاء فی موعد معاوم گا وعد برصد جانب من ٹروت وأخذ اللحيانيون فى عقائدهم بتعدد المعبودات مال غوث واللات ت وبعل سمين وذى غابة وسلمان وكاتب أو سافر . ومن نصوصهم الطريفة نص ذكر أن معبودهم بعل سمين (أى بعل السماء أو سيدها) حرم أن ترتقى النساء صخرة عالية قام عليها معبده أو قام بجوارها > وإن کانوا ف فی الوقت نفسه قد سمحوا بوجود الكاهنات (أفكلت) فى بعض المعابد » إلى جانب الكهنة (أفكل) الرجال . وكان لهم معبد حجرى واسع توسط منطقة الخريبة المجاورة لواحة العلا ولا زالت أطلاله بأقية . واستمر اللحيانيون فى طريقهم الحضارى حتى اأمتد نفوذ الأنباط إلى أرضهم وسيطروا عليها بعد أن ضعف شأن اللحيانيين وحلفائهم المعينيين فى حمايتها » خلال القرن الأول قبل الميلاد . % xk ثانياً - دولة الأنباط كانت دولة الأنباط أكثر اتصالاً ببادية جنوب الشام منها بشبه الجزيرة العربية » حيث قامت كبرى عواصمهم فى «بتراء أو البتراء فى شرق الأردن › شأنهم فى ذلك شان الإدوميين الذين سبقوهم فى هذه العاصمة نفسها . ولكننا نتناول طرفاً من تاريخ الأنباط هنا - مع تاريخ شبه الجزيرة العربية بناء على ثلاثة اعتبارات » وهى : غلبة الأسماء العريية بينهم » وامتداد نفوذهم التجارى والسياسى والحضارى فى شمال الحجاز . ثم ضخامة الآثار التى ترکوها فی مدائن صالح . ومغایر شعيب . كان الأنباط كما قدمنا قبائل عربية الأصل غلبت عليها فى مراحل نشأتها حياة البداوة وحرفة الرعى » وانتشر نتشرت بطونها بين جنوب بادية الشَام وبين شمال غرب شبه الجزيرة العربية . ووصف المؤرخ ديودور الصقلى حال الانباط الاوائل فى هذه المرحلة فيما قرأه أو سمعه عمن سبقوه بأنهم كانوا بدوا رعاة لايعرفون الزراعة ولا يشربون ن الخمر » وأرضهم أغلبها صخرية وعرة توجد بها بحيرة ملحة تصدر عنها أبخرة حارة وتصعب الإقامة بجوارها » ولكن توجد معها أراضى أخرى كثيرة الأشجار والنخيل . وشجع انتشار الأنباط حول طرق التجارة البرية الرئيسية على أن يتطلعوا \٥

عدد الصفحات ١٤٧

الفصل الثالٹ عشر إلى مكاسبها » فعمل بعضهم فى الإغارة على قوافلها » وعمل بعضهم فى حراستهاء وعمل بعضهم فى المشاركة فيها ثم الانفراد بها . وأدى احتكاكهم بدولة إدوم فى جنوب الأردن إلى أن يعتادوا على الاستفرار شيداً فشيداً > وأن یمارس بعضهم الزراعة > وأن يستفيدوا ڊ بعض الشىء من الحضارة الآرامية إلى أخذ الإدوميون بها . ثم استغل الأنباط ضعف هذه الدولة امام اعتداءات العبرانيين عليها وسيطروا على أرضها خلال القرن الخامس قبل الميلاد وحلوا محل أمرائها فى حكم عاصمتهم التى عرفت باسم رقيم » واسم سلع الذى يعئى الصخرة (التى تفصل بين واديين) » وق ترجم الإغريق عن هذا المعنى الأخير باسم «بترا فاشتهرت به ولاتزال تعرف بمرادفه «البتراء» حتى الان . وهكذا عمل الانباط بعد استقرارهم فى الزراعة كما عملوا فى تجارة البر » وربما تطلعوا إلى السيطرة على مايقربهم من تجارة البح ر أيضاً . ولكن جر عليهم نشاطهم فى تجارة البر منافسة خلفاء الاسكندر فى الشام وآسيا الصغرى منذ أُواخر القرن الرابع ق. ٠م‏ .»كما جرت عليهم قرصنة البحر وتجارته منافسة البطالمة حكام مصر فى العهد نفسه . وعن هذه المرحلة يذكر ديودور الصقلى أن جيش أنتيجونوس أحد كبار القادة من خلفاء الاسكندر فى الشرق اراد إرهاب الانباط وصرفهم عن محالفة البطالة فأغار على عاصمتهم بترا ونهبها خلال غياب رجالها عنها للغزو أو للتجارة أو للاحتفال بعيد دينى . ولكن الأنباط لاقوا هذا الجيش فى عودته وأبادوا أغلب مؤخرته . وأعاد جيش أنتيجونوس الكرة عليهم بقيادة ولده لينتقم منهم فتحصنوا بمدينتهم التى تحيط المرتفعات بها ولا يتيسر دخولها إلا عن طريق ممر جبلى ضيق يمكن أن تحميه القلة من الرجال . وطال حصاره لهم حتى صالحوه على بعض الهدايا فرجع عذهم . وكان أقدم من ذكرتهم قصص التوراة من ملوك الأنباط الملك حارثة (الأول) ووصفته بأنه زعيم العرب وقصدت بذلك العرب المقيمين فى بادية الأردن › » وذکرت له شأناً فى منازعات رؤساء العبرانيين بعضهم مع بعض . غير أنه لم يعثر حتى الآن على نصوص نبطية صريحة إلا من قبيل القرن الثانى ق. م. ثم وضحت أطماع ملوك الأنباط للتوسع قبيل بداية القرن الأول قبل الميلاد . وتعددت معاركهم مع الجيوش السليوكية > وهاجم ملكهم حارئة الثالث دمشق واستولی بجیشه علیها » وسکت فیها عمله رسمية باسمه حوالی عام ۸٩‏ ق. م. ولكن لم تطل إقامة الأنباط فيها حيث استردها الرومان منهم فى حوالى عام ٥‏ ق. م. بعد أن سيطروا على أغلب بلاد الشام . وأدت فترات التوسع الأنباطى إلى أن استزاد أهله من حضارة الأراميين

