المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شبهات وردود أحاديث يحتج بها الشيعة

الشيخ عبدالرحمن دمشقية

صفحة ٢٣ من ٣٨

354 أحاديث يحتج هاا لشيعة كان أحب الناس إلى رسول الله فاطمة ومن الرجال علي قال الشيخ الألباني عن الحـديث «باطـل »(سلسـلة الأحاديـث الضـعيفة والموضوعة1/252 ح رقم1122.) قال الحاكم صحيح ووافقه الذهبي. وهو من أخطاء الذهبي. فيه عبد الله بن عطاء قال الذهبي نفسه في الضعفاء: قال النسـائي «لـيس بالقوي»وقال الحـافظ فـي التقريـب«صـدوق يخطـئ ويـدلس»(تقريـب التهذيب3271.) وفيه جعفر بن زياد الأحمر. قال الذهبي نفسه عنه في الضعفاء «ثقة ينفـرد قال ابن حبان: في القلب منه». ونقل ابن الجوزي عن ابن حبان أن جعفر كان يكثر الرواية عـن الضـعفاء (الضعفاء والمتروكون1/171.) قال الحافظ«صدوق يتشيع»(تقريب التهذيب120.) وروي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت: «أي الناس كان أحب إلى رسول الله قالت: فاطمة، فقيل لها: من الرجال قالت: زوجها». أخرجه الترمذي(2/320 )والحاكم(3/152 )من طريق جميع بـن عميـر التيمي. وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال «جميع متهم ولم تقـل عائشـة هـذا أصلا». قلت: وهذه الأحاديث الضعيفة مخالفة لما قالته عائشة مما لا ش في صـحة إسناده. فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن شقيق أنه قال «أي الناس كان أحب إلى رسول الله قالت: عائشة. قال: فمن الرجال قالت: أبوها»قال الألباني«وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصـحيح »(سلسـلة الأحاديـث الضـعيفة والموضوعة3/252.)

عدد الصفحات ٣٥٣

355 أحاديثتج هاا لشيعة بل روى البخاري ومسلم عن عمرو بن العاص أنه قال «أتيـت رسـول ا  فقلت: أي الناس أحب إلي قال: عائشة. قلت: من الرجال قال: أبوهـا . ثـم من قال: عمر. فعد رجالا»(متفق عليه). وهو الموافق لما صحت روايته عن محمد بن الحنفية أنه سأل أباه عليا فقال: أي الناس خير بعد رسول الله  قال: أبو بكر، قلت: ثم من قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين»(2/222.) كان الله ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان قال الحافظ ابن حجر: (تنبيه) : «وقع في بعض الكتب في هذا الحديث[كان الله ولا مكان[ ]وهو الآن على ماعليه كان]وهي زيادة ليست في شيء من كتـب الحديث، نبَّه على ذل العلامة تقي الدين ابن تيمية، وهو مسلَّمٌ في قوله [وهو الآن] إلى آخره» (فتح الباري6/211) فقد أيّد ابن تيمية في أن الجزء الثاني من الرواية موضوع. وهذه الرواية أجلُّ عندهم من آيات القرآن حيث قال تعالى  أَأَمِنْتومْ مَنْ فِـي السَّمَاءِ   ثومَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ  إذ هذه الآيات عندهم موهمة للتشبيه والتجسيم والكفر، أما هذه الرواية المكذوبة التي لا توجد إلا في كتب الرافضة فهي صريحة في التنزيه. ألم يعلم هؤلاء أن هذه الرواية المكذوبة كانت من أعظم ما يحتج به المعتزلة، وذكر الأشعري احتجاج العتزلة بها وأنها من جملة مقالاتهم (مقالات الإسـلاميين 157 )فانظر كم ورثهؤلاء القوم عن المعتزلة من أمور يظنونها راية أهل السنة والجماعة.

