المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 2 النصر المؤزر للنبي الموقر

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٢١ من ٣٢

الحق العاشر : محبته 304 يقول أيكم زادتو ىذه إيداناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيد اناً وىم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادىم رجساً إلى رجسهمٔ ، وقال تعالى والذين أتيناىم الكتاب يفرحون تٔا أ نـز ل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضو ٕ. وأما لزبة السابقتُ ؛ بأن يحب ما أحبو ا﵁ من النوافل والفضائل لزبة تامة ، وىذه حال الدقربتُ الذين قربهم ا﵁ إليو.ٖ قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبو ا﵁ لزبةً توجب لو الإتيان تٔا وجب عليو منو ، فإن زادت ا﵀بة حتى أتى تٔا نُدب إليو منو كان ذلك فضلا ، وأن يكره ما كرِىو ا﵁ تعالى كراىة توجب لو الكف عما حرَّم عليو منو ، فإن زادت الكراىة حتى أوجبت الكف عما كرِىو تنـز يها كان ذلك فضلا .ٗ فصل وقد جاء ذكر لزبة الرسول مقتًناً تٔحبة ا﵁ في عدة نصوص شرعية من الكتاب والسنة ، فدل ذلك على عظم شأن مـحبة النبي  ،كقولو تعالى أحب إليكم من ا﵁ ورسولو ٘ ، وكذلك في قولو  : ثلاثة من كن فيو وجد بهن حلاوة الإيدان ؛ من كان الله ورسوله أحب إليو لشا سواهما ... الحديث. وىذا الاقتًان يدل على مدى الصلة الوثيقة بتُ لزبة ا﵁ ولزبة رسولو  ، وإن كانت لزبة الرسول داخلة ضمن لزبة ا﵁ تعالى أصلاً ، لكن إفرادىا بالذكر مع أنها ضمن لزبة ا﵁ فيو إشارة إلى عظم قدرىا وإشعار بأهميتها ومكانتها . فتأمل ىذا التلازم بتُ لزبة ا﵁ تعالى ولزبة نبيو  . قال ابن القيم: وكل لزبة وتعظيم للبشر فإنما تٕوز تبعاً ﵀بة ا﵁ وتعظيمو ، كمحبة رسول ا﵁  وتعظيمو ، فإنها من ت٘ام لزبة مرسِـلِوِ وتعظيمو ، فإن أمتو يحبونو ﵀بة ا﵁ لو ، ويعظمونو ويجلونو ٔ سورة التوبة: ٕٗٔ – ٕ٘ٔ . ٕ سورة الرعد : ٖٙ . ٖ «قاعدة في ا﵀بة» ، صٕٚٚ – ٕٛٚ ، وتقع في «جامع الرسائل» لابن تيـمية ، المجموعة الثانية ، تٖقيق د. لزمد رشاد سالم. ٗ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربع . ٘ سورة التوبة: ٕٗ .

عدد الصفحات ٣٢١

الحق العاشر : محبته 305 لإجلال ا﵁ لو ، فهي لزبة ﵁ من موجبات لزبة ا﵁ ، وكذلك لزبة أىل العلم والإيدان ولزبة الصحابة رضي ا﵁ عنهم وإجلالذم تابع ﵀بة ا﵁ ورسولو  لذم. والدقصود أن النبي  ألقىا﵁ سبحانو وتعالى عليو من الدهابة وا﵀بة ، ولكل مؤمن لسلص حظ من ذلك.ٔ فصل و الحب الصادق للنبي  لو دلائل عدة؛ أهمها وأولذا موافقة النبي  في حب ما يحبو وكره ما يكرىو ، قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : فمن أحب ا﵁ ورسولو لزبة صادقة من قلبو أوجب لو ذلك أن يحب بقلبو ما يحبو ا﵁ ورسولو ، ويكره ما يكرىو ا﵁ ورسولو ، ويرضى تٔا يُ رضي ا﵁ ورسولو ، ويَسخط ما يُسخَ طُ و ا﵁ ورسولو ، وأن يعمل تّوارحو تٔقتضى ىذا الحب والبغض ، فإن عمِل تّوارحو شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرىو ا﵁ ورسولو ، أو ترك بعض ما يحبو ا﵁ ورسولو مع وجوبو والقدرة عليو ؛ دل ذلك على نقص لزبتو الواجبة ، فعليو أ ن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل ا﵀بة الواجبة ، قال أبو يعقوب النهرُ جوري : كل من ادعي لزبة ا﵁ عز وجل ولم يوافق ا﵁ في أمره فدعواه باطلة ، وكل لزُ ب ليس يخاف ا﵁ فهو مغرور.ٕ وقال يحتِ بن معاذ: ليس بصادق من ادعي لزبة ا﵁ عز وجل ولم يحفظ حدوده . ولبعض الدتقدمتُ: تعصي الإلـهو وأنت تزعم حبو ىذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقا لأطعتو إن ا﵀ب لدن يحب مطيعٖ.ٗ ٔ «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على لزمد سيد الأنام»، الباب الثاني ، صٜٕٚ – ٜٕٛ . ٕ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربعتُ . ٖ ىذا البيت وإن كان مُتَعلقو حب ا﵁ عز وجل فإن مطرد في حق النبي  ، لأن كلا ا﵀بتتُ مستلزمة للأخرى . ٗ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربعتُ ، باختصار يس .

