الحق الثاني: طاعته فيما أمر 208 فقاؿَأبوَالدرداء :َمنَيعذرنيَمنَمعاويةَ ،َأناَأخبرهَعنَرسوؿَا﵁ ََ،َويخبرنيَعنَ رأيهَ،َلاَ أساكنكَبأرضَأنتَبها.َ بٍَقدـَأبوَالدرداءَعلىَعمرَبنَالخطابَ رضيَا﵁َ عنوَ فذكرَذلكَلوَ،َفكتبَعمرَبنَ الخطابَإلىَمعاويةَأفَلاَتبيعَذلكَإلاَمثلاَبدثلَ،َوزناَوزف .َٔ وقدَبلغَعمرَرضيَا﵁َعنوَ أفَرجلاًَيصوـَالدىرَ،َفأتاهَفػََعََلاهَبالدِّر َةَٕوجعلَيقوؿ :ََكُلَْياَ دىري .َٖ وقدَسارَالتابعوفَعلىَطريقةَالصحابةَفيَ اتباعهمَلأمرَالنبيََ،َفقدَقاؿَالزىري :َمَِػنَا﵁َ الرسالةَ،َوعلىَالرسوؿَ َالبلاغَ،َوعليناَالتسليم.َ وقاؿَسهلَبنَعبدَا﵁َالتستًي:َأصولناَستةَأشياء:َالتمسكَبكتابَا﵁َتعالىَ،َوالاقتداءَ بسػػنةَرس ػػوؿَا﵁َ َ،َوأكلَالح ػػلاؿَ،َوك ػػفَالأذىَ،َواجت ػػنابَالآثاـَ،َوالتوبةَ،َوأداءَ الحقوؽ.َ وقاؿ:َمنَكافَاقتداؤهَبالنبيَ َلمَيكنَفيَقلبوَاختيارَلشيءَمنَالأشياءَ،َولاَيجوؿَقلبو َٗ سوىَماَأحبَا﵁َورسولوَ .َ٘ وقاؿَالإماـَأبوَجعفرَالطحاويَٙربضوَا﵁َ فيَ«العقيدةَالطحاوية»:َ(ولاَتثبتَقدـَالإسلاـَ إلاَعلىَظهرَالتسليمَوالاستسلاـ)َ،َ أيَلاَيثبتَ العبدَعلىَدينَالإ سلاـَإلاَبالتسليم َ َ َ 1 رواهَمالكَفيَ «الدوطأ»،َكتابَالبيوعَ،َبابَبيعَالذىبَبالفضة 2 «الدرة »َاسمَعصاَلعمرَرضيَا﵁َعنوَ،َعلاَبهاَالرجلَفضربوَبها. 3 رواهَابنَأبيَشيبةَ ٜٙ٘٘)َ،َكتابَالصياـَ،َبابَمنَكرهَصوـَالدىرَ،َوصححوَابنَحجرَكماَفيَ «فتحَالباري »،َشرحَ حديثَ(ٜٚٚٔ). 4 أيَلاَيتجوؿَفيَقلبوَويدرَفيو َ٘انظرَ«حليةَالأولياء»ٓٔ/ٜٛٔ).َ وسهلَالتستًيَىذاَقاؿَفيوَأبوَنعيمَقبلَنقلَكلاموَأعلاه:َ عامةَكلاموَفيَتصفيةَالأعماؿَ،َوتنقيةَالأحواؿ َعنَالدعايبَ والأعلاؿ. َ َٙىوَأبوَجعفرَأبضدَبنَلزمدَبنَسلامةَبنَسلمةَالأزديَالحجريَالدصريَالطحاويَالحنفيَ،َماتَسنةَ َٕٖٔ.َانظرَ«الس» (٘ٔ/ٕٚ).َ
عدد الصفحات ٢٢٥الحق الثاني: طاعته فيما أمر 209 لنصوصَالوحيينَ والانقيادَإليهاَوعدـَالاعتًاضَعليهاَبالرأيَأوَالعقلَأوَالقياس .َٔ ٔٔ. والأسبابَالدعينةَعلىَالطاعةََكثيرةَ،َوأهمهاَثلاثة :َ الأول: اللجوء والتضرع إلى الله عز وجل بأن يعينه على طاعة النبي ، وإظهار الافتقار له في ذلك. منَأعظمَالأسبابَالد عينةَللعبدَعلىَ اتباع َماَجاءَبوَنبيناَلزمدَ َ؛َلجوءَالعبدَإلىَربوَ وتضرعوَبينَيديوَوإظهارَالافتقارَوالحاجةَإليوَ،َبأفَيهديوَإلىَالصراطَالدستقيمَ،َويعينوَعلىَ العملَ،َوىذاَىوَدعاءَالدسلمَفيَصلاتوَدائماَ،َ﴿إىدناَالصراطَالدستقيم ﴾َ،َومنَاشتبوَ عليوَالحقَأوَأشكلَع ليوَفهموَ،َفلاَيتفردَبفََ همٍََخاصَ،َبلَ عليوَأفَ يدعَُربوَأفَيهديوَ للحقَ،َكماَكافَيفعلَالنبيَ َ،َفعنَعائشةَرضيَا﵁َعنهاَقالت :ََكافَٕإذاَقاـَمنَالليلَ افتتحَصلاتو:َاللهمَربَجبرائيلَوميكائيلَوإسرافيلَ،َفاطرَالسماواتَوالأرضَ،َعالمَالغيبَ والشهادةَ،َأنتَبركمَبيػنَعبادؾَفيماَكانواَفيو َيختلفوفَ،َاهدنـي لما اختلف فيه من الحق بإذنكَ،َإنكَتهديَمنَتشاءَإلىَصراطَمستقيم. َٖ وكافَمنَدعائوَأيضاًَ:َاللهمَانفعنيَبداَعلمتنيَ،َوعلَِّمنيَماَينفعنيَ،َوزدني َعلماًَ.َٗ الثاني: تدبر آيات القرآن الكريم قاؿَالشيخَ عبدَالربضػٰنَبنَ سعديَ٘فيَتفسيره َلقولوَتعالىَ﴿أفلاَيتدبروفَ القرآفَ أـَعلى َ قلوبَأقفالذا﴾َٙأي:َفهلاَيتدبرَىؤلاءَالدعرضوفَ لكتابَا﵁َ،َويتأملونوَحقَالتأملَ،َفإنهمَ ٔ وانظرَشرحَابنَأبيَالعزَلعبارةَالطحاويَربضهماَا﵁. 