66 وأكثر ما د وِّن من الكرامات– بحسب علم كاتب هذه الأسطر – كان لأصحاب الصدر الأول ، وكثير منها في غزواتهم بحضرة الجمع الغفير من الناس ، الذين لا يسع إخفاء الكرامة عليهم ، وقد ذكر ابن تيمية جملة منها في كتابه «الفرقان بن أولياء الرحمـٰن وأولياء الشيطان»1 جملة كثيرة من الكرامات التي حصلت لبعض الصحابة والتابعين ، كما ذكر جملة منها في كتابه «النبوات»2 ، وأصولها م ـخرَّجة في كتاب «صفة الصفوة »لابن الجوزي ، وكتاب «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»لأبي نعيم ا لأصفهاني ، وبعضها مخرج في كتب الدلائل والسير ، فليراجعها من أراد الاطلاع. 1 انظرص 399 وما بعدها 2 انظرص (132 - 141.)
عدد الصفحات ٨١الغاية من إرسال الرسل 78 المبحث السابع: الغاية من إرسال الرسل الغاية من إرسال الرسل ثلاثة أمور: 1. بيان الغاية من الخلقوىي عبادة الله وحدة لا شريك لو ، قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. 2. بيان الدين للناس ، ورأس ذلك التعريف ب أصول الاعتقاد ، وىي أركان الإيمان الستة ، وىي الإيمان بالله وملائكتو وكتبو ورسلو واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره . ثم بيان الشريعة للناس ، وىي تفاصيل العبادات وكيفياتها ، من مأمورات ومنهيات ، و بيان ما أحل الله لهم وما حر م عليهم. فمن فه م عن الأنبياء ما جاؤوا بو من الشرائع وعمل بو فقد سلك طريق الجنة واجتنب طريق النار. 3. الغاية الثالثة من إرسال الرسل ىي قطع العذر وإقامة الحجة ، فلا يكون لأحد حجة يوم القيامة في عبادة غير الله أو ترك عبادة الله ، لأن الله أرسل أنبياء للناس كلهم ، ولم يتركهم في جهالة ، قال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما 1. وقال تعايا أىل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير 2. 1 سورة النساء 161 .
عدد الصفحات ٨٢بيان شروط شهادة أن محمدا رسول ا 79 المبحثالثامن: بيان شروط شهادة أن محمدا رسول الله لما كانت شهادة «لا إلـٰو إلا الله ، محمدا رسول ا»ىي لـــــب الدين وأساس الملة ؛ وكان تحقيقها شرطا لدخول الجنة والنجاة من النار ؛ فإنو ينبغي لمن كان قصده الله والدار الآخرة أن يعلم شروط تلك الشهادة ، ومن ثم يعمل بها ويحققها. وقد أشار الله تعالى إلى أن القيام بشروط كلمة التوحيد «لا إلـٰو إلا الله ، محمدا رسول ا»من أوصاف أىل الجنة ، وذلك في كتابو العزيز في قولو والذين ىم بشهاداتهم قائمون في سورة المعارج ، وىذه الآية وإن كان المقصود بها ع ـموم الشهادات ؛ فإن شهادة «لا إلـٰو إلا الله ، وأن محمدا رسول الله »ىي أولى الشهادات بالتحقيق ،والذي يعنينا في ىذا البحث ىو الشطر الثاني من تلك الشهادة ، وىو شهادة «أن محمدا رسول ا ». وشهادة أن محمدا رسول الها شروط ، لا ينتفع قائلها إلا بتحقيقها1 ، وىي الأول: العلم بمعناىا ، وىو الإيمان بأنو رسول من عند الله حقا . الثاني: استيقان القلب بها ، وضده الارتياب ، ودليلو قولو تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا با ورسولو ثم لم يرتابوا .2 الثالث: الانقياد لها ظاىرا وباطنا ، وذلك بالقيام بحقوق النبي 3 ،ودليل الانقياد قولو تعالى ومن يسلم وجهو إلى الله وىو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى .4 رابعا: القبول لها ، فلا ير د شيئا من لوازم ومقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله . خامسا: الإخلاص فيها ، بأن يقصد بشهادة أن محمدا رسول الله التقرب إلى الله وحده ، وضده الشرك فيها ، بأن يكون قصده من شهادة أن محمدا رسول الله شي ئا من حظوظ الدنيا كما يفعل المنافقون. 1 انظر«أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة »، تأليف الشيخ حافظ الحكمي ، ص33 ، الناشر: دار المؤيد - الرياض . 2 سورة الحجرات : 15 . 3 سيأبيان تلك الحقوق قريبا إن شاء الله. 4 سورة لقمان : 22 .
