432 6- في ذِكر ح ــــو اضِ نه1 7- في مبعثه نبيا وأول ما نزل عليه من الوحي 8- في ذِكر أسمائه 9- في ذِكر أولاده 15- في ذِكر أعمامه وعماته 11- في ذِكر أزواجه 12- في ذِكر خ ـــــد امه 13- في ذِكر ك ت ابه 14- في ذِكر كتبه ورسله إلى الملوك 15- في ذِكر مؤذه نيه الذين كانوا يؤذنون للصلاة 16- في ذِكر أ مرائه الذين كان يستعملهم على البلدان 17- في ذِكر ح رسه 18- في ذِكر من استعمل على نفقاته ومن كان ي ــــأ ذِ ن عليه2 19- في ذِكر شعرائه وخطبائه 25- في ذِكر ح داتِ ه الذين كانوا ي ـحدون بين يديه في السفر 21- في ذِكر غزواته وبعوثه وسراياه 22- في ذِكر سلاحه وأثاثه 23- في ذِكر دواب ه 24- في ذِكر ملابسه 25- في ذِكر عِ مامته وسراويله ونعله وخاتمه وغير ذلك 26- في ذِكر هديه في الأكل والشرب 1 حواضنه أي النساء اللاتي احتضـن ه لما كان صغيرا يتيما 2 أي الذي يأذِن للناس بالدخول عليه في بيته. راجع الزاد أفضل
عدد الصفحات ٤٤٩433 27- في ذِكر هديه في النكاح ومعاشرة أهله 28- في ذِكر هديه وسيرته في نومه وانتباهه 29- في ذِكر هديه في ركوب دابته 35- هديه في اتخاذ الغــــنم ومعاملة الإماء والعبيد 31- هديه في بيعه وشرائه ومعاملاته 32- هديه في مسابقته 33- هديه في معاملته 34- هديه في مشيه وحده أو مع أصحابه 35- هديه في جلوسه واتكائه 36- هديه عند قضاء الحاجة 37- هديه في الفطرة (قص الشار ب، تقليم الأظفار، حلق العانة، نتف الإبط وغير ذلك) 38- هديه في كلامه وسكوته 39- هديه في خطبه 45- هديه في الوضوء والأذكار الصلاة 41- هديه في الصلاة 42- هديه في السنن الرواتب والتطوعات في الحضر والسفر 43- هديه في قيام الليل 44- هديه في قراءة القرآن وترتيله 45- هديه في صلاة الضحى 46- هديه سجود الشكر 47- هديه في سجود القرآن 48- هديه في صلاة الجمعة 49- هديه في العيدين
عدد الصفحات ٤٥٠434 55- هديه في صلاة الكسوف 51- هديه في الاستسقاءالصلاة لطلب نزول المطر) 52- هديه في السفر وعبادته فيه 53- هديه في عيادة المرضى 54- هديه في الجنائز والقبور والتعزية 55- هديه في صلاة الخوف 56- هديه في الصدقة والزكا ة وإنفاق المال 57- هديه في الصيام 58- هديه في الحج والعمرة 59- هديه في الذبح، أي ذبح البهيمة للأكل 65- هديه في تسمية المولود وخِ ـــتانه 61- هديه في الأسماءوالـك ـنى 62- هديه في الأذكار المطلقة والمقيدة 63- هديه في السلام 64- هديه في الاستئذان 65- هديه في العطاس والتثاؤب 66- هديه عند الغضب 67- هديه في الجهاد والغزوات 68- هديه في إعداد العدة واتخاذ الوسائل للحرب 69- هديهالأ سارى 75- هديه في عقود الأمان، ومعاهدات الصلح، ومعاملة رسل الكفار، وأخذ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين 71- هديهعقد الذمة وأخذ الجزية
عدد الصفحات ٤٥١435 72- هديه في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم 73- هديه في علاج أمراض القلب (النفس) وأمراض البدن ومن ذلك: علاج الحمى، والإسهال، والطاعون، والاستسقاء، والجروح، والحِ جامة، والص رع، وعرق النسا، والصداع، والحكة، والرمد، والأورام وال ـخ ــــر اجات، والس م، والقرحة، واللدغة، وغير ذلك 74- هديه في علاج الهم والحزن والأرق 75- هديه في علاج المصائب 76- هديه في حفظ الصحة 77- هديه في تدبير أمرالـم سكن 78- هديه في النوم واليقظة 79- هديه في الرياضة 85- هديه في الـجِ ماع 81- هديه في علاج العشق 82- هديه في الأقضية والأحكام في مختلف القضايا ،كالسرقة، والزنا، والأسرى، وقسمة الغنائم، و عقوبة الساحر، والنك اح، والطلاق، والخلع، والأنساب، والحضانة، والنفقة، والرضاع، والإحداد، والبيوع . انتهى النقل من فهرست كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد ». *** فصل في شهادات بعض المستشرقين في شمول تعاليم النبي (صلى الله عليه وسلم) لمناحي الحياة لقد قال أحد علماء الألمان: ((يكفي لإقناع أوربا بعظمة محمد وصِ دقه أن ي ــــــتر جم لهم كتاب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى » للقاضي عياض رحمه ا )).
