المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شبهات وردود أحاديث يحتج بها الشيعة

الشيخ عبدالرحمن دمشقية

صفحة ٣ من ٣٨

34 أحاديث يحتج هاا لشيعة أرضعيه تحرمي عليه يشنع الروافض بهذا الحديث على أهل السنة، وعلى كل حال فـإن رضـاع الكبير مشروع عند القوم حتى إرضاع الذكور للذكور والـذين لا يخـرج مـنهم الحليب عادة. عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رضع الرجل من لبن امرأة حـرم عليه كل شئ من ولدها وإن كان من غير الرجل الذى كانت أرضـعته بلبنـه وإذا رضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ من ولده وإن كان من غير المـرأة التـي أرضعته»(وسائل الشيعة(آل البيت ) - الحـر العـاملي 20/203 الاستبصـار للطوسي3/201 تهذيب الأحكـام للطوسـي 7/321 بلغـة الفقيـه السـيد محمـد بحرالعلوم3/125. وهنا رواياتفي الرضاع وردت في كتب الشيعة. ومنها عن التهذيب فـي الموثق : « عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله عليه السـلام، قـال :إذا رضـع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها، وان كان الولد من غير الرجـل الذي كان أرضعته بلبنه ، وإذا ارضع من لبن رجل حرم عليه كل شئ مـن ولـده وإن كان من غير المرأة التي أرضعته». فقد تبين من الرواية وتصحيح العاملي لها والطوسي وغيرهما أمراهما : «أنعلماء الأثني عشرية قالوا بصحة رضاع الكبير الرجـل مـن ال مـرأة رجوعا لقول ابي عبد الله في الرواية الآنفة الذكر «إذا رضع الرجل من لبن امرأة حرم عليه كل شئ من ولدها». وهذا قلنا نحن به لوروده عن رسول الله بسند صحيح في صـحيح البخـاري وغيره.

عدد الصفحات ٣٣

35 أحاديثتج هاا لشيعة أن علماء الأثني عشرية قالوا بصحة رضاع الكبير الرجل من الرجل رجوعا لقول ابي عبد الله في الرواية الآنفة الذكر( : وإذا ارضع من لبن رجل حرم عليـه كل شئ من ولده. وهذا لم يقل به أحد إلا شذاذ الآفاق علماء الأثني عشرية إذ أن هذا أمر خطير وشذوذ جنسي إذ كيف يرضع الرجل من رجل آخر ولعل مرجعهم في هذا الشذوذ الجنسي هو ما رواه الكليني: ألم تزعموا بأن أبا طالب كان يرضع النبي صلى الله عليه وسلم ألم تزعموا بأن النبي كان يعطي أصبعه للحسين فيمصه الحسين ويخرج منه حليب مشبع يكفيه يومه كله إقرأوا هذه الروايات إن شئتم: - عن أبي عبد الله قال » لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا مـن أنثى. كان يؤتى به النبي  فيضع إبهامه في فيه. فيمص منها ما يكفيه اليـومين والثلاث« (الكافي1/316 كتاب الحجة. باب مولد الحسين بن علي). - عن أبي عبد الله قال » لما ولد النبي مكث أياما ليس له لبن. فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه. فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها« (الكافي1/373 كتاب الحجة. باب مولـد النبـي  ووفاته). - عن أبي الحسن أن النبي  كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسـانه فيمصـه فيجتزئ به. ولم يرتضع من أنثى« (الكافي1/317 باب مولد الحسين). جاء في صحيح ابن حبان (10/27 )أن امرأة أبي حذيفة قالت عنـدما نـزل قولـه تعالى في حق أولاد التبني (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) «كنا نـرى سالما ولدا»(رواه البخاري وانظر الاصابة3/15 )وفي رواية«بلغ ما بلغ الرجال وعلم ما علم الرجال»وفي رواية«عقل ما يعقل الرجال»(رواه مسلم) أي أنـه

