المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة PDF

عبد العزيز صالح

صفحة ٦ من ١٣

تاريخ شبه الجزيرة العربية س العقود التى تبرمها الدولة مع كبار الأفراد وتعهد إليهم بمقتضاها بتنفيذ بعض مشروعاتها الدينية أو المدنية وتتفق معهم فيها على الموارد التى ينفقون منها على هذه المشروعات . ويغلب على الظن أنه قامت إلى جانب هذا المجلس الرئيسى فى العاصمة مجالس أخرى فرعية فى المدن الكبيرة والأقاليم كانت تشكيلاتها واختصاصاتها تشبه المجالس البلدية أو القروية الحالية . وتولى رياسة حكم الأقاليم والمدن الكبيرة فى معين موظفون تلقب كل منهم بلقب «كبر ؛ اى كبير » أو وال » وتولى كل منهم رعاية شئون إقليمه باسم ملكه فى شئون الفضاء وفى جباية الضرائب وفى إقامة المشروعات الإقليمية . غير أن الكبراء أو الولاة لم يكونوا المشرفين وحدهم على جباية الضرائب وإنما أخذت دولتهم فى نفس الوقت بنظام الالتزام فى تحصيل بعض ضرائبها › وهو نظام سبق أن أشرنا إلى تطبيق مثله فى قتبان وغيرها (فى الفصل السادس) . وكان معدل الضرائب يدور حول العشر أو مايقرب منه ويؤدى عينيا عادة . وبحكم موقعها الشمالى ظلت معين أكثر اتصالا بطرق التجارة الشمالية الرئيسية التى تخرج من عاصمتها «قرناو» ومن تابعتها «نجران؛ » إلى نجد وما ورائها وإلى الحجاز وما ورائه . ولرعاية قوافل المتاجر التى تسلك الطريق التجارى البرى الكبير على طول الحجاز والممتد إلى العقبة وما يتفرع منها إلى سيناء المصرية » وإلى غزة ومعان فى جنوب الشام » زودت معين هذا الطريق بحاميات وجاليات معينية كان استقرارها فى مدن الحجاز من عوامل التزاوج والاختلاط السلمى بين عرب الشمال وبين عرب الجنوب كما كان من اسباب ما تناقله النسابون عن تناثر بطون جنوبية أو قحطانية بين العرب الشماليين (فى مثل مدينة يثرب فى عصور تالية ) . وأقامت أكبر الجاليات أو الحاميات المعينية فى واحة العلا شمالى يثرب وكانت فى بعض عصورها مقراً لدولة ددان ودولة لحيان مما سنتناوله فيما بعد بتفصيل . وعندما زاد النفوذ الاقتصادى لهذه الجالية زاد بالتالى نفوذه السياسى حتى غدت منطقتها حليفة لدولة معين يتولاها كبير أو كبيران على صلة بالملك المعينى الجنوبى . وريما حدث هذا التطور فى أواخر القرن الثالث ق. م. وأصبحت المنطقة تذكر معه فى النصوص إلى جانب أسمائها القديمة باسم ...... الجنوبية أى «معن » أو معين » مع تخصيصها بكلمة ٠‏ مصرن؛ . وتعامل تجار معين ووسطاؤها من «معن» مع العواصم المصرية واستقر

عدد الصفحات ٨٥

الفصل السادس بعضهم فیها. ومنهم رجل یدعی «زید إیل بن زیده دفن فی مصر ووجد له تابوت فى منطقة منف كتب عليه بحروف المسند مايفهم منه أنه عمل فى خدمة معبد مصرى لعله سيرابيوم منف » وتولى توريد بعض المنتجات العربية إليه مثل المر والذريرة (قصب الطيب) وغيرهما على سفينة بحرية فى مقابل ماكان يصدره إلى بلده من المنسوجات المصرية . وليعبر زيد إيل بن زيد عن استغراقه فى الحياة المصرية تلقب بلقب «وعب» وهو لقب دينى مصرى قديم يعنى الكاهن المطهر . وأرخ هذا النص بالعام ۲۲ للملك «تولیما یوٹ برتولومایوس» وقد يقابل عام ۲٠۳‏ قم خلال عهد بطلمیوس الثانی » أو بعده . ووصل تجار معينيون بتجارتهم إلى جزيرة ديلوس فى بحر إيجة فى بنصوص عربية تدعو لاصحابها الهة معين (والهة سبا) . واستمرت معين فى سبيلها السياسى وسبيلها الاقتصادی حتى دب الوهن فى نظامها الحاكم واشتد باس جيرانها » وتجرات عليها دولة قتبان ودولة سبا . وبدات قتبان فاقتطعت جانباً من أرضها » وأجبرتها (كما مر بنا فى الفصل السادس) على عقد حلف معها احتفظت لنفسها فيه بالمكانة العليا لا سيما فى أيام ملكى معين «وقه إيل يثع» وولده «إيل يثع يشور؛ الثانى . وحاولت قتبان أن تستغل معين فى التضييق على دولة سباً من الشمال » ولكن هذا زاد من حقد سبأً عليها فما لبثت هذه الأخيرة حتى استغلت انشغال قتبان بمشكلاتها الداخلية مع قبائل حمير وانفردت بمعين فدمرت عاصمتها قرناو واستولت على أجزاء متسعة من أراضيها قبيل الربع الثالث من القرن الأول ق. م. بحيث لم يذكرها استرابون فى عام ۲٤‏ الجنوبية » مما يعنى أنها كانت قد فقدت استقلالها على أيامه . ولكن الانكماش السياسى لم يؤد إلى وقف نشاط المعينيين فى مجالات التجارة فظلوا يقومون بدورهم فيها ويجنون مكاسبها تحت طاعة دولة سبا القوية › وبهذه الصورة كتب عنهم بلينى فى القرن الميلادى الاول ما نقلناه عنه من قبل › كما كتب عنهم الرحالة الجغرافى بطلميوس فى القرن الميلادى الثانى . ¥ xk ik xk

