الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 272 متعلقػػة بولايػػة علػػي فحسػػب ، فالشػػرؾ عنػػد الشػػيعة يعػػني أف تشػػرؾ في إمامػػة علػػي غػػنًه مػػن النػػاس ، جاء ىذا في تفسنً القمي (ٕ/ٕٔ٘) وتفسنً الصافي (ٗ/ٕٖٛ). وقاؿ صاحب «مرآة الأنػوار »: إف الأخبػار متضػافرة في تأويػل الشػرؾ بػالله والشػرؾ بعبادتػو بالشػرؾ الولاية والإمامة .ٔ فعلى ىذا ، فالشيعة يعتقدوف أف من اعتقد ولاية أبي بكر أو عمر أو عثماف أو غػنًىم لشػن انعقػدت لذم البيعة من ذلك الحنٌ إلى ىذا الحنٌ فإنو مشرؾ ! وكذلك مصطلح الكفر ؛ ىو عند الشيعة عدـ اعتقاد ولاية علػي بعػد رسػوؿ الله مباشػرة ، ويػروف أف اعتقاد البيعة لغنًه من الخلفاء الثلاثة من الازدياد في الكفر. ىذا ما قالوه في تفسنً قولو تعالى إف الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا .ٕ أمػػا مصػػطلح الػػردة فيعػػني عنػػد الشػػيعة الػػردة عػػػن بيعػػة علػػي رضػػي الله عنػػو ، قػػرروا ذلػػك في «أصػػػوؿ الكافي»ٖ. وأمػػا مصػػطلح الضػػلاؿ فهػػو عػػدـ معرفػػة الإمػػاـ ، ىكػػذا قػػرروا في تفسػػنً قولػػو تعػػالى غػػنً الدغضػػوب عليهم م ولا الضالنٌ .ٗ إف تفسػػػنً الشػػػيعة للشػػػرؾ والػػػردة والكفػػػر والضػػػلاؿ بػػػ ؾ بيع ػػػػػػػػػة الأئمػػػة فيػػػو تػػػػهوين مػػػن قػػػدر الشػػػرؾ الحقيقي ، الذي ىو عبادة غنً الله ، بل إلغػاء تػاـ لدفهومػو ، وىػذا ىػو الواقػا في ديػن الشػيعة ، ولذػذا فالشيعة لا يروف بأسا من عبادة أئمتهم ، وخلا أوصاؼ الرب عز وجل عليهم كما تقدـ . ومػػن تػػأويلات الشػػيعة لآيػػات القػػرآف تأويػػل الشػػػيطاف الػػوارد في قولػػو تعػػالى في سػػورة الحشػػر كمثػػػل الشيطاف إذ قاؿ لإنساف اكفر ، أولوا الشيطاف بعمر بن الخطاب ، رضي الله عنو . ٔ ص ٕٕٓ . ٕ انظر «أصوؿ الكا»ٔ/ٕٓٗ). ٖ (ٔ/ٕٓٗ). ٗ انظر «تفسنً القمي»ٔ/ٜٕ).
عدد الصفحات ٢٨٩الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 273 وىػػػذا التأويػػػػل نسػػػبوه إلى أبي جعفػػػػر البػػػػاقر ، ونقلػػػوه في كتػػػػب التفسػػػػنً عنػػػدىم ، كتفسػػػػنً العياشػػػػي ٔ والصافيٕ وغنًلعا. وىذا ىو دين الشيعة ، سب وشتم ، ثم نسبة ذلك كلو إلى القرآف ، ليضفوا عليهػا الشػر عية الدينيػة ، وما ىو إلا شذوذ عقلي واف اء وإلحاد في آيات الله ، والإلحاد في اللغػة ىػو الديػل ، وقػد توعػد الله مػن ألحػػد في آياتػػو بقولػػو في سػػورة الصػػافات إف الػػذين يلحػػدوف في آياتنػػا لؼفػػوف علينػػا أفمػػن يلقػػى في النار خنً أمن يأتي آمنا يوـ القيامة اعملوا ما شئتم إنو حا تعملوف بصنً. كلمة في تأويل الشيعة للقرآن وتأويلات الشيعة للقرآف ليس إلا كفر وزندقة ، حيث نسبوا إلى الله تعالى أسػلوب الألغػاز والأحػاجي في كلامو ، وليتها في أمر لزمود ، بل بنسف قواعد الإسلاـ وأصوؿ الدلة! والكػػػذب علػػػى الله ويريػػػف آياتػػػو ىػػػو دأب أعػػػداء الإسػػػلاـ كالفلاسػػػفة قػػػدلؽا ، وكمسػػػيلمة الكػػػذاب والأسػود العنسػػي وأشػباىهم ، وىػػم في ىػذا التحريػػف لا يضػػروف الإسػلاـ بشػػيء ، بػل ىػػم يفضػػحوف أنفسهم ، ويعطوف دليلا عقليا لدن لو مسكة عقل أنهم كذبة . ولػيس الكػذب علػى الله بغريػب علػى علمػاء الشػػيعة ، فهػم الػذين قػر روا مبػدأ التقيػة ، وىػي استحػػػلاؿ الكذب على من ليس بشػيعي ، كمػا سػيأتي ، فالكػذب لػيس خلقػا قبيحػا عنػدىم أبػدا ، بػل ىػو مػن أصوؿ اعتقادىم. وىذا التأويل والتحريف الدعنوي والإلحػاد في آيػات الله قػد تػولى كػبره وتنظػنًه القمػي والكليػني والعياشػي والكاشا وابلسي وغنًىم من شيوخ الدولة الصفوية ، فهم الذين أدخلوا ىذا الإلحػاد كروايػات عػن الأئمة ، ثم توارثها الشيعة إلى يومنا ىذا ك اث مقدس لا يقبل النظر ولا التمحيص . وقد تقدـ الكلاـ على أف أوائػل الشػيعة لدػا رأوا أنػو لػيس للأئمػة الدزعػومنٌ ذكػر في كتػاب الله ؛ شػعروا بضعف الدوقف وضعف الدذىب ، فحاولوا تعزيز مذىب الشيعة عن طريق بػث فكػرة التأويػل البػاطني ٔ (ٕ/ٖٕٕ). ٕ (ٖ/ٗٛ).
