كفي ركاية أخرل عن أنس : " أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم دخل حائطان كتبعو غلبـ معو ميضأة كىو أصغرنا فوضعها عند سدرة، فقضى رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم حاجتو فخرج علينا كقد استنجى بابؼاء " 96 كعند البخارم :" إذا خرج بغاجتو أجيء أنا كغلبـ معنا إداكة من ماء "، يعبِ يستنجي بو 97. إنكار الإستنجاء بابؼاء: كقد أنكر ثبوت الإستنجاء بعض الشيعة كبعض الفقهاء مستندين في ذلك إلذ بعض الآثار ابؼركية عن بعض الصحابة كالتابعبْ كتابعيهم كالبٍ سنورد بعضها فيما يلي : أ- ما ركل ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليماف رضي الله عنو أنو سئل عن الإستنجاء بابؼاء. فقاؿ:" إذف لا يزاؿ في يدم نبً ". ب- كعن نافع ابن عمر: أنو كاف لا يستنجي بابؼاء . جػ- كعن ابن الزببّ : قاؿ:" ما كنا نفعلو ". د- نقل ابن التبْ عن مالك أنو أنكر أف يكوف النبي صلى الله عليو كسلم استنجى بابؼاء 98. ىػ- ركل مالك عن بوي بن سعيد " أنو بظع سعيد بن ابؼسيب يسأؿ عن غسل الغائط فقاؿ سعيد:" إبما ذلك كضوء النساء " 99. ك– كنقل عن ابن حبيب من ابؼالكية:" أنو منع الإستنجاء بابؼاء لأنو مطعوـ " 100. ز– كقيل إف عبارة " يستنجي بابؼاء " الواردة في حديث أنس ابؼتقدـ ليست من لفظ أنس، بل ىي من قوؿ أبي الوليد: - أحد الركاة عن شعبة - كاستدؿ على ذلك بأف سليماف بن حرب ركاه عن شعبة فلم يذكرىا، كقاؿ : فيحتمل أف يكوف ابؼاء لوضوئو 101. كعليو فلب يكوف في ابغديث دلالة على ثبوت الإستنجاء بابؼاء. 96 صحيح مسلم ج1 ص156 . كالسدرة : الشجرة . 97 انظر العي– عمدة القارئ ج 1 ص287. 98 العي– عمدة القارئ ج 1 ص287. 99 فقو الإماـ سعيد مطبوعات ديواف أكقاؼ العراؽ ج 1 ص49. 100 برفة الأحوذم ج1 ص95. 101 فتح البارم ج 1 ص261 . كىذا القوؿ منسوب إلذ الأصيلي حيث تعقب البخارم استد ن لو بهذا ابغديث على الإستنجاء بابؼاء كقاؿ : لأف قولو : يستنجي بو ليست التيمم ..
عدد الصفحات ١٧كما حكاه ابن التبْ عن أبي عبد الله ابؼلك البولش؛ من أف قولو:" يستنجي بابؼاء " مدرج من قوؿ عطاء الراكم عن أنس، فيكوف مرسلبن فلب حجة فيو 102. مناقشة أدلة ىذا الفريق كالرد عليها : أ ، ب ، جػ – ما نقل عن حذيفة كابن عمر كابن الزببّ رضي الله عنو ليس فيو نفي كركد الإستنجاء بابؼاء عن الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ أك كراىية فعلو . بل غاية ما يفيده؛ أنهم كانوا لا يستعملونو بل كانوا يستعملوف الأحجار . أك كاف ذلك منهم على سبيل ابؼبالغة لدفع قوؿ من يقوؿ بتعيبْ ابؼاء لإزالة النجاسة الباقية على أحد السبيلبْ . كقد نقل عن ابن عمر "أنو باؿ بابؼزدلفة فأدخل يده فنضح فرجو من برت ثيابو " 103. د– أما ما نقل عن مالك من إنكاره ثبوت الإستنجاء عن الرسوؿ عليو الصلبة كالسلبـ فهو غريب إذ الثابت عن مالك ىو تقدلص الإستنجاء بابؼاء، حبٌ أنو إذا استجمر بابغجارة مرة كصلى فإنو ينبغي أف يستنجي بابؼاء ذلك بؼا يستقبل. قاؿ ابن القاسم: كقاؿ مالك:" لا يستنجى من الريح كلكن إف باؿ أك تغوط فليغسل بـرج الأذل فقط؛ إف باؿ؛ فمخرج البوؿ الإحليل، كإف تغوط فمخرج الأذل فقط "104. كقاؿ ابن القاسم أيضان: قلت بؼالك؛" فمن تغوط كاستنجى بابغجارة بٍ توضأ كلد يغسل ما ىناؾ بابؼاء حبٌ صلى ". قاؿ:" بذزئو صلبتو كليغسل ما ىناؾ بابؼاء فيما يستقبل " 105. ككذلك قواعد ابؼذىب ابؼالكي؛ فإنها تقضي بأفضلية تقدلص ابؼاء على الأحجار إذا تعذر ابعمع بينهما. كبابعملة؛ فإف مراتب الإستنجاء عندىم بطس : 1 -ماء كحجر . 2 -ماء كمدر. كابؼدر كل طاىر منق مستوؼ الشركط غبّ حجر . 3 -ماء فقط. 4 -حجر فقط. 5 -مدر فقط106. 102 فتح البارم ج 1 ص262. 103 ابؼغبُ ج1 ص119. 104 ابؼدكنة الكبرل ج 1 ص8. 105 ابؼرجع السابق ج 1 ص8. 106 الشرح الصغبّ ج 1 ص97.
