المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة PDF

عبد العزيز صالح

صفحة ٢ من ١٣

الفصل الأول طوائف سكانها والطارئين عليها وبالتالى إمكانية التنقل فى أراضيها . وسوف نکتفی فيما يلى بحديث موجز عن الرواد الأوائل الذين يسروا السبيل أمام الدراسات الموسعة فى الوقت الحاضر . فتحت أبواب الدراسات التاريخية الحديثة لمناطق الجنوب العربى بعثة يسرت لها حكومة الدانمرك طريق الوصول إلى اليمن فى عام ٠١١١‏ للقيام بدراسات جغرافية ونباتية وحيوانية . وتجولت البعثة فى اليمن › وكان انشط اعضائها واطولهم بقاء الهولندی کارستین نيبور ۲۲ ط1× ١ء‏ )ئا وقد زار مخا وعمان وعدة مناطق من الخليج العربى . ونشر نتائج رحلته فی عام ۱۷۷۲ ووصف فيها ما شاهده › ودون عدداأ من الملاحظات الطبوغرافية والخرائط التوضيحية للمناطق التى زارها » كما ضمنها مستنسخات لعدد من نصوص المسند التى وجدت فى مدينة ظفار إحدى عواصم دولة سبأً وذوريدان القديمة . ولفت الأنظار إلى أطلال المواقع الأثرية التى شاهدها وأثبتها على خرائطه . والطريف أن تجربة نيبور مع الآثار والنصوص العربية الجنوبية فى عام ١‏ شجعته على أن يجرى نض النشاط مع الآثار والنصوص الفارسية فى مدينة برسوبوليس بإيران » فأصبح بذلك رائداً للدرساات القديمة فى كل من البلدين . واقتفی أثر نيبور الألمانى أولريخ جسبار سيتزن ١۲2۵ء5‏ .[ .۸ الذى زار ظفار فی صیف ۱۸٠١‏ واستنتسخ بحعض نقوشها . وكان من المتوقع أن يتاح لرحالة انجلترا وفرنسا وهما الدولتان الكبيرتان فى القرن التاسع عشر نصيب من الكشف عن حضارات الشرق القديم . ففى عام ۳ نجح كل من هلتون وكروتندن البريطانيين فى استنساخ نقوش سبئية من صنعاء . وباسم البحرية الهندية أو شركة الهند البريطانية كلف الكابتن ولستد .۸ Wellsted‏ وزمیلە هھاینس "۳141 .5.8 فی عام ۱۸۴° بمهمة تتبع خطوط فی حضرموت إلى أطلال ونقوش حصن الغراب الذى كان يحمى ميناء من أكبر موانىء دولة حضرموت القديمة .ونبه إلى اطلال مدينة نقب الحجر احد المراكز الحضارية القديمة . وسجل ملاحظاته عن خصب وادى حضرموت . ووصل إلى أطراف الريع الخالى . كما بدأ رحلاته الجغرافية فى عمان حتى وصل إلى الحافة الجنوبية للجبل الاخضر .

عدد الصفحات ١٨

تاريخ شبه الجزيرة العربية س وشابهه فى مثل هذا المجهود الألمانى أدولف بارون فون فريده Adolf-Barron von Wrede‏ . وفى هذه الأثناء تفرغ بعض المستشرقين للتعرف على خصائص الكتابة العربية الجنوبية عن طريق مقارنتها بما يشبهها ويعرفونه من الكتابات الحبشية والعبرية والفينيقية وغيرها من الكتابات السامية القديمة . وكان من أوائل من بدأوا هذا المجهود اللغریان إمیل ریدجر ان»٤‏ (AY) R. Rodiger‏ ووم جڍgıiım Hl. F. Wilhelm Gesenius‏ )1۸41( وتبعهما أرنست أوسندر . وقامت البعثات الفرنسية بنصيبها الكشفى » وكان أشهر رجالها أرتو ء وهالیفی . ورکز تومأس جوزیف أرiو Arnaud‏ .[ 08ا وهو صیدلی رحالة › جهوده فی عام AE‏ فی صرواح ومارب عاصمتی دول سبا- وسجل مشاهداته كتابة ورسما عن سد مارب › ومحرم بلقيس (أو معبد إلمقه) . ونسخ حوالى ٠٦‏ نقشاً قدیماً نشرها فلجانس فرینل قنصل فرنسا فی جدة فی عام ۱۸٤١‏ فی کتابه «بحوث فى النقوش الحميرية ؛ . وأدت ھذہ الجھود إلى أن قررت الأکادیمیة الفرنسیة فی باریس عام ٠۸١۹‏ البدء فى إصدار موسوعة النقوش lıllميa Corpus Inscriptionum Semiticar-‏ وكان ذلك كسباً كبيراً للدراسات العربية القديمة . وکان جوزیف هالیفی ر۷ء841 ۸م٥5٥[‏ أكثر حظاً فى التوغل فى الجنوب العربى وفى وصف أهم آثاره الظاهرة واستنساخ العديد من نصوصه وترجمتها . وفى هيئة اليهودى الفقير وصل إلى مواضع لم يصل إليها من سبقوه. فلم يكتف بالأثار السبئية فی مأرب وصرواح وصنعاء › وإنما اجتاز أيضاً منطقَة الجوف الجنوبى » وتعرف على بعض آثار دولة معين القديمة فى مدينتى قرناو ويطيل بما فيهما من أسوار ومعابد وحصون . ووصل نجران وأطراف الريع الخالى فى عام ۹ ¬ ثم عاد إلی فرنسا وفی حصیلته ٦۸٦‏ نصاً من ۳۷ موضعاً . ونشر نتائج رحلته فى المجلة الأسيوية فى عام ۱۸۷١‏ وشفعها بدراسة تحليلية للنصوص الجنوبية المعروفة حتى وقته . كمانشر مقالا فى عام ۱۸۷۷ عن رحلته إلى نجران . وأهم من يقرن بها ليفى من حيث غزارة المادة هو المستشرق النمسوى إدوارد جلاسر ۲٥ا6‏ ۸۲۵ Ew‏ وقد إكتست رحلاته بنوع من العلنية والرسمية