عدد الصفحات ٣٤

36 أحاديث يحتج هاا لشيعة كان حدثا وإن ورد في مسلم أن لحيته نبتت فهذا يقع لصغار وحتى قبل بلوغهم أو عند بداية بلوغهم. قال أبو عمر «صفة رضاع الكبير أن يحلب له اللبن ويسقاه فأما أن تلقمـه المرأة ثديها فلا ينبغي لأحد من العلماء، وهذا ما رجحه القاضي والنووي»(شرح الزرقاني3/316.) فإن قيل إنه ورد أنه رجل كبير نقول هذا وصف نسبي بالنسبة لما يعرف عن الرضاع بأنه عادة لا يكون إلا للصغير. فإن أبيتم روينا لكم ما رواه ابن سعد في طبقاته عن محمد بن عبـد الله ابـن أخي الزهري عن أبيه قال كانت سهلة تحلب في مسعط أو إنـاء قـدر رضـعته فيشربه سالم في كل يوم حتى مضت خمسة أيام فكان بعد ذل يدخل عليها وهـي حاسر رخصة من رسول الله  لسهلة»(الطبقات الكبرى1/271 الإصابة لابـن حجر7/716.) والنبي هو الذي قال: أرضعيه تحرمي عليه. ثم إن النص لم يصرح بأن الارضاع كان بملامسة الثدي. سياق الحديث متعلق بالحرج من الدخول على بيت أبي حذيفة فكيف يرضـى بالرضاع المباشر بزعمكم أونسي هؤلاء أن النبي  حرم المصافحة فكيف يجيز لمس الثـدي بينمـا يحرم لمس اليد لليد ثم إن جاءتكم الغيرة فجأة على ملامسة الثدي فأينها عن ما رويتموه في كتبكم عن معصوميكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى (يقبّل !) بين ثـديي ابنته الشابة فاطمة، وأنه لا ينام حتى يفعل ذل ، وحتى يضع (وجهه) بين ثدييها.

عدد الصفحات ٣٥

37 أحاديثتج هاا لشيعة بل أين غيرتكم عندما قال شيخكم التبريزي: إنه صلى الله عليه وسلم «كـان يمس وجهه لما بين ثديي فاطمة كل يوم وليلة (يشمها ويلتذ من استشمامها)»( !وقد تقدمت هذه النقول)! ثم أيهما أعظم: رضاعة أم إعارة فرج لبضعة أيام أو ساعات عودا على بدء، فإن الحجة لا تقوم على الخصم بما فهمه خصمه وإنما تقـوم بنص صريح يكون هو الحجة. ولكنهم شهوانيون لا يخطر علـى ذهـنهم إلا مـا يدغد غرائزهم الحيوانية. هل الطفل الذي يشرب الحليب من غير رضعه من الثدي مباشرة يثبـت لـه حكم الرضاعة أم لا ماذا عن رضاع الصغير للخميني، بالطبع الخميني لم يكن يتكلم عن رضـاع الطفلة الصغيرة ولكن مفاخذتها وضمها وتقبيلها جنسيا. وهذا من عجائب الشـيعة الذين ينظرون بدقة بالغة في نصوصنا ثم يصابون فجأة بعمى في أبصارهم عنـد مطالبتهم بالنظر في كتبهم وكلام مراجعهم الملقبين بآيات الله. يقول الخميني «وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فـ بأس بها حتى في الرضيعة»(تحرير الوسيلة2/216.) قليلا من الإنصاف. هل أنتم مبصرون لكتب مخالفيكم عمي في شأن كتبكم أروني ابني ما سميتموه.. سميته محسنا يقصد الرافضة إثبات محسن الذي زعموا كذبا أن عمر أسـقطه مـن بطـن فاطمة أثناء ضربها. وهذا بيان الحديث الذي احتجوا به على إثبات المُحَسِّن المذكور : روى البخاري في الأدب المفـرد (123 )وأحمـد(1/11 و111 )والحـاكم (3/165 و110 )وغيرهم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن على رضي الله عنه قال «لما ولد الحسن جاء رسول ا فقال أروني ابني

