خصائص أمة محمد 448 قال النووي رح ـمه الله في بيان هذه الطائفة: ويح تمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين ، منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فقهاء ، ومنهم محدثون ، ومنهم زهاد ، وآمرون با لمعروف وناهون عن المنكر ، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين ، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض. ثم قال رحمه الله: وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة ، فإن هذا الوصف ما زال بحمد الله تعالى من زمن النبي إلى الآن ، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث. وفيه دليل لكون الإجماع حجة ، وهو أصح ما است دِلَّ به له من الحديث. 1 قال مقيده عفا الله عنه بمنه وكرمه: اللهم اجعلني والقارئ الكريم منهم السابع: ومن خصائص هذه الأمة أنها لا تـجتمع على ضلالة ، ودليل هذا حديث كعب بن عاصم الأشعري رضي ا لله عنه ، سمع النبي يقول: إن الله تعالى قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة2 وقال أبو مسعود، عقبة بن عمرو، رضي الله عنه: عليكم بالجماعة ، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة3 وقال الصحابي الجليل ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأى المسلمون حسنا فهو عند ا حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند الله سيء. 4 وقوله رضي الله عنه (المسلمون) يعني بذلك علماءهم ، لأن العلماء هم أهل النظر وهم حملة الشريعة الثامن والتاسع: ومن خصائص أمة مـحمد ما منَّ الله به عليها ببعض العبادات التي تتضمن رفع الحرج والمشقة في العبادات5 ، وتشبيه الأمة في صفوف الصلاة بصفوف الملائكة عند ربها ، ومن ذلك 1 «شرح النووي على صحيح مسلم »، حديث رقم 3980.) 2 رواه ابن أبي عاصم48) وحسنه الألباني بشواهده كما «السلسلة الصحيحة»3113.) 3 رواه ابن أبي عاصم45) وصححه الألبا«ظلال الجنة» 4 رواه أحمد«مسنده»3/119) ، وقال محققو«المسند»إسناده حسن 5 انظر للتوسع كتاب «رفع الحرج في الشريعة الإسلامية »للدكتور يعقوب بن عبد الوهاب أبا حسين ، الناشر: مكتبة الر شد – الرياض. أقول: ورفع الحرج يعتبر واحد من خصائص الشريعة الإسلامية ، وإلا فخصائص الشريعة كثيرة ، انظر كتاب «خصائص الشريعة الإسلامية » للدكتور عمر بن سليمان الأشقر رحمه الله ، الناشر: دار الفلاح – الكويت.
عدد الصفحات ٤٦٥خصائص أمة محمد 449 ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ف ضِّلت هذه الأمة على سائر الأمم بثلاث: ج عِلت لها الأرض طهورا ومسجدا ، وج عِلت صفوفها على صفوف الملائكة1 ، وأ عطِيت هذه الآيات من آخر البقرة من كنز تحت ال عرش ، لَ يعطها نبي قبلي.2 وعن ج ابِرِ بْنِسم ر ة رضي الله عنه ق ال : خ ر ج ع ل يـْن ا – أي ر س ول اللَّهِ - فـ ق ال : أ لا ت ص فُّون ك م ا ت ص فُّ الْم لا ئِك ة عِنْد ر بـِّه ا؟ فـ ق لْن ا: ي ا ر س ول اللَّهِ ، و ك يْف ت ص فُّ الْم لا ئِك ة عِنْد ر بـِّه ا؟ ق ال : ي تِمُّون الصُّف وف الأْ و ل و يـ تـ ر اصُّون فيِ الصَّفِّ. 3 العاشر: ومن فضائل أمة محمد أنهم ه دوا ليوم الجمعة ، ففي حديث أبي هريرة المتقدم: ... ، ثم هذا يومهم الذي ف رِض عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فالناس لنا فيه تبع ، ا ليهود غدا ، والنصارى بعد غد. قال ابن حجر رحمه الله في معنى (ف ـرض عليهم) أي ف ـرض تعظيمه. وهداية الصحابة ليوم الجمعة كان عن اجتهاد منهم ، اختاره ابن حجر رحمه الله كما في شرحه للحديث ، واستدل بما رواه عبد الرزاق في «مصنفه»4 وصححه عن محمد بن سيرين قال: ج ـمع5 أهل المدينة قبل أن ي قد م رسول ا وقبل أن ت ــنْـــز ل الجمعة6 ، وهم الذين سموها الجمعة ، فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام ، وللنصارى أيضا مثل ذلك ، فهل م فلنجعل يوما نجــتمع ونذكر الله ونصلي ونشــكره فيه - أو كــما قالوا - فاجعلو ه يوم الع روبة ، وكانوا ي سمُّون يوم الجمعة يوم العروبة ، فاجتمعوا إلى أسعد بن ز رارة فصلى بهم يومئذ وذكّرهم ، فسمَّوه الجمعة ، حتى 1 أي: ج عِلت صفوف أمته في الصلاة على مِثالِ صفوف ا لائكة في السماء. 2 رواه أحمد5/141 )، وقال محققو«المسند»إسناده صحيح على شرط مسلم 3 رواه مسلم810.) 4 كتاب الجمعة ، برقم 5388.) 5 جمع بتشديد الميم أي صلوا الجمعة 6 أي سورة الجمعة