عدد الصفحات ٣٥٤

356 أحاديث يحتج هاا لشيعة كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بَعْضُهُمْ إِلَى سوأة بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى عليه السلام يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالووا : وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلا أَنَّهُ آدَرُ (أي ذو فتق) قال: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَـرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ ! فَجَمعَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقوول :ُ ثَوْبِي حَجَرُ ! ثَوْبِي حَجَرُ !حَتَّى نَظَرَ بَنوو إِسْرَائِيلَ إِلَى سوأة مُوسَى فَقَالووا : وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ فقام الحجر بعـد حتـى نظر إليه فأخذ مُوسَى فطفق ثَوْبَهُ بِالْحَجَر ِضرباً فوالله إِنَّ بِالْحَجَر َِنَـدَباً سِـتَّةٌ أَوْ سَبْعَ ةٌ. قلت: إدعى عبد الحسين شرف الدين أن هذا الحديث لم ينقـل إلا عـن أبـي هريرة رضي الله عنه مع أنه قد رواه إمامه ووصيه السـادس وأخـرج مفسـرو الشيعة ذل في تفاسيرهم. رواه القمي في تفسيره عن أبي بصير (2/117.) وقد حكم الخوئي بصـحة جميع روايات مشايخ القمي في تفسيره (معجم رجال الحديث1/21.) والكاشاني في تفسير الصافي(2/205.) تفسير نور الثقلين(2/301.) تفسير الميزان للطباطبائي(16/353.) وقال نعمة الله الجزائري في قصصه(ص 250 )«قال جماعـة مـن أهـل الحديث لا استبعاد فيه بعد ورود الخبر الصحيح وإن رؤيتهم لـه على ذل الوضع لم يتعمده موسى عليه السلام ولم يعلم إن أحد ينظر إليه أم لا وأن مشـيه عريانـاً لتحصيل ثيابه مضافاً إلى تبعيده عما نسبوه إليه، ليس من المنفرات ». كان رسول ا يستفتح بصعاليك المهاجرين. يرى المخالفون أن هذا الحديث يفيد أن النبي  كان يطلب من الله تعالى أن ينصره بجاه أو بحق الصعاليق (أي الضعفاء)، ويفتح عليه بالضعفاء المساكين من

عدد الصفحات ٣٥٥

357 أحاديثتج هاا لشيعة المهاجرين، وهذا – بزعمهم – هو التوسل المختلف فيه نفسـه . والجـواب مـن وجهين: الأول: ضعف الحديث، فقد أخرجه الطبراني في (المعجم الكبيـر 1/11/2 :) حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس حـدثني أبـي عن أبيه عن أمية به. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بـن عبيـد الله بـن عمـر القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد بـه . ثم رواه من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن خالد مرفوعاً بلفظ : «… يستفتح ويستنصر بصعالي المسلمين». قلت: مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، وقال ابن عبد البر في (الاستيعاب1/31 ) «لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسـل» . وقال الحافظ في(الإصابة1/133) : «ليست له صحبة ولا رواية». قلت: وفيه علة أخرى، وهي اختلاط أبي إسحاق وعنعنته، فإنه كان مدلسـاً، إلا أن سفيان سمع منه قبل الاختلاط، فبقيت العلة الأخرى وهي العنعنة. فثبت بذل ضعف الحديث وأنه لا تقوم به حجة. وهذا هو الجواب الأول. الثاني: أن الحديث لو صح فلا يدل إلا على مثل ما دل عليه حـديث عمـر، وحديث الأعمى من التوسل بدعاء الصالحين. قال المناوي: «كان يستفتح: أي يفتتح القتال، من قوله تعالى: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكومُ الْفَتْح  ذكره الزمخشري. (ويستنصر) أي يطلب النصرة (بصـعالي المسلمين) أي بدعاء فقرائهم الذين لا مال لهم»(فيض القدير5/211). قلت: وقد جاء هذا التفسير من حديثه ، أخرجه النسائي(2/15 )بلفظ«إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم» .وسـنده صـحيح،