عدد الصفحات ٣٦

38 أحاديث يحتج هاا لشيعة ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسن فلما ولد الحسين قال أروني ابني ما سميتموه قلت سميته حربا قال بل هو حسين فلما ولدت الثالث جاء النبي  فقـال أروني ابني ما سميتموه قلت حربا قال بل هو محسن ثم قال سميتهم بأسماء ولـد هرون شبر وشبير ومشبر». وتابع إسرائيل زكريا بن أبي زائـدة، رواه الطبرانـي(3/16 )إليـه بسـند صحيح. ورواه الحاكم (3/161 )وابن عساكر(12/117 )من طريق يونس بن أبـي إسحاق عن أبيه. ورواه الطبراني (3/17 )والدارقطني في الغرائب والأفراد(1/276 أطرافه) –ومن طريقه ابن عساكر (12/117-111)- من طريق إبراهيم بن يوسف، عـن أبيه، عن جده أبي إسحاق. وإبراهيم ضعيف، ونص الدارقطني على تفرده عن أبيه، وقال إنه غريب من هذا الطريق. فبقيت روايتا إسرائيل وزكريا، وهما سمعا من أبي إسحاق بعـد اختلاطـه، ويونس في روايته عن أبيه كلام يسير. وأبوإسحاق لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس، وشيخه مجهول لم يـرو عنـه غير أبي إسحاق. وللحديث طرق أخرى كلها ضعيفة، ولكن ليس في شيء منها ذكر (محسن) وقد خالف هؤلاء الرواة قدماء الرواة عن أبي إسحاق الذيم سمعوا منـه قبـل اختلاطه، ولذل ضعف الألباني الرواية (ضعيف الأدب المفرد ص77 ح133.) فتبين أن الحديث فيه أكثر من علة، ولكنه لو صح لم يكـن إلا دلـيلا علـى سخف عقول الرافضة وتناقضهم في استدلالهم، فهذه الرواية تنص أن (المُحَسِّـن ) وُلد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما يزعم الرافضة أن عمـر بـن

عدد الصفحات ٣٧

39 أحاديثتج هاا لشيعة الخطاب رضي الله عنه أسقطه من بطن فاطمة وهي حامل به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم!! فهكذا استدلالاتهم، لا عقل ولا نقل! ثم لنفترض جدلا أن هنا من اسمه المُحَسِّن فعلا، فهل هو إمام ثالث عشـر عندهم لكونه من ولد فاطمة أسوة بالحسن والحسين الله أعلم! إستسق لأمتك فإنهم هلكوا الخبر من رواية أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن مال الدار أنه قال «أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبـي فقـال يـا رسول الله إستسق لأمت فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له: ائت عمـر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له علي الكيس الكيس. فأخبر عمر، وقال: يا رب لا آلو إلا ما عجزتو عنه ». قلت: وهذا الخبر يستدل به أهل الضلالة على دعاء الأموات مـن غيـر الله، ولا يصح لهم الاستدلال به لا رواية ولا دراية، فهو ضعيف منكر، فيه أمور: أولا: جهالة الرجل الذي أتى إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وأما تسميته بلال بن الحارث المزني – أحد الصحابة – كما ورد في رواية سيف، كمـا فـي الفتح (2/251 )فقد أجاب عنها العلامة الألباني رحمه الله في التوسل(ص 120 ) بقوله: «وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً هذا – وهو ابـن عمر التميمي – متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيـه «يـروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث» .ومن كان هذا شـأنه تقبل روايته ولا كرامة، لا سيما عند المخالفة». بل رمـاه ابـن حبـان والحـاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 2/215). ثانيا: مال الدار مجهول الحال، إذا شهدنا له بالثقة لم نشـهد لـه بالضـبط فـي روايته، وما قيل إنه خازن عمر لم يُسلِّم به عند بعـض البـاحثين . فـإن ضـبط المخازن لا يحتاج الى ضبط ذاكرة بخلاف الحديث.