عدد الصفحات ٢٩٠الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 274 للقػػرآف لتزويػػق الدػػذىب ليكػػوف مقبػػولا عنػػد الأتبػػاع الػػذين شػػعروا بتهالػػك العلاقػػة بػػنٌ مػػذىب الشػػيعة وديػػن الإسػػلاـ ، فلجئػػوا إلى ذلػػك الإلحػػاد ، علػػى أنػػو مػػن أصػػوؿ الاعتقػػاد الػػت لا تقبػػل الدناقشػػة ولا الأخذ والرد ، ليغلقوا الطريق ، فتبعهم عواـ الشيعة على قاعدة : أطفا مصباح عقلك واعتقد. وعلمػاء الشػيعة في ىػػذا التحريػف مشػابهوف لليهػػود والنصػارى الػذين حرفػػوا التػ وراة والإلصيػل ، ومفػػ و ف على الله الكذب ، متحملو ف أوزار أتباعهم إلى قياـ الساعة ، لا ينقص من أوزار ىم شيئا. موقف الشيعة من السنة النبوية والشيعة نابذوف للسنة النبوية ، كافروف بها ، لا يأخذوف منها إلا مػا وافػق ديػنهم وعقيػدتهم ، وىػم في ىػذا قػد شػابهوا اليهػػود الػذين قػاؿ الله فػيهم أت منػػوف بػبعض الكتػاب وتكفػروف بػػبعض فمػا جػزاء مػػن يفعػل ذلػك مػنكم إلا خػزي في الحيػاة الػدنيا ويػوـ القيامػة يػردوف إلى أشػد العػذاب ومػا الله بغافػل عمػػا تعملوف. وكفػػر الشػػيعة بالسػػػنة النبويػػة منػػاقض لشػػػهادة أف لزمػػد رسػػوؿ الله ، إذ الشػػػهادة لػػو بالرسػػالة تقتضػػػي اتبػاع شػريعتو الػت بُعػػث بهػا ، وكيػف يتػػأت ى اتبػاع الشػريعة مػػا الكفػر حػا حفظػػو الصػحابة مػن الحػػديث النبوي؟! فكتػػب الحػػديث قاطبػػة (الصػػحيحنٌ والسػػنن الأربػػا ومسػػند أحمػػد وموطػػأ مالػػك وغنًىػػا) لا يػػ من بهػػا الشيعة إلا فيما وافق عقيدتهم فقي ، وأما ما خالف عقيدتهم فيكفروف بو. موقف الشيعة من توحيد العبادة والشػػيعة وقعػػوا في عبػػادة القبػػور ، وعبػػادة مػػن وصػػفوىم بالأئمػػة الاثػػني عشػػر ، ومػػن زار قػػبر الحسػػنٌ الدنسػػوب لػػو في مصػػر و «قُػػم» و«مشػػهد»في إيػػراف ؛ وقػػف علػػى ذلػػك ، وكػػذا القػػبر الدنسػػوب إ علي بالكوفة ، وقد قاؿ ابن تيميػة أف أىػل الدعرفػة متفقػوف علػى أف الد شػهد الػذي بػالنجف لػيس بقػبر
عدد الصفحات ٢٩١الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 275 علػي ، بػل قيػل إنػو قػػبر الدغػنًة بػن شػعبة ، ولم يػػذكر أحػد أنػو قػبر علػػي ، وإلظػا ا ػذوا ذلػك مشػػهدا ملك بني بويو الأعاجم بعد موت علي بأكثر من ثلاثمائة سنة.ٔ موقف الشيعة من توحيد الأسماء والصفات والشيعة ي منوف بعقيدة البداء ، ومفادىا أف علم الله قد سبقو جهل.ٕ والشػػيعة يسػػاووف بػػػنٌ الله وبػػنٌ أئمػػػتهم في بعػػض صػػفات الله الخاصػػػة بػػو ، فهػػػم يعتقػػدوف في أئمػػػتهم أنهم خُ ػػػػز اف علم الله ، وأنهم يعلموف م لؽوتوف ، وأنهم لا لؽوتوف إلا باختيار منهم. بػػل زعػػم الخميػػني في كتابػػو «يريػػر الوسػػيلة »، صٕ٘ ، أف الإمػػاـ مػػن الأئمػػة ضػػا لسػػيطرتو جميػػا ذرّ ات الكوف. والشيعة ي منوف بعقيدة الرجعة ، ومفادىا رجعة الأموات قبػل