عدد الصفحات ١٩

الفصل الأرل بعد أن يسر له المسئولون الأتراك فى صنعاء هذه الرحلات فى أعوام ۱۸۸۷ ء ۱۸۹۲١ ۸‏ ۰ وبھذا اتسعت دراساته للاثار والنصوص الحميرية فى همدان وظفار › والنصوص السبئية فى مارب » كما اتسشعت جهوده للاثار والنصوص المعيئية والحضرمية والقتبانية » وقدم تخطيطاً دقيقاً لبقايا القنوات والسدود القديمة. ومن الشخصيات التى ساهمت فى استخلاص قفراعد اللغة العربية الجئوبية فریتز هومل 10۳۳٤1‏ ۴۰ فی بحث أصدره عام ۱۸۹۳ اعتمد فيه على النصوص المعينية واعتبرها اصلا لغيرها » وهو ما يعارضه الان فيه باحثون اخرون . وهكذا مهدت رحلات ودراسات المستشرقين فى القرن التاسع عشر السبيل أمام أبحاث أكثر عمقاً وشمولا فى القرن العشرين . فبرز خلال هذا القرن عدد ممن تتلمذوا على الرواد الأوائل اهتموا بتحقيق النصوص وتأريخ الأحداث والاستعانة بالدراسات المقارنة . وظلت الدراسات الجغرافية لطرق التجارة ومشروعات الرى مكملة لهذه الجهود . وتعدت الدراسات الأثرية وصف الآثار الظاهرة إلى التنقيب عن الآثار الدفينة تحت التلال وفى باطن الأرض . وتعددت على هذا السبيل بعثات نمسوية وبريطانية وأمريكية . فى اليمن بأجزائها وعدن وحضر موت ومسقط وعمان . فكشف عن اعداد من المعابد والمقابر والحصون والمنازل فضلا على النصوص والآثار المنقولة المتنوعة . وبداً عدد من الباحثين العرب › ومن المصريين بخاصة › يشاركون بجهودهم فى المجالات اللغوية والأثرية فى شبه الجزيرة منذ عام ۱۹۳١‏ وحتى الان . وعن طريق تعاون المؤرخين والأثاريين واللغويين زادت المعرفة بأسماء القبائل والمدن القديمة وتحديد مواقعها › وزاد التعرف على كنه المعبودات الجنوبيةء› والعلاقات بين الممالك المتعاصرة ¢ والصلات بین حکامها ¢ وتتابع عهودهم وما تم فيها من تجديدات سياسية أو عمرانية . وعن طريق تعاون المؤرخين والأثاريين واللغويين زادت المعرفة بأسماء القبائل والمدن القديمة وتحديد مواقعها » وزاد التعرف على كنه المعبودات الجنوبية » والعلاقات بين الممالك المتعاصرة؛ والصلات بين حکامها › وتتابع عهودهم وما تم قيها من تجديدات سياسية او عمرانية . ولم يقل نصيب المناطق العربية الشمالية والغربية والشرقية فى شبه الجزيرة من اهتمام الرحالة والباحثين فى العصر الحديث كثيرا عن نصيب

عدد الصفحات ٢٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س المناطق الجنوبية . وكان من مقدمات البحث فيها فضول بعض الرحالة الأجانب للتعرف على الأماكن الإسلامية المقدسة › وتتبع آثار الأنباط الكبيرة التى انتشرت فى جنوب الأردن وامتدت حتى شمال المناطق الحجازية . وكانت عمائرها فى الأردن واضحة معروفة وإن لم تكن نصوصها قد حلت رموزها بعد . وجدير بالذكر أن رحالة یدعی عبد الغنی بن احمد بن ابراهیم النابلسی اخرج كتابا فى عام ٠٦۹١‏ بعنوان «الحقيفة والمجاز فى رحلة بلاد الشام ومصر والحجاز» وصف فى سياقه بعض آثار مدائن صالح والحجر ومغاير شعيب واستنسخ بعض نقوشها › وسبق غيره من الغربيين فى هذا السبيل . وكما حدث فى الجنوب العربى لم تتعمد الجهود الأولى للرحالة الأوروبيين الكشف العلمى مباشرة عن الحضارات القديمة › وإنما صاحبتها رغبة التعرف على ثروات البلاد الطبيعية ودراسة حياة البدو . وكانت أغلب رحلاتهم فى شبه الجزيرة استمراراً لرحلاتهم الأخرى فى بوادى الشام وفلسطين ومناطق الخليج العربى . وعلى الرغم من تحريم دخول المدينتين المقدستين على غير المسلمين تحریما قاطعا » فقد استطاع بعضهم دخولها . وکان فی تعدد اجناس الحجاج وتنوع هيئاتهم فرصة لبعض الاوروبيين الذين تظاهروا بالاسلام واستخفوا فى هيئات شتى لم تكشف عن أجنبيتهم . وعن هذا الطريق تسلل عدد منهم الى المدينتين المقدستين منذ بداية القرن السادس عشر › ومن اوائلهم الإسبانى ٥ع"i ٥0‏ ichاLeb Baia‏ الذى تنكر تحت اسم على بك ووصف الاماكن المقدسة فى مكة ومأحولها . وكما مهدت رحلة نيبور للدراسات الحديثة فى الجنوب العربى » مهدت رحلة السویسری لودفیج بوركھارت |14 J. 1 8u rc)‏ السبيل لدراسات الأجزاء الشمالية الغربية من شبه الجزيرة. وقد اشهر اسلامه وتسمى ...ابراأهيم بن عبد الله» وخرج من القاهرة إلى جدة فى عام ۱۸٠١‏ . وزار مكة والطائف وتتبع الطريق الساحلى ٤‏ وریما دخل الحجر . ووصل المديدة عام ٥‏ . تم عاد إلى ينبع ومنها إلى القاهرة . وحاول أن يكون دقيقاً فى تسجیل ما شاهده فی رحلته وما نشره عنها. ولم يكن بوركهات آثاريا ولكنه فتح الطريق أمام المهتمين بالاثار. وکان إدوارد روبل أول أوروبى يزور مغاير شعيب وآثارها فى العصر الحديث . وإلى جانب الرحالة الأوروبيين العاديين والمندوبين السياسيين الذين زاروا أراضى الدولة السعودية فى منتصف القرن التاسع عشر ( مثل فالين . وسادليير) ›

