المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة PDF

عبد العزيز صالح

صفحة ٨ من ١٣

س الفصل العاشر ظفار وانتقم ممن فيها من الأحباش وأجلى بقيتهم عن بلاده ثم رد الصاع صاعين» فترك اليهود يفتكون بمن شاءوا من منافسيهم المسيحيين . ووجه انتقامه إلى نجران أكبر مراكز تجمع المسيحيين فراسل زعيمها (الحارث ؟ ) ليتصل به › ولکن الرجل تخوف غدره فتحصن بمدینته . وشدد ذو نواس حصار نجران وقیل إنه وعد أهلها الأمان إن استسلموا له . فلما طال المطال عليهم فتحوا له أبواب مدينتهم فكان انتقامه هو وأعوانه منهم على نحو ماذكر القرآن الكريم فى سورة البروج )1-٤(‏ إذ يقول : (قتل أصحاب الأخدود . النار ذات الوقود . إذ هم عليها قعود . وهم على مايفعلون بالمؤمنين شهود . ومانقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . الذى له ملك السموات والأرض . والله على كل شىء شهيد) . وأراد ذونواس أن يتخذ له سندا لو تأزمت الأمور ضده فكتب إلى ملك الحيرة المنذر الفالث يود أن يحالفه أو يجعل له سبيلا إلى محالفة الفرس وتصادف ان کان فی مجاس المنذر وقتئذ وفد من قساوسة الروم فأشاعوا أن ذا نواس دعا المنذر فى رسالته إلى أن يفتك بمسيحى الحيرة كما فتك هو بمسيحى نجران . وثارت ثائرة العالم المسيحى » وأراد الملك الحبشى أن ينتقم لما أصاب رجاله فعاود الحملة على اليمن بجيش كثيف › وانتصر جيشه بعد جهد جهيد . وقتل ذو نواس أو فر وغرق كما روت بعض المصادر العربية . وصحب الاحتلال الحبشى الأخير لليمن فى عام ١۲٠م‏ ما يصحب كل احتلال أجنبى من ضروب القتل والتدمير والنهب والأسر التى أفاضت المصادر الإسلامية فى تصوير بشاعتها . ويبدو أن مقاومة الحميريين للغزاة قد استمرت لبعض الوقتٍ . إذ يذكر حمزة الأصفهانى (فى تاريخ سنى ملوك الأرض والأنبياء) أنه أعقب ذا نواس ولده ذو جدن ولكنه لقی نفس مصيره . ولعله من جراء هذه المقاومة أن عمل نجاشى الحبشة على أن يوطد احتلاله لبلاد اليمن بما یخدر اهلها فعین على حكمهم تحت طاعته رجلا من سادتهم يدعی «سميفع أشوع؛ کان من کبار أُعوان ذی نواس » وبعد مقتله تحصن هو بأولاده فی حصنه وجمع حوله بعض جلفائه » ثم تبين عقم المقاومة أواستجاب لدعوة الأحباش فهادنهم وربما تنصر حينذاك واتخذ اسمه المسيحى الصبغة الذى سبق ذكره . وقد نسب إليه نص عربى تلقب فيه بلقب «ملك سباء وذكر إيمانه بالمسيح الذى اورد إسمه بصيغة لاتينية محرفة › مع إثبات تبعيته لنجاشي أكسوم . وازدادت أعداد الكنائس الكبيرة فى اليمن مئذ ذلك الحين › وكانت كبراها كنيسة فى نجران سماها أتباعها كعبة نجران وكعبة اليمن وكان لها سرادق من أدم. وأخرى فى ظفار أقام فيها كبار قساوسة اليمن » وكنيسة ثالثة فى عدن ... إلخ . 1۸

عدد الصفحات ١٢٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية -_ والتفت الدولتان الكبيرتان دولة الروم ودولة الفرس إلى هذا المجال لصالحهما » وكانت كل منهما قد فرغت من مشكلاتها التى شغلتها فى أغلب القرن الخامس الميلادى حين تدفقت هجرات الهون على أً ملاك فارس »› وتدفقت هجرات الجرمان على أملاك بيزنطة . وبداأً الامبراطور البيزنطى بمحاولة استغلال رؤساء مسيحى الحبشة واليمن. وقيل إنه طلب من نجاشى الحبشة ومن والى اليمن أن يجعلا قضية المسيحيين قضية واحدة وأن يتعاونا مع دولته فى التضييق على الفر س . وأوصی الحاكم الیمنی على شيخ عربى قصد بلاطه يدعى قيس (أويلى زعامة قبيلة قيس) وأن يجعله رئيساً على قبائل معد وأن يتعاون معه على مهاجمة مصالح الفرس › > ولکن يبدو أن أحدا من هؤلاء لم يستجب له . وسواء مات الوالى سميفع ميتة طبيعية أُم قتل » فقد عمل الأحباش على أن يحكموا بلاد اليمن بعده حكما مباشرا بعد أن رضخ أهلها لحكم الواقع . فعينوا عليها حاكما حبشيا لعله كان القائد الأعلى لجيش الاحتلال › ولكن قائدا من أعوانه مالبث حتى انقلب عليه واغتصب مكانه فى ولاية اليمن » وهو الوالى الذى ذكرته المصادر الحربية باسم أبرهة (أو إل إبرهة) . وحاول النجاشى إقصاءه ففشل » وعندما خلفه نجاشى آخر أرضاه أبرهة فأقره على ولاية ملك سبأً العريض تحت طاعته . وهنا انتحل أبرهة اللقب السبأى الضخم ملك سباً وذوريدان وحضرموت وأعرابها فى الجبل وتهامة ؛ مع اعترافه بنيابته أو تبعته لسيده ملك الجعزيين «رمحس زبیمان؛ . ويبدو أن رمحس أو رماحس هذه تعنى الشجاع . كما كان زبيمن لقبا من ألقاب الحكام فى الحبشة . واتخذ أبرهة صنعاء عاصمة . وشيدت فيها خلال عهده كنيسة ضخمة ذكرها الأخباريون باسم ٫القلیں؛‏ تحريفا عن كلمة ءآاء‌اء٤‏ بمعنى المجمع الكنسى . وشيدت كنيسة ضخمة اخرى فى مارب . وروت المصادرالعربية أن نفائس المعابد القديمة ومجهودات اليمنيين قد سخرت من أجل إخراج هاتين الكنيستين فى فخامة كبيرة . ويبدو أن عرب الجنوب لم يسلموا بحكم أبرهة بسهولة » إذ تحدثت بعض نصوصه عن انقلاب والى كندة يزيد بن كبشة ضده وتعاونه مع ابناء سميفع أشوع الوالى السابق وعدد من بقايا الأسر النبيلة القديمة وبعض قبائلهم ومنها قبيلة يزن التى انتسب إليها فيما بعد سيف بن ذى يزن . وهزم أبرهة بجيشه هؤلاء الأحلاف بعد جهد جهيد ٠‏ ئم سنحت له فرصته لكى يظهر بمظهر الحاكم المصلح. فقد زاد تصدع سد مأرب بعد فترات الإهمال والاضطراب المتعاقبة . فعمل على 11٩

