المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

من أبحاث فقه السنة سنن الفطرة بين المحدثين والفقهاء

أحمد علي طه ريان

صفحة ١ من ٤

من أبحاث فقه السنة سنن الفطرة بين المحدثين والفقهاء لفضيلة الدكتور أبضد علي طو رياف / الأستاذ ابؼساعد بكلية ابغديث الشريف تقدلص : ابغمد لله رب العابؼبْ، كالصلبة كالسلبـ على ابؼبعوث ربضة للعابؼبْ، كعلى آلو كأصحابو الطيببْ الطاىرين، كزكجاتو أمهات ابؼؤمنبْ، كمن تبعو بإحساف إلذ يوـ الدين . كبعد: فمن ابؼعلوـ أف الشريعة الإسلبمية قد بصعت إلذ جانب ما امتازت بو من ابؼبادئ السامية كابؼثل العليا، كالعقائد السمحة، كالأخلبؽ الكربية - كثبّان من القواعد التشريعية البٍ بؽا صفة الدكاـ كالإستمرار في الشرائع السماكية السابقة . كتعتبر من أجل تلك القواعد شأنان كأعظمها أثران؛ السنن البٍ فطر الله الناس عليها، كجعلها بؽم بارزة من السمات البٍ بسيزىم عن غبّىم من بـلوقاتو . كنظران لأف ىذه السنن تعتبر من الأسس ابؽامة البٍ اتفقت عليها كل الشرائع لانسجامها مع التكوين الفطرم للئنساف؛ كاف بؽا ىذا الإىتماـ البالغ من ببْ السنن النبوية الكربية؛ فقد أفردىا رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم في كثبّ من أحاديثو، كحض على الإلتزاـ بها، كما أنو ميّزىا عن غبّىا من السنن بهذا الوصف الرائع الذم يشبّ إلذ أنها لازمة للئنساف باعتباره إنسانان بغض النظر عن لونو أك عنصره أك دينو، كىو كصف الفطرة . لذلك كانت ىذه السنن بحاجة إلذ إلقاء الضوء عليها بوجو خاص لإبراز، ما انطوت عليو من معاف سامية كحكم بالغة كقواعد شرعية ىامة حبٌ يتسبُ للمسلمبْ التعرؼ كالعمل بها، فيحرزكا بذلك فضيلة العمل بسنة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كسنن الأنبياء قبلو صلوات الله كتسليماتو عليهم أبصعبْ، فنقوؿ كبالله التوفيق: بعض النصوص الواردة في سنن الفطرة ركل الإماـ مسلم في صحيحو؛ عن أبي بكر بن أبي شيبة كعمر كالناقد كزىبّ بن حرب، بصيعان عن سفياف بن عيينة عن الزىرم عن سعيد بن ابؼسيب عن أبي ىريرة أف البِ صلذ الله عليو كسلم قاؿ: " الفطرة بطس . أك بطس من الفطرة : ابػتاف كالإستحداد كتقليم الأظفار كنتف الإبط كقص الشارب ".

عدد الصفحات ١

كما ركاه عن غبّ طريق سفياف؛ قاؿ : حدثبِ أبو الطاىر كحرملة بن بوي؛ قالا : أخبرنا ابن كىب أخبرلش يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن ابؼسيب، عن أبي ىريرة، عن رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم أنو قاؿ: " الفطرة بطس " كذكر ابغديث 1. 2 -كقاؿ أيضان في صحيحو: حدثنا قتيبة بن سعيد كأبو بكر بن أبي شيبة كزىبّ بن حرب، قالوا حدثنا ككيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بف الزببّ عن عائشة رضي الله عنها قالت : قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم :"عشر من الفطرة : قص الشارب، كإعفاء اللحية، كالسواؾ، كاستنشاؽ ابؼاء، كقص الأظفار، كغسل البراجم، كنتف الإبط كحلق العانة، كانتقاص ابؼاء ". قاؿ زكريا : قاؿ مصعب:" كنسيت العاشرة إلا أف تكوف ابؼضمضة ". زاد قتيبة: قاؿ ككيع :" انتقاص ابؼاء يعبِ الإستنػجاء" 2. 3 -كقاؿ أبو داكد حدثنا بوي بن مع: أخبرنا ككيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن أبي شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزببّ عن عائشة رضي الله عنها . بٍ ساؽ ابغديث السابق كما في مسلم. إلا أنو ذكر ركاية أخرل قاؿ : حدثنا موسى بن إبظاعيل كداكد بن شبيب قالا أخبرنا بضاد عن عليّ بن يزيد عن سلمة بن بؿمد بن عمار بن ياسر أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ :" من الفطرة : ابؼضمضة كالإستنشاؽ ". فذكر بكوه كلد يذكر : إعفاء اللحية، كزاد : "كابػتاف". قاؿ "كالإنتضاح". كلد يذكر انتقاص ابؼاء؛ يعبِ الإستنجاء ". قاؿ أبو داكد: كركل بكوه عن ابن عباس؛ كقاؿ " بطس كلها في الرأس " كذكر فيو الفرؽ .. كلد يذكر إعفاء اللحية 3 . كؽد أخرج ابن ماجو حديث عمار بن ياسر بنفس اللفظ الذم ساقو بو أبو داكد . مع تقدلص بعض الحركؼ على بعض 4. 1 ج1 ص152 ،153 : دار التحرير بالقاىرة، كركاه البخارم في صحيحو ج 12 ص458 من فتح البارم : مصطفى ابغلبي بالقاىرة كأبي داكد ج 1 ص79 من عوف ابؼعبود: المجد بالقاىرة، كابن ماجو ج 1 ص125 الطبعة الثانية دار الفكر، كالبَمذم ج8 ص38 من برفة الأحوذم؛ ابؼدلش بالقاىرة . 2 صحيح مسلم ج1 ص153 كسنن البَمذم ج8 ص38 من التحفة كسنن أبي داكد ج1 ص81 من العوف كابن ماجو ج1 ص126. 3 انظر عوف ابؼعبود ج1 ص81 ،82. 4 انظر سنن ابن ماجو ج1 ص126