عدد الصفحات ٢١

الفصل الأول وصف ر . برتون 8۲0١‏ .۸ المقابر النبطية فى مغاير شعيب » ولفت الأنظار إلى آثار المناجم القديمة فى منطقة مدين › خلال دراساته الطبوغرافية التى كان يقوم بها فى الاراضى الحجازية الممتدة من هضبة حسمى إلى ساحل تهامة . وتبعه ج . ر . ولستد فى زيارة مغاير شعيب حيث استنسخ بعض نصوصهاء وكتب عن ميناء الوجه الذى يبدو انه كان يخدم تجارة دولة ددان ولحيان . ومن الرحالة ذوى الميول الأثرية وليم ج . بلجريف ١۲۵۷ع|ه۴‏ .۷.6 فى سياق مانشره عن رحلاته فی أراضی نجد . شمالھا ووسطھا وشرقها › فی عامی ۱۸١۳ _ ۲‏ . للأغراض المتنوعة التى استهدفها رحالة عصره . أشار إلى بعض المعالم الأثرية کالمقابر ونحوها فی عام ۱۸۹۵ . ولكن أخذ عليه أنه کان يعتمد على السماع أحياناً فيما يكتبه دون أن يمحصه ودون أن يقطع الشك فيه وهکذا استأثر بالتقدیر دونه شارل مونتاج دوتy Charles M. Dough iy‏ الذى زار مناطق مدائن صالح . والعلا والخريبة » فى عامى ۱۸۷۷١ ۱۸۷١‏ - وأستنسخ منها نصوصاً نبطية وثمودية ولحيانية نشرها فى عام ۱۸۸٤‏ - وترجمها الباحث اللغوى جوزيف رينان ١2١ء۸‏ .[ » واشار دوتى إلى معالم قديمة اخرى فى تيماء والطائف ووادى فاطمة . ونبه خلال دراساته الجيولوجية إلى وجود أدوات حجرية لدهور ما قبل التاريخ فى معان . وانتفعت دراسة آثار ونقوش شبه الجزيرة ووسطها كذلك بما جمعه منها تشارلز هوبر ۲طا8 ٥۸.‏ خلال رحلاته فی ۱۸۷۸ ۱۸۸۲ ۱۸۸۳۰ ۱۸۸۴٤‏ وما نشرہ عنها فی عام ۱۸۸٤‏ - وفى عام ۱۸١١‏ . وقد هلك خلالها . وکان قد شارکه یولیوس یوتنج 8 :)»ا8 .[ فى زيارة العلا ومدائن صالح والخريبة » ثم زار تيماء . ونشر عن اثار متفرقة وعن نتائج رحلاته داخل شبه الجزيرة فى عام ۱۸۹٦‏ » وعام ۱۹١١‏ » وعن النقوش النبطية فى عام 1۸۸٩‏ › والنقوش النمودية فى عام ٠۹٠٤‏ › وقد عأود ترجمة هذه النصوص كل من اللغويين ه . مولدر › وإنو ليتمان E. Li)i™a17‏ . ومع أوائل القرن العشرين تجمعت من جهود الرحالة والباحثين حصيلة مناسبة لتحقيقات علمية اكثر شمولا عن التاريخ القديم لشبه الجزيرة . وقد ساهم فیها بنصیب کبیر الوا موزیل ادا ءها۸ فقدم دراسات تفصيلية عن شمال الحجاز وشمال نجد » خلال عشرين عاما )٠۹٠١ -٠۸۹١(‏ » قام فيها بعدة رحلات » مع دراسات مستفيضة اخرى عن جنوب فلسطين وبادية الشام . وقد

عدد الصفحات ٢٢

تاريخ شبه الجزيرة المربية ____ نشرها فی عدة کتب بین ۱۹۰۷ - ۱۹۳١‏ » وتناول فيها طبوغرافية الأرض ومصادر المياه » وحقق أسماء الأماكن والأعلام »> وترسم طرق التجارة › وتعرف على كنه المواضع التى عثر فيها على النصوص القديمة النبطية والفمودية واللحيانية » والعريية والإغريقية واللاتينية . وحاول أن يربط بين هذا كله وبين ما ذكرته قصص الكتب المقدسة عن شعوب المنطقة وأنبيائها كشعوب مدين وثمود وإرم وقصة يوسف وقصة موسى وخروج بنى اسرائيل مستعيناً بروايات المؤرخين والجغرافيين الإغريق والرومان » ومؤلفات المؤرخين والجغرافيين المسلمين » وما انتهت إليه الدراسات الحديثة للآثار والنصوص حتى أيامه » وكل ذلك إلى جانب الكتابة المعتادة عن السكان وحياة البدو الاجتماعية فى العصر الحديث الذى قام فيها برحلاته . وفى نفس الوقت تقريباً » غلبت الصبغة اللغوية والأثرية على رحلات الباحثين جوسين وسافينياك R۸. 52۷12٣2٥‏ :۸عءی [4u‏ .4۸ فى شمال شبه الجزيرة وساحل الحجاز » وكانا من الآباء الفرنسيسكان فى القدس » وأسهما فى نشر وإعادة نشر عشرات من النصوص النبطية واللحيانية والثمودية وترجمتها » ودراسة الآثار فی تفصیيل وتصویرها تصويراً دقيقاً > لا سيما فى مدائن صالح والخريبة ثم فى تيماء . وقد نشرا ذلك کله فی ثلائة اجزاء كبیرة (۱۹۰۹ - )۱۹۲١‏ وفى عدد من البحوث القصيرة . وكانت دراساتهما من الاس التى اعتمدت عليها المؤلفات المستفيضة عن الحضارة النبطية (مثل مؤلفات کرامور › وکونتینو - 4۳۴۲۰ A۸.‏ Conti"‏ .[ ,١ء‏ - وعن الحضارة اللحيانية (فى مثل مؤلفات فريدرك وينت › وفریتز کاسکل |ع‌)یهة .۷ W٣۸۲,‏ .۷ .۴) » وعن الحضارة الثمودية (فى مثل ملف فان دن براندن (A. Van den Branden)‏ . وأهتمت رحلات برترام توماس 110۳25 8er4"‏ جزئیاً بجنوب نجد › فكان اول الاوروبيين الذين حاولوا كشف النقاب عن طبيعة الربع الخالى › حين عبر الجزء الشرقى منه فى طريقه من ظفار إلى قطر » وقدم نماذج جيولوجية وأثرية من رحلته » ورسم خريطة لمسالكه ومعالمه الطبيعية . وكانت دراساته عونا لدراسات سان جون فلبی رطا .8.[ .5 .8 وثسیجر ۲ععایه۲۲ .2 عن الريع الخالى » وهى دراسات نبهت ضمن ما نبهت إلى بعض الطرق التجارية التى كانت تحاذى حافته الغريية وتقوم فيها بعض محطات القوافل . ولعل الأراء لم تختلف فى الحكم على مؤلفات باحث فى تاريخ شبه الجزيرة العربية كما اختلفت فى الحكم على مؤلفات فلبى العديدة . وكل ما يمكن قوله إنه قدم فى ثناياها معلومات متناثرة كثيرة » وترك لغيره أن ينتقى منها ويمحصها .

