الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 224 لسالف لدا مضى عليو الصحابة والتابعوف- لم يقلو أحد منهم بل قالوا خلبفو - فإنو قوؿ باطل. انتهى.ٔ وقاؿ أحمد بن حنبل: من رد حديث رسوؿ ا﵁ فهو على شفا ىلكة.ٕ قاؿ ابن الجوزي رحمو ا﵁ : (وفي التقليد إبطاؿ منفعة العقل ، لأنو إنما خلق للتأمل والتدبر ، وقبيح بدن أُ عطي شمعة يستضىء بها أف يطفئها ويدشي في الظللة. واعلم أف علػوـ أصحاب الدذاىب يعظُ م في قلوبهم الشخص فيتبعوف قولو من غتَ تدبر لدا قاؿ ، وىذا عتُ الضلبؿ ، لأف النظر ينبغي أف يكوف إلى القوؿ لا إلى القائل ، كلا قاؿ علي عليو السلبـٖ للحارث بن حوط وقد قاؿ لو : أتظن أنا نظن أف طلحة والزبتَ كانا على باطل ؟ فقاؿ لو: يا حارث ، إنو ملبوس عليك ، إف الحق لا يعرؼ بالرجاؿ ، إعرؼ الحق تعرؼ أىلو . وكاف أحمد بن حنبل يقوؿ : من ضِ يق علم الرجل أف يقلد في اعتقاده رجلب . ولذذا أخذ أحمد بن حنبل بقوؿ زيد في الجدٗ وترؾ قوؿ أبي بكر الصديق رضي ا﵁ عنو ).٘ فإف قاؿ قائل: فالعواـ لا يعرفوف الدليل فكيف لا يقلدوف ؟ فالجػػواب: ينبغي للعامي أف يجػػتهد في اخػػتيار الػعالم الذي يقػلده ، فيختار شديد التلسك بالسنة ، الشديد الخوؼ من ا﵁. ٔ «منهاج السنة النبوية» (٘/ٕٔٙ – ٖٕٙ). ٕ رواه ابن الجوزي عنو في كتابو «مناقب الإماـ أحمد بن حنبل»، صٜٕٗ . ٖ الأولى أف يقاؿ في حقو: رضي ا﵁ عنو ، أسوة بغتَه من الصحابة ، أما بزصيصو بالتسليم فليس من ىدي القروف الثلبثة الدفضلة ، ولا يفعل ىذا إلا الرافضة لأنهم يغلوف فيو ويعظلونو بل يعبدونو ، ثم إف في ىذا تشبيو لو بالأنبياء عليهم الصلبة والسلبـ ، وأما دعوى بعضهم أنو اختُػصَّ بذلك لأنو لم يسجد لصنم قط فهذا لا يوجب بزصيصو بالسلبـ ، ثم إنو لم ينفرد بهذا عن باقي الصحابة ، ولذذا لم يخصو أصحاب السنن والدسانيد بالسلبـ بل ترضوا عنو كباقي الصحابة رضواف ا﵁ عليهم. ٗ أي في إسقاط الجد للورثة من إخوة وأخوات أو عدـ إسقاطو. ٘ «تلبيس إبليس»، ذكر تلبيس إبليس على أمتنا في العقائد والديانات ، صٕٛٗ ، (الناشر: مدار الوطن للنشر – الرياض) ، باختصار يستَ.