عدد الصفحات ٣٢٢

الحق العاشر : محبته 306 فصل و تٚيع الدعاصي تنشأ من تقديم ىوى النفوس على لزبـة ا﵁ ورسـولو ، وقـد وصـف ا﵁ الدشـركتُ باتبـاع الذــوى في مواضــع مــن كتابــو ، فقــال تعــالى فــإن لم يســتجيبوا لــك فــاعلم أنمــا يتبعــون أىــواءىم ومــن أضل لشن اتبع ىواه بغتَ ىدى من ا﵁ٔ. وكــذلك البــدع إنمــا تنشــأ مــن تقــديم الذــوى علــى الشــرع ، ولذــذا يســمى أىلهــا أىــل الأىــواء ، وكــذلك الدعاصي إنما تقع من تقديم الذوى على لزبة ا﵁ ولزبة ما يحبو.ٕ ومن علامات لزبة النبي  حب من أحبو ا﵁ ورسولو  ، قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : وكـذلك حـب الأشخاص ؛ الواجب فيو أن يكون تبعا لدا جاء بـو الرسـول  ، فيجـب علـى الدـؤمن لزبـة ا﵁ ولزبـة من يحبو ا﵁ من الدلائكة والرسـل والأنبيـاء والصـديقتُ والشـهداء والصالـ ـحتُ عمومـا ، ولذـذا كـان مـن علامات وجوده حلاوة الإيد ان أن يحب الدرء لا يحبو إلا ﵁ ، ويحرم مـوالاة أعـداء ا﵁ ومـن يكرىـو ا﵁ عمومــا ، وبهــذا يكــون الــدين كلــو ﵁ ، ومــن أحــب ﵁ وأبغــض ﵁ وأعطــى ﵁ ومنــع ﵁ فقــد اســتكمل الإيدــان ، ومــن كـــان حبــو وبغضـــو وعطــاؤه ومنعـــو لذــوى نفســو كـــان ذلــك نقصـــا في إيدانــو الواجـــب ، فيجب عليو التوبة من ذلك والرجوع إلى اتباع ما جاء بو الرسول  من تقديم لزبـة ا﵁ ورسـولو ومـا فيو رضا ا﵁ ورسولو عل ى ىوى النفس ومراداتها كلها .ٖ فصل ومن علامات لزبة النبي  بغض من أبغضو ا﵁ ورسولو  ،قال تعالى لا تٕد قوماً يؤمنون با﵁ واليوم الآخر يوادّون من حاد ا﵁ ورسولو ولو كانوا آباءىم أو أبناءىم أو إخوانهم أو عشتَتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيدان وأيدىم بروح منو ويدخلهم جنات تٕري من تٖتها الأنهار خالدين فيها رضي ا﵁ عنهم ورضوا عنو أولئك حزب ا﵁ ألا إن حزب ا﵁ ىم الدفلحون  ، وقاليا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالدودة  إلى قولوقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراىيم والذين معو إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ولشا تعبدون من دون ا﵁ كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا با﵁ وحده . ٔ سورة القصص: ٓ٘ . ٕ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربع . ٖ الدرجع السابق ، باختصار .

عدد الصفحات ٣٢٣

الحق العاشر : محبته 307 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: و الدؤمن عليو أن يعادي في ا﵁ ، ويوالي في ا﵁ ، فإن كان ىناك مؤمن فعليو أن يواليو وإن ظلمو ، فإن الظلم لا يقطع الدوالاة الإيدانية ، قال تعالى وإن طائفتان من الدؤمنتُ اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ا﵁ فإن فاء ت فأصـلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ا﵁ يحب الدقسطتُ إنما الدؤمنون إخوة ، فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي و الأمر بالإصلاح بينهم ... وليعلم أن الدؤمن تٕب موالاتو وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تٕب معاداتو وإن أعطاك وأحسن إليك. فإن ا﵁ سبحانو بعث الرس ل وأنـز ل الكتاب ليكون الدين كلو ﵁ ، فيكون الحب لأوليائو ، والبغض لأعدائو ، والإكرام لأولياءه والإىانة لأعدائو ، والثواب لأوليائو والعقاب لأعدائو . وإذا اجتمع في الرجل ا لواحد ختَ وشر وفجور ، وطاعة ومعصية ، وسنة وبدعة ؛ استحق من الدوالاة والثواب بقدر ما فيو من الختَ ، واستحق من الدعاداة والعقاب تْسب ما فيو من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإىانة ، فيجتمع لو من ىذا وىذا ، كاللص الفقتَ تقطع يده لسرقتو ، ويعطى من بيت الدال ما يكفيو لحاجتو ، ىذا ىو الأصل الذي اتفق عليو أىل السنة والجماعة.ٔ فصل (و الناس باعتبار الحب والبغض والولاء والبراء ينقسمون إلى ثلاثة أصناف : الصنف الأول: من يحَُب ج ـملة ، وىو من آمن با﵁ ورسولو ، وقام بوظائف الإسلام ومبانيو العظام ، علماً وعملاً واعتقادا ، وأخلص أعمالو وأفعالو وأقوالو ﵁ ، وانقاد لأوامره ، وانتهى عما نهى ا﵁ عنو ورسولو ، وأحب في ا﵁ ، ووالى في ا﵁ ، وأبغض في ا﵁ ، وعادى في ا﵁ ، وقدم قول رسول ا﵁  على قول كل أحد كائناً من كان. الصنف الثاني: من يحب من وجو ويبغض من وجو ، وىو الدسلم الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، فيُ ـحَ ب ويوالى على قدر ما معو من الختَ ، ولا يُ بغض أكثر لشا يصلح ، وإذا أردت الدليل ٔ «لرموع الفتاوى »ٕٛ/ٕٛٓ – ٜٕٓ) ، باختصار يستَ.

