الحق العاشر : محبته 304 يقول أيكم زادتو ىذه إيداناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيد اناً وىم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادىم رجساً إلى رجسهمٔ ، وقال تعالى والذين أتيناىم الكتاب يفرحون تٔا أ نـز ل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضو ٕ. وأما لزبة السابقتُ ؛ بأن يحب ما أحبو ا﵁ من النوافل والفضائل لزبة تامة ، وىذه حال الدقربتُ الذين قربهم ا﵁ إليو.ٖ قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبو ا﵁ لزبةً توجب لو الإتيان تٔا وجب عليو منو ، فإن زادت ا﵀بة حتى أتى تٔا نُدب إليو منو كان ذلك فضلا ، وأن يكره ما كرِىو ا﵁ تعالى كراىة توجب لو الكف عما حرَّم عليو منو ، فإن زادت الكراىة حتى أوجبت الكف عما كرِىو تنـز يها كان ذلك فضلا .ٗ فصل وقد جاء ذكر لزبة الرسول مقتًناً تٔحبة ا﵁ في عدة نصوص شرعية من الكتاب والسنة ، فدل ذلك على عظم شأن مـحبة النبي ،كقولو تعالى أحب إليكم من ا﵁ ورسولو ٘ ، وكذلك في قولو : ثلاثة من كن فيو وجد بهن حلاوة الإيدان ؛ من كان الله ورسوله أحب إليو لشا سواهما ... الحديث. وىذا الاقتًان يدل على مدى الصلة الوثيقة بتُ لزبة ا﵁ ولزبة رسولو ، وإن كانت لزبة الرسول داخلة ضمن لزبة ا﵁ تعالى أصلاً ، لكن إفرادىا بالذكر مع أنها ضمن لزبة ا﵁ فيو إشارة إلى عظم قدرىا وإشعار بأهميتها ومكانتها . فتأمل ىذا التلازم بتُ لزبة ا﵁ تعالى ولزبة نبيو . قال ابن القيم: وكل لزبة وتعظيم للبشر فإنما تٕوز تبعاً ﵀بة ا﵁ وتعظيمو ، كمحبة رسول ا﵁ وتعظيمو ، فإنها من ت٘ام لزبة مرسِـلِوِ وتعظيمو ، فإن أمتو يحبونو ﵀بة ا﵁ لو ، ويعظمونو ويجلونو ٔ سورة التوبة: ٕٗٔ – ٕ٘ٔ . ٕ سورة الرعد : ٖٙ . ٖ «قاعدة في ا﵀بة» ، صٕٚٚ – ٕٛٚ ، وتقع في «جامع الرسائل» لابن تيـمية ، المجموعة الثانية ، تٖقيق د. لزمد رشاد سالم. ٗ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربع . ٘ سورة التوبة: ٕٗ .
عدد الصفحات ٣٢١الحق العاشر : محبته 305 لإجلال ا﵁ لو ، فهي لزبة ﵁ من موجبات لزبة ا﵁ ، وكذلك لزبة أىل العلم والإيدان ولزبة الصحابة رضي ا﵁ عنهم وإجلالذم تابع ﵀بة ا﵁ ورسولو لذم. والدقصود أن النبي ألقىا﵁ سبحانو وتعالى عليو من الدهابة وا﵀بة ، ولكل مؤمن لسلص حظ من ذلك.ٔ فصل و الحب الصادق للنبي لو دلائل عدة؛ أهمها وأولذا موافقة النبي في حب ما يحبو وكره ما يكرىو ، قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : فمن أحب ا﵁ ورسولو لزبة صادقة من قلبو أوجب لو ذلك أن يحب بقلبو ما يحبو ا﵁ ورسولو ، ويكره ما يكرىو ا﵁ ورسولو ، ويرضى تٔا يُ رضي ا﵁ ورسولو ، ويَسخط ما يُسخَ طُ و ا﵁ ورسولو ، وأن يعمل تّوارحو تٔقتضى ىذا الحب والبغض ، فإن عمِل تّوارحو شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرىو ا﵁ ورسولو ، أو ترك بعض ما يحبو ا﵁ ورسولو مع وجوبو والقدرة عليو ؛ دل ذلك على نقص لزبتو الواجبة ، فعليو أ ن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل ا﵀بة الواجبة ، قال أبو يعقوب النهرُ جوري : كل من ادعي لزبة ا﵁ عز وجل ولم يوافق ا﵁ في أمره فدعواه باطلة ، وكل لزُ ب ليس يخاف ا﵁ فهو مغرور.ٕ وقال يحتِ بن معاذ: ليس بصادق من ادعي لزبة ا﵁ عز وجل ولم يحفظ حدوده . ولبعض الدتقدمتُ: تعصي الإلـهو وأنت تزعم حبو ىذا لعمري في القياس شنيع لو كان حبك صادقا لأطعتو إن ا﵀ب لدن يحب مطيعٖ.ٗ ٔ «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على لزمد سيد الأنام»، الباب الثاني ، صٜٕٚ – ٜٕٛ . ٕ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربعتُ . ٖ ىذا البيت وإن كان مُتَعلقو حب ا﵁ عز وجل فإن مطرد في حق النبي ، لأن كلا ا﵀بتتُ مستلزمة للأخرى . ٗ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربعتُ ، باختصار يس .