عدد الصفحات ٢

كؽد أخرج أبو عوانة في مستخرجو حديث عائشة بلفظ " عشر من السنة "، ذكر فيو الإستننثار بدؿ الإستنشاؽ 5. أكلان : ىذه النصوص من حيث الإسناد: قاؿ ابغافظ العراقي : حديث أبي ىريرة أخرجو الأئمة الستة فردكه - خلب البَمذم- من طريق سفياف بن عيينة. كالبَمذم كالنسائي، أيضان، من ركاية معمر، كالنسائي أيضان من ركاية يونس بن مزيد ثلبثتهم عن الزىرم عن ابن ابؼسيب كركاه النسائي من ركاية سعيد ابؼقبرم عن أبي ىريرة 6 كأقوؿ بل مسلم ركاه أيضان عن غبّ طريق سفياف. فركاه - كما في الركاية الثانية- عن ابن كىب عن يونس. أما حديث عائشة فقد أخرجو مسلم في صحيحو، كحسنو البَمذم كما أخرجو النسائي كابن ماجو. كؽد ضعف النسائي رفعو . فإنو قد ركاه موقوفان على طلق بن حبيب؛ بٍ قاؿ: إنو أكلذ بالصواب من حديث مصعب بن شيبة. قاؿ: كمصعب بن شيبة منكر ابغديث 7 كجاء في شرح البَمذم : إف مصعب بن شيبة، لبْ ابغديث؛ بٍ نقل بعد ذلك قوؿ ابغافظ في الفتح بعد ذكر ىذا ابغديث: مصعب بن شيبة كثقو ابن معبْ كالعجلي كغبّبنا، كلينو أبضد كأبو حابً كغبّبنا؛ فحديثو حسن كلو شواىد في حديث أبي ىريرة كغبّه : فابغكم بصحتو من ىذه ابغيثية سائغ 8. كؽد اختلف فيمن حدث منو النسياف كالشك في ابػصلة العاشرة، كىي ابؼضمضة، فذكر مسلم كأصحاب السنن؛ أف مصعبان ىو الذم نسي العاشرة، ككقع في ركاية بؼسلم أف الذم نسيها ىو زكريا بن أبي زائدة كالأكؿ أكثر كأشهر. كفي سن النسائي عن سليماف التيمي:" كأنا شككت في ابؼضمضة إلا أف سليماف جعل ابغديث من قوؿ طلق "، كقاؿ النسائي:" إنو أشبو بالصواب " 9. كالقائل: إلا أف تكوف ابؼضمضة؛ بوتمل أف يكوف ىو مصعب، كبوتمل أف يكوف الراكم عنو قك الذم ذكرىا . كؽد جزـ بعدِّ ابؼضمضة فيها أبو بشر بن إياس الراكم لو عن طلق .. كقاؿ النسائي؛ كحديث 5 فتح البارم ج 12 ص456. 6 طرح التثريب شرح التقريب ج 2 ص72 كانظر أيضان برفة الأحوذم ج8 ص33 كالنسائي ج1 ص17 مطبعة ابغل. 7 سنن النسائي ج8 ص110 ، ص111 طبعة مصطفى ابغل. 8 برفة الأحوذم ج8 ص38 كتربصة : مصعب بن شيبة بن جببّ بن شيبة بن عفاف ابن أبي طلحة .. العبدرم ابؼكي ابغجي في تهذيب التهذيب ج 1 ص162 كانظر أيضان سنن النسائي ج8 ص110 ، ص111 مطبعةابغلبي . 9 النسائي ج8 ص111 مطبعة مصطفى ابغل.

عدد الصفحات ٣

سليماف التيمي كجعفر بن إياس ك أشبو بالصواب من حديث مصعب بن شيبة 10. كؾذلك ىو ثابت في حديث عمار بن ياسر عند أبي داكد كابن ماجو 11. كقد كافق النسائي في ترجيح ركاية كل من سليماف التيمي كجعفر ابن إياس : الدارقطبِ في العلل . ؼقد نقل ابغافظ السيوطي عنو قولو: بنا أثبت من مصعب ابن أبي شيبة كأصح حديثان . كنقل عن الإماـ أبضد أنو قاؿ: مصعب بن أبي شيبة أحاديثو مناكبّ، منها عشرة من الفطرة . كلا ذكر ابن منده أف مسلمان أخرجو قاؿ: تركو البخارم فلم بىرجو، كىو حديث معلوؿ ركاه سليماف التيمي عن طلق ابن حبيب مرسلبن 12. قاؿ ابن دقيق العيد:لد يلتفت مسلم بؽذا التعليل لأنو قدـ كصل الثقة عنده على الإرساؿ - بٍ - قاؿ: كقد يقاؿ في تقوية ركاية مصعب : إف تثبتو في الفرؽ ببْ ما حفظو كببْ ما شك فيو؛ جهة مقوية لعدـ الغفلة. من لا يتهم بالكذب إذا ظهر منو ما يدؿ على التثبت قويت ركايتو، كأيضان لركايتو شاىد صحيح مرفوع في كثبّ من ىذا العدد من حديث أبي ىريرة الذم أخرجو الشيخاف 13. كقاؿ البَمذم: ىذا حديث حسن 14. كتقدـ ما نقلناه عن ابغافظ ابن حجر من قولو في مصعب: كثقو ابن معبْ كالعجلي كغبّبنا، كلينو أبضد كأبو حابً كغبّبنا؛ فحديثو حسن كلو شواىد في حديث أبي ىريرة كغبّه، فابغكم بصحتو من ىذه ابغيثية سائغ 15 . أما حديث عمار بن ياسر؛ الذم أخرجو أبو داكد كابن ماجو، كأشار إليو البَمذم 16 فقد صحح أكثر المحدثبْ إرسالو؛ لأنو قد جاء في بعض ركايات عن أبيو بؿمد بن عمار بن ياسر؛ كبؿمد بن عمار ليست لو صحبة. قالو ابؼنذرم في التخليص 17 . كجاء في ركاية أخرل عن سلمة عن عمار بن ياسر؛ قاؿ البخارم : إنو لا يعرؼ لسلمة بظاع من 10 ابؼرجع السابق . 11 انظر عوف ابؼعبود ج1 ص82 كسنن ابن ماجو ج1 ص126. 12 انظر زىر الربى على المجت – سنن النسائي ج8 ص113 مطبعة مصطفى ابغل. 13 انظر ابؼرجع السابق . 14 انظر مسند البَمذم ج8 ص38 من برفة الأحوذم. 15 انظر برفة الأحوذم ج8 ص38 كتهذيب التهذيب ج10 ص162. 16 عوف ابؼعبود ج1 ص82 كابن ماجو ج1 ص126 كبرفة الأحوذم ج10 ص38. 17 عوف ابؼعبود ج1 ص82.

