الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المبحث الخامستحذير النبي من الغنو فيو وقد كان النبي يزجر الناس وت٭ذرىم ع ن الغلو فيو بُ حياتو وحتى سياق ات١وت ، وسنقتصر ىنا على ذكر عشرة أحادي : ٔ. عن عمر بن ات٠طاب ريي ا﵁ عنو قال : تٝعت النبـي يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإت٪ا أنا عبد ، فقولوا : عبد ا﵁ ورسولو .ٔ والإطراء ىو ت٣اوزة اتٟد بُ ات١دح . ٕ قال الشيش أتٛد بن ت٭تِ النجميٖ رتٛو ا﵁: والإطراء ىو أن يُرفع فوق منـزلتو ، ويُعطى أكثر من حقو. وقد فر ق ا﵁ بتُ حقو ات٠اص بو واتٟق ات١شتًك بينو وبتُ رسولو فقال تعاومن يطع ا﵁ والرسول وتٮشى ا﵁ ويتقو فنولئ ىم الفائزون . ف عل الطاعة مشتركة بينو وبين سولو ، وخص نفسو بات٠شية والاتقاء ، لأن ىاتين الخصنتين من صائصو سبحانو وتعالى.ٗ ٕ. وعن قيس بن سعد ريي ا﵁ عنو قال: أتيت اتِٟتَة٘ ، فرأيتهم يسجدون ت١رزُبان6 ت٢م فنتيت النبـي فقلت: إني أتيت اتٟتَة فرأيتهم يسجدون ت١رزبان ت٢م ، فننت يا رسول ا﵁ أحق أن نسجد ل ، قال: أرأيت لو مررت بقبـري أكنت تسجد لو ؟ قلت: لا. ٔ تقدم تٗرت٬و. ٕ انظر «النهاية بُ غريب اتٟدي ». ٖ أتٛد بن ت٭تِ بن ت٤مد بن شبتَ النجمي ، من أىالر قرية النجامية بُ جنوب ات١ملكة العربية السـعودية ، مولـده بُ ٖٙٗٔ ىــ ، مـن مشاتٮو: عبد ا﵁ القرعاوي ، و الشيش حافظ حكمي ، والشيش ت٤مد بن إبراىيم آل الشيش رتٛهم ا﵁. كــان فقيهــا ت٤ــدثا ، لــو عــدة مؤلفــات منهــا: «تنزيــة الشــريعة عــن إباحــة الأغــاني ات٠ليعــة) ، «رســالة بُ ح كــم اتٞهــر بالبســملة»، «ات١ـورد العـدب الـزلال فيمــا انتقـد علـى بعـض ات١نــاىج الدعويـة مـن العقائــد والأعمـال »، تـوبُ عـام ســنةٜٕٗٔ ىــ رتٛـو ا﵁ رتٛــة واسعة. ٗ «أويح الإشارة بُ الرد على من أجاز ات١منوع من الزيارة » ، صٜٕ٘ – ٖٓٓ ، باختصار وتصرف يستَ . ٘ اتٟتَة بلد معروف بالعراق آنذاك . ٙ ات١رزبان ىو الفارس الشجاع ، وىو مقدم عندىم.
عدد الصفحات ٤٠١الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 قــال: فــلا تفعلــوا ، لــو كنــت آمــرا أحــدا أن يســجد لأحــد لأمــرت النســاء أن يســجدن لأزواجهــن ت١ــا جعل ا﵁ عليهن من اتٟق.ٔ ٖ. وت١ا قدم معاذ ريي ا﵁ عنو من الشام سجد للنبـي فقال: ما ىذا يا معاذ؟ فقال: أتيت الشام ، فوجدتهم يس جدون لأساقفتهمٕ وبطارقتهم ٖ ، فنردت أن أفعل ذل ب . قال: فلا تفعـل ، فإني لو أمرت شيئا أن يسجد لشيء لأمرت ات١رأة أن تسجد لزوجها .ٗ ٗ. وعن ابن بريدة عن أبـيو قال : جاء أعرابـي إلذ النبـي فقال: يا رسول ا﵁ ، إيذن لر فلأسجد ل . قال: لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت ات١رأة تسجد لزوجها .٘ وقد تكرر ىذا الفعل عدة مرات أمام النبي ، وكان الن ينكره بُ كل مرة أشد الإنكار .ٙ ٘. وعن ابن عباس ريي ا﵁ عنو أن رجلا قال للنبي : ما شاء ا﵁ وشئت. فقال لو النبي : أجعلتتٍ وا﵁ عدلاً؟ بل ما شاء ا﵁ وحده .ٚ وبُ لفظ: جعلت ﵁ ندا؟ ما شاء ا﵁ وحده .ٛ ٙ. وعنو قال: قال رسول ا﵁ : إذا حلف أحدكم فلا يقل : ما شاء ا﵁ وشئت ، ولكن ليقل: ما شاء ا﵁ بٍ شئت.ٜ ٔ رواه أبو داود (ٕٓٗٔ) ، والدارمي بُ «كتاب الصلاة»ٖٔ٘ٗ) ، واتٟاكم (ٕ/ٚٛٔ) ، وصححو الألباني. ٕ الأساقفة تٚع أُسـقف – بضم ات٢مزة - ، وىو رئيس النصارى بُ الدين . انظر «لسان العرب ». ٖ بطارقة تٚع بِطريق ، بكسر الباء ، ويقال بطري ، وىو من ات١قدمتُ عند النصارى . انظر «لسان العرب »و«ات١عجم الوسيط». ٗ رواه ابن ماجو (ٖ٘ٛٔ) وابن حبان (ٔٚٔٗ) ، وحسنو الشيش الألباني كما بُ «الإرواء»ٚ/٘٘) ، وكذا الشيش شعيب كما بُ بُ حاشيتو على «صحيح ابن حبان». ٘ رواه الدارمي بُ كتاب الصلاة ، باب النهي أن يسجد لأحد ، (ٖٙٗٔ). ٙ انظر ما رواه الدارمي بُ كتاب الصلاة ، باب النهي أن يسجد لأحد عن قيس بن سعد ، واتٟدي الآخر عن ابن بريدة عن أبـيو . أبـيو. وانظر أيضا ما رواه ابن ماجو (ٕ٘ٛٔ) وابن أبي شيبة كلات٫ا بُ كتاب النكاح عن عائشة ريي ا﵁ عنه ا. وانظر أيضا ما رواه التًمذي (ٜ٘ٔٔ) عن أبي ىريرة ريي ا﵁ عنو . ٚ رواه النسائي بُ «عمل اليوم والليلة» (ٜٛٛ) ، وأتٛد (ٔ/ٕٗٔ) ، واللفظ لو ، وصححو لغتَه ت٤ققو «ات١سند» ، وخرجو الألبا الألباني بُ «الصحيحة» (ٜٖٔ) ، ولفظ النسائي: أجعلتتٍ ﵁ عدلاً ؟ ٛ رواه البخاري بُ «الأدب ات١فرد » (ٗٛٚ). ٜ رواه ابن ماجو (ٕٚٔٔ) ، وحسنو الألباني بُ «السلسلة الصحيحة» ،ٖٜٓٔ).