عدد الصفحات ٣٢٢الحق العاشر : محبته 306 فصل و تٚيع الدعاصي تنشأ من تقديم ىوى النفوس على لزبـة ا﵁ ورسـولو ، وقـد وصـف ا﵁ الدشـركتُ باتبـاع الذــوى في مواضــع مــن كتابــو ، فقــال تعــالى فــإن لم يســتجيبوا لــك فــاعلم أنمــا يتبعــون أىــواءىم ومــن أضل لشن اتبع ىواه بغتَ ىدى من ا﵁ٔ. وكــذلك البــدع إنمــا تنشــأ مــن تقــديم الذــوى علــى الشــرع ، ولذــذا يســمى أىلهــا أىــل الأىــواء ، وكــذلك الدعاصي إنما تقع من تقديم الذوى على لزبة ا﵁ ولزبة ما يحبو.ٕ ومن علامات لزبة النبي حب من أحبو ا﵁ ورسولو ، قال ابن رجب رتٛو ا﵁ : وكـذلك حـب الأشخاص ؛ الواجب فيو أن يكون تبعا لدا جاء بـو الرسـول ، فيجـب علـى الدـؤمن لزبـة ا﵁ ولزبـة من يحبو ا﵁ من الدلائكة والرسـل والأنبيـاء والصـديقتُ والشـهداء والصالـ ـحتُ عمومـا ، ولذـذا كـان مـن علامات وجوده حلاوة الإيد ان أن يحب الدرء لا يحبو إلا ﵁ ، ويحرم مـوالاة أعـداء ا﵁ ومـن يكرىـو ا﵁ عمومــا ، وبهــذا يكــون الــدين كلــو ﵁ ، ومــن أحــب ﵁ وأبغــض ﵁ وأعطــى ﵁ ومنــع ﵁ فقــد اســتكمل الإيدــان ، ومــن كـــان حبــو وبغضـــو وعطــاؤه ومنعـــو لذــوى نفســو كـــان ذلــك نقصـــا في إيدانــو الواجـــب ، فيجب عليو التوبة من ذلك والرجوع إلى اتباع ما جاء بو الرسول من تقديم لزبـة ا﵁ ورسـولو ومـا فيو رضا ا﵁ ورسولو عل ى ىوى النفس ومراداتها كلها .ٖ فصل ومن علامات لزبة النبي بغض من أبغضو ا﵁ ورسولو ،قال تعالى لا تٕد قوماً يؤمنون با﵁ واليوم الآخر يوادّون من حاد ا﵁ ورسولو ولو كانوا آباءىم أو أبناءىم أو إخوانهم أو عشتَتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيدان وأيدىم بروح منو ويدخلهم جنات تٕري من تٖتها الأنهار خالدين فيها رضي ا﵁ عنهم ورضوا عنو أولئك حزب ا﵁ ألا إن حزب ا﵁ ىم الدفلحون ، وقاليا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالدودة إلى قولوقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراىيم والذين معو إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ولشا تعبدون من دون ا﵁ كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا با﵁ وحده . ٔ سورة القصص: ٓ٘ . ٕ «جامع العلوم والحكم»، شرح الحديث الحادي والأربع . ٖ الدرجع السابق ، باختصار .
عدد الصفحات ٣٢٣الحق العاشر : محبته 307 قال شيخ الإسلام ابن تيمية: و الدؤمن عليو أن يعادي في ا﵁ ، ويوالي في ا﵁ ، فإن كان ىناك مؤمن فعليو أن يواليو وإن ظلمو ، فإن الظلم لا يقطع الدوالاة الإيدانية ، قال تعالى وإن طائفتان من الدؤمنتُ اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ا﵁ فإن فاء ت فأصـلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ا﵁ يحب الدقسطتُ إنما الدؤمنون إخوة ، فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي و الأمر بالإصلاح بينهم ... وليعلم أن الدؤمن تٕب موالاتو وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تٕب معاداتو وإن أعطاك وأحسن إليك. فإن ا﵁ سبحانو بعث الرس ل وأنـز ل الكتاب ليكون الدين كلو ﵁ ، فيكون الحب لأوليائو ، والبغض لأعدائو ، والإكرام لأولياءه والإىانة لأعدائو ، والثواب لأوليائو والعقاب لأعدائو . وإذا اجتمع في الرجل ا لواحد ختَ وشر وفجور ، وطاعة ومعصية ، وسنة وبدعة ؛ استحق من الدوالاة والثواب بقدر ما فيو من الختَ ، واستحق من الدعاداة والعقاب تْسب ما فيو من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإىانة ، فيجتمع لو من ىذا وىذا ، كاللص الفقتَ تقطع يده لسرقتو ، ويعطى من بيت الدال ما يكفيو لحاجتو ، ىذا ىو الأصل الذي اتفق عليو أىل السنة والجماعة.ٔ فصل (و الناس باعتبار الحب والبغض والولاء والبراء ينقسمون إلى ثلاثة أصناف : الصنف الأول: من يحَُب ج ـملة ، وىو من آمن با﵁ ورسولو ، وقام بوظائف الإسلام ومبانيو العظام ، علماً وعملاً واعتقادا ، وأخلص أعمالو وأفعالو وأقوالو ﵁ ، وانقاد لأوامره ، وانتهى عما نهى ا﵁ عنو ورسولو ، وأحب في ا﵁ ، ووالى في ا﵁ ، وأبغض في ا﵁ ، وعادى في ا﵁ ، وقدم قول رسول ا﵁ على قول كل أحد كائناً من كان. الصنف الثاني: من يحب من وجو ويبغض من وجو ، وىو الدسلم الذي خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، فيُ ـحَ ب ويوالى على قدر ما معو من الختَ ، ولا يُ بغض أكثر لشا يصلح ، وإذا أردت الدليل ٔ «لرموع الفتاوى »ٕٛ/ٕٛٓ – ٜٕٓ) ، باختصار يستَ.