يػوـ القيامػة وبعػد قيػاـ الدهػدي الدنتظػر ، فنًجا الأئمة والخلفاء والشػيعة والنػاس كلهػم إلا الطبقػة الجاىليػة ، فيقػتص الأئمػة لشػن ليسػوا بشػيعة ، ويػػذبح الدهػػدي بعػػدما لؼػػرج مػػن سػػردابو جميػػػا خصػػومو السياسػػينٌ ، ويعيػػد للشػػيعة حقػػوقهم ، حػػػ وصػػػػل الأمػػػػر إلى أف ادعػػػػػى لزػػػػػمد البػػػػاقر ابػػػػػلسي في كتابػػػػو «حػػػػق اليقػػػػ»، صٖٚ ، أف الدهػػػػدي سيحيي عائشة أـ الد مننٌ ، ويقيم عليها الحد ، أي حد الزنا ، فهل بعد ىذا الكفر من كفر ؟ يدعوف أف غنً الله بيده الإحيػاء ، ثم ادعػوا إقامػة حػد الزنػا علػى مػن برأىػا الله مػن فػوؽ سػبا سمػاوات في آيات تتلى إلى يوـ القيامة. موقف الشيعة من صحابة رسول الله وقد بلا الشيعة في بغضهم للصحابة أف حكموا بكفػر ورِ د ة الخلفػاء الثلاثػة أبي بكػر وعمػر وعثمػاف ، ٔ انظر «لرموع الفتاوى » (ٗ/ٜٜٗ – ٕٓ٘). ٕ انظر «أصوؿ الكا»، صٓٗ .
عدد الصفحات ٢٩٢الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 276 وغػػػنًىم مػػػن مشػػػاىنً الصػػػحابة ، كػػػأ ىريػػػرة وخالػػػػد بػػػن الوليػػػد ، كمػػػا في كتػػػاب «فػػػروع الكػػػػا »ٔ للكليني ، رادين بذلك الآيػات الػواردة في ال ضػي عػن الصػحابة ، والثنػاء علػيهم ، كقولػو تعػالى لقػد رضػػي الله عػػن الدػػ مننٌ إذ يبايعونػػك يػػت الشػػجرة فعلػػم مػػا في قلػػوبهم فأنػػػزؿ السػػكينة علػػيهم وأثػػابهم فتحاً قريباً﴾ٕ. كمػػػا و رد الرضػػػى عػػػنهم في سػػػورة التوبػػػة ، قػػػاؿ تعػػػالى والسػػػابقوف الأولػػػوف مػػػن الدهػػػاجرين والأنصػػػار والذين اتبعوىم بإحساف رضي الله عنهم ورضوا عنو وأعد لذم جنات تجري يتها الأنهار﴾. ٖ وكذلك الآية في آخر سورة الفتح ، الت تنص على أف الله قد أثنى على الصحابة في التوراة والإلصيل . ولقػػد تػػواترت الأحاديػػث عػػن النػػبي فيمػػا يػػدؿ علػػى فضػػل الصػػحابة رضػػواف الله علػػيهم ، لاسػػيما الخلفاء الأربعة ، وسيأتي مزيد كلاـ على ىذا في الحق الخامس عشر من حقوؽ النبي ، وىػو حػق (توقنً صحابتو). فهػل بعػد ثنػػاء الله علػى الصػػحابة في القػرآف والتػػوراة والإلصيػل مػػن ثنػاء ، وىػػل بعػد ثنػػاء النػبي علػػى صحابتو من ثناء؟ بػل الشػػيعة يطعنػوف في عػػرض عائشػة رضػػي الله عنهػا ، زوج النػػبي ، ويرمونهػا بالزنػػا ، راديػن بػػذلك الآيات الت برأتها في أوؿ سورة النور ، وموافقنٌ للمنافقنٌ الذي رموىا بذلك ، عياذا بالله . وقػد أجمػػا علمػاء أىػػل السػنة والجماعػػة علػى أف مػػن أصػوؿ اعتقػػاد أىػل السػػنة والجماعػة ال ضػػي عػػن صحابة رسوؿ الله ، وسلامة الصدور لضوىم ، وتوقنًىم ، وأف مػن سػب أحػدا مػنهم فقػد ارتكػب كبنًة ، وأف من طعن فيهم كلهم أو أكثرىم فهو كػافر ، لأنػو ىػذا يسػتلزـ رد خػبر القػرآف الػذي نػص على عدالتهم وتزكيتهم . ٔ ص ٘ٔٔ . ٕ سورة الفتح: ٛٔ . ٖ سورة التوبة: ٓٓٔ .