عدد الصفحات ٤٠٢الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 ٚ. وعن طُ فيل بن سَ خبرة ريي ا﵁ عنها أخي عائشة لأمها ، أنو رأى فيما يرى النائم كننو مر برىط من اليهود فقال : من أنتم؟ قالوا: ت٨ن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن ا﵁ . فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد. بٍ مر برىط من النصارى فقال : من أنتم؟ قالوا: ت٨ن النصارى . فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون : ات١سيح ابن ا﵁. قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون : ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد. فلما أصبح أخبر بها من أخبر ، بٍ أتى النبي فنخبره فقال: ىل أخبرت بها أحدا؟ قال عفانٔ: قال: نعم ، فلما صـلوا خطبهم ، فحمد ا﵁ وأثتٌ عليو ، بٍ قال: إن طفيلا رأى رؤيا ، ، فـنخبر بهـا مـن أخـبر مـنكم ، وإنكـم كنـ تم تقولـون كلمـة كـان تٯنعـتٍ اتٟيـاء مـنكم أن أنهـاكم عنهــا ، قال: لا تقولوا ما شاء ا﵁ وشاء ت٤مد.ٕ ٛ. وعن خالد بن ذكوان قال: قالت الر بـي ع بنت مُعو ذ: جاء النبي يدخل حـتُ بُتٍَِ علي ٖ ، فجلسَ على فِراشي كمجلِس َ ٗ متٍّ ، فجعلتْ جُوَيْرِياتٌ ٘ لنا يَضربنَ بالدُف ويَندُبنَ ٙ مَن قُتلَ من من آبائي يومَ بدرٍ ، إذ قالت إحداىن : وفينا نبي يَعلمُ ما بُ غَدِ . فقال: دَعي ىذِهِ وقولر بالذيِ كنتِ تقولتُ .ٚ وبُ لفظ قال: أَم ا ىٰذَا فَلاَ تـَقُولُوهُ ، مَا يـَعْلَمُ مَا بُِ غَدٍ إِلا الل و. ٛ ٔ وىو الذي روى عنو أتٛد ، وىو عفان بن مسلم الصفار. ٕ رواه أتٛد (٘/ٕٚ) ، وصححو الألباني بُ «الصحيحة» (ٖٛٔ) ، و كذا ت٤ققو «ات١سند». ٖ أي دخل عليها زوجُها ليلة زفافها. ٗ لد ينتِ بُ اتٟدي بيان من ىو ات١خاطَب ، والظاىر أنو خالد بن ذكوان ، راوي اتٟدي عن عائشة ، ريي ا﵁ عنها . ٘ اتُٞويرية تصغتَ جارية ، وات١قصود بنيات صغتَات. ٙ النّدب ىو عَد خصال ات١يت. ٚ قال ابن حجر رتٛو ا﵁: فيو إشارة إلذ جواز تٝاع ات١دح وات١رثية ت٦ا لي س فيو مبالغة تفضي إلذ الغلو. ٛ رواه البخاري ( ٚٗٔ٘) ، واللفظ الآخر لابن ماجو (ٜٚٛٔ) وصححو الألباني.
عدد الصفحات ٤٠٣الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 وأخرج الطبرا «الأوسط» من حدي عائشـة أن النـ مـر بنسـاء مـن الأنصـار بُ عـرس ت٢ـن يُ ـغَ ــــن تُ: وأىدى ت٢ا كبشاً تنحنح بُ الـمِ ربدٔ وزَوجُكُمُ بُ الناديٕ ويعلمُ ما بُ غدِ فقال رسولَ ا﵁ : لا يعلم ما بُ غدٍ إلا ا﵁.ٖ ٜ. ولد يقف النبـي عند ىذا ،فقد نهى عن مدحو تٔا فيو من ات٠صال سدًّا لباب الغلو فيو ، فكيف تٔن مدحو تٔا ليس فيو ، كمن نسب لو شيئا من خصائص الربوبـية أو الألوىية ؟! فعن عبد ا﵁ بن الشختَ ريي ا﵁ عنو قال : انطلقت بُ وفد بتٍ عامر إلذ رسول ا﵁ فقلنا: أنت سيدنا. فقال: السيد ا﵁ تبارك وتعالذ . قلنا: وأفضلنا فضلا ، و أعظمُ نا طَولاٗ. فقال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان .٘ ٓٔ. وعن أنس ريي ا﵁ عنو أن أناسا قالوا : يا رسول ا﵁ ، يا ختَنا وابن ختَنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال: يا أيها الناس ، عليكم بتقواكمٙ ، لا يستهوينكم الشيطان ، أنا ت٤مد بن عبد ا﵁ ، ، عبد ا﵁ ورسولو ، وا﵁ ما أحب أن ترفعوني فوق منـزلتي التي أنـزلتٍ .ٚ ففي ىذين اتٟديثتُ وغتَت٫ا نرى كيف سد النبـي طرق الغلو بنن نهى عـن ت٣ـرد الزيـادة بُ مدحـو وإن كان ات١دح منصبا على ما فيـو مـن ات٠صـال ، فهـو سـيد ولـد آدم وخـتَ النـاس وأفضـ ـلهم ، ولكـن ٔ ات١ربد: ىو ات١ويع الذي تٖبس فيو الغنم والإبل . انظر «النهاية». ٕ النادي: ىو ت٣تمع القوم وأىل المجلس. انظر «النهاية». ٖ رقم ( ٖٔٓٗ) ، وحس ن إسناده ابن حجر بُ «الفتح» ، شرح حدي رقم ٚٗٔ٘). ٗ أي أعظمُنا عطاءً وعلُواً على الأعداء ، انظر شرح اتٟدي بُ «عون ات١عبود». ٘ رواه أبو داود (ٙٓٛٗ) ، والنسائي بُ «الكبـرى» (ٙٚٓٓٔ) ، وأحـمد (ٗ/ٕٗ – ٕ٘) ، والبخاري بُ «الأدب الـمفرد » (ٕٔٔ) ، وصححو الألباني. ٙ أي عليكم تٔراعاة تقوى ا﵁ بُ أقوالكم. واللفظ الآخر لأتٛد وىو لفظ ابن حبان: (قولوا بقولكم) ، أي تكلموا تٔا ت٭ضركم من القول ، ولا تتكلفوا ، كننكم وكلاء الشيطان ورسلو ، تنطقون عن لسانو . نقلا من حاشية «ات١سند»ٕٔ/ٚٙٔ). ٚ رواه أتٛد ( ٖ/ٖ٘ٔ ، ٕٔٗ) ، واللفظ لو ، والنسائي بُ «عمل اليوم والليلة» (ٕٛٗ) (ٜٕٗ) ، وابن حبان (ٕٓٗٙ) ، وصححو ت٤ققو «ات١سند»وقالوا: على شرط مسلم . (ٕٓ/ٖٕ).