عدد الصفحات ٤

عمار18. أما من حيث ابؼع: فلم يزد حديث عمار عما جاء في حديثي أبي ىريرة كعائشة سول ذكر الإنتضاح كقد كردت فيو أحاديث كثبّة بحيث لو ضم بعضها إلذ بعض لكانت مقوية لو؛ من ىذه الأحاديث: ما أخرجو أبو داكد عن بؿمد بن كثبّ عن سفياف عن منصور عن بؾاىد عن سفياف بن ابغكم الثقفي - أك ابغكم بن سفياف الثقفي - قاؿ:" كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم إذا باؿ يتوضأ – توضأ – كينتضح " 19 .كقد اختلف في بظاع الثقفي ىذا من رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم . كقاؿ النمرم لو حديث كاحد في الوضوء. كىو مضطرب الإسناد 20 .كمنها: ما جاء عن أسامة بن زيد أف جبريل عليو السلبـ بؼا نزؿ على النبي صلى الله عليو كسلم فعلمو الوضوء. فلما فرغ من كضوئو أخذ حفنة من ماء فرش بها بكو الفرج فكاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يرش بعد كضوئو . ركاه أبضد كفيو رشدين بن سعد كثقة ىيثم بن خارجة كأبضد بن حنبل في ركاية كضعفو آخػركف 21. كقد أخرج ابن ماجو؛ حديث أسامة من طريق أخرل لكن فيها ابن بؽيقة - كفيو كلبـ - 22 . كمنها ما أخرجو : البَمذم كابن ماجو من أبي ىريرة : قاؿ قاؿ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم : "إذا توضأت فانتضح " 23 . قاؿ البَمذم: ىذا حديث غريب : قاؿ كبظعت بؿمدان يقوؿ: ابغسن بن علي ابؽاشمي منكر ابغديث 24 . كمنها: ما أخرجو ابن ماجو عن جابر قاؿ :" توضأ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم فنضح فرجو " 25. كفيو قيس بن عاصم كىو ضعيف26. كقد أخرج النسائي حديث ابغكم السابق فقاؿ فيو : عن إبظاعيل بن مسعود عن خالد بن ابغارث 18 طرح التثريب ج 2 ص84 كالتاريخ الكببّ للبخارم ج 4 ص77. 19 انظر عوف ابؼعبود ج1 ص285 ،286. 20 ابؼرجع السابق . 21 بؾمع الزكائد للهيثمى ج1 ص241 ،242 الطبعة الثانية 22 سنن ابن ماجو ج1 ص172. 23 ابن ماجو ج1 ص33 كبرفة الأحوذم ج1 ص168. 24 بسنن البَمذم ج1 ص169 من برفة الأحوذم. 25 سنن ابن ماجو ج1 ص173. 26 من تعليق السندم على سنن ابن ماجو ج1 ص173.

عدد الصفحات ٥

عن شعبة عن منصور عن بؾاىد عن ابغكم عن أبيو:" أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كاف إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقاؿ بها ىكذا ككصف شعبة، نضح بو فرجو " فذكرتو لإبراىيم فأعجبو 27 . كمن شأف ىذه الطرؽ الكثرة : أف يقوم بعضها بعضان بذعل ابغديث صابغان للعمل بو إف شاء الله. أما أثر ابن عباس الذم أشار إليو أبو داكد؛ فقد كصلو عبد الرازؽ في تفسبّه كالطبرم من طريقو بسند صحيح كاللفظ لعبد الرازؽ : أخبرنا معمر بن طاككس عن أبيو عن ابن عباس:{وَإِذِ اب ْت َلَى إِب ْرَاهِيمَ رَببُّههُ بِ َلِمَااتٍ } الآية28 قاؿ: ابتلبه الله بالطهارة : بطس في الرأس كبطس في ابعسد؛ في الرأس : قص الشارب، كابؼضمضة، كالإستنشاؽ، كالسواؾ، كفرؽ الرأس . كفي ابعسد: تقليم الأظفار، كحلق العانة كابػتاف كنتف الإبط. كغسل أثر الغائط كالبوؿ بابؼاء " 29 . كذكر ابغافظ ابن حجر أف أبا حابً قد أخرج أثر ابن عباس ىذا من كجو آخر؛ فذكر فيو غسل ابعمعة بدؿ الإستنجاء 30. كيلبحظ ىنا: أف أثر ابن عباس قد زيد فيو في الركاية الأكلذ على ما جاء في حديثي عائشة كأبي ىريرة : الفرؽ . كما زيد فيو في الركاية الثانية . غسل ابعمعة. أما - فما عدا ىاتبْ ابػصلتبْ فهو متفق مع ابغديثبْ السابقبْ عن عائشة كأبي ىريرة . كىذا الأثر كإف كاف موقوفان على ابن عباس إلا أف السنة الصحيحة قد كردت بكل ما جاء فيو، كنذكر ذلك بإبهاز فيما يلي : أ – إف ما عدا ابػصلتبْ السابقبْ: الفرؽ كغسل ابعمعة فمذكور في حديثي أبي ىريرة كعائشة كما أشرنا إلذ ذلك قريبان . ب - إف خصلة فرؽ الشعر بؽا شاىد في عدد من الصحاح؛ فقد أخرج البخارم في صحيحة كالنسائي كابن ماجو كاللفظ للبخارم : عن ابن عباس رضي الله عنهما قاؿ :" كاف النبي صلى الله عليو كسلم بوب موافقة أىل الكتاب فيما لد يؤمر فيو. ككاف أىل الكتاب يسدلوف أشعارىم ككاف ابؼشركوف يفرقوف رؤكسهم فسدؿ النبي صلى الله عليو كسلم ناصيتو بٍ فرؽ بعد " 31. 27 عوف ابؼعبود ج1 ص287. 28 سورة البقرة الآية رقم 124. 29 عوف ابؼعبود ج1 ص83. 30 فتح البارم ج 12 ص456. 31 صحيح البخارم ج 7 ص209 طبعة صبيح بالقاىرة كالنسائي ج 8 ص184 إحياء البَاث كابن ماجو ج2 ص383 .