عدد الصفحات ٢٩٣الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 277 الشيعة والكذب ومن أصوؿ اعتقاد الرافضة عقيدة «التقية»، وىي تسعة أعشػار الػدين عنػدىم ، وىػي الكػذب علػى مػن لػيس شػيعيا ، فلػو قلػت لشػيعي إف عقيػدتكم تػنص علػى البػداء – مػثلا - ، وذكػرت لػو الكتػػاب الذي نقلت منو ؛ لأنكر ذلك. ومػػن تطبيقػػات التقيػػة عنػػدىم الصػػلاة خلػػف إمػػػاـ الدسػػجد الحػػراـ ، لأنهػػم لػػو ينػػزووف عنػػو لاسػػػتغرب الناس ، وافتضح أمرىم ، ونفر الناس منهم . فالحاصل أف الشيعة يسنًوف على دين وطريقة لستلفة تماما عن طريقة أىل السػنة في العقيػدة والشػريعة والسػػػلوؾ ، وىػػػم لسػػػالفوف لذػػػػم في الأصػػػوؿ والفػػػروع ، ولسػػػالفوف لذػػػػم في أركػػػاف الإلؽػػػاف السػػػتة وأركػػػػاف الإسلاـ الخمسة ، وىم لؼفوف ىذا في كتبهم ولا يصرحوف بو على الدلأ . الشيعة أعداء السنة وأهلها ولدا ساء اعتقاد الشيعة في السػنة النبويػة وأىلهػا ؛ كػانوا مػا كػل غػاز لػبلاد الدسػلمنٌ ، والتػاري شػاىد علػى ىػذا ، فإنػػو لدػا غػزا التػػ بػلاد الدسػلمنٌ في القػػرف السػادس ؛ سػاندوىم ضػػد الدسػلمنٌ ، ولذػذا لدػػا أراد صلاح الدين يرير فلسطنٌ من الصػليبينٌ ؛ قػاـ أولا بالقضػاء علػى دولػتهم ، الدولػة الفاطمػ ػية ، لئلا يُ طعن من الخلف ، فلما قضى عليهم حارب الصليبينٌ وطردىم من فلسطنٌ ، فػتم لػو نصػراف ، نصر على الصليبينٌ ، ونصر على الشيعة ، فجزاه الله خنًا . ولعػػػل بغػػػض الشػػػيعة لأىػػػل السػػػنة وتكفػػػنًىم إيػػػاىم ىػػػو السػػػبب في كػػػوف الشػػػيعة يقفػػػوف مػػػا اليهػػػود والنصػػارى (وىػػم الدشػػركوف الحقيقيػػوف) ضػػد أىػػل السػػنة ، لأنهػػم يػػروف أىػػل السػػنة كفػػار ، ثم إف أىػػل السنة ينغصوف عليهم عيشهم ، لكونهم يػردوف علػيهم ضػلالاتهم ، ولػػاربوف عقيػدتهم ، ويزاحمػونهم في دولذم وأر اضيهم ، بخلاؼ الدشركنٌ من اليهود والنصارى فإنهم لا لػاربوف عقيػدتهم ، ولا يزاحمػونهم في أراضػػيهم ، بػػل رحػػا نصػػػرونهم ونصػػروا غػػنًىم مػػن أىػػػل البػػدع ، كالقبوريػػة والصػػوفية وغػػػنًىم ، لأف في نصػػرتهم يطػػػيم لدػػنهج أىػػػل السػػنة ، الػػػذي ىػػػو الإسػػلاـ الحػػػق ، وىػػذه بغيػػػة اليهػػود والنصػػػارى و غايػػػة أمانيهم ، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ح تتبا ملتهم .
عدد الصفحات ٢٩٤الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 278 الح كم في الشيعة من جهة إسلامهم أو كفرهم وحوجب ما عليو الشيعة من عقائد فاسدة فقػد حكػم كثػنً مػن العلمػاء بكفػر أئمػتهم وعلمػائهم ومػن داف بػدينهم مػن عػامتهم ، لأنهػم أصػوؿ ديػنهم لسالفػة لأصػوؿ ديػن الإسػلاـ ، لاسػيما أركػاف الإسػػلاـ الخمسة وأركاف الإلؽاف الستة ، كما بينا جملة منو. تطور التشيع إلى أديان أخرى على مر الزمن ولدػػا انقطػػا تعلػػق الشػػيعة بالسػػنة النبويػػة ، ومػػا كػػاف عليػػو الصػػحابة والتػػابعوف في فهػػم الإسػػلاـ ، وكػػاف مرجعهم ما لؽليو عليهم مشالؼهم فحسب ؛ تطور أمرىم وز اد الضرافهم ، ودخل فػيهم مػن أراد تػرويج بضػػػاعتو باسػػػم حػػػػب آؿ البيػػػت ، فنشػػػأت الإسماعيليػػػػة والنصػػػنًية والدرزيػػػة والبهائيػػػػة ، وكلهػػػم باطنيػػػػة زنادقػة ، يعبػدوف مػا الله إلػػ ها آخػر ، سػواء أئمػتهم الدزعػومنٌ أو غػنًىم ، ولؼػالفوف الدسػلمنٌ في عامػة أصوؿ الاعتقاد ، عافانا الله من ذلك. خلاصة فالحاصػػػل أف جنايػػػة الشػػػيعة علػػػى الػػػدين عظيمػػػة في بػػػاب الألوىيػػػة والنبػػػوة والشػػػريعة ، وىػػػم لسػػػالفوف لأركاف الإلؽاف الستة ، وأركاف الإسلاـ الخمسػة ، مناقضػوف لذػا ، وتفصػيل ىػذا في كتػب الفػرؽ ، وقػد رد علػػيهم شػػي الإسػػلاـ ابػػن تيميػػة في تسػػا لرلػػدات في كتابػػو «منهػػاج السػػنة النبويػػة في نقػػض كػػػلاـ الشيعة والقدرية »، وللدكتور ناصر بن عبد الله القفاري كتاب موسا في بياف أصوؿ دين الشػيعة يقػا في ألػػف ومسػػػمائة صػػػفحة تقريبػػػا بعنػػػواف «أصػػػوؿ مػػػذىب الشػػػيعة الإماميػػػةالاثػػػني عشػػػرية – عػػػرض ونقد»ٔ. وخلاصػػػة القػػػوؿ أف الشػػػيعة الاثػػػني عشػػػرية الإماميػػػة ىػػػم الوجػػػو الدقا بػػػل لسػػػنة النػػػبي ، وىػػػمأعظػػػم الطوائػف الضرافػػا عػػن ديػػن الإسػلاـ وإف انتسػػبوا إلػػيهم في الظػػاىر ، فػالعبرة في حقػػائق الأمػػور ، ولػػيس ٔ وىو من منشورات مدار الوطن بالرياض.