عدد الصفحات ١٨ىػ- أما ما نقل عن سعيد بن ابؼسيب، فاختلف العلماء في بياف ابؼراد منو؛ فقاؿ ابن نافع:" يريد سعيد: أف الإستنجاء بابغجارة بجزء الرجل، كإبما يكوف الإستنجاء بابؼاء للنساء ". كقاؿ الباجي:" بوتمل عندم كجهبْ : أحدبنا أف يكوف سعيد أراد أف ذلك حكم من أحكاـ النساء من جهة العادة كالعمل، كأف عمل الرجاؿ الإستنجاء - كالوجو الآخر : أنو يريد ذلك عيب الإستنجاء بابؼاء " 107. كقاؿ النوكم:" بؿموؿ على أف الإستنجاء بابؼاء لا بهب أك أف الأحجار عنده أفضل ". كقيل: ربدا سعيد اتبع مذىب ابؼهاجرين فهم كانوا يقتصركف في استنجائهم على الأحجار كقد قاؿ ابن عبد البر في الإستذكار :" الإقتصار على الأحجار مذىب معركؼ عن ابؼهاجرين بخلبؼ الأنصار فإنهم كانوا بهمعوف ببْ ابؼاء كابغجارة ". كربدا كاف سعيد لد يصلو خبر عن استنجاء الرسوؿ صلى الله عليو كسلم بابؼاء فاتبع مذىب ابؼهاجرين بدليل ما جاء عند أبي شيبة عن سعيد بن ابؼسيب بؼا ذكر لو الإستنجاء بابؼاء قاؿ : أنتم فعلتم ذلك؛ ىم كانوا بهتزكف بابغجارة "108 . ك– أما ما نقل عن ابن حبيب – فإف ثبت ذلك عنو – فإنو شاذ بـالف لقواعد ابؼذىب ابؼالكي البٍ أشرنا إليها فيما سلف . ز – أما نسبة عبارة الإستنجاء في حديث أنس ابؼتقدـ إلذ غبّه للوصوؿ إلذ عدـ إثبات استنجاء النبي صلى الله عليو كسلم بابؼاء. فهو مردكد عليو بدا يلي : أكلان : ترجيم البخارم بغديث أنس السابق بعبارة " الإستنجاء بابؼاء " كالإماـ البخارم فقيو كبؿدث. كباختياره تصدير الباب بهذه البَبصة : إثبات الإستنجاء بابؼاء من النبي صلى الله عليو كسلم عن طريق إثبات اتصاؿ ابغديث . ثانيان : ما رد بو ابغافظ بن حجر على ىذه الدعول؛ من أف عقبة ركاه من طريق بؿمد بن جعفر عن شعبة فقاؿ:" يستنجي بابؼاء " ككذلك الإبظاعيلي؛ من طريق ابن مرزكؽ عن شعبة :" فأنطلق أنا كغلبـ من الأنصار معنا إداكة فيها ماء يستنجي منها صلى الله عليو كسلم " كما ركاه البخارم عن طريق ركح بن القاسم عن عطاء بن أبي ميمونة: " إذا تبرر بغاجتو أتيتو بداء فتغسل بو " كبؼسلم من طريق خالد ابغذاء عن عطاء عن أنس: " فخرج علينا كقد استنجى بابؼاء " كبهذا يثبت أف العبارة من قوؿ أنس . كعليو فيكوف 107 ابؼنتقى شرح ابؼوطأ ج 1 ص73. 108 فقو الإماـ سعيد ج1 ص50.
عدد الصفحات ١٩ابغديػث صابغان للئستدلاؿ بو على ثبوت الإستنجاء بابؼاء109 . كما يتأكد ذلك؛ بدا أخرجو البَمذم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت :" مُرْفَ َ أزكاجكن أف يستطيبوا بابؼاء فإلش أستحييهم؛ فإف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كاف يفعلو ". قاؿ البَمذم بعد سرده بؽذا ابغديث : ىذا حديث حسن صحيح 110. كبدا جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما بؼا نزلت ىذه الآية :{ فِيهِ رِجَالٌ هُحِ بُّو َ أَ ْ َتَطَهنَّرهُوا .. الآ ة} 111 بعث النبي صلى الله عليو كسلم إلذ عولص بن ساعدة فقاؿ:" ما ىذا الطهور الذم أثبُ الله عليكم" فقالوا: يا رسوؿ الله ما خرج منا رجل كلا امرأة من الغائط إلا غسل فرجو – أك قاؿ – مقعدتو، فقاؿ النبي صلى الله عليو كسلم:" ىو ىذا " ركاه الطبرالش في الكببّ كإسناده حسن، إلا أف ابن إسحاؽ مدلس كقد عنعنو 112. أقوؿ: ابن إسحاؽ لد يذكره البخارم في الضعفاء كذكره في التاريخ الكببّ كقاؿ :" قاؿ لر علي بن عبد الله ابن عيينة؛ قاؿ الزىرم : من أراد ابؼغازم فعليو بدولذ قيس بن بـرمة ىذا ". قاؿ ابن عيينة:" كلد أر أحدان يتهم ابن إسحاؽ ". كقاؿ:" قاؿ لر عبيد بن يعيش بظعت يونس بن بكبّ يقوؿ بظعت شعبة يقوؿ: بؿمد بن إسحاؽ أمبّ المحدثبْ بحفظو" 113. كقاؿ فيو ابغافظ في التقريب :" مقبوؿ" 114. كقاؿ الذىبي فيو:" ىو صالح ابغديث "115. كقد ركل حديث عولص بن ساعدة أيضان؛ بؿمد بن عبد الله بن سلبـ عن أبيو كقد أخرجو الطبرا في الكببّ كفيو شهر بن حوشب. كقد اختلفوا فيو. كلكن كثقو أبضد كابن معبْ كأبو زرعة كيعقوب بن شيبة 116. 109 فتح البارم ج 1 ص261 ،262. 110 برفة الأحوذم ج1 ص93. 111 سورة التوبة الآية رقم 108. 112 بؾمع الزكائد ج 1 ص212. 113 التاريخ الكب ؿلبخارم ج 1 ص0 4. 114 ج2 ص396. 115 ميزاف ا لإعتداؿ للذىبي ج3 ص468. 116 بؾمع الزكائد ج1 ص212 .
