كفيو عيسى بن شعيب البصرم . قاؿ فيو عمرك بن علي الفلبّس:" إنو صدكؽ " كقاؿ ابن حباف:" كاف ممف بىطئ حبٌ فحش خطؤه فاستحق البَؾ " كلو عند البيهقي طريق آخر غبّ طريق عيسى بن شعيب؛ في إسنادىا: إبظاعيل بن أبي نصر الصابولش عن بؿمد ابغسن بن بؿمد ابؼخلدم عن بؿمد بن بضدكف بن خالد عن أبي أمية الطرسوسي، عن عبد الله بن عمر ابغماؿ، عن عبد اللّو بن ابؼثبُ عن بشامة عن أنس، ؽاؿ قاؿ رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو كسلم:" الإصبع بذزئ من السواؾ " 174 .كفيو عبد الله بن ابؼثبُ. قاؿ ابغافظ فيو:" صدكؽ كثبّ الغلط "175. كقد جزـ النوكم بصحة إجزاء الإصبع ابػشنة في الإستياؾ سواء كانت إصبع نفسو أك إصبع غبّه موافقان بذلك كثبّان من الفقهاء 176 .كبـالفان للصحيح ابؼشهور عند الشافعية بعدـ صحة إجزاء إستياؾ الإنساف بإصبع نفسو 177. كعند ابغنابلة رأياف في الإستياؾ بالإصبع كابػرقة؛ قيل لا يصيب السنة لأف الشرع لد يرد بو كلا بوصل الإنقاء بو حصولو بالعود. قاؿ صاحب ابؼغبِ:- بعد ذكر ما تقدـ:" كالصحيح أنو يصيب بقدر ما بوصل من الإنقاء كلا يبَؾ القليل من السنة للعجز عن برصيل كثبّىا كالله أعلم " 178. كإلش لأعجب من موقف الشافعية، إذ يفرقوف ببْ الإستياؾ بإصبع الغبّ كإصبع الشخص نفسو فيجيزكف الإستياؾ بإصبع الغبّ كبينعوف أف يستاؾ الإنساف بإصبع نفسو؟ كابغق أف ابؼدار على الإنقاء كإزالة الرائحة من الفم فإف كاف الإصبع خشنان قادران على ذلك أجزأ الإستياؾ بو كإف كاف لا يستطيع ذلك فلب، كالله أعلم. ؽاؿ ابن عبد البر:" ما جلب الأسناف كلد يؤذىا كلا كاف من زينة النساء فجائز لاستناف بو "179. أفضل ما يستاؾ بو: مرل أكثر العلماء أفضلية الإستياؾ بعود الأراؾ، كىو شجر طيب الرائحة بٍ بعده، جريد النخل، بٍ عود الزيتوف، بٍ ما لو رائحة ذكية، بٍ غبّه من العيداف بفا لد ينو عنو 180. 174 السنن الكبرل للبيهقي ج1 ص41. 175 التقريب ج 1 ص445 الطبعة الثانية. 176 المجموع ج 1 ص341 مطبعة العاصمة. كحاشية الرىولش على الزرقالش ج 1 ص147. 177 المجموع ج 1 ص341 مطبعة العاصمة. 178 ابؼغبِ ج1 ص72 مطبعة الفجالة. 179 المجموع ج 1 ص341 مطبعة العاصمة. 180 حاشية الرىولش ج 1 ص147.
عدد الصفحات ٣٣كقاؿ البعض بأفضلية الإستياؾ بعود الزيتوف كقالوا : ىو أفضل من عود الأراؾ؛ لأنو يطيب الفم 181 . كقد أخرج الطبرالش من حديث أبي خبرة الصباحي كلو صحبة فذكر حديثان قاؿ فيو؛" بٍ أمر لنا يعبِ رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو كسلم بأراؾ فقاؿ: "استاكوا بهذا ". كركل ابغاكم في ابؼستدرؾ من حديث عائشة في دخوؿ أخيها عبد الربضن بن أبي بكر في مرض رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم كمعو سواؾ من أراؾ فأخذتو عائشة رضي اللّو عنها فطيبتو بً أعطتو رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم فاسبً بو. كقاؿ العراقي - بعد ذكره بؽذا ابغديث، كابغديث الذم قبلو - ابغديث أم حديث عائشة في الصحيح كليس فيو ذكر الأراؾ كفي بعض طرقو عند ا البخارم؛ كمعو سواؾ من جريد النخل . بٍ قاؿ.. كركل أبضد في مسنده من حديث ابن مسعود " أنو بوتبي سواكان من الأراؾ " 182 . ما لا يستاؾ بو: كيستحب ألاّ يستاؾ بعود لبّْ لا يقلع القلحة كلا يزيل الرائحة، كلا بعود يابس بهرح اللثة بل يستاؾ بعود كسط ببْ الليونة كاليبوسة كبيكن معابعة اليابس بوضعو في ابؼاء بعض الوقت. كقد حكى عن ابن عبد البر: كراىة الإستياؾ بالربواف كالقصب لأنهما يسبباف بعض الأمراض 183. كفي ابؼغبِ: كراىة الإستياؾ بعود الربواف كالآس كالأعواد الزكية بؼا ركل عن قبيصة بن ذؤيب؛ قاؿ : قاؿ رسوؿ الله صلى اللّو عليو كسلم:" لا تتحللوا بعود الربواف كلا الرماف فإنهما بوركاف عرؽ ابعذاـ " ركاه بؿمد بن ابغسبْ الأزدم ابغافظ بإسناده، كقيل السواؾ يضر بلحم الفم 184. كأضاؼ بعض العلماء كراىة الإستياؾ بأعواد التبن كالقصب كالأشناف - أحد ابؼواد ابؼنظفة- كابغلفة ككل ما جهل أصلو من الأعواد كقد نظم بعض أىل العلم في ذلك بيتبْ من الرجز تسهيلبن للحفظ حيث قاؿ: تجنب من الأشياء سبعان فلب تكن بها أبدان تستاؾ تنجو من العطػب بحلفػة أك رمّػاف أك ما جهلتػو كربواف أك أشناف أك تبن أك قصب 185 كحػكى ابن عبد البر عن بعض أىل العلم كراىة السواؾ بشيء يغبّ الفم كيصبغو بأم لوف بؼا فيو 181 ابؼرجع السابق . 182 طرح التثريب ج 2 ص68. 183 ابؼرجع السابق . 184 ابؼغبِ ج1 ص72. 185 انظر ىامش حاشية الرىولش ج 1 ص147.