عدد الصفحات ٣٢٤

الحق العاشر : محبته 308 على ذلك ؛ فهو في قصة ذلك الرجل من الصحابة والذي كان يشرب الخمر ، فأُتي بو إلى رسول ا﵁  ، فلعنو رجل وقال : ما أكثر ما يؤتى بو ، فقال النبي  : لا تلعنو فإنو يحب ا﵁ ورسولو . الصنف الثالث: من يُبغَ ض تٚلة ، وىو من كفر با﵁ وملائكتو وكتبو ورسلو واليوم الآخر ، ولم يؤمن بالقدر ختَه وشره ، وأنو كُل و بقضاء ا﵁ وقدره ، وأنكر البعث بعد الدوت ، أو أنكر أحد أركان الإسلام الخمسة ، أو أشرك با﵁ في عبادتو أحداً من الأنبياء والأولياء والصالحتُ ، وصرف لذم نوعاً من أنواع العبادة ، كالحب والدعاء والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر والإنابة والذل والخضوع والخشية والرغبة والرىبة والتعلق ، أو ألـحَد في أس ـمائو وصفاتو واتبع غتَ سبيل الدؤمنتُ ، وانتحل ما كان عليو أىل البدع والأىواء الَ مُضِ لَّ ة ، وكذلك من قامت بو نواقض الإسلام العشرة أو أحدهما ).ٔ ومـن دلائـل الصــدق في لزبـة النـبي  ت٘ــتٍ رؤيـة النــ في الآخـرة وصـحبتو ، فعــن أبي ىريـرة رضــي ا﵁ عنـو أن رسـول ا﵁  قـال: مِـن أشـد أمـتي لي حبـاً ؛ نـاسٌ يكونـون بعـدي ، يـود أحـدىم لـو رآني بأىلو ومالو.ٕ ومــن دلائـــل الصـــدق في لزبـــة النـــبي  الاجتهـــاد في الأعمـــال الـــتي تقـــرب لرؤيـــة النـــبي  في الآخـــرة وصحبتو ، مثل التحلي بالأخلاق الفاضلة ، فعـن جـابر بـن عبـد ا﵁ أن رسـول ا﵁  قـال: إن مـن أحـــبكم إلي وأقـــربكم مـــتٍ لرلســـا يـــوم القيامـــة أحاســـنكم أخلاقـــا ، وإن أبغضـــكم إلي وأبعـــدكم مــــتٍ لرلسا يوم القيامة الثرثارون والدتشدقون والدتفيهِ قون. قالوا: يا رسول ا﵁ ، قد ع ـلِ منا الثرثارون والدتشدقون ، فما ال ـمُ تفيهقون؟ قال: الدتكبرون. قــال التًمــذي: والثرثــار ىــو الكثــتَ الكــلام ، والدتشــدق الــذي يتطــاول علــى النــاس في الكــلام ويبــذوٖ عليهم.ٗ ٔ «إرشاد الطالب »للشيخ سليمان بن سحمان ، صٜٔ ، بتصرف يستَ جدا . ٕ رواه مسلم (ٕٖٕٛ). ٖ أي يتلفظ بالكلام البذيء. ٗ رواه التًمذي (ٕٛٔٓ) ، وصححو الألباني.

عدد الصفحات ٣٢٥

الحق العاشر : محبته 309 ومـن أســباب صـحبة النــبي  في الآخـرة كفالــة اليتـيم ، بــأن يضـمو إلى عِـــيالو ، فعـن ســهل بـن ســعد قــال: قــال رســول ا﵁  : أنــاوكافــل الي ـتـيـــم فـــي الجنــة ىكــذا) ، وأشــار بالســبابة والوســطى ، وفــرج بينهما شيئا.ٔ فصل وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في تشوقهم للقاء النبي  ، فقد روى أبو يعلى في مسنده عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال: كان رسول ا﵁  يخطب يوم الجمعة إلى جنبِ خشبةٍ يُ سند ظهره إليها ، فلما كثر الناس قال : (ابنوا لي منبرا) ، فبنوا لو منبرا لو عَ ـتَ بتان ، فلما قام على الدنبر يخطب حنَّ ت الخشبة إلى رسول ا﵁  ،قال أنس: وإني في الدسجد ، فسمعت الخشبة حتُ حنَّ ت حنتُ الوالِ ـوٕ ، فما زالت تَِٖ ن حتى نـز ل إليها رسول ا﵁  فاحتضنها فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد ا﵁ ، الخشبـة تٖن إلى رسول ا﵁  شوقا إليو لدكانو من ا﵁، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائو.ٖ فصل والذنوب تُنقِص من محبة الله تعالى ورسولو بقدرىا ، فكلما كثرت الذنوب وعظمت دل ىذا على نقص في لزبة النبي  ،ولكنها لا تزيل ا﵀بة ﵁ والرسول زوالا كليا إلا إذا كانت عن كفر ونفاق أكبر ، كما في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي ا﵁ عنو في حديث تِٛار الذي كان يشرب الخمر ، وكان النبي  يقيم عليو الحد ، فأُتي بو يوما ، فأمر بو فجُ لد ، فقال رجل من القوم: (اللهم العنو ، ما أكثر ما يؤتى بو) ، فقال النبي  : (لا تلعنو ، فوا﵁ ما علمت أنو يحب ا﵁ ورسولو) ٗ ، أي الذي علمت أنو يحب ا﵁ ورسولو ، لأن «ما» ىنا موصولة تٔع«الذي». ٔ رواه البخاري ( ٖٖٓ٘) ، وأتٛد (٘/ٖٖٖ). ٕ الوَلَو ذىاب العقل ، والتحتَ من شدة الوجد. انظر «النهاية». ٖ رواه أبو يعلى (٘/ٕٗٔ) (ٕٙ٘ٚ) ، والتًمذي لستصرا ( ٕٖٚٙ) ، ورواه ابن ماجو (ٗٔٗٔ) عن أبي بن كعب ، واللفظ لأبي يعلى. ٗ رواه البخاري ( ٓٛٚٙ).