2 أيَالنبيَ . ٖ رواه َمسلمَ(ٓٚٚ). َٗرواهَالتًمذيَ( ٜٜٖ٘)َوابنَما جوَ(ٖٖٖٛ)َ،َوصححوَالألبانيَربضوَا﵁. َ َ٘ىوَالشيخَالعلامةَالدفسرَالفقيوَعبدَالربضػٰنَبنَناصرَالسعديَ،َمنَفحوؿَعلماءَلصدَ،َاستوطنَبلدةَعنيزةَمنَمدفَالقصيمَ،َ ولدَعاـََٖٚٓٔوتوفيَ عاـََٖٙٚٔىجريَ،َتتلمذَعلىَيدهَعددَمنَالطلبةَصارواَفيماَبعدَمنَعلماءَالدسلمينَ،َكال شيخَعبدَ ا﵁َبنَعبدَالعزيزَبنَعقيلَ،َوالشيخَعبدَا﵁َبنَعبدَالربضػٰنَالبساـَ،َوالشيخَلزمدَبنَصالحَبنَعثيمينَوغيرىمَ،َربضهمَا﵁.َ َ انظرَتربصتوَفيَكتابَ «علماءَلصدَخلاؿَبشانيةَقروف»،َللشيخَعبدَا﵁َبنَعبدَالربضػٰنَالبساـَربضوَا﵁َ َٙسورةَلزمد:َ َٕٗ.َ
عدد الصفحات ٢٢٦الحق الثاني: طاعته فيما أمر 210 لوَتدبروهَلدلذمَعلىَكلَخيرَ،َولحذرىمَمنَكلَشرَ،َولدلأَقلوبهمَمنَالإيدافَوأفئدتهمَمنَ الإيقافَ،َولأوصلهمَإلىَالدطالبَالعاليةَوالدوا ىبَالغاليةَ،َولبينَلذمَالطريقَالدوص ػلةَإلىَا﵁َ وإلىَجنتوَومكملاتهاَومفسداتهاَ،َوالطريقَالدوصلةَإلىَالعذابَ،َوبأيَشيءَيحَُذرَ،َولعرَّفهمَ بربهمَوَأسمائوَوصفاتوَوإحسانوَ،َولشوقهمَإلىَالثوابَالجزيلَ،َورىبهمَمنَالعقابَالوبيل .َ ﴿أـَعلىَقلوبَأقفالذا﴾َأي:َقدَأغلقَماَفيهاَمنَالإعراضَوالغفلةَوالإعتًاضَ،َوأقفلتَفلاَ يدخلهاَخيرَأبداًَ،َىذاَىوَالواقع.َ الثالث: صحبة طلبة العلم والعلماء وحضور مجالسهم و الاستفادة من دروسهم العلمية صحبةَأىلَالسنةَوالجماعةَالدتمسكينَبداَكافَعليوَرسوؿَا﵁َ َوصحابتوَمنَأعظمَ الأسبابَالتيَتعينَعلىَا لاتباع َوالاستمساؾَبالحقَ، َوذلكَلأفَالصاحبَس احبَللمرءَ وقائدَ،َفالخليلَيحملَصاحبوَعلىَماَىوَعليوَ،َفإفَكافَصاحبَسنةَوَ اتَِّ باع َ؛َحََػمََلوَعلىَ ذلكَ،َوإفَكافَصاحبَبدعةَوفسوؽَبضلوَعلىَذلكَ،َقاؿَرسوؿَا﵁َ َ:َالرجلَعلىَ دينَخليلوَ،َفلينظرَأحدكمَمنَيخالل .َٔ عنَأبيَموسىَرضيَا﵁َعنوَعنَالنبيَ َقاؿ:َمثلَالجليسَالصالحَوالسوءَكحاملَال ػمسكَ ونافخَالكيرَٕ،َفحاملَالدسكَإماَأفَيَُػحذَِيكَٖ،َوإماَأفَتبتاعَمنوَ،َوإماَأفَبذدَمنوَريحاًَ طيبةَ،َونافخَالكيرَإماَأفَيحرؽَثيابكَ،َوإماَأفَبذدَمنوَريحاًَخبيثة.َٗ ولذاَاستفاضتَأقواؿَالسلفَفيَالحثَعلىَصحبةَأىلَالاتباع َوالسنةَوترؾَصحبةَسواىمَ،َ ولشاَيدؿَعلىَتأثيرَالصحبةَماَقالوَيوسفَبنَأسباط:ََكافَأبيَقدرياًَ،َوأخَْواليَروافضَ،َ فأنقذنيَا﵁َبسفياف.َ٘ وعنَأيوبَقاؿ:َإفَمنَسعادةَالحدثَٙوالأعجميَأفَيوفقهماَا﵁َلعالمَمنَأىلَالسنة.َٚ َٔرواهَأ بوَداودَ(ٖٖٛٗ)َوالتًمذيَ( ٖٕٛٚ)َ،َوصححوَالألبانيَربضوَا﵁. َ َٕنافخَالكيرَىوَالحد َ اد.َ ٖ يحُذيكَأيَيعطيك.َ انظرَ«النهاية». َٗرواهَالبخاريَ( ٖٗ٘٘)َومسلمَ(ٕٕٛٙ).َ َ٘رواهَاللالكائيَفيَ «شرحَأصوؿَاعتقادَأىلَالسنةَوالجماعة »ٔ/ٚٙ).َ َٙالحدثَىوَالشابَفيَأوؿَعمره.َ انظرَ«النهاية»َ َٚرواهَاللالكائيَفيَ «شرحَأصوؿَاعتقادَأىلَالسنةَوالجماعة »ٔ/ٙٙ).َ