عدد الصفحات ٣٤ـف التشبو بزينة النساء 186. ؾيفية الإستياؾ : استحب العلماء: أف يبدأ ابؼسلم الإستياؾ من ابعانب الأبين من فمو بؼا ثبت من حب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم للتيامن في كل شيء . كأف يكوف الإستياؾ عرضان في الأسناف حبٌ لا يدمي بغم لثة كقد كردت بعض الآثار في جعل الإستياؾ عرضان في الأسناف منها ما ركاه البيهقي في سننو عن ربيعة بن أكثم قاؿ " كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يستاؾ عرضان كيشرب مصّان كيقوؿ: "ىو أىنأ كأمرأ " 187. قاؿ العراقي : إف ربيعة بن أكثم استشهد بخيبر، فعلى ىذا يكوف ابغديث منقطعان؛ لأنو من ركاية ابن ابؼسيب عنو 188. كما ركل أبو داكد في ابؼراسيل كذكره البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى ا عليو كسلم:" إذا شربتم فاشربوا مصّان كإذا استكتم فاستاكوا عرضان "189. كعند أبي نعيم من كتاب لو في السواؾ عن عائشة رضي الله عنها قالت :" كاف النبي صلى الله عليو كسلم يستاؾ عرضان كلا يستاؾ طولان " قاؿ العراقي إسناده ضعيف 190 إلذ غبّ ذلك من الأحاديث ال بىل أحدىا من مقاؿ كلكن يستأنس بها مع الفوائد ابؼبَتبة على الإستياؾ عرضان؛ للقوؿ بأفضليتو. كأف يكوف الإستياؾ طولان في اللساف بؼا جاء في البخارم كمسلم كأبي داكد كاللفظ لو؛ عن أبي موسى الأشعرم رضي الله عنو قاؿ :" أتينا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم نستحملو فرأيتو يستاؾ على لسانو". كقاؿ سليماف، قاؿ:" دخلت على النبي صلى الله عليو كسلم كىو يستاؾ كقد كضع السواؾ على طرؼ لسانو كىو يقوؿ : " إه إه " 191 كإه: بهمزه مكسورة بعدىا ىاء ساكنة كفي ركاية البخارم : " يقوؿ أعْ أعْ كالسواؾ في فيو كأنو يتهوع " 192 أم كأنو يتقيأ . كعند ابن خزبية:" عا عا " كفي صحيح ابعوزم " إح إح " بكسر ابؽمز كبابغاء ابؼهملة. كفي مسند أبضد:" كاضع طرؼ السواؾ على لسانو يسبً إلذ فوؽ " 186 طرح التثريب ج 2 ص68. 187 السنن الكبرل للبيهقي ج1 ص40. 188 طرح التثريب ج 2 ص69. 189 السنن الكبرل للبيهقي ج 1 ص40 . 190 طرح التثريب ج 2 ص69. 191 ابعزء الأكؿ في ابغديث من ركاية مسدد كابعزء الثالش منو من ركاية سليماف ، عوف ابؼعبود ج 1 ص76 . 192
عدد الصفحات ٣٥ككصفو غيلبف بأنو يسبً طولان. ككل ىذه الركايات؛ تفيد أنو صلى الله عليو كسلم كاف يبلغ بالسواؾ إلذ أقصى ابغلق. كإبما اختلف الركاة في حكاية الصوت الذم كاف بىرج من فمو صلى الله عليو كسلم حينما كاف يستاؾ لتقارب بـارج ىذه الأحرؼ 193. كقد حكى النوكم عن بعض أىل العلم كيفية الإستياؾ؛ قاؿ :" يستحب أف يستاؾ عرضان في ظاىر الأسناف كباطنها كبير السواؾ على أطراؼ أسنانو ككراسي أضراسو كبيره على سقف حلقو إمراران خفيفان ". قاؿ:"كأما جلبء الأسناف بابغديد كبردىا بابؼبرد فمكركه لأنو يضعف الأسناف كيفضي إلذ انكسارىا، كلأنو بىشنها فتبَاكم الصفرة عليها كالله أعلم "194. كيستحب غسل السواؾ بعد الإستعماؿ لتطييبو كتنظيفو بفا علق بو من الفم لئلب ينفر الطبع منو بعد ذلك، كبؼا أخرجو أبو داكد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :" كاف النبي صلى الله عليو كسلم يستاؾ فيعطيبِ السواؾ لأغسلو، فأبدأ بو فأستاؾ، بٍ أغسلو كأدفعو إليو " 195 كابؼراد بقوؿ عائشة رضي الله عنها:" فأبدأ بو "؛ أم باستعمالو في فمي قبل الغسل لتصل بركة فم رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إلرّ . كلا بأس من استعماؿ السواؾ الواحد لأكثر من شخص بغديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داكد " كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يسبً كعنده رجلبف أحدبنا أكبر من الآخر فأكصى إليو في فضل السواؾ أف كبرّ، أعط السواؾ أكبربنا " 196 قاؿ صاحب العوف في تفسبّ ىذه العبارة : أم أكحى إليو أف فضل السواؾ كحقو أف يقدـ من ىو أكبر 197 كلعل ابؼعبُ ابؼراد ىو - كالله أعلم - أف الله سبحانو كتعالذ بعد أف أكصى إليو ما للسواؾ من فضل أعلمو بأف من أحكامو: أف يقدـ الأكبر فالأكبر إذا اجتمع عدة أشخاص على الإستياؾ بسواؾ كاحد. كلا خلبؼ ببْ أىل العلم في أفضلية البداءة بابعانب الأبين من الفم كلكنو قد اختلف ىل يباشر ابؼرء الإستياؾ بيده اليمبُ أك اليسرل؟ فنقل عن بعض أىل العلم من متأخرم ابغنابلة : أف الإستياؾ يكوف باليد اليمبُ : لأنو كرد في بعض طرؽ حديث عائشة ابؼشهور؛ " كاف يعجبو التيمن في ترجلو كتنعلو 193 194 المجموع ج 1 ص340 مطبعة العاصمة. 195 عوف ابؼعبود ج1 ص78. 196 عوف ابؼعبود ج1 ص77. 