عدد الصفحات ٤٠٤الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 ت١ـــا كـــان ذلـــ ات١ـــد ح يفضـــي إلذ الغلـــو فيـــو ورتٔـــا عبادتـــو ، نهـــاىم عنـــو ، وقـــال ت٢ـــم: لا يَ ستجرين ــــــكم الشيطان ، أي لا يتدرج بكم ويستزلكم إلذ الغلو بُ . قال الشيش صالح آل الشيش بُ «كفاية ات١ستزيد بشرح كتاب التوحيد »: فـإن بُ ســنة النـبي عليــو الصـلاة والســلام مـن الــدلائل علــى قاعـدة ســد الـذرائع مــا يبلـغ مائــة دليــل أو أكثــر ، وأعظــم الــذرائع الــتي ت٬ــب أن تســد ذرائــع الشــرك الــتي توصــل إليــو ، ومــن تلــ الــذرائع قــول القائل: أنت سيدنا وابن سيدنا ، وختَنا وابن ختَنا وت٨و ذل .ٔ ٔٔ. وعن جابر ريي ا﵁ عنو قال: اشتكى رسول ا﵁ فصلينا وراءه وىو قاعد ، وأبو بكر يُسمِع الناس تكبتَه ، فالتفت إلينا فرآنا قياما فنشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاتو قعودا ، فلما سلّ م قال: إن كدبً آنفا لتفعلون فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وىم قعود ، فلا تفع ـلوا ، ائتموا بنئمتكم ، إن صلى قائما فصلوا قياما ، وإن صلى قاعدا فصل وا قعودا.ٕ قال ابن تيمية رتٛو ا﵁ : فإذا كان قد نهاىم مع قعوده – وإن كانوا قاموا بُ الصلاة – حتى لا يتشبهوا تٔن يقومون بعظمائهم ، وبتُّ أن من سَ ر ه القيام لو كان من أىل النار ، فكيف تٔا فيو ٖ من من السجود لو ، ومن ويع الرأس ٗ وتقبيل الأيادي؟٘ ٔ شرح «باب تٛاية الن تٛى التوحيد وسده طرق الشرك ». ٕ رواه مسلم (ٖٔٗ). ٖ أي بُ القيام للمعَ ـظ متُ. ٗ أي خفضِو وطنطنتو. ٘ «ت٣موع الفتاوى » (ٕٚ/ٖٜ).
عدد الصفحات ٤٠٥الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المبحث السااساتباع الصحابة لنبيهم في اجتناب الغنو في الأنبياء والصالحين وقد سار الصحابة ريوان ا﵁ عليهم على ىدي نبيهم بُ التحرز من الغنو في الأنبياء والصالحين ، ومن ذل تعميتهم لقبـر «دانيال» وىونباي من أنباياء بني إسرائيل وجد الصحابة قبـره بُ «تُستَ ـر»ٔ ت١ا فتحوىا ، فما كان منهم إلا أن أخفوا قبـره حتى لا يفتــتـن بو الناس إذا وجدوه فيغلون بُ تعظيمو ، وقصتو رواىا ت٤مد بن إسحاق بُ «مغازيو»ٕ عن خالد بن دينار قال: حدثنا أبو العالية قال: ت١ا فتحنا «تُستً» وجدنا بُ بـيت مال ات٢رمزان ٖ سريرا عليو رجل ميت عند رأسـو مصـحف ، فنخـذنا ات١صـــحف فحملنـــاه إلذ عمـــر بـــن ات٠طـــاب ، فـــدعا لـــو كعبـــا فنســـخو بالعربــــية ٗ ، فننـــا أول رجـــل مـــن العرب قرأه قراءةً مثل ما أقرأ القرآن ىذا ، فقلت لأبـي العالية: ما كان فيو ؟ قال: سيِ ـرُ كم وأموركم وتٟون كلامكم ٘ وما ىو كائن بعد . قلــت: فمــا صـــنعتم بالرجــل؟ قـــال : حفرنــا بالنهــار ثلاثـــة عشــر ق بــــرا متفرقــة ، فلمــا كـــان بالليــل دفنـــاه وسوينا القبور كلها لنعميو على الناس فلا ينبشونو . قلت: وما يرجون منو ؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون . قلت: من كنتم تظنون الرجل ؟ قال: رجل يقال لو دانيال . قلت: منذ كم وجدت٘وه قد مات ؟ قال: منذ ثلاتٙائة سنة ما تغتَ منو شيء؟ قال: لا ، إلا شعرات من قفاه ، إن تٟوم الأنبياء لا تبليو الأرض ولا تنكلو السباع . ٔ ىي مدينة بُ خوزستان فتحها أبو موسى الأشعري بُ عهد عمر ريي ا﵁ عنو ، وات٠وز ىم أىلها وأىل نواحي الأىواز بتُ فارس والبصرة وواسط وجبال اللور المجاورة لأصبهان. انظر «معجم البلدان» ، مادة: خوز ٕ ص ٙٙ – ٚٙ ، تٖقيق سهيل زكار. ٖ أطلق العرب لقب ات٢رمزان على الكبتَ م ن ملوك العجم. انظر «ات١عجم الوسيط». ٗ أي ترتٚو إليها . ٘ تٟن الكلام ىو معناه وفحواه. انظر «النهاية»