عدد الصفحات ٨٣بيان شروط شهادة أن محمدا رسول ا 80 سادسا: الصدق فيها وضده الكذب ، والدليل قولو تعالى ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ا الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ، وقال الن : ما من أحد يشهد أنإلـٰو إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، صدقا من قلبو ، إلا حرمو الله على النار .1 سابعا: المحبة لها ولأىلها ، والمعاداة لمن أبغضها. ثامنا: الكفر بما يناقضها ، ونواقض شهادة أن محمدا رسول الله كثيرة ، أعظمها عبادة غير الله ، والواجب الكفر بذلك ، وإفراد العبادة لله وحده ، كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها2. 1 رواه البخاري 121) عن معاذ بن جبل رضي الله عنو . 2 سورة البقرة: الآية 256 .
عدد الصفحات ٨٤مقتضيات الإيمان بالنبي 18 الفصل الثاني: مقتضيات الإيمان بالنبي الأربعة عشرة الإيمان الصادق بالنبي يقتضي أمورا عدة ، فليس الإيمان بالنبي هو مجرد التصديق بأنه نبي أو أنه رس ــول ، أو أنه قائد عـظيم ، و أنه يتحلى بأخلاق عظيمة ، ويقف الأمر عند ذلك ، كما يظن بعض الناس ، كلا ، بل الإ يمان الصحيح الكامل بالنبي يقتضي أربعة عشر أمرا : 1. معرفة اسمه ونسبه ، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدن ان ، وعدنان من ولد إسماعيل وإسماعيل من ولد إبراهيم عليه السلام . و يكفي من هذا معرفة اسمه ، محمد . 2. الإيمان بنبوته ورسالته ، وأنه نـبي رسول من عند الله حقا و صدقا. 3. الإيمان بأن هديه أكمل هدي، وطريقته أحسن طريقة، والدليل على هذا قول الن : أما بعد ، فإن خير الحدي كتاب الله ، وخير اهددي هدي محمد ، وشر الأمور محدااهاا ، وكل بدعة ضلالة.1 4. الإيمان ببشريته وأنه عبد لله ، لا يعبد ، وقد جاء التصريح بذلك في آيات كثيرة 2 ،كقوله تعالى في أول سورة الإسراء سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله . وعن عمر رضي الله عنه قال : سمعت النبـي يقول: لا تطروني3 كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا: عبد الله ورسوله .4 ويدخل في الإيمان ببشريته الإيمان بأنه لا يملك من خصائص الربوبية ولا الألوهية شيء ، وهكذا جميع الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى آمرا نبيه أن يقول للناس قل لا أملك لنفسي نفعا و 1 رواه مسلم عن جابر768.) 2 يراجع «المعجم المفهرس لألفظ القرآن »، مادة«عبد»و«عبدنا»و«عابد»ونحوها 3 الإطراء هو الإفراط في المدح ، انظر شرح اللفظة في شرح الحدي في «فتح الباري » 4 رواه البخاري 3443) واللفظ له ، وأحمد1/23) ، والدارمي 2878.)