عدد الصفحات ١٤٨

تاريخ شبه الجزيرة العربية س التى عرفوها فى إدوم › » وکانت دمشق من أكبر مراكزها » كما ساعدهم على أن يتذوقوا ذ نعيم أهل الحضر . وکان خير ما تعلموه من حضارة جيرانهم هو حروف الكتابة الآراية التى أسلفنا مراحل تطويرها على أیدی كتبة الأنباط وتميزهم بها › فى الفصل الثانى من هذا الكتاب » وكيف أصبحت أساساً فيما بعد للكتابة العربية . وعلى نحو ما انتفع الأنباط بحضارة الأراميين انتفعوا كذلك بالحضارة الهيلينستية التى تعهدها السليوكيون فى سوريا . وعرف الأنباط منها سك العملة › ثم تطوروا بعملتهم واعتادوا على أن ينقشوا عليها صور رؤوس ملوكهم . وریما صوروا معها رؤوس الملكات أيضاً . أو صوروا مع رأس الملك رأس أمه إذا كان صغيراً وكانت وصية عليه . وامتد الأنباط مع مسالك التجارة على ساحل الحجاز واستغلوا قوتهم مع ضعف بقايا أهل مدين واللحيانيين فسيطروا على أراضى هولاء وهؤلاء خلال القرن الأول قبل الميلاد > وتركزت جالياتهم فى محاط القوافل الرئيسية بهذه الأراضى > وقد ذكرنا منها من قبل واحة البدع والحوراء فى أرض مدين › والحجر ومدائن صالح وواحة العلا فى أرض اللحيانيين . وعندما استتب ب أمر حكم الرومان فى بلاد الشام أيقن الأنباط أن لاسبيل لهم إلى مقاومتهم › وريما تقربوا إلى القائد الرومانى أوكنافيوس بإحراق جزء من أسطول خصيمته كليو باترة . ورأى الرومان أن يستفيدوا منهم فاستعانوا بفرقة حربية منهم لمعاونة يوليوس فيصر على التخلص من حصار المصريين له فى الاسكندرية (فى عهد الملك النبطى مالك الثانى) › كما استعانوا بجماعة منهم فى حملة ايليوس جاللوس القائد الرومانى على بلاد اليمن » وصحبهم فيها الدليل صالح (اوسلى اوسلاء) s»عة!االرS‏ كما تقدم القول بذلك وقد عرف احد معاونی الملك النبطى عبادة الثانى فى العهد نفسه باسم صالح فعلاً » كما نزلت حامية رومانية فى ميناء الحوراء التى كانت قد خضعت من قبل للأنباط . وظلت العلاقات بين الرومان وبين الأنباط فى جنوب الشام بين مد وجذر › فطورا يقتطع الرومان أرضا من الأنباط ويهبونها لليهود » وطورا يجاملون الأنباط ویزیدون فى أملاكهم . وعلى أية حال فقد ازداد اتصال الأنباط بالحضارات الخارجية نتيجة لاتصالهم بالرومان وعملهم فى جيوشهم › إلى جانب ماكانوا قد اقتبسوه من الحضارات السابقة عليهم . وسجل الرحالة استرابون للأنباط مأثرة تذكر لهم › فروى عن فيلسوف إغريقى كان يرتبط به برابطة الصداقة » أنه نشأً بين الأنباط ورأى كثيراً من \E¥۷