عدد الصفحات ٦

كلفظ ابن ماجو كالنسائي" ككاف بوب موافقة أىل الكتاب فيما لد يؤمر فيو " 32. كقد علل العلبمة السندم في تعليقو على سنن ابن ماجو؛ حبو صلى الله عليو كسلم بؼوافقة أىل الكتاب فيما لد يؤمر فيو، قاؿ: لاحتماؿ استناد عملهم إلذ أمره تعالذ أك لتألفهم .. كذلك قبل أف يطلع على أحوابؽم كيتكشف لو أنهم أبغض الناس إلذ الله كأف التآلف لا يؤثر فيهم " 33. كعن عائشة رضي الله عنها؛ قالت :" كألش أنظر إلذ كبيص الطيب في مفارؽ النبي صلى الله عليو كسلم كىو بؿرـ ". قاؿ عبد الله:" في مفرؽ النبي صلى الله عليو كسلم " 34. جػ- أما الغسل يوـ ابعمعة فقد ثبت كركده في بصلة من الأحاديث: نشبّ إلذ بعض الصحيح منها: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قاؿ بظعت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ :" إذا أراد أحدكم أف يأبٌ ابعمعة فليغتسل " 35. كلفظ البخارم : " إذا جاء أحدكم ابعمعة فليغتسل " 36. كعن أبي سعيد ابػدرم رضي الله عنو : أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ :" الغسل يوـ ابعمعة كاجب على كل بؿتلم " متفق عليو 37. أما خصلة الإستنثار البٍ كردت في حديث عائشة بدؿ الإستنشاؽ في مستخرج أبي عوانة فقد كردت في عدد كببّ من الأحاديث الصحيحة تشبّ إلذ بعضها فيما : ما جاء في حديث عبد الله بن زيد رفعو إلذ النبي صلى الله عليو كسلم :" فمضمض كاستنشق كاستنثر ثلبثان بثلبث غرفات من ماء" 38 كلفظ مسلم"فمضمض بٍ استنثر بٍ غسل كجهو "39. كمنها حديث أبي ىريرة يبلغ بو النبي صلى الله عليو كسلم " إذا استجمر أحدكم كتران كإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفو ماءن بٍ لينتثر " 40. كمنها حديث أبي ىريرة : أف النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ:" إذا استيقظ أحدكم من منامو فلينتثر 32 النسائي ج8 ص160 كابن ماجو ج2 ص383. 33 انظر سنن ابن ماجو ج2 ص383 . بتصرؼ 34 صحيح البخارم ج 7 ص209 مطبعة صبيح بالقاىرة . 35 صحيح مسلم ج3 ص3 طبعة دار التحرير بالقاىرة . 36 صحيح البخارم ج 2 ص3 طبعة صبيح بالقاىرة . 37 صحيح مسلم ج3 ص3 كالبخارم ج 2 ص3. 38 صحيح البخارم ج 1 ص58 مطبعة صبيح بالقاىرة . 39 صحيح مسلم ج1 ص146. 40 صحيح مسلم ج1 ص146.

عدد الصفحات ٧

ثلبث مرات فإف الشيطاف يبيت على خياشيمو " 41. ثانيان: عدد خصاؿ الفطرة : يستفاد بفا ذكر: أف العدد - بطس، أك عشر - لا مفهوـ لو، كأف خصاؿ الفطرة كثبّة، كليست بؿصورة في ابػمس ابؼذكورة في حديث أبي ىريرة، أك العشر ابؼذكورة في حديث عائشة؛ فقد كجدنا ثلبث خصاؿ أخرل في حديث عمار كالأثر الوارد عن ابن عباس كما كجدنا رابعة فيما أخرجو أبو عوانة في مستخرجو . كبذلك تبلغ ىذه ابػصاؿ بطس عشرة خصلة 42. كقد قاؿ القاضي أبو بكر بن العر:" إف خصاؿ الفطرة تبلغ ثلبثبْ خصلة ". بٍ تعقبو ابن حجر بقولو:" إف أراد خصوص ما كرد بلفظ الفطرة فليس كذلك، كإف أراد أعم من ذلك فلب ينحصر في الثلبثبْ بل تزيد كثبّان ". فقد أخرج البَمذم من حديث أبي أيوب رفعو " أربع من سنن ابؼرسلبْ : ابغياء كالتعطر كالسواؾ كالنكاح ". كقد اختلف في ضبط " ابغياء " فقيل ىي بفتح ابؼهملة كفتح التحتانية كقد ثبت في الصحيحبْ " ابغياء من الإبياف " كقيل ىي بكسر ابؼهملة كتشديد النوف "ابغِنَّاء" فعلى الأكؿ: خصلة معنوية تتعلق بتحسبْ ابػلق. كعلى الثالش: خصلة حسية تتعلق بتحسبْ البدف. كأخرج البزار كالبغوم في معجم الصحابة كابغكيم البَمذم في نوادر الأصوؿ من طريق فليح بن عبد الله ابػطمي عن أبيو عن جده رفعو " بطس من سنن ابؼرسلبْ " فذكر الأربعة إلا النكاح كزاد : " ابغلم كابغجامة " كىكذا 43.. كأما قوؿ مسلم في حديث أبي ىريرة عن طريق يونس بن يزيد عن الزىرم . "الفطرة بطس "، ككذلك ركاية النسائي من طريق سفياف : "الفطرة بطس "؛ فإف سفياف قد ركاه على الشك كما ىو عند مسلم من طريقو أيضان : "الفطرة بطس أك بطس من الفطرة "؛ فإما أف يكوف الشك منو أك بفن فوقو أك من الركاة عنو 44. كقد كقع في ركاية أبضد: "بطس من الفطرة "كلد يشك . ككذا في ركاية معمر عن الزىرم عند البَمذم كالنسائي 45. كقد قاؿ ابن دقيق العيد: دلالة مِن على التبعيض: فيو أظهر من دلالة ىذه الركاية على ابغصر 46. 41 ابؼرجع السابق ج 1 ص714 42 فتح البارم ج 12 ص456 كشرح الزرقالش على ابؼوطأ ج 4 ص285. 43 فتح البارم ج 12 ص458. 44 طرح التثريب ج 2 ص74. 45 فتح البارم ج 2 ص456.