عدد الصفحات ٤٠٦الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 قــال ابــن كثــ : ىــذا إســناد صــحيح إلذ أبي العاليــة ، ولكــن إن كــان تــاريش وفاتــو ت٤فوهــاً منــذ ثلثمائــة سنة فليس بنبي ، بل ىو رجل صـالح ، لأن عيسـى ابـن مـريم لـيس بينـو وبـتُ رسـول ا﵁ نـبي بـنص اتٟـدي الــذي بُ «البخــاري » ، والفـتًة الــتي كانــت بينهمـا كانــت أربعمائــة سـنة وقيــل ســتمائة ســنة ، وقيل ستمائة وعشرون سنة ، وقد يكـون تـاريش وفاتـو مـن تٙات٪ائـة سـنة وىـو قريـب مـن وقـت دانيـال ، إن كــان كونــو دانيــال ىــو ات١طــابق ت١ــا بُ نفــس الأمــر ، فإنــو قــد يكــون رجــلاً آخــر إمــا مــن الأنبيــاء أو الصــاتٟتُ ، ولكــن قربــت الظنــون أنــو دانيــال ، لأن دانيــال كــان قــد أخــذه ملــ الفــرس فنقــام عنــده مسجونا كما تقدم . وقد روي بإسناد صحيح إلذ أبي العالية أن طول أنفو شبر. وعن أنس بن مال بإسناد جيد أن طول أنفو ذراع . فيحتمل على ىذا أن يكون رجلا من الأنبياء الأقدمتُ قبل ىذه ات١دد ، وا﵁ أعلم .ٔ فالشاىد من القصة ىو ما فعلو الصحابة ريوان ا﵁ عليهم من تعميـة قبــر ذاك النبــي لـئلا يفتــتــن بـو الناس إذا علموا أنو قبـر نبـي فيغلون بُ تعظـيم قبــره ، الأمـر الـذي قـد يـؤدي إلذ عبادتـو مـن دون ا﵁ أو مع ا﵁ ، فسَ د الصحابة ذل الباب بنن عم وا قبـره ت٘اما . وىذا علي بن أبي طالب ريي ا﵁ عنو أحرق الزنادقة الـذين قـالوا أنـو ىـو ا﵁ ، كمـا روى ابـن حجـر بُ «اتٞـزء الثالــ » مـن حــدي أبي طــاىر ات١خلـص مــن طريــق عبـد ا﵁ بــن شــري العـامري عــن أبيــو قال: قيل لعلي: إن ىنا قوما على باب ات١سجد يدّعون أن ربهم! فدعاىم فقال ت٢م: ويلكم ، ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا ! فقال: ويلكم ، إت٪ا أنا عبـد مـثلكم ، آكـل الطعـام كمـا تـنكلون ، وأشـرب كمـا تشـربون ، إن أطعـت ا﵁ أثابتٍ إن شاء ، وإن عصيتو خشيت أن يعذبتٍ ، فاتقوا ا﵁ وارجعوا . فنبوا ، فلما كان الغد غدوا عليو ، فجاء قَـنبرٕ فقال: قد وا﵁ رجعوا يقولون ذل الكلام . فقال: أدخِ لهم. ٔ «البداية والنهاية» ،ٕ/ٓٗ) ، ذكر شيء من خبر دانيال عليو السلام. ٕ قَـنبر ىو مولذ لعلي ريي ا﵁ عنو.
عدد الصفحات ٤٠٧الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 فقالوا كذل .ٔ فلما كان الثال ٕ قال: لئن قلتم ذل لأقتلنكم بنخب قِـتلة. فنبوا إلا ذل ، فنمر بفَـعَلةٖ مَعهم مَـرُورىمٗ ، فخد ت٢م أخدودا بتُ بـاب ات١سـجد و القصـر ، وقـال: (أحفروا) ، فنبعدوا بُ الأرض ، وجـاء باتٟطـب فطرحـو بالنـار بُ الأخـدود وقـال : إني طـارِ حِ كم فيهـا أو ترجعوا . فنبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها ، حتى إذا احتًقوا قال : إني إذا رأيت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قَـنبرا بٍ قال اتٟافظ: وىذا سند حسن.٘ ٔ أي كقوت٢م بُ اليوم الأول . ٕ أي اليوم الثال . ٖ الـفَ علة صفة غالبة على عملة الطتُ واتٟفر وت٨وت٫ا. انظر «لسان العرب ». ٗ الـمَـر ىو ات١سحاة. انظر «لسان العرب ». ٘ «فتح الباري » شرح حدي ٕٕٜٙ) ، باختصار يستَ. ورواه ابن عساكر بُ «تاريش دمشق » (الناشر: دار الفكر - بتَوت) ( ٕٗ/٘ٚٗ-ٙٚٗ) بُ (ترتٚـة علي بن أبي طالب) ، والأصبهاني بُ «طبقات ا﵀دثتُ بنصبهان» (ٕ/ٕٖٗ-ٖٖٗ) (الناشر: مؤسسة الرسالة - بتَوت) عن عثمان بن أبي عثمان قال: جاء أناس إلذ علي بن أبي طالب من الشيعة ، فذكره بنحوه . فائ ة: قال السمعاني بُ «الأنساب» (٘/ٜٖٙ) (الناشر: دار الكتب العلمية - بتَوت) بُ النسبة إلذ (النصتَي): وىذه النسبة لطائفة من غلاة الشيعة يقال ت٢م النصتَية ، والنسبة إليها نُصتَي ، وىذه الطائفة ينتسبون إلذ رجل اتٝو نُصتَ ، وكان بُ تٚاعة قريبا من سبعة عشر نفسا كانوا يزعمون أن عنيا ىو ال ، وىؤلاء شر الشيعة ، وكان ذل بُ زمن علي ، فحذّرىم وقال: إن لد ترجعوا عن ىذا القول وتٕددوا إسلامكم وإلا عاقبتكم عقوبة ما سُـمِع مثلها بُ الإسلام. بٍ أمر بنخدود ، وحُـفِـر بُ رَ حَـبة جامع الكوفة ، فنشعل فيو النار ، وأمرىم بالرجوع فما رجعوا ، فنمر غلامو قنبر حتى ألقاىم بُ النار ، فهرب واحد من اتٞماعة اتٝو نصتَ ، واش تهر ىذا الكفر منو ، وأن عليا ت١ا ألقاىم بُ النار التفت واحد وقال: الآن تٖققت أنو ىو ا﵁ ، لأنو بلغنا عن النبي أنو قال: لا يعذب بالنار إلا رب ـها ، وكان علي يرميهم بُ النار وينشد إني إذا أبصرت أمرا منكرا أوقدت ناري ودعوت قَـنبرا وت١ا بلغ ابن عباس ما فعل علي ريي ا﵁ عنو قال: لو كنت مكان علي ريي ا﵁ عنو كنت أقتلهم وما كنت أحرقهم . وىذه الطائفة باتٟديثة ، بلدة على الفرات . تٝعت الشـريف عمر بن إبراىيم اتٟسيتٍ شيش الزيدية بالكوفة يقول: ت١ا انصرفت من الشام دخلت اتٟديثة ت٣تازا ، فسنلوا عن اتٝي فقلت: عمر ، فنر ادوا أن يقتلوني لأن اتٝي عمر ، حتى قلت إني علوي وإني كوبُ ، فتخلصت منهم ، وإلا كادوا أن يقتلوني. انتهى كلام السمعاني .