197 ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٣٦كتطهره كسواكو " 198 كلأف السواؾ من باب التطيب كىو يكوف باليد اليم . كقد نص صاحب ابؼغبِ على استحباب التيامن في الإستياؾ. كلكنو لد يفصل مراده منو؛ ىل التيامن ابؼستحب ىو البداءة بابعانب الأبين من الفم أك الإستياؾ باليد اليمبُ 199. كقاؿ بعض الشافعية: الظاىر أنو يكوف باليد اليسرل لأنو من باب إزالة الأذل كالإمتخاط كبكوه كقول ىذا الفريق رأيو ىذا بدا نقل عن أبي العباس القرطبي من ابؼالكية حيث قاؿ في ابؼفهم :" حكاية عن مالك أنو لا يتسوؾ في ابؼساجد لأنو من باب إزالة القذر كالله أعلم ". كقد أجابوا عن استدلاؿ الفريق الأكؿ: بأف ابؼراد منو: البداءة بالشق الأبين في البَجل كالبداءة بلبس النعل كالبداءة بالأعضاء اليمبُ في التطهر، كالبداءة بابعانب الأبين من الفم في الإستياؾ 200. كبهد أف تببْ لنا أف كلب الرأيبْ بىلو من دليل قوم، كأنو من الناحية العملية : بقد أنو من العسبّ بضل فائدة السواؾ على أحد الأمرين : التطيب، أك إزالة القذر بصفة قاطعة؛ لأنو يقوـ بالأمرين معان كإف كاف إلذ الثالش أقرب . كما أف قياـ اليدين بتسويك جانب الفم كالأسناف، ظاىران كباطنان . أمر شاؽ إف لد يكن متعذران لذلك ينبغي أف يستاؾ بدا يستطيعو سواء باليد اليمبُ أك اليسرل أك بنا معان . لا بأس من الإستياؾ أماـ الناس: نقل عن القاضي عياض بأف ذا ابؼركءة لا ينبغي لو فعل السواؾ أماـ الناس 201 .كىذا بؿموؿ على أنو من باب إزالة القذر كربدا كاف ىذا الرأم مستندان إلذ ما تقدـ نقلو عن الإماـ مالك من عدـ الإستياؾ بابؼساجد ... كقد رد ابن دقيق العيد ىذا القوؿ بأمرين : الأكؿ: ما كرد من حديث أبي موسى رضي الله عنو قاؿ :" أتيت النبي صلى الله عليو كسلم كىو يستاؾ كطرؼ السواؾ على لسانو يقوؿ :"أعْ أعْ "كالسواؾ في فيو كأنو يتهوع . كقاؿ: إف بعضهم ترجم على ىذا ابغديث باستياؾ الإماـ بحضرة رعيتو ". الثالش: أف السواؾ من باب العبادات كالقرب فلب يطلب إخفاؤه . ك اللّو أعلم 202. كقد أجيب عن ىذين الأمرين بدا يلي : بالنسبة للؤمر الأكؿ: فإف النبي صلى الله عليو كسلم لد يبدأ الإستياؾ بحضرة أبي موسى بل كاف 198 طرح التثريب ج 2 ص71. 199 ابؼغبِ ج1 ص71. 200 طرح التثريب ج 2 ص71. 201 حاشية الرىولش ص 147. 202 ىامش حاشية الرىولش ج 1 ص147 كىو من تعليق ابؼدلش على كنوف كبنا من علماء ابؼالكية .
عدد الصفحات ٣٧متلبسان بو قبل بؾيئو. كما أف أبا موسى كاحد لا بصاعة كأيضان فإف النبي صلى الله عليو كسلم يستشفى بجميع فضلبتو فلب يستقذر ذلك منو بخلبؼ غبّه 203. أما بخصوص تربصة النسائي للحديث بقولو :( ىل يستاؾ الإماـ بحضرة رعيتو ) فقد قاؿ العلبمة السندم- تعليقان على ىذه البَبصة - إنها تشبّ إلذ أف الإستياؾ بحضرة الغبّ ينبغي أف يكوف بـصوصان بدا لا يكوف ذلك مستقذران منو لكونو إمامان كبكوه. كالله تعالذ أعلم 204 اىػ. كأما بالنسبة للؤمر الثالش فقد أجيب عنو بأف كونو من باب العبادات كالقرب لا يدؿ على فعلو بحضرة الناس؛ ألا ترل أف الإستبراء كاجب كنتف الإبط مندكب كمع ذلك ينبغي إخفاؤبنا 205 كأرل أنو بأس من الإستياؾ بحضرة الناس لثبوت استياكو صلى الله عليو كسلم في حديث أبي موسى أماـ الناس . كلد يكن أبا موسى كحده بل كاف معو غبّه فقد جاء عن النسائي : عن أبي موسى قاؿ أقبلت إلذ النبي صلى الله عليو كسلم معي رجلبف من الأشعريبْ، أحدبنا عن بييبِ كالآخر عن يسارم كرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يستاؾ .." ابغديث 206. كما ثبت ذلك عن أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فقد جاء في سنن البَمذم : كاف زيد ابن خالد يشهد الصلوات في ابؼسجد كسواكو على أذنو " موضع القلم من أذف الكاتب لا يقوـ إلذ الصلبة إلا اسبًّ بٍ ردّه إلذ موضعو " 207. كثالثان لد يرد نهي عن الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ لأحد من الصحابة عن الإستياؾ بابؼسجد أماـ الناس بالرغم من كثرة ابؼستعملبْ لو كإدامتهم عليو . كالله أعلم. ؼكائػد السػواؾ: الأصل في ىذا الباب حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ :" السواؾ مِطْهَرةه للفم مَرضاة للرب " 208 ..قاؿ النوكم: حديث صحيح ركاه أبو بكر بؿمد بن إسحاؽ ابن خزبية إماـ الأئمة في صحيحو كالنسائي كالبيهقي في سنتهما كآخركف بأسانيد صحيحة، كذكرىم البخارم في 203 ابؼرجع السابق . 204 حاشية السندم على شرح السيوطي على سنن النسائي ج 1 ص9 دار إحياء البَاث ببّكت. 205 ىامش حاشية الرىولش ج 1 ص147. 206 سنن النسائي ج1 ص10 دار البَاث ببّكت. 207 برفة الأحوذم ج1 ص108 . 208 سنن النسائي ج1 ص10 دار إحياء البَاث كسنن البيهقي ج1 ص34 .