عدد الصفحات ١٢١

الفصل العاشر إصلاحه فی عامی ٥٤٩‏ و ٩٤٥م‏ . وقد أسلفنا فى الفصل الرابع ذكر بعض الجهود الضخمة التى أنفقت فيه حينذاك » وأنه حضر حفل إعادة افتتأحه مندوډون من دول الحبشة والروم والفرس والغساسنة والمناذرة » مما يعنى أن أبرهة استطاع أن يوفر لنفسة شهرة كبيرة تعدت حدود اليمن . ولعل هذه الشهرة كانت من العوامل التى خدعته عن نفسه وحقيقة قوته ودفعته إلى غزو مكة ومحاولة هدم الكعبة › سواء باسم التعصب الدينى للمسيحية › أم لاستعادة السيطرة على الطريق التجارى الرئيسى الذى كانت مكة قد حققت لنفسها مكانة كبيرة فيه › أم استجابة لدعوة الروم القديمة بإحكام الخناق على المصالح التجارية الفارسية عن طريق ربط الدولة المسيحية الجديدة فى اليمن بالدولة الغسانية المسيحية فى جنوب الشام وكلتاهما من اولياء بيزنطة . وقد أثبت القرآن الكريم فى سورة الفيل نتيجة هذه المحاولة الفاشلة . وكان من تفسير الزمخشرى والطبرى أنه ترتب على مارمته الطير الأبابيل على جيوش أبرهة أن تفشى بينهم وباء لعله الجدرى الذى روى ابن هشام وابن سعد وابن منبه أنه عرف أول ما عرف بأرض العرب فى عام الفيل . وعوضا عما كان أبرهة يأمل فيه من إضعاف مكة » أصبحت هزيمته يها من عوامل ازدياد شهرتها . وربما عاد هو إلى بلده بقلة قليلة بقيت من جنوده . وعندما هلك خلفه ولداه » ولد من أم حبشية كان قد ولاه من قبل على قبائل معافر, . وذكره الأخباريون باس یکسوم » وولد من ام عربية ذكروه باسم مسروق وکان أبوه قد ولاه من قبل أيضاً على قبائر شناتر . وکان کل منهما شرا من اخیه فضاق الناس بهما وتمنوا تحرير ارضهم من حكمهما . وتزعم حركة تحرير اليمن سيف بن ذى يزن الذى خلدت الروايات والأساطير الشعبية ذکره . ولکنه لم يستطع بأعوانه أن يناهضوا الغزاة الأغراب أو المهجنين بدون عون خارجی . ريما لأن هؤلاء الغزاة كانوا قد حرموا المواطنين من السلاح أو أشاعوا الفرقة بينهم . ولعل ماروته الأساطير من اضطرار ذی يزن إلى الاستعانة بالسحر والجن . وابتلائه بأم انضمت إلى من اغتصب عرش أبيه › وكثرة مالاقاه من مصاعب وعقبات في تنقله وترحاله ‏ كل ذلك کان یرمز إلى المشكلات التى واجهتها دعوته التحريرية فى مجتمعه وخارج بلده . وقد روت المصادر العربية أن سيفا قصد ڊ بلاد الروم واستنجد بالامبراطور (جوستین الثانی) ولكنه لم يجد لديه استعداداً لمعاونته ضد دولة مسيحية حليفة . فتركه إلى ملك الحيرة العربية ليتوسط له لدى ملك الفرس اأعداء الروم وأعداء المسيحية . فاستجاب له بعد لأى عسى أن يجد سبيلا عن طريقه إلى السيطرة على بلاد اليمن Ka

عدد الصفحات ١٢٢

تاريخ شبه الجزيرة العربية س وحرمان بيزنطة من امتيازاتها السياسية والاقتصادية فيها . ولكنه لم يكن مطمئناً كثيراً إلى إمكان نجاح المحاولة حيث روت المصادر العربية أنه أأعانه بفرق قليلة تالف اغلبها من الافاقين المجرمين تحت رئاسة قائد فارسى يدعى وهرز . وخرجت الحملة فى ثمان سفن غرفت اثنتان منها ووصلت الست الباقية إلى عدن أو إلى ميناء قناً فى حضرموت وهناك ضم سيف أنصاره إليهم وانتصر بهم على جيوش ابن أبرهة (ولعله المسمى مسروق) فى حوالى عام ١۷٥م‏ وكالعادة » لم يكن العون العسكرى الأجنبى بغير ثمن يقابله » فقد حكم سيف بن ذى يزن اليمن تحت طاعة الفرس . كما حكمها من قبل سميفع أشوع تحت طاعة الحبشة . وأضافت الروايات العربية أنه لقى مصرعه بعد ذلك على أيدى جماعة من الأحباش » سواء بدافع من كراهيتهم الشخصية له . أو بدافع من تحریض دولتهم »أو بدافع من تحريض الفرس أنفسهم . وقد کان عهد ولده معد يكرب الذى خلفه تحت طاعة الفرس . فيما يذكر المسعودى » عهدا قصيرا . وحكم الفرس اليمن بعد ذلك حكماً مباشراً » كما فعل الاحباش من قبل » بعد أن اطمانوا إلى تسليم السكان بالأمر الواقع . فولوا حاكماً فارسياً فى ظفار » وإن تركوا المخاليف فى أيدى الأمراء الوطنيين . وهنا توفر للفرس مالم يكونوا يحلمو به من السيطرة على مخارج التجارة البرية والبحرية من بلاد اليمن وإليها عن طريق البحر الأحمر والمحيط العربى (الهندى) › وعلى الطرق البرية المؤدية إلى الخليج والعراق من ناحية وإلى الشام ومصر من ناحية أخرى » إلى جانب ماكانوا يسيطرون عليه من تجارة الخليج العربى . وتتابع على حكم اليمن ثلاثة أوأربعة من ولاة الفرس كان آخرهم باذان الذى أسلم فى عهد الرسول عليه السلام ودخلت بلاد اليمن بعده فى الإسلام فى عام 1۲۸م . وانتهى دور المناطق الجنوبية أو «العربية السعيدة؛ ۴٤11×‏ 1طا4 فى عصور ماقبل الإسلام عند هذا الحد . بينما كانت المناطق الشمالية فى شبه الجزيرة تعاصرها فى المسيرة › وهو ماسوف نتتبعه فى فصول تالية . KKK Kk XK Mu