عدد الصفحات ٣٢٤الحق العاشر : محبته 308 على ذلك ؛ فهو في قصة ذلك الرجل من الصحابة والذي كان يشرب الخمر ، فأُتي بو إلى رسول ا﵁ ، فلعنو رجل وقال : ما أكثر ما يؤتى بو ، فقال النبي : لا تلعنو فإنو يحب ا﵁ ورسولو . الصنف الثالث: من يُبغَ ض تٚلة ، وىو من كفر با﵁ وملائكتو وكتبو ورسلو واليوم الآخر ، ولم يؤمن بالقدر ختَه وشره ، وأنو كُل و بقضاء ا﵁ وقدره ، وأنكر البعث بعد الدوت ، أو أنكر أحد أركان الإسلام الخمسة ، أو أشرك با﵁ في عبادتو أحداً من الأنبياء والأولياء والصالحتُ ، وصرف لذم نوعاً من أنواع العبادة ، كالحب والدعاء والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر والإنابة والذل والخضوع والخشية والرغبة والرىبة والتعلق ، أو ألـحَد في أس ـمائو وصفاتو واتبع غتَ سبيل الدؤمنتُ ، وانتحل ما كان عليو أىل البدع والأىواء الَ مُضِ لَّ ة ، وكذلك من قامت بو نواقض الإسلام العشرة أو أحدهما ).ٔ ومـن دلائـل الصــدق في لزبـة النـبي ت٘ــتٍ رؤيـة النــ في الآخـرة وصـحبتو ، فعــن أبي ىريـرة رضــي ا﵁ عنـو أن رسـول ا﵁ قـال: مِـن أشـد أمـتي لي حبـاً ؛ نـاسٌ يكونـون بعـدي ، يـود أحـدىم لـو رآني بأىلو ومالو.ٕ ومــن دلائـــل الصـــدق في لزبـــة النـــبي الاجتهـــاد في الأعمـــال الـــتي تقـــرب لرؤيـــة النـــبي في الآخـــرة وصحبتو ، مثل التحلي بالأخلاق الفاضلة ، فعـن جـابر بـن عبـد ا﵁ أن رسـول ا﵁ قـال: إن مـن أحـــبكم إلي وأقـــربكم مـــتٍ لرلســـا يـــوم القيامـــة أحاســـنكم أخلاقـــا ، وإن أبغضـــكم إلي وأبعـــدكم مــــتٍ لرلسا يوم القيامة الثرثارون والدتشدقون والدتفيهِ قون. قالوا: يا رسول ا﵁ ، قد ع ـلِ منا الثرثارون والدتشدقون ، فما ال ـمُ تفيهقون؟ قال: الدتكبرون. قــال التًمــذي: والثرثــار ىــو الكثــتَ الكــلام ، والدتشــدق الــذي يتطــاول علــى النــاس في الكــلام ويبــذوٖ عليهم.ٗ ٔ «إرشاد الطالب »للشيخ سليمان بن سحمان ، صٜٔ ، بتصرف يستَ جدا . ٕ رواه مسلم (ٕٖٕٛ). ٖ أي يتلفظ بالكلام البذيء. ٗ رواه التًمذي (ٕٛٔٓ) ، وصححو الألباني.
عدد الصفحات ٣٢٥الحق العاشر : محبته 309 ومـن أســباب صـحبة النــبي في الآخـرة كفالــة اليتـيم ، بــأن يضـمو إلى عِـــيالو ، فعـن ســهل بـن ســعد قــال: قــال رســول ا﵁ : أنــاوكافــل الي ـتـيـــم فـــي الجنــة ىكــذا) ، وأشــار بالســبابة والوســطى ، وفــرج بينهما شيئا.ٔ فصل وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في تشوقهم للقاء النبي ، فقد روى أبو يعلى في مسنده عن الحسن البصري عن أنس بن مالك قال: كان رسول ا﵁ يخطب يوم الجمعة إلى جنبِ خشبةٍ يُ سند ظهره إليها ، فلما كثر الناس قال : (ابنوا لي منبرا) ، فبنوا لو منبرا لو عَ ـتَ بتان ، فلما قام على الدنبر يخطب حنَّ ت الخشبة إلى رسول ا﵁ ،قال أنس: وإني في الدسجد ، فسمعت الخشبة حتُ حنَّ ت حنتُ الوالِ ـوٕ ، فما زالت تَِٖ ن حتى نـز ل إليها رسول ا﵁ فاحتضنها فسكنت، قال: فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال: يا عباد ا﵁ ، الخشبـة تٖن إلى رسول ا﵁ شوقا إليو لدكانو من ا﵁، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائو.ٖ فصل والذنوب تُنقِص من محبة الله تعالى ورسولو بقدرىا ، فكلما كثرت الذنوب وعظمت دل ىذا على نقص في لزبة النبي ،ولكنها لا تزيل ا﵀بة ﵁ والرسول زوالا كليا إلا إذا كانت عن كفر ونفاق أكبر ، كما في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي ا﵁ عنو في حديث تِٛار الذي كان يشرب الخمر ، وكان النبي يقيم عليو الحد ، فأُتي بو يوما ، فأمر بو فجُ لد ، فقال رجل من القوم: (اللهم العنو ، ما أكثر ما يؤتى بو) ، فقال النبي : (لا تلعنو ، فوا﵁ ما علمت أنو يحب ا﵁ ورسولو) ٗ ، أي الذي علمت أنو يحب ا﵁ ورسولو ، لأن «ما» ىنا موصولة تٔع«الذي». ٔ رواه البخاري ( ٖٖٓ٘) ، وأتٛد (٘/ٖٖٖ). ٕ الوَلَو ذىاب العقل ، والتحتَ من شدة الوجد. انظر «النهاية». ٖ رواه أبو يعلى (٘/ٕٗٔ) (ٕٙ٘ٚ) ، والتًمذي لستصرا ( ٕٖٚٙ) ، ورواه ابن ماجو (ٗٔٗٔ) عن أبي بن كعب ، واللفظ لأبي يعلى. ٗ رواه البخاري ( ٓٛٚٙ).