عدد الصفحات ٤٥٢436 إنه لا يوجد نبي من الأنبياء يستطيع أن يكون قدوة لجميع البشر في كافة مناحي الحياة وتفاصيلها سوى محمد، لأنه لا يوجد نبي من الأنبياء ن ـــــق ــــل عنه كل شيء عن أدق تفاصيل حياته سوى محمد. ولنضرب لذلك مثلاً بالمسيح عليه السلام. إنني لا أستطيع أن أقتدي بالمسيح مثلاً في حياته الزوجية وعشرته لزوجته، لأنه ببساطة لم يكن متزوجاً. ولا أستطيع أن أقتدي به في تربية الأبناء ، لأنه لم تكن لديه ذرية. ولا أستط يع أن أقتدي به في حروبه وقتاله، لأعرف منه آداب القائد المحارب، لأنه ببساطة لم يحارب. نعم هو أ م ـــــر أ ت ــــــباعه بأن يبيعوا ملابسهم، ويشتروا بها سيوفاً كما ذكر لوقا في إنجيله (22-36)، ولكن الظروف لم تتهيأ له لاستعمال هذا السلاح في مقاومة الشر والطغيان، وبذلك لا نستطيع أن نتأسى به في ذلك أبداً. لا نستطيع أن نعرف منه كيف تكون أخلاق المنتصر نحو أعدائه الذين آذوه واضطهدوه ، لأن الفرصة لم تسنح له – عليه السلام - أن يكون منتصراً. لا نستطيع أن نتأسى به كحاكم وصاحب سلطة يحكم بين الناس ويقضي بينهم بالحق ، لأنه – عليه السلام - لم يكن حاكماً أو قاضياً. أما م ـحمد - صلى الله عليه وسلم - فإننا نستطيع أن نتأسى به في ذلك كله، فقد كان زوجاً، و حاكماً، وقاضياً، و محارباً، و قائداً، و فاتحاً، و منتصراً، وكانت أخلاقه في تلك المواقف المختلفة على أكمل وجه وأحسنه، ولذلك ذكرنا في ب داية هذا الفصل أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان كتاباً مفتوحاً لكل قارئ ومسترشد ومهتد .1 *** وقال الشيخ سيدسليمان الندوي رحمه الله ( 1373 هـ) في كتابه «الرسالة المحمدية »، ص88-89: 1 إلى هنا انتهى النقل بتصرف من كتاب «من أسرار عظمته صلى الله عليه وسلم »، والذي يأتي عبارة عن فوائد نقلتها من كتاب «الرسالة المحمدية»، للشيخ سيد سليمان الندوي رحمه ا
عدد الصفحات ٤٥٣437 وقدكتب جون ديونبورت1 John Davenport فيسنة1875 م كتابا بالإنجليزية في الس ة المحمدية عنوانه «اعتذار من محمد والقرآن »(An Apology from Mohammad & the Quran) والذي يقرؤه يـــخ ــــــي ل إليه أن ه كتبه بنزعة الإخلاص والإنصاف، ويقول في مقدمته: (لا ريب أنه لا يوجد في الفاتحين والمشرعين والذين سن وا السنن من يعرف الناس حياته وأحواله بأكثر تفصيلا وأشمل بيانا مما يعرفون من سيرة محمد صل ى الله عليه وسلم وأحواله). *** وقال أيضا في كتابه «الرسالة المحمدية »، ص88-89: ألقى ريورند باسورث سميث 2 Basworth smith عضو كلية التثليث في أوكسفورد سنة 1874 م محاضرات عن (محمد والمحمدية) في الجمعية الـم ـــل ـــــكية لبريطانيا العظمى، هذا الكتاب أشد تحاملا على النبي صل ى الله عليه وسلم، ومما جاء فيه: (كل ما يقال في الد ين يغلب فيه الجهل ببدايته، ومما يؤس ف له أن هذا يصح إطلاقه على الد يانات الثلاث3 وعلى أصحابها الذين نعـــــد هم تاريخيين، لأننا لا نعمل لهم وصفا أحسن