عدد الصفحات ٢٤١الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 225 قاؿ ابن عبد البر رحمو ا﵁ : إف العامة لابد لذا من تقليد عللائها عند النازلة تنزؿ بها ، لأنها لا تتبتُ موقع الحجة ولا تصل لعدـ الفهم إلى علم ذلك ، لأف العلم درجات ، لا سبيل إلى أعلبىا إلا بنيل أسفلها ، وىذا ىو الحائل بتُ العامة وبتُ طلب الحجة ، وا﵁ أعلم. ولم يختلف العللاء أف الع امة عليها تقليد عللائها ، وأنهم الدرادوف بقوؿ ا﵁ عز وجل فاسألوا أىل الذكر إف كنتم لا تعللوف ،وأجمعوا على أف الأعلى لا بد لو من تقليد غتَه لشن يثق بديزه بالقبلةٔ إذا أشكلت عليو ، فكذلك من لا علم لو ولا بصر بدعتٌ ما يدين بو ؛ لا بد لو من تقليد عالدو. وكذلك لم يختلف العللاء أف العامة لا يجوز لذا الفتيا ، وذلك وا﵁ أعلم لجهلها بالدعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقوؿ في العلم.ٕ قاؿ ابن تيلية رحمو ا﵁ : والذي عليو جماىتَ الأمة أف الاجتهاد جائز في الجللة ، والتقليد جائز في الجللة ، لا يوجبوف الاجتهاد على كل أحد ويحرموف التقليد ، ولا يوجبوف التقليد على كل أحد ويُ ػحرِّ موف الاجتهاد ، وأف الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد ، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد ، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز لو التقليد ؛ ىذا فيو خلبؼ ، والصحيح أنو يجوز حيث عجز عن الاجتهاد ، إما لتكافؤ الأدلة ، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد ، وإما لعدـ ظهور دليل لو.ٖ قلت: و من أمػػثلة التقليد الباطل في مسائل العػػقيدة لشا ىو كفر ؛ تقليد المجتلع في فعل عبادات شركية ، كدعاء أصحاب القبور والذبح لذا. ومن أمثلة التقليد الباطل في مسائل العقيدة - لشا ىو من البدع الغتَ مكفرة - تقليد المجتلع في بدعة الدولد النبوي والصلبة عند القبور ، اعتقادا أف للصلبة عندىا مزية وفضيلة فحسب ، وأما من قصد بصلبتو التقرب لذلك الديت فهو مشرؾ قطعا . 1 أي بسييزه ومعرفتو للقبلة 2 «جامع بياف العلم وفضلو»ٕ/ٜٜٛ). 3 «لرلوع الفتاوى »ٕٓ/ٖٕٓ-ٕٗٓ).
عدد الصفحات ٢٤٢الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 226 ومن أمثلة التقليد الباطل في مسائل الشريعة تقليد المجتلع في صلبة الظهر بعد صلب ة الجلعة ، وابتداع أذكار وأدعية نبوية تقاؿ بعد الصلوات لم ترد عن النبي ولا عن صحابتو . وأكثر الذين يفعلوف ذلك يفعلونو بدافع التقليد الأعلى لمجتلعاتهم ، بدوف بينة ولا برىاف ، وربدا لو بتُ لذم الحق لتػركوا ما ىم عليو . والتقليد يجوز عند الضرورة ، في حق الرج ل العامي الذي ليس عنده مقدرة على البحث عن الحق ، فلثل ىذا يجوز في حقو أف يقلد أحد من أىل العلم الدوثوؽ بعللهم ودينهم في البلد ، الدعروفتُ بالتلسك بالدليل من كتاب ا﵁ وسنة رسولو ، فلثل ىؤلاء إذا وُجدوا فلب يجوز العدوؿ عنهم إ غتَىم. وقاؿ ابن القيم رحمو ا﵁: والدصنفػوف في السنة جمعوا بتُ فساد التقليد وإبطالو وبياف زلة العالم ليبينوا بذلك فساد التقليد ، وأف العالػِ م قد يزِؿ ولا بُد ، إذ ليس بمعصوم ، فلا يجوز قبول كل ما يقولو ويُػنَػزَّ ؿ قولو منػزلة قوؿ الدعصوـ ، فهذا الذي ذمّو كل عالم على وجػو الأرض ، وح رّ موه ، وذموا أىلو ، وىو أصل بلبء الدقلدين وفتنتهم ، فإنهم يقلدوف العالم فيلا زؿّ فيو وفيلا لم يزؿ فيو ، وليس لذم بسييز بتُ ذلك ، فيأخذوف الدين بالخطأ ولا بد ، فيُحِػلوف ما حرـ ا﵁ ، ويحرموف ما أحل ا﵁ ، ويُشرِّ عوف ما لم يشرع ، ولا بدّ لذم من ذلك ، إذ كانت العصلة منتفية علن قلدوه ، فالخطأ واقع منو ولا بد.ٔ وقاؿ أيضا رحمو ا﵁: لا يستقر للعبد قدـٌ في الإسلبـ حتى يعقِ د قلبو وسِ ره على أف الدين كلو ﵁ ، لا رب سواه ، ولا متبوع غتَه ، وأف كلبـ غتَه يُ عرض على كلبمو ، فإف وافقو قبلناه ، لا لأنو قالو ، بل لأنو أخبر بو عن ا﵁ ورسولو ، وإف خالفو رددناه واطّ رحناه ، ولا يعرض كلبمو صلوات ا﵁ وسلبمو عليو على آراء القياسيتُ ، ولا عقوؿ الفلبسفة والدتكللتُ ، ولا على سياسة الولاة الحاكلتُ والسلبطتُ ، ولا أذواؽ الدتزىدين والدتعبدين ، بل تُ عرض ىذه كلها على ما جاء بو عرض الدرا ىم المجهوؿ حاملها ٔ «إعلبـ الدوقع» (ٕ/ٜٙٔ) ، ذكر تفصيل القوؿ في التقليد وانقسامو.
