المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 2 النصر المؤزر للنبي الموقر

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٢٨ من ٣٢

فتوى جامعة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان في حكم الاحتفال بما يسمى بالمولد النبوي 416 وكتابة الحديث أيضاً لذا أصل في الشرع ، فقد أمر الن بكتابة بعض الأحاديث لبعض أصحابو لدا طُلب منو ذلك ، وكاف ا﵀ذور من كتابتو بصفة عامة في عهده  خشية أف لؼتلط بالقرآف ما ليس منو ، فلما توفي  انتفى ىذا ا﵀ذور ، لأف القرآف قد تكامل وضُبط قبل وفاتو ، فدوف الدسلموف السنة بعد ذلك حفظاً لذا من الضياع ، فجز اىم ا﵁ عن الاسلاـ والدسلمتُ ختَاً ، حيث حفظوا كتاب ا﵁ وسنة نبيهم  من الضياع وعبث العابث . ويقاؿ أيضاً : لدا تأخر القياـ بهذا الشكرٔ – على زعمكم - ، فلم يقم بو أفضل القروف من الصحابة والتابعتُ وأتباع التابعتُ ، وىم أشد م ػحبة للن  وأحرص على فعل ا والقياـ بالشكر ، فهل كاف من أحدث بدعة الدولد أىدى منهم وأعظم شكراً ﵁ عز وجل؟ حاشا وكلا. ٙ- قد يقػولوف: إف الاحتفاؿ بذكرى مولده  ينبئ عن لزبتو ، فهو مظهر من مظاىرىا ، وإظهار لزبتو  مشروع . والجواب أف نقوؿ: لا شك أف لزبتو  واجبة على كل مسلم أعظم من لزبة النفس والولد والوالد والناس أجمعتُ- بأبي ىو وأمي صلوات ا﵁ وسلامو عليو - ، ولكن ليس معتٌ ذلك أف نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعو لنا ، بل لزبتو تقتضي طاعتو واتباعو ، فإف ذلك من أعظم مظاىر لزبتو ، كما قيل: لو كاف حبك صادقاً لأطعتو إف ا﵀ب لدن لػب مطيع فمحبتو  تقتضي إحياء سنتو ، والعض عليها بالنواجذ ، ولرانبة ما خالفها من الأقواؿ والأفعاؿ ، ولا شك أف كل ما خالف سنتو فهو بدعة مذمومة ومعصية ظاىرة ، ومن ذلك الاحتفاؿ بذكرى مولده وغتَه من البدع ، وحسن النية لا يبيح الابتداع في الدين ، فإف الػدين مبتٍ على أصلتُ : الاخػلاص والدتابعة ، قاؿ تعالى ﴿بلى من أسلم وجهو ﵁ وىو لزسن فلو أجره عند ربو ولا خوؼ عليهم ولا ىم لػزنوف﴾ ٕ ، فإسلاـ الوجو ىو الاخلاص ﵁ ، والاحساف ىو الدتابعة للرسوؿ وإصابة السنة. ٔ انظر شبهة رقم ٘ . ٕ سورة البقرة : ٕٔٔ .

عدد الصفحات ٤٣٣

فتوى جامعة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان في حكم الاحتفال بما يسمى بالمولد النبوي 414 ٚ- ومن شبههم أنهم يقولوف: إف في إحياء ذكرى الدولد وقراءة ستَة الرسوؿ  في ىذه الدناسبة حثاً على الاقتداء والتأسي بو! فنقوؿ لذم: إف قراءة ستَة الرسوؿ  والتأسي بو مطلوباف من الدسلم دائماً طواؿ السنة وطِػواؿ الحياة ، أما تخصيص يوـ معتُ لذلك بدوف دليل على التخصيص فإنو يكوف بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والبدعة لا تثمر إلا شراً وبعداً عن الن  . وخلاصة القوؿ أف الاحتفاؿ بذكرى الدولد النبوي بأنواعو واختلاؼ أشكالو بدعة منكرة لغب على الدسلمتُ منعها ومنع غتَىا من البدع ، والاشتغاؿ بإحياء السنن والتمسك بها ، ولا يُغتً بمن يروج ىذه البدعة ويدافع عنها ، فإف ىذا الصنف يكوف اىتمامهم بإحياء البد ع أكثر من اىتمامهم بإحياء السنن ، بل ربما لا يهتموف بالسنن أصلاً ، ومن كاف ىذا شأنو فلا يػجوز تقليده والاقتداء بو ، وإف كاف ىذا الصنف ىم أكثر الناس ، وإلظا يُقتدى بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإف كانوا قليلاً ، فالحق لا يٌعرؼ بالرجاؿ ، وإلظا يُعرؼ الرجاؿ بالحق ، قاؿ  : فإنو من يعش منكم فستَىاختلافا كثتَاً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الدهديتُ من بعدي ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ولزدثات الأمور ، فإف كل بدعة ضلالة. فبتُ لنا  في ىذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاؼ ، كما ب أف كل ما خالف السنة من الأقواؿ والأفعاؿ فهو بدعة ، وكل بدعة ضلالة . وإذا عرضنا الاح تفاؿ بالدولد النبوي لم لصد لو أصلاً في سنة رسوؿ ا﵁  ، ولا في سنة خلفائو الراشدين ، إذف فهو من لزدثات الأمور ومن البدع الدضلة ، وىذا الأصل الذي تضمنو ىذا الحديث قد دؿ عليو قولو تعالى ﴿فإف تنازعتم في شيء فردوه إلى ا﵁ والرسوؿ إف كنتم تؤمنوف با﵁ واليوـ الآخر ذلك ختَ وأحسن تأويلاً﴾ٔ. والرد إلى ا﵁ ىو الرجوع إلى كتابو الكريم ، والرد إلى الرسوؿ  ىو الرجوع إلى سنتو بعد وفاتو ، فالكتاب والسنة لعا الدرجع عند التنازع ، فأين في الكتاب والسنة ما يدؿ على مشروعية الاحتفاؿ بالدولد النبوي؟ فالواجب على من يفعلو أو يستحسنو أف يتوب إلى ا﵁ تعالى منو ومن غتَه من البدع ، فهذا ىو شأف الدؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاند وكابر بعد قياـ الحجة فإلظا حسابو عند ربو . ٔ سورة النساء : ٜ٘ .