من هذا الوصف، فإن نا قل ما نعلم عن الذين كانوا في طلائع الدعوة، والذي نعل مه عن الذين جاؤوا بعدهم واجتهدوا في نشر عقائدهم أكثر من الذي نعلمه عن أصحاب الدعوة الأولين. فالذي نعلمه من شؤون زردشت وكونفوشيوس أقل من الذي نعلمه عن سولون وسقراط. والذي نعلمه عن موسى وبوذا أقل مما نعلمه عن أمبرس4 وقيصر ولا نعلم من سيرة عيسى إلا شذرات تتناول شعبا قليلة من شعب حياته المتنوعة والكثيرة. 1 مستشرق إنجليزي، عاش في الفترة من 1597 – 1675م). انظر ترجِته باللغة ا ليزية في wikepedia.org 2 مستشرق أمريكي، عاش في الفترة من 1794 – 1884). انظر ترجِته باللغة الإنجليزية wikepedia.org 3 يقصد المؤلف ديانات بوذا وكونفوشيوس وزردشت 4 قالسيد عبد الماجد الغوري في حاشيته على الكتاب (الرسالة المحمدية) في التعريف بإمبرس أنه ر ئيس أساقفة ميلانو.
عدد الصفحات ٤٥٤438 ومن ذا الذي يستطيع أن يكشف لنا الستار عن شؤون ثلاثين عاما هي تمهيد واستعداد للثلاثة أعوام التي لنا عِ لم بها من حياته. إن ه ب عث ثلث العالم من رقدته، ولعله ي ـــحيِ ــــي أكثر مما أحيا، وحياته المثالية بعيدة عن ا مع قربها من ا، وإنها تتراوح بين الممكن والمستحيل، ب ــــــي ـــــد أن كثيرا من صفحاتها لا نعلم عنها شيئا أبدا، وما الذي نعلمه عن أم المسيح، وعن حياته في بيته، وعيشته العائلية، وما الذي نعلمه عن أصحابه الأولين، وحوارِ يه، وكيف كان يعاملهم، وكيف تدرجت رسالته الروحية في الظهور، وكيف فاجأ الناس بدعوته ورسالته. وكم وكم من أسئلة تجيش في نفوسنا، ولن يستطيع أحد أن يجيب عليها إلى يوم القيامة؟! أما الإسلام فأمره واضح كل ه، ليس فيه سر مكتوم عن أحد، ولا غ ــــــم ة ي ــنْـب ــه ـم أمرها على التاريخ. ففي أيدي الناس تاريخه الصحيح، وهم يعلمون من أمر محمد صل ى الله عليه وسلم كالذي يعلمونه من أمر «لوثر» و «ملتن»، وإن ك لا تجد فيما كتبه عنه المؤرخون الأولون أساطيرا ولا أوهاما ولا مستحيلات، وإذا عرض لك طرف من ذلك أمكنك تمييزه عن الحقائق التاريخية الراهنة، فليس لأحد هنا أن يخدع نفسه، أو يخدع غيره، والأمر كل ه واضح وضوح النهار، كأنه الشمس رأْ د الض حى1 يتبين تحت أشعة نورها كل شيء). *** كلمات كبار المستشرقين في المقارنة بين محمد صل ى الله عليه وسلم وبين من سبقه من الرسل في جانب حفظ سيرتهم2 وجدير بالذكر شهادة الإنجليزي «باسورث سميث »3 إذ يقول«ترى الشمس ه ـ هنا بارزة بيضاء، تثير أشعتها كل شيء وتصل إلى كل شيء. لاشك أن في الوجود شخصيات لا نعلم عنها شيئًا، ولا نتبين حقيقتها أبدًا، أو تبقى منها أمورٌ مجهولة، بيد أن التاريخ الخارجي لمحمد صلى الله عليه وسلم نعلم 1 الشمس رأد الضحى أي الشمس في الضحى في وقت انبساطها حين ارتفاع النهار. انظر «النهاية». 2 هذا النقل من ص156 من كتاب «الرسالة المحمدية». 3 باسورث سميث مستشرق أمريكي، مات سنة 1857م. نقلا من هامش مؤلف كتاب «الرسالة المحمدية»، ص 156 .