عدد الصفحات ٤٠٨الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 وعلــى ىــذا ســار أئمــة الـــهدى ، قــال علــي بــن عبــد ا﵁ الطيالســي: مســحت يــدي علــى أحـــمد بــن حنبــل ، بٍ مســـحت يــدي علـــى بــدني وىـــو يـــنظرٔ ، فغضـــب غضــبا شـــديدا ، وجعــل يـــنفض نفســـو ويقول: (عمن أخذبً ىذا؟!) ، وأنكره إنكارا شديدا .ٕ فاتٟاصل من ىذه الأحادي والآثار ىو تٖريم الغلو بُ النبـي ، ومن باب أولذ مـن ىـم دونـو مـن الصاتٟتُ. وروى البخاري بسنده عن عكرمة قال: أُبٌ علي ريي ا﵁ عنو بزنادقة فنحرقهم ، فبلغ ذل ابن عباس فقال: لو كنت أنا لد أحرقهم لنهي رسول ا﵁ صلى ا ﵁ عليو وسلم: (لا تعذبوا بعذاب ا﵁) ، ولقتلتهم ، لقول رسول ا﵁ صلى ا﵁ عليو وسلم: (من بدل دينو فاقتلوه). «صحيح البخاري »ٕٕٜٙ). ٔ أي بقصد التبرك كما يفعلو بعض الناس ىداىم ا﵁ ! ٕ «طبقات اتٟنابلة» (ٔ/ٕٙٔ) ، ترتٚة رقم ( ٖٙٔ) ، الناشر: دار الكتب العلمية – بتَوت.
عدد الصفحات ٤٠٩الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 636 المبحث السابعبيان أىم مظاىر الغنو في النبي مماىو من الشرك بال ومظــــاىر الغلــــو بُ النــــبي كثــــتَة ، بعضــــها يعتــــبر مــــن نــــواقض الإســــلام ، وفاعلــــو يعتــــبر بُ حكــــم الإســلام مشــركا ، وبعضــها يـــدخل بُ حيــز البــدع الغـــتَ مكفــرة ، وصــاحبها مـــن أىــل الكبــائر ، أمـــا ات١ظاىر ات١كفرة ات١شتهرة فستة ، وىي كالتالر على سبيل الإتٚال : المظهر الأول: دعاء النبي ، كقول: (يا نبي ا﵁ أغثتٍ) وت٨و ذل ، فهذا شرك ، لأن الدعاء عبادة ، قال :الدعاء ىو العبادة ، وقرأ وقال ربكم ادعوني استجب لكم إلذ قولو داخرين .ٔ فمن صرف دعاءه لغتَ ا﵁ فهو يال مشرك ، ومن أيل ت٦ن يدعو من دون ا﵁ من لا يستجيب لو إلذ يوم القيامة وىم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا ت٢م أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين . المظهر الثاني: الذبح لو ،والذبح لغتَ ا﵁ شرك ، لأن الذبح عبادة ، وتٚ يع العبادات لا ت٬وز صرفها إلا ﵁ ، قال تعالذ فصل لرب وات٨ر . المظهر الثالث: الطواف حول قبر ه ، وىذا شرك أيضا ، لأن الطواف عبادة ، لا ت٬وز صرفو إلا ﵁ ، والطواف حول القبر النبوي متعذر بُ ىذه الأزمنة بسبب اتٟاجز الذي ويعتو اتٟكومة السعودية ، جزاىا ا﵁ ختَا. والطواف الشرعي لا ت٬وز إلا ﵁ وحده ، وت٤لو حول الكعبة الشريفة ، وليطوفوا بالبيت العتيق ، فمن طاف لغتَ ا﵁ - أيا كان ذل ال ـمُ طاف بو - فقد أشرك . المظهر الرابع: النذر لو ،وىذا شرك ، والنذر لا ت٬وز إلا ﵁ ، كما قال : لا نذر إلا فيما ابتغي بو و جو ا﵁ عز وجل .ٕ المظهر الخامس: دعوى الربوبية فيو ، كقول أنو تٮلق أو يرزق أو يدبر الأمر ، وىذا شرك هاىر ، وىو من أقبح أنواع الشرك ، وا﵁ ىو ات١تفرد بالربوبية على خلقو سبحانو وتعالذ . ٔ رواه أبو داود (ٜٚٗٔ) ، والتًمذي (ٜٜٕٙ) وغتَت٫ا عن النعمان بن بشتَ ، وصححو الشيش الألباني. ٕ رواه أتٛد (ٕ/٘ٛٔ) ، وأبو داود (ٖٕٖٚ) ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيو ، عن جده ، وحسنو الشيش الألباني وكذا ت٤ققو «ات١سند».