عدد الصفحات ٤٣٤

فتوى جامعة للشيخ صالح بن فوزان الفوزان في حكم الاحتفال بما يسمى بالمولد النبوي 414 ىذا ، ونسأؿ ا﵁ سبحانو وتعالى أف يرزقنا التمسك بكتابو وسنة رسولو إلى يوـ نلقاه ، وصلى ا﵁ وسلم وبارؾ على نبينا لزمد وآلو وصحبو . انتهى كلاـ الشيخ صالح بن فوزاف الفوزاف حفظو ا﵁ . قاؿ مقيده عفا ا﵁ عنو: ولدا كاف الاحتفاؿ بالدولد النبوي وسيلة للإلضراؼ عن الشريعة ؛ استغل أعداء الاسلاـ ىذه الدناسبة ، وشجعوا على إقامتها ، ففي زمن احتلاؿ فرنسا لدصر أمر نابليوف بإقامة الاح ػتفاؿ بالدولد ، وتبرع لو ، وحضر الحفل بنفسو ، لدا فيو من الخروج عن الشريعة ، واجتماع النساء ، واتباع الشهوات ، وفعل ا﵀رمات ، ذكر ذلك الجبرتي في «تارلؼو»ٔ. ٔ (ٕ/ٖٙٓ).

عدد الصفحات ٤٣٥

419 الفصل السادس– ملاحق الكتاب 1. كمـــالُ خَلْـقِ النبي  2. ملحق- دلائل رحمتو  3. ملحق– محمد  ؛ كتابٌ مفتوح على مر القرون إلى نهاية الدنيا 4. ملحق- خصائص أمة محمد  ، ورؤوسهاثلاثة وعشرون

عدد الصفحات ٤٣٦

420 كمـــالُ خَلْـقِ النبي صلى الله عليو وسلم 1 (ملحق الدليلالتاسع والخمسين من دلائل عظمة النبي ) لقد وصف أصحاب النبي صلى الله عليو وسلمخَـلْـقـو وأفاضوا في ذلك حتى لكأنك تراه أمامك من دقة وصفهم، فذكروا صفة وجهو، وخدِّه، وعينيو، وأشفار 2 عينيو، وأنفو، ورقبتو، ورأسو، وجبينو، وفمو، وأسنانو، وكتفيو، وكفيو، وقدميو وغير ذلك. ومما ذكروا في ذلك قول البراء بن عازب رضي الله عنو: كان النبي صلى الله عليو وسلم مربوعا 3 بعيد ما بين الـمنك ــــبَــــيـــــن4، لو شعرٌ يبلغ شحمة أذنيو، رأيتو في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منو5 وقال: كان رسول الله صلى الله عليو وسلم أحسن الناس وجهًا، وأحسن هم خَلْقاً، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير. 6 وعن أبي ج ـحَـيفـة الـسُّـوائي قال: رأيت النبي (صلى الله عليو وسلم)، ورأيت بياضا من تحت شفتو السفلى العنفقة.7 وعن أبي الطفيل أنو قيل لو: ص ف لنا رسول الله صلى الله عليو وسلم قال: كان أبيض مليح الوجو. 8 وس ـئ لَ الاء بن عازب رضي الله عنو: أكان وجو النبي (صلى الله عليو وسلم) ملل السيف قال: لا، بل ملل القمر.1 1 ىذا فصل مهم، انتقيتو منالكتاب المفيد: «من أسرار عظمة الرسول (صلى الله عليو وسلم »،ص 45- 47،لمؤلفو: خالد أبو صالح، الناشر: مدار الوطن للنشر – الرياض، وقد عدلت فيو وزدت عليو. 2 أشفار جمع ش ـفر، وىو جفن العين الذي ينبت عليو الشعر. انظر النهاية. 3 مربوعا أي بين الطويل والقصير. انظر «النهاية». 4 مَـنْــك ــبَــــيْــن واحدىا منكب، وىو ما بين الكتف والعنق. انظر«النهاية». 5 رواه البخاري 3551) ومسلم2337)، واللفظ للبخاري 6 رواه البخاري 3549) ومسلم2337)، واللفظ للبخاري. 7 رواه البخاري 3545)، ومسلم2342)، والعنفَقة ىي الشعَرات التي تحت الشفة، فانظر إلى الدقة في وصف الصحابة للنبي محمد (صلى الله عليو وسلم). 8 رواه مسلم2342.)