عدد الصفحات ٤٦٦خصائص أمة محمد 450 اجتمعوا إليه ، فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة ، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة ، وذلك لقلتهم ، أنزل الله في ذلك إذا نودي للصلاة منيوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله. قال ابن حجر رحمه الله: وهذا وإن كان مرسلا فله شاهد بإسناد حسن ، أخرجه أحمد وأبو داود 1 وابن ماجه 2 وصححه ابن خزيْة3 وغير واحد ، من حديث كعب بن مالك قال: كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله المدينة أسعد بن زرارة ، ا لحديث. فم رس ل ابن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد. ولا يْنع ذلك أن يكون النبي علِمه بالوحي وهو بمكة فلم يتمـكن من إقامتها ث ـمّ4 ، فقد ورد فيه حديث عن ابن عباس عند الدارقطــــــني ، ولذلك ج ـمّع بـهم أول ما قدِم المدينة ، كما حكاه ابن إسحاق وغيره ، وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق. وقيل في الحكمة في اختيارهم الجمعة وقوع خلق آدم فيه ، والإنسان إنما خ ـلِق للعبادة ، فناسب أن ي شتغل بالعبادة فيه ، ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودات ، وأوجد فيه الإنسان الذي ينتفع بها ، فناسـب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: وقد ذكر ابن القيم في «زاد المعاد »ثلاثين خ صيصة ليوم الجمعة الحادي عشر: ومن خصائص أمة مـحمد مضاعفة أجرها ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي قال: مـــــث ــــلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء ، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط5؟ فعمِلت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعمِلت النصارى. 1 برقم 3069.) 2 برقم 3048.) 3 انظر«صحيح ابن خزيْة»1/338.) 4 أي ذلك الوقت. 5 المراد بالقيراط النصيب ، وهو في الأصل نصف دانق ، والدانق سدس درهم. قاله ابن حجر في شرح الحديث
عدد الصفحات ٤٦٧خصائص أمة محمد 451 ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم ، فغضبت اليهود والنصارى ، فقالوا: ما لنا أكثر عملا وأقل عطاء؟ قال: هل نقصت ـــك م من حقكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء.1 ومن دلائل مضاعفة أجور أمته أن الله فرض على الن ليلة أسري به خمس ين صلاة في اليوم والليلة، ثم راجع ربه ليخفِّف عدد الصلوات ، فما ز ال يخففها حتى بلغت خـمسا ، ثم راجعه فقال: هن خمس وهن خمسون ، لا ي بدَّل القول لدي.2 أي هي خمس في الأداء ولكنها خمسون في الثواب ومن دلائل مضاعفة أجور أمته ما اختص الله به هذه الأمة من ليلة القدر ، والتي يضاعف فيها العمل الصالح مضاعفة عظيمة حتى يكون للعامل فيها ثواب م ن ع مِ ل ألف شهر وزيادة ، أي أربعٌ وثمانون سنة وأربعة أشهر ، قال الله تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر. ومن دلائل مضاعفة أجور أمته أن من عمِل حسنة فإن الله يضاعف ثوابها له إلى عشر أمثالها ، قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . وعنابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ، ثم بين ذلك ، فمن ه ــــمَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، فإن ه ــــمَّ بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعا ف كثيرة ، وإن ه ــــمَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن ه ــــمَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة.3 وسألرجل النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تصوم؟ فقال: ثلاث من كل شهر ، ورمضان إلى رمضان ، فهذا صيام الدهر كله. 1 رواه البخاري 8864.) 2 رواه البخاري 189) ، ومسلم361) عن أبي ذر رضي الله عنه 3 رواه البخاري 6893) ومسلم313.)