عدد الصفحات ٨٥مقتضيات الإيمان بالنبي 18 ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون1. وقال تعالى لنبيهقل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إهدكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 2. وقال تعالى لنبيه قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلـٰهكم إلـٰه واحد فاستقيموا إليه واستغفروه3. فهذه الآيات وأمثاهدا تفيد بشرية الأنبياء كلهم ، وأنهم لا يملكون من خصائص الربوبية ولا الألوهية شيء ، فلا يعلمون الغيب ولا يتصفون في الكون ولا يجيبون الدعاء ، بل هم عباد لله مثلنا ، وإنما اختصهم الله بالنبوة ، قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا ا4. 3. القيام بحقوقه ، وعلى رأسها تصديقه ، و الانقياد لشريعته ، بفعل ما أمر ، واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وكذا محبته ،وسيأتي تفصيل الكلام في بيان حقوق النبي في جزء الحقوق . 6. الإيمان بماصح في سيرته من الأخبار الدالة على سيرته المباركة ، وخصاله الحميدة ، وجهاده في دعوته ، وصبره وتحمله لنشر الحق. وسيرته مبسوطة في كتب مطولة ، وقد أ لف في ها كتبا كثيرة ، أشهرها كتاب «سيرة ابن إسحاق»لمحمد بن إسحاق بن يسار ، وكذا «الروض انف في شرح السيرة النبوية »لعبدالرحمـٰن ابن عبد الله السهيلي ، و «عيون الأار في فنون المغازي والشمائل وال سير»لابن سيد الناس ، وكتاب «الفصول في سيرة الرسول »لابن كثير ، رحمهم ا جميعا ، و من المعاصرين ألف د. أكرم ضياء العمري حفظه الله كتابا شاملا اشترط فيه صحة الأخبار ، و و س ـم ه «السيرة النبوية الصحيحة» ، وقد أ ل فت غيرها من الكتب. 8. الإيمان بما جاء من صفاته الخ ـلقية والخ ـل قية ، كصفة طوله وهيئته ومشيته ، وصفة وجه ـه الشريف وجم ال خلقته ، وكذا ما حباه الله من أخلاق عظيمة لم تجتمع لأحد غيره ، كالصدق 8 سورة الأعراف: الآية 177 . 8 سورة الكهف: الآية 111 . 3 سورة فصلت: الآية 6 . 4 سورة النمل: الآية 63 .
عدد الصفحات ٨٦مقتضيات الإيمان بالنبي 13 والأمانة والرح ـمة وصلة الرحم والعفو وغيرها ، وقد صنف في صفاته الخ ـلقية والخ ـل قية عدة مصنفات ، منها كتاب «الشمائل المحمدية» لأبي عيسى الترمذي ، وكتاب «الأنوار في شمائل الن المختار» للحسين بن مسعود البغوي ، وكتاب «أخلاق الن وآدابه» لأبي القاسم الأصبهاني ، وكتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى » للقاضي عياض بن موسى اليحصبي ، رحمهم الله جميعا. وقد صنف بعض المتأخرين كتبا جامعة لأقوال المتقدمين في هذا الباب ، ككتاب «موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم » ، وتقعااني عشر مجلدا ، وكتاب «الصحيح المسند من الشمائل المحمدية» لأم عبد ا الوادعية. 7. الإيمان بما جاء من خصائصه الذاتية والشرعية ، كتكريم الله له بالمقام المحمود ، وهو الشفاعة الكبرى للناس يوم القيامة ، ونصرته له بالرعب مسيرة شهر ، وإحلال الغنائم له ولأمته ، ومن أعظم خصائصه أنه أفضل الخلق ، وخاتم النبيين ، وقد ص نفت في هذا الباب عدة مصنفات ، منها كتاب «الخصائص الكبرى»لجلال الدين السيوطي ، وكتاب «خصائص الن » لسراج الدين ابن الملقن ، وكتاب «بداية السول في تفضيل الرسول » للعز بن عبد السلام ، وكذا كتاب «كشف الغمة ببيان خصائص رسول الأمة » ،لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل المأربي ، وهو أجمع تلك الكتب ، وسوف نستعرض على سبيل التفصيل هـٰذين النوعين من الخصائص في باب بيان ع ظم قدره إن شاء ا. 9. الإيمان بما جاء مندلائل نبوته ،وهي كثيرة ، و أعظمها إنزال القرآن العظيم عليه ، و انشقاق القمر له ، وحنين الجذع إليه ، وتسبيح الطعام بين يديه ، ونبع الماء وتكثيره بين أصابعه ، وتكثير الطعام القليل ، وإخباره عن الغيبيات المستقبلية ، وقد تقدم ذكر طائفة من دلائل نبوته في المبح السادس من هذا الكتاب. وقد ألف عماد الدين بن كثير رحمه الله كتابا أسماه «شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه » جمع فيه أحاديثا تتعلق بالمواضيع الثلاث المتقدمة ، وأودعه في كتابه الكبير «البداية والنهاية».