عدد الصفحات ٣٨

41 أحاديث يحتج هاا لشيعة ثالثا: المخالفة والإرسال، وقد صرح بذل الخليلي في (( الإرشاد )) (1/316 ) فقال: «يقال: إن أبا صالح سمع مال الدار هذا الحديث، والباقون أرسلوه». وعليه فزاد في السند علة! رابعا: أن الأعمش ممن يجمع حديثه، وتفرد أبي معاوية عن الأعمـش دون بقية أصحابه الثقات الكثر غير مقبول، ولا سيما عند من يعد هذه الحكاية أصلا في أصول الشرع!! خامسا: الرواية ليست متواترة، وقد عاهد الشـيع ة والأشـاعرة ألا يأخـذوا بالآحاد في العقائد! سادسا: نكارة متنه، وقد نبه على ذل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بـن باز رحمه الله في تعليقه على (( فتح الباري )) (2/2251 )بقولـه: صـحته لـيس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاتـه، لأن السـائل مجهول، ولأن عمل الصحابة رضي الله عنهم على خلافـه، وهـم أعلـم النـاس بالشرع، ولم يأت أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها، بل عدل عمر عنـه لما وقع الجدب إلى الاستسقاء بالعباس، ولم ينكر ذل عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذل هو الحق، وأن ما فعله ذل الرجل منكر ووسيلة إلى الشر )). وليس في الخبر ما يدل على إقرار عمر للرجل على ما فعله. قلت: لو كانوا سائلينه شيئا لسألوه القضاء فيما اختلفوا فيه توفيرا للـدماء أن تراق. لكنهم لم يفعلوا. سابعا: ليس في هذا الخبر ما ينص أن عمر عَلِمَ بفعل الرجل وذهابـه للقبـر واستسقائه هنا ، بل ظاهر الخبر أنه إنما أخبره بالرؤيا وحسب، بدليل أنـه إنمـا أجاب عن وصية الأخذ بالكَيْس فقط . ثامنا: أن هذه رؤيا منام، والرؤى لا تثبت أحكاماً شرعية، اللهم إلا أن تكـون رؤيا الأنبياء عليهم السلام، لأنها من الوحي، كما بينه العلماء.

عدد الصفحات ٣٩

40 أحاديثتج هاا لشيعة فتبين أنه شديد الضعف من جهة الرواية، وأنه لو صـح فلـيس فيـه حجـة للقبوريين من جهة الدراية. وأما ما جاء في رواية سيف بن عمر الضبي أن الرجل هو بلال بن الحارث فهذا مردود: فإن سيفاً هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث وكان يضع الأحاديث . قـال ابن أبي حاتم «ضعيف» (الجرح والتعديل2/271). ورماه ابن حبـان والحـاكم بالزندقة (تهذيب التهذيب 2/215.) أن البخاري اقتصر على قول عمر(ما آلو إلا ما عجـزت عنـه ) (التـاريخ الكبير 7/302 رقم1215)، ولم يذكر مجيء الرجل إلى القبـر، وهـذه الزيـادة دخلت في القصة وهي زيادة منكرة ومعارضة لما هـو أوثـق منهـا ممـا رواه البخاري في صحيحه في تر جمهور الصحابة التوسـل بـالنبي إلـى التوسـل بالعباس. إستسق لأمتك (أن المستسقي هو بلال بن الحارث). هذه الدعوى من تخرصات سيف وأباطليله. - إن سيفاً هذا منكر الحديث فقد قالوا عنه إنه كان يضع الأحاديث، قال ابـن عدي وأبو حاتم مترو الحديث وقال أبو داود ليس بشيء وقال ابن حبان يـروي الموضوعات (تهذيب التهذيب 2 :215.) - فيه الضحا بن يربوع والسحيمي. قال الأزدي في الضحا : حديثه لـيس بقائم. وهو والسحيمي من المجهولين اللذين تفرد بالرواية عنهما سيف . - إيراد ابن جرير لها وغيرها من الروايات الضعيفة والموضوعة إنما جرى فيه على جمع شتات الروايات من غير تمحيص لها. فقد قال في مقدمـة تاريخـه (1/1 )« فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة : فليعلم أنه لم