عدد الصفحات ٢٣

الفصل الأول وتتابعت الجهود العلمية حنى الأن › كما تعدد المشتغلون باللغويات والاثار والدهور الحجرية والتاريخ القديم عن كل هذه المناطق الواسعة » وظهرت منهم أأسماء لامعة لاتزال تقدم بحوثها حتى الآن من الأجانب ومن المواطنين ومن بقية البلاد العربية » ممن سوف نعاود التنويه بهم فى الفصل الحادى عشر › مع وجود مما يكتبه تخلو من اهتمامه بأنه قابل فلانا وأكل عند هذا وقال لهذا . . . . ومنهم من يكتفى بالوصف والدراسة السطحية » ومنهم كذلك من يفضل العلم للعلم فيدقق ويجدد »وهو الأنفع والأبقى . من المؤلفات المختارة فى دراسات الفصل : بيرن (جاکلين) : اکتشاف جزیرة العرب ‏ مترجم ‏ بیروت ٠۹٩٤‏ . جروهمان ١)‏ : مادة العرب - فى دائرة المعارف الإسلامية . حمد الجاسر : فى مجلة العرب - سبتمبر ٠١۹٦۹‏ . عبد العزيز صالح : الرحلات والكشوف الأثرية للعصر الحديث فى شبه الجزيرة العربية - إصدار دراسات الخليج والجزيرة العربية ٤‏ الکویت ۱۹۸۱ - ص ۹ ۹۲۳ . وات » جونز » بار » لطفی » الدوری > الجاسر : فى مصادر تاريخ الجزيرة العربية - ج١‏ جأمعة الرياضصض ٩۹‏ (فی مواضع مختلفة) .

عدد الصفحات ٢٤

الفصل الثانى مهدات العصور التاريخية فى شبه الجزيرة العربية أسلفنا أن المفهوم العلمى للتاريخ الفديم فى شبه الجزيرة العربية لا يقتصر. على عهود الجاهلية بمعناها التقليدى المحدود » وإنما يمتد كذلك إلى حضارات أخرى سبقتها بعصور طويلة وآماد بعيدة . وبداً النشاط العملى للإنسان القديم فيما قبل التاريخ فى المناطق الصالحة للاقامة خلال مايسمى اصطلاحاً باسم الدهور الحجرية تلك التى تبعد أزمنتها عن عصرنا الحاضر بعشرات الآلاف من الأعوام . وقد قدمنا عنها فى الفصل الثانى من كتابنا عن «الشرق الأدنى القديم » أنه تعاقبت خلالها على شبه الجزيرة العربية وغيرها من مناطق العروض الوسطى فى الشرق الأدنى » عصور مطيرة طويلة › وعصور جفاف عنيف طويلة ايضاأ ( وذلك فى مقابل ماشهدته العروض العليا فى أوروبا مثلا من عصور تقدم الجليد وعصور تراجعه ) . وكان لكل طائفة من هذه العصور نباتاتها وحيواناتها المناسبة لظروفها › كما ان تاثيراتها الطبيعية اى تاثيرات العصور المطيرة وعصور الجفاف يمكن ترسمها جزئياً حتى الآن فى تكوينات الأودية الكبيرة التى يجرى بعضها ناحية الخليج العربى » ويجرى بعضها ناحية البحر الأحمر » ويضيع معظمها الآخر فى قلب الصحراء . ومن هذه وتلك وادى الحمض ووادى الرمة ووادى حنيفة ووادى فاطمة ووديان حضرموت وبیجان وحریب وأذنة . . . إلخ . وكلها کانت قد شقتها مياه امطار غزيرة فى فترات قديمة طويلة . ويغلب على الظن أن مدرجاتها لاتزال تحتفظ ببعض أدوات الدهور الحجرية » وهى أدوات متواضعة صنعها الإنسان البدائى واستخدمها فى الدفاع عن نفسه وفى صيد الحيوان وفى تحصيل قوته . وعثر على نماذج منها فى انحاء مختلفة من الأحساء والعروض » والأطراف الشمالية » ومناطق متفرقة من دول الخليج واليمن الشمالى والجنوبى . وفى البداية عثر على اغلبها عن طريق المصادفة › ولكن عددا من بعثات الاثار الدانمركية