عدد الصفحات ٨٧مقتضيات الإيمان بالنبي 14 01. الإيمان بأنه خاتم النبي، ورسالته خاتم الرسالات ، كما قال تعالى ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾1. والدليل من السنةعلى أن محمدا هو خاتم النبيحدي اوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله : وإنه سيكون في أمتي كذابون الااون كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي ... الحدي .2 وعن جابر رضي الله عنه ما قال: قال رسول الله :إنمثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلاا وضعت هذه اللبنة ؟ قال: فأنا اللا ـب نة ، وأنا خاتم النبيين.3 11. اان بأن رسالته ناسخة ل ـما قبلها من الشرائع ، كشريعة عيسى وموسى عليهما الصلاة والسلام ، ومهيمنة عليها كلها ، قال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه4 ، فلا يجوز التعبد لله بغير شريعة الإسلام مطلقا . 12. الإيمان بأنه بعدبعثة النبي لا دين مقبول عند الله إلا دين الإسلام ، والدليل على ذلك قوله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين 3. ومن السنة قوله :والذي نفس محمد بيده ؛ لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي و نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن با لذي أرسلت به ؛ إلا كان من أصحاب النار .6 13. الإيمان بأنه قد بلغ الرسالة وأكملها ، وترك أمته على البيضاء ، والدليل على هذا قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ 1. 1 سورة الأحزاب 41 . 2 رواه أبو داود (4232) وأحمد3/287) ، وصححه الألباني ، وكذا محققو «المسند»وقالوا: على شرط مسلم وقد جاءت هذه اللفظة عن عبد الله بن عمر بن الخطاب في المسند (2/113) ولفظها: والله لقد سمعت رسول ا يقول ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون الااون أو أكثر. وقال مح ققو «المسند»صحيح لغيره 3 رواه البخاري 3333) ومسلم2276) عن أبي هريرة رضي الله عنه 4 سورة المائدة 47 . 3 سورة آل عمران 73 . 6 رواه مسلم133) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وقد تقدم ذكره
عدد الصفحات ٨٨مقتضيات الإيمان بالنبي 18 ومن السنة ما روى الشيخان عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائش ة فقالت: يا أبا عائشة ، الاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية - وذ ك ر ت منها – ومن زعم أن رسول الله كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أ نز ل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته .2 وعن أ ذر رضي الله عنه قال : لقد ترك نا محمد وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علما.3 وقد شهد الصحابة للن في حجة الوداع بأنه بلغ الدين ، وكان عددهم نحوا من أربع ين ألفا ، فإنه لـما قال هدم النبي : تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به ؛ كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأد يت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينك ـت ها4 إلى الناس: اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، الاث مرات .3 14. الإيمان بعموم رسالته إلى الإنس والجن ، قال تعالى ﴿قل يا أيها الناس إني ر سول الله إليكم جميعا﴾6 ، وقوله ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ 8. ومما ينبغي التنبيه إليه هو أن لفظة«الناس» تعم الإنس والجن ، كما دل على هذا قوله تعا ﴿الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس﴾. وقد جاء ذكر إابات دعوة النبي للجن إلى الإسلامسورة «الجن» ،فقد أتى بعض الجن فبايعوا النبي على الإسلام ،فنزلت في هذا آيات من سورة الأحقاف وهي قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنص توا فلما قضي ولو ا إلى قومهم 1 سورة المائدة 3 . 2 رواه البخاري 4733) ومسلم278 ،188) ، واللفظ لمسلم. 3 رواه أحمد3/133) ، وحسنه محققو «المسند» 4 أي يقل بها ويرد دها إلى الناس مشيرا إليهم. قاله النووي في شرح الحدي 3 خرجه مسلم 1217) عن جابر رضي الله عنه 6 سورة الأعراف 137 . 8 سورة الأنبياء 118 .