عدد الصفحات ٣٢٦

الحق العاشر : محبته 310 فهذا الحديث يفيد أن الدعصية لا تزيل ا﵀بة زوالا كليا إلا إذا بلغت درجة الكفر ، وفي الحديث دلالة على أنا منهيون عن لعنة أحد بعينو وإن كان مذنباً ، إذا كان يحب ا﵁ ورسولو.ٔ فصل وفضائل لزبة النبي  كثتَة ، منها أن من أحب الن كان معو في الآخرة ، فعن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو أن رجلا سأل النبي  عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لذا؟ قال: لا شيء ، إلا أني أحب ا﵁ ورسولو  . قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا ب شيء فرح نا بقول النبي  :أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي  وأبا بكر وعمر ، و أرجو أن أكون معهم بِ ـحُ ـب ـي إياىم وإن لم أعمل تٔثل أعمالذم.ٕ و روي عن الشعبي قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول ا﵁  ، فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأىلي ومالي ، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت ، وبكى الأنصاري . فقال لو النبي  : ما أبكاك؟ قال: ذكرت أنك ستموت ونموت ، فتًفع مع النبيتُ ، ولضن إن دخلنا الجنة كنا دونك . فلم يخبره النبي  بشيء، فأنـز ل ا﵁ عز وجل على رسولو  ومن يطع ا﵁ والرسول فأولئك مع الذين أنعم ا﵁ عليهم من النبيتُ والصديقتُ والشهداء إلى قولوعليما. فقال: أبشر.ٖ فصل والأسباب الدعينة على حب النبي  متعددة ، وأهمهاأربعة : ٔ «قاعدة في ا﵀بة» ، صٜٕ٘ ، وتقع في «جامع الرس ائل» لابن تيمية ، المجموعة الثانية ، تٖقيق د. لزمد رشاد سا . ٕ رواه البخاري ( ٖٛٛٙ) ومسلم (ٜٖٕٙ). ٖ أخرجو سعيد بن منصور في «سننو»ٗ/ٖٚٓٔ).

عدد الصفحات ٣٢٧

الحق العاشر : محبته 311 الأول: تذكر تضحياتو لأمتو وشفقتو عليهم ، فقد لقي النبي  في سبيل نشر الإسلام أذىً عظيما ، ومن ذلك ما روتو عائشة رضي ا﵁ عنها وعن أبيها أنها قالت لرسول ا﵁  :يا رسول ا﵁ ، ىل أتى عليك يو م كان أشد من يوم أحد ؟ فقال: لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عَرضت نفسي على ابن عبدِ ياليل بن عبد كِ لال ، فلم يجُ بتٍ إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفِ ق إلا بـ (قرن الثعالب) ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتتٍ ، فنظرت فإذا فيها جبــــريل ، فناداني ، فقال: (إن ا﵁ قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بَ عث إليك ملك الجبال لتأمره تٔا شئت فيهم) ، قال: فناداني ملـك الجـبال ، فـسـلم علي ثم قال: يا لزمد ، إن ا﵁ قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثتٍ ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبتُٔ. فقال لو رسول ا﵁  : بل أرجو أن يخرج ا﵁ من أصلابهم من يعبد ا﵁ وحده ، لا يشرك بو شيئاً .ٕ وقال ربيعة بن عِ باد: رأيت رسول ا﵁  وىو يدعو الناس إلى الإسلامبذي المجازٖ ، وخلفو رجل أحول يقول: لا يغلبنكم ىذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت لأبي وأنا غلام: من ىذا الأحول الذي يدشي خلفو؟ قال: ىذا عمو أبو لذب.ٗ و عن عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو قال : لدا كان يوم حنتُ ؛ آثر النبي  ناسا ، أعطى الأقرع مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناسا ، فقال رج ل: ما أريد بهذه القسمة وجو ا﵁! فقلت: لأخبرن النبي  . قال: رحم ا﵁ موسى ، قد أوذي بأكثر من ىذا فصبر.٘ ٔ الأخشب ىو الجبل الغليظ ، والدقصود بالأخشبان ىنا هما جبلان عظيمان تٔكة ، وهما أبو قبيس والأتٛر. انظر «النهاية». ٕ ر واه البخاري ( ٖٕٖٔ) ومسلم (ٜ٘ٚٔ) ، واللفظ لدسلم. ٖ ذي المجاز سوق مشهور من أسواق الحجاز ، كان يقام في الجاىلية . ٗ رواه عبد ا﵁ أتٛد في زوائده على مسند أبيو (ٖ/ٕٜٗ) ، وقال لزققو الدسند: حديث صحيح. ٘ رواه البخاري ( ٖٖٙٗ) ومسلم (ٕٙٓٔ).