عدد الصفحات ١٢٣

س الفصل العاشر : من المؤلفات المخنارة فى دراسات الفصل‎ Beeston, A.F.L., Qahtan, Studies in Old South Arabian Epig- raphy, 1976. Philby, op. cit., 87-121. Pirenne, J.. Recueil des inscriptions et antiquites sud-asabes, 1977. Ryckmans, G., in Museon, 1942; BSOAS, 1952. Ryckmans, J., in Accademia Nationale dei Lince! 62, Roma 1964, 434-439. Shahid, I., The Martyrs of Najran, 1971. Wissmann, H.V., Zur Geschichte und Landeskunde von alt- Sudarabien, 1964. Wissmann, H.V. und Hofiners, M., Beitrage Zur Historischen Geographie des Vorislamischen Sudarabien, 1953. بافقيه » وبيبستون › وروبان » والغول : مختارات من النقوش اليمنية القديمة - تونس ۱۹۸٩‏ . جواد على : المرجع السابق »ج . مظهر على الاريانى : فى تاريخ اليمن - القاهرة ۱۹۷۲ . مجلة العرب » السنة الخامسة - ینایر ٤١٤ - ٤١١ص - ٠۱۹۷۱‏ . Ki

عدد الصفحات ١٢٤

الفصل الحادی عشر مناطق الأطراف العربية أولاً - فى المصادر المسمارية توزعت مناطق التجمع والتحضر القديمة فى الأجزاء الوسطى والشمالية من شبه الجزيرة العربية بشرقها وغربها . على نحو ماتوزعت به فى الجنوب تحت تاثير عدد من العوامل الاقتصادية والعوامل الجغرافية . فانتشر أغلبها حول الطرق التجارية الرئيسية الواصلة بين أجزاء شبه الجزيرة والمؤدية منها إلى البلاد المجاورة » كما انتشر بعضها على مناطق الحواف بين أطراف الصحراء وبين حدود دول الهلال الخصيب القريبة منها » فضلا عن انتشارها الداخلى فى الواحات والنجوع والقرى حول العيون والابار والنهيرات الصغيرة وفى مناطق الحرات . وانصرفت تسمية «عرب؛ التی تداولتها نصوص التاريخ القديم على العرب الشماليين أكثر منها على العرب الجنوبيين » كما انصرفت للدلالة على أعراب البادية أكثر منها على أهل الحواضر . وذلك على الرغم مما تناقلته أُغلب مؤلفات الأخباريين من تسمية أهل الجنوب باسم «العرب العاربة» وتسمية أهل الشمال باسم «العرب المستعربة»؛ . 0 فی العصر الأشورى : اتسع المجال العربى فى عصوره القديمة لما كان يتعدى شبه الجزيرة إلى قرب بوادى الشام والعراق وسيناء أيضاً . وبهذا المعنى الواسع ورد أقدم لفظ مكتوب مؤكد لتسمية «العرب» فى النصوص المسمارية الأشورية خلال القرن التاسع قبل الميلاد على نحو ماسلف ذكره فى مقدمة هذا الكتاب . ولايعنى وروده فى هذا القرن بداية ظهوره أو بداية ظهور العرب بحال من الأحوال . فهناك قرائن عدة تناولنا بعضها فى فصول سابقة ونتناول بعضها الآخر فى مناسبات تالية › تدل على قدم وجود العرب بخصائصهم وخصائص لغتهم منذ عهود سبقته بآمال طويلة . ومن الباحثين من يحتمل ورود تعبير قريب من تعبير «العرب»؛ فى نص مسمارى من عهد نارام سين الملك السامى الأكدى خلال القرن التالث والعشرين