عدد الصفحات ٣٨صحيحو في باب الصياـ- تعليقان - بصيغة بعزـ 209. كقد نقل العراقي ما ركاه البيهقي في شعب الإبياف من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ:"عليك بالسواؾ فإنو مطهرة للفم مرضاة للرب، مفرحة للملبئكة، يزيد في ابغسنات " كىو من السنة بهلو البصر كيذىب ابغضرة كيشد اللثة . كيذىب البلغم كيطيب الفم. كزاد البيهقي في ركاية أخرل " كيصح ابؼعدة " كفي بعض طرقو عند غبّ البيهقي " كيزيد في الفصاحة " قاؿ البيهقي: تفرد بو خليل ابن مرة كليس بالقول . كقد قاؿ فيو أبو زرعة :" شيخ صالح.." كقاؿ ابن عدم:" يكتب حديثو "210 كقد نظم ابغافظ بن حجر قصيدة في بياف فضائل السواؾ ذكر فيها بكوان من ثلبث كثلبثبْ فائدة، دينية كصحية كاجتماعية من فوائد السواؾ من شاء فلبّجع إليها 211. حكم الإستيػاؾ: ذىب بعض الفقهاء إلذ كجوب السواؾ كنقل ىذا عن داكد الظاىرم كإسحاؽ بن راىويو . كما نقل أيضان عن داكد؛ أنو يقوؿ بوجوبو مع عدـ بطلبف الصلبة ببَكو. أما ما نقل عن إسحاؽ؛ فإنو يذىب إلذ بطلبف الصلبة لو ترؾ عمدان 212 كقد استدؿ بؽما بدا أخرجو أبو داكد بسنده إلذ عبد الله بن عبد ا بن عمر رضي الله عنهم قاؿ :" أرأيت توضِئَ ( تَوضُّؤَ ) ابن عمر لكل صلبة طاىر أك غبّ طاىر عم ذاؾ؟ فقاؿ: حدَّثنيو أبظاء بنت زيد بن ابػطاب أف عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أُمِرَ بالوضوء لكل صلبة طاىران كغبّ طاىر فلما شق ذلك عليو، أُمِرَ بالسواؾ لكل صلبة "213 . كجو الدلالة في ابغديث قولو :" أمر بالسواؾ لكل صلبة ". كالأمر يقتضي الوجوب كالأمر لو أمر لأمتو حبٌ يقوـ الدليل على التخصص. كأيضان استدؿ بؽما: بالأحاديث البٍ جاءت في السواؾ بصيغة الأمر كحديث أبي أمامة أف رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم قاؿ:" تسوكوا فإف السواؾ مطهرة للفم .. ابغديث" 214. ككذلك بدا ركاه البزار في مسنده من حديث العباس أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ :" تدخلوف 209 المجموع ج 1 ص330 مطبعة العاصمة. 210 طرح التثريب ج 2 ص67 . 211 ىامش حاشية الرىولش ج 1 ص148 . 212 ابؼنتقى ج1 ص130 المجموع ج 1 ص333 مطبعة العاصمة كابؼغبِ ج1 ص71 . 213 عوف ابؼعبود ج1 ص73 ، ص74 . 214 ابن ماجو ج1 ص124 .
عدد الصفحات ٣٩عليّ قلحان استاكوا" كركاه أبضد في مسنده من حديث بساـ بن العباس أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ:" ما لر أراكم تأتولش قلحان استاكوا " كما ركاه البيهقي في شعب الإبياف من حديث ابن عباس مرفوعان :" عليك بالسواؾ فإنو مطهرة للفم .. ابغديث " 215. كبهاب عن حديث ابن أبي عامر بأنو قد تكلم فيو بأف في إسناده بؿمد بن إسحاؽ كىو مدلس كقد عنعن كبأنو على فرض صحتو فإنو يفيد الوجوب في حقو صلى الله عليو كسلم دكف أمتو - كإف كاف ىذا بؿل نظر سنعرض لو قريبان . أما الإستدلاؿ بالأحاديث الأخرل البٍ جاءت بصيغة الأمر فقد قاؿ : العراقي :" لد يصح منها شيء " أما حديث أبي أمامة ففيو علي بن زيد الأبؽالش كىو ضعيف جدان، كأما حديث أبي العباس كحديث بساـ ففيهما أبو علي الصقلي كىو بؾهوؿ . كأما حديث ابن عباس فتفرد بو ابػليل بن مرة كىو منكر ابغديث كقد سبق ما قيل فيو قريبان . كابؼعتمد عند ابؼالكية كابغنفية أنو مندكب عند كل كضوء أما الشافعية كابغنابلة كعدد من كبار ابؼالكية بأنو سنة كقد صرح الشافعية كابغنابلة بأنو سنة عند كل صلبة . كقد علل ابغنفية عدـ القوؿ بالنسبة عند كل كضوء : بأنو ليس ىناؾ ما يدؿ على مواظبتو صلى الله عليو كسلم عند كل كضوء . بٍ ذكركا الأحاديث الواردة في ذلك كقالوا : غاية ما تفيده الندب فقط 216. أما ابؼالكية: فقد عللوا ذلك بدا جاء في حديث " لولا أف أشق على أمبٍ لأمرتهم بالسواؾ عند كل صلبة " كفي بعض الركايات " عند كل كضوء " كبدا أف الأمر ابؼنفي في ابغديث؛ ىو الأمر ابؼقتضي للوجوب لا غبّ، فبقي الأمر ابؼفيد للندب . إذ ىو لا مشقة فيو. أك كما قاؿ الباجي : فابؼراد ىنا - أم ابؼنفي - :الوجوب كاللزكـ دكف الندب فقد ندب صلى الله عليو كسلم إلذ السواؾ كليس في الندب إليو مشقة لأنو إعلبـ بفضيلتو كاستدعاء لفضلو بؼا فيو من جزيل الثواب 217. أما الشافعية كابغنابلة: فقد استدلوا على القوؿ بالسنة، بحثو صلى الله عليو كسلم كمواظبتو عليو كترغيبو فيو كندبو إليو كتسميتو إياه بالفطرة 218. كالواقع أنو ليس ىناؾ فرؽ كببّ ببْ القول : بالسنية كالندبة - إذ يعرّؼ كل من السنة كابؼندكب عند الفقهاء: بأنو ما يثاب على فعلو كلا يعاقب على تركو . غاية ما في الأمر أف البعض يشبَط لإطلبؽ 215 طرح التثريب ج 1 ص63 . 216 فتح القدير ج1 ص16 . 217 ابؼغبِ ج1 ص71 . 218 ابؼنتقى ج1 ص130 .