عدد الصفحات ٤٣٧

421 وعن أنس قال: ما مسست حريراً ولا ديباجاً2 ألين من كفِّ النبي (صلى الله عليو وسلم)، ولا شـمَمت ريحا قط ولا عَـــــرْفًا3 قط أطيب من ر يح أو عَرف النبي (صلى ا عليو وسلم).4 لقد كان منظر النبي (صلى الله عليو وسلم) يوحي لمن رآه بأنو أمام رجل صادق وليس أمام كذاب، فقد قال عبد الله بن سَلََم، حَــــبْــــر اليهود الأعظم: لما قدم النبي (صلى الله عليو وسلم) المدينة انجفل الناس عليو5، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهَو عرفت أن وجهو ليس بوجو كذاب.6 لو لم تكن فيو آياتٌ مبـــــيـَّــــنةٌ لكان منظره يُـــــنبيك بالخبرِ وقال عمرو بن العاص (رضي الله عنو): ما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله (صلى الله عليو وسلم) ولا أجلُّ في عينـــــــي منو، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منو إجلَلاً لو، ولو س ئلت أن أص فو ما أطقت ، لأني لم أكن أملأ عــــينَـــــيَّ منو.7 وكان (صلى الله عليو وسلم) يحب الطيب والنظافة، ويكره أن يكون الرجل لا يعتني بنظافة بدنو وثيابو وشعره. فقد قال: إن الله جميل يحب الجمال. 8 وعن جابر بن عبد الله الأنصاري (رضي ا عنو) قال: أتانا رسول الله (صلى الله عليو وسلم) زائرا في منزلنا فرأى رجلًَ شَـــــع ــــلاً 9 قد تفرَّق شعر ه فقال: أما كان يجد ىذا ما ي ـــسَكِّن بو شعر رأسو ورأى رجلًَ عليو ثياب وسخة، فقال: أما كان يجد ىذا ماءً يغسل بو ثيابو 12 1 رواه البخاري 3552.) 2 الديباج ىو اللوب المصنوع من الإبريسم. انظر «النهاية». 3 العَــرْف ىو الريح. انظر «النهاية». 4 رواه البخاري 3561.) 5 انجفل الناس عليو أي ذىبوا مسرعين إليو. انظر «النهاية». 6 رواه أحمد5/451)، وصححو محققو«المسند» (23784.) 7 رواه مسلم121.) 8 رواه مسلم91) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنو 9 الرجل الـشـع ـث ىو الرجل الذي تفرق شعره. انظر «النهاية» 12 رواه أحمد3/357)، وصححو محققو«المسند» (14852.)

عدد الصفحات ٤٣٨

422 وقال البراء بن عازب رضي الله عنو في وصف النبي صلى الله عليو وسلم: رأيتو في حلة حمراء، لم أر شيئًا قط أحسن منو.1 ىذا بعض ما رواه الصحابة رضي الله عنهم في صورة نبيهم الظاىرة، والأمر أعظم من ذلك بكل 2 وإذا نظرتَ إلى فهرس كتاب واحد من الكتب المتعلقة بأخلَق ا لنبي (صلى الله عليو وسلم) وشمائلو سوف تجد أن الرواة لم يتًكوا صغيرة أو كبيرة عنو (صلى الله عليو وسلم) إلا وقد أثبتوىا، ولم يتحقق ىذا على الإطلاق إلا لنبي واحد ىو محمد (صلى الله عليو وسلم). لماذا؟ لأنو النبي الخاتَم الذي يجب أن يعرف عنو الناس كلّ شيء، ليكو ن قدوة للناس جميعاً في جميع أحوالهم. 1 رواه البخاري 3551) ومسلم2337)، واللفظ للبخاري 2 قال صاحب المقال الأصلي الشيخ خالد أبو صالح في ص46 :((فأين ىذا الجمال النبوي من تلك الصور الدنيئة التي تدل على جهل أصحابها بهذا النبي الكريم؟!)) يقصد الكاتب الصور الكريكاتيرية التي نشرتها بعض الصحف الغربية، فجمعوا بهذا بين الجهل بصفات النبي (صلى الله عليو وسلم) والعدوان عليو.