عدد الصفحات ٨

كقد أجاب العلماء عن ىذا الإختلبؼ الواقع في ذكر عدد خصاؿ الفطرة في الأحاديث السابقة بأجوبة كثبّة من أبنها ما يلي : الأكؿ : أف النبي صلى الله عليو كسلم قد أفرد ذكر ابػمس الواردة في حديث أبي ىريرة لبياف شدة ابغاجة إليها كأنها أىم من غبّىا كيؤكد ذلك حديث ابن عمر عند النسائي : " أف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم قاؿ : الفطرة : " قص الأظفار كأخذ الشارب كحلق العانة " فاقتصر فيو على ثلبث خصاؿ كقد ركاه البخارم بلفظ : " من الفطرة : حلق العانة كتقليم الأظفار كقص الشارب " 47 فهو من باب قولو صلى الله عليو كسلم: " الدين النصيحة " ك"ابغج عرفة " كىو كثبّ 48. الثا: أف يكوف قد أعلمو الله تعالذ ببعض ابػصاؿ فأخبر بها بٍ أعلمو بعد ذلك بالزيادة الواردة في الأحاديث الأخرل على تقدير صحتها 49. ثالثان: عبارة " سنن الفطرة " ببْ الوضع اللغوم كالإصطلبح الشرعي : السنن : بصع سُنّة تطلق في الأصل على عدة معاف من بينها ما يلي : 1 -إنها تطلق على الوجو لصقالتو كملبستو :تقوؿ كجو مسنوف؛ أم بـركط أسيل كأف قد سنّ اللحم عنو. كمن ىذا ما حكاه صاحب الفائق في غريب ابغديث؛ " أف النبي صلى الله عليو كسلم حصّو على الصدقة فقاـ رجل قبيح السُّػنَة صغبّ القِػمّة يقود ناقة حسناء بصلبء فقاؿ "ىذه صدقة" 50 . 2 -كمنها: أف السنة تطلق على الطريقة كالسبّة حسنة كانت أك سيّئة, كمنو ما جاء في ابغديث ابؼشهور: "من سن سنة حسنة فلو أجرىا كأجر من عمل بها إلذ يوـ القيامة "51 كفي بؾمع الزكائد: عن كاثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليو كسلم قاؿ:" من سنّ سنة حسنة فلو أجرىا ما عمل بها في حياتو كبعد بفاتو حبٌ تبَؾ. كمن سنّ سنة سيئة فعليها إبشها حبٌ تبَؾ .. ابغديث " ركاه الطبرالش في الكببّ 46 ابؼرجع السابق ج 12 ص456. 47 صحيح البخارم ج 12 ص470 من فتح البارم كالنسائي ج 1 ص15 إحياء البَاث. 48 ابؼرجع السابق كطرح التثريب ج 2 ص74. 49 طرح التثريب ج 2 ص74 كفتح البارم ج 2 ص470. 50 ج1 ص210 كالسنة: الصورة يقاؿ : ما أحسن سنة كجهو . كقيل: سنة ابػد صفحتو.. كالقمة: شخص الإنساف قائما ن أك راكبان . يقاؿ : إنو بغسن القمة على الرحؿ. كنظر أعرابي إلذ دينار فقاؿ : ما أصغر قيمتك كأكبر بنتك. كابعملبء: كىي فعلبء البٍ لا أفعل بؽا. كربية ىطلبء . انظر نفس ابؼرجع . 51 ابغديث في مسند أبضد ج19 ص71 من ترتيب ابؼسند للساعا .

عدد الصفحات ٩

كرجالو موثوقوف 52. كيرل بعض اللغوي : أف السنة إذا أطلقت إبما يقصد بها: الطريقة المحمودة فقط . جاء في التهذيب: السنة ىي الطريقة المحمودة ابؼستقيمة . فإذا قيل فلبف من أىل السنة؛ معناه: أنو على الطريقة ابؼستقيمة المحمودة. كىي مأخوذة من السنن كىو الطريق . أك من سننت الإبل؛ أم أحسنت رعيتها كالقياـ عليها . أما السنة في لساف الشرع : فإنها إذا أطلقت فيو فإبما يراد بها: كل ما صدر عن النبي صلى الله عليو كسلم من قوؿ أك فعل أك تقرير من غبّ القرآف . كالبعض أضاؼ: أك كاف صفة لو صلى الله عليو كسلم كما أضاؼ الشاطبي ما كاف قد سنو ابػلفاء الراشدكف رضي الله عنهم كجمع ابؼصحف كتدكين الدكاكين . كما كاف عليو عمل الصحابة رضي الله عنهم 53 مستدلان بدا جاء في ابغديث العرباض بن سارية عند أبي داكد " فعليكم بسنبٍ كسنة ابػلفاء الراشدين ابؼهديبْ بسسكوا بها كعضوا عليها بالنواجذ" كحديث أبي ىريرة من قولو عليو الصلبة كالسلبـ: " تفبَؽ أمبٍ على ثلبث كسبعبْ فرقة كلها في النار إلا كاحدة " قالوا كمن ىم يا رسوؿ الله؟ قاؿ :" ما أنا عليو كأصحابي " 54 كغبّ ذلك. كبؽذا يقاؿ في أدلة الشرع : الكتاب كالسنة؛ القرآف كابغديث، كمنو ما جاء في ابغديث :" إبما أُنَػسيَّ لأسن " 55 أم إبما أدفع إلذ النسياف لأسوؽ الناس بابؽداية إلذ الصراط ابؼستقيم كأببْ بؽم ما يفعلوه إذا عرض بؽم نسياف. كإذا قيل سنة الله: كاف ابؼراد: أحكاـق كأمره كنهيو . ك سنّ الله الأحكاـ للناس؛ بينها بؽم- كسنو الله سنة، أم بينو طريقان قوبيان قاؿ الله تعالذ:{سهُننَّةَ اللنَّهِ فِي النَّ ِ نَ َلَوْا مِنْ َ ْ}56 أم سنّ الله ذلك في الذين نافقوا الأنبياء كأرجفوا بهم؛ أف يقتّلوا أين ما ثقفوا أك كجدكا 57. 52 بؾمع الزكائد للهيثمي ج1 ص178 الطبعة الثانية. 53 ابؼوافقات ج 4 ص74 ابؼكتبة التجارية بأكؿ شارع بؿمد علي بالقاىرة . 54 أنظر ابؼسألة بطوبؽا في ابؼوافقات للشاطبي ج 4 من ص74 إلذ ص80 ، كابغديثاف عند أبي داكد. الأكؿ ج12 ص360 من عوف ابؼعبود كالثالش ج12 ص340 كلفظو عنده.. " كتفبَؽ أمبٍ على ثلبث كسبعبْ فرقة " كليس فيو قولو " كلها .." الخ، كفي لفظ آخر عنده من ركاية معاكية ابن أبي سفياف " كإف ىذه الأمة ستفبَؽ على ثلبث كسبعبْ ثنتاف كسبعوف في النار ككاحدة في ابعنة كىي ابعماعة.. " ابغديث ج12 ص342 . 55 ابؼوطأ ج1 ص92 قاؿ ابن عبد ال: لا أعلم ىذا ابغديث مسندان كلا مقطوعان من غبّ ىذا الوجو.. كمعناه صحيح في الأصوؿ انظر تنوير ابغوالك على موطأ مالك ج1 ص92 الطبعة الأخبّة مطبعة مصطفى ابغل. 56 سورة الأحزاب الآية رقم 62. 57 لساف العرب لابن منظور مادة سنة بتصرؼ كالفائق غريب ابغديث . مادة سنة.