عدد الصفحات ٢٤٣الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 227 على أخبر الناقدين، فلا حُ كم بصحتو منها فهو الدقبوؿ ، وما حُ كم بِ رَ ده فهو الدردود ، وا﵁ الدوفق للصواب.ٔ وقد جاء التحذير القرآني من التقليد الأعل ى في قولو تعالى اتبعوا ما أنزؿ إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونو أولياء قليلب ما تذكروف . كلا جاء التحذير النبوي من التقليد الأعلى ، لكوف ذلك سببا للزلل ، فإف خطورة التقليد كلا تقدـ تكلن في زلة العالم ، ثم قلده من قلده ، وفي التلسك بالأثر عصلة من الزلل بإذف ا﵁ ، فعن زياد بن حدير قاؿ : قاؿ لي علر: ىل تعرؼ ما يهدـ الإسلبـ؟ قاؿ: قلت: لا. قاؿ: يهدمو زلة العالم ، وجداؿ الدنافق بالكتاب ، وحكم الأئلة الدضلتُ .ٕ ومن الدعلوـ أف الدخُػوؼ من زلة العالم تقليده فيها ، إذ لولا التقليد لدا خيف من زلة العالم على غتَه. وأما آثار السلف في التحذير من التقليد فكثتَة جدا ، ومن ذلك ما قالو ابن عباس: ويل للؤتباع من عثرا ت العالم. قيل: كيف ذلك؟ قاؿ: يقوؿ العالم شيئا برأيو ، ثم يجد من ىو أعلم برسوؿ ا﵁ منو ، فيتًؾ قولو ذلك ثم يدضي الأتباع .ٖ وفيلا يلي طائفة من كلبـ الأئلة الأربعة في التحذير من التقليد ، نقلت عامتها من مقدمة كتاب «صفة صلبة الن »للشيخالعلبمة لزلد ناصر الدين الألباني رحمو ا﵁ . ٔ «الصواعق الدرسلة »صٖٛٓ - ٜٖٓ . 2 رواه الدارمي في الدقدمة ، باب في كراىية أخذ الرأي 3 «جامع بياف العلم وفضلو» (ٕ/٘ٙٔ – ٙٙٔ).
عدد الصفحات ٢٤٤الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 228 أبو حنيفة النعمان رحمو ا فأمػػا أولذػػم وىػػػو الإمػػاـ أبػػػو حنيفػػة النعلػػاف بػػػن ثابػػت رحمػػػو ا﵁ ؛ فقػػد روى عنػػو أصػػػحابو أقػػولاً شػػػتى وعبػػػارات متنوعػػػة ، كلهػػػا تػػػؤدي إلى شػػػيء واحػػػد وىػػػو : وجػػػوب الأخػػػذ بالحػػػديث ، وتػػػرؾ تقليػػػد آراء الأئلة الدخالفة لو ، فلن ىذا قولو رحمو ا﵁ : إذا صح الحديث فهو مذىبي.ٔ وقاؿ: لا يحل لأحد أف يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه.ٕ وفي رواية: حراـ على من لم يعرؼ دليلي أف يُفتي بكلبمي. وزاد في رواية: فإننا بشر ، نقوؿ القوؿ اليوـ ، ونرجع عنو غداً. وفي رواية أخرى: ويحك يا يعقوب ٖ ، لا تكتػب كػل مػا تسػلع مػتٍ ، فػإني قػد أرى الػرأي اليػوـ وأتركػو غداً ، وأرى الرأي غداً وأتركو بعد غد. علػػق الألبػػاني رحػػ ػلو ا﵁ بقولػػو: وذلػػك لأف الإمػػاـ كثػػتَاً مػػا يبػػتٍ قولػػو علػػى القيػػاس ، فيبػػدو لػػو قيػػاس أقوى ، أو يبلغو حديث عن النبي فيأخذ بو ويتًؾ قولو السابق وقاؿ: إذا قلت قولاً يخالف كتاب ا﵁ تعالى وخبر الرسوؿ ؛ فاتركوا قو ٗ مالك بن أنس رحمو الله وأما الإماـ مالك بن أنس رحمو ا﵁ فقاؿ: إنما أنا بشر ، أخطئ وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخػذوه ، وكػل مػا لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه. ٘ وقاؿ: ليس أحد بعد النبي إلا ويؤخذ من قولو ويتًؾ ، إلا الن .ٔ ٔ «حاشية ابن عابدين»ٔ/ٖٙ) ، كلا في «صفة الصلبة» 2 «حاشية ابن عابدين»على البحر الرائق (ٙ/ٖٜٕ) ، كلا في «صفة الصلبة» 3 ىو أبو يوسف ، من أجل أصحاب أبي حنيفة. 4 ذكره الف «الإيقاظ»صٓ٘) ، الدطبعة الدنتَية كلا في «صفة الصلبة». 5 رواه عنو ابن عبد ال«الجامع»ٔ/ٕٕٙ).