عدد الصفحات ٢٠ؾـا ذكره النوكم في المجموع من ركاية أبي أيوب كأنس عند ابن ماجو كالدارقطبِ كالبيهقي كقاؿ :" إسناده صحيح إلاّ أف فيو عتبة بن أبي حكيم كثقة ابعمهور كلد يببْ من ضعفو سبب تضعيفو. كابعرح لا يقبل إلا مفسران " 117. كبابعملة: فابغديث لو طرؽ كثبّة من شأنها أف يعضد بعضها بعضان كبذعلو صابغان للئستدلاؿ بو على ثبوت الإستنجاء بابؼاء. كمستدؿ لثبوتو أيضان بدا جاء في ابؼوطأ عن عثماف بن عبد الربضن أف أباه حدثو أنو بظع عمر بن ابػطاب يتوضأ بابؼاء بؼا برت إزاره 118 أم أنو بظع قوؿ من قاؿ إف عمر بن ابػطاب يفعل ذلك. ابغاصل: أف الإستنجاء بابؼاء أمر مشركع فعلو رسوؿ الله صلى اللّو عليو كسلم كاستحسنو كفعلو أصحابو رضي الله عنهم كنببْ فيما يلي مدل ىذه ابؼشركعية بدعبُ ىل تتقول ىذه ابؼشركعية حبٌ تصل إلذ الوجوب بحيث يتعبْ استعماؿ ابؼاء أك تبقى في بؾاؿ السنية باعتبار أف رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو كسلد فعلو كداكـ عليو كلد يأمر فيو بعزبية أك تتنزؿ إلذ درجة ابؼندكب أك الأفضل نظران للؤثر ابغسن ابؼبَتب على استعماؿ ابؼاء. حكـ استعماؿ ابؼاء في الإستنجاء: لدعرفة حكم استعماؿ ابؼاء في إز الة بقايا النجاسة عن بـرج البوؿ أك الغائط علينا أف نعرض بإبهاز بغكم إزالة النجاسة عنهما : بٍ ننتقل منو إلذ ما نريد : يرل بصهور الفقهاء من ابؼالكية كالشافعية كابغنابلة كأبو ثور كإسحاؽ كداكد: أف إزالة النجاسة عن أحد ابؼخرجبْ كاجبة لوركد الطلب بها بصيغة الأمر مثل حديث عائشة رضي اللّو عنها عند أبي داكد قالت: إف رسوؿ اللّو صلى اللّو عليو كسلم قاؿ: " إذا ذىب أحدكم إلذ الغائط فليذىب معو بثلبثة أحجار يستطيب بهن فإنها بذزئ عنو " 119 .ككذلك حديث أبي ىريرة " ليستنج بثلبثة أحجار " 120 كالأمر يفيد الوجو ب إذا أطلق كليس لو صارؼ كما ىنا . كغبّ ذلك من الأدلة. كمرل ابغنفية كركاية عن مالك؛ كنقل عن ابؼزلش من أصحاب الشافعي : أف الإستنجاء سنة بؼواظبتو صلى اللّو عليو كسلم كلا بهب بغديث أبي ىريرة عن النبي على الله عليو كسلم قاؿ:"من اكتحل فليوتر ـف فعل فقد أحسن كمن لا فلب حرج " ابغديث، أخرجو أبو داكد كأبضد كما أخرجو الطحاكم في الآثار . ذكر 117 المجموع ج 2 ص103 . 118 ابؼوطأ ج1 ص33 . 119 عوف ابؼعبود ج1 ص61 ،62 . 120 عمدة القارئ ج 2 ص301 .
عدد الصفحات ٢١ذلك البدر العيبِ بسنده. بٍ قاؿ: فابغديث صحيح كرجالو ثقات بٍ رد كلبـ ابن حزـ كالبيهقي حوؿ سند ىذا ابغديث. كما استدؿ ىذا الفريق بأف النجاسة ابغادثة بسبب البوؿ كالغائط ىي كدـ البراغيث في عدـ كجوب إزالة أثرىا، فكذلك عينها . كقاؿ ابؼزلش:" لأنا أبصعنا على جواز مسحها بابغجر فلم بذب إزالتها كابؼبِ "121. كنكتفي بهذا ابؼوجز لبياف آراء الفقهاء بعد أف تببْ لنا قوة استدلاؿ الفريق الأكؿ على كجوب إزالة النجاسة ابغاصلة على أحد ابؼخرجبْ من أثر البوؿ كالغائط لنقصد إلذ ما نريد . يرل أكثر الفقهاء – باستثناء بعض الشيعة كبعض الفقهاء كابن حبيب الذم يذىب إلذ كراىة الإستنجاء بابؼاء لأنو مطعوـ 122- :أفضلية ابعمع ببْ ابؼاء كالأحجار في الإستنجاء بأف يقدـ الأحجار لإزالة عبْ النجاسة ابؼتبقية على المحل بٍ يتبعها بابؼاء لغسل الأثر الباقي بعد إزالة العبْ . كبؿل ىذه الأفضلية: إف توفر ابؼاء كتوفرت الأحجار كأمكن ابعمع بينهما، كإف توفرا معان كتعذر ابعمع بينهما لسبب ما. فالأفضل استعماؿ ابؼاء فإنو مزيل لعبْ النجاسة كأثرىا معان، بخلبؼ الأحجار فإنها غالبان تزيل عبْ النجاسة كلكن يبقى أثرىا. كىذه الأفضلية في ابعمع ببْ ابؼاء كالأحجار البٍ قاؿ بها بصهور الفقهاء؛ ليس بؽا سند صحيح من السنة بيكن الإعتماد عليو. كما جاء في بعض الركايات في سبب نزكؿ قولو تعالذ:{فِيهِ رِجَالٌ هُحِ بُّو َ أَ ْ َتَطَهنَّرهُوا.. الآ ة} من أف الأنصار كانوا يتبعوف الأحجار بابؼاء، لد يصح منها شيء . قاؿ النوكم في رده على صاحب ابؼهذب في استشهاده ببعض ىذه الركايات:" كأما قوؿ ابؼصنف : قالوا نتبع ابغجارة بابؼاء . فكذا يقولو أصحابنا كغبّىم في كتب الفقو كالتفسبّ كليس لو أصل في كتب ابغديث "123. بٍ قاؿ:" فإذا علم أنو ليس لو أصل من جهة الركاية فيمكن تصحيحو من جهة الإستنباط؛ لأف الإستنجاء بابغجر كاف معلومان عندىم يفعلو بصيعهم. كأما الإستنجاء بابؼاء فهو الذم انفردكا بو فلهذا ذكر، كلد يذكر ابغجر لأنو مشبَؾ بينهم كببْ غبّىم، كلكونو معلومان فإف ابؼقصود بياف فضلهم الذم أثبُ الله عليهم بسببو. كيؤيد ىذا قوبؽم إذا خرج أحدنا من الغائط أحب أف يستنجي بابؼاء . فهذا يدؿ على أف استنجاءىم بابؼاء كاف بعد خركجهم من ابػلبء . كالعادة جارية أنو لا بىرج من ابػلبء إلا بعد التمسح بداء أك حجر، كىكذا ابؼستحب أف يستنجي بابغجر في موضع قضاء ابغاجة، كيؤخر ابؼاء إلذ أف ينتقل إلذ 121 عمدة القارئ ج 2 ص300 فتح القدير ص212 مصطفى ابغل. 122 المجموع ج 2 ص103 . 123 ابؼرجع السابق .