عدد الصفحات ٨٩مقتضيات الإيمان بالنبي 18 منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم. والدليل من السنة على عموم رسالته حدي أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله : أوتيت خمسا لم يؤهاننبي كان قبلي ؛ وذكر منها: و بعثت إلى الأحمر والأسود.1 وقد قام الن بدعوة الناس كافة كما أمره ربه ، فدعا عشيرته الأقربين ، ثم كاتب ملوك العرب والفرس والروم ، وكاتب النجاشي ملك الحبشة ، ودعا الجن إلى الإسلام ، وغزا من أجل تسهيل الطريق أمام الدعوة ، ثم سار صحابته على سيرته من بعده ، فدعوا إلى الله تعالى ، وحفظوا السنة والقرآن ، وغزوا المرتدين ، وقاتلوا من اد عى النبوة ، وفتحوا الآفاق ، ففتحوا الشام ومصر والمغرب ، وفتحوا خ راسان ، ونشروا التوحيد في كل مكان ، وهدموا الأصنام ، وفعلوا وفعلوا لنصرة الإسلام مما هو م دوا ن في بطون كتب التاري خ والحدي ، فرحمهم الله وجزاهم خيرا ، وجعل ما قدموا وما قد مت الأجيال بعدهم في موازين حسناهام يوم القيامة . 13. الإيمان بعصمته ،والنبي معصوم2 منخمسة جوانب ؛ 1. معصوم في مجالالتبليغ. 2. معصوم منالوقوع في الشرك . 3. معصوم من كبائر الذنوب . 4. معصومفي نسبه الذي تناسل منه من الس فاح. 3. معصوم من رذائل الأخلاق. الجانب الأول: عصمته في مجال التبليغ من الخطأ والنسيان عصمة الأنبياء عليهم السلام من الخطأ والنسيان في مجال التبليغ والرسالة يعتبر من الضرورات ، إذ أن الر سل هم الوسائط في التبليغ بين الله وبين عباده ، فبهم يهتدي البشر إلى عبادة الله سبحانه 1 رواه أحمد3/143) ، وصححه محققو«المسند» 2 الع صمة في اللغة هي المنع والوقاية ، انظر«لسان العرب »
عدد الصفحات ٩٠مقتضيات الإيمان بالنبي 18 وتعالى التي يرتضيها ، فلهذا أوجب الله العصمة لكافة أنبيائه ورسله في هذا الجانب لتصل الرسالة كاملة إلى العباد غير منقوصة ولا محرفة ، فتقوم الحجة عل يهم. وقد جاءت الأدلة الخاصة لعصمة نبينا محمد ، ومن ذلك قوله تعالى ﴿وما ينطق عن اهدو ى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ 1. وعنأبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله أنه قال: إني لا أقول إلا حقا. قال بعض أصحابه: فإنك تداعبنا يا رسول الله . قال: إني لا أقول إلا حقا.2 وقد أجمعت الأمة علىعصمته في مجال التبليغ ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه ، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ، وهدذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه ، كما قال تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم3. وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة . والعصمة فيما يبلغونه عن الله اابتة ، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين.4 قال ابن كثير رحمه الله في تفس قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس 3: ومن عصمة الله لرسوله ح فظه له من أهل مكة وصناديدها وح سا ادها ومعانديها ومترفيها ، مع شدة العداوة والب غض ة ، ونصب المحاربة له ليلا ونهارا ، بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدرته وحكمته العظيمة ، فصانه في ابتداء الرس ــــــــالة بعمه أبي طالب ، إذ كان رئيسا مطاعا كبيرا في 1 سورة النجم 3 - 4 . 2 أخرجه أحمد 2/341) ، والترمذي1991) ، وقال: حدي حسن صحيح 3 سورة البقرة 136 – 138 . 4 «مجموع الفتاوى »11/279-291) ، باختصار ، وانظر ما قاله الشنقيطي رحمه الله في تفس قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى (سورة طـٰه121.) 3 المائدة68 .