عدد الصفحات ٤٣٩

دلائل رحمته 423 ملحق الدليلالثاني والتسعين من دلائل عظمة النبي  تقدم في فصل الدلائل على عظمة الن ذِكرالدليل الثاني والتسعتُ على عظمة النبي  ، وىوكونو رحمة للعالدتُ ، وبيان ذلك من عشرة وجوه ، أفردتها في ىذا الدلحق ، ىذا أوان ذكرىا: الأول: ما ذكره ابن القيم رحمو ا لله تعالى في «زاد الدعاد »ٔ في التعليق على قول النبي  : أنا محمد ، وأحمد ، والـمُـقَـفِّي ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة .ٕ قال رحمو الله مبينا كيف حصلت الرحمة لأىل الأرض ببعثتو: وأما نبي الرحمة فهو الذي أرسلو الله رحمة للعالدتُ ، فرحم بو أىل الأرض كلهم مؤمنهم وكافرىم ، أما الدؤمنون فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة ، وأما الكفار فأىل الكتاب منهم عاشوا في ظلو وتحت حبلو وعهده ، وأما من قتلو منهم ىو وأمتو فإنهم عجلوا بو إلى النار وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدة العذاب في الآخرة. انتهى. قلت: ومن تأمل في ستَتو العطرة وما وقع فيها من وقائع وأحداث تبتُ لو على عظيم شفقتو بهم ، فهو في الحرب رحـيم ، وفي السِّلم رحيم ، فقد وُجِدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله  فنهى عليو الصلاة والسلام عن قتل النساء والصبيان.ٖ وكان  إذا أَمَّــر أمتَا على جيش أو سرية أوصاه في خاصتو بتقوى الله عز وجل ومن معو من الدسلمتُ ختَا ، ثم قال: اغزوا باسم الله ، في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا فلا تَـغُـلُّواٗ ، ولا تُـمَــثِّلوا٘ ، ولا تقتلوا وليدا.ٙ ولدا فتح النبي  مكة ووضعت الحرب أوزارىا وسقط كفارىا في يده عفا عنهم عفوا جماعيا عاما ، مع أن منهم من أذاقو وأصحابو أنواع الأذى والعذاب قبل ىجرتو إلى الددينة وبعدىا ، فلم نزقد عليهم أو ينتقم ٔ (ٔ/ٜ٘ - ٜٙ) ، الناشر: مؤسسة الرسالة - بتَوت. ٕ رواه مسلم (ٖٕ٘٘). ٖ رواه البخاري ( ٖ٘ٔٓ) ومسلم (ٗٗٚٔ) عن ابن عمر رضي الله عنهما. ٗ غلَّ من الغنيمة أي أخذ منها قبل أن يقسمها الإمام. انظر «النهاية» ٘ الـمُـثلة ىي تقطيع الأطراف وتشويو الدقتول ، بجدع أنف أو أذن. انظر «النهاية» ٙ رواه مسلم (ٖٔٚٔ) عن سليمان بن بريدة عن أبيو رضي الله عنو.

عدد الصفحات ٤٤٠

دلائل رحمته 424 لنفسو منهم ، بل الذي حصل أنهم اجتمعوا إليو قرب الكعبة بعد الفتح ينتظرون حكمو فيهم ، فقال لذم: ما تظنون أني فاعل بكم؟ فقالوا: ختَا ، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. فقال: لا تثريب عليكم اليوم ، يغفر الله لكم. وفي رواية أنو قال لذم: اذىبوا فأنتم الطلقاء.ٔ وكان  نزمل عن الناس ما يثقلهم من أعباء الدنيا ، ويُعطي الذي لا مال عنده ، ويُعتُ على نوائب الحق ، ويصل الرحم ، ويصبر على الأذى ، وكان حريصا على ما ينفع الدسلمتُ ، وقد وصفو الله بذلك أعظم وصف فقال لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليو ما عَـنِـتُّـم حريص عليكم بالدؤمنتُ رؤوف رحيم  ، ومععزيز عليو ما عَـنِـتُّـم أي يشق عليو ما تلقون من الدكروه والـعَـنت ، ثم قالحريص عليكم أي حريص على إنشانكم وصلاح شأنكم. ولدا بعث النبي  معاذا وأبا مـــوسى إلى اليمن قال لذما: يسِّرا ولا تُعسِّرا ، وبَشِّرا ولا تُنفِّرا ، وتطاوعا ولا تختلفا.ٕ وعن أنس رضي الله عنو قال: قال رسول الله  : يَــــسِّروا ولا تُـــــعَسِّروا ، وسَــــكِّنوا ولا تُـــــنَفروا.ٖ وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنو قال : قال رسول الله  : لم يكن الن فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول: إن من خياركم أحسنُكم أخلاقا.ٗ وقال النبي  لعائشة رضي الله عنها: عليكِ بالرفق ، وإياكِ والعنف والفحش ٘ ٔ انظر التخريج الدوسع لذذا الحديث في كتاب «الستَة النبوية في ضوء الدصادر الأصلية»، الفصل الحادي والعشرون ، غزوة فتح مكة وانظر للتوسع كتاب «أخلاقيات الحرب في الستَة النبوية »لصالح بن علي الشمراني ، الناشر: مكتبة الدعارف – الرياض ، وكذا كتاب «أخقيات الحرب في الستَة النبوية »لدنتَ محمد روضبان ، الناشر: دار السلام – القاىرة . ٕ رواه البخاري ( ٖٖٛٓ) ومسلم (ٕٖٚٔ) عن أبي موسى رضي الله عنو. ٖ رواه البخاري ( ٕ٘ٔٙ) ومسلم (ٖٗٚٔ). ومعتٌ قولو (سكِّنوا) من السكينة وىي السعي لدا نزصل بو نشر الطمأنينة وقبول الحق بتُ الناس ، وىي تقابل التنفتَ الذي نهى عنو في تتمة الحديث. ٗ رواه البخاري ( ٜٖ٘٘) ، ومسلم (ٕٖٕٔ). ٘ رواه البخاري ( ٖٓٓٙ) عن عائشة رضي الله عنها.