عدد الصفحات ٣٢٨

الحق العاشر : محبته 312 الثاني: ولشا يقوي لزبة النبي  تذكر شفقتو العظيمة على أمتو من الذلاك الأخروي ، كما قال تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليو ما عنتم حريص عليكم بالد ؤمنتُ رءوف رحيم ﴾ٔ. وعن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو أنو سمع رسول ا﵁  يقول: إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضـاءت ما حـولو جـعل الـفراش وى ـذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل الرجل يزَ عهنٕ ويغلِ بنو فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بـِ حُ جزكم ٖ عن النار وأنتم تـَ قَ حَّ مونٗ فيها.٘ الثالث: ومـما يقوي لزبة النبي  معرفة صفاتو الحميدة وأخلاقو الطيبة ، والكلام في ىذا يطول جدا ، ولكن يكفي القول بأنو ليس تٙة صفة تٛيدة إلا وقد تٖلى بها النبي  ، وما من خلق سيء إلا والنبي  منـز ه عنو ، ويكفي في ىذا الباب قولو تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ٙ. ومن أعظم صفات النبي  الصدق والعفو ، فقد شهد لو أعداؤه بصفة الصدق ، فعنابن عباس رضي ا﵁ عنهما قال : لدا نـز لت وأنذر عشتَتك الأقرب  ؛صعد النبي  على الصفا فجعل ينادي: يا بتٍ فِ هر ، يا بتٍ عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخَ رج أرسل رسولا لينظر ما ىو ، فجاء أبو لذب وقريش فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُ ـغتَ عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بتُ يدي عذاب شديد. فقال أبو لذب: تباً لك سائر اليوم ، ألذذا تٚعتنا؟ فنـز لت تبت يدا أبي لذب وتب ما أغتٌ عنو مالو وما كسب .ٚ ٔ سورة التوبة: ٕٛٔ . ٕ أي يدفعها ويطردىا . ٖ حُـجَزِكم تٚع حُـجزة وىي موضع شد الإزار. انظر «النهاية». ٗ تقحَّمون أي ترمون بأنفسكم فيها من غتَ روية ولا تثبت. انظر «النهاية». ٘ رواه البخاري ( ٖٛٗٙ) ، ومسلم (ٕٕٗٛ). ٙ سورة القلم: ٘ . ٚ رواه البخاري ( ٓٚٚٗ) ، ومسلم (ٕٛٓ).

عدد الصفحات ٣٢٩

الحق العاشر : محبته 313 وروى الطبري عن السدي في قولوقد نعلم إنو ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالدتُ بآيات ا﵁ يجحدون الآيةٔ: التقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم ، أخبرني عن لزمد ، أصادق ىو أم كاذب ، فإنو ليس ىاىنا من قر يش أحد غتَي وغتَك يسمع كلامنا . فقال أبو جهل: ويحك ، والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذىب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قولو فإنهم يكذبونك ولكن الظالدتُ بآيات ا﵁ يجحدون. فآيات ا﵁؛ لزمد  . ولدا أخبر النبي  خدـة رضي ا﵁ عنها أنو خشي على نفسو لدا أتاه جبريل في غار حراء ؛ قالت لو: كلا أبـشر ، فـوا﵁ لا يـخزيك ا﵁ أبدا ، فوا﵁ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتَ ـحمِ لُ الكَ لْ ٕ ، وتَ ـكسِ ب الدعدومٖ ، وتَ قري الضيف ٗ ، وتُ عتُ على نوائب الحق.٘ وسأل ىرقل أبا سفيان عن النبي  ؛ ىل كنتم تتهمونو بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فقال أبو سفيان: لا ، فقال ىرقل : أعرف أنو لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على ا﵁.ٙ وأما العفو فقد ضرب النبي  أعظم الأمثلة في ذلك ، وقد أتى ذِ كر ىذه الخصلة في النبي  في التوراة والإلصيل قبل أن يُرى ىذا عيانا منو ،فعن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد ا﵁ بن عمرو بن العاص رضي ا﵁ عنهما قلت : أخبرني عن صفة رسول ا﵁  في التوراة . قال: أجل ، وا﵁ إنو لدوصوف في التوراة ببعض صفتو في القرآن ، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاىدا ومبشرا ونذيرا  ،وحِ رزا للأميتُ ٚ ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك الدتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ٔ سورة الأنعام : ٖٖ . ٕ تٖمل الكل أي تٖمل عن الناس ما يُ ـثقلهم من أعباء الدنيا. انظر «النهاية». ٖ تَ كسِب الدعدوم أي تعطي و ، و الدعدوم ىو الذي لا مال عنده. انظر «النهاية». ٗ تَ قري الضيف أي تكرمو . ٘ رواه البخاري ( ٖٜ٘ٗ) ، ومسلم (ٓٙٔ). ٙ رواه البخاري ( ٚ) ومسلم (ٖٚٚٔ). ٚ أي حافظا لدينهم. انظر «تفستَ غريب ما في الصحيح »للحميدي. والأميو ن ىم العرب بالإتٚاع ، قالو الشنقيطي في تفستَ قولو تعالى من سورة البقرة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليم آياتك ويزكيهم  الآية.