عدد الصفحات ١٢٥

الفصل الحادى عشر ق. م۰ وان کانت قراءته لاتزال موضعاً للجدل . وكان التوسع الأشورى قد امتد فى القرن التاسع ق. م. إلى بوادى الشام وضغط على مافى جنوبها من مناطق التجمعات العربية . وحاولت دويلات المنطقة أن تقف فى وجه تقدمه بتكوين حلف كبير بزعامة إمارة دمشق وما حولها . وهنا ذكرت نصوص شلما نصر الثالث الملك الأشورى فى عام ۸٥۳‏ ق.م. أنه انضم إلى هذا الحلف فيمن انضموا إليه ألف راكب جمل من (رجال) جنديبو أُريبى (أو الأريبى) . ويعتبر لفظ جنيديبو تحريفاً لاسم جندب (أو جندبة) . كما يعتبر لفظ أريبى تحريفاً لصفة «العربىء . وقد لقب جنديبو هذا بلقب الملك ٠‏ ولبدو أنه كان يعيش بقبيلته العربية أو يتردد بها على البادية الواقعة إلى الجنوب الشرقى من دمشق . وإذا صح أنه اشترك فى الحرب ضد الأشوريين بألف راكب جمل فعلاً لدل ذلك على سعة نفوذه وكثرة رجاله قياساً على إمكانات عصره . وتعددت إشارات النصوص الأشورية بعد ذلك إلى الجماعات العربية القريبة من دولتها والواقعة على طرق التجارة الواصلة إليها . ورددت القول بانتصارات ملوكها العراقيين (وجيوشهم) على هذه الجماعات وتلقى الجزى منها . وهى أخبار تحتمل الصدق كما تحتمل الشك . فيحتمل صدق بعضها على اساس عدم تعادل كفتى الفريقين من حيث العدد والعدة ومن حيث وفرة الموارد . ولكن يتعين الشك فى بعضها الآخر على أساس أنها أخبار تواترت من جانب واحد وهو الجانب الأشورى الذى سجل انتصارات أصحابه دون هزائمهم . وجلى أنه لو کان خصومه من العرب الشماليين قد استخدموا الكتابة حينذاك وسجلوا بها أخبارهم › لامكن مقارنة أخبار الجانبيين ببعضهما البعض والخروج منهما بما هو اقرب إلى الصحة. وعلى أية حال فان مادکرته اللصوص الاشورية نفسها عن تعدد حروب الجانبين يدل ضمناً على استمراز مقاومة القبائل العربية التى اعتمدت على مهارتها فى الكر والفر وقتال الصحراء » ووعورة مناطقها » وعملها على مضايقة خصومها عن طريق تهديد قوافل تجارتهم . واستطاعت على الرغم من قلتها النسبية أن تسجل صفحات مجيدة فى الدفاع عن ارضها واستقلالها . ذكرت النصوص المسمارية الأشورية أسماء ممالك وقبائل عدة مثل سباً وقیدری وتیماء ومصوری ونمودی وخایابا ومساء . .. للخ . وكان هم ماتضمنته فيما نكتفى به موقتاً وفيما يفيد التاريخ العربى العام هو أنها ذكرت أُسماء خمس ملكات عربيات على أفل تقدير حكمن فى جهة ما من شمال شبه الجزيرة العربية فما بين اُواسط القرن الئامن ق.ءم. » وبين أواسط القرن السابع ق ءم. ولم تحدد مكان دولتهن صراحة » ولكنها ذكرت خلال الحديث عنهن أحياناً اسم «أداوماتو,

عدد الصفحات ١٢٦

تاريخ شبه الجزيرة الربية س وذلك مما دفع إلى احتمال حكمهن فى دومة الجندل أو بقريها فى منطقة الجوف الشمالى » كما نسبت إلى إحداهن كهانة معبودتها الكبرى دلبات » وذلك مما قد يعنى بدوره أن حكمهن اعتمد على تقاليد دينية جعلت رياسة الكهنوت لكبريات نساء الأسرة المالكة وسمحت لهن بوراثة الحكم واحدة بعد أخرى أو بنتاً بعد أمها . وهكذا أشارت النصوص المسمارية فى القرن الثامن ق.م. إلى ملكتين عربيتين أطلقت على كل منهما لقب ملكة أريبى . وذكرت أقدمهما باسم «زبيبىء (تحريفاً عن زبيبة) وأضافت أنها اعترفت بالطاعة لدولة أشور وأدت الجزية إلى ملكها . وذكرت الثانية باسم «سمسى» (تحريفاً عن شمس ) فى مناسبتين : مناسبة أدت الجزية فيها إلى الملك الأشورى كسابقتها » ومناسبة أخرى خلعت فيها هذه الطاعة وساعدت البدو الآراميين أعداء الأشورد يین . وترکت رجالها يهددون القوافل الأشورية » فحاريتها القوات الأشورية وخريت بلدتين فى أرضها وأجبرتها على الطاعة » ثم عين الملك الأشورى مندوباً له فى عاصمتها يتلقب بلقب «قيبوء ی قیم کی يشرف على سياسيتها ويكتب إليه عن أمرها . ولم يكتف الأشوريون بأن يسجلوا نصرهم على قوم شمس كتابة فقط » وإنما رفوا فى تصويره بما أشبع کبریاء‌هم » وبقی منه مایصور فارسین أشوريين على جوادین يلاحقان برمحیهما محارباً عربیاً یجری مسرعاً ببعیره ویاتفت إلیهما فی ضراعة بعد أن أأصيب بعيره بسهم فى جنبه كاد يرديه . وصوروا عددا من قتلی جيش الملكة وقتلى حلفائها ممدين على الثرى تحت سنابك الجوادين . وزادوا فصوروا امرأة بثوب كاس تسير باكية تلطم وجهها بكفها أو تستره خجلا بكفها وتمسك باليد اللاخرى جرة كبيرة ويعقبها عدد من نياقها . وليس من المستبعد انهم ارادوأ ان يرمزوا بها إلى الملكة شمس نفسها وإلى عجزها واستسلامها وعودتها إلى رعاية الإبل . وأشارت النصوص الأشورية فى القرن السابع ق. م. إلى ملكتين عربيتين أخرتين : يتي يتيئة وتلخونو › تحريفا فيما يبدو عن أسمى يطيعة وتلهونة » وذكرت عن يطيعة نها ناصبت الاشوريين العداء وربما تحالفت مع كبير الاراميين فى العراق مردوك ابا ليدينا الثانى ضد الملك الاشورى . واسندت قيادة جيشها إلى أخيها بسقانو (تحريفا فيما يبدو عن الباشق) . ولكن الجيوش الأشورية هزمت جيشها وأاسرت أخاها . وسلاكت الملكة تلهونة (أو تلخونو) مسلكها الخاص فى سبيل الدفاع عن أرضها ومصالحها › فتحالفت مع من ذکرته النصوص الأشورية باسم خزا إيلى (أو حزائیل) ملك قبائل قيدار المجاورة لأرضها فى منطقة الجوف . وعهدت إليه 1o