عدد الصفحات ٤٦٨خصائص أمة محمد 452 صيام يوم عرفة ، أحتسب على ا أن ي ــك ــفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن ي ــك ــفِّر السنة التي قبله.1 أي الخطايا التي ارتكبها الإنسان في السنة التي قبلها وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة ، والله ذو الفض ل العظيم. والكلام في مضاعفة الأجور وتكفير السيئات – والتي أنعم الله بها على أمة محمد – يطول جدا ، ومن أراد التوسع في معرفة فضائل الأذكار والعبادات فليرجع غلى كتب الفضائل الصحيحة مثل «رياض الصا »للنووي رحمه الله وأمثاله من الكتب فالحاصل أن الله أعطى أمة محمد في الأعمار القصيرة على الأعمال اليسيرة أضعاف ما أعطى الأمم الماضية في الأعمار الطويلة على الأعمال الكثيرة الشاقة ، والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد . الثاني عشر: ومن خصائص أمة محمد أنهي ـع ـمُّها الهلاك بجدبٍ (وهو قلة المطر) ولا غرق ، و لا ي سلط عليهم عدوٌّ فيستأصلهم ، فعن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله أقبل ذات يوم من العالية ، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين ، وصلينا معه ، ودعا ربه طويلا ، ثم انصرف إلينا ، فقال : سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة ؛ سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسَّـنة2 فأعطانيها ، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فم ن عنيها.3 وعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول ا : ... وإني سألت ربي لأمتي أنيهلكها بس ــــنةٍ عامَّة4 ، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم1 ، وإن ربي قال: يا محمد ، 1 رواه مسلم3368) عن أبي قتادة رضي الله عنه. 2 السَّـنة هي الجدب 3 رواه مسلم8449.) 4 أي جدب يعمهم فيهلكون
عدد الصفحات ٤٦٩خصائص أمة محمد 453 إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد ، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أٌهلِكهم بسنة عامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم م ن بأقطارها – أو قال: م ن بين أقطارها - حتى يكون بعـــضهم يهلك بعضا ، ويسبي بعضهم بعضا.2 الثالث عشر: أنهم الآخِ رون في الدنيا ، السابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سـمِع رسول الله يقول: نـحن الآخِ رون السابـــقون يوم القيامة ، ب ــيْد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا.3 قال ابن حجر رحمه الله: أي الآخرون زمانا الأولون منزلة ، والمراد أن هذه الأمة - وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية - فهي سابقة لهم في الآخرة ، بأنهم أول من يحشر ، وأول من يحاسب ، وأول من ي قضى بينهم ، وأو ل من ي دخ ل الجنة. انتهى. الرابع عشر: ومن خــصـائص أمة مـحمد أنـــهم يأتون يوم القــيامة غ ــرًّا م ـحجَّــــلين4 من أثر الوضـــوء ، والغرة بياض في الوجه ، والتحجيل بياض في القدم ، وفي هذا تخصيصهم بالزينة على غيرهم من الأمم، وبهذا ي عرفهم النبي من غيرهم يوم القيامة ، قال : إن أمتي يدعون يوم القيامة غ ــرًّا م ـحجَّــــلين من آثار الوضوء.5 الخامس عشر: ومن خصائص هذه الأمة أنهم أول من يجوز على الصراط يوم القيامة ، مع النبي ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول م ن يجوز من الرسل بأمته. 6 1 البيضة هي المجتمع وموضع السلطان ، وبيضة الدار هي وسطها. انظر«النهاية» 2 رواه مسلم8449.) 3 رواه البخاري416) ومسلم455) ، ورواه مسلم عن حذيفة أيضا456) ولفظه: الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق. 4 هاتان الكلمتانتستعملان في وصف الف ر س ، ولكنهما استعيرتا هنا لوصف المؤمنين يوم القيامة ، جعلنا الله منهم. 5 انظر صحيح البخاري 316) ومسلم886.) 6 رواه البخاري 1811) ومسلم348) عن أبي هريرة رضي الله عنه .