عدد الصفحات ١٤٩

س الفصل الثالك عشر . الأجانب يعيشون فى عاصمتهم ولاحظ كثيراً من المنازعات تدور بين أولئك الأجانب على حين لاحظ قلة المنازعات بين السكان الأصيلين وميلهم إلى حياة السلام ريما لصالح نشاطهم الاقتصادى . وعبر الأنباط عما استطاعوا استيعابه من فنون الحضارات المتنوعة التى اتصلوا بها فيما تركوه من آثار معمارية حفلت بها مدينة بترا فى الأردن » ومنطقة مغایر شعیب وواحة لیدع فی أرض مدين »ثم مدائن صالح إلى الشمال من واحة لعلا . ونکتفی هنا بآثار هذه المنطفة الأخيرة أى مدائن صالح . وترجع أهم آثارهم فا مابين القرن الأول قبل الميلاد وبين القرن الأول بعد الميلاد . وتتمثل هذه الآثار فى نحو مائة مقبرة نحتت وشكلت واجهاتها فى السفوح الجبلية بالمنطقة › وتفاوتت فيما بينها فى أحجامها وفى مدى فخامتها ء وامتازت مجموعة منها تمثل مقابر كبار الأثرياء بالضخامة والروعة والارتفاع حتى شابهت واجهات القصور › وإن لم يوجد فى بيئتها من آثار بقايا القصور الدنيوية شىء ما يرقي إلى مستواها . وقد جمع طرازها المعمارى وزخارفها بين الأسلوب المحلى وبين أساليب مصرية وهيلينستية ورومانية . ولازال أهل المنطقة يصرون على تسمية أمثال هذه المقابر الفخمة القديمة باسم القصور ء » وذهب خیالھم فی تصور أُصحابها كل مذهب › فهذا فى زعمهم قصر البنت › » وذاك قصر أبى البنت ء وثالث قصر الصانع » ورابع أطلقوا عليه اسم المجلس » وهلم جراء ما النصوص النبطية التى نقشت نقشت على واجهات هذه المبانى فهى لاتترك مجالاً للشك فى كونها مقابر » ولكنها مقابر تدل على مابلغه اهلها من تذعم وٹراء ومابلغه عصرها من تحضر ورخاء . ويوجد فى نفس المنطقة معبد استغل الأنباط له مغارة طبيعية فى جوف صخرة ذات قمة تشبه القبة » وشكلوها على هيلة بهو کبير ×٠١ × ٠۲(‏ ۸ أمتار)» يطلق الأهالى عليه اسم الديوان . وأخذ الأنباط بما أخذ به أغلب العرب قبل الإسلام من تقديس هبل والعزى واللات وذى الشرى وشيع القوم ... إلخ. وبعد هذا التاريخ الحافل » الذى تضمنت بترا فى الأردن أضعاف مأاتضمنته مدائن صالح من آثاره . قضى الرومان على استقلال الأنباط حوالى عام ٠١١‏ بعد الميلاد وسيطروا على عاصمتهم بترا فى عهد الامبراطور الرومانى تراجان . وتحولت أرضهم بعد ذلك إلى مجرد ولاية خضعت للنفوذ الرومانى واندمجت فيما سمى باسم الولاية العربية ۵4ے caہ‏ !ہ٥۴‏ وإِن خصوها بعد ذلك هی والأراضى التى تقع إلى جنوبها باسم منطقة بترا العربية أو المنطقة العربية الصخرية aعة۲)عء۴ Abia‏ » وبعد أن کان الأنباط يؤرخون نصوصهم فی عهود 2