عدد الصفحات ٤٤١

دلائل رحمته 425 الثاني من دلائل رحمته : أن النبي  في حادثة الإسراء والدعراج سعى في تخفيف الشرائع على أمتو ، فإنو راجع ربو لتخفيف عدد الصلوات ، فإن الله شرعها أول ما شرعها خمستُ صلاة في اليوم والليلة ، ثم إنو  راجع ربو حتى جعلها خمس صلوات ، وىذا من رحمتو بأمتو  . ومن ذلك أيضا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها ق الت: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّوِ  لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَىُوَ نزُِبُّ أَنْ يـَعْمَلَ بِوِ ، خَشْيَةَ أَنْ يـَعْمَلَ بِوِ النَّاسُ فـَيـُفْرَضَ عَلَيْهِمْ .ٔ وعنها رَضِيَ اللَّوُ عَنـْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّوِ  صَلَّى ذَاتَ لَيـْلَةٍ فيِ الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاَ تِوِ نَاسٌ ، ثمَُّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَكَثـُرَ النَّاسُ ، ثمَُّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيـْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فـَلَمْ نسَْرُجْ إِلَيْ هِمْ رَسُولُ اللَّوِ  ، فـَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : (قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنـَعْتُمْ ، وَلمَْ نشَْنـَ عْتٍِ مِنْ الخُْرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنيِّ خَشِيتُ أَنْ تـُفْرَضَ عَلَيْكُمْ )، وَذَلِكَ فيِ رَمَضَان .ٕ الثالث من دلائل رحمته: أنو  لم يدع على قومو الذين ردوا دينو وعذبوه وعذبوا أتباعو ، مع أن ىذا من حقِّو ، فلكل نبي دعوة مستجابة ، وقد فعلو بعض الأنبياء كنوح وموسى ، بل كان يدعوا لذم بالذداية إلى دين الإسلام. ومن اللطيف ذكره أن الفرصة قد تهيأت للنبي  لإىلاك قومو ، وذلك لدا جاءه ملِك الجبال وقال لو: لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبتُ – ونذا جبلان عظيمان بمكة - ، ولكن النبي  الرحيم بأمتو لم يفعل ذلك بل قال: أرجو أن نسرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك بو شيئا. ٖ فنظرة النبي  كانت بعيدة ، تجاوزت الدرحلة التي كان فيها ، فقد كان يطمع في ىداية الأجيال إن يؤمن الآباء ، فيدخلوا في الإسلام فيكونوا من الدرحومتُ. ولدا قيل للنبي  : اُدع على الدشركتُ ، قال: إ لم أبعث لعانا ، وإندا بُعثت رحمة.ٗ قلت: وقد حصل دعاء من بعض الأنبياء على أقوامهم بعد أن أيِسوا منهم ، أما النبي  فلا ، فقد دعا نوح على قومو فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرىم يُضلوا عبادك و ٔ رواه البخاري (ٕٛٔٔ) ، ومسلم (ٛٔٚ). ٕ رواه البخاري (ٜٕٔٔ) ومسلم (ٔٙٚ). ٖ رواه البــخاري ( ٖٕٖٔ) ومسلم (ٜ٘ٚٔ) عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها. ٗ تقدم تخرنرو.