عدد الصفحات ٨٦

تاريخ شبه الجزيرة العربية ‏ من المؤلفات المختارة فى دراسات الفصل : جواد علی : المرجع السابق » ج۲ مأدة :معین؛ : خليل نامى : نقوش خربة معين - القاهرة ٠١۹٥١۲‏ »> نقوش خربة براقش - القاهرة ٠۹٥۷‏ . محمد توفيق : آثار معين فى جوف اليمن - القاهرة ٠۹١١‏ » نقوش خربة معين - القاهرة ٠۱۹٥۲‏ . نیلسن وآخرون : المرجع السابق - ص ٦٤‏ ۔ ۷٣‏ ۲۷۳-۲۱۷۰ . Philby, op. cit., 42-58. Ryckmans, J,.L. ‘Institution monarchique en Arabie Méridionale avant FIslam (Maein et Saba), Louvain 1951. Winnett, F.V., The Place of the Minaeans in the History of Pre-islamic Arabia, BASOR, 73, 1939, 3-9.

عدد الصفحات ٨٧

الفصل السابع دول حضرموت شغلت حضرموت منطفة واسعة من جنوب شبه الجزيرة العربية » وجمعت فى أرضها الواسعة بين الجبال العالية وبين الوديان العميفة . ويبدو أن واديها الكبير وادی حضرموت كان مجرى مائياً ضخماً خلال الدهور المطيرة القديمة › ويمتد جزؤه الخصب نجو ٠١‏ ميلا وتجرى فيه بضعة أنهار صغيرة منها نهر ميفع وهو نهر يحتمل أن يكون لإسمه صلة قديمة باسم مديئة «ميفعة؛ التى كانت من أقدم العواصم المعروفة لحضرموت . وانتفعت حضرموت بساحل طويل على بحر العرب (أو المحيط الهندى) قامت عليه ميناء رئيسية أسمتها النصوص القديمة «قناء › وأطلق العبرانيون القدماء عليها اسم كنية » بينما أطلق الإغريق عليها اسم كانى C378‏ وتقوم على أطلالها بير على الحالية . ولا يزال المعروف من تاريخ المراحل الأولى لحضرموت قليلأً- ولا زال الخلاف بين تقديرات الباحثين لبداية تكوينها السياسى واسعاً » فبينما أخذ فلبى برأى هومل ببداية عصور الملكية فيها بأواخر القرن الحادى عشر ق. م. أرخها ألبرايت بأواخر القرن الخامس ق. م. على أساس أنه بعد أن اختفت شخصية كرب إيل وتر السبأى القوية من الجنوب قامت الملكية فى حضرموت وريما بدأت بما يشبه التبعية لدولة معين بحيث حكمهما معا ملك واحد يدعى صدق إيل . وإذا صح هذا فقد يعنى ترابط الجارتين معين وحضرموت فى مجالات التجارة وتحالفهما للوقوف فى وجه دولة سباً ذات المطامع الواسعة . وبعد جيلين أو ثلاثة انفرد بحكم حضرموت أمير من أصل معينى يدعى «معدكرب» أسس بها أسرة حكم مستقلة » مع بقاء العلاقات الودية بين البيتين الحاكمين قائمة بحيث كان الكتبة فى كل منهما يسجلون أحياناً اسم ملك الدولة الثانية إلى جانب اسم ملكهم فى النصوص التى تتناول ذكر المنشات الجديدة والاحتفالات الكبيرة . وامتد هذا الوضع الذى لا زال الشك يحيط بتفاصيله فترة صعب تحديد أُمدها › ثم غابت