عدد الصفحات ٤٥٥439 جميع تفاصيله، من نشأته إلى شبابه، وعلاقته بالناس، وروابطه، وعاداته، ونعلم أول تفكيره، وتطوره، وارتقاءه التدريجي، ثم نزول الوحي العظيم عليه نوبةً بعد نوبة ، ونعلم تاريخه الداخلي بعد ظهور دعوته وإعلان رسالته، وأن عندنا كتابه (القرآن) لا مثيل له في حقيقته، وفي كونه محفوظاً مصونًا، وفي عدم التزام الترتيب في معانيه، وأنه لم يستطــــــــــع أحد أن يش ك فيه شكًّا ي ـــــع ـــــت ـــــد به ، فهو عندنا م ـم ــــثه ــــل لروح عصره، ومرآة لبيئته، فهو لذلك بريء من كل تصن ع أو تكلف».1 *** وقال جون ديونبورت2 في كتابه «الاعتذار عن محمد والقرآن»3 : (إن أتــــــباع عيسى ينبغي لهم أن يجعلوا على ذِ ك ـــــر منهم أن دعوة محمد أحدثت في نفوس أصحابه من الحمي ة ما لم يحدث مثله في الأت ـــــــباع الأولين لعيسى، ومن ب ـــح ث عن مثل ذلك لا يرجع إلا خائبا، فقد هرب الحواريون وانفض وا عن عيسى حين ذهب به أعداؤه ليصلبوه، فخذله أصحابه، وص ح وا من سكرتهم الد ينية، وأسل موا نبي هم لأعدائه يسقونه كأس الموت، أما أصحاب محمد فالتف وا حول نبيهم الـم ـــبغي عليه، ودافعوا عنه م ـخاطرين بأنفسهم إلى أن تغل ب بهم على أعدائه). انتهى كلامه. ثم قال الشيخ سيد سليمان الندوي رحمه الله في كتابه «الرسالة المحمدية »: (وحين كر4 مشركو قريش يوم أح ــــد على المسلمين، فاختل ت صفوفهم وتفر ق جِعهم؛ نادى الرسول صل ى الله عليه وسلم: من يفديني؟ فخرج من الأنصار سبعة دافع كل واحد منهم عن الرسول، وما زال يقاتل دونه حتى ق ـــــتِ ـــل، وقد ق ــــتِ ــــل لامرأة من الأنصار في هذه الحرب ثلاثة رجال مِ ن بيتها؛ 1 «الرسالة المحمدية»، ص156-157، تأليف: سيد سليمان الندوي، عناية: سيد عبد الماجد الغوري، الناشر: دار ابن كثير – دمشق، بتصرف يسير. 2 في المطبوع «هيجنس»، وأظنه خطـأ في الطبع، لأن مؤلف هذا الكتاب هو المذكور أعلاه «جون ديونبورت». 3 نقلا من كتاب «الرسالة المحمدية»، ص158 . 4 كر أي هجم
عدد الصفحات ٤٥٦440 أبوها، وأخوها، وزوجها، وت ـــــتابع إليها نعي الثلاثة واحدا بعد واحد، فكانت تسأل أولا عن الرسول صل ى الله عليه وسلم: كيف هو؟ فيقولون لها: إن ه سالم. ثم لما رأت وجهه صل ى الله عليه وسلم س ــرهي 1 عنها، ولم تتمالك أن صاحت قائلة «كل مصيبة بعدك ج ـــل ـــلٌ 2 يا رسول ا ».3 إن الذين دافعوا عنه وقــــتِ لوا دونه وف د وه بأنفسهم قد عر فوه حق المعرفة، وعلِ موا سنته وهديه وخ ــل ــــقه، ولولا أن حياة الرسول صل ى الله عليه وسلم كانت عظيمة كاملة، ون فس ه كانت أحب النفوس إليهم وأعظمها في أعين أصحابه وأحبابه؛ لـم ا فدوه بأنفسهم. ومن أجل ذلك كانت حياة الن بي صل ى الله عليه وسلم أسوة لأصحابه، ومحبته ذريعة 4 لمحبة الله، فقال الله عز وجل ق ل إِن ك ن ت م تح ِب ون الل ه ف ات بِع ونِِ يح بِب ك م الل ه ،فجع ل اته باع الرسول في أخلاقه وأعماله، والاقتداء بسنته وهديه من علامات حب هم لله، ومن