عدد الصفحات ٤٧٠خصائص أمة محمد 454 السادس عشر: ومن خصائص أمة محمد أن الله ي دخل منهم الجنة سبعين ألفا بغير حساب ولا عـذاب ، وهذا الحديث ثابت في الصــــــحيحين1. وفي حديث آخر : مع كل ألف سبـــــعون ألف ، وثلاث حـث ياتٍ 2 من حثياته3 قال النووي رحمه ا فيه عِظم ما أ كرم الله سبحانه وتعالى به النبي وأمته ، زادها الله فض وشرفا. 4 السابع عشر: ومن خصائص أمة محمد أم أكثر أهل الجنة ، فقد بشر الله نبيه بأن أمته نصف أهل الجنة ، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال يوما لأصحابه: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة.5 ثم أكمل الن البشارة في الحديث الصحيح الآخر الذي قال فيه: أ هْل الجْ نَّةِ عِشْر ون و مِائ ة ص فٍّ ، ثم ان ون مِنـْه ا مِنْ ه ذِهِ الأ مَّةِ ، و أ رْبـ ع ون مِنْ س ائِرِ الأ م مِ.6 قال النووي رحمه الله: فهذا دليل على أنهم يكونون ثلثي أهل ا نة ، فيكون النبي أخبر أولا بحديث الشطر ، ثم تفضل الله سبحانه بالزيادة ، فأ علِم بحديث الصفوف ، فأخبر به النبي بعد ذلك.7 الثامن عشر: ومن خصائص أمة محمد أن الله سماهم المسلمين ولَ ي سمِّ بهذا الاسمأمة قبلها من الأمم ، مع أن جميع الأنبياء أتوا برسالة الإسلام بمعناها العام وهي الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له 1 انظر صحيح البخاري 5105) ومسلم880) عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه مسلم836) عن أبي هريرة رضي الله عنه . 2 الحثوة هي الغ رفة باليد ، يقال حثا أي اغترف بيده ، ومعنى السياق أن الله يحثو من الناس ثلاث حثيات يدخلهم الجنة بغير حساب ، والله اعلم بالكيفية لأنه من الغيب الذي اختص الله بعلمه. 3 أخرجه الترمذي 8811) وابن ماجه8846 )وأحمد5/850 )عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه ، وصحح إسناده الألباني ومحققو «المسند» 4 انظر«شرح النووي »، حديث رقم 836) 5 أخرجه البخاري 6584) ومسلم883.) 6 رواه الترمذي برقم 8586) عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما ، وصححه الألبا 7 انظر شرحه لحديث رقم 883) من صحيح مسلم
عدد الصفحات ٤٧١خصائص أمة محمد 455 بالطاعة والخلوص من الشرك ، ولكن تسمية الرسالة نفسها بالإسلام فهذه لَ تحصل إلا لشريعة محمد ، قال الله تعالى هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ، أي: هو اصطفاكم لحمل هذا الدين ، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة ، ليس فيها حرج ولا تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها كما كان في بعض الأمم قبلكم ، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم بمعناها العام ، فإن مِلة إبراهيم هي إفراد الله بالعبادة ، وقد سم َّاكم الله المسلمين مِن قبل في الكتب المنزلة السابقة وفي هذا القرآن ، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار. التاسع عشر: ومن خصائص هذه الأمة ودلائل تكريْها أن المسيح عيسى ابن مريم سيصلي معهم إذا نزل آخر الزمان ، خلف إمامهم ، وهو المهدي ، وهذا