عدد الصفحات ٣٢٦الحق العاشر : محبته 310 فهذا الحديث يفيد أن الدعصية لا تزيل ا﵀بة زوالا كليا إلا إذا بلغت درجة الكفر ، وفي الحديث دلالة على أنا منهيون عن لعنة أحد بعينو وإن كان مذنباً ، إذا كان يحب ا﵁ ورسولو.ٔ فصل وفضائل لزبة النبي كثتَة ، منها أن من أحب الن كان معو في الآخرة ، فعن أنس بن مالك رضي ا﵁ عنو أن رجلا سأل النبي عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لذا؟ قال: لا شيء ، إلا أني أحب ا﵁ ورسولو . قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا ب شيء فرح نا بقول النبي :أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر ، و أرجو أن أكون معهم بِ ـحُ ـب ـي إياىم وإن لم أعمل تٔثل أعمالذم.ٕ و روي عن الشعبي قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول ا﵁ ، فقال: لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأىلي ومالي ، ولولا أني آتيك فأراك لظننت أني سأموت ، وبكى الأنصاري . فقال لو النبي : ما أبكاك؟ قال: ذكرت أنك ستموت ونموت ، فتًفع مع النبيتُ ، ولضن إن دخلنا الجنة كنا دونك . فلم يخبره النبي بشيء، فأنـز ل ا﵁ عز وجل على رسولو ومن يطع ا﵁ والرسول فأولئك مع الذين أنعم ا﵁ عليهم من النبيتُ والصديقتُ والشهداء إلى قولوعليما. فقال: أبشر.ٖ فصل والأسباب الدعينة على حب النبي متعددة ، وأهمهاأربعة : ٔ «قاعدة في ا﵀بة» ، صٜٕ٘ ، وتقع في «جامع الرس ائل» لابن تيمية ، المجموعة الثانية ، تٖقيق د. لزمد رشاد سا . ٕ رواه البخاري ( ٖٛٛٙ) ومسلم (ٜٖٕٙ). ٖ أخرجو سعيد بن منصور في «سننو»ٗ/ٖٚٓٔ).
عدد الصفحات ٣٢٧الحق العاشر : محبته 311 الأول: تذكر تضحياتو لأمتو وشفقتو عليهم ، فقد لقي النبي في سبيل نشر الإسلام أذىً عظيما ، ومن ذلك ما روتو عائشة رضي ا﵁ عنها وعن أبيها أنها قالت لرسول ا﵁ :يا رسول ا﵁ ، ىل أتى عليك يو م كان أشد من يوم أحد ؟ فقال: لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عَرضت نفسي على ابن عبدِ ياليل بن عبد كِ لال ، فلم يجُ بتٍ إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفِ ق إلا بـ (قرن الثعالب) ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتتٍ ، فنظرت فإذا فيها جبــــريل ، فناداني ، فقال: (إن ا﵁ قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك ، وقد بَ عث إليك ملك الجبال لتأمره تٔا شئت فيهم) ، قال: فناداني ملـك الجـبال ، فـسـلم علي ثم قال: يا لزمد ، إن ا﵁ قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثتٍ ربك إليك لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أطبقت عليهم الأخشبتُٔ. فقال لو رسول ا﵁ : بل أرجو أن يخرج ا﵁ من أصلابهم من يعبد ا﵁ وحده ، لا يشرك بو شيئاً .ٕ وقال ربيعة بن عِ باد: رأيت رسول ا﵁ وىو يدعو الناس إلى الإسلامبذي المجازٖ ، وخلفو رجل أحول يقول: لا يغلبنكم ىذا عن دينكم ودين آبائكم. قلت لأبي وأنا غلام: من ىذا الأحول الذي يدشي خلفو؟ قال: ىذا عمو أبو لذب.ٗ و عن عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو قال : لدا كان يوم حنتُ ؛ آثر النبي ناسا ، أعطى الأقرع مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناسا ، فقال رج ل: ما أريد بهذه القسمة وجو ا﵁! فقلت: لأخبرن النبي . قال: رحم ا﵁ موسى ، قد أوذي بأكثر من ىذا فصبر.٘ ٔ الأخشب ىو الجبل الغليظ ، والدقصود بالأخشبان ىنا هما جبلان عظيمان تٔكة ، وهما أبو قبيس والأتٛر. انظر «النهاية». ٕ ر واه البخاري ( ٖٕٖٔ) ومسلم (ٜ٘ٚٔ) ، واللفظ لدسلم. ٖ ذي المجاز سوق مشهور من أسواق الحجاز ، كان يقام في الجاىلية . ٗ رواه عبد ا﵁ أتٛد في زوائده على مسند أبيو (ٖ/ٕٜٗ) ، وقال لزققو الدسند: حديث صحيح. ٘ رواه البخاري ( ٖٖٙٗ) ومسلم (ٕٙٓٔ).