الس هل أن يبذل الإنسان نفسه حـم ـــي ة لدينه لأمر يعرض له فجأة، ولكن من العسير أن يقتدي المرء مد ة حياته كل ها في جميع أطوارها وش ـــع ـــبها ومناحيها بهدي شخص وسننه اقتداء كاملا، لا يحيد عنه، ولا ي ــــعد ل إلى شيء غيره، أما أصحاب محمد رسول الله صل ى الله عليه وسلم فإنهم اتبعوه في جِيع أخلاقهم وأعمالهم وسائر نواحي حياتهم وطرقها، واقتفوا أثره، وامت حنوا في ذلك امتحانا شديدا، وأبلوا فيه بلاء عظيما، ثم خرجوا من هذا الامتحان فائزين. وإن الو ل ــــع الشديد بالرسول والمحب ة الصادقة له قد حمل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ثم المحده ثين ومؤلفي السير والمؤرخين، على أن ي عنوا عناية كبرى بجمع كل ما يتعلق بالرسول صل ى الله عليه وسلم من قول وعمل، وأمر ونهي، وحديث وخ ــــل ــق، وأن ي ـــــب ـــله غوا ذلك للذين يأتون بعدهم، فأحسنوا كل الإحسان ووف ـــــوا هذه المهم ة حقها، ليعمل بهذه الهداية كل مسلم ما استطاع، ولولا أن حياة محمد صل ى الله عليه وسلم كانت كاملة وعظيمة في عيون أصحابه لما اعتب ــــروا ات باعه شرفا لهم وكمالا، ولـم ا ع ـــــد وا الاقتداء به ملاك الس عادة، وأصل الهناء، وقوام الخير. 1 س ــرهي عنها أي ذهب عنها ما كانت تجد من الحزن 2 كلمة«جلل»من الأضداد، تقال للأمر الهين وتقال للأمر العظيم، والمقصود هنا الهين. انظر «النهاية» 3 رواه ابن جرير «تاريخه »في أحداث غزوة«أ ح ـد». 4 ذريعة أي سبب
عدد الصفحات ٤٥٧441 فالإسلام قر ر أن حياة محمد هي الـم ثل الكامل لجميع المسلمين، وينبغي بيان جِيع نواحيها وش ــــع ــــبِ ها ووجوهها للناس كاف ة، وقد حق ق المسلمون ذلك، وحرصوا على معرفة ذلك وبيانه، فلم ت ــــخف منه خافية، ولم ت ـــــفقد ولا حلقة واحدة من سلسلة الحياة النبوية المباركة، فجميع أحواله وشؤونه مسطورة في كتب ال تاريخ، ومن ذلك ي ستدل على أن ها كانت حياة كاملة ، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت واضحة ناصعة معلومة من كل وجوهها ونواحيها، جامعة لجميع المحامد، شاملة لأكرم الأخلاق وأحسن التعاليم. س ـــن ن الأمم السالفة في الأخلاق بادت ولم يبق إلا س ـــن ن الإسلام لقد كانت لبلا د بابل والهند والصين ولمصر والشام واليونان والرومان حضارات زاهرة، ومدني ات عظيمة، وثقافات عالية، وقد كانت لأهالي تلك البلاد سنن في الأخلاق اتخذوا منها أصولا وضوابط للثقافة، وآدابا للمعاشرة في النهوض والقعود والكلام والطعام والشراب، واختاروا مناهج خاص ة بمعيشتهم، ووضعوا آدابا لهم في الزه ي والشارة 1، وأوضاعا في الملابس، وكان لهم هديٌ في نومهم ويقظتهم، وحدودٌ في لقاء الناس والتعامل معهم، وسن وا لأنفسهم سننا في الزواج، ورسموا رسوما للتهنئة والتعزية وتكفين الموتى ودفنهم، ولم يتركوا حالا من أحوال الإنسان - من عي ادة المريض، ومصافحة الإخوان، ولقاء الخلا ن، والاستحمام - إلا اتخذوا لها السنن والرسوم والآداب، فنشأت من ذلك أصول وقواعد