من تكريم الله لهذه الأمة ، وبهذا سيكون المسيح واحدا من هذه الأمة ، فعن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت النبي يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مر ، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله هذه الأمة.1 أي: إذا قال الأمير وهو المهدي للمسيح (صلِّ لنا) أي صلِّ لنا إماما ، فإن المسيح يعتذر بأن بعض هذه الأمة أمراء على بعض ، والأمير هو الأحق بأن يصلي بالناس ، فلا ينبغي لغيركم أن يكون إماما لكم ، لأجل تكرمة الله إياكم.2 العشرون: ومن خصائص أمة محمد أن المسيح عليه السلام– وهو من أولي العزم من الرسل – سيحكمهم ويكون واليا على المسلمين كلهم ، مطبقا للشريعة الإسلامية ، وسيكون هذا إذا نزل في آخر الزمان ، فيقتل الدجال ومن معه من اليهود ، وي هلِك الله قوم يأجوج ومأجوج بسبب دعائه عليهم ، ثم يكون واليا على المسلمين بعد المهدي ، وتكون مدة لبثه في الأرض أربعون سنة ، 1 رواه مسلم356.) 2 انظر شرح الحديث للشيخ محمد بن علي آدم الأثيوبي حفظه الله في كتابه «البحر المحيط الثجاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج »(8/100) ، الناشر: دار ابن الجوزي – الدمام.
عدد الصفحات ٤٧٢خصائص أمة محمد 456 وسيكون الرخاء ورغــــــــد العيش وبسط الأمن في تلك الفترة ، وبعد مـــــوته يكون شرار الناس ، فتأ ريح طيبة فتقبض أرواح المؤمنين ، ثم تقوم الساعة على شِرار الن اس.1 ولْيتأمل الـم تأمل هذه الخصيصة العظيمة لهذه الأمة ؛ أنْ ح ــــك ــــم ــــها في أول أمرها نبي وهو محمد ، وسيحكمها في آخر الزمان نبي وهو الـمسيح ابن مريم عليه السلام. الحادية والعشرون: ومن خصائص أمة محمد كثرة العلماء المجاهد ين الع باد في صحابة النبي ، وقد كان في صحابة النبي جميع أنواع الشرائح المطلوبة في المجتمع لإقامة دين الإسلام، فمنهم من كان مستشارا خاصا للنبي لإدارة شئون الدولة، كالخلفاء الأربعة . ومنهم الفقهاء الم حدِّثون كابن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن مسعود وأبو هريرة وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري ومعاذ بن جبل، ومن النساء عائشة رضي الله عنهم أجمعين. وممن اعتلى في الجهاد خالد بن الوليد وأبو عبيدة عامر بن الجراح وأسامة بن زيد، رضي الله عنهم. والكلام في هذا يطول جدا، ومن رجع إلى كتاب »سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي رحمه ا وجد إرثا علميا ضخما يحكي أمجاد الصحابة رضي الله عنهم ومكانة كثير ممن تميز منهم بعلم أو عمل أو جهاد. الثانية والعشرون: ومن خصائص أمة محمد كثرة العلماء في أمته منذ عهد النبوة وإلى زماننا هذا، الذين حفظوا الدين، وساهموا في التأليف في شتى الفنون العلمية، كالعقيدة والتفسير والحديث والفقه، وتجديد ما اندرس من معالَ دين الإسلام، ولا زال العلماء في كل قرن يقومون بدين الله ويجاهدون لنشر العلم وبثه بين الناس مهما كانت الظروف السياسية والاجتماعية والبيئية التي تحيط بهم. 1 انظر«مسند أحمد» (8/806 )،و قد صححه محققو ه (9810.)