عدد الصفحات ٢٢موضع آخر124. كما قالو النوكم:" كىكذا ابؼستحب إلذ .. الخ ". بؿل نظر.. لأنهم كانوا يفعلوف ذلك بحكم العادة أك أف بيوت ابػلبء كانت ضيقة .. أك لا تتحمل استعماؿ ابؼاء بها كربدا كاف ىذا في الصحراء حيث ابغجر متوفر. كلكن ىذا قد يتعذر الآف. لذلك أرل أف تؤخذ أفضلية أتباع الأحجار بابؼاء على الإطلبؽ . ابغالات البٍ يتعبْ فيها الإستنجاء بابؼاء : أ – يتعبْ استعماؿ ابؼاء في الإستنجاء إذا تعدل ابػارج المحل ابؼعتاد؛ بأف تنتشر النجاسة إلذ الصفحتبْ في الدبر، أك بستد إلذ ابغشفة في الذكر . كذلك لأف الإستجمار بابغجر في المحل ابؼعتاد رخصة لأجل ابؼشقة في تكرر غسلو كلما أحدث، كالرخصة تقدر بقدرىا، أمّا ما عدا المحل ابؼعتاد رخصة لأجل ابؼشقة في تكرر غسلو كلما أحدث فلب بهزئ فيو إلا الغسل لأف الأمر حينئذ خرج من موضوع الإستنجاء إلذ موضع إزالة النجاسة كىي كاجبة عند عامة الفقهاء . كأما ما كاف يفعلو بعض أصحاب رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم من الإكتفاء بالأحجار فلعدـ موجب استماؿ ابؼاء عندىم، كىو بذاكز ابػارج المحل ابؼعتاد كىذا ما يفهم من قوؿ علي رضي الله عنو : " إف من كاف قبلكم كانوا يبعركف بعران كأنتم اليوـ تثلطوف ثلطان فاتبعوا ابؼاء الأحجار " 125 يريد رضي ا عنو: أنههم كانوا يتغوطوف يابسان كالبعر لأنهم كانوا قليلي الأكل كأنتم اليوـ تثلطوف رقيقان كىو إشارة إلذ كثرة الأكل كابؼآكل كتنوعها كعلى قوؿ علي رضي الله عنو بومل قولو صلى الله عليو كسلم : " يكفي أحدكم ثلبثة أحجار " أم ما لد يتجاكز بؿل العادة. كيستعمل ابؼاء ىنا لإزالة النجاسة الكائنة على المحل ابؼعتاد كالأماكن الأخرل البٍ كصل إليها عند أكثر الفقهاء خلبفان لأبي حنيفة كأبي يوسف اللذين يقصراف كجوب الإزالة بابؼاء للنجاسة ابغاصلة على الأماكن الزائدة عن المحل ابؼعتاد، أما المحل ابؼعتاد فيكفي فيو الإستجمار بالأحجار 126. 2 -إزالة ابؼبِ بؼن فرضو التيمم كابؼريض أك عادـ ابؼاء الكافي لاغتسالو فإنو يتعبْ عليو غسل ا من ابؼخرج بابؼاء عند أكثر الفقهاء الذين يقولوف بنجاسة ابؼبِ . كما يتعبْ ابؼاء لغسل ابؼبِ بؼن فرضو الوضوء كأف خرج بلب لذة في حالة اليقظة أك لذة غبّ معتادة . فإنو بهب عليو إزالة ابؼبِ عن ابؼخرج قبل أف يشرع في الوضوء 127. 124 المجموع ج 2 ص103. 125 في لساف العرب : الثلط ىو سلح الفيل كبكوه من كل شيء إذا كاف رقيقان . 126 أقرب ابؼسالك على مذىب مالك ج 1 ص98 – ابؼغبِ ج1 ص114 ،115 – كفتح القدير ج1 ص215 . 127 أقرب ابؼسالك ج 1 ص98.
عدد الصفحات ٢٣كيسن بؼن فرضو الغسل كلكن أراد تأخبّه بؼا بعد النوـ، أف يغسل ذكره من ابؼبِ قبل الوضوء كيشهد لذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما " ذكر عمر بن ابػطاب لرسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أنو تصيبو ابعنابة من الليل، فقاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم :" توضأ كاغسل ذكرؾ بٍ لز " 128. كمعلوـ أف الواك بؼطلق ابعمع أم أغسل ذكرؾ كتوضأ بٍ لز كفي ركاية أبي نوح عند مالك "فاغسل ذكرؾ بٍ توضأ بٍ لز " 129. كأصرح من ذلك : حديث عائشة رضي الله عنها عند البخارم قالت : " كاف النبي صلى الله عليو كسلم إذا أراد أف يناـ كىو جنب غسل فرجو كتوضأ للصلبة ". أم كوضوئو للصلبة 130. 3 -إزالة دـ ابغيض أك النفاس للمريضة البٍ طهرت منو كلكنها لد تستطع الإغتساؿ أك تستطيع الإغتساؿ كلكن عدمت ابؼاء الكافي لذلك فإنها بهب أف تزيل آثار دـ ابغيض أك النفاس قبل تيممها للصلبة ككذلك ابغكم في الإستحاضة إف لد تلبزـ ابؼرأة كل يوـ كلو مرة كإلا فهو معفو كسلس البوؿ 131 . 4 -إزالة بوؿ ابؼرأة بكران أك ثيبان لتعديو ابؼخرج عادة. كقد استثبِ ابغنابلة البكر من كجوب استعماؿ ابؼاء لإزالة البوؿ عن ابؼخرج بحجة أف عذرتها بسنع انتشار البوؿ ككذلك الثيب إذا خرج بشدة لأف حدتو بسنع انتشاره حوؿ ابؼخرج 132. كملاحظ أف تعبْ الغسل ىنا كفي ابغالات السابقة ىو من باب إزالة النجاسة كتعبْ ابؼاء لإزالة النجاسة بؿل اتفاؽ عند أكثر العلماء. 5 -إزالة ابؼذم من بؿل ابػارج أك الأماكن الأخرل البٍ كصل إليها . كقيل بوجوب غسل كل الذكر كؽيل كل الذكر مع الأنثيبْ . فمن أخذ بحديث علي:" سألت النبي صلى الله عليو كسؿـ عن ابؼذم فقاؿ:"من ابؼذل الوضوء كمن ابؼبِ الغسل " قاؿ البَمذم: ىذا حديث حسن صحيح 133 :-قاؿ بالإقتصار على موضع ابؼذم فقط. 128 عمدة القارئ ج 3 ص245 كأبي داكد ج1 ص372 من عوف ابؼعبود. 129 عمدة القارئ ج 3 ص245. 130 عمدة القارئ ج 3 ص245. 131 أقرب ابؼسالك ج 1 ص98. 132 ابؼرجع السابق ج 1 ص98 كابؼغبِ ج1 ص118. 133 برفة الأحوذم ج1 ص372.