عدد الصفحات ٢٩٥الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 279 الإسػلاـ لرػرد أعمػاؿ جػػوارح كػالركوع والسػجود وانتهػػى الأمػر ؛ بػل الإسػػلاـ عقيػدة وعبػادة وسػػلوؾ ، فمن نبذ عقيدة الإسلاـ كفر عياذا بالله ، فإف قوما خرجوا ما النبي إلى تبػوؾ ، فلمػا كػانوا بػبعض الطريق سخروا من النػبي وصػحابتو ، فحكػم القػرآف بكفػرىم ، مػا أنهػم يصػلوف ويصػوموف ويزكػوف و كانوا خارجنٌ للجهاد ، ولكن لدا وقعوا في ناقض من نواقض الإسلاـ جاء القػرآف بكفػرىم في آيػات من سورة التوبة ، فاعتذروا من النػبي بػأنهم يقصػدوف قطػا الطريػق والاسػتئناس ، وأف اسػتهزائ هم لم يكن عن عدـ تصديق بالله ورسولو ، وما ىذا جاء القػرآف بكفػرىم ، ولػئن سػألتهم ليقػولن إلظػا كنػا لطوض ونلعب قل أبالله وآياتو ورسولو كنتم تستهزئوف م لا تعتذروا قد كفرتم بعد إلؽانكم . فػإذا كػػاف الاسػػتهزاء بػػبعض الصػحا بة كفػػر ، لأف الاسػػتهزاء راجػػا إلى الػدين في الحقيقػػة ؛ فمػػاذا يقػػاؿ لدػػن يلعػػن الصػػحابة ويُكَف ػػػرىم ، ويطعػػن في عػػرض النػػبي ، وذلػػػك باتهامػػو لخػػنًة نسػػائو أـ الدػػػ مننٌ عائشة رضي الله عنها بالزنا ، حاشاىا من ذلك؟ ومػػاذا يقػػاؿ في حػػق مػػن يػػ وؿ القػػرآف علػػى غػػنً وجهػػو ، ولؼلػػا عليػػو ا لتفاسػػنً السػػالرة الػػت لػػيس لذػػا أساس في لغة العرب ولا يدؿ عليها ظاىر السياؽ ؟ أليس ىذا من الاستخفاؼ بشرع الله تعالى والاستهزاء بو ، بل رد ه وعدـ الإلؽاف بو؟ والشػػيعة الاثػػني عشػػرية لذػػم دولػػة وىػػي إيػػراف ، ولذػػم انتشػػار في الدملكػػة العربيػػة السػػعودية في القطيػػف والأحساء ، أما الشيعة الإسماعيلية فانتشارىم في لصراف في جنوب الدملكة.
عدد الصفحات ٢٩٦الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 280 فصل في بدعة الخوارج وفي بػػاب السػػػما والطاعػػػة لػػػولاة الأمػػػور ؛ تفػػػرد الخػػػوارج باسػػػتحلاؿ الخػػػروج علػػػى ولاة الأمػػػور إذا رأوا منهم معصية ، ففعلوا ما فعلوا مػن قتػل علػي رضػي الله عنهمػا بعػد اتهػامهم لػو في دينػو - حاشػاه مػن ذلك - على يد عبد الرحمػ ن بن ملجم ، ثم انفتح باب الشر على الدسلمنٌ إلى يومنا ىذا. والخػػوارج لا ي منػػوف برؤيػػة الدػػ مننٌ لػػربهم يػػوـ القيامػػة ، ويُكف ػػروف مرتكػػب الكبػػنًة ، فشػػارب الخمػػر – مػػػثلا – كػػػافر عنػػػدىم ، وفي الآخػػػرة خالػػػد لسلػػػد في النػػػار ، ولا شػػػػك أف ىػػػذا خطػػػأ ، و لم تػػػدؿ عليػػػو النصػػػوص ، بػػل النصػػوص بخلافػػو ، فمرتكػػب الكبػػنًة لا يكفػػر ، إلظػػا يكفػػر مػػن أحػػل الكبػػنًة ، لأنػػو يكوف قد ضاىى الله في حكمو ، فأحل ما حرـ الله ، أو حرـ ما أحل الله . والشفاعة ينكروف شفاعة النبي لأىل الكبائر يوـ القيامة لإخراجهم من النػار ، مػا أف الأحاديػث متواترة في ىذا ، وىي موجودة في مظانها. وللخوارج غنً ىذا من البدع الاعتقادية ، عافانا الله منها.