عدد الصفحات ٤٧٣خصائص أمة محمد 457 وهذا في الحقيقة امتداد لما كان النبي يفعله، وهو بث العلم بين الناس ونشره في الآفاق بقدر الإمكان، فعاد الفضل بعد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من دلائل عظمته. وقد د وَّن علماء التاريخ الإسلامي تراجمهم في كتبهم، ومن أشهر تلك الكتب الكتاب السالف ذكره »سير أعلام النبلاء » لشمس الدين الذهبي رحمه ا ، وكذلك كتاب »معجم المؤلف » لعمر رضا كحَّ الة رحمه الله. الثالثة والعشرون: ومن خصائص أمة محمد كثرة السابقين إلى الخيرات في أمته مقارنة بالأمم الأخرى ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى مِنهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون1: وقولهمنهم أمةمقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ، كقوله تعا ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون 2، وكقوله عن أتباع عيسى فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون3،فجعل أعلى مقاماتهم الاقتصاد ، وهو أوسط مقام ات هذه الأمة ، وفوق ذلك رتبة السابقين، كما في قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالَ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير * جنات عدن يدخلونها4 الآية انتهى. وقال ابن سعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى مِنـْه مْ أ مَّةٌ مُّقْت صِد ةٌ و ك ثِيرٌ مِّنـْه مْ س اء م ا يـ عْم ل ون: أي: من أهل الكتاب أ مَّةٌ مُّقْت صِد ةٌ، أي: عاملة بالتوراة والإنجيل، عملا غير قوي ولا نشيط ، وكث مِنـْه مْ س اء م ا يـ عْم ل ون، أي: والمسيء منهم الكثير ، وأما السابقون منهم فقليلٌ ما هم. انتهى. 1 سورة المائدة 66 . 2 سورة الأعراف 359 . 3 سورة الحديد 81 . 4 سورة المائدة 66 .
عدد الصفحات ٤٧٤خصائص أمة محمد 458 قلت: فإذا كان هذا هو حال أمة موسى التي هي أفضل الأمم بعد أمة محمد ، فكيف بالأمم الأخرى؟
عدد الصفحات ٤٧٥خاتمة 854 خاتمةالكتاب تم بحمد الله الفراغ من إعداد ىذا الكتاب المبارك – إن شاء الله – والذي أراد بو مؤلفو نصرة النبي محمد بذكر حقوقو السبعة عشر على أمتو ، لعل الله أن ينفع بها نفسو و عموم المسلمين ، فينصروا دينهم ونبيهم بتطبيق تلك الحقوق كما أمر الله بذلك ورسولو ، وكما طب قها الرعيل الأول من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. وقبل ذِكر حقوقو يسر الله تعالى ذكر ثلاث مواضيع تمهيدية بين يدي ىذا الموضوع الهام لتكون كالمرقاة إليو ، وىي: 1 )مقدمات في الإيمان بمحمد ،2) مقتضيات الإيمان بو ، 3 )الدلائلالػمِػئة على عِظم قدر ه . وبعد الفراغ من ذكر حقوقو السبعة عشر على أمتو تم تقرير ما يناقض الإيمان بو ،ليكون القارىء على بصيرة بالحق وضده. اللهم أنِر بصائرنا ، واىدِ قلوبنا ، واحشرنا تحت لواء نبيك محمد يوم القيامة ، واسقِنا من حوضو ، كما سقيتنا من شريعتو في الدنيا. وبو انتهى تأليف كتاب «النصر المؤزر للنبي الموقر» ،فالػحمد لله على إعانتو ، فحق ىو أن يُ مد ، وحق ىو أن يُ عبد ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى للو وصحبو وسل م تسليما كثيرا إلى يوم الدين. وكتبو ماجد بن سليمان الرسي ، في ليلة عيد الفطر لعام 1433 ىجري .