عدد الصفحات ٤٠ابغكم بالنسبة حصوؿ ابؼواظبة عليو من النبي صلى الله عليو كسلم كالبعض الآخر لا يشبَط ذلك بل يكفي عنده حصوؿ الفعل منو صلى الله عليو كسلم كلو مرة أك صدكر الأمر بو لا على سبيل ابغتم كالإلزاـ، بل على سبيل البَغيب كالإرشاد . كعلى أية حاؿ: فإف التفرقة ببْ الأمرين، من اصطلبحات الفقهاء، ككما قيل : لا مشاحة في الإصطلبح لكن ما ينبغي التعويل عليو. أف بصيع الفقهاء بدا فيهم ابن حزـ 219 -ما عدا ما نقل عن داكد كإسحاؽ - متفقوف على أف السواؾ ليس بواجب. كالعمدة في الإستدلاؿ على ذلك؛ بابغديث ابؼخرج في الصحيحبْ؛ عن أبي ىريرة رضي الله عنو عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ :" لولا أف أشق على ابؼؤمنبْ - كفي حديث زىبّ : على أمبٍ - لأمرتهم بالسواؾ عند كل صلبة " 220. كفي ابؼوطأ من حديث ابن شهاب الزىرم عن بضيد بن عبد الربضن بن عوؼ عن أبي ىريرة : " لولا أف يشق على أمتو لأمرىم بالسواؾ مع كل كضوء " 221 كما أخرج البخارم ركاية "مع كل كضوء " تعليقان . كأسندىا ابن خزبية في صحيحو كابغاكم كصححها. كبدا أف " لولا " حرؼ امتناع لوجود؛ أم لولا كجود ابؼشقة من كجوب استعماؿ السواؾ عند كل صلبة أك عند كل كضوء؛ بغصل الأمر بذلك، كبدا أف ابؼشقة حاصلة فقد امتنع الأمر ابؼقتضى للوجوب كبقي حاؿ السواؾ على ما كاف عليو من الندب إليو كابغث كالبَغيب فيو . كقد استند علماء ابغنابلة كالشافعية كمعهم ابن حزـ على الركاية الأكلذ البٍ جاءت بلفظ "عند كل صلبة " في قوبؽم بدشركعية السواؾ عند كل صلبة . كما اعتمد ابؼالكية كابغنفية كبعض الشافعية على الركاية الثانية البٍ جاءت بلفظ " مع كل كضوء " في القوؿ؛ بأف السواؾ مشركع عند كل كضوء كقد تأكؿ بعض علماء الفريق الثالش ابغديث الأكؿ، كقالوا : إنو على تقدير عند كضوء كل صلبة . كقد أكثر الفريقاف من إيراد ابغجج ابؼؤيدة لدعول كل منهما كدفع الإعبَاضات الواردة عليها . إلا أنو بيكن القوؿ بأف الإستياؾ عند كل صلبة كإف كاف أقول سندان لذكر دليلو في الصحيحبْ كغبّبنا فإف القوؿ الثالش أنسب عملبن؛ بؼا علمنا أف السواؾ يندب غسلو قبل الإستعماؿ أك بعده كقد قالت عائشة رضي الله عنها :" كنا نعدُّ لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ثلبثة آنية بـمرة من الليل؛ إناء لطهوره كإناء لسواكو كإناء لشرابو " ركاه ابن ماجو 222 كىذا لا يتوافر غالبان في موطن الصلبة. 219 المحلى ج2 ص297 . 220 صحيح مسلم ج1 ص151 . 221 ابؼنتقى ج1 ص130 . 222 ابؼغبِ ج1 ص72 كابن ماجو ج2 ص335 .
عدد الصفحات ٤١كما سبقت الإشارة إلذ أف بعض العلماء قد كره الإستياؾ في ابؼسجد بدعول أف الإستياؾ من باب إزالة القذر كابؼساجد منزىة عن ذلك . كقد حاكؿ بعض علماء الفريق الأكؿ إبهاد بـرج لذلك حيث قالوا : كىذا - أم فعلو عند كل صلبة - لا يقتضي ألاّ يعمل إلا في ابؼسجد حبٌ يتمشى ىذا التعليل، بل بهوز أف يستاؾ بٍ يدخل ابؼسجد للصلبة كقد ركل الطبرالش في معجمو عن صالح بن أبي صالح عن زيد بن خالد ابعهبِ قاؿ :" ما كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم بىرج من بيتو لشيء من الصلوات حبٌ يستاؾ . كمن كاف في ابؼسجد كأراد أف يصلي جاز أف بىرج من ابؼسجد بٍ يستاؾ بٍ يدخل كيصلي ". بٍ ذكر ىذا البعض أيضان :" أف بعض أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كانوا يركحوف إلذ ابؼسجد كالسُوؾ خلف آذانهم " 223. بذلك كلو نقوؿ : بأنو يستحب الإستياؾ عند كل من الوضوء كالصلبة إذا كاف ىناؾ فارؽ في الزمن بينهما. أما لو كانت الصلبة عقب الوضوء فالسواؾ عند ابؼضمضة في الوضوء كاؼ عند إعادتو مرة أخرل مع الصلبة لأنو يطلق عليو حينئذ أنو تسوؾ عند الصلبة أك مع الصلبة كالله أعلم. ابغكمة من مشركعية السواؾ عند الصلبة : ذكر ابغافظ العراقي أنو قد كرد مرفوعان عند البزار في مسنده من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنو قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : " إف العبد إذا تسوؾ بٍ قاـ يصلي قاـ ابؼلك خلفو يتسمع لقراءتو فيدنو منو أك كلمة بكوىا – حبٌ يضع فاه على فيو فما بىرج من فيو شيء إلا صار في جوؼ ابؼلك فطهركا أفواىكم للقرآف " بٍ قاؿ: رجالو رجاؿ الصحيح إلاّ أف فيو فضيل بن سليماف النمبّم كىو كإف أخرج لو البخارم ككثقو ابن حباف؛ فقد ضعفو ابعمهور، كآخر ابغديث عند ابن ماجو، من قوؿ علي - إف أفواىكم طرؽ للقرآف فطيبوىا بالسواؾ، كفيو بحر بن كثبّ السقا؛ ضعيف جدان كقد رفعو أبو نعيم في ابغلية من ىذا الوجو 224. أقوؿ قد ذكره البيهقي في السنن الكبرل، عن أبي عبد الربضن السلمي موقوفان على عليّ رضي ا عنو بلفظ:" أمرنا بالسواؾ " كقاؿ:" إف العبد إذا قاـ يصلي أتاه ابؼلك فقاـ خلفو يسمع القرآف كيدنو فلب يزاؿ يستمع كيدنو، حبٌ يضع فاه على فيو فلب يقرأ آية إلا كانت في جوؼ ابؼلك "225 زاد صاحب كنز العماؿ بعد ىذا: " فطيبوا ما ىنالك " 226. 