عدد الصفحات ٣٣٠

الحق العاشر : محبته 314 ولا سخابٔ في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضو ا﵁ حتى يقيم بو الدلة العوجاء ، ب أن يقولوا « لاإلـهو إلا ا﵁» ، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غُ لفا.ٕ ومن أعظم صفات النبي  أنو يعفو ويصفح ، وىذه لا يستطيعها إلا ذو خلق عظيم ، وسجايا كريدة ، فقد قال عنو أىل مكة أنو ساحر ، وشاعر ، ولرنون ، وصابئ ، وضرب على عقبو ، وخُ ـنِ ق بسلا الجزورٖ ، وكسرت رباعيتو ، ودمي وجهو الشريف ، ثم لدا أمكنو ا﵁ من أىل مكة بعدما فعلوا بو ما فعلوا قال لذم: يا أىل مكة ، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: ختَا ، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. ثم قال: اذىبوا فأنتم الطلقاء. فأعتقهم رسول ا﵁ ، وقد كان ا﵁ أمكنو من رقا بهم عنوة ، وكانوا لو فيئا ، فبذلك يُ سمَّ ى أىل مكة «الطلقاء».ٗ ولدا تُ ـوُ في رأس الدنافقتُ عبد ا﵁ بن أبي بن سلول ، أتى النبي  قبرهبعدما دفن ، فأخرجو فنفث فيو من ريقو ، وكفنو في قميصو ، وصلى عليو صلاة الجنازة ، وكان ىذا قبل نـز ول النهي عن الصلاة على الكفار ، قال ابن عمر: لدا توفي عبد ا﵁ بن أبي ابن سلول جاء ابنو عبد ا﵁ بن عبد ا﵁ إلى رسول ا﵁  ، فسألو أن يعطيو قميصو ، أن يكفن فيو أباه ، فأعطاه ، ثم سألو أن يصلي عليو ، فقام رسول ا﵁  ليصلي عليو ، فقام عمر فأخذ بثوب رسول ا﵁  فقال: يا رسول ا﵁ ، أَ تُ صلي عليو وقد نهاك ا﵁ أن تصلي عليو؟ فقال رسول ا﵁  : إنما ختََّني ا﵁ فقال استغفر لذم أو لا تستغفر لذم إن تستغفر لذم سبع مرة  وسأزيد على سبع . ٔ سخاب ويصح صخاب ، والسخب ىو الصياح والضوضاء والجلبة ، أي ليس لشن ينافس في الدنيا وتٚعها ، فيحضر الأسواق لذلك ، ويصخب معهم في ذلك. انظر «تفستَ غريب ما في الصحيح ». ٕ رواه البخاري ( ٕٕ٘ٔ). ٖ الجزور ىو البعتَ ، ذكرا كان أم أنثى ، وسلاه ىي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من ال ـمواشي ، قالو العيتٍ في «عمدة القاري »، كتا ب الجهاد والستَ ، باب الدعاء على الدشركتُ بالذزيدة والزلزلة . ٗ رواه الطبري في «تأريخو»، ذكر الخبر عن فتح مكة ، وانظر«أخبار مكة»ٕ/ٕٔٔ) للأزرقي .