لمدنِ ــــي ـــــتِ هم، وثقافتهم. وبديهي أن هذه السنن والآداب لم تتم لهم إلا في قرون متطاولة، ثم د رس ت2 آثارها، وم ـحِ يت رسوم ها، وط مست معالمها، فكان قيامها واكتمالها في زمان طويل، وزوالها في مد ة قليلة. أما مدنية الإسلام وثقافته فإن قيامهما واكتمالهما وظهور بهائهما في سنوات قليلة، ولا تزال مدنِ ــــية الإسلام وثقافته مستمرة ومعمولا بها في الد نيا منذ أربعة عشر قرنا بين أ م م شتى وأ قوام مختلفة، يستوي في ذلك العربي والهندي ، والشرقي والغربي ، لأن المسلمين اقتبسوا ذلك من مشكاة نبيهم صل ى الله عليه وسلم، وتأس وا فيه بحياته الكريمة، فاستنارت بهذا النور حياة الصحابة، وانعكست 1 الشارة هي العلامة التي توضع على الملابس لتميزها عن غيرها من الملابس لتكون شعارا لأهل تلك البلد. 2 أي زالت وانمحت
عدد الصفحات ٤٥٨442 أضواؤها على حياة التابعين ومن جاء بعدهم، فنشأت عن ذلك بيئة صالحة زكي ة، وكان منها للعالم الإسلامي كل ه أسوة حسنة في رسومه الفاشِ ــــــي ة وآدابه القويمة. ويمكننا أن نقول بعبارة أخرى: إن الحياة المحمدية كانت مركز الدائرة ، فجاء الصحابة فخ ـــط وا حول نقطة المركز خطوطا تم ت بها تلك الدائرة، والتف المسلمون بعد ذلك من حولها. وإذا كانت المدنية الإسلامية لم تبق اليوم في مِ ثل كمالها الأول، وجِالها الأسنى؛ فإن آثارها لا تبرح باقية تلمع، والمسلمون يقتفون تلك الآثار إلى يومنا هذا. وقد علِ منا أن حياة محمد صل ى الله عليه وسلم كانت في بادئ الأمر قدوة لجميع الصحابة في حياتهم، فكانوا يهتدون بهديه، ويستن ون بسن ته، ثم كان لسائر المسلمين أسوة حسنة بها يتخذونها مثالا كاملا لهم، ولا تنفك صورت ــها معروفةً لهم، باقيةً فيهم. ولو أن قبيلةً من وث ــــنِ ـــــيه ـــي الهند أو إفريقية تنص رت ودخلت في دين المسيح عليه السلام فإنه ا تأخذ مسيحيتها من الأناجيل، أما مدنيتها ومنهاج حياتها في مظاهرها وأوضاعها فإن تلك القبيلة تأخذه عن مدنية أوربا وثقافتها ومنهاج حياتها، وليس ذلك من المسيحية في شيء. أم ا الإسلام فإذا دخل في هدايته قوم ج ــــد د لم يكونوا مسلمين من قبل، فإنهم كما يقتبسون دينهم مما ك ان يدعو إليه النبي صل ى الله عليه وسلم، فإنه م من هديه ومن سنته أيضا يتعلمون آداب المعاشرة، ومنهاج الحياة الاجتماعية، وطرق المعيشة .1 وإن تعاليم الرسول صل ى الله عليه وسلم - من أدب وخ ــــل ــــق ومعاشرة - هي التي تؤثر في أخلاق المسلمين، فـــــت ـــــصاغ في هذه الب ـــو تقة حتى ت ـــسب ك بها في أزكى قالب . وقد قال يهودي مر ةًّ لأحد الصحابة وهو ي ـــــع ــــره ض2 بالإسلام: إن رسولكم يعلمكم كل شيء، ح بعض الأمور الحقيرة. فأجابه الصحابي وهو مغتبط: نعم، إن رسولنا يعلمنا كل شيء، حتى آداب الخروج إلى الخلاء .3 1 يقصد المؤلف أنهم لنيأخذوا منهج حياتهم من الأوربيين وأمثالهم، بل من الهدي النبوي فقط. 2 ي ــع ــرهض بالإسلام أي يستهزئ به بطريقة خفية 3 تقدمريج هذا الحديث.