عدد الصفحات ١٠

كالفطرة : بكسر الفاء كتسكبْ الطاء ابؼهملة؛ من الفطْر بدعبُ الشق تقوؿ: فطر ناب البعبّ أم شق اللحم كطلع. كؽيل الأصل فيو: الإبتداء ك الإخبَاع : تقوؿ: فطر الله العالد: أم أكجده ابتداء كاخبَعو - كفي التنزيل على لساف سيدنا إبراىيم {إِنِّي وَجنَّهْتهُ وَجْهِيَ لِلنَّ ِي فَطَرَ السنَّمَاوَااِ وَالأَرْضَ حَنِيفا }58 كابعمع منو: فطور: كفي التنزيل { هَ ْ َرَ مِنْ فهُطهُور} الآية59. كالفطرة : ىي ابغالة منو كصارت تطلق على عدة معاف من بينها ما يلي : أ- صدقة الفطر، كقد اختلف في سبب تسميتها بذلك: فقاؿ ابغافظ بن حجر:" لأنها بذب بالفطر من رمضاف ".. كقاؿ: ابن قتيبة:" ابؼراد بصدقة ا ؿفطر؛ صدقة النفوس، مأخوذ من الفطرة البٍ ىي أصل ابػلقة " 60. ب- ابػلقة البٍ يكوف عليها كل مولود أكؿ خلقو في رحم أمو، قاؿ تعالذ :{النَّ ِي فَطَرَنِي فَإِننَّه سَي َهْدِ نِ }61 أم خلق. كقولو تعالذ:{وَمَا لِيَ لا أَعْ هُدهُ النَّ ِي فَطَرَنِي} الآية62 .كقوؿ النبي صلى الله عليو كسلـ: " ك مولود ولد على الفطرة " يعبِ ابػلقة البٍ فطر عليها في الرحم من سعادة أك شقاكة فإذا كلده يهودياف ىوّداه في حكم الدنيا، أك نصرانيّاف نصّراه في حكم الدنيا، أك بؾوسياف بؾّساه في حكم الدنيا، أم أف حكمو في الدنيا حكم أبويو حبٌ يعبر عنو لسانو، فإف مات قبل بلوغو مات على ما سبق لو من الفطرة البٍ فطر عليها . فهذه ىي فطرة ابؼولود 63. كؽاؿ ابن الأثبّ:" ابؼعبُ أنو يولد على نوع من ابعبلة كالطبع ابؼهيأ لقبوؿ الدين فلو ترؾ عليها لاستمر علل لزكمها كلد يفارقها إلذ غبّىا . كإبما يعدؿ عنو من يعدؿ لآفة من آفات البشر كاؿتقليد.."64 كقيل ابؼع: كل مولود يولد على معرفة الله تعالذ كالإقرار بو فلب بذد أحدان إلا كىو يقر بأف لو صانعان كإف بظاه بغبّ ابظو كلو عبد معو غبّه 65. 58 سورة الأنعاـ الآية رقم 79. 59 سورة تبارؾ الذم بيده ابؼلك : الآية رقم 3. 60 نيل الأكطار ج4 ص202. 61 سورة الزخرؼ الآية 27. 62 سورة يس الآية 22. 63 لساف العرب مادة فطر . 64 النهاية في غريب ابغديث ج 3 ص457 مادة فطر. 65 لساف العرب . مادة فطر .

عدد الصفحات ١١

جػ- الإبتداء كالإخبَاع : كفي التنزيل العزيز :{الْحَمْدهُ لِلنَّهِ فَااِرِ السنَّمَاوَااِ والأَرْضِ } 66 قاؿ ابف عباس رضي الله عنهما : "ما كنت أدرم ما فاطر السماكات كالأرض حبٌ أتالش أعرابياف بىتصماف في بئر، فقاؿ أحدبنا، أنا فطرتها أم ابتدأت حفرىا "67. كؽد اختلؼ العلماء في بياف ابؼعبُ ابؼراد من سنن الفطرة الواردة في ىذه الأحاديث البٍ ىي قيد البحث: فقاؿ ابغافظ أبو سليماف ابػطابي: فسر أكثر العلماء، الفطرة في ىذه الأحاديث بالسنة؛ كتأكيل ذلك: أف ىذه ابػصاؿ من سنن الأنبياء الذين أمرنا أف نقتدم بهم بقولو تعالذ :{فَ ِههُدَاههُمهُ ا ْتَدِ ْ} الآية 68، أكؿ من أمر بها إبراىيم عليو كعلى نبينا أفضل الصلبة كأ التسليم. كيشبّ إلذ ذلك قولو تعالذ: {وَإِذِ اب ْت َلَى إِب ْرَاهِيمَ رَببُّههُ بِ َلِمَااتٍ فَ َ َمنَّههُننّ } الآية69 قاؿ ابن عباس رضي الله عنهما : أمره بعشر خصاؿ بٍ عددىن فلما فعلهن، قاؿ:{إِنِّي جَاعِلهُ َ لِلننَّااِ إِمَاما }70 يقتدل بك كيسبً بسنتك، كقد أمرت ىذه الأمة بدتابعتو خصوصان . كبياف ذلك في قولو تعالذ:{ثهُمنَّ أَوْحَي ْنَا إِلَيْ َ أَ ِ ا نَّ ِعْ مِلنَّةَ إِب ْرَاهِيمَ حَنِيفا } 71 كيقاؿ كانت عليو فرضان كىن لنا سنة 72. كبعد أف ذكر العراقي حكاية ابػطابي عن أكثر العلماء، بأف الفطرة ىي السنة، قاؿ : كيدؿ عليو: ركاية أبي عوانة في ابؼستخرج بغديث عائشة :" عشر من السنة " 73 كمعلوـ أف مراده بالسنة: ىي الطريقة المحمودة البٍ استنها الأنبياء عليهم السلبـ. كمرل فريق آخر من العلماء أف ابؼواد بالسنة في أحاديث الفطرة؛ ىي السنة البٍ تقابل الواجب ع فد الفقهاء. كىي: ما طلبو الشارع طلبان غبّ جازـ 74. كهذا الرأم غبّ ظاىر : إذ ذىب بعض أىل العلم إلذ كجوب بعض ىذه ابػصاؿ، فقد نقل ابغافظ ابف حجر عن ابن العربي قولو في شرح ابؼوطأ : عندم أف ابػصاؿ ابػمس ابؼذكورة في ىذا ابغديث - يقصد 66 سورة فاطر الآية رقم 1. 67 انظر ابؼرجع السابق كانظر أيضان القاموس للفبّكز أبادم ج2 ص114 مادة فطر. 68 سورة الأنعاـ الآية رقم 90. 69 سورة البقرة الآية 124. 70 سورة البقرة الآية رقم 124. 71 سورة النحل الآية رقم 123. 72 عوف ابؼعبود ج1 ص79 ،80. 73 طرح التثريب ج 1 ص72. 74 ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ١٢