عدد الصفحات ٣٣١

الحق العاشر : محبته 315 قال: إنو منافق ، فصلى عليو رسول ا﵁  ، وأنـز ل ا﵁ عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ع لى قبره.ٔ فإن قيل: فلماذا صلى عليو النبي  ونفَث عليو من ريقِ و وكفَّ نو بقميصو؟ فالجواب أن عبد ا﵁ بن عبد ا﵁ بن أبي - الصحابي الجليل - طلب من النبي  ذلك ، فإنو كان صحابيا صالحا ، فلم يرد ه تطييبا لقلبو ، ولم يكن  يرد سائ. وقيل: إنما أعطاه قميصو مكافأة لو لأنو كان ألبس العباس حتُ أُسر يوم بدر قميصا. قال النووي رتٛو ا﵁ : إن النبي  أعطاه قميصو ليكفن فيو ، وفي ىذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي  ، فقد علم ما كان من ىذا الدنافق من الإيذاء ، وقابلو بالحستٌ ، فألبسو قميصو كفنا ، وصلى عليو ، واستغفر لو ، قال ا﵁ تعالى وإنك لعلى خلق عظيم. انتهى.ٕ الرابع: ولشا يقوي لزبة النبي  الإكثار من قراءة كتب الستَة النبوية والدطالعة فيها ، وتذكر أحوال الرسول  وأعمالو وجهاده وتكوينو للمجتمع الإسلامي . ومن الكتب التي ينصح تٔطالعتها كتاب «الستَة» لابن إسحاق ، وك تاب «الفصول في ستَة الرسول  »لابن كثتَ ، و «الستَة النبوية»لابن ىشام ،و «الرحيق الدختوم » للمباركفوري ، و «لستصر ستَة الرسول » للشيخ لزمد بن عبد الوىاب رتٛو ا﵁ ، وكتاب «الشفا بتعريف حقوق الدصطفى  »للقاضي عياض رتٛو ا﵁ ، وكتاب «الستَة النبوية الصحيحة»للدكتور أكرم ضياء العمري وىو كتابٌ قمة في التوثيق العلمي ، ولضوىا من الكتب. فصل وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في حب النبي  وتقديدو على النفس والأىل والدال ،فعن زيد بن ثابت رضي ا﵁ عنو قال: بعثتٍ رسول ا﵁  يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال : إن رأيتو فأقرئو متٍ السلام وقل لو : يقول لك رسول ا﵁ : كيف تٕدك؟ قال: فجعلت أطوف بتُ القتلى فأصبتو وىو في آخر رمق وبو سبعون ضربة ، ما بتُ طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم ، فقلت لو : يا سعد ، إن رسول ا﵁  يقرأ عليك السلام ويقول لك: خب ـرني كيف تٕدك . ٔ رواه البخاري ( ٜٕٙٔ) ، ومسلم (ٕٓٓٗ) واللفظ لو. ٕ «شرح صحيح مسلم ».

عدد الصفحات ٣٣٢

الحق العاشر : محبته 316 قال: عـلى ر سول ا﵁ السلام وعليك السلام ، قل لو: يا رس ــول ا﵁ ، أجِ ــدُ ني أجــد ريــح الجنة ، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند ا﵁ أن يخُلص ٔ إلى رسول ا﵁  وفيكم شُـفرٌ ٕ يَ طرِ فٖ. قال: وفاضت نفسو رتٛو ا﵁ .ٗ وسأَل أبو سفيان بن حرب - وىو على الشرك حينذاك - زيد بن الدثنة رضي ا﵁ عنو حينما أخرجو أىل مكة من الحرم ليقتلوه : أنشدك ا﵁ يا زيد ، أتٖب لزمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقو وإنك في أىلك؟ قال: وا﵁ ما أحب أن لزمداً الآن في مكانو الذي ىو فيو تصيبو شوكة تؤذيو و أني جالس في أىلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من النا س أحداً يحب أحداً كحب أصحاب لزمدٍ لزمداً .٘ وقال عمرو بن العاص رضي ا﵁ عنو : وما كان أحد أحب إليّ من رسول ا﵁  ولا أجلّ في عي منو ، وما كنت أطيق أن أملأ عيتٍ منو إجلالاً لو ، ولو سئلت أن أصفو ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيتٍ منو.ٙ وروى ابن جرير في «تاريخو» عن إسماعيل بن لزمد بن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول ا﵁ بامرأة من بتٍ دينار وقد أصيب زوجها وأخوىا وأبوىا مع رسول ا﵁ ب ـ «أحد»،فلما نُ ــــعُ ـــوا لذا قالت: فما فعل رسول ا﵁ ؟ قالوا: ختَا يا أم فلان ، ىو تْمد ا﵁ كما تٖبتُ . قالت: أرِ نِ ـــيو حتى أنظر إليو. فأشتَ لذا إليو ، حتى إذا رأتو قالت : كل مصيبة بعدك جَ ــــلَ لٚ. ٔ أي يصل إليو من أراده ، والدقصود ىنا من أراده بسوء . انظر «النهاية». ٕ الشفر بالضم وقد يفتح ىو حرف جفن العتُ الذي ينبت عليو الشعر . انظر «النهاية». ٖ الطرف ىو تٖريك الجفون . انظر «لسان العرب ». ٗ رواه الحاكم في «الدستدرك على الصحيح » (ٖ/ٕٔٓ) ، وابن إسحاق في «الستَة»ٖ/ٖٗٔ) (ٚٔ٘) ، في ذكر أخبار غزوة أحد. ٘ انظر «الستَة النبوية»لابن ىشام ذكر يوم الرجيع ، سنة ثلاث ، وعزاه لستَة ابن إسحاق . ٙ رواه مسلم (ٕٔٔ). ٚ كلمة «جلل»من الأضداد ، تقال للأمر الذتُ وتقال للأمر العظيم ، والدقصود ىنا الذتُ. انظر «النهاية»