عدد الصفحات ٢٥

الفصل الثانى والعربية قد أولتها أخيراً عناية خاصة فى حفائرها بشرق شبه الجزيرة ومناطق التفصيلية للأماكن التى وجدت فيها فى الفصل الحادى عشر . ومن المحتمل أن تكون شبه الجزيرة العربية قد شاركت بقية مناطق الشرق الأدنى منذ العصر الحجرى الحديث فى الألف السادس ق. م. أو نحوه فى معرفة حرفة الرعى بعد مرحلتين متتابعتين مهدتا لها » وهما مرحلة اسر بحعض الحيوانات البرية الصغيرة من آكلات العشب لتكون احتياطياً حياً من اللحم فى فترات الجفاف وقلة الحيوانات › ثم مرحلة استئناسها وتعويدها على جيرة الإنسان »› لاسيما ماكان منها من ذوات الظلف المدرة للبن . وحين نتناول ظروف شبه الجزيرة فى تلك الدهور البعيدة » فلا ینبغی أن نتصور لها حدوداً مغلقة على أهلها أو أمام أهلها › فالحدود الاقليمية لم تكن معروفة بعد » وكانت الجماعات تنتشر هنا وهناك حیثما استطاعت وفی کل اتجاه بحثاً عن الاراضى النباتية والمعشبة التى يتوافر فيها حيوان الصيد والرعى وموارد الماء على نطاق الشرق الأدنى باتساعه الكبير . ومن المحتمل كذلك أن الموقع المتوسط لشبه الجزيرة العربية قد يسر لبعض سكان أطرافها أن يشاركوا فى نقل المتاجر المناسبة لعهودهم بين أقطار الهلال الخصيب حين بدأت عصورها التاريخية منذ الألف الثالث ق . ٠م‏ . وأازدادت معها إمكانياتها ومطالبها . وكما قام بعض هؤلاء السكان بدور الوسيط التلقائی فى المناطق التى يرتادونها » عملوا كذلك فى صلب العصور التاريخية على نقل ما يمكن الاتجار به من منتجات بلادهم نفسها لا سيما منتجات البخور واللبان والصموغ والمر من الجنوب العربى . ويبدو أن هذا الدور التجاری لم يتم على نطاق أوسع إلا بعد استئناس الجمل سفيئة الصحراء واستخدامه فى النقل والاسفار › نظرا لما هر معروف عن قدرته على تحمل المشقة والعطش والسیر المتصل فی رمال الصحراء . ولیں من المستبعد أن معرفة الانسان بالإبل كانت قديمة وتقرب من قدم معرفته بغيرها من الحيوانات أكلة العشب المدرة للبن (ففى مصر القديمة مثلا كشف عما يشبه هيئة الجمل فى نحو١٥١‏ نموذجا أثريا منذ فجر التاريخ حتى الدولة الحديثة ) . ولكن الغريب هو أن مصادر شبه الجزيرة والهلال الخصيب ومصر لم تذكر الجمل أو اسمه صراحة إلا فی وقت متأخر بقدره الباحث ألبرايت (٤۸ع‏ اط۸ )W.‏ بالنصف التانی من الألف الثانى ق. م. (وفى حوالى القرن ١١ق.‏ م. ) . وإذا صح أن هذا التاريخ ينطبق فعلاً على استخدام الجمل فى النقل والتنقل فى شبه الجزيرة لكان فيه ما يفسر بداية

عدد الصفحات ٢٦

تاريخ شبه الجزيرة المربية ‏ التغيير فى الحياة النمطية لسكانها فى وقت لاحق بقليل . ويبدو أن العرب كانوا قبل ذلك يعتمدون على الحمير . ولهذا ظلت تحركاتهم بطيئة › فلما استخدموا الإبل زادت إمكاناتهم الاقتصادية وأصبحوا أقدر على مداومة الاتصال بعضهم ببعض . وعلى تكوين الوحدات السياسية فى بعض المناطق المشجعة على حياة الاستقرار . واتسعت آفاق اتصالاتهم حينذاك بجيرانهم فى الهلال الخصيب وانتفعوا ببعض عناصر خصائص حضاراتهم المتقدمة وأخصها فكرة الكتابة . وريما زكى هذا الارتباط مايتجه اليه بعض الرأى من إرجاع أوائل النصوص العربية المعروفة › وهی مجرد مخربشات أولية فى مثل وادى بيجان بالجنوب العربى » إلى أواخر الألف الثانى ق. ٠‏ م. » وقد وجدت حول نبع ماء دائم وعدة برك صغيرة . وبفضل العوامل الطبيعية والبشرية والتطورية التى تقدم ذكرها ظهرت دول وإمارات عدة على فترات مختلفة فى مناطق متفرقة من شبه الجزيرة . فتميزت فى الجنوب العربى خمس دول كبيرة » وهى سباً وقتبان وأوسان ومعين وحضرموت » وقد تعاصر بعضها على بعض › وتعاقب بعضها إثر بعض . وكانت للدولة الأولى منها وهى سبأً عدة أطوار متعاقبة . وانتفعت هذه الدول بما اتصفت به بيلاتها من الوفرة النسبية فى الأمطار والوديان والأنهار . والوفرة النسبية بالتالى فى محاصيل الزراعة ومنتجاتها البخور والصموغ واللبان والمر والذريرة › وريما فى بعض المعادن أيضاً كالذهب . وانتفعت كذلك بإشرافها على مداخل طرق القوافل التجارية الرئيسية التى كانت تربط بين جئوب شبه الجزيرة وبين شمالها ثم تفرع بعد ذلك إلى مختلف مناطق الهلال الخصيب » ثم بإشرافها شيئاً فشیئاً على مناطق ساحلية طويلة أطلت بموانيها (المحدودة) وخلجانها الطبيعية على البحر الأحمر وعلى المحيط العربى (أو الهندى ) فتعاملت منها مع مناطق الإنتاج الطبيعى على سواحل أفريقيا الشرقية . وبعد ذلك مع سواحل الهند الغربية . وقامت بدور الوسيط التجارى فى تصديرها إلى مناطق الاستهلاك والاستيراد فى العالم الخارجى المتحضر القديم . وتوزعت مناطق العمران والاستقرار والحضارة فى المناطق الشمالية والغربية والوسطى والشرقية من شبه الجزيرة العربية والخليج » على أسس مشابهة فتركزت فى الوديان وحول موارد المياه فى مناطق الواحات والحرات وحول الطرق التجارية الداخلية . والطرق التجارية الكبيرة المؤدية إلى الخارج › وحول الخلجان والموانىء على السواحل البحرية . وهکدا ظهرت مع توالی العصور إمارات مدین وعاد وثمود . وممالك دومة› وقیدار ¢ وتيماء وددان ٤‏ ولحيان G‏ والأنباط 6 وكندة وتجمعات مذحج والأزد