عدد الصفحات ٢٤كـف أخذ بحديث ابؼقداد بن الأسود - " ليغسل ذكره " ابغديث كلد يذكر فيو الأنثيبْ . كقد اختلف في كصلو كإرسالو – 134 :- قاؿ بالإقتصار على غسل كل الذكر ؼ ؽط. كـف أخذ بحديث حزاـ بن حكيم عن عمو عبد الله الأنصارم الذم جاء فيو :" سألت رسوؿ الله صلل الله عليو كسلم عما يوجب الغسل كعن ابؼاء يكوف بعد ابؼاء؟ فقاؿ :" ذلك ابؼذم ككل فحل بيذم فتغسل من ذلك فرجك كأنثييك كتوضأ كضوءؾ للصلبة " 135 قاؿ بغسل الذكر كلو كالأنثيبْ . كؽد رد ابن القيم قوؿ ابن حزـ بتضعيف ىذا ابغديث كذكر لو شاىدان من حديث عليّ عند أبي عوانة كفيو:" يغسل أنثييو كذكره كيتوضأ " 136. فهذه ىي أىم ابغالات البٍ يتعبْ فيها استعماؿ ابؼاء في الإستنجاء كإف كاف ابغنفية يركف أف ابؼائع الطاىر كابػل كماء الورد بول بؿل ابؼاء في حكم إزالة النجاسة ابؼذكورة في الصورة السابقة 137. أما في غبّ ىذه ابغالات كما بياثلها فلب بأس من استعماؿ الأحجار كبكوىا في الإستطابة من البوؿ كالغائط كلو مع توفر ابؼاء – كإف كاف استعماؿ ابؼاء أفضل كما أشرنا لذلك فيما تقدـ – لثبوت ذلك في السنة. من قاؿ بتعيبْ ابؼاء مطلقان في الإستنجاء كأدلتهم نقل عن بعض أصحاب مالك:" أف الإستجمار بالأحجار لا يكوف إلا عند عدـ ابؼاء " كما نسب إلذ العبَة كابغسن البصرم كابن أبي ليلى كابغسن بن صالح كأبي علي ابعبائي :القوؿ بعدـ اجتزاء ابغجارة للصلبة ككجوب ابؼاء كتعيينو في الإستنجاء كأىم أدلتهم ما يلي : 1 -قاؿ تعا:{ف َلَمْ َ ِدهُوا مَاءاً ف َت َيَمنَّمهُوا صَ ِيدااً اَيِّ ا } 138. 2 -حديث أنس ابؼتقدـ؛ كفيو ثبوت استنجاء النبي صلى الله عليو كسلم بابؼاء. 3 -حديث عائشة:" مُرْف أزكاجكنّ أف يستطيبوا بابؼاء.." الخ كقد تقدـ. 4 -حديث قباء: كفيو الثناء على أىلها لأنهم كانوا يستنجوف بابؼاء كقد تقدـ الكلبـ عليو . كقد أجيب عن ىذه الأدلة بدا يلي: 1 -بالنسبة للآية، فقد كردت في الوضوء كلا شك أف ابؼاء متعبْ لو كلا بهزئ التيمم إلا عند 134 عوف ابؼعبود ج1 ص360. 135 عوف ابؼعبود ج1 ص360. 136 ابؼرجع السابق . 137 فتح القدير ج1 ص192 ص215. 138 سورة ابؼائدة الآية رقم 6.
عدد الصفحات ٢٥عدمو. 2 -أما حديث أنس؛ ففيو ثبوت الإستنجاء بابؼاء كليس فيو ما يدؿ على تعيينو كحصر الإستطابة فيو. 3 -أما حديث عائشة ؛ فإنو يفيد ثبوت استنجاء النبي صلى الله عليو كسلم بابؼاء كما يفيده حث الأصحاب على الإقتداء بو صلى الله عليو كسلم في ذلك. كالسنة في فعلو صلى الله عليو كسلم – لا في قوؿ عائشة رضي الله عنها – كقد ثبت عنو الأمراف . 4 -حديث قباء– على فرض ثبوتو – فهو يفيد استنجاء بابؼاء أك إتباع الأحجار بابؼاء كليس فيو قصر الإستنجاء على ابؼاء دكف الأحجار 139. كابؼعتبر في حد الإستنجاء ىو الإنقاء كلا يتقيد بعدد معبْ إذ لد يصح عن النبي صلى الله عليو كسلم في ذلك عدد معبْ كلا أمر بو . فابؼدار على الإنقاء حبٌ تذىب لُزكجة النجاسة كآثارىا 140. آداب الإستنجاء: 1 -يندب بؼن أراد الإستنجاء بابؼاء : أف يتحوط في ذلك بإحضار ابؼاء الذم يريد استعمالو في الإستنجاء أك يؤكد من كجوده في ابؼكاف الذم بهلس فيو لذلك؛ بؼا جاء في حديث أنس رضي الله عنو : " كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إذا خرج بغاجتو تبعتو أنا كغلبـ معنا إداكة من ماء " أخرجو البخارم 141. كفي ركاية لو أيضان" فأبضل أنا كغلبـ بكوم إداكة من ماء كعنزة فيستنجي بابؼاء ". كقاؿ أبو الدرداء : - موجهان كلبمو لأىل الكوفة – " أليس فيكم صاحب النعلبْ كالطهور كالوساد " 142 يقصد ابن مسعود رضي الله عنهما . 2 -كما ينبغي على الشخص سبَ عورتو عن الناس عند إرادتو التكشف للئستنجاء للجماع على حرمة كشف العورة في ابعملة . فإذا خشي رؤية الناس لعورتو كجب السبَ . بؼا جاء في قولو صلى الله عليو كسلم – من حديث طويل – " من أتى الغائط فليستبَ فإف لد بهد إلا كثيبان من رمل فليستدبره فإف الشيطاف يلعب بدقاعد ببِ آدـ " ركاه أبو داكد 143. 139 انظر أدلة ابؼخالفبْ كالرد عليهم ج 1 ص120 ، ص121 . 140 أقرب ابؼسالك ج 1 ص97 ، فتح القدير ج1 ص213 ، ابؼغبِ ج1 ص119 . 141 عمدة القارئ ج 2 ص291 ، ص292 . 142 ابؼرجع السابق ج 2 ص290 . 143 عوف ابؼعبود ج1 ص55 .