عدد الصفحات ٨٩

الفصل السابع أسماء ملوك حضرموت . وعلل بعض المؤرخين هذه الظاهرة باحتمال خضوع حضرموت مرة أخرى خضوعاً مباشراً لدولة معين › بينما عللها ‏ بعضهم الأخر بخضوعها لدولة أخرى من الدول الجنوبية مثل سباً » وكان الملك السبلى دی شر وتر قد زوج أخته ملك حلك من الملك الحضرمى العزيلط ثم خاصمه وهاجر عاصمته. وبعد هذه الفجوة ازدهرت الملكية الحضرمية من جديد ويدأها ملك يسمى يدع إيل بيين . ومرة أخرى ليس مايعرف يقيناً عن الظروف التى بدأ بها ملكه ولكن تخلفت بضعة قرائن يمكن الاستفادة منها فى تصور هذه الظروف . ومنها ُن یدع إل بین هذا ذکر فى نصوصه أن أباه رب شمس كان من أحرار يهبار ۽ وذلك مما قد يعلى أنه لم يكن من بيت مالك قديم وأنه بلغ العرش بمسعا الشخصى . وقد یکی هذا الاستنتاج أن عدداً من رعاياه تفاخروا فى نصوصهم بأنهم ساعدوه › دون أن يبينوا نوع هذه المساعدة . ولیں من المستبعد أُنھا كانت مساعدته على بلوغ العرش . وقد بدت العلاقات بين مملكته الجديدة وبين دولة سباً التى أصبحت أكبر الدول الجنوبية فى ذلك الحين علاقات طيبة . وذلك مما يحتمل معه أن سباً عاونته على إعلان ملكه أو أنها على الأقل رضيت بما قام به فی سبیل إعلان ملکه . وزادت منذ عهد يدع إيل بيين شهرة العاصمة الحضرمية «شبوة؛ التى ذکرت نصوصه أنه عمرها بعد خرابها وأعاد تشيید حصن ومعبد رئیسی فيها . وتناقل المؤرخون والرحالة الكلاسيكيون اسم هذه العاصمة بمترادفات متقارية تحرفت بعض الشىء عن إسمها الحقيقى › ومن هذه المترادفات : Saba.‏ Sabatha, Sabata.‏ . وتعاقب بعد عهد يدع إيل بيين عدد من ملوك حضرموت › استطاعت دولتهم فى فترة ما من القرن الأول الميلادى أن تسيطر على الأجزاء الشرقية من دولة قتبان بعد أن ضعف شأن هذه الدولة الأخيرة . فسيطرت على جزء من وادى بيحان وعثر فيه على ثلاثة نصوص تمجد أسماء ثلاثة ملوك حضرميين كما أسلفنا من قبل (فى سياق الفصل السادس) . غير أن تدخل حضرموت فى شئون الجزء الجنوبى الغربى من شبه الجزيرة جر عليها مشكلات كثيرة من القبائل الحميرية حتى أصبحت الحدود بينهما بين مد وجذر لإحديهما على حساب مصلحة الأخرى . وجر عليها مشكلات أخرى مع دولة سبأً نتحدث عنها خلال العصر الملكى السبأى . ثم أعقبت ذلك عهود سلام ظهر فيها الملك الحضرمى ١إيل‏ عزيليطه أو «إلعزيلط الثانىٍ . وأثبت فى نص من نصوصه أنه إيل عزيليط ملك حضرموت ابن عم ذخر » وأنه سار إلى حصن أنود ليتلقب (بلقب الملك) . وأشار

عدد الصفحات ٩٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س عدد من أتباعه إلى أنهم صاحبوه فى هذه المرحلة . كما سجل رجلان من أُشراف حمير أن ملك سباً وذوريدان «ثاران يعوب» أرفدهما لحضور حفله ٠‏ وتنم هذه على واد ينتهى إلى العاصمة شبوة قد توفرت له ذكريات خاصة فى عهود الملكية الحضرمية > وأن حفل التولية كان حفلا ضخماً يلائم المناسبة التى أقيم من أجلها . وأن العلاقات بين حضرموت وبين دولة سباً التى دخلت فى طور جديد من أطوار الملكية جمعت فيه بين سباً وحمير »أو سباً وريدان »> قد غدت علاقات طييبة . وورد فى نص ملك حضرمی أخر أنه حين احتفل بيوم توليته العرش فى حصن انود ضحی بقرابین کثیرة تضمنت ° ورا و ۸۲ کبشا و ۲٥‏ غزالا وثمانية فهود (؟) . ويذهب الظن إلى أن إيل عزيليط الثانى ابن عم ذخر هو الملك الى ورد ذکرہ باسم إلیازوس 42ا۴ فی مصدرین إغريقيين › عرف أحدهما باسم کتاب الطواف حول البحر الإريتيرى › ومن الاراء الحديثة فى شانه ما يحتمل تاليفه فى حوالى الريع الأول من القرن الثالث الميلادى » وقد وصف فيه إليازوس بأنه ملك بلاد البخور والطيب وأنه أقام فی عاصمته 5012 وامتد سلطانه إلى فنا . وذكر عن هذه الميناء قناً أنها كانت «سوقاً لكل اللادن الذی ینمو فی البلاد ویؤتی به إليها على ظهور الجمال وفى الأرماث المحلية المصنوعة من الجلد » وفى القوارب » ولها تجارة أخرى مع مدن الساحل البعيد » ومع بيريجازا وسكيثيا (فى وادى السند) وعمانة وفارس المجاورة لهاء > وفی هذا الوصف مايشير إلى ثراء حضرموت من تجارتها البرية والبحرية فى أيامه . وعبر الحضرميون عن معبودهم الأكبر الذى تخيلوه يهيمن على القمر اسم سين ؛ وهو الذى عبر عنه جيرانهم من الجنوبيين بأسماء ؛عم» وول › ء3 «إلمقه؛ وإذا کان هناك مايضاف إلى هذه المقارنة فهو أن اسم سین ٠‏ سبق ن اق ایا ا ي ا کان ا ساميا قدیماً واسع الانتشار » وریما کانت له صلته أيطاً بتسمية سیناء المصرية وإن وجدت آراء أخرى لتفسير هذه التسمية . وانتشر؛ ت معابد سين هذا فى العاصمة شبوة وفى الحواضر الحضرمية الكبيرة وعرفت فى كل منها بصفة مميزة . وكان منها معبد كشفت عن آثاره بعثة جرترود كيتون طومسون فى بلدة حضرمية عرفت قديماً باسم «مذاب» وتعرف الان باسم «الحريضة؛ . وكشفت هذه البعثة حول المعبد عن عدد من المقابر القديمة تضمنت إلى جانب جثث أصحابها أعداداً كثيرة من أدرات الحياة اليومية