عدد الصفحات ٢٢٧الحق الثاني: طاعته فيما أمر 211 وعنَابنَشوذبَقاؿ:َإفَمنَنعمةَا﵁َعلىَالشابَإذاَنسكَٔأفَيواخيَصاحبَسنةَيحملوَ عليها.َٕ وعنَعبدَا﵁َبنَعمروَ بنَالعاصَرضيَا﵁َعنهماَقاؿ :َقاؿَرسوؿَا﵁َ َ:َإفَا﵁َلاَيقبضَ العلمَانتزاعاًَينتزعوَمنَالعبادَ،َولكنَيقبضَالعلمَبقبضَالعلماءَ،َحتىَإذاَلمَيبقَعالداًَابزذَ الناسَرؤوساًَجهالاًََ،َفسئلواَفأفتواَبغيرَعلمَ،َفضلواَوأضلوا.َٖ ومنَأقواؿَالسلفَفيَذلك:ََ عنَابنَمسعودَرضيَا﵁َعنوَأنوَقاؿ :َأغدَعالداًَأوَمتعلماًَأوَمستمعاًَ،َولاَتكنَالرابعَ فتهلك.َٗ وعنَسلمافَالفارسيَرضيَا﵁َعنوَقاؿ :َلاَيزاؿَالناسَب ػخيرَماَب ػػػػقيَالأوؿَحتىَ يتعلمَ الآخرَ،َفإذاَىلكَالأوؿَقبلَأفَيتعلمَالآخرَىلكَالناس.َ٘ فائدة:َقاؿَابنَالقيمَربضوَا﵁َتعالى :َ وحقَا﵁َتعالىَفيَالطاعةَستةَأمورَ؛َوىيَالإخلاصَفيَالع ػػػػػػملَ،َوالنصيحةَ﵁َفيوَ،َومتابعةَ الرسوؿَفيوَ،َوشهودَمشهدَالإحسافَفيوَ،َوشهودَمنةَا﵁َعليوَ،َوشهودَتقصيرهَفيوَبعدَ ذلكَكلو .َٙ وَانظرَللفائدةَ أيضاَ ماَقالوَالشنقيطيَربضوَا﵁َفيَىذاَالبابَفيََ كتابوَ «أضواءَالبياف »َ،َ تفسيرَسورةَلزمدَ،َتفسيرَقولوَتعالىَ أفلاَيتدبروفَالقرآفَأـَعلىَقلوبَأقفالذا َ،َمنَعندَ قولو:َ(والحاصلَأفَنصوصَالكتابَوالسنةَالتيَلاَتَُػحصىَواردةَبإلزاـَبصيعَالدكلفين َبالعملَ بالكتابَوسنةَرسولوَ َ)َإلىَقولو:َ(بلَأدلةَالكتابَوالسنةَدالةَعلىَوجوبَتدبرَالوحيَ وتفهموَوتعلموَوالعملَبوَبكلَماَعُلِمََمنوَعلماَصحيحاَ،َقليلاَكافَأوَكثيرا).َ ٔ أيَإذاَأقبلَعلىَالعباداتَوصارَمتمسكاَبها. َٕرواهَاللالكائيَفيَ «شرحَأصوؿَاعتقادَأىلَالسنةَوالجماعة »ٔ/ٚٙ).َ َٖرواهَالبخاريَ( ٓٓٔ)َومسلمَ(ٖٕٚٙ).َ َٗرواهَالدارميَفيَ «سننو»،َبابَفيَذىابَالعلمَ،َوالبيهقيَفيَ «الددخلَإلىَالسننَالكبرى »َ(ٖٓٛ).َ َ٘رواهَالدارميَفيَ «سننو»،َبابَفيَذىابَالعلم.َ ٙ «إغاثةَاللهفاف»ٔ/ٕٛ)َ،َبرقيقَلزمدَحامدَالفقيَربضوَا﵁ .
عدد الصفحات ٢٢٨الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 212 الحق الثالث: اجتناب ما نهى عنو وزجر ضد طاعة النبي معصيتو ، وقد جاءالتحذير من ا﵁ عز وجل من معصية النبي في قولوتعالى ومن يعص ا﵁ ورسولو ويتعد حدوده يدخلو نارا خالدا فيها ولو عذاب مه ٔ، وقاؿ ومن يعص ا﵁ ورسولو فقد ضل ضل ضلبلا مبينإ ، وقاؿ ويوـ يعض الظالم على يديو يقوؿ يا ليتتٍ ابزذت مع الرسوؿ سبيلب * ياويلتا ليتتٍ لم ابزذ فلبنا خليلب * لقد أضلتٍ عن الذكر بعد إذ جاءني وكاف الشيطاف للئنساف خذولا ٖ، وقاؿ إنما الدؤمنوف الذين آمنوا با﵁ ورسولو وإذا كانوا معو على أمر جامع لم يذىبوا حتى يستأذنوه إف الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنوف با﵁ ورسولو فإذا استأذنوؾ لبعض شأنهم فأذف لدن شئت منهم واستغفر لذم ا﵁ إف ا﵁ غفور رحيم * لا بذعلوا دعاء الرسوؿ بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم ا﵁ الذين يتسللوف منكم لواذاً فليحذر الذين يخالفوف عن أمره أف تصيبهم فتن ة أو يصيبهم عذاب عليمٗ. جاء في «الكشاؼ» عند تفستَ ىذه الآيات : أراد عز وجل أف يريهم عِ ظم الجناية في ذىاب الذاىب عن لرلس رسوؿ ا﵁ بغتَ إذنو إذا كانوا معو على أمر جامع ٘ ، فجعل ترؾ ذىابهم حتى يستأذنوه ثالث الإيداف با﵁ والإيداف برسولو ، مع تصدير الجللة بػ «إنما» ،وإيقاع الدؤمنتُ مبتدأ لسبراً عنو بدوصوؿٙ أحاطت صلتو بذِ كر الإيدانَػتُٚ ، ثم عقّبو بدا يزيده توكيداً وتشديداً ، حيث أعاده على أسلوب آخر وىو قولو إف الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنوف با﵁ ورسولو ، وضلّنو شيئاً ٔ سورة النساء: ٗٔ ٕ سورة الأحزاب: ٖٙ . ٖ سورة الفرقاف: ٕٚ – ٜٕ . ٗ سورة النور: ٕٙ – ٖٙ . ٘ سيأتي بياف الدقصود من الأمر الجامع في كلبـ ابن كثتَ التالي إف شاء ا﵁. ٙ وىو قولو الذين. ٚ أي قولو أولئك الذين يؤمنوف با﵁ ورسولو .