عدد الصفحات ٣٢٨الحق العاشر : محبته 312 الثاني: ولشا يقوي لزبة النبي تذكر شفقتو العظيمة على أمتو من الذلاك الأخروي ، كما قال تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليو ما عنتم حريص عليكم بالد ؤمنتُ رءوف رحيم ﴾ٔ. وعن أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو أنو سمع رسول ا﵁ يقول: إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضـاءت ما حـولو جـعل الـفراش وى ـذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل الرجل يزَ عهنٕ ويغلِ بنو فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بـِ حُ جزكم ٖ عن النار وأنتم تـَ قَ حَّ مونٗ فيها.٘ الثالث: ومـما يقوي لزبة النبي معرفة صفاتو الحميدة وأخلاقو الطيبة ، والكلام في ىذا يطول جدا ، ولكن يكفي القول بأنو ليس تٙة صفة تٛيدة إلا وقد تٖلى بها النبي ، وما من خلق سيء إلا والنبي منـز ه عنو ، ويكفي في ىذا الباب قولو تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ٙ. ومن أعظم صفات النبي الصدق والعفو ، فقد شهد لو أعداؤه بصفة الصدق ، فعنابن عباس رضي ا﵁ عنهما قال : لدا نـز لت وأنذر عشتَتك الأقرب ؛صعد النبي على الصفا فجعل ينادي: يا بتٍ فِ هر ، يا بتٍ عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخَ رج أرسل رسولا لينظر ما ىو ، فجاء أبو لذب وقريش فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تُ ـغتَ عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بتُ يدي عذاب شديد. فقال أبو لذب: تباً لك سائر اليوم ، ألذذا تٚعتنا؟ فنـز لت تبت يدا أبي لذب وتب ما أغتٌ عنو مالو وما كسب .ٚ ٔ سورة التوبة: ٕٛٔ . ٕ أي يدفعها ويطردىا . ٖ حُـجَزِكم تٚع حُـجزة وىي موضع شد الإزار. انظر «النهاية». ٗ تقحَّمون أي ترمون بأنفسكم فيها من غتَ روية ولا تثبت. انظر «النهاية». ٘ رواه البخاري ( ٖٛٗٙ) ، ومسلم (ٕٕٗٛ). ٙ سورة القلم: ٘ . ٚ رواه البخاري ( ٓٚٚٗ) ، ومسلم (ٕٛٓ).
عدد الصفحات ٣٢٩الحق العاشر : محبته 313 وروى الطبري عن السدي في قولوقد نعلم إنو ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالدتُ بآيات ا﵁ يجحدون الآيةٔ: التقى الأخنس وأبو جهل ، فخلا الأخنس بأبي جهل فقال: يا أبا الحكم ، أخبرني عن لزمد ، أصادق ىو أم كاذب ، فإنو ليس ىاىنا من قر يش أحد غتَي وغتَك يسمع كلامنا . فقال أبو جهل: ويحك ، والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط ، ولكن إذا ذىب بنو قصي باللواء والحجابة والسقاية والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش ؟ فذلك قولو فإنهم يكذبونك ولكن الظالدتُ بآيات ا﵁ يجحدون. فآيات ا﵁؛ لزمد . ولدا أخبر النبي خدـة رضي ا﵁ عنها أنو خشي على نفسو لدا أتاه جبريل في غار حراء ؛ قالت لو: كلا أبـشر ، فـوا﵁ لا يـخزيك ا﵁ أبدا ، فوا﵁ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتَ ـحمِ لُ الكَ لْ ٕ ، وتَ ـكسِ ب الدعدومٖ ، وتَ قري الضيف ٗ ، وتُ عتُ على نوائب الحق.٘ وسأل ىرقل أبا سفيان عن النبي ؛ ىل كنتم تتهمونو بالكذب قبل أن يقول ما قال ، فقال أبو سفيان: لا ، فقال ىرقل : أعرف أنو لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على ا﵁.ٙ وأما العفو فقد ضرب النبي أعظم الأمثلة في ذلك ، وقد أتى ذِ كر ىذه الخصلة في النبي في التوراة والإلصيل قبل أن يُرى ىذا عيانا منو ،فعن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد ا﵁ بن عمرو بن العاص رضي ا﵁ عنهما قلت : أخبرني عن صفة رسول ا﵁ في التوراة . قال: أجل ، وا﵁ إنو لدوصوف في التوراة ببعض صفتو في القرآن ، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاىدا ومبشرا ونذيرا ،وحِ رزا للأميتُ ٚ ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك الدتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ، ٔ سورة الأنعام : ٖٖ . ٕ تٖمل الكل أي تٖمل عن الناس ما يُ ـثقلهم من أعباء الدنيا. انظر «النهاية». ٖ تَ كسِب الدعدوم أي تعطي و ، و الدعدوم ىو الذي لا مال عنده. انظر «النهاية». ٗ تَ قري الضيف أي تكرمو . ٘ رواه البخاري ( ٖٜ٘ٗ) ، ومسلم (ٓٙٔ). ٙ رواه البخاري ( ٚ) ومسلم (ٖٚٚٔ). ٚ أي حافظا لدينهم. انظر «تفستَ غريب ما في الصحيح »للحميدي. والأميو ن ىم العرب بالإتٚاع ، قالو الشنقيطي في تفستَ قولو تعالى من سورة البقرة ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليم آياتك ويزكيهم الآية.