عدد الصفحات ٩١

س الفصل السابم كالأوانى من الفخار والخزف » والقلائد وما إليها » مما يعنى أن المعبد كان محوراً لعمران واسع من حوله ضم مساكن الأحياء وقبور الموتى . وإذا كانت حضرموت قد أقامت أغلب بئيانها الاقتصادى على امتداد نشاطها إلى منطقة ظفار المنطقة الرئيسية لإنتاج أفضل أنواع اللادن والكندر › ثم تصديرها شرقاً وغرباً » فهى قد اهتمت كذلك بتنمية ثروتها الزراعية التى كشفت البحوث الحديثة عن عدد من مشروعات الرى التى خدمتها › والتى نتجاوز عن التفصيل فيها موَفتاً اكتفاء بما ذكرناه عن أمثالها فى سباً وقتبان . واستمرت حضرموت فى سبيلها الاقتصادى والسياسى حتى اشتدت المنافسة بينها وبين صديفتها القديمة سبا وذوريدان » وتطورت هذه المنافسة إلى حروب عنيفة عملت حضرموت معها على زيادة حصونها وأسوارها لمقاومة السبأيين . وبقيت من هذه الأسوار أطلال سور كبير كان يحمى منطقة ميفعة . ولكن الحروب انتهت بانتصار السبأيين فى عهد ملكهم «شمر يهرعش» اثالث فى أواخر القرن الثالث الميلادى » وبلغ من اهمية انتصاره عليها ان شجعه على ان يبدا عهدا جديدا للملكية السباية تلقب فيه هو ومن تلاه من الملوك بلقب «ملك سبا وذوريدان وحضرموت ویمنت» . ویذهب رای حديث إلى اعتبار «يمنت؛ هذه أو يمانة تمثل الجزء الجنوبى من حضرموت والمطل على ساحل البحر العربى (أو المحيط الهندى) . وربما حاولت حضرموت النهوض بعد ذلك بقليل ولكن الجملات السباية الحميرية تكررت عليها وأخضعتها لنفوذها المباشر مذ أواسط القرن الميلادى HK ¥ XK ¥ ok

عدد الصفحات ٩٢

تاريخ شبه الجزيرة العربية س من المؤلفات المختارة فی دراسات الفصل : Bowen, Albright. and Others, op. cit., 77-81, 139-142.‏ Brown, W. L., and Beeston, A. F. L., JRAS, 1954, 43-62.‏ Caton Thompson, 6G. The Tombs and Moon Temple of Hureidha (Hadhramaut). Oxford, 1944. Philby, op. cit., 77-18. Phillips, op. cit., 431. Pirenne, J., Premiére mission archéologique francaise au Hadramout, C.R. de AIEL, 1975; Deuxiéme mission .... ibid, 1976. Stark, R.F., in gJ, 93, 1939, 1-17; JRAS, 1939, 480-498. Van der Muelen and Wissmann, H, von, Hadrmaut, Some of its Mysteries unveiled, Leiden 1932. جواد على : المرجع السابق > جا - مادة احطضرموت» . نیلسن وآخرون : المرجع السابق › ص ۲۷٤‏ - ۲۷۹ .

عدد الصفحات ٩٣

الفصل الثامن دوله اأوسان شهد جنوب شبه الجزيرة العربية من دوله الصغرى الثرية قصيرة الأجل دولة سميت باسم أوسن أو أوسان » نشأت إلى الجنوب من قتبان وامتدت فى عصور مجدها حتی حدود حضرموت . وبقی اسمها حیا فی أُلقاب بعض مواطنیها إلى ما بعد ظهور الإسلام . ويبدو أن أوسان لم تكن فى بداية أمرها غير منطقة رئيسية من دولة قتبان قرب مدخل البحر الأحمر وأشرفت على جزء من الساحل العربى الجنوبى » ثم انفصلت عنها فى ظروف غيرمعروفة بعد أن جمعت الاحلاف حولها من اقاليم وقبائل مسورا ويافع ولحج ودثينة وأبيان » ووفرت لنفسها وخلفائها كيانا مستفلا جنبا إلى جنب مع قتبان وسبا . ومضت أوسان تشق طريقها الحضارى مستعينة فيه بنشاطها التجارى الذى انتفعت فيه بخليج عدن > حتى اتسع طموح السبأيين فى أواخر عهود المكربين وتحولت أطماعهم إليها » وحينذاك تداولت المناوشات بينهم وبينها » وحالفهم النصر عليها أحياناً وحالفها النضر عليهم أحياناً أخرى وذلك مما سمح للملوك الأوسانيين أن يسجلوا أخبار انتصاراتهم فی معابد أرب يابهم » وسمح لهم كذلك بأن يأسروا جماعات من السبأيين ويحتفظوا بهم رهائن فى أرضهم . ومالت كفة النصر إلى جانب السبأيين فى عهد المكرب الأخير كرب إيل وتر الثانى الذى دلت الشواهد على أنه تمتع إلى جانب مهارته فى إدارة دقة الحرب بمهارة أخری فی شئون السياسة » فاستطاع أن يضمن حياد قتبان وحضرموت فی حربه ضد أوسان کما ضمن حیادهما فی حربه ضد معین علی نحوما سبق ذكره من قبل . وإذا صح أن أوسان كانت قبل استقلالها جزءاً من قتبان كان فى ذلك تفسير لرضى هذه الأخيرة بمهاجمة السبأيين لها . وعدم دفاعها عنها » وزاد كرب إيل وتر على ذلك فاستمال حلفاء أوسان وأتباعها للتخلى عنها والانضمام إليه فاستجاب له بعضهم » ومن هولاء أُمير كان يتولى أمر إقليم