عدد الصفحات ١٢٧

- الفصل الحادى عشر بقيادة جيشهما المشترك ضد الأشوريين » ولكن حلفهما فشل في أداء مهمته » على الأقل فى حدود ماروته المصادر الأشورية »> وفرت الملكة إلى «أداوماتوء (دومة؟)› فلحقت بها القوات الأشورية على الرغم من وعورة الطريق وضيقت الحصار عليها حتى أسرتها (هى أو الملكة أبكالاتو) كما أسرت ابنتها تبؤة › واستولت على تماثيل معبوداتها » ويبدو أنه فت فى عضد الملكة أنه نشب خلاف بينها وبين حليفها حزائیل عقب هزیمتها الأرلى أو خلال حصار أداوماتو » فخرج إلى قلب البادية ونجا بنفسه مؤقتاً وعز على الجند الأشوريين أن يتعقبوه وإن كانوا قد دمروا بلده › واستولوا على تماثیل بعض معبوداته . ولعله كان من جراء طول المقاومة والرغبة فى إعادة السلام إلى الطرق التجارية أن اتبع البلاط الأشورى سياسة المهادنة › فتعهد الأميرة ة العربية الصغيرة بوه ة بالتريية والرعاية رغبة فى أن تشب وفية مخلصة للملكية الأشورية وعندما بلغت سنا مناسبة أعترف بها ملكة على قومها . وريطت النصوص الأشورية بين ملكة عربية أخرى وبين إيا إيلو بن حزائيل ملك قيدار كحليفة له ضمن ملوك صغار آخرين » وذكرت هذه الملكة باسم بائيلو ملكة أخيلو . واعتبر اللغوى إذوارد جلازر اسم بائيلو تحريفاً عن الاسم العربى باهلة» كما قرب اسم أخيلو إلى اسم ديار أخلة أو أجلة فى منطقة الخرج فى نجد . وبرر ريه بما روته المصادر المتأخرة عن سكنى فبيلة باهلة (التى يشبه اسمها اسم الملكة القديمة) فى هذه الديار » ولكن لازال رايه هذا فى مرحلة الفروض . (ب) فى العصر البابلى الأخير : عندما ورثت الدولة البابلية الكلدانية مناطق النفوذ الأشورى فى الشرق الأدنى كان من الطبيعى أن تتجدد العلاقات الاقتصادية السلمية أو المناورشات الحريية بينها وبين الإمارات العربية التى تحف بهذه المناطق » لولا أن النصوص البابلية لم تسجل شيداً كثيراً عن هذه العلاقات حرباً كانت أُم سلما » إلى جانب الحقيقة الأخرى المتوقعة وهى أن العرب بدورهم لم يعثر لهم على نصوص تتحدث عن أحوالهم معها . وظل الحال على هذا الغموض حتى اشتد التلافس بين دولة بابل وبين دولة الفرس . ومالت أحوال بابل إلى التدهور » فحاول آخر ملوكها نابونهيد أن يجرب حظه مع المناطق العربية عله يسترجع بها بعض مجده الذاهب فغزا جنوب الشام حتى إدوم وغزة » ثم اناب عنه علی عرش بابل ولی عهده »ولأمر ما اتجه إلى واحة تيماء » ربما ليحيى أهميتها الاقتصادية على الطريق التجارى الرئيسى بين Ki

عدد الصفحات ١٢٨

تاريخ شبه الجزيرة العربية م شمال غرب شبه الجزيرة العربية وبين العراق من ناحية وبين البحر المتوسط من ناحية اخرى . ثم ينتفع بمواردها » او على امل أن يستعين بها ويوسطها البدوى على تطعيم جيشه بقوات فتية يستعد بها لمعركة قريبة بينه وبين الفرس » أو على أسوأً تقدير ليهيىء بها ملجاً يبعده عن طائلة الفرس حين الضرورة ۰ وعلى الرخم من هذه الأغراض الملحة لم يكن نابونهيد موفقا فى سياس ؛ فاشتد علی تیماء التی اراد ان يتخذها قاعدة جديدة لحكمه وفتك برؤسائها واخضع سكانها وقتل ملكها › ثم أعاد تسویرها وأقام بها بضع سنوات فى قصر جديد محصن على مثال قصره البابلى . ومد نفوذه منها جنوباً على ساحل الحجاز وريما وصل حتی یثربٍ . وأخيراً أدرك عقم محاولته فعاد إلى بابل حيث لم يلبث حتى خسر دولته كلها أُمام الفرس فى عام ٥۳۸‏ ق. م. ولازالت أغلب آثار هذا العصر البابلى فى تيماء مطمورة تحت أنفاض العصور التى تلته . (ج) فى العصرالفارسى : أدی مشروع نابو نهیا الفاشل فی تيماء إلى عكس ما أراده منها › إذ كان من نتيجته أن وجه أطماع الفرس إليها وإلى ماحولها من المناطق العربية بعد أن مدوا نفوذهم على الهلال الخصيب كله . وأحس أمراء بادية فلسطين ومافى جنوبها بعنفوان الفرس وشدتهم فآثروا السلامة معهم بحيث روى المؤرخ هيرودوت أن قمبيز ملك الفرس وهو فى طريقه إلى فتح مصر فى عام ١٠٠ق.م.‏ حالف ملكا من ملوك البادية كان يعبد هو وقومه اللات قرب خليج العقبة . أو بمعنی آخر أجبره . على أن يزوده بالإبل والماء ويرشد جيشه إلى مسالك الصحراء المؤدية إلى مصر . فعالج البدوى مشكلة الماء بملء بطون الجمال إلى حين الحاجة إليه ء وعمل على إعداد مايشبه الخراطيم الطويلة من جلود الماشية لتجرى بالماء من نهير فى بلده إلى ثلاث قنوات تصب فى ثلاثة صهاريج ضخمة بالصحراء . وأيا ماكان فى رواية هيرودوت هذه من الصحة أو من الخيال . فقد رددت نصوص الملك الفارسى دارا أن قبائل أربايا » أى القبائل العربية التى انتشرت فى بادية جوب الشام وعلى أطرافها كانت تؤدئ إلى دولته كميات هائلة من البخور والطيوب وما إليها على هيئة الجزى والهدايا . وکان هذا أمراً طبیعیاً فی عصر أصبح الفرس فيه أقوى دولة فى الشرق الأوسط من غير منازع بعد أن شاخت بقية دوله الأخرى وتهاوت إلى حين . وامتد النفوذ الفارسى إلى واحة تيماء نظراًلما لها من أهمية تجارية . ويېدو أنه كان نفوذا غير مباشز لم يحس أهل الواحة بشدة وطأته . بحيث أن أغلب ما 1۷