عدد الصفحات ٢٦كفي فتح القدير: إبما يستنجي إذا كجد مكانان يسبَ فيو نفسو. كلو كاف على شط نهر ليس فيو ما يسبَه لو استنجى بابؼاء، قالوا يفسق 144. 3 -ألا بيس ذكره بيمينو حاؿ الإستنجاء . كقد عقد الإماـ البخارم بابان في صحيحو كترجم لو بهذا ابؼعبُ حيث قاؿ:( باب النهي عن الإستنجاء باليمبْ ) بٍ ذكر بعد ذلك حديث قتادة عن أبيو قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : " إذا شرب أحدكم فلب يتنفس في الإناء كإذا أتى ابػلبء فلب بيس ذكره بيمينو كلا يتمسح بيمينو " 145 بل ينبغي أف يستعمل اليد اليسرل في الإستنجاء بغديث حفصة رضي الله عنها:" أف النبي صلى الله عليو كسلم كاف بهعل بيينو لطعامو كشرابو كثيابو كبهعل شمالو بؼا سول ذلك " 146. كالنهي ىنا عن الإستنجاء باليمبْ إبما ىو للتنزيو عند ابعمهور كللتحرلص عند الإماـ أبضد كأىل الظاىر. كإبما كاف للتنزيو عند ابعمهور لأف النهي فيو بؼعنيبْ؛ أحدبنا : لرفع قدر اليمبْ، كالآخر : أنو لو باشر النجاسة بها فإنو ربدا يتذكر عند تناكلو الطعاـ ما باشرت بيينو من النجاسة فينفر طبعو من ذلك . كقد بضل أبضد كالظاىرية النهي على التحرلص لأف النهي إذا أطلق كليس لو صارؼ يكوف للتحرلص . كقد تشدد أىل الظاىر في ىذه ابؼسألة حبٌ قاؿ ابغسبْ بن عبد الله الناصرم، في كتابو (البرىاف) على مذىب أىل الظاىر: كلو استنجى بيمينو لا بهزيو، كىو كجو عند ابغنابلة كطائفة من الشافعية 147. 4 -كما ينبغي عليو إذا أراد الإستنجاء عقب البوؿ أف يستبرئ منو حبٌ لا ينزؿ منو شيء بعد الإستنجاء أك بعد الوضوء. كىو بىتلف باختلبؼ الأشخاص، فقد يكوف بابؼشي بضع خطوات، كقد يكوف بالتنحنح قليلبن، كقد يكوف بالسلت كالنبَ ابػفيفبْ؛ كالسلت: ىو إمرار الإبهاـ على أعلى القضيب من بدايتو كالسبابة من أسفلو كذلك . كبيربنا معان بٍ ينبَه نبَان خفيفان بضع مرات مع التلطف كعدـ الإسبَساؿ في ذلك، حبٌ لا تسبَخي أعصاب القضيب كتسبب لو أضراران كثبّة كأيضان : حبٌ لا يصل إلذ الوسوسة ابؼضرة بالدين كبعض الناس لا بوتاج في استبرائ ق إلذ شيء من ذلك. كبابعملة: ينبغي على ابؼرء أف يستبرئ حبٌ يطمئن إلذ عدـ نزكؿ شيء من البوؿ بعد الإستنجاء أك بعد الوضوء – كقد كردت في الإستبراء أحاديث كثبّة أصحها حديث ابن عباس في قصة صاحبي القبرين فقد جاء فيو : "أما أحدبنا 144 فتح القدير ج1 ص215 كمغبِ المحتاج ج1 ص41 ، كأقرب ابؼسالك ص 1 ج91 . 145 عمدة القارئ ج 2 ص294 . 146 أبو داكد انظر عوف ابؼعبود ج1 ص54 . 147 عمدة القارئ ج 2 ص296 كالمحلى ج1 ص125 .
عدد الصفحات ٢٧فكاف لا يستنزه من بولو " كفي البَمذم " لا يستبَ من بولو " أم لا يتحفظ منو كعند أبي نعيم " كاف لا يتوقى " أخرجو مسلم كالبخارم كأبو داكد كالنسائي 148. كقد اختلف العلماء في حكم الإستبراء؛ فأكجبو ابؼالكية كبعض ابغنفية كبعض الشافعية . كقاؿ يندبو ابغنابلة كبعض ابغنفية كأكثر الشافعية. كأرل أف بومل الوجوب على ما إذا برقق أك غلب على ظنو بدقتضى عادتو أنو إذا لد يستبرئ خرج منو شيء بعد التطهر. فإف لد يتحقق أك غلب على ظنو ذلك، فإنو يندب فعلو على سبيل التحوط 149. 5 -ينبغي بؼن أراد الإستنجاء بابؼاء أف يبل يده البٍ سيلبقي بها الأذل بابؼاء حبٌ تنسد ابؼساـ كفو فلب تتسرب بعض آثار الفضلبت في داخلها فيصعب بعد ذلك إزالة الرائحة منها 150. كما يسن في حقو أيضان أف يدلك ىذه اليد بعد الإستنجاء ببَاب كبكوه أك يغسلها بدنظف آخر كصابوف كغاسوؿ كبكوبنا من ابؼواد ابؼستعملة 151 في النظافة كقد أخرج أبو داكد حديث أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ:" كاف النبي صلى الله عليو كسلم إذا أتى ابػلبء أتيتو بداء في ثور أك ركوة فاستنجى بٍ مسح يده على الأرض بٍ أتيتو بإناء آخر فتوضأ " أخرجو أبو داكد . كما أخرج ابن ماجو ركاية أخرل عن أبي ىريرة رضي الله عنو أف النبي صلى الله عليو كسلم قضى حاجتو بٍ استنجى من تور بٍ دلك يده بالأرض " 152 . 6 -كما ينبغي عليو أف يبدأ بغسل قػُبُلوِ أكلان حبٌ لا يتنجس إذا ما بدأ بغسل دبره أكلان، كما ينبغي عليو أف يسبَخي قليلبن عند غسل مقعدتو لأنو أعوف على الإستنجاء ابعيد. الخصلة الثانية الإنتضػاح: معلس الإنتضاح: اختلف العلماء في تفسبّ معبُ الإنتضاح الوارد في بعض أحاديث الفطرة . كقد حكى ابن العربي أربعة أقواؿ للعلماء في بياف ابؼراد من عبارة " فانتضح " الواردة في حديث ىريرة أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ:" جاءلش جبريل فقاؿ يا بؿمد إذا توضأت فانتضح " 153 كقد تقدـ بزربهو : الأكؿ: معناه إذا توضأت فصب ابؼاء على العضو صباِّ كلا تقتصر على مسحو فإنو لا بهزئ فيو إلا 148 نيل الأكطار ج1 ص110 . 149 مغ المحتاج ج1 ص42 ، أقرب ابؼسالك ج 1 ص96 . 150 أقرب ابؼسالك ج 1 ص96 . 151 ابؼرجع السابق . 152 عوف ابؼعبود ج1 ص68 كابن ماجو ج1 ص147. 153 البَمذم ج1 ص168 برفة الأحوذم.