عدد الصفحات ٤٠

41 أحاديث يحتج هاا لشيعة يؤت في ذل من قبلنا، وإنما أتي من قبل بعض ناقليه إلينا، وأنا إنما أدينا ذل على نحو ما أدي إلينا». استمتعناعلى عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وفي رواية «فقال جابر «فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .ثم نهانا عنهما عمر. فلم نعد لهما». وهنا قاعدة مهمة في المسألة وهي أن من علم فهو حجة على منلم يعلـ م. والرافضة يعملون بخلاف هذه القاعدة. فيجعلون من لم يعلم حجة على من علم. ثم إن الذي استمتع في عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر مـن الصـحابة إنما لم يبلغه النسخ منهم جابر رضي الله عنه نفسه. وليس في الحديث دلالة على أن أبا بكر رضي الله عنه يرى حلها إذ لم يذكر جابر اطلاع أبي بكر على فاعلها والرضى به كما أن كتب السنة لم تذكر رأي أبي بكر رضي الله عنه في المتعة والظاهر أن موقفه وهو الملازم لرسول الله صـلى الله عليه وعلى وسلم في جميع غزواته وأغلب حالاته التحريم لها ، والذي نقصـده في هذه السطور أنه لا يلزم من كون البعض فعلها أو مارسها في عهد أبي بكر أن يكون مطلعاً عليها ، ولو اطلع الصديق على فاعلها في خلافته لوقف منـه موقـف الفاروق عمر رضي الله عنه لأن الفاروق فعلت في عهده ولم يطلع عليها كما يدل عليه حديث جابر الثاني ثم اطلع بعد ذل فنهى عنها. وقال فيها أشد القول ولعـل السبب في عدم اطلاع الصديق عليها لكونها (نكاح سر) حيث لـم يشـترط فيهـا الإشهاد، ولما كانت خالية عن الإعلان حق لها أن تخفي على القريب فضلا عـن المضطلع بأعباء الخلافة وأمر الناس كافة كأبي بكر. ونحن لا ننكر أبدا أن المتعة قد أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينـا من دهر. وهذا ما أثبته جابر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسـلم نهـى عـن المتعة بعد ذل ، ولم يعلم بذل جابر. وهذا ليس بغريب، وذل أنـه يسـتحيل أن

عدد الصفحات ٤١

43 أحاديثتج هاا لشيعة النبي صلى الله عليه وسلم كلما أمر بأمر أو نهى عن شـيء أنـه يجمـع جميـع الصحابة ويخبرهم. بل يخبر ثم يبلغ الحاضر الغائب. فكان النهي مما غـاب عـن جابر، ولم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، فظل على الأصل وهو الإباحـة حتى علم عن طريق عمر أنها حرام فقال بتحريمها. أسكت لا أم لك، إنما ذلك إذا تجلى بنوره عن عكرمة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه تعالى ، فقلت لابن عباس : أليس الله يقول: لا تدركه الإبصار وهو يدر الإبصار قال: أسكت لا أم ل ، إنما ذل إذا تجلى بنوره لم يقم لنوره شيء. (هامش تهذيب التهذيب2/113 .مجمع الزوائد1/71 .ج7 ص112.) قلت: أسكت أنت أيها الرافضي فقد كذبت. فإن الرواية ليس فيها أسكت. وقـد سكت المدلس عن قول الهيثمي وقد ضعفه النسائي وغيره. مع أن الرواية لا وجود لها باللفظ الذي ذكر في الاحالة (1/71 .) أسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ضعيف: أخرجه الحاكم في (المستدر 3/151 )وسكت عليه وقال الـذهبي« الحديث غلط لأن أسماء كانت ليلة زفاف فاطمة بالحبشة. إسمي في القرآن والشمس وضحاها واسم علي والقمر إذا تلاها. واسم الحسن والحسين والنهار إذا جلاها واسم بني أمية والليل إذا يغشاها» قال الحافظ«قال ابن الجوزي هذا منكر جدا بل هو موضوع وفيـه ثلاثـة مجاهيل الحوضي وموسى وأبوه»(لسان الميزان5/321.)