223 برفة الأحوذم ج1 ص104 . 224 طرح التثريب ج 1 ص66 كسنن ابن ماجو ج1 ص125 . 225 السنن الكبرل ج1 ص38 . 226 ىامش ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٤٢كذكر صاحب التحفة- نقلبن عن ابؼنذرم في البَغيب - عن ابن عباس رضي الله عنهما أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ:" لأف أصلي ركعتبْ بسواؾ أحب إلرّ من أف أصلي سبعبْ ركعة بغبّ سواؾ " ركاه أبو نعيم في كتاب السواؾ بإسناد جيد 227. ؾـا ركل عن جابر رضي اللّو عنو قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم:" ركعتاف بالسواؾ أفضل من سبعبْ ركعة بغبّ سواؾ " ركاه أبو نعيم أيضان بإسناد صحيح 228. كؽد ذكر البيهقي في السنن عددان من الأحاديث بهذا ابؼعبُ عن عائشة رضي اللّو عنها كلد بىل كاحد منها من مقاؿ في إسفاده 229. مد مشروعية السواك في حقه صلى الله عليه وسلم : ذهب بعض أىل العلم إلذ أف السواؾ كاف كاجبان في حقو صلى الله عليو كسلم كاستدؿ بذلك بدا ركاه أبو داكد من حديث عبد اللّو بن حنظلة بن أبي عامر أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أمر بالوضوء.. ابغديث كؽد تقدـ. كفيو " أمر بالسواؾ لكل صلبة " قاؿ العراقي : في إسناده بؿمد بن إسحاؽ كقد ركاه بالعنعنة كىو مدلس. فلب يصلح للئحتجاج بو 230. كؽد دؿّ على نفي الوجوب في حقو صلى الله عليو كسلم ما ركاه أبضد في مسنده من حديث كاثلة ابن الأسقع قاؿ: قاؿ رسوؿ اللّو صؿل اللّو عليو كسلم: " أمرت بالسواؾ حبٌ خشيت أف يكتػب عليّ " قاؿ العراقي : كإسناده حسن. كمعلوـ أف ابػصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح 231. او اا التي ت كد فيها مشروعية السواك: ـشركعية السواؾ عامة؛ بدعبُ أنو يستحب فعلو في كل كقت تظهر ابغاجة فيو إليو؛ لقولو صلى الله عليو كسلم :" السواؾ مطهرة للفم مرضاة للرب " ابغديث. كالأحاديث الأخرل البٍ كردت في الأمر بو كابغث عليو بصيغة عامة. إلا أنو يتأكد استحبابو في عدة أكقات من أبنها ما يلي: أ- مشركعيتو عند الوضوء كعند الصلبة كقد تقدـ بياف ذلك. ب- عند قراءة ا ؿقرآف . نظران لأف الفم طريق للقرآف فينبغي أف ينظف بفا بو من قذر أك كراىية رائحة كما أنو يقطع البلغم كيزيد في الفصاحة كيساعد على النطق الصحيح للحركؼ . كيشهد بذلك الحديث 227 برفة الأحوذم ج1 ص105 . 228 ابؼرجع السابق . 229 السنن الكبرل ج 1 ص38 . 230 طرح التثريب ج 2 ص7 . 231 طرح التثريب ج 2 ص70 .
عدد الصفحات ٤٣السابق: " السواؾ مطهرة للفهم .. ابغديث" 232. جػ- عند دخوؿ ابؼنزؿ لأنو سيتعامل مع أىلو كيقبَب منهم كربدا تأذكا من رائحة فمو كقد أخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها " أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف إذا دخل بيتو بدأ بالسواؾ " 233 . كبي داكد بلفظ " قلت لعائشة: بأم شيء كاف يبدأ الرسوؿ صلى اللّو عليو كسلم إذا دخل بيتو ؟ قالت: بالسواؾ " 234. د- عند الإستيقاظ من النوـ سواء كاف ذلك بالليل أـ بالنهار؛ نظران بؼا يطرأ على الفم من التغبّ في ابؼدة البٍ يكوف فيها الشخص نائمان بسبب ما يتصاعد من الأمعاء من الأبخرة كبقايا الفضلبت ابؼبَسبة ببْ الأسناف. كيتأكد السواؾ إذا كاف القياـ بالليل للتهجد بغديث حذيفة عند مسلم قاؿ : "كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إذا قاـ ليتهجد يشوص فاه بالسواؾ" كفي ركاية أخرل لو :" كاف إذا قاـ من الليل يشوص فاه بالسواؾ " 235. كلأبي داكد من حديث عائشة رضي الله عنها :" أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف لا يرقد من ليل أك نهار فيستيقظ إلا يتسوؾ قبل أف يتوضأ " 236. كقد سكت عنو أبو داكد. كقاؿ ابؼنذرم : في إسناده علي بن زيد بن جدعاف كلا بوتج بو . كلكن ىذا من فضائل الأعماؿ البٍ جوز العلماء العمل فيها بابغديث الضعيف. ىػ - عند الإنصراؼ من صلبة الليل . بؼا ركاه ابن ماجو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد صحيح قاؿ:" كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يصلى بالليل ركعتبْ ركعتبْ بٍ ينصرؼ فيستاؾ " 237. أقوؿ: ربدا كاف ىذا عند إرادتو النوـ بعد الصلبة لأف كثرة القراءة كابغديث تغبّ رائحة الفم، فإذا أراد أف يناـ أحب أف يطهر الفم من الرائحة ابؼتغبّة كبفا بذمع على الأسناف من اصفرار أك تغبّ أك غبّ ذلك كيشهد لذلك حديث ابن عباس عند أبي داكد كمسلم كالنسائي. كاللفظ لأبي داكد قاؿ:" بت ليلة عند النبي صلى الله عليو كسلم فلما استيقظ من منامو أتى طهوره فأخذ سواكو فاستاؾ بٍ تلب ىذه الآيات 232 المجموع ج 1 ص334 مطبعة العاصمة كطرح التثريب ج 1 ص66 . 233 صحيح مسلم ج1 ص152 . 234 عوف ابؼعبود ج1 ص86 . 235 صحيح مسلم ج1 ص152 . 236 عوف ابؼعبود ج1 ص84 . 237 ابن ماجو ج1 ص124 .