عدد الصفحات ٤٧٦مراجع الكتاب 459 ثبتلأهم المراجع كتب الحديث 1. السنن الكبرى ، أحمد بن شعيب النسائي ،عناية جاد الله بن حسن الخداش ، الناشر: مكتبة الرشد - الرياض 2. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ، تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط ، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت 3. السنن الكبرى ، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق محمد بن عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية - بيروت 4. سننالدارمي ، تحقيق د. مصطفى ديب البغا ، الناشر: دار القلم - دمشق 5. الدعجم الأوسط ، سليمان بن أحمد الطبراني ،تحقيق أيمن صالح شعبان والسيد أحمد إسماعيل ، الناشر: دار الحديث - القاىرة 6. شعب الإيمان، أحمد بن الحسين البيهقي ، تحقيق محمد السعيد بن بسيوني زغلول ، ط 1 ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 7. دلائل النبوة ، أحمد بن الحسين البيهقي ،تحقيق د. عبد الدعطي أمين قلعجي ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 8. دلائل النبوة ، أبي نعيم الأصبهاني ، تحقيق د. محمد رواس قلعو جي وعبد البر عباس ، الناشر: دار النفائس - بيروت 9. الصحيح الدسند من دلائل النبوة ، مقبل بن ىادي الوادعي ،سنة 1424 ىـ ،الناشر: مكتبة صنعاء الأثرية - اليمن 11. سنن سعيد بن منصور ، تحقيق د. سعد بن عبد الله آل حميد ،الناشر: دار الصميعي - بيروت
عدد الصفحات ٤٧٧مراجع الكتاب 460 11. الأدب الدفرد ، محمد بن إسماعيل البخاري ، تحقيق سمير بن أمين الزىيري ، الناشر: مكتبة الدعارف - الرياض 12. الكتاب الدصنف في الأحاديث والآثار ، عبد الله بن أبي شيبة ،تحقـيق محمد بن عبد السلام بن شاىين ، الناشر: مكتبة دار الباز - مكة 13. اصنف ، عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، تحقيق حبيب الرحمـٰن الأعظمي ، الناشر: الدكتب الإسلامي - بيروت كتب العقيدة 14. كتاب السنة ، عمرو بن أبي عاصم ، تحقيقمحمد ناصر الدين الألباني ، الدكتب الإسلامي - بيروت 15. شرح أصول اعتقاد أىل السنة والجماعة ، ىبة الله بن الحسن اللالكائي ، تحقيق د. أحمد بن سعد الغامدي ، الناشر: دار طيبة - الرياض 16. الاعتقادوالذداية إلى سبيل الرشاد ، أحمد بن الحسين البيهقي ، تحقيق أحمد أبي العينين ، الناشر: دار الفضيلة - الرياض 17. شرح العقيدة الطحاوية ، ابن أبي العـز الحنفي ، تحقيق د. عبد الله التركي ، سنة 1418 ىـ ، الناشر: مؤسسة الرسال ة - بيروت 18. النبوات ، ابن تيمية ، تحقيق د. عبد العزيز الطويان ، الناشر: دار أضواء السلف - الرياض 19. الصارم الدسلول على شاتم الرسول ، ابن تيمية ،الناشر: رمادي للنشر - الدمام 21. الرد على الإخنائي ، ابن تيمية ، تحقيق أحمد بن مونس العنزي ، الناشر: دار الخراز - جدة 21. الاستغاثة في الرد على البكري ، ابن تيمية ، تحقيق عبد الله السهلي ، ط 1 ،الناشر: مدار الوطن - الرياض 22. الجواب الصحيح لدن بدل دين الدسيح ، ابن تيمية ، تحقيق د. علي بن حسن الألدعي وغيره ، سنة 1424 ىـ ،الناشر: دار الفضيلة - الرياض