عدد الصفحات ٤٢

44 أحاديث يحتج هاا لشيعة أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. إنهم ما زالوا مرتدين فائدة مهمة: الشيعة يحتجون بهذه الآية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل. أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم). ليؤكدوا أن الصحابة ارتدوا من بعد موته إلا ثلاثة أو سبعة. وهذا يدل على تناقضهم فإنهم عندما يدافعون عن الاستغاثة بغير الله يشددون على أن النبي لم يمت بل هو باق حي في قبره. متجاهلين قوله تعالى (إن ميـت وإنهم ميتون). السؤال الأول لمن يفرطون في محبة وتعظيم علي: هل بايع علي مرتدين وزوج أحدهم ابنته وسمى أبناءه بأسمائهم هل صرح علي على اٌل بعد موت عمر بأن ابنته أم كلثوم كانت تحت مرتد ثم إن الآية لا تفيد تحقق الارتداد وإنما تحذيرهم من ذل كما قال تعالى لنبيه الكريم  أَفَأَنْتَ توكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكوونووا مُؤْمِنِينَ  .فلماذا أخذتم القرآن عنهم وهـم مرتدون محرفون للنصوص وهل عندكم بدائل عنهم على أن هنا جماعة ارتدوا بعد موت النبي  وأرسل أبو بكر في حربهم. وكان ممن حاربهم علي الذي كانت تحته امرأة من سبيهم وهي خولة بنت جعفر أم محمد بن علي الأكبر (شرح الأخبار3/215 للقاضي النعمان المغربـي) ونسـب المجلسي هذا القول إلى المحققين من الرواة وجعله هـو القـول الأظهـر (بحـار الأنوار22/11 .) وذكر الحافظ أن «أم محمد بن الحنفيـة كانـت مرتـدة فاسـترقها علـي واستولدها. وذكر الواقدي في كتاب الردة من حديث خالد بن الوليد أنه قسم سـهم بني حنيفة خمسة أجزاء وقسم على الناس أربعة وعزل الخمس حتى قدم به علـى أبي بكر ثم ذكر من عدة طرق أن الحنفية كانت من ذل السبي قلت وروينـا فـي جزء بن علم أن النبي  رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخبر عليا أنها ستصير لـه

عدد الصفحات ٤٣

45 أحاديثتج هاا لشيعة وأنه يولد له منها ولد اسمه محمد« (التلخيص الحبير2/50 .)وهذا يؤكد أن عليـا شار في حروب الردة السؤال الثاني: هل يتناقض القرآن كيف يفهم من هذا ارتدادهم وهـو الـذي أثنى عليهم مهاجرين وأنصارا كيف يمكن الله للمنقلبين أن يتملكوا المنصب الإلهي ويحرم منه من وعدهم بالتمكين فهل عندكم من مخرج سوى القول بالبداء وأن الله بدا له في الصحابة ما لـم يكن يعرف له من قبل حديث أصحابي عام. والقرآن خص المهـاجرين والأنصـار بالثنـاء . فهـل الرافضة يخصصونهم بالثناء موافقة للقرآن القرآن أثبت وجود منافقين كانوا يتظاهرون بالاسلام ولم يكـن النبـي يعلـم العديد منهم كما قال الله تعالى وَمِمَّنْ حَوْلَكوم مِّنَ الأعْرَابِ مُنَـافِقوونَ وَمِـنْ أَهْـلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَ عْلَمُهُمْ  .فهذه الآية متعلقة بالمنافقين بالمهاجرين والأنصار وأصحاب الشجرة. وأبو بكروعمر منهم. وقد قال الرسول  لا يدخل النار أحد من أصحاب الشجرة. تأمل قولـه (لا يدخل النار) وفي لفظ (لن يلج النار أحد بايع تحت الشجرة) (رواه الترمذي وأبـو داود وصححه الألباني في صحيح رقم7610 وصحيح الترمـذي3033 وصـحيح أبي داود2712 .)وقد احتج به حتى الشـيعة مـنهم الطباطبـائي فـي(تفسـير الميزان11/213.) والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتـي إذا رأيـتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إن لا تدري ما أحـدثو ا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري». ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمـرق السـهم من الرمية...» مجمع البيان2/162 .)