حديث أم ىريرة : بطس من الفطرة - كلها كاجبة فإف ابؼرء لو تركها لد تبق صورتو على صورة الآدميبْ، فكيف من بصلة ابؼسلمبْ. إلا أف ابغافظ لد يرتض ىذا القوؿ من ابن العربي؛ فقد تعقبو بقوؿ أبي شامة : بأف الأشياء البٍ مقصودىا مطلوب لتحسبْ ابػلق كىي النظافة؛ لا برتاج إلذ كركد أمر إبهاب للشارع فيها اكتفاء بدكاعي الأنفس، فمجرد الندب إليها كاؼ 75. كمقوم كجهة ابن العربي ما قالو ابن دقيق العيد - نقلبن عن بعض العلماء- من أف الأصل فيما أضيف إلذ الشيء أنو منو؛ أف يكوف من أركانو لا من زكائده حبٌ يقوـ دليل على خلبفو . كقد كرد الأمر باتباع إبراىي ـ عليو السلبـ، كقد ثبت أف ىذه ابػصاؿ، أمر بها إبراىيم عليو السلبـ، ككل شيء أمر الله باتباعو فهو على الوجوب بؼن أمر بو . كقد يناقش ىذا، بأف كجوب الإتباع لا يقتضي كجوب كل متبوع فيو . بل يتم الإتباع بالإمتثاؿ، فإف كاف كاجبان على ابؼتبوع كاف كذلك في حق التابع كعلى ذلك فيتوقف ثبوت ىذه ابػصاؿ على الأمة على ثبوت كونها كانت كاجبة على ابػليل عليو السلبـ 76. كسيأبٌ بؽذا ابؼوضوع مزيد من بياف في شرحنا للؤحكاـ البٍ تستفاد من ىذه ابػصاؿ - إف شاء الله . كيرل فريق ثالث؛ أف ابؼراد بالفطرة ىنا : أصل الدين الذم اتفقت عليو كل الشرائع كقولو تعالذ : {أَ ْ أَ ِيمهُوا الدِّ نَ.. الآ ة} 77 كبذلك جزـ أبو نعيم في ابؼستخرج . كقاؿ النوكم في شرح ابؼهذب جزـ ابؼاكردم كالشيخ أبو إسحاؽ؛ بأف ابؼراد بالفطرة في ىذا ابغديث، الدين 78 كىذا الرأم من شأنو أف يقوم كجهة ابن العربي في القوؿ بوجوب ابػصاؿ ابػمس الواردة في حديث أبي ىريرة . كيرل فريق رابع؛ أف ابؼراد بالفطرة ىنا : الإسلبـ، كمنو قوؿ حذيفة:" لو مت على ىذا مت على غبّ فطرة بؿمد صلى الله عليو كسلم " 79 كعليو قوؿ جبريل عليو السلبـ للنبي صلى الله عليو كسلم بؼا أخذ اللبن ليلة الإسراء " أصبت الفطرة " 80. كقد أشار القاضي البيضاكم إلذ أنو لا تعارض ببْ ىذه ابؼعالش بصيعان حيث قاؿ في بياف الفطرة 75 فتح البارم ج 12 ص459. 76 فتح البارم ج 12 ص460. 77 سورة الشورل الآية رقم 13. 78 فتح البارم ج 12 ص456. 79 طرح التثريب ج 2 ص72 ،73. 80 ابؼرجع السابق .

عدد الصفحات ١٣

ابؼرادة ىنا: ىي السنة القدبية البٍ اختارىا الأنبياء كاتفقت عليها الشرائع ككأنها أمر جبلي فطركا عليها 81.. رابعان: أبنية الإستمساؾ بهذه ابػصاؿ : يبَتب على الإستمساؾ بهذه ابػصاؿ مصالح دينية كدنيوية نشبّ إلذ أبنها فيما يلي : 1 -في التمسك بهذه ابػصاؿ شرؼ الإتباع لسنة نبينا صلى الله عليو كسلم كسنن الأنبياء قبلو كقد قاؿ تعالذ:{فَ ِههُدَاههُمهُ ا ْتَدِ ْ} 82 . 2 -المحافظة على الصورة ابغسنة البٍ خلق الله الإنساف عليها كالبٍ أشار إليها في قولو : {وَصَونَّرَكهُمْ فَ َحْسَنَ صهُوَرَكهُمْ } 83 فكأنو قيل قد حسنت صوركم فلب تشوىوىا بدا يقبحها، أك حافظوا على ما يستمر بها حسنها. 3 -استمرار التمسك بهذه ابػصاؿ فيو استمرار المحافظة على نظافة ابؼواضع البٍ تعتبر مصدران للؤذل كالرائحة الكريهة في جسم الإنساف فيظل الشخص على طهارة دائمة . 4 -في المحافظة على ىذه ابػصاؿ برسلويئة الإنساف كإنساف قبل أم اعتبار آخر من جنس أك لوف أك دين.. كقد سبقت الإشارة إلذ قوؿ ابن العربي : أف من ترؾ ىذه ابػصاؿ لد تبق صورتو على صورة الآدميبْ، فكيف من بصلة ابؼسلمبْ. 5 -في التمسك بهذه ابػصاؿ بؿافظة على ابؼركءة كعلى التآلف ابؼطلوب لأف الإنساف إذا ظهر في ابؽيئة ابعميلة، كاف أدعى لانبساط النفس إليو؛ فيقبل قولو كبومد رأيو . كالعكس بالعكس. 6 -في التمسك بهذه ابػصاؿ إحساف إلذ ابؼخالط كابؼقارف؛ من أىل أك صديق أك جليس كذلك بكف ما يتأذل بو من رائحة كريهة . 7 -قي التمسك بهذه ابػصاؿ بـالفة لشعار الكفار من المجوس كاليهود كالنصارل كغبّىم من ملل الكفر. 8 -يبَتب على العمل بهذه ابػصاؿ فوائد بعيدة الأثر، فإف عدـ إزالة الأتربة كالشوائب البٍ تعلق بشعبّات الأنف ككذلك الطفيليات البٍ تتكوف داخل القلفة من شأنها أف تسبب للئنساف أضراران بالغة بؽا أسوأ الأثر على صحتو. 9 -كما أف في التمسك بها غلبة للشيطاف، كقطع لوساكسو كبعد عن تسويلبتو، كىو ما يشبّ إليو قولو صلى الله عليو كسلم في حديث أبي ىريرة ابؼتقدـ : " إذا استيقظ أحدكم من نومو فلينتثر ثلبث مرات 81 فتح البارم ج 12 ص456. 82 سورة الأنعاـ الآية رقم 90. 83 سورة التغابن الآية رقم 3.