عدد الصفحات ٣٣٣

الحق العاشر : محبته 317 ولقد حكّم الصحابة رضوان ا﵁ عليهم رسول ا﵁ في أنفسهم وأموالذمقُ ـــــبَ ــــيل غزوة بدر لدا دنا الدشركون منهم فقال سعد بن عبادة: والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نُ ـخيضها البحر لأخضناىأ ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادىا إلى «بَـرَ ك الغماد» لفعلنا.ٕ بل كان بعض السلف يبكي إذا ذُ كر النبي  ،فقد سُ ئل مالك: متى سمعت من أيوب السختياني؟ فقال: حَ جَّ حِ جتتُ ، فكنت أرمُ قُ وُ ولا أسـمع منو ، غتَ أنو كان إذا ذكر النبي  بكى حتـى أرح ـمُ و ، فلما رأيت منو ما رأيت وإجلالو للنبي  كتبت عنو.ٖ فصل ومن تلبيس الشيطان على بعض الجهلة وأىل الأىواء أن زين لذم فعل أمور ليست من الدين يزعمون أنها من ت٘ام ا﵀بة لو ، وىذا جهل عظيم ، لأن ا﵀بة تقتضي التسليم للمحبوب ، وتتبع آثاره ، والوقوف عند أمره ونهيو ، والحرص على عدم النقص أ و الزيادة في دينو ، ومن ىذا ما يسمى بـ «الدولد النبوي» ، وفي خات٘ة ىذا البحث الدبارك جواب عن ىذه الظاىرة ، وا﵁ الدستعان . ٔ يعتٍ خيولذم. ٕ رواه مسلم (ٜٚٚٔ) عن أنس رضي ا﵁ عنو. قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»: وبِـرَكِ الغِماد - بكسر الغتُ - موضع وراء مكة تٓمس ليال لشا يلي البحر ، وقيل بلد باليمن . ٖ ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ، كتاب الصلاة ، باب ما يفعل من سلم من ركعتتُ ساىيا ، وذكره أبو الوليد الباجي «التعديل والتجريح لدن خرج لو البخاري في الجامع الصحيح » ، باب أيوب.

عدد الصفحات ٣٣٤

الحق الحادي عشر: توقيره  813 الحقالحادي عشر: توقيره  جاءت الأدلة في الكتاب والسنة على وجوب توقير الن  ، ومن ذلك قوله تعالى لتؤمنوا با ورسوله وتعزروه وتوقروه 1 ، وقال تعافالذين آمنوابه وعزروه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنـزل معه أولئك هم المفلحون2. قال ابن تيمية : فالإيمان بالله والرسول ، والتعزير والتوقير للرسول ، و التسبيح بكرة وأصيلا لله وحده .3 قال ابن جرير رحمه ا : معنى التعزير في هذا الموضع : التقوية بالنصرة والمعونة ، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال.4 وقال شيخ الإسلام: التعزير ؛ اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه .5 وقال ابن جرير الطبري : فأما التوقير فهو التعظيم والإجلال والتفخيم.6 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «التوق» اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار .7 ومن دلائل توقير الله تعالى لنبيه ما قالهشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (أنه خصه في المخاطبة بما يليق به ، فقال لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا  ،فنهى أن يقولوا: يا محمد أو يا أحمد أو يا أبا القاسم ، ولكن يقولو ن: يا رسول الله ، يا نبي الله. وكيف لا يخاطبونه بذلك ، والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء ، فلم يدعه باسمه في القرآن قط ، بل يقول يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة 1 سورة الفتح 9 . 2 سورة ا عرا:: 157 . 3 «مجموع الفتاوى » (1/307) ، باختصار يس. 4 «تفسير الطبري» ، سورة الفتح ، آية 9 . 5 «الصارم المسلول» (3/303). 6 «تفسير الطبري» ، سورة الفتح ، آية 9 . 7 «الصارم المسلول» (3/303).

عدد الصفحات ٣٣٥

الحق الحادي عشر: توقيره  813 الدنيا وزينتها  ،يا أيها النقل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ،يا أيها النإنا أحللنا لك أزواجك ،يا أيها النبي اتق ا ،يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ،يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ،يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك  ،يا أيهاالرسول بلغ ما أنـزل إليك من ربك  ،يا أيها المزمل * قم الليل ،يا أيها المدثر قم فأنذر ،يا أيها الن حسبك الله. مع أنه سبحانه قالوقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك  الآية، يا آدم أنبئهم بأسمائهم ،يا نوح إنه ليس من أهل ــك ،يا إبراهيم أعرض عن هذا  ،يا موسى إني اصطفيتك على الناس ،يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ،يا يحيى خذ الكتاب بقوة ،يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ،يا عيسىابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ).1 انتهى ومن دلائل توقير الله لنبيه  تحريم نكاح أزواجه من بعده أبدا ، كما قال تعا وما كان لكم أن تؤذوا رس ـول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما . وتعظيم الن وتوقيره يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح ، فأما تعظيم القلب فيكون باستشعاره لهيبة النبي  وجلالَة قدْره وعظـيم شأنه ، واستحضاره لمحاسنه ومكانته ومنـزلته ، والمعاني الجالبة لحبه وإجلاله وكل ما من شأنه أن يجعل القلب ذاكراً لحقه من التوقير والتعزير ، ومعترفاً به ومذعناً له. فالقلب مَلِك الأعضاء ، وهي له جند وتبع ، فمتى ما كان تعظيم النبي  مستقراً في القلب مسطورً ا فيه على تعاقب الأحوال ؛ فإن آثار ذلك ستظهر على الجوارح حتماً لا محالة ، وحينئذ سترى اللسان يجري بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وترى باقي الجوارح متبعة لشرعه وأوامره ، ومؤدية لما له من الحق والتكريم. وأما تعظيم اللسان للنبي  فيكون بالثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه من غير غلو ولا تقصير ، ومن أعظ م ذلك الصلاة والسلام عليه  ، فقد أمر الله عباده المؤمن 1 «الصارم المسلول»(3/303 - 306).

عدد الصفحات ٣٣٦