عدد الصفحات ٣٥٦

358 أحاديث يحتج هاا لشيعة وأصله في صحيح البخاري (6/67)، فقد بين الحديث أن الاستنصار إنمـا يكـون بدعاء الصالحين، لا بذواتهم وجاههم. ومما يؤكد ذل أن الحديث ورد في رواية قيس بن الربيع المتقدمة بلفـظ : « كان يستفتح ويستنصر..» فقد علمنا بهذا أن الاستنصار بالصالحين يكون بـدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم، وهكذا الاستفتاح، وبهذا يكون هذا الحـديث – إن صـح – دليلاً على التوسل المشروع، وحجة على التوسل المبتدع، والحمد لله . كان رسول الله يقسم الخمس على ستة.. وسهمان لأقاربه لم أجده في شيء من كتب الحديث. وقد عزاه الشيعة إلى تفسير النيسـابوري المطبوع بهامش الطبري (10/2.) وهذا منهم إفلاس. فإنهم عجزوا أن يحتجوا علينا بأسانيدنا على شرطنا وهـو أن نكون قد صححناه كان عمر يتعوذ من معضلة ليس لها أبا الحسن ضعيف. فيه مؤمل بن إسماعيل، أبي عبد الرحمن العدوي البصـري : قـال أبوحاتم « صدوق شديد في السنة كثير الخطأ» (الكاشف2/301 ترجمـة5727 .) وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن سعد والدارقطني: كثيـر الخطـأ . وقـال المروزي: إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويتثبت فيه لأنه كان سيئ الحفظ كثير الغلط»(ميزان الاعتدال2/221 تهذيب التهذيب10/311.)وقال البخاري» منكـر الحديث« (من تكلم فيه1/113 ترجمة327.) قال الحافظ في التقريب» صدوق سيء الحفظ« (ترجمة7021.)

عدد الصفحات ٣٥٧

359 أحاديثتج هاا لشيعة كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء عن وكيع بن حدس عن رزين العقيلي قال: «قلت: يا رسول الله: أين كـان ربنا قال: كان في عماء، ما فوقه هواء وما تحته هواء». وهذا إسناد ضعيف لأن وكيع بن حدس مجهول كما أفاده البيهقـي والـذهبي [الأسماء والصفات 271 ميزان الاعتدال 335] .وقد ضعّفه جمع من العلماء. الحديث أخرجه أحمد في مسنده (2/11،12 )والترمذي (5/211 )والبيهقـي في الأسماء والصفات (271 .) كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فتقول اللهم إنا نسألك بحق محمرد النبي الأمي فيه عبد المل بن هرون بن عنترة: كذاب. رواه الحاكم في المسـتدر (2 / 263 )وقال«أدت الضرورة إلى إخراجه» قال الذهبي«لا ضرورة فـي ذلـ فعبد المل مترو هال » . مع أن الحاكم قد جرح عبد المل في المدخل(1/170 )فقال«روى عن أبيه أحاديث موضوعة» .وروي هذا الخبر من طرق أخرى لا تزيده إلا ضعفاً وآفتها : الضحا بن مزاحم والكلبي وعطاء الخراساني (الضعفاء الصـغير للبخـاري 73 رقم211 العلل لمعرفة الرجال2/315 الجرح والتعديل5/372 ميزان الاعتـدال 2/666 .) هذا الخبر معارض لما هو أصح منه وهو ما رواه محمد بن إسحاق صاحب السيرة قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثني أشياخ منا قالوا: لم يكـن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله  منا«كان معنا يهود، وكانوا مـن أهـل كتاب، وكنا أصحاب وثن، فكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبياً مبعوثاً الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروا

عدد الصفحات ٣٥٨

361 أحاديث يحتج هاا لشيعة به، ففينا والله وفيهم أنزل الله عز وجل وَكَانووا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَـى الَّـذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفووا كَفَرُوا بِهِ  .قال قتادة(يستفتحون علـى محمـد ) أي يقولون: إنه يخرج (تفسير الطبري 1/325 دلائل النبوة2 /75 الدر المنثور1 /17 .) وهذه الرواية مؤيدة بثلاث روايات أخرى بمراسيل عن التابعين. نقد متن الرواية أن الصحابة لم يفهموا ما فهمه هؤلاء وإلا لسارعوا إلى التوسـل بـالنبي  أثناء حروبهم، غير أنهم لم يكونوا يسألون الله بحق نبيهم وهم فـي الحـروب، فهل اليهود أحرص على الحق وأشد تمسكا به من الصحابة الذين تركوه! فسـحقا للمتعصبين المنحرفين الذين يتجاهلون سنة الخلفاء الراشـدين ويتمسـك ون بفعـل اليهود. أن هذا الخبر يخالف سنة الله وهـي أن النصـر مشـروط بالطاعـة  إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكومْ  واليهود منذ كتب الله عليهم الذلة لم ينتصروا إلا مؤخراً بحبل من الناس. أن هذا الخبر يحكي لنا أن الآية كأنها نزلت في يهود خيبر، وهذا يخالف مـا اتفق عليه أهل التفسير والسِيَر أن الآية نزلت في يهود المدينة وهم بنو قينقاع وبنو النضير، وهم الذين كانوا يخبرون الأوس والخزرج بقرب بعثة نبي جديد، وهـذه المخالفة دليل صريح على كذب هذه الرواية وهي من كذب جاهل لم يحسن تركيب هذه الكذبة. كتب رسول الله إلى أبي بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله في يده، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً .

عدد الصفحات ٣٥٩

360 أحاديثتج هاا لشيعة هكذا روي الأثر، لا كما قالوا: (على قبره مسجداً )، وقوله: (عند) لا يلزم منـه أن يكون عليه ، بل قد يكون القبر في ناحية والمسجد في الناحية الأخـرى وبينهمـا جدار وحاجز أو طريق واسع ويقال هذا عند هذا، ولا يلزم منه أن يكون في حريم القبر وفنائه، وقد جاء في البخاري: عن عائشة أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا كنيسة رأينها بأرض الحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقـال : «إن أولئ ِ إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا ع لى قبره مسجداً وصوروا فيه تلـ الصور، فأولئ ِ شرار الخلق عندالله يوم القيامة »(متفق عليه). فتل الكنيسة كانت على القبر تحيط به من كل ناحية كالأضـرحة الموجـودة الآن، فالبناء على القبور محرم. وأما كون المسجد عندها، بمعنى قربها لكن بفاصل من طريق ونحوه، لا بكونه ضمن سورها أو ناحية قبلتها فذل لا يظهر فيه بأس. ثم إن الأثر مرسل أرسله الزهري، والمرسل من أنواع الضعيف فلا يحتج به، وأبو جندل استشهد في خلافة عمر رضي الله عنه، وعلى ذل فليس فـي الأثـر جواز البناء على القبور، ولو فرضنا جدلاً أن الصحابي فعل ذل فلا يقـر عليـه، وليس في الأثر أن النبي أقره كما زعموا، كما أن النبي لم يقر حديثي العهد بكفـر على اتخاذ ذات أنواط، جاء في حديث أبي واقد الليثي: «خرجنا مـع رسـول ا إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بهـا أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فقلنا: يا رسول الله! اجعل لنا ذات أنواط كمـا لهـم ذات أنواط، فقال رسول الله: الله أكبر إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالـت بنوا إسرائيل: (إجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون)، لتركبن سنن من كان قبلكم». فانظر كيف جعل عليه الصلاة والسلام اتخاذ الشجرة للتبر كاتخاذ إله آخـر، وهو مثل ما يقوله هؤلاء عن القبور وتعظيم الموتى يتبين ل خطر هذه الدعوة .