عدد الصفحات ٢٢٩الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 213 آخر ، وىو أنو جعل الاستئذاف كالدصد اؽ لصحة الإيدانتُ ، وعرَّض بالدنافقتُ وتسللهم لواذاً ٔ. انتهى باختصار يستَ. وقػاؿ ابن كثػػتَ رحمو ا﵁ : وىذا أيضا أدبٌ أرشد ا﵁ عباده الدؤمنتُ إليو ، فكلا أمرىم بالاستئذاف عند الدخوؿ ؛ كذلك أمرىم بالاستئذاف عند الانصراؼ ، لاسيلا إذا كانوا في أمر جامع مع الرسوؿ صلوات ا﵁ وسلبمو عليو ، من صلبة جمعة أو جماعة أو اجتلاع في مشورة ولضو ذلك ، أمرىم ا﵁ تعالى أف لا يتفرقوا عنو والحالة ىذه إلا بعد استئذانو ومشاورتو ، وإفَّ من يفعل ذلك فهو م ن الدؤمنتُ الكاملتُ. ثم قاؿ عند قولو ﴿فليحذر الذين يخالفوف عن أمره﴾ : أي عن أمر رسوؿ ا﵁ ،وىو سبيلو ومنػػهاجو وطريق ػػتو وسنتػو وشري ػعتو ، فتػوزف الأقواؿ والأعلاؿ بأقوالو وأعلالو ، فلا وافق ذلك قُبل ، وما خالفو فهو مردود على قائلو وفاعلو ، كائناً من كاف ، كلا ثبت في الصحيحتُ وغتَهما عن رسوؿ ا﵁ أنو قاؿ: (من علل عللب ليس عليو أمرنا فهو رد) ، أي فليحذر وليخش ػى من خالف شريعة الرسوؿ ظاىرا وباطنا أف تصيبهم فتنة ، أي في قلوبهم ، من كفر أو نفاؽ أو بدعة ، أو يصيبهم عذاب أليم ، أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو لضو ذلك. انتهى. وقاؿ أيضا رحمو ا﵁ عند تفستَه لقولو تعالى ومن يشاقق الرسو ؿ من بعد ما تبتُ لو الذدى ويتبع غتَ سبيل الدؤمنتُ نولو ما تولى ونصلو جهنم وساءت مصتَاً ٕ: وقولو ومن يشاقق الرسوؿ من بعد ما تبتُ لو الذدى ؛ أي ومن سلك غتَ طريق الشريعة التي جاء بها الرسوؿ ، فصار في شق والشرع في شق ، وذلك عن علْ د منو بعدما ظهر لو الحق وتبتُ لو واتضح لو. وقولو ويتبع غتَ سبيل الدؤمن ؛ ىذا ملبزـ للصفة الأولى ، ولكن قد تكوف ال ػلخالفة لنص الشارع ، وقد تكوف لدا أج تلعت عليو الأمة ا﵀لدية فيلا عُلِم اتفاقهم عليو برقيقاً ، فإنو قد ٔ أي يستً بعضهم بعضا ويروغ في خِ ػيفة فيذىب ، قالو البغوي في «تفستَه». ٕ سورة النساء: ٘ٔٔ .
عدد الصفحات ٢٣٠الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 214 ضُلِنت لذم العصلة في اجتلاعهم من الخطأ تشريفاً لذم وتعظيلاً لنبيهم ، وقد وردت أحاديث صحيحة كثتَة في ذلك . ثم قاؿ: ولذذا توعد تعالى على ذلك بقولو نولو ما تولى ونصلو جهنم وساءت مصتَاً ، أي إذا سلك ىذه الطريق جازيناه على ذلك بأف لضُسِّنها في صدره ونػزينها لو استدراجاً لو ، كلا قاؿ تعالى فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعللوف ، وقاؿ تعافللا زاغوا أزاغ ا﵁ قلوبهم ، وقولوونذرىم في طغيانهم يعلهوف . وجعل النار مصتَه في الآخرة ، لأف من خرج عن الذدى لم يكن لو طريق إلاَّ إلى النار يوـ القيامة. انتهى كلبمو رحمو ا﵁ . و قد جاءت السنة كذلك في التحذير من معصية النبي فيقولو: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منو ما استطعتم .ٔ ومعصية النبي سبب للعقوبة في الدنيا قبل الآخرة ، فقد ثبت من حديث سللة بن الأكوع أف رجلبً أكل عند رسوؿ ا﵁ بشلالو ، فقاؿ لو: كل بيلينك ، قاؿ: لا أستطيع ، فقاؿ لو : لا استطعت ، ما منعو إلا الكِبر ، قاؿ: فلا رفعها إلى فيو .ٕ وعن أبي حميد الساعدي قاؿ: غزونا مع رسوؿ ا﵁ غزوة تبوؾ ، فللا أتينا تبوؾ قاؿ: أما إنها ستهبُّ ريحٌ شديدة ، فلب يقومن أحدٌ ، ومن كاف معو بعتَ فليعقِلْو. فعقلناىا ، وىبَّت ريح شديدةٌ فقاـ رجل فألقتو بجبل طَ يْ ء.ٖ و عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهلا ، أف النبي دخل على أعرابي يعوده ، وكاف النبي إذا دخل على مريض يعوده قاؿ: (لا بأس ، طهور إف شاء ا﵁) ، فقاؿ لو: لا بأس ، طهور إف شاء ا﵁. قاؿٗ: قلت: طهور؟ كلب ، بل ىي حمى تفور - أو تثور - ، على شيخ كبتَ ، تُ زيره القبور. ٔ تقدـ بزريجو. ٕ رواه مسلم (ٕٕٔٓ). ٖ رواه البخاري ( ٕٗٔٛ) ومسلم (ٕٜٖٔ). 4 أي الأعرا
عدد الصفحات ٢٣١الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 215 فقاؿ النبي :فنعم إذا.ٔ وعن سعيد بن الدسيَّب بن حزْ ف عن أبيو أف أباه جاء إلى النبي فقاؿ: ما اسمك؟ قاؿ: حَ ػزَ ف. قاؿ: أنت سهل. قاؿ: ما أنا بدغتَ اسماً سمانيو أبي. قاؿ ابن الدسيَّب: فلا زالت فينا الحزونة بعد .ٕ فصل في أنواع المعصية ومعصية النبي أربعة أنواع ، صغائر و كبائر و بدع وكفر . فأما الكبتَة فهي كل ذنب ورد في حق فاعلو لعنة أو غضب أو وعيد بالنار أو حد ، قاؿ ابن أبي العز الحنفي رحمو ا﵁ : وىذا أمثل الأقواؿ.