عدد الصفحات ٤٤٢

دلائل رحمته 426 يلِدوا إلا فاجرا كفارا ، ومعتٌ الآيتتُ الكرنشتتُ: ربِّ لا تتًك على الأرض من الكافرين أحدًا حيِّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتًكهم يُضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك ، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا من ىو مائل عن الحق ، شديد الكفر بك ، فأرسل الله الطوفان على أىل الأرض فهلكوا جميعا إلا من كان مع نوح من الدؤمنتُ. وأما دعاء موسى على قومو فقد ذكره الله في القرآن في قولو وَقَالَ مُوسَى رَبـَّنَا إِنَّكَ آتـَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَََهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فيِ الحَْيَاةِ الدُّنـْيَا رَبـَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ رَبـَّنَا اطْمِسْ على أَمْوَالذِِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قـُلُوبهِِمْ فَلاَ يـُؤْمِنُوا حتى يـَرَوُا الْعَذَابَ الأَْلِيم * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تـَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يـَعْلَمُون. ومعتٌ الآيتتُ الكرنشتتُ: قال موسى: ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومو زين ة من متاع الدنيا ، فلم يشكروا لك ، وإندا استعانوا بها على الإضلال عن سبيلك ، ربنا اطمس على أموالذم فلا ينتفعوا بها ، واختم على قلوبهم حتى لا تنشرح للإنشان ، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الشديد الدوجع. فقال الله تعالى لذما: قد أجيبت دعوتكما يا موسى وىارون في فرعون وملئو وأموالذم ، فاستقيما على دينكما ، واستمرَّا على دعوتكما لفرعون وقومو إلى توحيد الله وطاعتو. الرابع من دلائل رحمته: أن كفار مكة كانوا في أمانٍ من العذاب لدا كان النبي  بينهم ، وىذا من رحمة الله بهم ، قال الله تعالى وما كان الله معذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وىم يستغفرون ٔ ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان فيهم أمانان ، نبي الله والاستغفار ، فذىب النبي  ، وبقي الاستغفار.ٕ الخامس: وفي يوم القيامة تتجلى رحمة النبي  بأمتو ، فإن لو يوم القيامة ثلاث شفاعات خاصة ، الأولى شفاعتو لعصاة الدؤمنتُ من أىل الكبائر ممن استحقوا دخول النار ألاّ يدخلوىا ، والتي عناىا النبي  في قولو: لكل نبي دعوة مستجابة ، فتعَجَّل كلُّ نبي دعوتو ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ، فهي نائلة ، إن شاء الله ، من مات من أمتي لم يشرك بالله شيئا.ٖ ٔ سورة الأنفال ، الآية: ٖٖ . ٕ رواه ابن جـرير عنو في تفستَ الآية ، ورواه أحمد في «مسنده»ٗ/ٖٜٖ) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنو ، وقال محققو «الدسند» صحيح لغتَه ٖ رواه مسلم (ٜٜٔ) عن أبي ىريرة رضي الله عنو.

عدد الصفحات ٤٤٣

دلائل رحمته 427 قال النووي رحمو الله ىنا كلاما نفيسا في شرحو على الحديث: وفي ىذا الحديث بيا ن كمال شفقة النبي  على أمتو ، ورأفتو بهم ، واعتنائو بالنظر في مصالحهم الدهمة ، فأخَّر دعوتو لأمتو إلى أىم أوقات حاجتهم. والثانية شفاعتو  للمؤمنتُ في دخول الجنة ،وثالثها شفاعتو  في تخفيف العذاب عن عمو أبي طالب ، وقد تقدم الكلام على كل نوع منها بالتفصيل. السادس: وكما أن النبي  كان سببا في الرحمة لدن لحقو ، فإنو كذلك سبب في الرحمة لدن سبقو من الأمم ، فهو صاحب الشفاعة العظمى لبدء الحساب يوم القيامة ، مؤمنهم وكافرىم ، وذلك بعد أن يضِــجُّوا من الحر وطول الوقوف ، وقد تقدم بيان ذلك وذكر أدلتو. السابع من دلائل رحمته ما قالو البغوي رحمو الله: فهو مبعوث  بالرحمة أيضا من حيث إن الله وضع في شريعتو عن أمتو ما كان في شرائع الأمم السالفة عليهم من الآصار والأغلال ، كما قال الله سبحانو وتعالى في كتابو في قصة موسى عليو السلام ويضع عنهم إصرىم والأغلال التي كانت عليهم .ٔ الثامن: ومن دلائل رحمتو  أنو كان نسفف في العبادات إذا لزِم الأمر ، فعن أبي قتادة رضي الله عنو عن النبي  قال: إني لأقوم في الصلاة أريد أن أُطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتـجوَّ زٕ في صلاتي كراىية أن أشق على أُمِّــوِ.ٖ ولدا أطال معاذ بن جبل رضي الله عنو في صلاتو وشق ذلك على من كان معو يصلي ، عاتب النبي  معاذا فقال لو: يا معاذ ، أفتَّانٌ أنت؟ أو: أفاتنٌ أنت؟- ثلاث مرات - ، فلولا صليت بـسبح اسم ربك الأعلى ، والشمس وضحاىا ، والليل إذا يغشى ، فإنو يصلي وراءك الكبتَ والضعيف وذو الحاجة. ٗ ومن رحمتو بأمتو أنو ضَحَّى عمَّن لم يُضَحِّ من أمتو ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله  عيد الأضحى ، فلما انصرف أُتِـي بكبشٍ فذبحو فقال: باسم الله والله أكبر ، اللهم إن ىذا عتٍ وعمَّن لم يُضَحِّ من أمتي.ٔ ٔ باختصار يستَ من «شــرح السنة »ٖٔ/ٕٗٔ). 2 أي: أخففها. انظر«النهاية» ٖ رواه البخاري ( ٚٓٚ). ٗ رواه البخاري ( ٘ٓٚ) ومسلم (٘ٙٗ) عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.