عدد الصفحات ٤٤

46 أحاديث يحتج هاا لشيعة أما بالنسبة للصحبة فإنها إسم جنس ليس له حد في الشـرع ولا فـي اللغـة، والعرف فيها مختلف والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقيد الصحبة بقيد ولا قـدّرها بقدْرٍ بل علّق الحكم بمطلقها ولا مطلق لها إلا الرؤية ، فقد جاء في رواية «ليردن عليّ الحوض رجالٌ ممن صحبني ورآني » (فتح الباري11/313.) والرسول قد ذكرهم بصيغة التصغير. فقد روى أنس بن مال فيمـا أخرجـه البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قـال «ليردن عليّ الحوض ممـن صاحبني حتى إذا رأيتهم ورفعوا إليّ اختلجوا دوني فـلأقولنّ أى ربي أُصَيْحابـي أُصَيْحابـي فَلَيقالـنّ لي : إن لا تدري ما أحدثوا بعــد (شـرح مسـلم 2302 والبخاري6211 .) جاء في بعض الروايات أنهم (من أمتي) ومرة (رجال منكم) ومـرة (زمرة) فلا يصـح أن يحمل المعنى على نص واحد فقط هو في حـد ذاته ليس دليلاً على ذم الصحابة فبات ظاهراً لدينا أن الأمر لا يعدو أن يكون من خزعبلات الرافضة . أما قوله في الحديث أنه عرفهم ليس بالضرورة أنه عـرفهم بأعيـان هم بـل بمميزات خاصة كما يوضحها حديث مسلم «ترد عليَّ أمتي الحـوض وأنـا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبي الله أتعرفنا قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء . وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون، فأقول: يارب هؤلاء من أصـحابي فيجبنـي ملـ فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعد »(شرح مسلم3/رقم(227. ) أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم أهل السنة ضعفوا هذا الحديث. ولو كان التصحيح والتضعيف عند أهل السنة بحسب موافقة المذهب لصححوا الحديث لأن فيه ثناء على الصحابة والحث علـى الاقتداء بهم. لكنهم حكموا على الحديث بالضعف. رواه الحارث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر.

عدد الصفحات ٤٥

47 أحاديثتج هاا لشيعة فيه الحارث بن غصين مجهول كما قال ابن عبد البر. وفيه أبو سفيان وهو ضعيف. وفيه سلام بن سليمان. وهو الأولى أن يضعف الحديث لأجله كما قال الشيخ الألباني (سلسلة الضعيفة رقم 51 1/71.) وفيه عدة طرق أخرى هكذا: (مهما أوتيتم من كتاب الله) فيه سليمان بن أبي كريمة. وجويبر بن سعيد الازدي. وفيه الضحا وهو ابن مزاحم الهلالي مترو . قال ابن الجوزي بوضعه والحافظ العراقي بأن سنده ضعيف. أظلكم شهر رمضان.. فهو غنم للمؤمن يحتج الشيعة بهذا الحديث على أن لفظ الغنيمة ليس خاصا بما يسلبه المسـلم من الكافر. رواه أحمد في (المسند2/372 والبيهقي في السنن الكبرى(2/302.) ضعيف. (أنظر ضعيف الجامع الصغير1020 للألباني). أعطيت في علي خمس خصال لم يعطها نبي يقضي ديني ويواري عورتي وهو الذائد عن حوضي ولوائي معه يوم القيامة. وأما الخامسة فإني لا أخشى أن يكون زانيا بعد حصان ولا كافرا بعد إيمان» .قـال الحـافظ«رواه العقيلـي وإسناده لين»(لسان الميزان2/202.) قلت: بل موضوع. فإن فيه حسين بن عبد الله أبو علـي العجلـي : متـرو وضاع. قال الدارقطني «كان يضع الأحاديث على الثقات»وقال ابن عدي«يشبه أن يكون ممن يضع الحديث»وقال الخطيب كان غير ثقة»(تـاريخ بغـداد1/56 ميــزان الاعتــدال 1/521 لســان الميــزان 2/215.) ورواه أبــو نعــيم فــي (الحلية10/211 )من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد(زعموا) أنه الخـدري . وهذا من خدع عطية الذي كان يروي عن أبي سعيد الكلبي الكوفي الكذاب وظـن