عدد الصفحات ٤٥٩443 وكذلك نحن لا نزال نقد م للناس تلك السيرة الكاملة التي هي لنا سراج وه اج في جِيع شؤون الحياة البشرية، فكأن السيرة المحم دية مرآة صافية للد نيا كل ها يرى فيها كل إنسان صورته وروحه، ظاهره وباطنه، قوله وعمله، خلقه وأدبه، هديه وسنته، وفي استطاعته أن ي صلح أخلاقه وي ــــــث ــــقه ـــــف عِ ــــو جه بحسب ما يراه في تلك المرآة الص افية. *** المسلمون لا يحتاجون إلى أصول وضوابط من خارج دينهم لأجل ذلك لا ترى أم ة مسلمة تبحث في خارج دينها وبمنأى عن سيرة نبي ها عن أصول وضوابط ت ــــق ــــوه م بها اعوجاجها، وت صلح زيغه ا، لأنها في غنى عم ا هو أجنبي عنها، وعندها في هدي سيرة نبيها صل ى الله عليه وسلم الميزان القويم والقِ سطاس1 المستقيم، الذي تتبين به ما في العالم من خير وشر ، وتمي ز به الحق من الباطل. وفي الحق إن العالم كله لفي حاجة شديدة إلى سيرة بشر كامل تت خذ من حياته الأسوة العظمى، وليس في الد نيا إنسان كامل ي عرف التاريخ سيرته على التفصيل كما يعرف تفاصيل حياة محم د صل ى الله عليه وسلم خاتم النبيين. فالناس كل هم في أمس الحاجة إلى أن يتخذوا من السيرة المحمدية منهاج حياتهم، ففيها الأسوة الط اهرة، وهي الحياة المثالي ة للناس جِيعا. انتهى كلام الشيخ سيد سليمان الندوي رحمه الله من كتابه «الرسالة المحمدية ». *** 1 القسطاس المستقيمهو الميزان العدل المستقيم .
عدد الصفحات ٤٦٠خصائص أمة محمد 444 ملحق الدليلالسادس والتسعين من دلائل عظمة النبي تقدم في فصل الدلائل على عظمة الن ذِكرالدليل السادس والتسعين على عظمة النبي ، وهو ما اختص الله به أمته من خصائص ورؤوسها ثلاثة و عشرون ، وقد أفردتها في هذا الملحق ، هذا أوان ذكرها: الأول: أن الله تعالى جعل أمة محمد خير الأمم ، واصطفاها من جميع الخلق ، لتكون أمة محمد ، قال تعاكنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون با . وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع الن يقول في قولهكنتم خير أمة أخرجت للناس قال: إنكم تتمون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله. 1 الثاني: ومن خصائص أمة محمد أن الله اجتباها لتكون الأمة الوسط الشاهدة على جميع الأمم السابقة ، قال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ، وقال تعاهو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول ا : يجيء نوح وأمته ، فيقول الله تعا هل بلّغت؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا ، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته فتشهد أنه قد بلغ ، وهو قوله جل ذكره وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس . 1 رواه الترمذي1003) ، وابن ماجه8844) ، وأحمد5/1) ، والبيهقي9/5) ، وحسن إسناده محققو «المسند»والألبا ولفظ الترمذي أنه سمع النبي يقول قوله تعالى كنتم خيرأمة أخرجت للناس ، فذكره
عدد الصفحات ٤٦١خصائص أمة محمد 445 والوسط العدل1 قال ابن جرير الطبري رحمه الله: وأرى أن ا – تعالى ذِكره – إنما وصفهم بأنهم وسط لتوسطهم في الدين ، فلا هم أهل غلو فيه غلو النصارى الذين غلو بالترهُّب ، وقِيلِهم2 في عيسى ما قالوا فيه 3 ، ولا هم أهل تقصير فيه تقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله ، وقتلوا أنبيائهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفروا به ، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه ، فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها. انتهى. الثالث: ومن خصائص أمة محمد أن فيها خير القرون قاطبة منذ خلق الله الخليقة ، فعن أبي هــريرة رضي الله عنه ، أن رســول الله قال: بعثــت من خــير قرون بني آدم قرناً فقرنا ، حتى كنت من القرن الذي كنت منه. 4 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رجل الن : أي الناس خير؟ قال: القرن الذي أنا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث.5 الرابع: ومن خصائص أمة محمد أن الله أا الدين فلا تحتاج إلى دين غيره ولا نبي بعد نبيها ،قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 6. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة ، حيث أكمل تعالى لهم دينهم ، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم ، صلوات الله وسلامه عليه ، ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى الإنس والجن ، فلا حلال إلا ما أحله ، ولا حرام إلا ما حرمه ، ولا دين إلا ما شرعه ، وكل شيء أخبر به 1 رواه البخاري 1119.) 2 أي: وقولهم 3 أي: قول طائفة منهم إنه ابن الله وقول طائفة إنه ثالث ثلاثة وقول طائفة إنه هو الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا 4 تقدم تخريجه 5 تقدم تخريجه 6 سورة المائدة ، الآية 1 .