عدد الصفحات ١٤

فإفّ الشيطاف يبيت على خياشيمو" 84. خامسان : معالش ىذه ابػصاؿ كما يتعلق بها من أحكاـ كآداب: كسيكوف تناكلنا بؽذه ابػصاؿ حسب ترتيبها في كتب الفقو كابغديث، أم سنبدأ بالكلبـ عن ابػصاؿ ابؼتعلقة بالطهارة أكلان . ك بلتم بابػصاؿ ابؼتعلقة بالزينة؛ من باب تقدلص التخلية على التحلية . الخصلة الأكلذ: انتقاص الداء. بالقاؼ: كؽد كردت ىذه ابػصلة في حديث عائشة الذم أخرجو مسلم كبقية ابعماعة ماعدا البخارم . كؽد ذكر ككيع - أحد ركاة ىذا ابغديث: أف ابؼراد بانتقاص ابؼاء ىو الإستنجاء بابؼاء 85. كؽاؿ ابن ماجو - أثناء سرده للحديث - بعد ذكر الإنتقاص: يعبِ الإستنجاء 86 .كقاؿ البدر العيبِ – موضحان العلبقة ببْ الإنتقاص كالإستنجاء بابؼاء- : الإنتقاص : انتقاص البوؿ بابؼاء إذا غسل ابؼذاكبّ بو 87. كؽاؿ أبو عبيد- من علماء اللغة - انتقاص ابؼاء: غسل الذكر بابؼاء، كذلك أنو إذا غسل الذكر ارتد البوؿ كلد ينزؿ . كإف لد يغسل نزؿ منو الشيء حبٌ يستبرأ 88. كؽيل الصواب: انتفاص ابؼاء بالفاء. كابؼراد: نضح ابؼاء على الذكر من قوبؽم لنضح الدـ القليل : نػُفْػصَة. كبصعها: نػُفَص 89. كؿكن تفسبّ ككيع ىو الأشهر كالأصوب . كذلك لأف الإستنجاء بابؼاء ىو الذم يساعد على بزلية الذكر من بقايا البوؿ، ابؼبَسب في بعض ثنايا الذكر . كيكوف ذلك في الوضوء حبٌ يكوف ابؼرء على يقبْ من عدـ نزكؿ شيء من بولو أثناء كضوئو أك بعده. أما النضح، فإبما يكوف بعد الوضوء - على ما سيأبٌ- كليس ابؼراد منو نقص البوؿ بل الغرض منو إزالة الوسوسة من قلب ابؼؤمن . في الطهارة . كؽد اختلف أىل اللغة في الأصل الذم يرجع إؿ مق استعماؿ الإستنجاء في إزالة آثار البوؿ كالغائط عن السبيلبْ 84 قد أشار كل من ابغافظ العراقي كابغافظ بن حجر إلذ بعض ىذه ابؼعا . طرح التثريب ج 2 ص73 كالفتح ج12 ص458 . 85 صحيح مسلم ج1 ص152. 86 سنن ابن ماجو ج1 ص126. 87 عمدة القارئ ج 22 ص45. 88 لساف العرب ج 8 ص369 حرؼ الصاد فصل النوف . 89 عمدة القارئ ج 22 ص45 كالنهاية لابن الأثبّ ج5 ص97 مادة: نقص .

عدد الصفحات ١٥

ؼحكى العيبِ عن صاحب ابؼطالع: أف الإستنجاء: إزالة النجو . كىو الأذل الباقي في فم ابؼخرج كأكثر ما يستعمل في ابؼاء. كقد يستعمل في الأحجار. كأصلو من النجو كىو القَشْر كالإزالة 90 . كنقل صاحب اللساف عن أبي عبيد: أف النجو: ما بىرج من البطن من ريح أك غائط . كقد بقا الإنساف كالكلب بقوان، كالإستنجاء: الإغتساؿ بابؼاء من النجو كالتمسح بابغجارة منو، كقاؿ كراع، ىو قطع الأذل بأيهما كاف كاستنجيت بابؼاء كابغجارة أم تطهرت بهما . كؽاؿ الكسائي: يقاؿ: ما أبقي فلبف شمئان كما بقا منذ أياـ أم لد يأت الغائط، كالإستنجاء: التنظف بمدر أك ماء، كاستنجى أم. مسح موضع النجو أك غسلو. كؽاؿ بعض العرب : أبقيت قضيبان من الشجرة فقطعتو. كاستنجيت الشجرة قطع بؽا من أصلها . كنجا غصوف الشجرة بقوان كاستنجاىا قطعها، قاؿ شمر: كأرل الإستنجاء في الوضوء من ىذا لقطعو العذرة بابؼاء 91. كحكى ابن الأثبّ ما جاء في حديث بئر بضاعة " تلقى فيها المحائص كما ينجى الناس " أم يلقونو من العذرة . يقاؿ منو: أبقى ينجى؛ إذا ألقى بقوه كبقا كأبقى، إذا قضى حاجتو منو، كالإستنجاء، استخرج النجو من البطن. كقيل إزالتو عن بدنو بالغسل كابؼسح 92 . كقيل إف الإستنجاء من ابغدث مأخوذ من النجوة كىو ما ارتفع من الأرض لأنو إذا أراد قضاء حاجتو استبَ بنجوة من الأرض 93. كالإستنجاء في اصطلبح الفقهاء: ىو إزالة النجاسة من السبيلبْ ابؼعتادين بابؼاء أك الأحجار أك بهما معان . سواءن كاف ابػارج بولان أك غائطان أك مذيان أك غبّ ذلك إذا خرج ىذا الغبّ ملوثان بالنجاسة 94. ثبوت الإستنجاء بابؼاء: ثبت الإستنجػاء بابؼاء في السنة بأحاديث كثبّة منها : حديث أنس بن مالك رضي الله عنو : "كاف رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يدخل ابػلبء فأبضل أنا كغلبـ بكوم إداكة من ماء كعنزة فيستنجي بابؼاء " 95 . 90 عمدة القارئ ج 1 ص716 طبعة قدبية غبّ مؤرخة كغبّ مشار إلذ ابعهة البٍ تولت الطبع . 91 لساف العرب ج 2 ص178 حرؼ الياء فصل النوف . 92 النهاية ج5 ص178 مادة بقا. 93 لساف العرب ج 20 ص817 حرؼ الياء فصل النوف . 94 الشرح الصغبّ ج 1 ص96 كفتح القدير ج1 ص212 كالمجموع للنوكم ج 2 ص98 كابؼراد بالغ : ابغصى كالدكد كبكوبنا إذا خرجا من السبيلبْ . 95 صحيح مسلم ج1 ص156 كصحيح البخارم ج 2 ص292.

عدد الصفحات ١٦