عدد الصفحات ٩٥

الفصل الثاسن دهس وقبائل يافع » وهو واحد من أكبر أقاليم أوسان وحلفائها . وانحط كرب إيل وتر بجيوشه على أوسان فی عھد ملکھا مرتوم (أومرتو أو مرتاوا) وادعی فیما روت نصوص انتصاراته التی سجلت بامره فی معبد عاصمته صرواح أنه (أی جیشه) قتل من الأوسانيين آلافا کثیرة دل على مبالغته بشأنها ن تراوح عددهم فی سياق عباراته بین ۱١‏ ألفا وبين ما هو أكثر من العشرين ألفا ء وأنه سر منهم آلافا كثيرة تراوح عددهم أیضاً فی سیاق عباراته بین ٤٠‏ ألفا وبين ١‏ ألفا » وافتخر بأنه حرر الأسرى السبأيين الذين احتجزهم الأوسانيون من انتصاراتهم القديمة › واستعبد عوضا عنهم أعضاء مجلس المسود الأوسانى أنفسهم وجعلهم رقيقا للمعبودة السباية «سمهت» إمعانا فى إذلالهم . وأامر بمحو وتهشيم النصوص التى كان ملوك اوسان قد تفاخروا فيها بانتصاراتهم القديمة على نصب معابدهم . ثم عامل حلفاء أوسان بنفس القسوة فدمر جيشه مدنهم وأحرقها . واستعبد هو مدنا أخرى لصالحه الخاص على نحو ماذكر فى نص له أنه ١اقتنى‏ کل إقلیم کحد بأحراره وعبیدہ » - وتعمد أن يقتطع أجزاء أخرى من جسم الدولة المهزومة ورد بعضها إلى قتبان > کما کافاً حضرموت ببعضها الآخر » جزاء لهما على جیادها فی حروبه مع أعدائه > وريما تعويضا لهما عن سبق اعتداء أُوسان على أراضيهما . وانطوت أوسان فى ظل الخضوع والنسيان لفترة طويلة . ثم استردت کیانها السياسى فى ظروف غير معروفة › واعتلى عرشها من جديد ملوك وطنیون فی أوأخر القرن الثالث ق. م. فيما يظن فلبى . وبأاعتبارهم محررين توافرت لهم قداسة وأسعة بين رعاياهم دعتهم إلى التقرب إليهم بالهدايا والقرابين ريما لیحتفظوا بها فى قصورهم ثم فى قبورهم »أو ليضعوها بأسمائهم فى معابد دولتهم . واشهر من احتفظت الاثار بذكراه من هؤلاء الملوك ملك يدعى «يصدق إيل فرعم شرح عت . وقد سجل أحد رعاياه على أثر له مايفيد أنه «الفاضل مصدان الذى قدم (الأثر) إلى سيده يصدق إيل فرعم شرح عت ملك أوسان ابن ول . وكان «ود؛ فيما أُسلفنا اسما أو صفة لمعبود تخيله المعينيون من قبل يهيمن على القمر وامتد تفديسه إلى بعض قبائل وإمارات العرب الشماليين أأيضاً . وكان فى انتساب ملوك اوسان إليه واعتبارهم ولدا له » كما كان القتبانيون يعتبرون أنفسهم «ولد عم» ضماناً لإحاطة حكمهم بالقداسة الدينية بين رعاياهم . ولعلهم تعمدوا اتخاذ ود اسما لإلههم مخالفة لتسمية قتبان لإلهها الأكبر باسم عم وازدهرت أوسان فى عصر هذه الملكية الأخيرة وامتد نفوذها من باب المندب على الساحل إلى الأحور » كما امتد فى الداخل إلى حدود قتبان .