عدد الصفحات ٢٤٥الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 229 محمد بن إدريس الشافعي رحمو ا قاؿ رحمو ا﵁: ما من أحد إلا وتذىب عليو سنة لرسوؿ ا﵁ وتعزُبُٕ عنو ، فلهلا قلت مػن قػوؿ أو أصَّػلتُ مػن أصػلٍ فيػو عػن رسػوؿ ا﵁ خػلبؼَ مػا قلػتُ ؛ فػالقوؿ مػا قػاؿ رسػوؿ ا﵁ ، وىػػو قولي.ٖ وقػاؿ: أجمػػع الدسػػللوف علػػى أف مػػن اسػػتباف لػػو سػػنة عػػن رسػػوؿ ا﵁ ؛ لم يحػػل لػػو أف يػػدعها لقػػوؿ أحد.ٗ وقػػػاؿ: إذا وجػػػػدبي في كتػػػابي خػػػػلبؼ سػػػنة رسػػػػوؿ ا﵁ ؛ فقولػػػوا بسػػػػنة رسػػػوؿ ا﵁ ، ودعػػػػوا مػػػػا قلت.٘ وفي رواية: فاتبعوىا ، ولا تلتفتوا إلى قوؿ أحد. ٙ وقاؿ: إذا صح الحديث فهو مذىبي.ٚ وقاؿ: كل مسألة تكللت فيها ، صح الخبر فيها عن النبي عند أىل النقل بخلبؼ ما قلت ؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. ٛ 1 قاؿ الألباني في حاشيتو على الأثر الدذكور في مقدمة «صفة الصلبة»نسبة ىذا إلى مالك ىو الدشهور عند الدتأخرين ، وصححو عنو ابن عبد الذادي في «إرشاد السالك »ٔ/ٕٕٚ). اىػ. قلت: وقد نقلو الذىبي عنو في الستَ وىو مشهور عنو ، ولفظو: كل أحدٍ يؤخذ من قولو ويتًؾ إلا صاحب ىذا القبر . كلا رواه ابن عبد ال«جامعو» من عدةطرؽ عن لراىد ( ٕ/ٛٔٔ-ٜٔٔ) ، ورواه أيضا عن الحكم بن عتيبة (ٕ/ٛٔٔ). 2 أي تغِيبُ عنو 3 رواه البيهقي بسنده إلى الربيع بن سليلاف قاؿ: سمعت الشافعي يقوؿ: فذكره. انظر «مناقب الشافعي » (ٔ/ٗٚٗ – ٘ٚٗ) (الناشر: مكتبة التًاث – القاىرة) . 4 ذكره الف «الإيقاظ»صٙٛ) كلا في «صفة الصلبة». 5 رواه البيهقي«الددخل إلى السنن الكبرى» (ٔ/ٕٕٗ) ، والخطيب البغدادي في «الفقيو والدتفقو» (ٔ/ٜٖٛ). 6 رواه أبو نعيم«الحلية»(ٜ/ٗٔٔ). 7 ذكره الف «الإيقاظ»صٚٓٔ) كلا في «صفة الصلبة». 8 رواه الذروي«ذـ الكلبـ وأىلو»ٖٜٛ) ، الناشر: مكتبة العلوـ والحكم – الددينة.