ٖ وصاحب الكبتَة برت الدشيئة في الآخرة ، إف شاء ا﵁ عذبو وإف شاء غفر لو ، فعلى ىذا ف ينبغي الحذر من الوقوع في الكبائر ، قاؿ تعالى إف بذتنبوا كبائر ما تنهوف عنو نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلب كريدا . ومن ذلك السرقة وشرب الخلر وأكل الربا والزنا وقطيعة الرحم ولضو ذلك ، فكل ىذه ورد فيها إما حد في الدنيا أو نص على عقوبة في الآخرة أو كلبهما . وأما الصغتَة فهي الذنب الذي لم يرد فيو حد في الدنيا ولا وعيد خاص في الآخرة .ٗ 1 رواه البخاري ٖٙٔٙ). ٕ رواه البخاري ( ٜٓٔٙ). 3 انظر«شرح العقيدة الطحاوية » لابن أبي العز الحنفي ،ٕ/ٕ٘٘) ، و «لرلوع فتاوى ابن تيلية » (ٔٔ/ٓ٘ٙ) ، والجرجاني في كتابو «التعريفات ». 4 انظر«لرلوع فتاوى ابن تيلية »ٔٔ/ٓ٘ٙ – ٔ٘ٙ) ، وعزا ىذا القوؿ لابن عباس وأبو عبيد القاسم بن سلبـ والإماـ أحمد بن حنبل وغتَىم ، وقاؿ: ىو أمثل الأقواؿ.
عدد الصفحات ٢٣٢الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 216 غتَ أنو ينبغي التنبيو إلى أف الصغتَةإذا استلر عليها الإنساف ولم يتب منها صارت كبتَة ، فعن عبد ا﵁ بن مسعود أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: (إياكم ولزقرات الذنوب فإنهن يجتلعن على الرجل حتى يهلكنو) ، وإف رسوؿ ا﵁ ضرب لذن مثلب كلثل قوـ نزلوا أرض فلبة ، فحضر صنيع القوـ ، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا فأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها) ٔ، ولذذا قالت العللاء: الإصرار على الصغتَة يجعلها كبتَة . ٕ وأما الكفرر فهػو ارتكػاب شػيء مػن نػواقض الإسػلبـ ، كعبػادة غػتَ ا﵁ ، مػن الأنبيػاء أو الصػالحتُ أو قبورىم ، أو سب ا﵁ أو رسولو أو الدين ، أو الاستهزاء بشػيء منهػا ، أو رد شػيء معلػوـ مػن الػدين بالضػػرورة كالإيدػػاف بػػا﵁ أو إنكػػار أف شػػرب الخلػػر حػػراـ – مػػثلب ، أو اعتقػػاد أف غػػتَ ىػػدي النػػبي أفضل من ىدي الن ،أو ارتكاب السحر ، أو مظاىرة الكافرين على الدؤمنتُ رغبة في دينهم . وموجبات الوقوع في الكفر كثتَة ، ذكرىا الفقهاء في كتب الفقو في باب الدرتد . فصل في البدعة وأما البدعة ؛ فالابتداع لغة ىو الاختًاع والإحداث ، وشرعا ىو إحداث عبادة أو اعتقاد في الدين لم تأت بها الشريعة . والبدع تكوف في الاعتقادات وتكوف في الأعلاؿ ، أي العبادات. وسيأتي مزيد كلبـ في البدعة في الحق الرابع إف شاء ا﵁ . ودوافع معصية النبي - بأنواعها الأربعة الدذكورة - لا بزرج عن ثلبثة: اتباع ىوى النفس ، القوؿ بالرأي ، التقليد الأعلى. فصل فياتباع الهوى ٔ رواه أحمد (ٔ/ٕٓٗ – ٖٓٗ) ، وقاؿ لزققو «الدسند»: حسن لغتَه ٕ قالو النووي في شرحو على صحيح مسلم ، شرح حديث رقم ( ٚٛ).
عدد الصفحات ٢٣٣الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 217 اتباع الذوى – أي ىوى النفس - يقود إلى أنواع الدعاصي الأربع كلها ، فإنو يقود إلى ارتكاب الصغائر ، كالنظرة الحراـ مثلب ، ثم إذا أصر الدرء على تلك الصغتَة ؛ اجتلعت تلك الصغائر فصارت كبتَة ، كلا تقدـ. واتباع ىوى النفس يقود أيضا إلى ارتك اب كبائر الذنوب كالزنا وآفات اللساف كالكذب والغيبة وأكل الربا وشرب الخلر والصلبة عند القبور وغتَ ذلك من الذنوب التي ورد في حقها الوعيد الشديد لدن ارتكبها . واتباع الذوى يقود أيضا إلى الوقوع في البدع ، و الابتداع ىو فعل عبادات لػم ترد في الكتاب و لا في السنة ، كالتسبيح الجلاعي بعد الصلوات ، وصلبة الظهر بعد صلبة الجلعة ، والاحتفاؿ بالدولد النبوي وليلة الإسراء والدعراج ، وغتَ ذلك من الأفعاؿ التي يرتكبها بعض الناس لتقربو إلى ا﵁ ، وىي لا تزيده إلا بعدا ، لأنها لم يشرعها ا﵁ ، وقد سماىا النبي ضلبلة ، كلا في ا ديث: كل بدعة ضلبلة. ٔ كلا أف ىوى النفس يقود أيضا إلى الكفر ، فكم من إنساف يعرؼ أف دين الإسلبـ ىو دين الحق الذي لا يقبل ا﵁ دينا سواه ، ومع ىذا يعرض عنو تقليدا لدا كاف عليو آ باؤ ه وأجداده ، وىذا ىو عتُ الانقياد لذوى النفس ، كلا فعل أبو طالب عم النبي لدا رفض الدخوؿ في دين الإسلبـ ، ليس بدافع كراىية الحق ، وإنما بدافع الخوؼ من ملبمة قومو أو سبهم لو ، فقاؿ في «لاميتو» ولقد عللت بأف دين لزلد من ختَ أدياف البرية دينا لولا الدلبمة أو حذار مسبة لوجدتتٍ سم حاً بذاؾ مبينا وقاؿ فيو أيضًا: لقد علِ لوا أف ابننا لا مُ كذَّ ب لدَ ينا ولا يُ عتٌ بقوؿ الأباطل ومن مظاىر الذوى ؛ الحسد ، وقد ردت اليهود دعوة النبي حسدا للعرب لكوف النبي منهم ، وإلا فإنهم يعرفوف أنو نبي من عند ا﵁ ، وصفتو مذكورة في كتبهم ، ولكنهم كانوا يتًقبوف خروجو ٔ سيأتي بزريجو ، وراجع للبستزادة كتاب «معجم البدع »لرائد صبري ، الناشر: دار العاصلة – الرياض.