عدد الصفحات ٤١٠الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المظهر السااس: ادعاء علم الغيب لو ، سواء بُ حياتو أو بعد ت٦اتو ، وىذا شرك بُ توحيد الأتٝاء والصفات ، وعلم الغيب خاص با﵁ تعالذ ، فقل إت٪ا الغيب ﵁ ، فمن وصف غتَ ا﵁ بهذه الصفة فقد رد خبر القرآن ، وجعل ﵁ شريكا فيما ىو من خصائص ا﵁ .
عدد الصفحات ٤١١الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المبحث الثامنبيان مظاىر محرمة في الغنو بالنبي مما ىواون الشرك بال ، و ؤوسها ثلاثة عشر مظهرا وىناك مظاىر ت٤رمة بُ الغلو بالنبي تدخل بُ حيز البدع ، وبعضها بُ حيز الكبائر التي دون البدع ، وليست ىي من نواقض الإتٯان بالنبي ،ولا مكفرات تْد ذاتها ، ولكنها تؤدي إليو ، ففاعلها على خطر عظيم ، فلهذا حذر منها النبي ،لأن من قواعد الشريعة أن ما كان وسيلة إلذ ت٤رم فهو ت٤رم ، والوسائل ت٢ا أحكام ات١قاصد . المظهر الأول: اتٗاذ قبره مسجدا ، أي مكانا يصلى فيو ، وىذا متعذر تْمد ا﵁ بسبب اتٟجرة النبوية واتٟاجز اتٟديدي ا﵀يط بها ، والدليل على تٖريم اتٗاذ قبر النبي مسجدا حدي جندب بن عبد ا﵁ البجلي ريي ا﵁ عنو أنو قال : تٝعت النبـي قبل أن تٯوت تٓمسٔ يقول: ... ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبـيائهم وصاتٟيهم مساجد ، ألا فلا تــتخذوا القبور مساجد ، فنني أنهاكم عن ذل .ٕ وت٢ذا دَ فن الصحابة رسول ا﵁ بُ حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن بُ ات١قبـرة لئلا يُتخذ قبـره مصلى ، وقد صرحت عائشة بهذه العلة كما سينبٌ ، ريي ا﵁ عنها وعن أبيها. وعن عائشة ريي ا﵁ عنها قالت : قال رسول ا﵁ بُ مريو الذي لد يقم منو : لعن ا﵁ اليهود والنصارى ، اتٗذوا قبور أنبـيائهم مساجد . قالت: لولا ذل أُبرز قبـره غتَ أنو خُشي أن يتخذ مسجدا.ٖ المظهر الثاني: بناء مسجـد على قبره ، وىذا لد ت٭صل تْمد ا﵁ ،فالنبي مدفون تْجرة عائشة ، قد كان بتُ اتٟجرة وات١سجد باب يدخل منو النبي وتٮرج ، ودليل تٖريم بناء مسجـد على قبره حدي عائشة ريي ا﵁ عنها قالت : إن أم حبـيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها ٔ أي تٜس ليال. ٕ رواه مسلم (ٕٖ٘). ٖ ر واه البخاري ( ٖٖٓٔ) ، ومسلم (ٜٕ٘) واللفظ لو ، وأتٛد (ٙ/ٓٛ) ، والنسائي (ٕٓٚ) ، وابن أبي شيبة بُ «ات١صنف» برقم (ٜٔٛٔٔ).
عدد الصفحات ٤١٢الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 باتٟبشة فيها تصاوير لرسول ا﵁ فقال رسول ا﵁ : إن أولئ إذا كان فيهم الرجل الصا فمات بنوا على قبـره مسجداً وصوروا فيو تل الصور ، أولئ شرار ات٠لق عند ا﵁ يوم القيامة.ٔ قال ابن عبد البر رتٛو ا﵁ : ىذا ت٭ُرم على ات١سلمتُ أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء والصاتٟتُ مساجد.ٕ المظهر الثالث: دعاء ا﵁ عند قبره ، والذين يفعلون ىذا يظنون أن الدعاء عند قبره قريب للاستجابة ، وىذا قول على ا﵁ بغتَ علم ، وت٢ذا أنكره سبط النبي ، فقد رآى علي بن اتٟس بن علي بن أبى طالب رجلاً ت٬ئ إلذ فرجة كانت عند قبـر النبـي فيدخل فيهافي عو فنهاه فقال: ألا أحدثكم حديثا تٝعتو من أبـي عن جدي عن رسول قال: لا تــتخذوا قبـري عيداً ، ولا بـيوتكم قبوراً ، وسلموا علي ، فإن تسليمكم يبلغتٍ أينما كنتم.3 قال ابن تيمية رتٛو ا﵁ : فهذا علي بن اتٟستُ ، زين العابدين ، وىو من أجل التابعتُ علما ودينا ، حتى قال الزىري : ما رأيت ىاشميا مثلو ، وىو يذكر ىذا اتٟدي بإسناده ، ولفظو : لا تتخذوا بيتي عيدا ، فإن تسليمكم يبلغتٍ أينما كنتم . وىذا يقتضي أنو لا مزية للسلام عليو عند بيتو ، كما لا مزية للصلاة عليو عند بيتوٗ ، بل قد نهى عن تٗصيص بيتو بهذا وىذا.٘ المظهر الرابع: طلب الدعاء منو بعد ت٦اتو ، وىذا سفو بُ العقل ، لأن النبي قد مات بنص القرآن وإتٚاع الصحابة ، وات١يت ليس لو اتصال باتٟياة الدنيا البتة ، بل ىو بُ حياة برزخية ، لا يعلم كُ ــنهها إلا ا﵁ ، ولو أن النبي يدعو ت١ن طلب منو الدعاء لفعل ذل الصحابة ريوان ا﵁ عليهم ، لاسيما وقد دت٫تهم نوائب ، وأصابتهم خطوب ، ولد يرد عنهم طلب دعاء ولا غتَه ، ٔ رواه البخاري ( ٖٔٗٔ) ، ومسلم ( ٕٛ٘) واللفظ لو ، والنسائي (ٖٓٚ) ، وأتٛد (ٙ/ٔ٘) ، وابن أبي شيبة بُ «ات١صنف» (ٗٔٛٔٔ). ٕ «التمهيد» ، كتاب اتٞام ع ، باب ما جاء بُ إجلاء اليهود من ات١دينة ، (ٗٔ/ٕٖٙ) ، الناشر: دار الفاروق اتٟديثة – مصر. ٖ رواه أبو يعلى بُ «مسنده» (ٔ/ٖٔٙ) رقم ( ٜٙٗ) ، وإتٝاعيل القايي بُ «فضل الصلاة على الن»ٕٓ) ، وابن أبي شيبة بُ «ات١صنف» (ٔٗ٘ٚ) ، وعنو اتٟافظ الضياء ات١قدسي بُ «الأحادي ات١ختارة » (ٕٛٗ) ، وقال الألباني بُ تٖقيقو عليو: حدي صحيح بطرقو وشواىده ، وقد خرجتها بُ «تٖذير السـاجد»، صٜٛ-ٜٜ). ٗ يشتَ إلذ حدي : لا تٕعلوا بيوتكم قبورا ، ولا تٕعلوا قبري عيدا . .. الخ. ٘ «الرد على الإخنائي» ، صٕ٘ٙ .