عدد الصفحات ٢٧

س الفصل الثانی وقحطان ومعد . كما ازدهرت مكة ويثرب » وأنتعشت موانى الشعيبة والجار والوجه والحوراء وآملج على البحر الأحمر » وجرها وأقطار دلمون وماجان وملوخا على الخليج العربى . وريما قامت إلى جانب ذلك تجمعات قبلية أخرى فى قلب الصحراء لم تكتشف آثارها بعد . وأخيراً قامت على الأطراف الشرقية والشمالية الغربية . دولة المناذرة › ودولة الغساسنة » حتى ظهر الإسلام وجعل من شبه الجزيرة العربية دولة كبيرة واأحدة . ولم يقتصر نشاط العرب القدماء على أرضهم » وإنما خرجت جاليات منهم إلى جزيرة سوقطرة وساحل الصومال وشاطىء الحبشة وميناء رهابتا قرب دارالسلام فى شرق أفريقيا . وذلك بطبيعة الحال إلى جانب هجراتهم الشعوبية الكبيرة التى استوطنت فى بعض أراضى الهلال الخصيب على فترات متباعدة لاسيما فى مناطق الأطراف الواصلة بينها وبين البوادى القريبة منها . وسوف يعترضنا خلال البحث التفصيلى للدول والإمارات العربية القديمة كثير من الجدل حول تحديد بداياتها الزمنية . وترتب هذا الجدل على أن كتبة تلك الدول والإمارات لم يسجلوا أحداثها بتاريخ ثابت إلى فى عهود متأخرة . ولم يسجلوا سنوات حكم ملوكهم إلا فى عهود متأخرة أيضاً . ولم تعرف لهم حتى الأن قوائم ترتب أسماء حكامهم وأحدا بعد الآخر . وذلك بحيث أنه لايتيسر تحديد عهد حاکم منهم تحدیداً قاطعاً إلا إذا ورد اسمه أو مایدل عليه فی نص خارجی معاصر له > من النلصوص المسمارية » والمصادر المصرية والشامية والإغريقية والرومانية» أو إذا كان عهده من العهود المتأخرة التى استخدم بعض العرب فيها' التاریخ القابت › حین عرفوه على أُطراف الشام بعد عام ۳٠۲‏ ق. ٠‏ م. ٠‏ وعرفوه فی سباً وحمیر فی عام ما بین ٠٠١‏ وبين ٠۹‏ ق. م. واستخدموه فى دولة الانباط فى عام ٠١١‏ بعد الميلاد . KK ¥

عدد الصفحات ٢٨

خطوط الكتابات القدمة فى شبه الجزيرة العربية ترجع خطوط الكتابات القديمة التى سبقت الخط العربى المألوف فى شبه الجزيرة العربية » إلى مجموعتين كبيرتين : مجموعة شاعت فيها كتابة المسند › وهى كتابة استخدمتها الدول العربية الجنوبية المتحضرة القديمة » سباً وقتبان ومعين وحضرموت واوسان . ثم شاركتها فيها بعض الإمارات والجماعات الشمالية والغربية فى شبه الجزيرة العربية ومايتصل بها من جنوب الشام » بعد أن حور كتبتها فى أشكال حروفها بما يتفق مع مدى إتقانهم لها وريما بما يناسب مخارج ألفاظهم » تعديلات عفوية ة أحياناً وتعديلات مقصودة أحياناً أخرى . وهکذا خرجوا منها بخطوط إقليمية امتاز منها الخط اللحيانى والخط الثمودى والخط الصفوى ويرى بعض اللغويين أن هذه الخطوط الإقليمية يمكن التمييز فيها أيضاً بين عدة خطوط فرعية محلية اختلفت فيما بينها باختلافات طفيفة . ) ثم مجموعة ثانية من الخطوط اعتمدت أساساً على قواعد الكتابة الأرامية وكتب بها فريق آخر من الدول والإمارات العربية الشمالية والغريية » بعد أن حور كتبتها فيها هم الآخرون تحويرا قليلا أو كثيرا . وأهم هذه الدول هى إدوم والأنباط وتدمر » مغ احتمال وجود خطوط أخرى فرعية فى داخلها . وأخيرا اشتق كتبة الحجاز الخط العربى الصريح من الخط النبطى فى الأجيال القليلة التى سبقت ظهور الإسلام لاسيما فى مكة ويثرب . وعثر على بعض نصوص هذه الكتابات الشمالية منها والجنوبية منقوشة على سطوح حجرية كبيرة وصغيرة مثل جدران المعابد ومداخل المدن والحصون وسفوح الجبال وقواعد التماثيل وسطوح النصب وكسر الحجر الصغيرة . وعثر عليها منقوشة كذلك على سطوح معدنية كالصحاف وقواعد التماثيل الصغيرة وقطع العملة وما إليها . وريما كانت منقوشة على الأخشاب أيضاً . ولكن ندر حتى الآن مايحتمل معه أن العرب القدماء كتبوا عليه من ألواح الصلصال التى كتب عليها كتبة الهلال الخصيب › والجلود والرق والعظام وحقاف النخيل التى كتب العرب عليها فى صدر الإسلام أو صحائف البردى التى صنعها وكتب عليها المصريون القدماء ثم تعلم استخدامها منهم بحص الأراميين . ولو أنه لیس من المستبعد أن العرب القدماء فى الشمال وفى الجنوب كتبوا على بعض هذه المواد › ولكنها بليت بمرور الزمن نظرا لطبيعتها الهشة وفعل الأرضة والحشرات فيها .