عدد الصفحات ٢٩٧الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 281 فصل في بدعة الجهمية ومػػن أشػػهر الفػػرؽ الػػت ضػػلت في بػػاب أسمػػاء الله تعػػالى وصػػفاتو فرقػػة «الجهميػػة» ، نسػػبة إلى ناشػػرىا الجهػم بػن صػفواف ، ومػنهج ىػذه الطائفػة ىػػو نفػي أسمػاء الله تعػالى وصػفاتو عنػو ، أي أنػو ذات لرػػردة عن الأسماء والصفات ، تعالى الله عن ذلك ، زاعمنٌ أف إثباتها لو يلزـ منو أمراف: الأول: تعػػػدد الآلذػػػة ، وىػػػذا شػػػرؾ بػػػزعمهم ، وقػػػد رد علػػػػيهم أىػػػل السػػػنة بػػػأف الواحػػػد مػػػن بػػػػني آدـ يوصػػف بعػػدة صػػفات ، يوصػػف بأنػػو كػػر وغػػني وتػػاجر وطويػػل ، ومػػا ىػػ ذا فػػلا أحػػد يقػػوؿ إنػػو عػػدة أشخاص! ىذه مكابرة للعقوؿ. ٔ والثاني: تشبيو الله بخلقو. فنفوا عن الله صفة السما والبصر والكلاـ والاستواء وغنًىا ، وقالوا ىي من قبيل اباز ، وأو لوىا إلى معافٍ أخرى غنً مرادة. وقد كاف بزوغ ىذه الطائفة على يد الجهم بن صفواف في أوائل ا لدائة الثانية في عصر التػابعنٌ ، فػأنكر مقالتػػو أئمػػة ذلػػك العصػػر مثػػل الأوزاعػػي وأبي حنيفػػة ومالػػك والليػػث بػػن سػػعد والثػػوري وحمػػاد بػػن زيػػد وحماد بن سلمة وابن الدبارؾ ومن بعدىم من أئمة الذدى. ٕ قػػػاؿ الػػػذىبيٖ في «السػػػ»(ٙ/ٕٙ) و «تػػػاري الإسػػػلاـ »ٖ/ٜٖٛ): ىػػػو الجهػػػم بػػػن صػػػفواف ، أبػػػو لزرز الراسبي ، السمرقندي ، أُس الضلالة ، ورأس الجهمية ، كاف ينكر الصػفات ، وينػزه البػاري عنهػا – بزعمػو - ، ويقػػوؿ بخلػػق القػػرآف ٗ ، وأف الله في الأمكنػػة كلهػػا ، وأف الإلؽػػاف عقػػدٌ بالقلػػب وإف كفػػر بلسانو وعبد الصليب والأوثاف ، فهو ولي الله من أىل الجنة. اىػ باختصار.٘ ٔ انظر كتاب « ة عن الفرؽ الضالة »للشي صالح بن فوزاف الفوزاف حفظو الله عند الكلاـ عن الفرقة الرابعة: الجهمية . ٕ انظر كتاب «العرش»للذىبي صٜٙ ، وبالنسبة للأعلاـ الدذكورين أعلاه فسيأتي ذكر تراجمه م في ثنايا ىذا البحث إف شاء الله. ٖ ستأتي ترجمتو قريبا في الفصل القادـ إف شاء الله. ٗ أي أنو ليس كلاـ الله ، وإلظا شيء لسلوؽ كباقي الدخلوقات. ٘ انظر «الس»(ٙ/ٕٙ) و «تاري الإسلاـ »ٖ/ٜٖٛ).
عدد الصفحات ٢٩٨الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 282 وروى عبد الله بن أحمد في «السنة»ٔ عن يزيد بن ىاروف ٕ قاؿ: لعن الله الجهم ومن قاؿ بقولو ، كاف كافرا جاحدا ، ترؾ الصلاة أربعنٌ يوما ، يزعم أنو يرتاد دينا ، وذلك أنو شك في الإسلاـ. قاؿ يزيد: قتلو سَػلَمْ بن أحوز التميمي على ىذا القوؿ. اىػ. قلت: سَػلَمْ بن أحوز ىو أمنً الشرطة في آخر دولة بني أمية ، ونائبهم على «مَرْو» بػخُ راساف. ٖ ٔ (برقم ( ٜٚٔ) ، وذكره الخطيب البغدادي في «تاري بغداد »(ترجمة يزيد بن ىاروف) عن السراج تعليقا قاؿ: سمعت إبراىيم بن عبد الرحيم قاؿ: سمعت إسماعيل بن عبيد وىو ابن أبي كرلؽة قاؿ: سمعت يزيد بن ىاروف يقوؿ: القرآف كلاـ الله ، لعن الله جهما ومن يقوؿ بقولو ، كاف كافرا جاحدا. ٕ ىو الإماـ القدوة الحافظ ، شي الإسلاـ ، أبو خالد الػس لمي ، مولاىم الواسطي ، لو رواية للحديث النبوي ، قاؿ الذىبي: (كاف يزيد رأسا في السنة ، معاديا للجهمية ، منكرا تأويلهم في مسألة الاستواء) ، توفي سنة ٕٙٓ ، انظر ترجمتو في «الس» (ٜ/ٖٛ٘). ٖ انظر «البداية والنهاية» ، أحداث سنةٕٛٔ ىػ ، مقتل الجهم بن صفواف.