عدد الصفحات ٣٦٠

361 أحاديث يحتج هاا لشيعة فكل حديث فيه تعظيم شأن القبر بالبناء عليه وتزيينه والتعبد عنده فهو حـديث ضعيف أو موضوع مثل: « إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصـحاب القبـور» .فهـذا حديث مفترى لم يروه أحد من أهل العلم، ولايوجد في شئ من الكتـب المعتمـدة . والله أعلم. كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا وتر اسم الرجل فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخـذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر، قال: فأفاق أبو بكر فقال أرنا العهد، فإذا فيه اسم عمر، فقال: من كتب هذا فقال عثمان: أنا فقال: رحم الله وجزا ، لـو كتبـت نفس لكنت لذل أهلا»(رواه اللالكائي في شرح أصـول السـنة2/ج7ص1322 رقم2521 )من طريقين الأول فيه زيد بن أسلم وهذا سند منقطع لأن زيد بن أسلم كان يرسل كما صرح به الحافظ ابن حجر (تقريب التهـذيب رقـم 1721 )كـذل الشيخ الألباني (إزالة الدهش37) وانظر كتاب(معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني2/73.) الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل ما يفضل منه إلا قدر أصابع وإن لـه أطيطا كأطيط الرحل الجديد. (مـروي عن النبي .) 2112 الحسين بن شبيب أبو علي الآجري حدث عن أبي حمـزة الأسـلمي روى عنه أبو بكر المروذي صاحب أحمد بن حنبل أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرىء أخبرنا إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الله الفحام حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكـر المـروذي حـدثنا الحسين بن شبيب الآجري وكان هذا من النسا المذكورين أخبرنـا أبـو حمـزة الأسلمي بطرسوس حدثنا وكيع حدثنا أبو إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن

عدد الصفحات ٣٦١

363 أحاديثتج هاا لشيعة خليفة قال قال رسول الله  الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن سلم العابد حين قـدمنا الـى بغداد أخرج ذل الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة فكتبه أبو بكر بن سلم بخطـه وسمعناه جميعا وقال أبو بكر بن سلم إن الموضع الذي يفضل لمحمد  ليجلسـه عليه قال أبو بكر الصيدلاني من رد هذا فانما أراد الطعن على أبي بكر المـروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد»(تاريخ بغداد1/52 وتفسير الطبري3/10 العظمـة لأبي الشيخ2/650 وتفسيرابن كثير1/311.) وفيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعنه. الكرسي موضع القدمين وإن له أطيطا كأطيط الرحل مروي عن أبي موسى الأشعري (تفسير القرطبي3/277 تفسير الطبري3/1 والسنة لابن أبي عاصم رقم572 ورواه الضياء في المختارة1/262 والهيثمي في 10/251 وقال رجاله رجال عبد الله بن خليفة الهمذاني وهو ثقة ورواه الحافظ ابن عبد البر في التمهيد7/121.) كفوا عن ذكر عليبن أبي طالب تمام الرواية «أنا أسلم بن الفضل بن سهل ثنا الحسين بن عبيد الله الأبزاري البغدادي ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثني أمير المـؤمنين المـأمون حـدثني الرشيد حدثني المهدي حدثني المنصور حدثني أبي حدثني عبد الله بن عباس قـال سمعت عمر بن الخطاب يقول كفوا عن ذكر علي بن أبي طالب فقد رأيـت مـن رسول الله  فيه خصالا لأن تكون لي واحدة منهن في آل الخطاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس».

عدد الصفحات ٣٦٢

364 أحاديث يحتج هاا لشيعة موضوع. فيه الأبزاري قال ابن الجوزي: «قال ابن أبي حاتم« كان يكذب» (الموضوعات لابن الجوزي1/251 .)وقال الذهبي«الأبزاريكذاب قليل الحياء» (ميزان الاعتدال2/250.) كفي وكف علي في العدل سواء قال الذهبي « موضوع، آفته: أحمد بن محمد بـن صـالح التمـار (ميـزان الاعتدال1/210 .)وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع(العلل المتناهية1/213.) كل أحد أفقه من عمر/ كل الناس أفقه منك يا عمر رواه البيهقي في سننه وأصله «ألا تغالوا في مهور النساء» .قـالالبيهقـي «إسناده منقطع»(7/233 )وقال الحافظ زين الدين العراقي« فيه ابن سخبرة وهو عيسى بن ميمون وهو مترو »(فيض القدير للمناوي2/6.) ومع تعدد طرق هذه الرواية التي فيها أن امرأة ردت على عمر فإنها مروية من طرق ضعيفة ومعلولة وتتعارض وقول النبي  «إن من يمن المرأة تيسـير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها» .وسنده حسن. كل بني أم ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنرا ولريهم وأنرا عصبتهم قال الهيثمي «فيه شيبة بن نعامة وهو ضعيف ولا يجـوز الاحتجـاج بـه» (مجمع الزوائد2/222 و1/173.) قلت: وفيه حسين الأشقر رافضـي مخضـرم عريق ومكثر في الكذب.