عدد الصفحات ٢٩

الفصل الثانى وفى سياق النصوص المنقوشة يمكن التمييز بين نوعين : نصوص مطولة إلى حد ما نقش الكتبة المهرة حروفها بعناية على جدران المعابد والنصب وواجهات المقابر والمبانى الدنيوية الكبيرة أحياناً > وعلى بعض المصنوعات الثمينة . ثم نصوص أخرى مختصرة أطلق المستشرقون عليها لفظ المخربشات . وقد حزها أو خريش حروفها فى عجلة رجالة عاديون من أهل المدن والقرى لخدمة مطالب حياتهم اليومية › كما حزها وخريش حروفها بعض الكتبة المصاحبين للقوافل على سفوح التلال وجوانب الوديان التى كانوا يمرون بها ويريحون عندها › وسجلوا فيها بعض أسمائهم ودعواتهم بأسماء معبوداتهم » بل وبعض ماعن لهم من خواطر شخصية أيضاً . كتابة المسند : ليس ما يمكن تأكيده حتى الآن عن المنطقة أو الدولة التى بدأت فيها كتابة المسند فى الأجزاء الجنوبية من شبه الجزيرة العربية . فبينما كان هناك رأى قديم رد ابتداعها إلى دولة معين » نبه رأى اخر إلى دلالة العثور على اقدم صور معروفة لهذه الكتابة فى دولة قتبان . ونبه رأى ثالث إلى وضع ظاهرة تركز أغلب النصرص المعروفة حتى الآن فى دولة سباً موضع الاعتبار . ومرة أخرى ليس ما يمكن تأكيده عن العهد الذى ظهرت فيه بداية كتابة المسند فى هذه المناطق » وذهب بعض الاحتمال إلى تعيين هذا العهد بأواخر الألف الثانى ق. م. أو أوائل الألف الأول ق. م. » كما أشرنا إلى ذلك من قبل › وإن افترضت جاکلين بيرن لها تاريخا احدث من هذا بكثير . وتضمنت كتابة المسند تسعة وعشرين حرفا جامدا لم تتأكد أأسماؤها القديمة ولا ترتيبها القديم حتى الآن . ولكن تشابهت أصوات ثمانية وعشرين حرفا جامدا لم تتأكد أسماؤها القديمة ولا ترتيبها القديم حتى الآن . ولكن تشابهت أصوات ثمانية وعشرين حرفا منها مع أصوات حروف الهجاء العربية الحالية » وزادت عليه حرفا واحدا يسمى (فى العبرية) حرف «سامك» كان ينطق قريبا من نطق حرف السين على الرغم من وجود سين أخرى عادية فى كتابة المسند › (وقد وجد حرفان للسين فى الكتابة المصرية القديمة أيضا) . وذلك فى مقابل عدم تضمنها حرف ١لا؛‏ المركب فى الكتابة العربية . وتتصف كتابة المسند بصفات أخرى بعضها اختصت به . وبعضها اشتركت فيه مع غيرها من الكتابات السامية القديمة . وكان من ذلك على سبيل المثال :

عدد الصفحات ٣٠

تاريخ شبه الجزيرة العربية س أولا : كانت حروفها تخطيطية » وليست صورا صريحة أو مقاطع صوتية. وقد يدل ذلك على أنه كانت لها أصول أخرى تصويرية لم تكتشف بعد » أو أنها نقلت حروفها ناضجة من كتابة أخرى متطورة هى فيما يغلب على الظن الكتابة الكنعانية المبكرة . ثانيا : ان حروفها ظلت تكتب منفصلة غير متصلة . الواحد منها بجوار الآأخر » وكان ذلك هو شأن أغلب الكتابات القديمة أيضاً حتى ماقبل الميلاد بقليل . ثالث : لم تتغير أشكال حروف المسند » سواء كتبت فى بداية الكلمة أو وسطها أو آخرها . وكانت سطورها الأفقية تكتب عادة من اليمين إلى اليسار . ولكن فردية الحروف » وثبات أشكالها » كل منهما سمح لبعض الكتبة ببداية السطور من اليسارأحياناً . وقد يخالف الكاتب بين بدايتى سطرين متتاليين فيبداً أولهما من اليمين ويبداً الثانى من اليسار » إما لإظهار المهارة ورغبة التغيير » أو رابعا : كانت كل كلمة فيها تنفصل عن الأخرى فى سطرها الأفقى بخط قائم » دون ترك مسافة مقصودة بين كلمة وأخرى إلا فى القليل النادر وذلك مع إلحاق حرف الوصل بأول الكلمة المتصل بها . خامسا : أنها لم تتضمن حروفا لينة أو حروف حركة ولم تسجل تشكيل الحروف » شأنها فى ذلك شأن أغلب الكتابات السامية القديمة › وإن لم يمنع هذا من ترجيح استعمال الحروف اللينة فى لغتها المنطوقة ووجود قواعد شفهية لنطق كلماتها مشكلة . سادساً : أنها لم تأخذ بالحروف المنقوطة » واكتفت بتغيير أشكال حروفها المتقاربة بعضها من بعض . سابعا : أنها عبرت أحياناً عن التعريف والتنوين بإضافة نون أخيرة فى نهاية الاسم » كما عبرت أحياناً عن التنكير بإضافة حرف ميم أخيرة فى نهاية الاسم » وذلك بما يتفق مع لهجة أهلها . ثامنا : أنها نسبت أغلب أفعالها إلى ضمير الغائب » على الرغم من معرفة لغتها بضمائر المتكلم والمخاطب فى الإفراد والجمع والتذكير والتأنيث . تاسعا : أنها اكتفت فى أغلب أحوالها بكتابة أصول الأفعال » وتركت للقارىء أن يستنتج صيغ هذه الأفعال من سياق النصوص › فيما خلا التعبير عن صيغة المستقبل بإضافة حرف السين أو حرف الهاء فى بدايتها » بما يتفق مع لهجة أصحابها .