عدد الصفحات ٢٣٤الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 218 منهم– أي من اليهود - ، فللا خرج من العر ب ردوا دعوتو وكفروا بها حسدا من عند أنفسهم ، قاؿ ا﵁ تعالى عنهم الذين آتيناىم الكتاب يعرفونو كلا يعرفوف أبناءىم وإف فريقا منهم ليكتلوف الحق وىم يعللوف. ومنمظاىر الذوى ؛ الكبر ، ومن ىذا إباء الشيطاف أف يسجد لآدـ لدا أمره ا﵁ بذلك ، لكونو قد خُ لِ ق من نار وخلق آدـ من طتُ . وربدا كاف ىناؾ صور أخرى لاتباع الذوى توجد في مظانها . ٔ وقد جاء برذير السلف رحمهم ا﵁ - من الصحابة والتابعتُ - من اتباع الذوى ، ومن ذلك ما قالو الشعبي: إنما سميت الأىواء لأنها تهوي بصاحبها في النار.ٕ قاؿ أبو العالية: ما أدري أي النعلتتُ علي أعظم ؛ إذ أخرجتٍ ا﵁ من الشرؾ إلى الإسلبـ ، أو عصلتٍ في الإسلبـ أف يكوف لي فيو ىوى.ٖ فصل فيالقول بالرأي الدقصود بالرأي ىو الرأي الباطل الغتَ مستند إلى دليل أو قياس صحيح ، وإنما مستنده ثلبثة أمور ؛ إما الإعجاب بالعقل ، و من ثم تقديم ما يدليو عليو عقلو على الدليل النقلي ، أو القياس الخاطئ ، أو الاستحساف والذوؽ. فأما الإعجاب بالعقل فلن أمثلتو أف رد بعض الدعجبتُ بعقولذم حديث أبي ىريرة رضي ا﵁ عنو ، أف رسوؿ ا﵁ قاؿ: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغلسو كلو ثم ليطرحو ، فإف في أحد جناحيو شفاء وفي الآخر داء. ٗ ٔ يراجع للبستزادة كتاب «اتباع الذوى ، خطره ، مظاىره ، علبجو »، للدكتور سليلاف الغصن ، الناشر: دار العاصلة – الرياض. ٕ رواه اللبلكائي (ٜٕٕ). ٖ رواه اللبلكائي (ٖٕٓ). ٗ رواه البخاري ( ٕٛٚ٘).
عدد الصفحات ٢٣٥الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 219 وآخرمن عللاء الجيولوجيا سألتو شخصيا عن حديث ابن عباس قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁ : نزؿ الحجر الأسود من الجنة وىو أشد بياضا من اللبن ، فسودتو خطايا بتٍ آدـ. ٔ فقاؿ إف سبب سواده ىو وجود مادة النيكل فيو ورد الحديث !!! وآخر من عللاء الجيوفيزياء أخبرني شخصيا بال وقت الذي تقوـ فيو الساعة – بزعلو - بناء على حسابات رياضية! وأما القياس الخاطئ فغالب من يقع فيو من لا يعرؼ ضوابط القياس الشرعي الصحيح فيخطئ الإجابة. وأما مسألة الاستحساف والذوؽ فغالبو استحساف عبادات لم تأت في الشريعة ، وىي التي تعرؼ بالبدع ، ومن الأمثلة على ذلك أف ما رواه أنس بن مالك أف ثلبثة رىط ٕ أتوا إلى بيوت أزواج النبي يسألوف عن عبادة الن ، فللا أُخبرواكأنهم تقالُّوىاٖ ، فقالوا: وأين لضن من النبي ، قد غفر ا﵁ لو ما تقدـ من ذنبو وما تأخر؟ فقاؿ أحدىم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا. وقاؿ آخر: أنا أصوـ الدىر ولا أفطر. وقاؿ آخر: أنا أعتزؿ النساء فلب أتزوج أبدا . فجاء إليهم رسوؿ ا﵁ فقاؿ: أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما وا﵁ إني لأخشاكم ﵁ وأتقاكم لو ، لكتٍ أصوـ وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فلن رغب عن سنتي فليس متٍ . ٗ وفي رواية مسلم: (لا آكل اللحم) بدلا من (أصوـ ولا أفطر) . ولساف حاؿ الدبتدع أف ا﵁ لم يتم الدين ، أو أف النبي لم يبلغو ، وأنو أعلم بدين ا﵁ من الن وصحابتو ، وكل ىذه الدعاوى الثلبث باطلة ، وسيأ - قريبا إف شاء ا﵁ - ذكر بعض الآيات ٔ رواه التًمذي (ٚٚٛ) وقاؿ: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. ٕ الرىط ىم العدد من الرجاؿ. ٖ وىذا موضع الشاىد. ٗ رواه البخاري ( ٖٙٓ٘) ، ورواه مسلم (ٔٓٗٔ) بنحوه.