عدد الصفحات ٤٦

48 أحاديث يحتج هاا لشيعة كثيرون أنه له صحبة بأبي سعيد الخدري. وعطية أحاديثه ليست نقية فكـن منهـا على تقية. وهو ضعيف متشيع كما صرح به جمع من أهل العلم كالنووي وغيره. أعلم أمتي بعدي علي لا أصل له. وقد أورده الديلمي بلا إسناد (الفردوس بمأثور الخطاب1/370.) إفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة الحديث صحيح بتعدد طرقه ورواياته رواه الحاكم في (المستدر 1/121 )وقال«هذه أسانيد تقام بها الحجـة فـي تصحيح هذا الحديث»ووافقه الذهبي. وقال الحافظ «إسناده حسن»(تخريج الكشاف ص63.) قال الحافظ العراقي«رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وحسـنه، وأبو داود من حديث معاوية، وابن ماجة من حـديث أنـس وعـوف بـن مالـ وأسانيدها جياد»(تخريج الإحياء3/111.) وقال محققو مسند الإمام أحمد بتحقيق شعيب الأرناؤوط«إسـناده حسـن» (المسند12/122.) رواه الترمذي، ووصف الحافظ هذا الحديث بأنه مشهور (لسان الميزان1/121 )ومحفوظ(6/56.) والحديث فيه عبد الرحمن بـن زيـد الأفريقـي قـال عنـه الحـافظ فـي (التقريب1/210 ) «ضعيف في حفظه وكان رجلا صالحا»وله شاهد من حـديث معاوية. والحديث بمجموع طرقه حسن. (أنظر تفصيل الألباني القـول فيـه فـي سلسلة الأحاديث الصحيحة ح رقم032.) قال صلى الله عليه وسلم في بيان هذه الفرقة الناجية من بين الفـرق الهالكـة «من كان على ما أنا عليه وأصحابي».

عدد الصفحات ٤٧

49 أحاديثتج هاا لشيعة وقد نقله المجلسي في (بحار الأنـوار 21/30 )والطباطبـائي فـي تفسـيره (3/310 )أن الفرقة الناجية هم أتباع أهل البيت، ونحن أهل السنة نتبع أهل البيـت والصحابة أيضاً ، أما هم فيزعمون أنهم أتباع طرف واحد فقط، فإن صـحّ حـديث أتباع أهل البيت فهو يشمل أهل السنة، وإن صحّ حديث الصحابة فهو يشمل أهـل السنة كذل ولكنه لن يشمل الرافضة بالتأكيد، فثبت نجاة أهل السنة على كل حال. رواية الافتراق عند الشيعة روى المجلسي عن علي أنه قال لليهود «كم افترقت بنو إسرائيل فقالوا: ولا فرقة واحدة. فقال علي: كذبتم. أفترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، فان الله يقول ( ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) قال: فهذه التي تنجو»(بحار الأنوار12/6 تفسير الميزان1/211.) وقال نعمة الله الجزائري عن هذا الحديث «هو المتفق عليـه مـن علمـاء الاسلام، لكن الترمذي من العامة نقله في صحيحه بزيادة هي: قيل: ومن هم قال: الذين هم على ما أنا عليه وأصحابي. وأما الشيعة فزادت في روايته هكذا: قـال : افترقت امة موسى على أحد وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة ، وهـي التـي اتبعت وصيه يوشع، وافترقت امة عيسى على اثنين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي اتبعت وصيه يوشع، وافترقت امة عيسى على اثنـين وسـبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي اتبعت وصية شمعون، وسـتفترق امتـي على ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي التي تتبع وصيي عليا عليه السلام»(نور البراهين1/61 لنعمة الله الجزائري1/61.) قال الفيض الكاشاني«وفي الحديث المشهور: ستفترق أمتـي علـى ثـلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي التي تتبع وصيي عليـا »(التفسـير الأصفى1/355.)

عدد الصفحات ٤٨