عدد الصفحات ٢٩٩الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 283 فصل في بدعة الإرجاء وفي باب فهم معنى الإلؽاف ضلت الدرجئػة ، فقػالوا أف العمػل لػيس شػرط ا لصػحة الإلؽػاف ، ولا يػ ثر في الإلؽاف زيادة ونقصا ، فمن تلفظ بالشهادتنٌ وآمن بأركاف الإلؽاف الستة فهو مػ من مسػلم ، وإف تػرؾ جميا أعماؿ الجوارح من صلاة وزكاة وصياـ وحج وغنًىا! ولا شػػك أف ىػػذا القػػ ػوؿ خطػػأ ، لأف السػػلف الصػػالح قػػد أجمعػػوا علػػى أف الإلؽػػاف اعتقػػاد في الجنػػاف ، ونطق باللساف ، وعمل بالأركاف ، أي الجوارح ، وحسبك بإجم ا ع السلف إجماعا.
عدد الصفحات ٣٠٠الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع ملحق - نبذة يسنًة عن منهج أشهر الطوائف الدنحرفة عن منهج أىل السنة والجماعة 284 خلاصة ىػػذه نبػػذة يسػػنًة عػػن لرمػػل اعتقػػاد رؤوس أىػػل البػػدع الأربعػػة ، الخػػوارج والشػػيعة والجهميػػة والدرجئػػة ، وقػد رد علػيهم علمػػاء السػنة في القػػد والحػديث حػػا تػبرأ بػو الذمػػة ، ببيػاف الدػػنهج الحػق فيمػػا وقعػوا فيػػو مػن مسػػائل ، وكشػػف شػػبهاتهم ، وبيػػاف تناقضػػهم فيهػػا ، ومػن تلػػك الكتػػب علػػى سػػبيل الدثػػاؿ كتػػاب شرح ا لعقيدة الطحاوية لابػن أبي العػز الحنفػي رحمػو الله ، والعقيػدة الواسػطية لشػي الإسػلاـ ابػن تيميػة وشرحها للشي لزمد بن عثيمنٌ رحمة الله على الجميا.
عدد الصفحات ٣٠١الحق الخامس: التحاكم لشريعته 285 الحق الخامس: التحاكم لشريعته ومن حقوق الرسول التحاكم لشريعتو ، والرضى بحكمو رضا قلبيا كاملا والاستسلام لذا ، فعن العباس بن عبد الدطلب رضي ا﵁ عنو أنو سمع رسول ا﵁ يقول: ذاق طعم الإيدان من رضي با﵁ رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.1 والرضا كلمة تجمع القبول والانقياد ، فلا يكون الرضا إلا حيث يكون التسليم الدطلق والانقياد الكامل ظاىراً وباطناً لدا جاء بو الرسول من ربو . و قال تعالى إنما كان قول الدؤمننٌ إذا دعوا إلى ا﵁ ورسولو ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك ىم الدفلحون2 ، وقال تعاوما كان لدؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ا﵁ ورسولو أمراً أن يكون لذم الخنًة من أمرىم ومن يعص ا﵁ ورسولو فقد ضل ضلالاً مبيناً 3. فقه الآيتين "كلا الآيتنٌ توجبان التسليم الكامل والانقياد التام من أىل الإيدان لِما حَـكم بو ا﵁ تعالى وحكم بو رسولو ، فليس في ذلك اختيار ، بل السمع والطاعة والقبول والتسليم بما جاء عن ا﵁ ورسولو . ومن الدلاحظ في كلا الآيتنٌ أن الخطاب فيهما لأىل الإيدان ، ففي الآية الأولى إنما كان قول الدؤمننٌ ، وفي الثانيةوما كان لدؤمن ولا مؤمنة ، وىذا التخـصيص للمؤمننٌ فيو من الدلالة ما فيو ، فاسم الإيدان يُشعر بأن ىذا الدطلوب منهم من موجبات الاسم الذي نُسبوا إليو ، ولذلك فإنو يجب على كل من يؤمن با﵁ ورسولو أن يضع ىاتنٌ الآيتنٌ وأمثالذما من الآيات الدوجبة للامتثال لأمر ا﵁ ورسولو نصب عينيو ، فيسمع ويطيع ، ويؤمن بأنو لا اختيار لو في ذلك و رأي ، بل التسليم الدطلق الذي لا يصاحبو شك ولا ارتياب . 1 رواه مسلم34). 2 سورة النور: 51 . 3 سورة الأحزاب: 26 .