عدد الصفحات ٩١مقتضيات الإيمان بالنبي 11 قريش ، فلما مات عمه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ، ثم قيض الله له الأنصار فبايعوه على الإسلام وعلى أن يتحول إلى دارهم وهي المدينة ، فلما صار إليها منعوه من الأحمر والأسود. وكلما هم أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده الله ورد كيده عليه ، كما كاده اليهود بالسحر ، فحماه الله منهم وأنزل عليه سورتي المعو ذتين دواء لذلك الداء ، ولما س ـم ه اليهود في ذراع تلك الشاة بخيبر أعلمه الله به وحماه منه ، وهدذا أشباه كثيرة جدا يطول ذكرها . انتهى باختصار. وقد عقد القاضي عياض رحمه الله فصلا كاملا بعنوان «فصل في عصمة الله تعالى له من الناس وكفايته من آذاه »، وذلكفي كتا به «الشفا بتعريف حقوق المصطفى » ذكر فيه نحو عشرين قصة وقعت للنبي ، تدل على وقاية الله لنبيه من أذى الكفارحتى بلّغ رسالة ربه ، منها قصته لما اجتمعت قريش على قتله ، فخرج عليهم من بيته ، وخلف مكانه علي بن أبي طالب ، فخرج ولم يروه ، وقصته وهو في طريق اهدج رة لما خرج المشركون في طلبه فاختبأ في الغار مع أبي بكر ، ثم لما أدركه سراقة بن جعشم دعا عليه النبي فساخت ركب فرسه فلم يستطع أن يدركه ، وغيرها من القصص ، فمن أراد التوسع فليراجع الفصل المذكور. ومن كتب المتأخرين في هذا الباب كتاب «محاولات اغتيالات الن »لعبد المنعم اهداشمي.1 الجانب الثاني: عصمته من الوقوع في الشرك ع صم النبي منالوقوع في الشرك قبل البعثة وبعد البعثة من باب أولى ، فأما قبل البعثة فقد دلت النصوص الثابتة على أن النبي لم يسجد لصنم قط أو استلمه أو غير ذلك من أمور الشرك التي كان يفعلها قو مه ، فقد كان ي عرف الله بفطرته ، وكان يتعبد الله في غار حراء سنين عديدة ويفر د ه بذلك ، لا كما كان يفعل المشركون من صرف العبادة لله ولغيره ، ولا غرابة في ذلك التوحيد لله تعالى ، ف قد استخرج الله حظ الشيطان منه مرتين ، لما كان صغيرا ، ولـما كبر ، وذلك في حاداة شق صدره ،فأما الأولى فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله أتاه جبريل عليه السلام وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشقا عن قلبه فاستخرج القلب ، فاستخرج منه عل قة2 ، فقال: (هذا حظ الشيطان منك) ، ثم غسله في طست 3 من ذهب بماء 1 الناشر: مكتبة البخاري ، الكويت 2 الع ـلقة هي قطعة دم متجمدة. انظر«النهاية» 3 الطست آنية من نحاس. انظر«لسان العرب »
عدد الصفحات ٩٢مقتضيات الإيمان بالنبي 18 زمزم ثم لأ م ه1 ، أعاده في مكانه ، وجاء الغلمان ي سعون إلى أمه – يعني ظ ـئره 2 - فقالوا: (إن محمدا قد ق ـــــت ل) ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون3. قال أنس: وقد كنت أرى أار ذلك المخ يط في صدره .4 والثانية ق بيل العروج به إلى السماء ، أتاه مل ك ، فشقه من النحر إلى أسفل البطن ، ثم غس ل البطن بماء زمزم ، فاستخرج قلبه فغسله بماء زمزم ثم أعيد مكانه ، ثم أ تي بطست ملآن إيمانا وحكمة فح ش ي قلبه إيمانا وحكمة ثم أطبقه ، ثم أ تي بداباـة «الب ـر اق» ، فـع ر ج به إلى السماء.3 روى ابن أبي