عدد الصفحات ٣١

الفصل الثانى عاشرا : أنها عبرت عن التشديد أحياناً بتكرار الحرف المراد تشديده » ولم تتضمن مايعبر صراحة عن صيغة الاستفهام وما يشبهها . وتعددت آراء اللغويين فى تعليل تسمية كتابة «المسنده - وأقرب هذه الاراء إلى الاحتمال رأيان وهما : أولا : أن العرب الجنوبيين كانوا يستخدمون كلمة ‏ مسند» بمعنى الكتابة على الإطلاق . ويزكى هذا الفرض أن بعض الاوامر الملكية القديمة كانت تبدا عندهم بعبارة ٠‏ سطرو ذن مسندن» أى سطروا أو اكتبوا هذه الكتابة . ثانيا : أن الفواصل القائمة بين كل كلمة وأخرى فى هذه الكتابة › قد أوحت إلى أهلها ‏ أو أوحت إلى المؤرخين المسلمين › بتسمية خطهم باسم الخط المسند » على اعتبار أن كل كلمة فيه تكاد تستند على الخط القائم الذى يسبقها والخط القائم الذى يليها . أسلفنا أن بعض الدول والجماعات العربية الشمالية كتبت بالخط المسند »› نتيجة لظروف واتصالات نتعرض لها فيما بعد » وأهمها دولة ددان أو لحيان التى قامت حاضرتها فى واحة العلا الحالية . وكانت حروفها أقرب الحروف الشمالية شبها بحروف المسند الجنوبية » مع تعديلات طفيفة فيها . ثم جماعات الثموديين الذين تعددت مناطقهم فى شمال الحجاز وشمال نجد وغيرهما من مناطق شبه الجزيرة وخارجها › وقد كتبوا نصوصهم الراسية بخط تقيدوا فيه باشكال حروف المسند التقليدية فى النصوص الرئيسية » وخط آخر اشتقوا أأشكال حروفه من أشكال المسند أيضاً ولكنهم حورو! فيها تحويرا ملحوظا وغالبا ما استخدموه فى النصوص الموجزة والمخريشات . أُما المنطفة الثالثة التى أخذت بكتابة المسند فقد انتشرت نصوصها اساسا بين جبل سيس شرقى دمشق وبين قلعة الزرقا إلى الشمال الشرقى من عمان (وعلى سفوح جبل حوران إلى الجنوب الشرقى من دمشق) . وسميت كتابتها اصطلاحا باسم الكتابة الصفوية - مع أن أقدم نصوصها وجدت فى الحرة وليس فى الصفا » ولكن كثرة الحرار واتقاء اللبس بينها دعيا إلى نسبتها تجاوزا إلى الصفا . وقد حور كتبتها فى رسم حروفها عن حروف المسند اكثر مما فعل غيرهم . ولم ينتشر الخط المسند القديم فى هذه المناطق العربية وحدها › وإنما وجد سبيله كذلك إلى منطقة اكسوم الحبشية حيث كتب به الجعزيون (وهم الاحرار من ذوى الأصول العريية) وحوروا بعض الشىء فى أشكال حروفه . وجمعت نصوصهم بين اللغة الأفريقية المحلية وبين اللغة العربية الجنوبية . ويرى بعض اللغويين أن تسميات الحروف وترتيبها فيما احتفظت به الأبجدية الحبشية قد تلقى

عدد الصفحات ٣٢

تاريخ شبه الجزيرة العربية س ضوءا على تسميات وترتيب الحروف فى الجنوب العربى القديم نظر للصلات المكانية والبشرية والحضارية بين الجانبين . الخط النبطى وتطوره إلى الخط العربى : سلف التنويه بمجموعة رئيسية ثانية من الخطوط القديمة فى شبه الجزيرة العربية رجعت أصولها إلى الكتابة الآرامية ثم سلكت وجهات إقليمية أو شعوبية › وتمايز منها الخط النبطى والخط التدمرى فضلا عن الخط السريانى . . . إلخ. ويعنينا الآن منها الخط النبطى بخاصة لوثيق صلته بالخط العربى ووثيق صلة أصحابه بالعرب . تعلم كتبة الأنباط الخط الأرامى من موضعين » من إمارة إدوم بعد أن استقروا فى أرضها وتغلبوا على حكمها فى نواحى هضبة إدوم وجبل سعير شرقى ألعقبة وجذوب شرقی الأردن > ثم من دويلة دمشق ق الأرامية الأصل التى اتصلوا بها عن طريق التجارة واستفادوا من حضارتها وحاولوا أن يحتلوها أكثر من مرة . وحين تعلم الأنباط الخط الأرامى تعلموه كيفما اتفق وفى غير دقة كبيرة » فرسموا حروفه فى أشكال مختصرة وكتبوا بها لغتهم المحلية وكانت لغة عربية فى مجملها ولكنها عربية ذات رطانة آرامية لاسيما فى مناطق استقرارهم الشمالية . وكان الآراميون ومن أخذوا بخطهم قد كتبوا حروفهم من قبل مفردة › وكلماتهم متغاقبة دون فواصل بينها . فلما انفرد الانباط بخطهم كان خير مازادوه فيه تجدیدان »> وهما محاولة وصل حروف الكلمة الواحدة بعضها ببعض »او على الأقل محاولة وصل الحرفين المتجاورين مع بعضهما . ثم محاولة الفصل بين كل كلمة والكلمة التى تليها فى سطرها الأفقى بطريقة ما . وأدى هذان التجديدان إلى زياد الفوارى بین الخط النبطى وبين أصوله الأرامية القديمة . وبداً كتبة الأنباط خطوة وصل الحروف بالوصل بين حرفى الباء والراء فى كلمة ١‏ بر » بمعنى ١‏ بن ؛ نظرا لكثرة استخدامها فى ذكر نس الشخص إلى أبيه . واتخذوا الوصل بين هذين الحرفين نموذجا لكلمات ثنائية أخرى تبداً بحرف الباء (متل به) » وذلك منذ القرن الأول قبل الميلاد على أقل تقدير . ثم طبقوا هذا الربط على أغلب الكلمات الثنائية الأخرى (مثل يد » من › نه › إلخ) .- وبعض الكلمات الثلاثية التى يكثر استعمالها فى كتابة النصوص مثل كلمة ملك » وفعل عبد بمعنى صنع » وذلك منذ القرن الأول الميلادى . وعملوا بعد ذلك على تطبيق هذه الطريقة على كثير من كلماتهم الأخرى خلال القرنين الثانى والثالث بعد الميلاد › مع استثناء حروف معينة تركوها مفردة (مقل الألف والواو) .

عدد الصفحات ٣٣