عدد الصفحات ٢٤٦الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 230 وقاؿ: اشهدوا أني إذا صح عندي الحديث عن رسوؿ ا﵁ فلم آخذ بو فإف عقلي قد ذىبٔ وقػػػػاؿ: كللػػػػا قلػػػػت ، وكػػػػاف عػػػػن النػػػػبي خػػػػلبؼ قػػػػولي لشػػػػا يصػػػػح ؛ فحػػػػديث النػػػػبي أولى ، و تقلدوني.ٕ وقاؿ: كل حديث عن النبي فهو قولي ، وإف لم تسلعوه مٖ وقاؿ أيضا: إذا صح عن رسوؿ ا﵁ حديث ، وقلت قولا ؛ فأنا راجع عن قولي ، قائل بذلك .ٗ أحمد بن حنبل رحمو الله قػػاؿ رحمػػو ا﵁: لا تقلػػدني ، ولا تقلػػد مالكًػػا و لا الشػػافعي ولا الأوزاعػػي ولا الثػػوري ، وخػػذ مػػن حيػػث أخذوا.٘ وفي رواية: لا تقلد في دينك أحداً من ىػؤلاء ، مػا جػاء عػن النػبي وأصػحابو فخػذ بػو ، ثم التػابعتُ بعدُ الرجل فيو مُػخَيَّػرٙ. وقاؿ مرَّ ةً : الاتباع أف يتبع الرجل ما جاء بو النبي وعن الصحابة ، ثم ىو مِن بعدالتابعتُ لستَ.ٚ لستَ.ٚ وقاؿ: رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي سفياف كلو رأي ، وىو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار. ٛ الآثار.ٛ 1 رواه أبو نعيم«الحلية»ٜ/ٖٔٔ) ، وبنحوه رواه البيهقي في «الددخل» (ٔ/ٕٕ٘) ، والخطيب البغدادي في «الفقيو والدتفقو» (ٔ/ٖٛٛ-ٜٖٛ). 2 رواه أبو نعيم«الحلية»ٜ/ٖٔٔ). 3 رواه ابن أبي حا«آداب الشافعي» ، صٜٖ – ٜٗ ، كلا في «صفة الصلبة» 4 رواه الذروي«ذـ الكلبـ وأىلو»رقم ٜٖٔ) ، الناشر: مكتبة العلوـ والحكم – الددينة. 5 ذكره الف في كتابو «الإيقاظ»(صٖٔٔ) نقلب من «صفة الصلبة». 6 أي في الدسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص في الكتاب والسنة ، ولم يفتِفيها الصحابة رضي ا﵁ عنهم ، فعندئذ يصح الرجوع إلى فتاوى التابعتُ. 7 ذكرهما أبو داود «مسائل الإماـ أحمد»، باب في الرأي ، الناشر: مكتبة ابن تيلية – القاىرة . 8 رواه ابن عبد ال«الجامع»ٕ/ٕٕٗ).
عدد الصفحات ٢٤٧الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 231 وقاؿ: من رد حديث رسوؿ ا﵁ فهو على شفا ىلكةٔ و قاؿ الحافظ ابن رجب رحمو ا﵁ تعالى : فالواجب على كل من بلغو أمر الرسوؿ أف يبينو للؤمة ، وينصح لذم ،ويأمرىم ب اتباع أمره ، وإف خػػالف ذلػػػك رأي عظػػػيمٍ مػػػن الأمػػة ، فػػػإف أمْػػػر رسػػػوؿ ا﵁ أحػػقُّ أف يعظػػػم ويقتػػػدى بػػػو مِػػػن رأي معظَّػػمٍ قػػد خػػالف أمػػره في بعػػض الأشػػياء خطػػأً ، ومػػن ىنػػا ردّ الصػػحابة ومػػن بعػػدىم علػػى كػػل مػػن خػػػالف سػػػنة صػػػحيحة ، وربدػػػا أغلظػػػوا في الػػػرد ، لا بغضػػػاً لػػػو ، بػػػل ىػػػو مػػػػحبوب عنػػػدىم معظػػػم في نفوسػهم ، لكػن رسػوؿ ا﵁ أحػب إلػيهم ، وأمػره فػوؽ أمػر كػل لسلػوؽ ، فػإذا تعػارض أمػر الرسػػوؿ وأمر غتَه ؛ فأمر الرسوؿ أولى أف يقدـ ويتبع ، ولا يدنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإف كػػاف مغفػػوراً لػػوٕ ، بػػل ذلػػك الدخػػالف الدغفػػور لػػو لا يكػػره أف يخُػػالَف أمػػره إذا ظهػػر أمػػر الرسػػوؿ بخلبفو. انتهى.