عدد الصفحات ٢٨الغسل. اؿثالش: معناه: استبرلء ابؼاء بالنبَ كالتنحنح: يقاؿ: نضحت: استبرأت كانتضحت: تعاطيت الإستبراء لو. اؿثالث: معناه إذا توضأت فرش الإزار الذم يلي الفرج ليكوف ذلك مذىِبان للوسواس. اؿرابع: معناه الإستنجاء بابؼاء. إشارة إلذ ابعمع بينو كببْ الأحجار . فإف ابغجر بىفف الوسخ كابؼاء يطهره، كقد حدثبِ أبو مسلم ابؼهدم؛ قاؿ :" من الفقو الرائق : ابؼاء يذىب ابؼاء ". كمعناه: أف من استنجى بابغجر فإنو لا يزاؿ البوؿ يرشح فيجد منو البلل فإذا استعمل ابؼاء نسب ابػاطر ما بهد من البوؿ إلذ ابؼاء كارتفع الوسواس انتهى كلبـ ابن العربي 154. كؽاؿ صاحب التحفة:" كابغق أف ابؼراد بالإنتضاح في ىذا ابغد مث: ىو الرش على الفرج بعد الوضوء، ؾـا يدؿ عليو ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في ىذا الباب "155. كؽاؿ ابػطابي في معالد السنن في تعليقو على حديث ابغكم بن سفياف الثقفي:" كاف رسوؿ اللّو صلى الله عليو كسلم إذا باؿ يتوضأ- توضأ- ينتضح " .. الإنتضاح ىهنا الإستبقاء بابؼاء ككاف من عادة أكثرىم أف يستنجوا بابغجارة لا بيسوف ابؼاء ". كقاؿ أيضان :" كقد يتأكؿ الإنتضاح أيضان على رش الفرج بابؼاء بعد الإستنجاء ليدفع بذلك كسوسة الشيطاف ". كذكر النوكم عن ابعمهور:" أف ىػذا الثالش ىو ابؼراد ىهنا ". كقاؿ صاحب العوف:" قلت: كىذا- إشارة إلذ كلبـ النوكم :- ىو ابغق "156. كمتأيد ما ذكره النوكم من أف الإنتضاح : ىو الرش بابؼاء على الفرج كما يلبسو من السراكيل كبكوىا بما نقلو صاحب التحفة من حديث ابن عباس الذم أخرجو عبد الرزاؽ في جامعو " أنو شكا إليو رجل فقاؿ إلش أكوف في الصلبة فيتخيل لر أفق بذكرم بللبن . فقاؿ: قاتل الله الشيطاف إنو بيس ذكر الإنساف لبّيو أنو قد أحدث. فإذا توضأت فانضح فرجك بابؼاء فإف كجدت فقل ىو من ابؼاء ففعل الرجل ذلك فذىب " 157 كىذا الأثر موقوؼ على ابن عباس رضي الله عنو بؼا جاء في سنن البيهقي عن سعيد بن جب : أف رجلبن أتى ابن عباس فذكره 158. 154 برفة الأحوذم ج1 ص168. 155 ابؼرجع السابق ج 1 ص196. 156 عوف ابؼعبود ج1 ص285. 157 برفة الأحوذم ج1 ص169. 158 السنن الكبرل للبيهقي ج 1 ص162 طبعة دار الفكر.
عدد الصفحات ٢٩ؾـا يتأيد ما ذكره النوكم أيضان بدا قاؿ أىل اللغة في تفسبّ بعض الأحاديث الواردة فيو: قاؿ صاحب النهاية:" من السفف العشر الإنتضاح بابؼاء " كىو أف يأخذ قليلبن من ابؼاء فبّش بو مذاكبّه بعد الوضوء لينفي عنو الوسواس كقد نضح عليو ابؼاء كنضح بو إذا رش عليو 159. كؽاؿ صاحب اللساف: استنضح الرجل كانتضح : نضح شيئان من ماء على فرجو بعد الوضوء، كركل عن النبي صلى الله عليو كسلم أنو عد عشر خلبؿ من السنة كذكر فيها الإنتضاح بابؼاء. كىو: "أف يأخذ ماء قليلبن فينضح بو مذاكبّه كمُػؤْتػَزَرَه بعد فراغو من الوضوء لينفي بذلك عنو الوسواس " 160. إذا ثبت ىذا أقوؿ: استحب بصهور الفقهاء من الشافعية كابغنفية كابغنابلة أف يرش علل الفرج أك ما حوؿ من إزار أك سركاؿ أك ثوب؛ قليلبن من ابؼاء ليقطع بذلك كسوسة الشيطاف. قاؿ حنبل: سألت أبضد، قلت: أتوضأ كاستبرئ كأجد في نفسي قد أحدثت بعده. قاؿ:" إذا توضأت فاستبرئ بٍ خذ كفان من ماء فرشو على فرجك كلا تلتفت إليو فإنو يذىب إف شاء الله "161. اصلة الثالثة من خصاؿ الفطرة : غسل البراجم: كؽد كرد في الأمر بتنقية البراجم من الأكساخ عند الطهارة للصلبة كغبّىا، فقد أخرج ابن عدم من حديث أنس:" أف النبي صلى اللّو عليو كسلم أمر بتعامد البراجم عند الوضوء، كذلك لأف الوسخ إليها سريع .. ابغديث". قاؿ العراقي :" إسناده ضعيف "162 لكن لو شواىد من حديث عائشة عند مسلم ابؼذكور في صدر البحث . كؿلبَمذم ابغكيم في نوادر الأصوؿ من حديث عبد الله بن يسر رفعو :" قصوا أظفاركم، كادفنوا قلبئمكم، كتقّوا برابصكم " كفيو عمر بن بلبؿ كىو غبّ معركؼ 163. ؾـا ركل أبضد في ابؼسند ـف حديث ابن عباس:" أنو قيل لو: يا رسوؿ الله لقد أبطأ عنك جبريل . فقاؿ: "كلد لا يبطئ عبِ كأنتم لا تستنّوف كلا تقلّموف أظفاركم كلا تقصوف شواربكم كلا تتقوف ركاجبكم " 164. قاؿ أبو عبيد:" البراجم كالركاجب مفاصل الأصابع كلها "، كقاؿ ابن سيده؛" البربصة: ابؼفصل 159 النهاية في غريب ابغديث كالأثر ج 5 ص69 مادة نضح. 160 لساف العرب ج 3 ص459 مادة نضح طبعة مصورة عن طبعة بولاؽ . 161 مغبِ المحتاج ج1 ص46 ، فتح القدير ج1 ص213 ، ابؼغبِ ج1 ص115. 162 فتح البارم ج 12 ص457 ، كطرح التثريب ج 2 ص84 . 163 ابؼرجعبْ السابق . 164 ابؼرجعبْ السابق .