عدد الصفحات ٣٦٣

365 أحاديثتج هاا لشيعة كن مع علي فو الله ما ضل هو قول ميمونة لجُرَىّ . وهو ضعيف لجهالة حال جري بن كليب ولضـعف الحارث بن منصور من قبل حفظه (مختصر استدرا الذهبي3/1502.) هذا وبالرغم من ضعف الحديث فإنأهل السنة كانوا ولا يزالون مع علي ولا يزالون يعتقدون أنه كان مصيبا في قتاله لمعاوية. وهذا القول منهم متفـق عليـه وليس هذا منهم بتشيع. وكذل الذين قاتلوا معه ضد معاوية سنة ولم يكونوا شيعة. وانظر ماذا قال المناوي عند شرح حديث «قاتل عمار وسالبه فـي النـار» . قال: «وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار ورد على النواصب الزاعمين أن عليا لم يكن مصيبا في حروبه»(فيض القدير2/267.) كنا في زمن النبي لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نتر أصحاب النبي  لا نفاضل بينهم(أخرجـه البخـاري وأبـو داود والترمذي) (وفي رواية) كنا نفضل على عهد رسـول الله  أبـا بكـر وعمـر وعثمان ثم لا نفضل أحدا على أحد. (رواه ابن أبي عاصم في السنة 1112ح رقم وسنده صحيح كما قال الألباني2/561.) وابن عمر قال كنا نعد ورسول ا حي أبو بكر وعمر وعثمان ونسـكت (رواه ابن أبي عاصم في السنة1115 وقال الألباني«إسناده صحيح علـى شـرط مسلم»(السنة2/561 .)وفي رواية عند أحمد2/12 من طريق سهيل به بلفظكنـا نقول إذا ذهب أبو بكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبـي  ذلـ فـ ينكره. أراد الرافضة أن بهذا السكوت طعن في علي. لكن عليا هو الذي قال نفـس هذه العبارة . حدثنا عبد الله حدثني أبو بحر عبد الواحد البصري ثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال علي رضي الله عنه لما فر من أهل البصرة إن

عدد الصفحات ٣٦٤

366 أحاديث يحتج هاا لشيعة خير هذه الأمة بعد نبيها  أبو بكر وبعد أبي بكر عمر وأحدثنا أحداثا يصـنع ا فيها ما شاء»(حديث صحيح خالد وهو ابن عبد الله الواسطي سناعه من عطاء بعد الاختلاط، لكن تابع عطاءً حصينُ بنُ عبد الرحمن وهو ثقة - أنظر تخريج المحقق للرواية في مسند أحمد2/225و227 حديث رقم122 و126 وانظـر أيضـا133 إلى137.) ذكره الحافظ في الفتح7/12 وفي رواية«كنا نتحدث على عهد رسـول ا  إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيبلغ ذل النبـي فـ ينكره علينا» حدثنا نضر بن علي ثنا عبد الله بن داود عن هشام بن سعد عن عمـر ابـن أسيد عن ابن عمر قال كنا نقول على عهد رسول الله  النبي وأبو بكر وعمـر ولقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي إحداهن أحب إلي مـن أن يكون لي الدنيا وما فيها تزويجه فاطمة وولدت لـه وغلق الابواب والثالثة يوم خيبر»رجاله ثقات رجال البخاري غير هشام بن سعد. قال الحافظ فـي تقريـب التهذيب «هشام بن سعدالمدني أبو عباد أو أبو سعيد صدوق له أوهـام ورمـي بالتشيع »(تقريب التهذيب1/572.) كنت إذا سألت رسول الله أعطاني وإذا سكتّ ابتدأني (قول علي) ضعيف. وسنده ضعيف بسبب علة الانقطاع، لأنه من روايـة عبـد الله بـن عمرو بن هند الجملي، ولم يسمع من علي كما قال أحمد والحافظ ابن عبـد البـر . وقد أكد الألباني بأن تصريح السماع كما في المستدر (سمعت عليا) فلعـل هـذا التصريح خطأ من بعض الرواة (هداية الرواة5/226 ح6021.) كيف أنتم لو ضرب بعضكم بعضا بالسيف فقلنا: فما نصنع قال: أنظر الفرقة التي فيها علي بن أبي طالب فالزمها.