ٖ وقد كاف السػلف يعظلػوف أمػر النػبي ويقدمونػو ولػو خػالف أمػر آبػائهم وعللػائهم ، كلػا روى أبػو يعلى في «مسنده»ٗ بإسناد جيد رجالو ثقات ٘ عن سالم بن عبد ا﵁ بن علر قاؿ: جلس رجل من أىل الشاـ إلى عبد ا﵁ بن علر وأنا معو ، فقاؿ لو : يا أبا عبد الرحمػػٰن ، مػا تػرى في التلتع بالعلرة إلى الحج ؟ فقاؿ لو عبد ا﵁: حسن جميل لدن صنع ذلك. 1 روى ذلك ابن الجوزي عنو في كتابو «مناقب أحمد»، البابالثاني والعشروف في ذكر تعظيلو لأىل السنة والنقل ، ص ٜٕٗ ، برقيق د. عبد ا﵁ بن عبد ا﵀سن التًكي ، الناشر: دار ىجر للنشر والتوزيع . كلا عقد ابن الجوزي في الكتاب الدذكور بابا ذكر فيو أقوالا للئماـ أحمد في الحث على التلسك بالسنة والأثر ، فلتَاجعو من أراد الاستزادة. ٕ علق الألباني ىنا فقاؿ: بل ىو مأجور ، لقولو : إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فلو أجراف ، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فلو أجر واحد. رواه الشيخاف وغتَهما. انظر «صفة الصلبة»، صٜٗ . ٖ نقلو ابن رجب في تعليقو على «إيقاظ الذلم»، صٖٜ ، كلا في «صفة الصلبة» ٗ برقم ( ٔ٘ٗ٘). 5 قاؿ ىذا الشيخ الألباني رحمو ا﵁
عدد الصفحات ٢٤٨الحق الثالث : اجتناب ما نهى عنو وزجر 232 فقاؿ لو الرجل : فإف أباؾ قد كاف ينهى عنها. فغضػػب عبػػد ا﵁ ثم قػػاؿ: ويلػػك أرأيػػت إف كػػاف أبي نهػػى عنهػػا وكػػاف رسػػوؿ ا﵁ علػػل بهػػا ، أمػػر رسوؿ ا﵁ تأخذ أـ بأمر أ؟ قاؿ: لا ، بل بأمر رسوؿ ا﵁ . قاؿ: فإف رسوؿ ا﵁ قد فعل ذلك ، فقم لشأنك. قاؿ الألباني رحمو ا﵁: إسناد جيد ، رجالو ثقات .ٔ قاؿ مقيده عفا ا﵁ عنو: وقد كػاف علػر ينهػى عػن الدتعػة ويػأمر بػالإفراد لػئلب يهجػر البيػت خػلبؿ بقيػة العاـ ، لأف الناس إذا جمعوا بتُ الحػج والعلػرة في الحػج ىجػروا العلػرة خػلبؿ العػاـ ، فنهػى علػر عػن التلتػع وأمػػر بػػالإفراد حػػتى يضػػطر النػػاس للبعتلػػار خػلبؿ العػػاـ لػػ ػلن أراد ذلػػك ، ىػػذا رأيػػو رضػػي ا﵁ عنػػػوٕ ، وخالفػػػو ابنػػػو عبػػػد ا﵁ ، لأف ىػػػذا لسػػػالف لسػػػنة رسػػػوؿ ا﵁ الفعليػػػة ، فقػػػد حػػػج النػػػ واعتلر لدا حج حجة الوداع . خلاصة و خلبصػػة القػػوؿ ىػػو أف الواجػػب ىػػو الاعتصػػاـ بالكتػػاب والسػػنة ، و الحػػذر مػػن معصػػية النػػبي أيػػا كانت دوافعها ودواعيها ، فإف من اعتصم بالكتاب والسنة لصا ، ومن حػاد عنهلػا ىلػك ، كلػا قػاؿ النبي في مرض وفاتو: خلفت فيكم شيئتُ لن تضلوا بعدهما ؛ كتاب ا﵁ وسنتي. ٖ وسيأتي إف شاء ا﵁ ذكر بعض الآيات والأحاديث والآثػار الػواردة في بػاب «الاعتصػاـ بالسػنة والحػذر من البدع في الحق الرابع » ؛. 1 «صفة صلبة الن »، صٛٗ . 2 قاؿ شيخ الإسلبـ ابن تيلية رحمو ا﵁: فالصحابة الذين استحبوا الإفراد - كعلر رضي ا﵁ عنو وغتَه - إنما استحبوا أف يسافر سفرا آخر للعلرة ليكوف للحج سفرا على حِدة وللعلرة سفرا عل ى حِدة. «لرلوع الفتاوى » (ٕٙ/٘ٗ-ٙٗ). ٖ رواه الخطيب في «كتاب الفقيو والدتفقو» (ٔ/ٕٗٚ).