عدد الصفحات ٩٦

تاريخ شبه الجزيرة العربية س واشتهرت من مناطقها الأثرية مسوره ومرخا ونعمان وخلة والسقية وأم ناب »› فضلاً عن خلیج عدن ۸٣1دل‏ ا٤‏ 4:414 . وكان فى امتدادها الساحلى الطويل ماسمح لها بتجارة واسعة مع شاطیء شرق أفریقیا المواجه لها حتى زنزبار بحيث سمى جزء من هذا الشاطىء حينا باسم الساحل الأوسانى . وانعکست موارد هذه التجارة على ثراء مقابر ملوك أوسان وآثارهم التى نقل بعضها إلى متحف عدن . ومن أهمها بضعة تماثيل من الألباستر مثلت عددا منهم فى هيئاتهم العربية وملابسهم القومية › على الرغم من أن فنانيها قلدوا فى نحتها أسلوبا فذيا يشبه اسلوب الفن الهيلينستى الذى انتشر فى الشرق منذ القرن القالث ق. م. وكانت الأسكندرية من مراكزه الرئيسية . وأظهرت بعص هذه التماثيل أصحابها يمدون أيديهم إلى الأمام كما لو كانوا يقدمون بها قرابين وهدايا إلى معبوداتهم . ونوعت بين هيئاتهم فأظهرت بعضهم بشعور قصيرة . وبعضا آخر بشعور طويلة تنسدل إلى ماتحت الأذنين أو تسترسل على هيئة الجدائل على الكتفين . ومثلتهم حليقى اللحى » وجعلت لبعضهم شوارب خفيفة . وبينما اظهرت بعضهم بثياب طويلة كاسية تزخرفها أحيانا زركشة لطيفة فى وسطها وعند اطرافها وعند دمالج الزراعين » أظهرت بعضا آخر بنقبة (أو فوطة ) طويلة ولاتبراً هذه التماثيل من قَلة التناسق بين أأعضائها . حيث تبدو قاماتها قصيرة أحيانا إلى حد ملحوظ . وسيقانها غليظة . وأكفها عريضة بالنسبة إلى بقية جسومها . ولكنها على الرغم من ذلك بلغت صناعتها مستوى لابأس به بالنسبة لإمكانات بيئتها . كما اصبحت بتنوع هيئاتها مصدرا مهما للتعرف على سمات أهلها وأزبائهم . وکجزء من مشكلات التاريخ فى دول الجنوب العربى . افترض فلبى أن النهاية السياسية لدولة أوسان حدثت فى أواخر القرن الثانى ق. م. بينما افترضت جاكلين بيرن بقاء‌ها إلى قبيل ميلاد المسيح . والمرجح على أية حال هو أن أراضيها انطوت بعد ذلك تحت سيطرة حمير ثم دولة سباً وذوريدان . ودخلت معها تحت إشراف هذه الدولة الأخيرة المناطق التى امتدت تجارتها أو ولايتها إليها على الساحل الأفريقى المواجه لها . KK KK XK

عدد الصفحات ٩٧

س الفصل الثامن من المؤلفات المختارة فى دراسات الفصل Conti Rossini, C., Dalle Rovine di Ausan, Dedalo, 1927, 727-154. Hamilton, R., GJ, 101, 1943.‏ philby, op. cit., 82-86.‏ جواد على : المرجع السابق - ج۲ - مادة «أوسان» . نیلسن وآخرون : المرجع السابق - ص ۸۲- ٩۱۰ ۸٤‏ ۲۹۸۰ - ۲۹۹ .

عدد الصفحات ٩٨

الفحل النتاسع عودة إلى دولة سا فى عصر المملكة السبأية بدأت عهود الملكية فى سبأً باتخاذ كرب إيل وتر الثانى لقب الملك عوضاً عن لقب المكرب » أو إلى جانبه » فى حوال عام ٤٠١‏ ق. م. كما يعتقد أصحاب التاريخ المختصر (ومنهم ألبرايت وفون فيسمان) بعد أن أحرز لدولته توسعاً كبيراً على حساب جيرانها . ويبدو أن الرجل قد انصرف بعد انتصاراته إلى توطيد الأمن فى أرجاء دولته الجديدة الواسعة عن طريق إعادة تعمير المدن المعينية والأوسانية الخاضعة له وإسكان جماعات من السبأيين فيها › وإعادة تحصينها بعد أن اطمأن إلى موالاتها له . ثم عن طريق مواصلة سياسة أسلافه العمرانية والاقتصادية فى الاهتمام بمشروعات الرى وما إليها . ولما کان الرجل قد ادعى أو اقتنع بأن معبود دولته الأكبر «إلمقه» هو الذدى آیده فی مشروعاته وتخیره ملکاً أو صیره ملكا كما أُسلفنا من قبل › فقد ترتب على هذا أن ازداد شأن إلمقه بازدياد شأن ممثله على الأرض كرب إيل وتر » وزادت معابده فى حواضر الدولة كما انتشرت عبادته فى البلاد التابعة لها . وزادت الأوقاف المرصودة عليها من أهلها وأتباعها على حد سواء » ومعها ضمنيا بقية معبودات سباً الأخرى : وتوسعت سباً فی عصرها الملکی فیما کانت قد بدأت به من نظم فی عهود المكربين » كما تفقبلت بعض عناصر الحضارة وبعض التسميات التى أخذت بها الدول الجنوبية الأخرى » الصديقة منها والمنافسة والخاضعة فى آن واحد . وأشرنا فى نهاية الفصل الخامس إلى نظرية جديدة تفترض أن بعض النصوص السبأية أخذت تؤرخ احداثها منذ عهود أواخر المكربين بنيابة عظيم ذى صفة دينية يتلقب بلقب «رشو› ويجمع إلى كهانته للمعبود عثتر شيئا من الإشراف على شئون الرى والزراعة . ويرى صاحب هذه النظرية أن النيابة قد انتظم أمرها فى عهود الملكية وأصبحت تحتسب لكبار أفراد ثلاث أسر كبيرة وهى أسرة حزفر