عدد الصفحات ١٥٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س استقلالهم بأسماء ملوكهم وسنوات حكمهم » أصبحوا يؤرخونها ببداية تبعية دولتهم لامبراطورية الرومان . وعلى أية حال فقد انتشرت النصوص النبطية القصيرة فى عهود استقلال أهلها ثم فى عهود حكم الرومان لأرضهم أيضاً › فى مناطق كثيرة متباعدة دلت على سعة انتشاراصحابها مع مسالك التجارة » فوجدت فى اماكن متعددة من شمال شبه الجزيرة العربية ووسطها وجنوبها › وفى جنوب الشام » وفى سيناء › وفی صعيد مصر › بل ووجدت نصوص فليلة فى نابولى وروما فى إيطاليا › وهذه الأخيرة نصوص ريما تركها أصحابها تذكاراً لزيارتهم لعواصم الامبراطورية الرومانية أو خلال فترات تجنيدهم فى جيوشها . وقد فعلوا نفس الشىء لبعض الوقت فى ظل الامبراطورية البيزنطية الشرقية التى ورئت الرومان فى حكم الشرق . وظل كيان الانباط واضحا حتى القرن الرابع الميلادى ثم اندمجوا بعد ذلك فيمن خالطوهم من السكان فى المناطق العربية وغير العربية . ¥ ¥ Xk من المؤلفات المختارة فی دراسات الفصل : Abdel-Aziz Saleh, Some Monuments of North-Western Arabia in Ancient Egyptian Style, Bull, of the Faculty of Arts, Cairo Univ., 28, 1970, 1-31. Albright, W.F., Dedan, 1953. Branden, A. van den, Les Inscriotions Thamoudéennes, 1950; Histoire de Thamoud; Essai de solution de Probleme Thamoudeens, BR, 1958, 7-12. Cantineau, J., Le Nabateen, Paris 1931 f. Caskel, W., Lihyan und Lihyanisch, 1953. Hammond, Ph. C., The Nabataeans.., 1973. Kennedy, A.B. Petra, its History and Monuments, London Krammer, A., Perta et la Nabatene, Paris 1929. Jaussen et Savignac, Mission Archeologique en Arabie, 4 vols, Paris, 1904-1920. Philby, The Land of Midian, 1955. Riddle, J. M., Political History of the Nabataeans.., 1961. Starcky, J., The Nabataeans, 1955. Winnett, F.V., A Study of the Lihyanite andThamudic Inscriptions, Toronto, 1937. a

عدد الصفحات ١٥١

الفصل الرابع عشر من مالك الأطراف العريية أو - ملكة الحيرة نسبت هذه المملكة العربية إلى تذوخ تارة › وإلى لخم تارة ثانية . وسمى ملوکها باسم بنى نصر تارة واسم المناذرة تارة أخرى . وكان لكل تسمية من هذه التسميات مايبررها فى مرحلة ما من مراحل تاريخ دولتها . وكان لقبائل تنوخ دورها فى قلب شبه الجزيرة العربية » كما انتشرت بطونها إلى مابين بادية العراق وبادية الشام منذ القرون الميلادية الاولى . وتعين عليها خلال هذا الانتشار أن تحسب حساب دولة تدمر القوية لتى أشرفت على طرق التجارة فى الباديتين وحققت لنفسها شهرة كبيرة تجاوزنا عن دراستها هنا حيث هى أقرب إلى الدراسة مع تاريخ بلاد الشام لصلتها الوثيقة باحداثها وثقافتها الارامية التى جمعت بينها وبين اصولها العربية . ويبدو أن الأمور لم تسر هينة دائماً بين الفريقين » التدمريين والتنوخيين › مما انعكس صداه على ماصورته الروايات العربية من تنافس ومكائد بين ملكة تدمر التى أطلقت عليها تجاوزا اسم الزباء وبين ملك تنوخ جذيمة الأبرش . وأحاط الغموض بالتفاصيل الفعلية لهذا التنافس لاسيما وأن الروايات العربية قد اأختلفت فى تصويره وخلعت عليه ثوب الأساطير . ولكن التاريخ قد سجل إلى جانب هذا أن دولة تدمر أتت خاتمتها على أيدى الجيوش الرومانية فی عام ۲۷۳م . مما كان من شأنه أن يفسح السبيل أمام التنوخيين ليحاولوا القيام بدور التدمريين وأن يجربوا حظهم مع الدولتين المتسيطرتين على شئون الشرق حينذاك وهما دولة الفرس الساسانيين ودولة الرومان . ودل على الحالة الأولى للتنوخيين . أى حالة انتشارهم فى بادية الشام وبادية العراق مصدران . فذكر الجغرافى بطلميوس السكندرى فى القرن الثانى الميلادى اسم شعيب يشبه اسم التنوخيين وهو عui†a Tanuetiae or Than‏ بین إمارات او شعوب شمال غرب شبه الجزيرة العربية . كما عثر فى قرية ام الجمال 1m

عدد الصفحات ١٥٣