شيبة عن الحسن في قولهألم نشرح لك صدرك ،أي: م لئ ح ك م ا وعلم ا.6 قال الحافظ«الفتح»الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها (هذا حظ الشيطان منك) ، والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة. 8 وقال أيضا في الحكمة من شق صدره وهو صغ كان هذا في زمن الطفولية ، فنشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان ، ثم وقع شق الصدر عند البع زيادة في إكرامه ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قوي في أكمل الأحوال من التطهير، ثم وقع شق الصدر عند إرادة العروج إلى السماء ليتأهب للمناجاة. 7 ويكفيك في الدلالة على نفور الن من الشرك قبل البعثة ما جاء في قصة ب ـح يرا الراهب أنه استحلف النبي باللات والعز ى حينما لقيه بالشام في سفرته مع عمه أبي طالب ، فقال بحيرا للنبي : يا غلام ، أسألك باللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسالك عنه . فقال النبي : لا تسلني باللات والعزى شيئا ، فوالله ما أبغضت بغضهما شيئا قط .9 1 أي ضمه وأعاده كما كان 2 أي مرضعته ، والمشهور أن اسمها حليمة السعد ية. 3 أي متغير اللون بسبب خوف أو ألم. انظر«النهاية» 4 رواه مسلم (162.) 3 رواه البخاري 349 ،3218) عن مالك بن أبي صعصعة ، ومسلم164) عن أبي ذر رضي الله عنه . 6 برقم 31671) ، كتاب الفضائل ، باب ما أعطى الله تعالى محمدا . 8 شرح حدي رقم ( 349). 7 «فتح الباري »، شرح الحدي رقم 3778). 9 رواه البيهقي«الدلائل»2/28 .)
عدد الصفحات ٩٣مقتضيات الإيمان بالنبي 89 وممــا يحســن ذكـــره في هــذا المقـــام أن الله عصــم نبيـــه مــن نزغـــات الشــيطان ، فقـــد أعانــه الله عليـــه فأســـلم فصـــار لا يـــأمره إلا بخـــير ، فعـــن عائشـــة رضـــي الله عنهـــا أن رســـول الله خـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرج مـــن عندها ليلا ، قالت: فغ رت عليه 1 ، فجاء فرأى ما أصنع ، فقال : مالك يا عائشة ، أغ ــرت ؟ فقلت: وما لي لا ي غار مثلي على مثلك؟ فقال رسول الله : أقد جاءك شيطان ك ؟ قالت: يا رسول الله ، أو معي شيطان؟ قال: نعم . قلت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم . قلت: ومعك يا رسول الله ؟ قال: نعم ، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم .2 وعـن عبــد الله بــن مســعود قــال: قــال رســول ا : مــا مـنكم مــن أحــد إلا وقــد وك ــل بــه قرينــه مــن الجن. قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير.3 وقد عقد بعض من صنف في دلائل النبوة فصلا خاصا بهذا الموضوع ، وذكر فيه العديد من الأحادي والشواهد ، فليراجعها من أراد الاستزادة ، انظر مثلا كتاب «دلائل النبوة»للبيهقي ، فصل«باب ما جاءحفظ الله تعالى رسوله في شبيبته عن أقذار الجاهلية ومعائبها لما يريد به من كرامته برسالته حتى بعثه رسولا » وكذا «دلائل النبوة »لأبي نعيم الأصبهاني ، فصل«ذكر ما خصه الله عز وجل به من العصمة ، وحماه من التدين بدين الجاهلية» 1 أي غارت أن يكون ذهب إلى بعض نس ائه. 2 رواه مسلم2713.) 3 رواه مسلم2714.)