عدد الصفحات ٤١٣الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 بل يُصلون ويُ سلمون عليو بُ اليوم والليلة ، ويتبعو ن أمره وت٬تنبو ن نهيو ، ولد يرد عنهم غتَ ذل البتة. المظهر الخامس: اتٟلف بو ، وىذا ت٤رم ، وقد يكون شركا ت٥رجا من ات١لة وقد لا يكون تْسب قصد اتٟالف ، فإن كان اتٟ ـالف معظما للمحلوف بو كما يعظم ا﵁ فقد أشرك ، لأنو ساوى بتُ ا﵁ وبتُ خلقو بُ ات١نزلة ، وإن كان دون ذل فهو من الش ـرك الأصغر الذي ىو من كبار الذنوب ، عافانا ا﵁ من ذل ، والدليل على تٖريم اتٟلف بغتَ ا﵁ حدي سعد بن عبيدة أن ابن عمر تٝع رجلا يقول : لا والكعبة ، فقال ابن عمر: لا ت٭ُلف بغتَ ا﵁ ، فإني تٝعت رسول ا﵁ يقول: من حلف بغتَ ا﵁ فقد كفر أو أشرك .ٔ المظهر السااس: اتٗاذ قبره عيدا ، أي معاودة قبره كل يوم أو كل أسبوع وت٨و ذل ، فهذا ت٤رم لأنو من الزيادة بُ التعظيم فوق القدر ات١شروع ، ودليل التحريم حدي أبـي ىريرة ريي ا﵁ عنو قال: قال رسول ا﵁ : لا تــتخذوا قبـري عيدا ، ولا تٕعلوا بـيوتكم قبورا ، وحيثما كنتم فصلوا علي ، فإن صلاتكم تبلغتٍ.ٕ وات١نثور عن ابن عمر ريي ا﵁ عنهما أنو كان يزور القبر النبوي كلما جاء من سفر أو أر اد سفرا ، وعلى ىذا فما يفعلو بعض الناس - من زوار ات١دينة خصوصا – من ارتياد القبر النبوي كل يوم ، أو بعد كل فريضة ؛ فهذا ت٥الف للشريعة ، وليس من التعظيم ات١شروع بُ شيء . المظهر السابع: السفر إلذ قبره ، وىذا ت٤رم ، لقولو عليو الصلاة والسلام: لا تشد الرحال إلا إلذ ثلاثة مساجد: ات١سجد اتٟرام ، ومسجد الأقصى ، ومسجدي ىذا ٖ.ٗ فعـلى ىذا فمن أراد السفر للمدينة فلتكن نيتو شد الرحال للمسجد النبوي لا القبر النبوي ، وبعد زيارة ات١س جد النبوي ت٬وز لو زيارة القبر النبوي ومسجد قباء ، ولكن لا ت٬عل ينتو ت٢ما ابتداء . ٔ رواه التًمذي (ٖ٘٘ٔ) واللفظ لو ، وأبو داود (ٕٖٔ٘) ، وأتٛد (ٕ/ٕ٘ٔ) ، وصححو الألباني. ٕ رواه أتٛد (ٕ/ٖٚٙ) ، وأبو داود (ٕٕٗٓ) ، واللفظ لأتٛد ، وسنده حسن كما قال الألباني بُ «اتٞنائز» ، وقال: وىو صحيح تٔا لو من طرق وشواىد ، بٍ ساقها . ٖ أي ات١سجد النبوي. ٗ رواه البخاري ( ٜٜ٘ٔ) ومسلم (ٕٚٛ) والتًمذي (ٕٖٙ) وابن ماجو (ٓٔٗٔ) وأتٛد (ٖ/٘ٗ) عن أبـي سعيد ريي ا﵁ عنو ، ورواه البخاري ( ٜٛٔٔ) ومسلم (ٜٖٚٔ) وأبو داود (ٖٖٕٓ) والنسائي (ٜٜٙ) والدارمي بُ كتاب الصلاة عن أبـي ىريرة .