عدد الصفحات ١٢٩

س الفصل الحادى عشر .. وجد بها من الآثار يرجع إلى أيامه وماتلاه . وتقع أطلال تيماء القديمة هذه فى جذوب الواحة الحالية . وکان يحيط بها سور يتراوح سمکه بين ۱۷١‏ وبين ۳۲١‏ من الأمتار ويبلغ ارتفاعه نحو ثلائة أمتار . أما امتداده فقد قدره دوتى بنحو ثلاثة أميال » بينما قدره سافينياك وجوسن بثلائة كيلو مترات فقط . مما يعنى أن المنطقة لاتزال تتطلب دراسة واسعة للكشف عن حقائق ماضيها »› لاسيما وأنه كشفت فيها بالفعل وعن طريق المصادفات ثم البحوث المحدودة بقايا قليلة من معابدها ومقابرها ونصبها الديئية . وهذه يحمل أقدمها تأثيرات عراقية ومصرية وفارسية » ويحمل أحدثها تأثيرات نبطية ورومانية نظراً لكثرة اتصالاتها الخارجية القديمة وبحكم موقعها التجارى المتوسط . وذلك إلى جانب الخصائص المحلية التى ظهرت فى أسماء معبوداتها القديمة . (د) الأطراف الشرقية : توافر للأطراف الشرقية من شبه الجزيرة العربية نصيب قليل مما أتت به المصادر المسمارية ولكنه على قلته لايعدم ما يؤيده من الكشوف الأثرد ية الحديثة التى سنتناول نتائجها فى صفحات تالية . وعرفت أهم هذه الأطراف فى اللصرص المسمارية بأسماء دلمون وماجان وملوخا . ولأمر ما اعتبرت الأساطير السومرية دلمون جنة استقر السومريون زمنا بها قبل أن يدخلوا أرض العراق . وذهب الترجيح إلى انها اى دلمون » تمثلت فى جزيرة البحرين . ثم تواتر ذكرها تاريخياً وشمل اسمها فيما يعتقد بعض الباحثين المحدثين جزءاً من ساحل الأحساء المواجه لها . وذكرت نصوص الملك سرجون الأكدى فى القرن الرابع والعشرين ق. م. أن إشراف دولته امتد على دلمون وماجان وملوخا وان سفنها سارت على مياه أكد » وذلك مما دعا إلى اعتبار هذه الأقطار الثلاثة أقطاراً بحرية وساحلية ذات خبرة بالملاحة وصناعة السفن » ويعمل أهلها بالنقل البحرى والتجارة البحرية . ولهذا سارت سفنهم فى مياه الفرات طاعة لدولة أكد . وهكذا يتجه بعض الرأى إلى اعتبار ماجان تشغل ماتشغله عمان الحالية . وأضافت نصوص مسمارية أخرى أنه كان يستورد منها للعراق الخشب والنحاس والأحجار الصلبة . أما ملوخا التى ذكرت النصوص المسمارية أنه كان يستورد منها الذهب والخشب الثمين › فلم يتيسر تحديد موضعها الفعلى حتى الآن » وإن لم يستبعد أنها وقعت بين المنطقتين الاخريين دلمون وماجان او البحرين وعمان . وذهبت اأراء اخرى إلى المضى باتساع المناطق السابقة أو بعضها حتى وادى السند . وتعاقبت نصوص مسمارية أخرى بابلية وأشورية بعد عهد سرجون تکرر المعنى الذى أراده بامتداد النفوذ العراقى على هذه الأجزاء الشرقية . ولكن يبدو أنه A

عدد الصفحات ١٣٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س كان نفوذاً تجارياً فقط . قام على أُساس استيراد المواد الأولية التى ذكرناها ويعض منتجات بخور منطقة ظفار . وما يتجمع من منتجات الهند وجزر المحيط الهندى على سواحل الخليج العربى لتصريفه فى أسواق العراق . وزادت النصوص الأشورية فأشارت فى القرن القامن ق. م. إلى أريبى مطلع الشمس وعنت بهم أعراب الشروق قرب الخليج العربى وأخذت بعض الجاليات الفينيقية تتوافد على هذه المناطق الساحلية خلال العصر الفارسى » ومارست نشاطها التجارى فيها وفى البحار القريبة منها . ونقلت إليها بعض عناصر حضارتها . ثم ازدادت اعداد التجار الفينيقيين وتائيراتهم واختلاطهم بالسكان المحليين فى العصر الهيلينستى وهو مايخرج عن دائرة المصادر المسمارية . وقد شهدت به تسمية جبيل لإحدى مدن المنطقة الشرقية . ثانياً - من نتائج الكشوف الأثرية الحديثة : ارتبطت أغلب الاكتشافات الأثرية فى سواحل الخليج العربى وجزره مؤخراً بجهود بعثة دانمركية لآثار ماقبل التاريخ › وماتبعها من بعثات أخرى . ) أ( فى البحرين : استهلت هذه البعثة عملها فی عام ٠۹٥۳‏ فى مناطق الظران وأدوات ماقبل التاريخ الحجرية على جبل الدخان والمنطقة الصحراوية فى البحرين وامتدت منها إلى غيرها من مواطن الدهور الحجرية بها . ثم اتسعت مجالات بحثها فالتفتت إلى رجم المقابر التى بلغ من كثرتها أن بدت فى هيئة الغرود الطبيعية فى الصحراء . وقد قدر عددها بنحو مائة ألف وتنوعت بين كبيرة وصعغيرة » ومخروطية ومستطيلة . وتفاوت متوسط ارتفاعات المقابر ذات القواعد الدائرية بين المتر وبين الستة أمتار » بل وارتفع أكبرها إلى ٠١‏ مترا وبلغ قطر قاعدته ۱۷ مترا . واحاط ببعضها سور دائرى . وذلك إلى جانب مقابر أخرى صغيرة دفن أصحابها فى جرار من الفخار . وتنقلت أعمال الكشف الأثر' ى إلى حيث تتبعت شواهد العمران القديم فى العواصم الأولى التى نسبت إلى عهود متفاوتة يحتمل أن أقدمها عاصر الحضارة السومرية » وعاصر بعضها العصر الأشورى الحديث والعصر البابلى الأخير »› كما عاصر أحدثها الحضارة السليوكية الهيلنستية والحضارة البارئية مع انقطاع عمرانها فى فترات أأخرى بعوامل مختلفة . وتمقلت أهم مكتشفات البعثة فى أطلال معابد باربار بمستوياتها الثلاث المتعاقبة وبعض عناصرها الباقية الأمر الذى شجع على تسمية أهم الفترات الحضارية بجزيرة البحرين باسم حضارة باربار .