عدد الصفحات ٣٦٥

367 أحاديثتج هاا لشيعة قال الحافظ «في سنده عبـد الله بـن عبـد الملـ فيـه نظـر»(لسـان الميزان3/312) .قلت: وهو من ذرية عبد الله مسعود رضي الله عنه كمـا أفـاد الحافظ. وسبحان من يخرج الميت من الحي. وأورده الهيثمي «عن زيد بن وهبقال بينا نحن حول حذيفة إذ قال كيـف أنتم وقد خرج أهل بيت نبيكم  فرقتين يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف فقلنا يا ابا عبدالله وإن ذل لكائن فقال بعض أصحابه يا أبا عبـدالله فكيـف نصـنع إن أدركنا ذل الزمان قال انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فإنها على الهدى» قال الهيثمي«رواه البزار ورجاله ثقات»(مجمع الزوائد7/235.) لا أشبع الله بطنه عن بن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله  فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب وادع لي معاوية قال فجئت فقلـت هـو يأكل قال ثم قال لي اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشـبع الله بطنه»(رواه مسلم2603). هذا الحديث مدرج عند مسلم تحت باب(من لعنه النبي  أو سـبّه أو دعـا عليه وليس هو أهلاً لذل كان له زكاة وأجرًا ورحمة ). ولذل صدّر مسلم هذا الباب بقول النبي  : «اللهم إنما أنـا بشـر، فـأي المسلمين لَعنتو ه أو سببتوهُ فاجعله له زكاة وأجرًا »وفي رواية: «إنما محمد بشـر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذتو عند عهدًا لن تخلفنيه، فأيمـا مـؤمن آذيتوه أو سببتوهُ أو جلَدتوه فاجعلها له كفارة وقربة » .والاطلاع على الأبواب التـي اندرجت تحتها الأحاديث مهم في فقه الحديث. ولذل قال النووي: «وأما دعاؤه على معاوية أن لا يُشبع بطنه حين تـأخر ففيه جوابان: أحدهما: أن المراء ليس بأهل لذل عند الله تعالى وفي باطن الأمـر، ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له، فيظهر له  استحقاقه لذل بأمارة شرعية ويكون