عدد الصفحات ٣٠٢الحق الخامس: التحاكم لشريعته 286 فهذه حقــيــقة الإيدان ومعنى شهادة أن لزمداً رسول ا﵁ ، التي تعني طاعتو فيما أمر ، وتصديقو فيما أخبر ، واجتناب ما نهى عنو وزجر ، وألا يعبد ا﵁ إلا بما شرع . ومثل ىذه الآيات ىي الفاصل بنٌ دعوى الإيدان الحقيقية التي ىي للمؤمننٌ الصادقنٌ ، وبنٌ دعوى الإيدان الزائفة الباطلة التي ىي سمة الدنافقنٌ الكاذبنٌ ، الدظهرين خلاف ما يُ بطنون".1 ومن الأدلة كذلك على وجوب التحاكم لشريعة ا﵁ قولو تعا يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ا﵁ والرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازع تم في شيء فردوه إلى ا﵁ والرسول إن كنتم تؤمنون با﵁ واليوم الآخر ذلك خنً وأحسن تأويلا2. وقال ا﵁ تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾3. قال ابن تيميةرحمو ا﵁ : فكل من خرج عن سنة رسول ا﵁ وشريعتو ؛ فقد أقسم ا﵁ بنفسو الدقدسة أنو لا يؤمن حتى يرضى بحكم رسول ا﵁ في جـميع ما شجر بينهم من أمور الدين والدنيا ، وحتى لا يبقى في قلوبهم حرج من حكمو ، ودلائل القرآن على ىذا الأصل كثنًة .4 وقال ابن كث رحمو ا﵁ في تفسنًه لذذه الآية: يقسم تعالى بنفسو الكريدة الدقدسة أنو لا يؤمن أحد حتى يحُكم الرسول في جـميع الأمور ، فما حكم بو فهو الحق الذي يجب الانقياد لو باطنً ا وظاىرً ا ، ولذذا قال ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ﴾ ، أي إذا حكّموك يطيعونك في بواطنهم ، فلا يجدون في أنفس هم حرجاً مما حكمت بو ، وينقادون لو في الظاىر والباطن ، فيسلموا لذلك تسليماً كلياً من غنً ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة. انتهى. و قال ابن القيم رحمو ا﵁ : أقسم سبحانو بأجلِّ مقسَمٍ بو - وىو نفسو عز وجل - على أنهم لا يَثبت لذم الإيدان ولا يكونون من أىلو حتى يحكموا رسولو في جـميع موارد النزاع ، وىو كل ما 1 «حقوق الن على أمتو» ، ص184 – 185 . 2 سورة النساء: 59 ، وانظرما قالو الشنقيطي رحمو ا﵁ في تفسنً الآية الكريدة. 3 سورة النساء : 65 . 4 «لرموع الفتاوى » (28/471).
عدد الصفحات ٣٠٣الحق الخامس: التحاكم لشريعته 287 شجر بينهم من مسائل النزاع في جميع أبواب الدين ، فإن لفظة «ما» من صيغ العموم ، فإنها موصولة ، تقتضي نفي الإيدان إذ لم يوجد تحكيمو في جميع ما شجر بينهم . ولم يقتصر على ىذا حتى ضم اليو انشراح صدورىم بحكمو ، بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجا - وىو الضيق والحصر 1 - من حكمو ، بل يتلقوا حكمو بالإنشراح ويقابلوه بالتسليم ، لا أنهم يأخذونو على إغماض2 ويشربونو على إقذاء 3 ، فإن ىذا مناف للإيدان ، بل لابد أن يكون أخذه بقبول ورضى وانشراح صدر . ومتى أراد العبد أن يعلم منزلتو من ىذا ف لينظر في حالو ، وليطالع قلبو عند ورود حكمو على خلاف ىواه وغرضو ، أو على خلاف ما قلد فيو أسلافو من الدسائل الكبار وما دونها ، بل الإنسان على نفسو بصنًة * ولو ألقى معاذيره . فسبحـان ا﵁ ، كم من ح ـــزازة في قلوب كثنً من الناس من كثنً من ا لنصوص ، وبوِدىم أن لو لـم ترِ د ، وكم من حزازة في أكبادىم منها ، وكم من شجى في حلوقهم منها ومن موردىا ، ستبدو لذم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر . ثم لم يقتصر سبحانو على ذلك حتى ضم إليو قولو تعالى ويسلموا تسليما ، فذكر الفعل مؤكِّدا لو بمصدر ه القائم مقام ذكره مرتنٌ ، وىو الخضوع لو والانقياد لدا حَ كم بو طوعا ورضا وتسليما ، لا قهرا ومصابرة ، كما يُسلِّم الدقهور لدن قهره كَـرىا ، بل تسليم عبد مطيع لدولاه وسيده الذي ىو أحب شيء إليو ، ويعلم أن سعادتو وفلاحو في تسليمو إليو ، ويعلم بأنو أولى بو من نفسو ، وأبر بو منها ، وأرحم بو منها ، وأنصح لو منها ، وأعلم بمصالحو منها ، وأقدر على تحصيلها . فمتى علم العبد ىذا من الرسول ؛ استسلم لو ، وسلَّم إليو ، وانقادت كل ذرة من قلبو إليو ، ورأى أنو لا سعادة لو إلا بهذا التسليم والانقياد.4 1 الحصر ىو الحبس ، والدقصود بو ىنا ىو الضيق ، لأن ا﵀بوس يضيق بحبسو. انظر «النهاية». 2 الإغماض ىو التنقص لقيمة الشيء. انظر «الدعجم الوسيط». 3 الإقذاء من القذى ، وىو الشوائب التي تكون في الشراب ، والدقصود ىو السكوت على الذل كما يشرب الإنسان من الداء الذي فيو شوائب وىو كاره لذلك ، متصبر عليو . 4 «الرسالة التبوكية » ، ص88 – 83 .
عدد الصفحات ٣٠٤