عدد الصفحات ٣٣٠الحق العاشر : محبته 314 ولا سخابٔ في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضو ا﵁ حتى يقيم بو الدلة العوجاء ، ب أن يقولوا « لاإلـهو إلا ا﵁» ، ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غُ لفا.ٕ ومن أعظم صفات النبي أنو يعفو ويصفح ، وىذه لا يستطيعها إلا ذو خلق عظيم ، وسجايا كريدة ، فقد قال عنو أىل مكة أنو ساحر ، وشاعر ، ولرنون ، وصابئ ، وضرب على عقبو ، وخُ ـنِ ق بسلا الجزورٖ ، وكسرت رباعيتو ، ودمي وجهو الشريف ، ثم لدا أمكنو ا﵁ من أىل مكة بعدما فعلوا بو ما فعلوا قال لذم: يا أىل مكة ، ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: ختَا ، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. ثم قال: اذىبوا فأنتم الطلقاء. فأعتقهم رسول ا﵁ ، وقد كان ا﵁ أمكنو من رقا بهم عنوة ، وكانوا لو فيئا ، فبذلك يُ سمَّ ى أىل مكة «الطلقاء».ٗ ولدا تُ ـوُ في رأس الدنافقتُ عبد ا﵁ بن أبي بن سلول ، أتى النبي قبرهبعدما دفن ، فأخرجو فنفث فيو من ريقو ، وكفنو في قميصو ، وصلى عليو صلاة الجنازة ، وكان ىذا قبل نـز ول النهي عن الصلاة على الكفار ، قال ابن عمر: لدا توفي عبد ا﵁ بن أبي ابن سلول جاء ابنو عبد ا﵁ بن عبد ا﵁ إلى رسول ا﵁ ، فسألو أن يعطيو قميصو ، أن يكفن فيو أباه ، فأعطاه ، ثم سألو أن يصلي عليو ، فقام رسول ا﵁ ليصلي عليو ، فقام عمر فأخذ بثوب رسول ا﵁ فقال: يا رسول ا﵁ ، أَ تُ صلي عليو وقد نهاك ا﵁ أن تصلي عليو؟ فقال رسول ا﵁ : إنما ختََّني ا﵁ فقال استغفر لذم أو لا تستغفر لذم إن تستغفر لذم سبع مرة وسأزيد على سبع . ٔ سخاب ويصح صخاب ، والسخب ىو الصياح والضوضاء والجلبة ، أي ليس لشن ينافس في الدنيا وتٚعها ، فيحضر الأسواق لذلك ، ويصخب معهم في ذلك. انظر «تفستَ غريب ما في الصحيح ». ٕ رواه البخاري ( ٕٕ٘ٔ). ٖ الجزور ىو البعتَ ، ذكرا كان أم أنثى ، وسلاه ىي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من ال ـمواشي ، قالو العيتٍ في «عمدة القاري »، كتا ب الجهاد والستَ ، باب الدعاء على الدشركتُ بالذزيدة والزلزلة . ٗ رواه الطبري في «تأريخو»، ذكر الخبر عن فتح مكة ، وانظر«أخبار مكة»ٕ/ٕٔٔ) للأزرقي .
عدد الصفحات ٣٣١الحق العاشر : محبته 315 قال: إنو منافق ، فصلى عليو رسول ا﵁ ، وأنـز ل ا﵁ عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ع لى قبره.ٔ فإن قيل: فلماذا صلى عليو النبي ونفَث عليو من ريقِ و وكفَّ نو بقميصو؟ فالجواب أن عبد ا﵁ بن عبد ا﵁ بن أبي - الصحابي الجليل - طلب من النبي ذلك ، فإنو كان صحابيا صالحا ، فلم يرد ه تطييبا لقلبو ، ولم يكن يرد سائ. وقيل: إنما أعطاه قميصو مكافأة لو لأنو كان ألبس العباس حتُ أُسر يوم بدر قميصا. قال النووي رتٛو ا﵁ : إن النبي أعطاه قميصو ليكفن فيو ، وفي ىذا الحديث بيان عظيم مكارم أخلاق النبي ، فقد علم ما كان من ىذا الدنافق من الإيذاء ، وقابلو بالحستٌ ، فألبسو قميصو كفنا ، وصلى عليو ، واستغفر لو ، قال ا﵁ تعالى وإنك لعلى خلق عظيم. انتهى.ٕ الرابع: ولشا يقوي لزبة النبي الإكثار من قراءة كتب الستَة النبوية والدطالعة فيها ، وتذكر أحوال الرسول وأعمالو وجهاده وتكوينو للمجتمع الإسلامي . ومن الكتب التي ينصح تٔطالعتها كتاب «الستَة» لابن إسحاق ، وك تاب «الفصول في ستَة الرسول »لابن كثتَ ، و «الستَة النبوية»لابن ىشام ،و «الرحيق الدختوم » للمباركفوري ، و «لستصر ستَة الرسول » للشيخ لزمد بن عبد الوىاب رتٛو ا﵁ ، وكتاب «الشفا بتعريف حقوق الدصطفى »للقاضي عياض رتٛو ا﵁ ، وكتاب «الستَة النبوية الصحيحة»للدكتور أكرم ضياء العمري وىو كتابٌ قمة في التوثيق العلمي ، ولضوىا من الكتب. فصل وقد ضرب السلف أروع الأمثلة في حب النبي وتقديدو على النفس والأىل والدال ،فعن زيد بن ثابت رضي ا﵁ عنو قال: بعثتٍ رسول ا﵁ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال : إن رأيتو فأقرئو متٍ السلام وقل لو : يقول لك رسول ا﵁ : كيف تٕدك؟ قال: فجعلت أطوف بتُ القتلى فأصبتو وىو في آخر رمق وبو سبعون ضربة ، ما بتُ طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم ، فقلت لو : يا سعد ، إن رسول ا﵁ يقرأ عليك السلام ويقول لك: خب ـرني كيف تٕدك . ٔ رواه البخاري ( ٜٕٙٔ) ، ومسلم (ٕٓٓٗ) واللفظ لو. ٕ «شرح صحيح مسلم ».