عدد الصفحات ٢٣٦الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 220 القرآنية والأحاديث النبوية والآثار السل فية في الحث على الاعتصاـ بالقرآف والسنة والحذر من البدع التي ابتدعها من جاء بعد القروف الثلبثة الدفضلة الأولى. وقد جاء برذير السلف رحمهم ا﵁ - من الصحابة والتابعتُ - من القوؿ بالرأي ، فقد قاؿ علي رضي ا﵁ عنو : لو كاف الدين بالرأي لكاف أسفل الخف أولى بالدس ح من أعلبه ، وقد رأيت رسوؿ ا﵁ يدسح على ظاىر خفيو.ٔ و روى الدارمي عن ابن عباس قاؿ : من أحدث رأيا ليس في كتاب ا﵁ ولم بسض بو سنة من رسوؿ ا﵁ ؛ لم يُدر ما ىو عليو إذا لقي ا﵁ عز وجل. ٕ وكتب علر بن عبد العزيز : إنو لا رأي لأحد في كتاب ا﵁ ، وإنما رأي الأئلة فيلا لم ينػزؿ فيو كتاب ولم بسض بو سنة من رسوؿ ا﵁ ، ورأي لأحد في سنةٍ سنها رسوؿ ا﵁ .ٖ و عن علر بن عبد العزيز قاؿ : سن رسوؿ ا﵁ وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ ب ػها تصديق لكتاب ا﵁ ، واستكلاؿ لطاعتو ، وقوة على دين ا﵁ ، ليس لأحد تغيتَىا ولا تبديلها ، ولا النظر في رأي من خالفها ، فلن اقتدى بدا سنّوا اىتدى ، ومن استبصر بها تبصر ، ومن خالفها واتبع غتَ سبيل الدؤمنتُ ولاه ا﵁ ما تولى ، وأصلبه جهنم وساءت مصتَاً .ٗ وروى الدارمي عن أبي نضرة قاؿ : لدا قدـ أبو سللة البصرة أتيتو أنا والحسن ، فقاؿ للحسن: أ نت الحسن؟ ما كاف أحد بالبصرة أحب إلي لقاء منك ، وذلك أنو بلغتٍ أنك تفتي برأيك ، فلا تفت برأيك إلا أف تكوف سنة عن رسوؿ ا﵁ أو كتاب مُػنَ ػزؿ .٘ ٔ رواه أبو داود رقم ( ٕٙٔ) وغتَه ، وصححو الألباني رحمو ا﵁ ، وىو مروي عن علر ، رواه الخطيب البغدادي في «الفقيو والدتفقو» (ٜٚٗ). ٕ رواه الدارمي في الدقدمة ، باب الفتيا وما فيها من الشدة ، وابن وضاح في «البدع والنهي عنها »، باب تغيتَ البدع ٖ رواه الدارمي في الدقدمة ، باب ما يتقا من تفستَ حديث النبي ، وذكره الدروزي لستصرا عن بعض السلف عن علر بن عبد العزيز في «تعظيم قدر الصلبة»٘ٗٚ). ٗ رواه الخطيب البغدادي في كتاب «الفقيو والدتفقو» ، باب القوؿ في انو يجب اتباع ما سنّو أئلة السلف٘٘ٗ) ، و «الشريعة » للآجري ٔ/ٙٓٔ) ، وابن عبد البر في «جامع بياف العلم وفضلو» (ٕ/ٕٖٓ). ٘ رواه الدارمي في الدقدمة ، باب الفتيا وما فيها من الشدة.
عدد الصفحات ٢٣٧الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 221 ولقيعبد ا﵁ بن علر رضي ا﵁ عنهلا جابر بن زيد في الطواؼ فقاؿ : يا جابر ، إنك من فقهاء أىل البصرة ، وإنك سَ ػتُ ػسػػتَ ػػػفتى ، فلب تُ ػػػفتِ ػػيَ ػنَّ إلا بقرآف ناطق أو سنة ماضية ، فإنك إف فعلت غتَ ذلك فقد ىلكت وأىلكت.ٔ وروى ابن عساكر عن أبي بصرة أف أبا سللة - وىو قاضي الددينة وفقيهها - قدـ البصرة ، فللا رأى الحسن قاؿ لو: من أنت؟ فقاؿ: أنا الحسن بن أبي الحسن ، قاؿ: ما ك اف بهذا الدصر أحد أحب إلي أف ألقاه منك ، وذلك أنو بلغتٍ أنك تفتي الناس ، فاتق ا﵁ يا حسن ، وافت الناس بدا أقػػوؿ لك ، وافتِ هم بشيء من القػرآف قد علِ لتو ، أو سنػة ماضػية قد بيَّ ػػنتها الصػالحوف والخػلفاء ، وانظر رأيك الذي ىو رأيك فألقو.ٕ وعن عبد ا﵁ بن علر بن العاص رضي ا﵁ عنهلا قاؿ: سمعت رسوؿ ا﵁ يقوؿ: إف ا﵁ لا ينػزِع العلم بعد إف أعطاكلوه انتزاعاً ، ولكن ينػتزِعو منهم مع قبض العللاء بعللهم ، فيبقى ناس جهاؿ يُ ستفتوف فيُ فتوف برأيهم ، فيَ ضلوف ويُ ضلوف.ٖ و روى سعيد بن منصور في «سننو» عن ابن أبي مليكة قاؿ: سُ ئل أبو بكر الصديق رضي ا﵁ عنو عن آية من كتاب ا﵁ عز وجل ، قاؿ : أيةُ أرض تقلتٍ ، أو أيةُ سماء تظلتٍ ، أو أين أذىب وكيف أصنع إذا أنا قلت في آية من كتاب ا﵁ بغتَ ما أراد ا﵁ بها ؟ٗ وروى البيهقي عن عبيد ا﵁ بن علر أف علر بن الخطاب رضي ا﵁ عنو قاؿ : اتقوا الرأي في دينكم.٘ ٔ رواه أبو نعيم في «الحلية» ،ٖ/ٕٓٔ) ، والدارمي في سننو ، باب الفتيا وما فيها من الشدة ، والخطيب في كتاب «الفقيو والدتفقو» (ٜٓٗ). ٕ «تاريخ دمشق » (ٜٕ/ٖٙٓ) ، الناشر: دار الفكر – بتَوت. ٖ رواه البخاري ( ٖٚٓٚ) ، ومسلم (ٖٕٚٙ) ، واللفظ للبخاري. ٗ ص ٛٙٔ . ٘ «الددخل إلى السنن الكبرى»(ٕٓٔ) ، وابن عبد البر في «جامع بياف العلم وفضلو»ٕ/ٕٓٔ).