عدد الصفحات ٤٤٤

دلائل رحمته 428 ومن رحمتو بأمتو أن أعرابيا جاىلا أتى إلى الدسجد النبوي فبال فيو ، فقام إليو الصحابة وصاحوا بو ، فنهاىم عليو الصلاة والسلام وقال لذم: دعوه وىَرِيقوإ عليو بولو سَجلاً ٖ من ماء ، فإندا بعثتم مُيسرين ولم تبعثوا معسرين. ثم دعا الأعرابي فقال لو معلما: إن ىذه الدساجد لا تصلح لشيء من ىذا البول والقذر ،إندا ىي لذكر الله عز وجل ، والصلاة ، وقراءة القرآن. ٗ التاسع: ومن دلائل رحمتو أيضا رحمتو بالجمادات ، ومن ذلك قصة حنتُ جذع نخلة كانت في الدسجد إليو ، فقد كان النبي  نسطُب يوما إلى جذع نخلة في الدسجد ، فصنعوا لو منبرا ، فلما كانت الجمعة قعد إليو النبي  ، فبكى الجذعُ حتى سمعوا لو صوتا مثل صوت العِـشار٘ ، حتى نزل النبي  فوضع يده عليو وضمَّوُ فسكت.ٙ العاشر: ومن دلائل رحمتو أيضا رحمتو بالحيوانات ، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنو أن النبي  دخل حائطاٚ لرجل من الأنصار ، فإذا فيو ناضِحٛ لو ، فلما رأى النَّبيَّ  حنَّ وذرَفت عيناهٜ ، فنزل رسول الله  فمسح ذِفراهٓٔ وسَراتؤٔ فسكن ، فقال: من ربُّ ىذا الجمل ٕٔ؟ لدن ىذا الجمل؟ فجاء شاب من الأنصار فقال: أنا. ٔ رواه أحمد في «مسنده»ٖ/ٖٙ٘) وغتَه ، وقال محققو «الدسند»صحيح لغتَه ٕ ىَريقوا أي أَريقوا. انظر «النهاية» ٖ الـسَّــجلُ ىو الدَّلو. ٗ انظر «صحيح البخاري »ٕٕٓ) ومسلم (ٕٗٛ). ٘ الـعِـشار جمع عُـشراء ، وىي الناقة التي فصل راعيها ولدىا عنها بعد مضي عشرة أشهر. ٙ تقدم تخرنرو. ٚ الحائط ىو البستان من النخيل إذا كان عليو جدار. انظر «النهاية». ٛ النضح ىو رش الداء ، والناضح ىو الجمل الذي يُستقى عليو الداء. انظر «النهاية». ٜ أي ذرفت دمعا. ٓٔ ذِفرى البعتَ أصل أذنو. انظر «النهاية» ٔٔ سراتو أي سنامو. انظر «النهاية». ٕٔ ربُّ الجمل أي صاحبو.

عدد الصفحات ٤٤٥

دلائل رحمته 429 فقال: ألا تتقي الله في ىذه البهيمة التي مل كك الله إياىا؟ فإنو شكا ك إليَّ ، وزعم أنك تُـجيعو وتُدئِ ــــــبُ ــــــوُ ٔ.ٕ وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنو قال: كنَّا مع رسول الله  في سفر ، فانطلق لحاجتو ، فرأينا حُـمَّــــرةً ٖ معها فـَرْخان ، فأخذنا فرخيها ، فجاءت الحُمَّرةُ ٗ فجعلت تَـــــفْـــــرُش٘ ، فجاء النَّبي  فقال: من من فَجع ىذه بولدىا؟ ردُّوا ولدىا إليها. ورأى قرية ندل قد حرقناىا ، فقال: من حرَّق ىذه؟ قلنا: نحن ، قال: إنَّو لا ينبغي أن يعذِّب بالنَّار إلاَّ ربُّ النَّار.ٙ ٔ تُدئبو أي تكده وتتعبو. انظر «النهاية» ٕ رواه أحمد (ٔ/ٕ٘ٓ) ، وصححو محققو «الدسند» (ٗ٘ٚٔ). ٖ الـحُـمَّرةُ طائر صغتَ كالعصفور. انظر «النهاية» ٗ أي جاءت إلى النبي  وىذا ىو الشاىد ، أنها جاءت إليو تشتكي. ٘ أي تفرِ ش جناحيها وتقرُب من الأرض وترفرف. انظر «النهاية» ٙ رواه أبو داود (ٕ٘ٚٙ) ، وصححو الألباني رحمو الله.