عدد الصفحات ٤٧٨مراجع الكتاب 461 23. الصواعق الدرسلة على الجهمية والدعطلة ، ابن القيم ، تحقيق د. علي بن محمد الدخيل الله ، الناشر: دار العاصمة - الرياض 24. الدرر السنية في الأجوبة النجدية ، جمع عبد الرحمـٰن بن محمد بن قاسم ، الناشر: دار القاسم - الرياض كتب السيرة والسير 25. سيرة ابن إسحاق ، الدسماة بكتاب الدبتدأ والدبعث والدغازي ، تحقيق محمد حميد ا ، الناشر: دار طيبة - الرياض 26. السيرة النبوية ، ابن ىشام ،الناشر: دار الخير - بيروت 27. الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد الزىري ، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت 28. الشفابتعريف حقوق الدصطفى ، القاضي عياض بن موسى اليحصبي ، تحقيق محمد العلاوي ، الناشر: دار ابن رجب - مصر 29. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ، أبو نعيم الأصفهاني ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 31. أخبار مكة ، محمد بن عبد الله الأزرقي ، تحقيق د. عبد الدلك بن عبد الله بن دىيش ، الناشر: مكتبة الأسدي - مكة 31. مناقب الإمام أحمد بن حنبل ، ابن الجوزي ، تحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن ال كي ، الناشر: دار ىجر - مصر 32. حقوق الن على أمتو ، د. محمد بن خليفة التميمي ،الناشر: مكتبة أضواء السلف - الرياض كتب الاعتصام بالسنة والحذر من البدع 33. البدع والنهي عنها ، ابن وضاح القرطبي ، تحقيق عمرو عبد الدنعم سليم ، الناشر: مكتبة ابن تيمية - القاىرة
عدد الصفحات ٤٧٩مراجع الكتاب 462 34. ذم الكلام وأىلو ، شيخ الإسلامأبي إسماعيل الذروي ، عناية عبد الله الأنصاري ، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية - الددينة 35. جامع بيان العلم وفضلو ، ابن عبد البر النمري ، تحقيق أبي الأشبال الزىيري ، الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام 36. الددخل إلى السنن الكبرى ،أحمد بن الحسين البيهقي ، تحقيق د. محمد ضياء الرحمـٰن الأعظمي ، الناشر: مكتبة أضواء السلف - الرياض 37. كتابالفقيو والدتفقو ، الحافظ البغدادي ، تحقيق عادل بن يوسف العزازي ، الناشر: دار ابن الجوزي - الدمام 38. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، الخطيب البغدادي ، تحقيق صالح بن محمد عو يضو ، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت 39. السنة ، محمد بن نصر الدروزي ، تحقيق سليم بن عيد الذلالي ، الناشر: دار غراس - الكويت 41. تعظيم قدر الصلاة ، محمد بن نصر الدروزي ، تحقيق كمال بن السيد سالم ، الناشر: مكتبة العلم - القاىرة كتب الإيمانيات 41. الرسالة التبوكية ، ابن القيم ، تحقيق سليم الذلالي ، الناشر: مكتبة الخراز - جدة 42. بدائع الفوائد ، ابن القيم ، تحقيق علي بن محمد العمران ، الناشر: دار عالم الفوائد - مكة 43. الفوائد ، ابن القيم ، تحقيق سليم بن عيد الذلالي ،الناشر: مكتبة الرشد - الرياض 44. مدارج السالك ، ابن القيم ، تحقيق عبد العزيز بن ناصر الجليل ، الناشر: دار طيبة - الرياض 45. جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام علىمحمد سيد الأنام ، ابن القيم ، تحقيق زائد بن أحمد النشيري ، الناشر: دار عالم الفوائد - مكة كتب متنوعة
عدد الصفحات ٤٨٠