عدد الصفحات ١٣١

س الفصل الحادى عشر وتنوعت حصيلة مابقى من مناطق السكن والعبادة والدفن » من أنواع الآثار المنقولة . فشملت كمية كبيرة نسبياً من أوانى الفخار والأوانى الحجرية › ومجموعات من الأختام (الدلمونية) المستديرة ذات القمة المدبيبة والمسطحة . والتى نقش بعضها بمناظر محلية › ونقش بعضها الآخر بمناظر تشبه مناظر الأختام القديمة فى العراق وفی وادى السند › وذلك مما يدل على العلاقات الحضارية أو التجارية بين هذه الأقطار الثلاثة > وذلك فضلاً على مجموعات من الأرانى والتماثيل المعدنية والمرمرية الصغيرة › وقطع نحاسية وأخرى من العقيق واللازورد . وأوزان محلية ومنقولة . .. إلخ . وأيدت هذه الآثار المدوعة الأهمية النسبية لجزيرة البحرين فى العصور القديمة كمركز لمنطقة دلمون التى رددت المصادر المسمارية ذكرها › ومركز لحضارة خاصة بها وهى حضارة باربار » فضلاً على كونها جزءاً من حضارة الخليج العربى فى مجمله . (ب) فی الکویت : تركزت أغلب أعمال البعثة الدانمركية منذ عام ٨۸‏ فى دولة الكويت فى جزيرة فيلكا أو جزيرة اكاروس كما سميت بالاغريقية فى عهد الاسكندر الأكبر . وقد ذكرتها المصادر الكلاسيكية كمحطة تجارية نظراً لموقعها الاستراتيجى المناسب عند مدخل الخليج › ولما هيأته من المرفأ الآمن والمياه العذبة لسفن التجارة . وبقيت البعثة فيها على مستويات متعاقبة عادت بأقدم مظاهر سكانها إلى أواسط وأواخر الدهر الحجرى القديم وإلى العصر الخالكولتى (النحاس الحجرى) . وقيل إن بعضها عاصر الحضارة السومرية فى العراق خلال النصف الاول من الالف الثالث ق. م. » وحضارة كولى فى السند › وما يمتد من العصر الأكدى حتى عهد إسين - لارسا فى العراق (من أوائل القرن ق. م . إلى أواخر القرن ٠۸‏ ق ٠‏ م.) حيث قلت مظاهر العمران ¿ لفترات طويلة تجارياً وحضارياً > جمع إلى صبغته المحلية والخليجية عناصر أخرى إغريقية وهيلينستية وفدت مع شاط الملاحة والتجارة فى هذا العصر وماتلاه . وظلت اتصالات الجزيرة بشبه الجزيرة العربية قائمة وعثر فى ارضها على نصوص عربية قديمة . وتعددت الآثار الثابتة فى مواقع التنقيب فى جزيرة فيلكا وتمقلت فى أطلال محلات سكنية وأفران ومواقد وأسوار وحصون » ومعابد محلية مثل معبد إنزاك ومواقع عبادة آلهة الينابيع ومصادر المياه . وأخرى هيلنستية مثل معبد

عدد الصفحات ١٣٢

تاريخ شبه الجزيرة العربية س أرتیمیس . وتباینت أطلال هذه الآثار فی أحجامها وفى مدى أهميتها . كما تباينت وتداخلت فى أزمنتها › لاسيما بالنسبة لمناطق السكن ومراكز العبادة التى أأعيد استخدام بعضها جزئياً أو كلياً فى فترات متعاقبة > بحيث قد يضم الموقع الواحد أحياناً بين آثار من عصور ماقبل التاریخ وبين آثار من العصر الهيلينستى متقارية من بعضها أو مختلطة مع بعضها وقد لوحظت كثرة استخدام الأحجار فى المبانى القديمة على عادة بعض أهل جذوب شبه الجزيرة العريية > مع قلة البناء باللبن الذى اعتاده أهل العراق القريبين منهم . ٠‏ وكالعادة احتوت هذه الأطلال على آثار صغيرة منقولة تضمنت أعداداً من أوانى الفخار والأوانى الحجرية والأسلحة الصغيرة والأحجار المنقوشة والتماثيل البشرية والحيوانية الصغيرة ة وقطع من العملات المحلية والهيليستية والعربية القديمة» وعدة آلاف من أختام صغيرة تنوعت بأشكالها وموضوعاتها بين أُختام إقليمية مستديرة أنتجتها حضارة الخليج › وأختام أسطوانية قلدت أُختام العراق › وأختام رباعية قلدت أختام وادی السند › بل وشکل أحد الأختام على هيثة لاختام المصرية القديمة . ونقشت على هذه الأختام أشكال مختصرة لكائنات بشرد وحيوانية واشياء طبيعية وزخارف تخطيطية عبرت عن بعض عقائد أصحابها وأخيلتهم وأساطيرهم ومستوى فنونهم . (ج) فى قطر : باشرت البعثة الدانمركية أعمالها فى الساحل الغربى من قطر . وعثرت على كميات كبيرة من أدوات حجرية صنفتها فى أريع حضارات بدائية ترجع إلى فترات من الدهر الحجرى ألمتوسط والدهر الحجرى الحديث والعصر النحاسى الحجرى . وغلبت على حياة هذه الدهور والعصور حرفة الصيد وحرفة الرعى ثم القليل من الزراعة . ووجدت البعثة رسوما مختصرة على جوانب الصخور صورت مناظر زخرفية وملاحية وعقائدية . كما وجدت بقايا بلدة يرجع عمرانها إلى أواسط الألف الأول ق. م. (د) فى دولة الإمارات العربية : ركزت البعثة أغلب أعمالها فى أبو ظبى فى جزيرة أم النار التى قيل إنها اكتسبت إسمها من كثرة ما وجد بها من أحجار كانت تستخدم محكات لإيقاد النار . ثم اتسع البحث إلى منطقة العين وقرية هیلی . وظهرت شواهد أربع مراحل للعمران فى محلات قديمة ذات مساكن منوعة . كما وجدت أعداد كثيرة من رجم المقابر المستديرة الفردية والأسرية ¢ وأرجع أقدمها إلى فترات من الألف الثالث ق . م. وبنى أكبرها بالحجر » وصورت على مداخلها مناظر إبل وماشية وحيات . واحتفظت بعض المقابر ببعض مازود الموتى به من أوان وخناجر وأدوات IKA