عدد الصفحات ٢٤٩الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 الحق الرابع: أن لا ي عبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع من الأمور التي سار عليها السلف في طاعتهم واتباعهم للنبي ؛ اتباع ما جاء في الكتاب والسنة و الاعتصام بهما. ومن الأمور التي سار عليها السلف كذلك محاربتهم للأهواء المتمثلة في المعصية والتقليد والرأي والبدعة ، فالسلف يعدون ذلك المربع مرضا خطيرا ، متى استشرى وانتشر في الأمة فإنه يفتك بعقيدتها وما هي عليه من الات ـباع للسنة النبوية ، وقد تقدم الكلام في التحذير من الثلاثة الأول ، وفيما يلي جملة من الآيات والأحاديث والآثار الواردة عن السلف – من الصحابة والتابعين – في الحذر من البدع ، و لزوم الكتاب والسنة ، وقبل الشروع في ذلك فإنه يحس ن الكلام على تعريف البدعة وحد ه ا فأقول: البدعة لغة هي الاختراع ، يقال ابتدع فلان شيئا أي اخترعه ، وفي التنزيل بديع السماوات والأرض1 ،أي مخترعها وخالقها على غير مثال سابق. وفي الشرع فإن الابتداع هو ا لإتيان بعبادة لم يأت نص من الكتاب والسنة بشرعيتها ، ومحلها الأمور الدينية ، فمن جاء بعبادة لم يتعبد بها النبي ولا أصحابه فقد أتى ببدعة ، و أما الأمور الدنيوية من المخترعات والاكتشافات الحسية فليست داخلة في البدع. 2 فصل في الأمر بالاعتصام بالسنة والحذر من البدعة عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ 1 سورة البقرة: 111 . 2 انظر «الاعتصام» للشاطبي رحمه الله ، الباب الأول في تعريف البدع وبيان معناها
عدد الصفحات ٢٥٠الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 قال: أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مُ د عا1 ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكـم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، فتمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ2 ، وإياكمومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .3 وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. 4 وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .5 قال ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث أصل عظيم من أص ـول الإسلام ، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها ، كما أن حديث (إنما الأعمال بالنيا ت)6 ميزان للأعمال في باطنها ، فكما أن كل عمل يراد به وجه الله تعالى فليس لعامله فيه ثواب ؛ فكذلك كل عمل لا يكون عليه أمر الله ورسوله فهو مردود على عامله ، وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء . انتهى. وعن حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم ، وفيه دَخَ ن1. 1 أي مقطع الأطراف 2 النواجذ آخر الاضراس ، ولكل إنسان أربع نواجذ. 3 رواه ابن حبان (1/111) واللفظ له ، وأبو داود4661) ، وابن ماجه42) ، والترمذي2616) ، وأحمد 4/126 – 121) ، وغيرهم ، والحديث صححه الألباني رحمه ا 4 رواه البخاري 2611) ومسلم1111.) 5 رواه مسلم1111 )وأحمد6/146). 6 رواه البخاري 1) عن عمر بن الخطابرضي الله عنه. 1 دخن أي فساد واختلاف. انظر«النهاية»
عدد الصفحات ٢٥١الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم ، دعاة إلى أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله ، ص فهم لنا. فقال: هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تَـعَض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.1 فصل في بيان حرص السلف على الاعتصام بالسنة والحذر من البدعة وأما آثار السلف في باب الاعتصام بالسنة والحذر من البدع فكثيرة جد ا ، ومن ذلك قول ابن سيرين: كانوا يرون أنه 2 على الطريق مادام على الأثر 3.4 وقال سفيان قال: إنما الدين بالآثار5 وعن أبي الدرداء قال: إقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة ، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع ، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر. 6 1 رواه البخاري 3666) ، ومسلم1141.) 2 أي المرء 3 المقصود بالأثر طريق الن وصحابته من بعده 4 أخرجه ابن عبد ال «جامعه»، باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي ، 2/216.) 5 أخرجه ابن عبد ال في «جامعه»، باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي ، 2/211.) 6 رواه المروزي«السنة»، برقم 11.)