عدد الصفحات ٤٤٦

430 ملحق الدليلالسابع والتسعين من دلائل عظمة النبي  تقدم في فصل الدلائل على عظمة الن ذِكرالدليل السابع والتسعين على عظمة النبي  ، وهو كون سيرته محفوظة بتفاصيلها الدقيقة ، بخلاف غيره من الأنبياء والعظماء ، وهذا أوان التفصيل في هذا الوجه. محمد (صلى الله عليه وسلم)؛ كتابٌ مفتوح على مر القرون إلى نهاية الدنيا1 مقدمة ومن دلائل عِظم قدره (صلى الله عليه وسلم) أن سيرته وحياته ت ـــــع ـــــد كتابا مفتوحا لكل قارئ ومسترشد إلى نهاية العالم، فهو النبي الوحيد الذي يعرف الناس عنه كل شيء، حتى ما يدور داخل غ ـــــر ف نومه وحياته الزوجية، فلم يحاول إخفاء شيء من حياته العامة أو الخاصة، لماذا؟ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، ولابد لمن كان كذلك أن لا ي ـخفى من أمره شيء، حتى يتأسى الناس بكل جانب من جوانب حياته. لقد ذ هل أحد اليهود من شمولية تع اليم النبي (صلى الله عليه وسلم ) وتغطيتها لكافة مناحي الحياة وأركانها، فقال لبعض المسلمين: عل مكم نبيكم كل شيء، حتى الخِراءة2، فقال: أجـل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائـِ ط أو بول، أو أن نستنجي باليمين3، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع 4 أو عظم.5 1 هذا فصل مهم، انتقيته من الكتاب المفيد: «من أسرار عظمة الرسول (صلى الله عليه وسلم »، ص 41-55، لمؤلفه: خالد أبو صالح، الناشر: مدار الوطن للنشر – الرياض ، وقد عدلت فيه وزدت عليه من مصادر علمية أشرت إليها في مظانهها. 2 أي آداب قضاء الحاجة 3 الاستنجاء هو التنظف بالماء من البول أو الغائط، ومعنى العبارة هو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن اليد اليمنى في الاستنجاء، وإنما يستعمل المسلم اليد اليسرى، لأن اليد ا ليمنى م ـك ــر مــــــــ ــة. 4 الرجيع هو روث الدابة 5 رواه مسلم262.)

عدد الصفحات ٤٤٧

431 ولكي يــــتِ م الله تعالى نشر هذه الفضائل والمكارم، ق ــــــي ـــــــــض للنبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابا أمناء، وزوجات فاضلات، نقلوا كل شيء سمعوه من نبيهم ورأوه منه في سفره وإقامته، في حِ ــــــله ــــــهِ وترحاله، في أمنه وخوفه، في ي سره وع سره، في سِ لمه وحربه، في عبادت ه وأخلاقه، في بيعـــــــه وشرائه، ماذا كان يقول عند النوم، ماذا كان يقول عند اليقظة ، ماذا كان يقول عند القلق ، ماذا كان يقول عند الأرق ، ماذا كان يقول عند الفزع ، ماذا كان يقول عند دخول الحمام والخروج منه ، وعند دخول المنزل والخروج منه، وعند دخول السوق، وعند ر ؤية الهلال، وعند نزول المطر، وعند لبس الثوب الجديد، وعند رؤية أهل البلاء، وعند الو ضوء، وبعد الفراغ من الوضوء، وعند استفتاح الصلاة، وأثناء الصلاة، وبعد الصلاة، حتى عند جِِاع الزوجة، فقد رووا عنه أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أه له قال: (بسم الله، اللهم جنهــــــبــــنــــي الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)، فإنه إن ي قد ر بينهما ولدٌ في ذلك لم يضر ه شيطان أبدا.1 وسوف أذكر فهرساً لكتاب واحد من الكتب المتعلقة بالنبي (صلى الله عليه وسلم ليعرف القارئ تلك المعجزة التي حققها المسل مون بضبط كافة تفاصيل حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) ونقلها إلى الناس بكل دقة وأمانة. هذا الفهرس هو لكتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد » للإمام ابن القيم رحمه الله ذكر فيه كل ما يتعلق بهدي النبي وسنته في عباداته ومعاملاته، وأخلاقه وآدابه، وشؤونه اليومية، و ذلك على النحو التالي: 1- في ذكر نسبه 2- كيفية تربيته ووفاة والديه 3- ذكر مبعثه ومراتب الوحي 4- في ختانه 5- في ذِكر مرضعاته 1 رواه البخاري 5165) ومسلم1434) عن ابن عباس رضي الله عنهما، واللفظ لمسلم

عدد الصفحات ٤٤٨