عدد الصفحات ٩٩

س الفصل التاسم كبير خليل . وأسرة حذمة . وأسرة فضحم . وكان هؤلاء يتعاقبون ولدا عن والد بعد كل دورة ثلاثية من الاسر الثلاث . وتستمر نيابة كل منهم ست سنوات أو سبعاًء باستثناء مرة واحدة استمرت لتسع سنوات . وتلقب الولاة بلقب «کبر؛ (وهو لقب کان له مايشبهه فى معين وقتبان) . وتسمی مجلسهم باسم « مشد؛ (وهو مسد أو مسود فى معين وقتبان أيضا) . وتلقب ولاة سبأيون آخرون بلقب «قين؛ واذا زادت مذزلة أحدهم لقب بلقب «أكبر أقيم؛ و «أكبر أقين؛ بمعنى أكبر الأقيان أوالأقيال . وإلى جانب لقب «مود» بمعنى صديق أو نديم (للملك ) فى البلاط السباى - ظهر ايضا لقب «حرج؛ ويبدو أنه كان يخص المشرف على المنشات الحكومية . ويمكن أن يرد إلى العصر الملكى فى سباأً إنشاء بعض العناصر المعمارية الراقية فى معبد أوام إلى الجنوب الشرقى من مأرب والذى أشرنا من قبل إلى بداية إنشائه فى عهود المكربين . وهو معبد ذو محيط بيضاوى امتد قطره الطويل نحو مائة متر وامتد قطره القصير مابين ١‏ إلى ۷١‏ مترا . وبلغ الارتفاع الحالى . لبعض جدرانه الباقية نحو تسعة أمتار . وبلغ سمك بعض أجزاء جداره الخلفى نحو أربعة أمتار وإن امتلاً داخله بالردیم وكسر الاحجار . ولم يتميز هذا البناء بضخامته فقط وإنما تميز كذلك بفخامته » ولهذا فما من باس فى استعراض بعض اجزائه كنموذج لفن العمارة السباية فى ايامه . تقدمت هذا المعبد صفة أو سقيفة يحمل سقفها صف من ثمانية أأعمدة حجرية » كل منها حجر واحد قائم يبلغ ارتفاعه نحو ٠١‏ ,۷م . ويتلوها مدخل ذو صرحين مرتفعين يؤدى إلى بهو ضخم حفت بصفاته الداخلية وحملت سقوفها اعمدة حجرية كبيرة بقیت بعض اجزائها › وکانت تبلغ ۲۲ عمودا . وشکلت فی الجدران الداخلية لهذا البهو ٠٤‏ نافذة حجرية وهمية متتابعة قلد بناؤها فى أحجارها هيئة النوافذ الخشبية الشبكية فى إتقان بارع . ويفترض مكتشفوا المعبد أن واجهة المدخل المؤدى إلى هذا البهو وأخشاب بابه بل وأرضیته ودرجات سلمه الرئیسی كانت مكسوة فى بعض مواضعها بصفائح عريضة من البرونز تعبيراً عن الثراء . ويعتقد أحدهم (جام) أن الدرج المؤدی إليه كانت تتوسطه نافورة تصب ماء‌ها فی حوض برونزی کبير يواجه المدخل . بيدما يفترض غيره (ألبرايت) وجود خزان ماء فوق صرحى المدخل کان يملا من بئر فی داخل المعبد ثم تجرى مياهه فى مجار تمر خلال أرضية المعبد لتصب فى الحوض البرونزى الكبير ثم يعاد توزيعها مرة أخرى فى