عدد الصفحات ٣٣٢الحق العاشر : محبته 316 قال: عـلى ر سول ا﵁ السلام وعليك السلام ، قل لو: يا رس ــول ا﵁ ، أجِ ــدُ ني أجــد ريــح الجنة ، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند ا﵁ أن يخُلص ٔ إلى رسول ا﵁ وفيكم شُـفرٌ ٕ يَ طرِ فٖ. قال: وفاضت نفسو رتٛو ا﵁ .ٗ وسأَل أبو سفيان بن حرب - وىو على الشرك حينذاك - زيد بن الدثنة رضي ا﵁ عنو حينما أخرجو أىل مكة من الحرم ليقتلوه : أنشدك ا﵁ يا زيد ، أتٖب لزمداً عندنا الآن في مكانك نضرب عنقو وإنك في أىلك؟ قال: وا﵁ ما أحب أن لزمداً الآن في مكانو الذي ىو فيو تصيبو شوكة تؤذيو و أني جالس في أىلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من النا س أحداً يحب أحداً كحب أصحاب لزمدٍ لزمداً .٘ وقال عمرو بن العاص رضي ا﵁ عنو : وما كان أحد أحب إليّ من رسول ا﵁ ولا أجلّ في عي منو ، وما كنت أطيق أن أملأ عيتٍ منو إجلالاً لو ، ولو سئلت أن أصفو ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيتٍ منو.ٙ وروى ابن جرير في «تاريخو» عن إسماعيل بن لزمد بن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول ا﵁ بامرأة من بتٍ دينار وقد أصيب زوجها وأخوىا وأبوىا مع رسول ا﵁ ب ـ «أحد»،فلما نُ ــــعُ ـــوا لذا قالت: فما فعل رسول ا﵁ ؟ قالوا: ختَا يا أم فلان ، ىو تْمد ا﵁ كما تٖبتُ . قالت: أرِ نِ ـــيو حتى أنظر إليو. فأشتَ لذا إليو ، حتى إذا رأتو قالت : كل مصيبة بعدك جَ ــــلَ لٚ. ٔ أي يصل إليو من أراده ، والدقصود ىنا من أراده بسوء . انظر «النهاية». ٕ الشفر بالضم وقد يفتح ىو حرف جفن العتُ الذي ينبت عليو الشعر . انظر «النهاية». ٖ الطرف ىو تٖريك الجفون . انظر «لسان العرب ». ٗ رواه الحاكم في «الدستدرك على الصحيح » (ٖ/ٕٔٓ) ، وابن إسحاق في «الستَة»ٖ/ٖٗٔ) (ٚٔ٘) ، في ذكر أخبار غزوة أحد. ٘ انظر «الستَة النبوية»لابن ىشام ذكر يوم الرجيع ، سنة ثلاث ، وعزاه لستَة ابن إسحاق . ٙ رواه مسلم (ٕٔٔ). ٚ كلمة «جلل»من الأضداد ، تقال للأمر الذتُ وتقال للأمر العظيم ، والدقصود ىنا الذتُ. انظر «النهاية»
عدد الصفحات ٣٣٣الحق العاشر : محبته 317 ولقد حكّم الصحابة رضوان ا﵁ عليهم رسول ا﵁ في أنفسهم وأموالذمقُ ـــــبَ ــــيل غزوة بدر لدا دنا الدشركون منهم فقال سعد بن عبادة: والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نُ ـخيضها البحر لأخضناىأ ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادىا إلى «بَـرَ ك الغماد» لفعلنا.ٕ بل كان بعض السلف يبكي إذا ذُ كر النبي ،فقد سُ ئل مالك: متى سمعت من أيوب السختياني؟ فقال: حَ جَّ حِ جتتُ ، فكنت أرمُ قُ وُ ولا أسـمع منو ، غتَ أنو كان إذا ذكر النبي بكى حتـى أرح ـمُ و ، فلما رأيت منو ما رأيت وإجلالو للنبي كتبت عنو.ٖ فصل ومن تلبيس الشيطان على بعض الجهلة وأىل الأىواء أن زين لذم فعل أمور ليست من الدين يزعمون أنها من ت٘ام ا﵀بة لو ، وىذا جهل عظيم ، لأن ا﵀بة تقتضي التسليم للمحبوب ، وتتبع آثاره ، والوقوف عند أمره ونهيو ، والحرص على عدم النقص أ و الزيادة في دينو ، ومن ىذا ما يسمى بـ «الدولد النبوي» ، وفي خات٘ة ىذا البحث الدبارك جواب عن ىذه الظاىرة ، وا﵁ الدستعان . ٔ يعتٍ خيولذم. ٕ رواه مسلم (ٜٚٚٔ) عن أنس رضي ا﵁ عنو. قال ياقوت الحموي في «معجم البلدان»: وبِـرَكِ الغِماد - بكسر الغتُ - موضع وراء مكة تٓمس ليال لشا يلي البحر ، وقيل بلد باليمن . ٖ ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» ، كتاب الصلاة ، باب ما يفعل من سلم من ركعتتُ ساىيا ، وذكره أبو الوليد الباجي «التعديل والتجريح لدن خرج لو البخاري في الجامع الصحيح » ، باب أيوب.