عدد الصفحات ٣٠الظاىر من ابؼفاصل.. كقيل الباطن منها ". كحكى عن صاحب التهذيب :" أف البرابصة: ىي البقعة ابؼلساء البٍ ببْ البراجم، كالبراجم: ىي ابؼشنّجات في مفاصل الأصابع ". كقاؿ في موضع آخر:" ابؼشنجات في طهور الأصابع، كفي كل أصبع ثلبث بربصات إلا الإبهاـ فلها بربصتاف ". كحكى عن ابعوىرم :" أف البراجم: ىي مفاصل الأصابع البٍ ببْ الأشاجع كالركاجب كالأشاجع – بصع أشجع - : كىي أصوؿ الأصابع البٍ تتصل بعصب ظاىر الكف كقيل عركؽ ظاىر الكف. كالركاجب ىي رؤكس السلبميّات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفو نشزت كارتفعت ". كقاؿ بؿقق اللساف:" البراجم: رؤكس السلبميات، كالركاجم – الركاجب – بطونها كظهورىا ". ىذا ما قالو علماء اللغة في بياف معبُ البراجم كالركاجب كالأشاجع 165 كلكبِ أختار في بيانها ما قالو الإماـ الرىولش في حاشيتو على الزرقالش حيث قاؿ :" الركاجب: ىي مفاصل الأصابع العليا كالبراجم: ىي الوسطى كالأشاجع ىي السفلى البٍ تتصل ظاىر الكف ". كقد نظمها في بيتبْ من الزجر تقريبان للحفظ قاؿ: ركاجػب براجػم أشػاجػع ثػلبثػة مفػاصػل الأصػابع فأكؿ لأكؿ ثػم كػػػذاؾ كالبػدء من أعلى فحقق ما ىناؾ 166 كيرجح النوكم كلبـ أبي عبيد كصاحب المحكم :" بأف الركاجب كالبراجم بصيعان ىي مفاصل الأصابع كلها "167 كىو ما يفهم من قوؿ ابػطا. بأنها ابؼواضع البٍ تتسخ كبهتمع فيها الوسخ كلا سيما بفن لا يكوف طرم البدف، كقوؿ الغزالر :" كانت العرب لا تغسل اليد عقب الطعاـ فيجتمع في تلك الغضوف كسخ فأمر بغسلها " 168. كابغاصل: أف بعض العلماء فسر البراجم: بأنها عقد ظهور الأصابع فقط. كمنهم من فسرىا : بأنها عقد بطوف الأصابع فقط. كمنهم من فسرىا بأنها عقد بطوف الأصابع كظهورىا . فعلى رأم الفريقبْ الأكؿ كالثالش يكوف بعض العقد قد نص عليها كالبعض لد ينص عليها كلكن ما لد ينص عليها أيضان يتعهدىا بالتنقية كالتنظيف قياسان على ما نص عليو لوجود العلة فيو كىي تسارع الوسخ إليو. كقد أدخل العلماء في ىذا الباب كل العقد البٍ تكوف بؾتمعان للوسخ سواء كانت في ظهور الأصابع 165 النهاية لابن الأثبّ ج1 ص113 مادة برجم لساف العرب ج 4 ص312 كانظر معهما فتح البارم ج 12 ص458 . 166 حاشية الرىولش عل ل الزرقالش ج 1 ص114 تصوير على طبعة ابؼطبعة الأمبّية ببولاؽ 1306 . كابؼصور دار الفكر ببّكت. 167 المجوع ج 1 ص344 . 168 فتح البارم ج 12 ص457 .
عدد الصفحات ٣١أك بطونها، كسواء كانت في اليدين أك الرجلبْ كما أبغقوا بها ما بهتمع من الوسخ في معاطف الأذف كقعر الصماخ فيزيلو بابؼسح لأنو ربدا أضرت كثرتو بالسمع . ككذلك ما بهتمع في داخل الأنف أك أم موضع شبيو بالبراجم في بصيع أجزاء سواء نشأ عن عرؽ أك غبار أك غبّبنا 169. تنظيف البراجم سنة: كابؼراد: أنو يسن في حق ابؼسلم أف يتعاىد ىذه ابؼواضع بإظهار ما بىفى من ثنايا ىذه العقد، كإمرار ابؼاء عليها كدلكها حبٌ يتأكد من نظافتها كليس ذلك في حاؿ الوضوء فقط بل في كل ما يرل ضركرة لذلك. كقد أشار الإماـ النوكم إلذ ىذا ابؼعبُ حيث قاؿ:" كأما غسل البراجم فمتفق على استحبابو. كىو سنة مستقلة غبّ بـتصة بالوضوء " 170. ابػصلة الرابعة : الإستياؾ : كالإستياؾ: ىو دلك الفم بالسواؾ أك ابؼسواؾ. كالسواؾ أك ابؼسواؾ : اسم للآلة البٍ تستعمل في دلك الفم. كالإستياؾ مشتق من ساؾ؛ فإذا قيل : إستاؾ أك تسوؾ فلب يذكر الفم . بهمع السواؾ على سوؾ على كزف فعل، مثل كتاب ككتب، كربدا بنز فيقاؿ فيو : سؤؾ، كيذكر كيؤنث؛ ففي ابغديث " السواؾ مطهرة للفم "؛ أم يطهر الفم. قاؿ أبو منصور:" ما بظعت أف السواؾ يؤنث " بٍ قاؿ:" كالسواؾ مذكر .." كقولو: "مطهرة للفم "؛ كقوبؽم الولد بؾبنة بؾهلة مبخلة 171. ما يستاؾ بو: كمشركعية الإستياؾ برصل بكل شيء خشن يصلح لإزالة بقايا الطعاـ كالرائحة ابؼتغبّة من الفم، كالصفرة البٍ تعلو الأسناف؛ كذلك كابػرقة أك ابػشبة أك الأصابع ابػشنة . كقد جاء في سنن البيهقي من حديث أنس أف رجلبن من الأنصار من ببِ عمرك بن عوؼ قاؿ: يا رسوؿ الله؛ إنك رغبتنا في السواؾ فهل دكف ذلك من شيء؟ قاؿ: " إصبعاؾ سواؾ عند كضوئك بسربنا على أسنانك، إنو لا عمل بؼن لا نيّة لو كلا أجر بؼن لا حُسْبةَ لو " 172 ابغديث رجالو ثقات إلا أف الراكم لو عن أنس بعض أىلو غبّ مسمى كقد كرد في بعض طرقو بأنو النضر بن أنس كىو ثقة . كلفظو: " بذزئ من السواؾ الأصابع " 173 . 169 برفة الأحوذم ج8 ص37 المجموع ج 1 ص320 دار النصر للطباعة القاىرة . 170 المجموع ج 1 ص347 مطبعة العاصمة. 171 لساف العرب ج 12 ص330 صرؼ الكاؼ فصل الس . 172 السنن الكبرل للبيهقي ج 1 ص41 دار الفكر. 173 ابؼرجع السابق ج 1 ص41.
عدد الصفحات ٣٢