عدد الصفحات ١٠٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س الأغراض التى خصصت من أجلها . وعثر فى المعبد . وعلى جوانب مدخل البهو خاصة على عدد كبير من النصب الحجرية المنقوشة وعدد كبير اخر من التمائيل البرونزية الصغيرة والكبيرة مثلت أأصحابها الأثرياء . ونقشت على هذه وتلك عبارات التعبد والإهداء إلى «إلمقه؛ صاحب معبد أوام . وقلدت بعض النماذج الطبية منها أأساليب الغن الفينيقى والفن الهيلينستى . وما من شك فى أن الصورة الإجمالية التى صورها مكتشفو مدخل هذا المعبد . والتى قدمنا جزءاً منها . تدل على ماكانت عليه بقيته التى لم تكتشف حتى الآن من روعة وفخامة . وتدل بالتالى على ثراء العهود التى بنى فيها وهى عهود أسلفنا أن اقدمها يرجع إلى عهود المكربين وأن اوسطها يرجع إلى العصر الملكى السبأى منذ بداية القرن الرابع ق. م. بينما يرجع أحدثها إلى القرن الأول الميلادى . وتخرب المعبد فى أواخر العصر السبأية وقام مصنع فى صفته الغربية . كما استخدم سورا لمنطقته حين قل سكانها بعد أن تخرب سد مأرب . وتثاثئرت حوله المقابر والمساكن › ثم تحول إلى حصن فى العصور الإسلامية . وتوفر لبقية معابد سب ما توفر فى غيرها من طقوس وثروات وممتلكات بما يتناسب مع قدرات منشئها ومدى أهمية المناطق التى نشأت فيها . وانتفع أغلبها باعتقاد أتباعها فى التنبؤات (وهى رجم بالغيب) عن طريق وسطاء من الكهنة . وهو ماکانوا يسمونه باسح «مسال» . وإلى جانب ماتتلقاه هذه المعابد من النذور والقرابين والأضاحى من الدولة . كان بعض أثرياء مرد يديها يسجلون على أنفسهم حججاً أو أوقافاً مع الكهنة يلتزمون فيها بأداء قرابين معينة ويتوقعون . أو يتوقع لهم الكهنة بمعنى أصح » سوء المصير إن هم تخلفوا عن أدائها . وتقبلت سباً من عقائد جيرانها فى عصرها الملكى تسمية «ذسموىء أو ذوسماوی بمعنى سيد السماء أو رب السماء . وقد ورد اسمه أصلاً ضمن نصوص عشيرة معينية قديمة خضعت للسبأيين وهى عشيرة الحنكانيين الذين نسبت إليهم مدينة حذان . وعلى الرغم من أنهم أدخلوا ذسموى هذا ضمن عقائد التعدد الفاشية بينهم إلا أن من الباحثين من يرى فيه تطوراً فى تفكيرهم . وذلك على اعتبار أنه إلى جانب اعتقادهم بوجود معبود لکل کوکب کبیر فی السماء . جعلوا من ذسموی هذا معبودا للسماء كلها كوحدة وأحدة . وإذا کانت هذه بعض نواحی الازدهار العمرانی والإداری فی سباً فى عصرها الملكى . فقد مرت فى أواخر هذا العصر بمشكلات خارجية وداخلية عدة

عدد الصفحات ١٠١

س الفصل التاسع کان عليها أن تواجهها بما يناسبها . وترتبت أهم المشكلات الخارجية على رغبة قادة الإغريق وتجارهم فى مشاركة العرب فى الانتفاع بتجارة البخور والتوابل عن طريق البحر الأحمر ومايتصل به من تجارة المحيط الهندى اواحتكارها وحرمانهم منها . واطلت هذه الرغبة براسها منذ عهد الاسكندر الاأكبر المقدونى الذى تطلع بعد أن دانت له دولة بابل حتى الخليج العربى . إلى السيطرة على تجارة تجار العرب واحتكار تجارة الهند. فارسل فى عامه الأخير ثلاث بعثات بحرية كبيرة تجوب البحار وتتعرف على مواطن الضعف ومواطن الاستغلال فى السواحل التى تحيط بشبه الجزيرة العربية . وبدأت هذه البعثات الملاحية رحاتها من الخليج العربى ولكنها لم تتقدم کقیراً ٳذ بلغت أكثرها نجاحاً (بقيادة (Hieron‏ رأس الخيمة Make‏ . وقبل إن الاسكندر أُمر كذلك بخروج بعثة بحرية“ مصر عن طريق البحر الأحمر . ولكنها تعثرت هى الأخرى وربما بلغت باب المندب أو لم تبلغه . وعندما تفاسم قاد الاسكندر المقدوٹى حکم أقطار الشرق القديم بعد وفاته ( وحينما استقر البطالمة فى مصر فى أواخر القرن الرابع ق. م. كان من سياستهم ن يستغلوا السواحل الطويلة المطلة على البحر الأحمر إلى أقصى الحدود . وأن يحققوا آمال الاسكندر لمصلحتهم بخطوات متئدة عملية لم يكن تأثر عرب الجنوب بنتائجها محسوساً على درجة واحدة دائماً . ويمكن إيجاز مراحلها الأولى فیما یلی: ( أ) أرسل أحد البطالمة الأوائل ولعله بطلميوس الأول أو الثانى قائداً من قادة البحر يدعى ١0ء4۸۲1‏ فى بعثة بحرية اأستطلاعية ليتعرف على سواحل بلاد العرب وطبيعة الملاحة فى بحارها . فطاف بجزء كبير منها . ولما عاد إلى الاسكندرية قدم إلى دولته تقريراً مفصلاً عما شاهده ولاحظه فى رحلته من الموانىء الشمالية والجنوبية . (ب) جددت فى عصر البطالمة بعض الموانىء المصرية المطلة على البحر الأحمر وأنشىء بعض أخر . حتى تستعد لاستقبال المزيد من متاجر هذا البحر وتصديرها . (ومنها ميناء أرسينوى فى نهاية خليج السويس » وميناء ميوس هرميس قرب ميناء القصير الحالية » وميناء برينيكى إلى الشرق من أسوان ) . (ج) العمل على تأمين السيطرة على خليج العقبة باعتباره مخرج تجارة البحر الأحمر المتجهة (بر) إلى جنوب بلاد الشام . (د) زيادة الأساطيل البطلمية المقاتلة فى البحر الأحمر لتأمين السفن والمصالح

عدد الصفحات ١٠٢