عدد الصفحات ٢٣٨الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 222 وروى ابن عبد البر عن علرو بن حريث قاؿ : قاؿ علر رضي ا﵁ عنو : إياكم وأصحاب الرأي ، فإنهم أعداء السنن ، أعيتهم الأحاديث أف يحفظوىا ، فقالوا بالرأي ، فضلوا وأضلوا.ٔ و بإسناده عن عبد ا﵁ قاؿ: لا يأتي عليكم زماف إلا وىو شر من الذي قبلو ، أم ا إني لا أقوؿ أمتَ ختَ من أمتَ ، ولا عاـ أخصب من ع ػػاـ ، ولكن فقهاؤكم يذىبوف ثم لا بذدوف منهم خلفا ، ويجيء قوـ يقيسوف الأمور برأيهم.ٕ و بإسناده عن ابن عباس قاؿ: إنما ىو كتاب ا﵁ وسنة رسولو ، فلن قاؿ بعد ذلك برأيو فلا أدري أفي حسناتو يجد ذلك أـ في سيئاتو.ٖ وروى الدارمي في «سننو»بسنده عنالشعبي قاؿ: ما جاءكم بو ىؤلاء من أصحاب رسوؿ ا﵁ فخذوا بو ، وما كاف من رأيهم فاطرحوه في ال ػحُ شٗ.٘ فصل في التقليد6 التقليد ىو الدافع الثالث من دوافع مػخالفة النبي ،و التقليد ىو ىو اتباع قوؿ من ليس بحجة بدوف حجة من كتاب ا﵁ أو سنة رسوؿ ا﵁ (صلى ا﵁ عليو وسلم). و الواجب ىو اتباع النبي بالدليل الشرعي من الكتاب أو السنة أو كلبهما ، و التقليد الأعلى خلبؼ الاتباع . ٔ «جامع بياف العلم وفضلو»ٕ/ٕٔٔ) ، وقد روي ىذه الأثر بعدة أسانيد عن علر ، قاؿ عنها ابن القيم رحمو ا﵁: وأسػانيد ىذه الآثار عن علر في غاية الصحة. «إعلبـ الدوقع»، فصل في برريم الإفتاء في دين ا﵁ بالرأي ، ( ٔ/ٖٙ). ٕ «جامع بياف العلم وفضلو»ٕ/ٕٔٔ). ٖ «جامع بياف العلم وفضلو»ٕ/ٕٗٔ). 4 الحش ىو مكاف قضاء الحاجة. انظر«النهاية». ٘ الدقدمة ، باب في كراىية أخذ الرأي. ٙ عقد الشيخ الشنقيطي رحمو ا﵁ في كتابو «أضواء البياف» فصلب أصوليا مطولا في مسألة التقليد ، وذلك في تفستَ سورة لزلد عند تفستَ قولو تعالى أفلب يتدبروف القرآف أـ على قلوب أقفالذا ، من عند قولوالدسألة الثالثة في التقليد.
عدد الصفحات ٢٣٩الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 223 والاتباع بالدليل وسط بتُ طرفتُ ، ى ػلا التقليد واتباع الرأي ، وبياف ذلك أف التقليد فيو تعطيل للعقل ، واتباع الرأي فيو تقديم العقل على النقل ، وأما الاتباع فهو تسليم العقل لدا يدليو النقل الدنزؿ من لدف الحكيم الخبتَ. وخطورة التقليد تكلُ ن في اتباع قوؿ باطل ، لعالم أو غتَ عالم ، و سواء في العقيدة أو الشريعة أو السلوؾ ، فيحصل بهذا الإثم ، وقد بلي بهذا كثتَ من الدسللتُ. والتقليد لا يجوز إلا لواحد وىو النبي ، وما سواه فلب يجوز تقليدىم إلا إذا كانوا مستندين على الدليل ، وا﵁ الدستعاف. قاؿ ابن تيلية رحمو ا﵁: والواجب على كل مسلم يشهد أف (لا إلػٰو إلا ا﵁ وأف لزلدا رسوؿ ا﵁) ؛ أف يكوف أصل قصده توح ػػيد ا﵁ ، بعبادتو وحده لا شريك لو وط ػػاعة رسولو ، يدور على ذلك ويتّ ػبعو أين وجده ، ويعلم أف أفضل الخلق بعد الأنبياء ىم الصحابة ، فلب ينتصر لشخص انتصارا مطلقا عاما إلا لرس ػوؿ ا﵁ ،ولا لطائفة انتصارا مطلقا عاما إلا للصحابة رضي ا﵁ عنهم أجمعتُ ، فإف الذدى يدور مع الرسوؿ حيث دار ، ويدور مع أصحابو دوف أصحاب غتَه حيث داروا ، فإذا أجمعوا لم يجُلعوا على خطأ قط ، بخلبؼ أصحاب عالم من العللاء ، فإنهم قد يجُلعوف على خطأ ، بل كل قوؿ قالوه ولم يقلو غتَىم من الأمة لا يكوف إلا خطأ ، فإف الدين الذي بعث ا﵁ بو رسولو ليس مسلّلا إلى عالم واحد و أصحابو ، ولو كاف كذلك لكاف ذلك الشخص نظتَا لرسوؿ ا﵁ ، وىو شبيو بقوؿ الرافضة في الإماـ الدعصوـ . ولا بد أف يكوف الصحابة والتابعوف يعرفوف ذلك الحق الذي بعث ا﵁ بو الرسوؿ قبل وجود الدتبوعتُ الذين تنسب إليهم الدذاىب في الأصوؿ والفروع ، ويدتنع أف يكوف ىؤلاء جاءوا بحق يخالف ما جاء بو الرسوؿ ، فإف كل ما خالف الرسوؿ فهو باطل ، ويدتنع أف يكوف أحدىم علِم من جػػهة الرس ػوؿ ما يخالف الصحابة والتابعتُ لذم بإحػػساف ، فإف أولئك لم يجػتلعوا على ضػلبلة ، فلببد أف يكػوف قولو إف كاف حقا مأخوذا علا جاء بو الرسوؿ ، موجودا في لن قبلو ، وكل قوؿ قيل في دين الإسلبـ
عدد الصفحات ٢٤٠