عدد الصفحات ٣٣٤الحق الحادي عشر: توقيره 813 الحقالحادي عشر: توقيره جاءت الأدلة في الكتاب والسنة على وجوب توقير الن ، ومن ذلك قوله تعالى لتؤمنوا با ورسوله وتعزروه وتوقروه 1 ، وقال تعافالذين آمنوابه وعزروه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنـزل معه أولئك هم المفلحون2. قال ابن تيمية : فالإيمان بالله والرسول ، والتعزير والتوقير للرسول ، و التسبيح بكرة وأصيلا لله وحده .3 قال ابن جرير رحمه ا : معنى التعزير في هذا الموضع : التقوية بالنصرة والمعونة ، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال.4 وقال شيخ الإسلام: التعزير ؛ اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه .5 وقال ابن جرير الطبري : فأما التوقير فهو التعظيم والإجلال والتفخيم.6 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «التوق» اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال والإكرام ، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار .7 ومن دلائل توقير الله تعالى لنبيه ما قالهشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (أنه خصه في المخاطبة بما يليق به ، فقال لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ،فنهى أن يقولوا: يا محمد أو يا أحمد أو يا أبا القاسم ، ولكن يقولو ن: يا رسول الله ، يا نبي الله. وكيف لا يخاطبونه بذلك ، والله سبحانه وتعالى أكرمه في مخاطبته إياه بما لم يكرم به أحداً من الأنبياء ، فلم يدعه باسمه في القرآن قط ، بل يقول يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة 1 سورة الفتح 9 . 2 سورة ا عرا:: 157 . 3 «مجموع الفتاوى » (1/307) ، باختصار يس. 4 «تفسير الطبري» ، سورة الفتح ، آية 9 . 5 «الصارم المسلول» (3/303). 6 «تفسير الطبري» ، سورة الفتح ، آية 9 . 7 «الصارم المسلول» (3/303).
عدد الصفحات ٣٣٥الحق الحادي عشر: توقيره 813 الدنيا وزينتها ،يا أيها النقل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ،يا أيها النإنا أحللنا لك أزواجك ،يا أيها النبي اتق ا ،يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ،يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ،يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ،يا أيهاالرسول بلغ ما أنـزل إليك من ربك ،يا أيها المزمل * قم الليل ،يا أيها المدثر قم فأنذر ،يا أيها الن حسبك الله. مع أنه سبحانه قالوقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الآية، يا آدم أنبئهم بأسمائهم ،يا نوح إنه ليس من أهل ــك ،يا إبراهيم أعرض عن هذا ،يا موسى إني اصطفيتك على الناس ،يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ،يا يحيى خذ الكتاب بقوة ،يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ،يا عيسىابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ).1 انتهى ومن دلائل توقير الله لنبيه تحريم نكاح أزواجه من بعده أبدا ، كما قال تعا وما كان لكم أن تؤذوا رس ـول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما . وتعظيم الن وتوقيره يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح ، فأما تعظيم القلب فيكون باستشعاره لهيبة النبي وجلالَة قدْره وعظـيم شأنه ، واستحضاره لمحاسنه ومكانته ومنـزلته ، والمعاني الجالبة لحبه وإجلاله وكل ما من شأنه أن يجعل القلب ذاكراً لحقه من التوقير والتعزير ، ومعترفاً به ومذعناً له. فالقلب مَلِك الأعضاء ، وهي له جند وتبع ، فمتى ما كان تعظيم النبي مستقراً في القلب مسطورً ا فيه على تعاقب الأحوال ؛ فإن آثار ذلك ستظهر على الجوارح حتماً لا محالة ، وحينئذ سترى اللسان يجري بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وترى باقي الجوارح متبعة لشرعه وأوامره ، ومؤدية لما له من الحق والتكريم. وأما تعظيم اللسان للنبي فيكون بالثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه من غير غلو ولا تقصير ، ومن أعظ م ذلك الصلاة والسلام عليه ، فقد أمر الله عباده المؤمن 1 «الصارم المسلول»(3/303 - 306).
عدد الصفحات ٣٣٦