عدد الصفحات ٤٤{إِ نَّ فِي َلْ ِ السنَّمَاوَااِ وَالأَرْضِ وَا ْتِ لاِ اللنَّيْ ِ وَالن نَّهَارِ لآ ااتٍ لأهُولِي الأَلْ َااِ }238 حبٌ قارب أف بىتم السورة أك ختمها بٍ توضأ فأتى مصلبه كصلى ركعتبْ بٍ رجع إلذ فراشو فناـ بٍ استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاؾ كيلي ركعتبْ بٍ أكتر " 239. كقد جاء ذلك صربوان في حديث جابر عند ابن عدم في الكامل:" أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف يستاؾ إذا أخذ مضجعو " قاؿ العراقي - بعد ذكره بؽذا ابغديث - في إسناده؛ حراـ بن عثماف كىو مبَكؾ 240 . كبابعملة فإف السواؾ يتأكد عند تغبّ في رائحة الفم أك تلوف الأسناف بالإصفرار . فإذا شعر ابؼرء بتغبّ في لوف أسنانو أك رائحة فمو فإنو يستحب لو الإستياؾ كقد ذكر العلماء عددان من ابغالات البٍ يكثر فيها التغبّ ابؼذكور منها؛ الأكل، كعدـ الأكل بؼدة طويلة كبعد شراب حلو . كبعد كثرة قراءة أك حديث كعدـ الكلبـ بؼدة طويلة كقد استحب بعضهم ببْ كل ركعتبْ من صلبة الليل، كيوـ ابعمعة، كقبل النوـ كبعد الوتر، كعند الأكل، كعند الإستيقاظ من النوـ، كقد كردت أكثر ىذه ابغالات في السنة كقد أشرنا إلذ بعضها فيما تقدـ 241 كالله أعلم. مد مشروعية السواك للصائم : قاؿ بصهور أىل العلم بدشركعية السواؾ لكل صلبة، أك عند كل كضوء حسبما بينا سابقان سواءن كاف ابؼرء مفطران أك صائمان . كابؼشهور من مذىب الشافعية: أنو يكره للصائم الإستياؾ من بعد الزكاؿ إلذ غركب الشمس كقاؿ ابغنابلة بنفي استحبابو للصائم من بعد الزكاؿ إلذ غركب الشمس كذلك . كىل يكره عندىم؛ فيو ركايتاف بالكراىة كعدمها، كما نفى استحبابو للصائم بعد الزكاؿ كل من إسحاؽ كأبي ثور . كقد استدؿ ابعمهور أكلان : بعموـ الأحاديث الصحيحة الواردة في ابغث على السواؾ عند كل صلبة، كعند كل كضوء، ككلما دخل بيتو .. إلذ غبّ ذلك. 238 سورة آؿ عمراف الآية رقم 190 . 239 عوف ابؼعبود ج1 ص85 . 240 طرح التثريب ج 2 ص66 . 241 عمدة القارئ ج 6 ص182 كالمجموع ج 1 ص334 مطبعة العاصمة كطرح التثريب ج 2 ص66 .
عدد الصفحات ٤٥كثانيان: بقولو صلى الله عليو كسلم - عند ابن ماجو - " من خبّ خصاؿ الصائم السواؾ "، كبدا قالو عامر بن ربيعة :" رأيت النبي صلى الله عليو كسلم ما لا أحصي يتسوؾ كىو صائم "، قاؿ البَمذم عنو: ىذا حديث حسن 242. كثالثان: نقل ىذا القوؿ عن عدد من الصحابة كالتابعبْ منهم: عمر كعائشة كابن عباس كعركة كابن سبّين كالنخعي 243. أما الفريق الآخر فقد استدؿ أكلان بحديث أبي ىريرة قاؿ: قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "بػلوؼ فم الصائم أطيب عند الله من ريح ابؼسك " قاؿ البَمذم: ىذا حديث حسن 244 كإزالة ابؼستطاب مكركه كدـ الشهيد كشعث الإحراـ 245. كثانيان: بدا نقل عن عمر رضي الله عنو من قولو :" يستاؾ ما بينو كببْ الظهر كلا يستاؾ بعد ذلك "، كنقل ىذا القوؿ أيضان عن عطاء كبؾاىد 246 كللفريقبْ أدلة أخرل غبّ ما ذكرناه كلكنها ضعيفة . كابؼختار ىو مشركعية السواؾ للصائم كابؼفطر أكؿ النهار كآخره لأف بعض أدلتهم نص في ابؼوضوع بخلبؼ حديث أبي ىريرة فإنو ليس نصان فيو بل غاية ما يفيده استحباب عدـ تغبّ رائحة فم الصائم ابؼستطابة عند الله تعالذ. كالواقع أف رائحة ابؼنبعثة من فم الصائم لا يزيلها السواؾ؛ لأنها نابذة عن خلو ابؼعدة كعمل السواؾ مقصور على إزالة الرائحة الطارئة على الفم . كقد نقل صاحب التحفة ما ركاه الطبرالش عن عبد الربضن بن غنم قاؿ :" سألت معاذ بن جبل: أتسوؾ كأنا صائم؟ قاؿ: نعم. قلت: أم النهار أتسوؾ؟ قاؿ: أم النهار شئت غدكة كعشية. قلت: إف الناس يكرىوف عشية كيقولوف : إف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : " بػلوؼ فم الصائم أطيب عند الله من ريح ابؼسك "؟ فقاؿ سبحاف الله. لقد أمرىم بالسواؾ كىو يعلم أنو لا بد بقي للصائم خلوؼ كإف استاؾ. كما خار 247 الذم يأمرىم أف ينتنوا أفواىهم عمدان، ما في ذلك من ابػبّ شيء بل فيو شرّ إلا من ابتلى ببلبء منو بدان انتهى.." بٍ نقل عن ابغافظ في التلخيص ابغببّ: أف إسناد ىذا الأثر جيد 248. 242 ابؼغبِ ج1 ص73 برفة الأحوذم ج3 ص418 . 243 ابؼغبِ ج1 ص72 ،73 . 244 كابن ماجو أيضان ج1 ص502 . 245 ابؼغبِ ج1 ص72 . 246 ابؼغبِ ج1 ص72 كالمجموع ج 1 ص334 ،335 مطبعة العاصمة. 247 في التحفة- كما كار - كليس بؽا معبُ ظاىر كغلب على ظبِ أنها برريف من لقط - كما خار - الذم أثبتو كالله أعلم. 248 برفة الأحوذم ج3 ص419 .