عدد الصفحات ٩٤مقتضيات الإيمان بالنبي 88 الجانب الثالث: عصمة نسبه الذي تناسل منه من الس فاح0 لقد حـمـى الله تبارك وتعالى أصول نبينا من سفاح الجاهلية ، فلم يخالط نس ب ه شيء من ذلك ، لا من جهة آبائه ولا من جهة أمهاته ، ولم يولد إلا من نكاح كنكاح الإسلام .2 والدليل على هذا قول الن في حدي ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يلتق أبواي على سفاح ، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصف ى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.3 وعن أبي جعفر الباقر في تفسير قوله تعالقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ، قال: لم يصبه شيء من ولا دة الجاهلية. قال: وقال النبي : إخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح .4 وفي لفظ3: إنماخرجت من نكاح ، لم أخرج من سفاح من لد ن آدم ، لم يصبني سفاح الجاهلية. 1 أي الزنا 2 بتصرف يسير من «معارج القبول »للحكمي ، باب مولده ، ص1131) ، الناشر: دار ابن القيم– الدمام. 3 أخرجه أبو نعيم «دلائل النبوة»، ص24 من عدة طرق ، وذكر السيوطي له شواهد عدة «الخصائص الكبرى»1/63 ، 66). (نقلا من«حقوق الن »، ص137.) 4 رواه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير الآية ، وكذا البيهقي «السنن الكبرى»8/191.) 3 رواه ابن أبي شيبة«مصنفه»، كتاب الفضائل 31632) ، والطبراني في الأوسط4827) ، وقال الألبا«الإرواء» (6/331): وهذا مرسل صحيح الإسناد.
عدد الصفحات ٩٥مقتضيات الإيمان بالنبي 88 الجانب الرابع: عصمته من كبائر الذنوب أما عصمته من الكبائرفسيرة النبي شاهدة على هذا ، سواء قبل البعثة أم بعدها ، فإنه لم يشـرب الخمر قط ، ولم تمس يده يد امرأة قط فضلا عما سوى ذلك ، ولم يكذب قط ، كما قال :(لا أقول إلا صدقا) ، وكيف تقع منه الكبيرة وقد قال لصحابته: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له.1 فائدة: قال العلامة الشنقيطي رحمه ا في تفسير قوله تعالى في سورة طـٰه وعصى آدم ربه فهدى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى : واعلم أن جميع العلماء أجمعوا على عصمة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم في كل ما يتعلق بالتبليغ ، واختلفوا في عصمتهم من الصغائر التي لا تـ ع لُّق هدا بالتبليغ اختلافا مشهورا معروفا في الأصول ، ولا شك أنهم صلوات الله عليهم وسلامه إن وقع منهم بعض الشيء فإنهم يتداركونه بصدق الإنابة إلى الله حتى ي ـبـْل غوا بذلك درجة أعلا من درجة من لم يقع منه ذلك ، كما قال هنا وعصى آدم ربه فهدى ثمأتبع ذلك بقولهثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى .2 وقال السمعاني رحمه الله في تفسير قوله تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين : واعلم أن الأنبياء معصومون من الكبائر ، فأماالخطايا والصغائر تجوز عليهم. وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى من سورة البقرة أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي: والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا. وقال الإمام ابن عبد الب ــــر رحمه الله: ومعلوم أن رسول الله لم ي ك فر عنه إلا الصغائر من الذنـــــوب ، لأنه لم يأت قط كبيرة ، لا هو ولا أحد من أنبياء الله ، لأنهم معصوم ون من الكبائر صلوات الله عليهم.3 وقال ابن تيمية رحمه الله: فإن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف ، حتى إنه قول أكثر أهل الكلام كما ذكر أبو الحسن الآمدي أن 1 رواه البخاري 3163.) 2 «أضواء البيان» 3 «التمهيد»2/163) ، باب الراء ، في أحادي ربيعة بن عبد الرحمـٰن ، الناشر: دار الكتب العلمية
عدد الصفحات ٩٦