عدد الصفحات ٤١٤الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المظهرالثامن: تعظيم الأماكن التي مر بها أوصلى عندىا ، فهذا ت٤رم ، لأنو من التعلق باتٞمادات ، فعن ات١عرور بن سُوَيد قال: خرجنا مع عمر بُ حَجة حَجها ، فقرأ بنا بُ الفجر أ تر كيف فعل رب بنصحاب الفيل ، ولإيلاف قريش ، فلما قضى حَجّو ورجع والناس يبتدرونٔ ، فقال: ما ىذا؟ فقالوا: مسجدٌ صلى فيو رسول ا﵁ . فقال: ىكذا ىل أىل الكتاب ، ات ـخذوا آثار أنبيائهم بِــيَعاً ٕ ، من عَريت لو منكم الصلاة فليُصل ، ومن لد تعرض لو منكم فيو الصلاة فلا يُـصلّ.ٖ وبَ روايةٍ: أنو رأى أناسٌ ينزِلون فيُصلون بُ مسجدٍ ، فسنل عنهم فقالوا: مسجدٌ صلى فيو النبـي . فقالإنما ىنك من كان قبنكم اتخذوا آثا أنبايائهم ب ايعا ، من مرّ بشيء من ات١ساجد فحضرت الصلاة فليُصل ، وإلا فليمضِ. ٗ وت١ا بلغو أن الناس ينتابون الشجرة التي بايع تٖتها رسول ا﵁ أصحابو أرسل فقطعها ، رواه ابن وياح بُ كتابو فقال : تٝعت عيسى بن يونس يقول: أمر عمر بن ات٠طاب ريي ا﵁ عنو بقطع الشجرة التي بويع تٖتها النبي فقطعها ، لأن الناس كانوا يذىبون فيصلون تٖتها ، فخاف عليهم الفتنة. ٘ ٔ أي: يبتدِرون مكاناً يقصدونو للصلاة والعبادة. ٕ تٚع بيعة بكسر الباء ، وىي كني سةُ للنصارى. انظر «ت٥تارالصحاح»، مادة«بيع» ٖ ىذه رواية ابن أبي شيبة بُ «مصنفو»ٕ/ٖ٘ٔ). ٗ ىذه رواية عبد الرزاق بُ «ات١صنف»ٕ/ٛٔٔ) رقم ( ٖٕٗٚ) ، ورواه ابن وياح بسنده بُ «البدع والنهي عنها »، باب ما جاء بُ ات باع الأذان ، وعزاه ابن تيمية بُ «الاقتضاء»(ٕ/ٔ٘ٚ) إلذ «سنن سعيد بن منصور»، وليس بُ القسم ات١طبوع منو ، فلعلو بُ ات١فقود. والأثر صححو ابن تيمية رتٛو ا﵁ كما بُ «الرد على البكري »ٕ/ٖٖٗ) ، وكذا ابن حجر بُ الفتح ( ٔ/ٛٚٙ) شرح أثر رقم (ٖٛٗ) ، والألباني بُ «فضائل الشام ودمشق»، صٓ٘ ، (ط ٔ ، الناشر: مكتبة ات١عارف - الرياض) ، وقال بُ إسنادَي سعيد بن منصور وابن وياح: إسناد صحيح على شرط الشيختُ. ٘ «البدع والنهي عنها »، برقم ٙٓٔ) ، وجزم ابن تيمية بُ «ت٣موع الفتاوى » (ٕٚ/ٖٖ) بثبوت خبر عمر بُ قطع الشجرة .
عدد الصفحات ٤١٥الفصل الخامس: نواقض الإيمان بالنبي 633 المظهر التاسع: التبرك بقبره ،بالتمسح تّدران حجرتو واتٟديد ا﵀يط بها وت٨و ذل ابتغاء البركة ٔ ، وىذا باطل من وجهتُ ؛ الأول أن ا﵁ لد ت٬عل البركة بُ التمسح بها ، ولد يرد بو دليل لا بُ الكتاب ولا بُ السنة ، بٍ إنو من التعلق باتٞمادات ، بل قد ورد النص بُ الن هـي عن ذل ، فعن أبـي واقد الليثي ، أن رسول ا﵁ خرج وأصحابو إلذ حنتُ ، فمروا بشجرة خضراء عظيمة يقال ت٢ا ذات أنواط ٕ ، كان ات١شركون يعكفون عندىا ويتبركون بها ويعلقون عليها سيوفهم ، معتقدين أن ذل يزيدىا مضاءً فقالوا: يا رسول ا﵁ ، اجعل لنا ذات أنواط كما ت٢م ذات أنواط. فقال النبي : سبحان ا﵁! ىذا كما قال قوم موسى اجعل لناإلـٰها كما ت٢م آت٢ة ، والذي نفسي بـيده لتًكبن سنة من كان قبلكم .ٖ و روي عن أنس ريي ا﵁ عنو أنو رأى رجلا ويع يده على قبـر النبـي فنهاه وقال: ما كنا نعرف ىذا على عهد رسول ا﵁ .ٗ و روى البيهقي بُ «شعب الإتٯان»عن عبيد ا﵁ عن نافع عن ابن عمر أنو كان إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي ، فصلى عليو وسلم ودعا لوولا يمس القبر ، بٍ يسلم على أبي بكر ، بٍ قال: السلام علي يا أبتِ .٘ وروى أبو اتٟسن علي بن عمر القزويتٍ بُ «أماليو» عن نافع عن ابنعمر أنو كان يكره مس قبر النبي .ٙ ٔ ينبغي التنبو إلذ أن التبرك بالقبور على يربتُ ؛ الأول تبرك بو معتقدا أنو ينبٌ بالبركة من دون ا﵁ ، فهذا شرك أكبر بُ الربوبية ، لأن البركة رزق ، وتٚيع الأرزاق لا ينبٌ بها إلا ا﵁ ، فمن نسب ذل لغتَ ا﵁ فقد اتٗذه شريكا . والثاني: مس القبر أو غتَه اعتقادا أنو سبب تٟصول البركة ، فهذا شرك أصغر ، لأنو وسيلة للقسم الأول ، ولأن ا﵁ لد ت٬عل التمسح سببا ، فهو نسبة شيء إلذ ا﵁ لد ينذن بو ، والواجب ترك ىذا كلو . ٕ الأنواط ىي الأغصان. ٖ رواه التًمذي (ٕٓٛٔ) واللفظ لو ، وأتٛد (٘/ٕٛٔ) ، وصححو الألباني. ٗ قالو نور الدين السمهودي بُ «وفاء الوفاء بنخبار دار ات١صطفى» ،ٗ/ٕٓٗٔ) ، الناشر: دار إحياء التًاث العربي - بتَوت ٘(ٛ/ٛٛ - ٜٛ) برقم ( ٖٗ٘ٛ). ٙ نقلا من «الرد على الإخنائي » ، صٖٔٗ - ٗٔٗ . تنبيو: الكراىة عند السلف تعتٍ التحريم كما ىي طريقة القرآن وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان . انظر«إعلام ال ـموقعتُ»للإمام ابن القيمٔ/ٕ٘) ، (فصل: تٖريم القول على ا﵁ بغتَ علم – قد يطلق لفظ الكراىة على التحريم) ، و «ت٣موع الفتاوى »لشيش الإسلامٕٖ/ٕٔٗ) ، و «ات١ذكرة بُ أصول الفقو »للشنقيطي ، صٕٕ ، الناشر: مكتبة العلوم واتٟكم – ات١دينة.
عدد الصفحات ٤١٦