عدد الصفحات ١٣٣

الفصل الحادی عشر للزينة > ويحتمل أن أهل جزيرة أم النار القدامى أخذوا فى بعض عصورهم. بتضحية ة الأتباع حين دفن سادتهم . (ه) فى الساحل الشرقى للمملكة السعودية : توزعت الأكوام الأثرية الصغيرة على طول الساحل الشرقى للمملكة السعودية فى مثل تاج والقطيف وتاروت والعقير والظهران وجبيل . وكان لكل هذه المواضع نشاطها الاقتصادى كمراكز بحرية وبرية لتجارة المرور » فضلا على تجارتها المحلية . مما دلت عليه كتابات الرحالة والمؤرخين الكلاسيكيين وبعض المصادر العربية القديمة . وعقر فيما عثر عليه على أعداد من التماثيل الطينية الصغيرة لإناث وحیوانات . وقامت البعثة الدانمركية بتجميع أعداد كبيرة من كسر الفخار الخشن والرقيق › والأوائى الفخارية والحجرية » ومباخر مربعة - ويبدو أنها كانت من آثار عمران لبلدة عاصرت الحضارة السليوكية أو الهيلينستية . كما عثر على نقش بكتابة عربية جنوبية قديمة فى ثاج . وفى شبه جزيرة تاروت على امتداد القطيف تعددت رجم المقابر ذات الشكل المخروطى . ووجدت البعثة الدانمركية آثار عمران متقطع متفاوت قد يبدا معاصراً لحضارة العبيد فى أقدم طبقاته » ويمتد به الزمن حتى عهد حضارة باربار فى البحرين . ويضم مخلفات من الأدوات الحجرية الصغيرة لدهور ماقبل التاريخ » ومخلفات من كسر الفخار . وامتدت البحوث إلى جرها القديمة وهى الجرعاء العربية والعقير الحالية › على اساس ماشهد به الرحالة الكلاسيكيون من ثرائها ونشاطها الواسع فى تجارة المرور (الترانزيت) خلال العصر السليوكى . وقد تعددت بالفعل أكوام أثرية كثيرة فيما بين العقير وبين الظهران » واستغلت البعثة الدانمركية ماوجد على سطوحها من كسر الفخار والأوانى الحجرية لتصنيفها وتوقيت صناعتها . وفى الوقت ذاته كان لقرب مناطق النفط من الظهران أثر فى توجيه الأنظار إلى ماکشف فی ار ضها مصادفة من الآثار خلال مد الطرق وتعبيدها وحفر الآبار . ونبه بيتر بروس كورنوول إلى أهمية موقعها وضخامة جبانتها القديمة» ونسبها إلى كبار منطقة دلمون الذين شمل نفوذهم البحرين والأحساء . وتفاوتت مقابر هذه الجبانة فيما بينها فى سعتها وأهميتها ومحتوياتها . واحتوى اكبرها على توابيت حجرية وجدران مبنية . Di

عدد الصفحات ١٣٤

- تاريخ شبه الجزيرة العربية س (و) من كشوف البعوث العربية : حاولت بعض البعثات الوطنية والعربية أن تدلى بدلوها فى الكشف عن جوانب من تراث الخليج القديم . فأولت وزارة التربية فى البحرين اهتمامها لموقعى الحجر والشاخورة منذ عام ۱۹۷١‏ » وجرى الكشف عن مقابر يحتمل إرجاعها إلى مايعاصر العصر الكاسى فى العراق . ومايعاصر العصر السليوكى . وهى مقابر مستديرة صغيرة تنتمى لطوائف اجتماعية مختلفة . وغالباً ماكسيت جوانبها الداخلية بملاط وعلتها قطع حجرية » وأدت إلى مدخلها درجة حجرية أو أكثر من درجه . وأولت دولة الإمارات العربية اهتماماً بالكشف فى أنحائها عن المزيد من المدافن القديمة .ووجدت على بعص أحجار المقابر رسوم هیئات بشرية ةه وحيوأنية ومناظر صيد . وتضمنت الآثار المنقولة التى عثر عليها من أوان وكسر الفخار أعداداً مزخرفة بأشكال حيوانية وتخطيطية على الطريقة المحلية أحياناً . وبما يقلد بعض زخارف الفخار الخارجية فى مثل بامبور وكلى » أحياناً أخرى . وانصب كثير من الاهتمام فى نجد بالمملكة العربية السعودية على منطقة الفاو . وكانت مستوطنة قديمة على الطريق التجارى بين نجران وبين أطراف العراق عبر وادى الدواسر . وكشف فيها عن آثار عمرانها القديم وماتخلف عنه من الأوانى الحجرية والفخارية فضلاً عن نقوش نصب المقابر ومخريشات الصخور مما اختلط فيه الأسلوب العربى الجنوبى بالأسلوب العربى الشمالى ويحتمل ربطه إلى حد ما بنشاط مملكة كندة قبل ظهور الإسلام . HK Fk Fk Fk XK 1۴

عدد الصفحات ١٣٥