عدد الصفحات ٤٦٢خصائص أمة محمد 446 فهو حق وصدق لا كذِب فيه ولا خ لف ، كما قال تعالى وتمت كلمت ربك صدقا وعد ، أي: صدقا في الأخبار ، وعدلا في الأوامر والنواهي ، فلما أكمل الدين لهم تمت عليهم النعمة ، ولهذا قال تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأت ــــممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ا لإسلام دينا ،أي : فارض وه أنتم لأنفسكم ، فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه ، وبعث به أفضل الرسل الكرام ، وأنزل به أشرف كتبه. انتهى كلامه رحمه الله. الخامس: ومن خصائص أمة محمد أن الله يقيض لها من يـ جدِّد لها دينها على رأس كل مائة سنة، لي حفظ دينها على مر القرون ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها. 1 قال ابن كثير رحمه ا في معنى الحديث: الظاهر والله أعلم أن ه يعم جملة أهل العلم من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين ، إلى غير ذلك من الأصناف ، والله أعلم. انتهى كلامه. و قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فـ ل مَّا ك ان مح مَّدٌ ص لَّى اللَّه ع ل يْهِ و س لَّم خ اتم النَّبِيِّين ، و لَ ْ ي ك نْ بـ عْد ه ر س ولٌ، و لا م نْ يج دِّد الدِّين ؛ لَ ْ يـ ز لِ اللَّه س بْح ان ه و تـ ع الى ي قِيم لِت جْدِيدِ الدِّينِ مِن الأْ سْب ابِ م ا ي ك ون م قْت ضِيًا لِظ ه ورِهِ، ك م ا و ع د بِهِ فيِ الْكِت ابِ، فـ ي ظْهِر بِهِ مح اسِن الإِْيْْ انِ و مح امِد ه ، و يـ ع رِّف بِهِ م س اوِئ الْك فْرِ و م ف اسِد ه . 2 السادس: ومن خصائص أمة محمد منها بقاء طائفة منها على الحق إلى قيام الساعة ، جعلنا ا والقارئين منهم ، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله قال: لا تزال طائفة من أم ظاهرين على الحق ، حتى يأتيهم أمر الله وهو ظاهرون. 3 1 أخرجه أبو داود 8893) ، وصححه الألبا«السلسلة الصحيحة»599.) 2 «الجوابالصحيح لمن بدل دين المسيح»3/48-45)، ط دار الفضيلة- الرياض. 3 أخرجه البخاري 1133) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
عدد الصفحات ٤٦٣خصائص أمة محمد 447 وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. 1 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول ا يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين إلى يوم القيامة. 2 وعن معاوية بن قرة ع ن أبيه قال: قال رسول الله : لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة.3 وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أن الن قال: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، و تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم إ لى يوم القيامة.4 وفي رواية أن عمير بن هانئ قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان على هذا المنبر يقول سمعت رسول الله يقول: لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر ا عز وجل وهم ظاهرون على الناس. 5 وفي الباب أحاديث صحيحة ع ن زيد بن أرقم 6 ، وأبي أمامة7 ، وعمران بن حص 8 ، والمغيرة بن شعبة9 ، رضي الله عنهم أجمع 1 أخرجه مسلم 3980) والترمذي8889) وابن ماجه30) ، وأحمد (5/819.) 2 أخرجه مسلم 3981) وأحمد1/185) ، والبيهقي9/19.) 3 أخرجه الترمذي 8398) ، وابن ماجه6) ، وابن حبان3/863) ، واللفظ لابن ماجه 4 أخرجه أحمد 8/91) ، وقال محققو«المسند»إسناده صحيح على شرط مسلم 5 أخرجه أحمد 8/303) ، وقال محققو«المسند»إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح 6 أخرجه أحمد 8/169.) 7 أخرجه أحمد 5/869.) 8 أخرجه أحمد 8/889 ،811) ، وأبو داود8848.) 9 رواه مسلم3983.)
عدد الصفحات ٤٦٤