عدد الصفحات ٣٦٦

368 أحاديث يحتج هاا لشيعة في باطن الأمر ليس أهلاً لذل . وهو  مأمورٌ بـالحكم بالظـاهر، والله يتـولّى السرائر. الثاني: أن هذا ليس بمقصود وإنما هو مما جرت به عادة العـرب فـي وصل كلامها بلا نيّة، كقوله تَرِبَتْ يمين و [ثكلت أم]وفي حديث معاوية: « لا أشبع الله بطنه»ونحو ذل لا يقصدون بشيء من ذل حقيقة الدعاء، فخاف أن يصادف شيء من ذل إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعـل ذل رحمة وكفارة وقربة وطهورًا وأجرًا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن  فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعّانًا ولا منتقمًا لنفسه، وقد قـالوا له: ادعُ على دَوس فقال : «اللهماهد دوسًا »وقال: «اللهم اغفر لقومي فـإنهم يعلمون »[شرح النووي على مسلم1/317-310 ]أ. ه رحم الله النووي وحشره مع أصحاب رسوله  بما ذبّ عن أعراضهم . وقال بمثل ذل ابن حجر الهيتمي في كتابه (تطهير الجنان ص37.) وإذا كان هذا موقفه من قبيلة دوس وهم كفار: فمـا بالـ بموقفـه مـن المسلمين! قال ابن حجر المكي: «وكان معاوية يكتب الوحي للنبي وناهيـ بهـذه المرتبة الرفيعة »[تطهير الجنان12 .] وهؤلاء إذا ذوكِرَت أمامهم فضائل معاوية وأنه كان كاتب الوحي قالوا قد كان الربيع بن العاص من كتبة الوحي ثم ارتد على أعقابه. ما ضربوه إلا جدلاً  بَـلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  [الآية51 من سورة الزّخرف ]فإن معاوية لم يرتد. بل قد بقي طيلة عهد الخلفاء الأربعة واليًا على الشام ولاّه خير البشـر بعـد الأنبياء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان خليقا بالولاية جديرا بها. ومجرد ذمه يُعتَبَرُ ذمًّ ا موجها إلى الخلفاء الذين كانوا يرون فيه الأمانة والكفاية للولايـة . قـال الذهبي: «حسْبُ بمن يؤمِّره عمرُ ثم عثمانُ على إقليم (وهو ثغر) فيقوم بمهمتـه أتمَّ قيام ويُرضي الناس بسخائه وحلمه »[سير أعلام النبلاء3/132.]

عدد الصفحات ٣٦٧

369 أحاديثتج هاا لشيعة قال ابن حجر الهيتمي: «وإذا تأملت عزل عمرلسعد بن أبي وقاص الأفضل من معاوية بمراتب، وإبقائه لمعاوية على عمله من غير عزل له: علمتَ بـذل أن هذه تنبئ عن رفعة كبيرة لمعاوية »[تطهير الجنان21.] هذا الموقف من النووي وابن حجر واضح في أن التعرض لما جـرى بـين الصحابة وشجر بينهم والطعن في بعضهم ليس من منهج أهل السنة، ولـو كـان النووي وابن حجر يريان في معاوية ما يراه أعداء معاويـة مـا رأيـا ضـرورة توضيح هذه الآثار. ويكفينا أن نعلم أن الانحراف بدأ عند الشيعة بسبِّهم الصـحابة وآل بعد ذل إلى كمٍّ من الانحرافات كالقول بالمتعة والتقية واعتقاد التحريف فـي القرآن ورفض كتب الحديث كالبخاري ومسلم، فلنعتبر من ذل الانحراف لنحـذر من ازدياد الانحراف عند الأحباش فتنقسم بهم الأمة انقسامًا جديدًا ويحـدث شـرخ جديد بين المسلمين. ومن فضائل معاوية التي لا يجوز نسيانها أنه فتح الشام كلها، ومنهـا لبنـان وقبرص. ولولا ذل لكان شاتموه اليوم إما يهودًا وإما نصارى، مـع أن عبـد الله المبار اعتبرهما خيرًا من منكري علو الله، وقال عن الجهمية : شر مـن اليهـود والنصارى. وأشار البخاري إلى هذا في خلق أفعال العباد، فكيف إذا أضيف إلـى ذل سب الصحابة والاعتكاف عند الأضرحة والحيل على الله وفتاوى السوء التـي يستدرجون بها العوام نحو الرذيلة والفاحشة!. الصحابة بشر وليسوا معصومين، وإذا كان الرسول  يقول: «إنما أنا بشر فأيما امرئ ساببته...» مما يعتري النفس البشرية من ثورة وغضب مع أنه نبـي، فحصوله من غير الأنبياء من باب أولى، وقد وقع بين الصحابة شجار وسـباب لا يجوز أن يستغله الصائدون في الماء العكر ويجيرونه لتأييد عقائدهم الخبيثة، بـل نسكت عما شجر بينهم، فإن ستر عورات الصحابة أولى من ستر عورات عامـة

عدد الصفحات ٣٦٨