عدد الصفحات ٤٦الخصلة الخامسة من صال الفطرة: المضمضة : ابؼضمضة : إدخاؿ ابؼاء في الفم كإدارتو فيو كطرحو . كقد أكثر الفقهاء: إف سنة ابؼضمضة تتحقق بدجرد إدخاؿ ابؼاء في الفم أما إدارة ابؼاء في الفم فهي سنة ابؼبالغة في ابؼضمضة كعلى ىذا يكوف ابؼراد من ابؼضمضة - إذا أطلقت في الوضوء - أمرين : إدخاؿ ابؼاء في الفم، كبؾو فيو. كقاؿ البعض: إف ابؼضمضة ىي إدخاؿ ابؼاء في الفم كبؾو كلا تتحقق ابؼضمضة إلا بذلك كعلى أم حاؿ فابػلبؼ لفظي ببْ الفريقبْ 249. ح م المضمضة : يرل ابغنابلة : أف ابؼضمضة كاجبة لأنها تابعة للوجو كغسل الوجو كاجب كذلك في الوضوء كالغسل . كحكى ىذا القوؿ عن ابن ابؼبارؾ كابن أبي ليلى كإسحاؽ . كقاؿ مالك كالشافعي:" ابؼضمضة سنة في كل من الوضوء كالغسل " كركل ىذا عن ابغسن كابغكم كبضاد كقتادة كىناؾ ركاية عن أبضد بن حنبل بأف ابؼضمضة سنة في الوضوء كاجبة في الغسل. كقاؿ ابغنفية كالثورم :" ابؼضمضة سنة في الوضوء كاجبة في الغسل "250 كقد استدؿ من ذلك قاؿ بسنية ابؼضمضة بعدد من الأدلة من أبنها ما يلي: 1 -ثبوت مواظبتو صلى الله عليو كسلم عليها بركاية اثنبْ كعشرين صحابيان كقد عدد صاحب فتح القدير أبظاء الصحابة الذين رككا ىذه الأحاديث كالكتب البٍ أخرجتها 251. 2 -قاؿ تعا:{فَااْسِلهُوا وهُجهُوهَ هُمْ } الآية252 كالوجو عند العرب ما حصلت بو ابؼواجهة، كداخل الفم عضو باطن لأنو لد برصل بو ابؼواجهة. 3 -كما احتجوا بقولو صلى الله عليو كسلم للؤعرا :" توضأ كما أمرؾ الله ". كموضع الدلالة أف الذم أمر الله بو غسل الوجو - كىو ما حصلت بو ابؼواجهة دكف باطن الفم كما أشرنا لذلك فيما سبق . قاؿ النوكم:" ىذا الدليل - مشبّان إلذ ىذا ابغديث - من أحسن الأدلة .. لأف ىذا الأعرابي صلى ثلبث مرات فلم بوسنها فعلم النبي صلى الله عليو كسلم حينئذ أنو لا يعرؼ الصلبة البٍ تفعل بحضرة الناس كتشاىد أعمابؽا. فعلّمو كاجباتها ككاجبات الوضوء؛ فقاؿ لو:" توضأ كما أمرؾ الله " كلد يذكر سنن الصلبة كالوضوء لئلب يكثر عليو فلب يضبطها، فلو كانت ابؼضمضة كاجبة لأعلمو بها فإنو بفا بىفى، لاسيما 249 ابؼنتقى ج1 ص34 المجموع ج 1 ص404 ،405 فتح القدير ج1 ص16 . 250 ابؼغبِ ج1 ص85 كفتح القدير ج1 ص16 كحاشية الرىولش ج 1 ص124 . 251 فتح القدير ج1 ص16 ،17 . 252 سورة ابؼائدة الآية رقم 6 .
عدد الصفحات ٤٧في حق ىذا الرجل الذم خفيت عليو الصلبة البٍ تشاىد فكيف الوضوء الذم بىفى 253. أما ابغنابلة كمن معهم فقد احتجوا على كجوب ابؼضمضة بعدد من الأدلة أبنها ما يلي : 1 -إف الفم من الوجو كالوجو غسلو كاجب 254. كقد نوقش ىذا الإستدلاؿ: بأف الفم كإف كاف جزءان من الوجو إلا أنو جزء باطن منفصل عنو بدليل أف لو عبادة مستقلة كىي ابؼضمضة كلد يشبَؾ مع الوجو في آداب العبادة ابػاصة بو . 2 -كما احتجوا أيضان بقولو صلى الله عليو كسلم ابؼضمضة كالإستنشاؽ من الوضوء الذم لا بد منو من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها كأخرجو الدارقطبِ في سننو 255. كالوجو الثا : إنو لو صح فإنو بومل على كماؿ الوضوء 256 للجمع ببْ الأدلة. 3 -كل من كصف كضوء رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم ذكر فيو ابؼضمضة كمداكمتو صلى ا عليو كسلم عليها دليل على كجوبها لأف فعلو يصلح أف يكوف بيانان كتفصيلبن للوضوء ابؼأمور بو في كتاب الله تعالذ 257. كنوقش ىذا الإستدلاؿ بأف بؾرد ابؼواظبة لا تصلح دليلبن على الوجوب إلا إذا حفّت بها قرائن تفيد أف ىذا الفعل مطلوب على سبيل ابغتم كالإلزاـ كقد كاظب صلى الله عليو كسلم على غسل الكفبْ في ابتداء الوضوء كلد يقل أحد إف غسلهما كاجب 258. كما احتج للحنفية كمن معهم على كجوب ابؼضمضة في الغسل دكف الوضوء بعدد من الأدلة من أبنها ما يلي: 1 -حديث أبي ىريرة عن النبي صلى الله عليو كسلم " برت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر كأنقوا البشرة " كبدا أف للفم بشرة فيجب غسلو 259. كقد أجيب عن ىذا الإستدلاؿ: أكلان : بأف ىذا ابغديث ضعيف لأنو من ركاية ابغارث بن كجيو كىو ضعيف منكر ابغديث. كبهاب عنو ثانيان : بدا قالو ابػطابي:" من أف البشرة عند أىل اللغة ظاىر ابعلد .. 253 المجموع ج 1 ص411 طبعة العاصمة. 254 ابؼغبِ ج1 ص88 . 255 ابؼغبِ ج1 ص88 . 256 المجموع ج 1 ص411 مطبعة العاصمة. كالسنن الكبرل للبيهقي ج1 ص52 . 257 ابؼغبِ ج1 ص89 . 258 المجموع ج 1 ص412 مطبعة العاصمة. 259 ابؼرجع السابق ج 1 ص410 .
عدد الصفحات ٤٨