عدد الصفحات ٢٥٢الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 وعن عبد الله بن مسعودرضي الله عنه قال: اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم. 1 وعن إسماعيل بن عبيد الله يقول: ينبغي لنا أن نحفظ ما جاءنا عن رسول ا ، فإن الله يقول وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، فهو عندنا بمنزلة القرآن 2 قال ابن عبد ال«جامع بيان العلم وفضله» أهل البـدع أجـمع 3 أضربوا عن السنن ، وتأو لوا الكتاب على غير ما بينت السنة ، فضلوا وأضلوا ، نعوذ بالله من الخذلان ، ونسأله التوفيق والعصمة برحمته ، وقد روي عن النبي التحذير عن ذلك في غير ما أثر.4 قال الأوزاعي ندور مع السنة حيث دارت. 5 قال أبو مسعود الأنصاري: إن دين الله واحد ، وإياكم والتلون في دين الله. 6 وروى الخطيب الب ـــــــغدادي عن عثمان بن حاضر الأزدي قال: دخلت على ابن عباس فقلت: أوصني ، فقال: عليك بالإستقامة ، اتبع ولا تبتدع .1 وروى الــــهروي في «ذم الكلام وأهله»عن ابن مسعودرضي الله عنه قال: يا أيها الناس ، إن الله بعث محمداً بالحق ، وأنـزل عليه القرآن ، وفرض عليه الفرائض ، وأمره أن يعلم أمته ، فبلّغ رسالته ، 1 رواه ابن وضاح«البدع والنهي عنها »16 )، باب ما يكون بدعة ، والدارمي في باب كـراهة أخذ الرأي 261) ، والبيهقي «المدخل إلى السنن الكبرى»264) ، والطبراني في الكب1/154) ، وزاد: كل بدعة ضلالة 2 رواه المروزي«السنة»، برقم 16.) 3 أي كلهم ، بتسكين الجيم 4 باب من تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة . 5 رواه اللالكائي برقم 41.) 6 رواه الحاكم«المستدرك »4/561.) 1 انظر كتاب «الفقيه والمتفقه» ، باب القول في انه يجب اتباع ما سنّه أئمة السلف456) ، والدارمي في باب من هاب الفتيا ، ولفظه: نعم ، عليك بتقوى الله والاستقامة ، اتبع ولا تبتدع.
عدد الصفحات ٢٥٣الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 ونصح لأمته ، وعلّمـهم ما لم يكونوا يعلمون ، وبين لهم ما يجهلون ، فاتب عوهولا تبتدعـوا فقد كفيتم ، كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة. 1 ورواه الطبراني مختصرا بلفظ اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ، كل بدعة ضلالة) 2 ،وكذا الدارمي 3. وروى الهروي«ذم الكلام وأهله»عن العلاء بن المسيب عن أبيه قالإنا نتبع ولا نبتدع ، ونقتدي ولا نبتدي ، ولن نضل ما تمسكنا بالآثار. 4 وهو مروي عن ابن مسعود أيضا بلفظ: إنا نقتدي ولا نبتدي ، ونتبع ولا نبتدع ، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر.5 وعنه قال: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.6 وعن ابن عباسرضي الله عنه : عليكم بالاستقامة واتباع الأمراء والأثر ، وإياكم والتبدع .1 وعنه قال: إن أبغض الأمور إلى االبدع .1 وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: إياكم وما ابت دع ، فإن ما ابتُـدع ضلالة.1 روى المروزي «السنة»عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: خير الدين دين محمد ، شر الأمور محدثاتها ،اتبعوا ولا تبتدعوا ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتم الأثر ، إن تتبعونا فقد سبقناكم سبقا بعيدا ، وإن تخالفونا فقد ضللتم ضلالا كبيرا ، ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع 1 (2/165) ، رقم 241.) 2 انظر«المعجم الكب»،برقم ( 1/154.) 3 انظر«السنن»، كتاب المقدمة ، باب في كراه ية أخذ الرأي ، ولفظه: اتبعوا ولا تبتدعوا ، فقد كفيتم. 4 (2/265) ،رقم ( 331.) 5 أخرجه اللالكائي برقم 166.) 6 أخرجه اللالكائي برقم 114) ، والدارمي في المقدمة ، باب في كراهية أخذ الرأي ، والحاكم «المستدك» (1/163) ، والبيهقي (3/11) ، والمروزي «السنة»11.) 1 رواه المروزي «السنة»11) ، وأخرجه ابن وضاح «البدع » في باب كل محدثة بدعة ولفظه عليكم بالاستقامة واتباع والأثر ، وإياكم والتبدع. 1 رواه البيهقي4/316) ، والمروزي «السنة»12.) 1 رواه الحاكم«المستدرك »4/466.)
عدد الصفحات ٢٥٤الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 الله عنهم سنة هدى ثم لا تعود فيهم أبدا ، ولإن أرى في ناحية المسجد نارا تشتعل فيه احتراقا أحب إلي من أن أرى بدعة ليس فيه لها مُـغَـــي ـر.1 وقال الإمام أحمد بن حـنبل: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله ، والاقتداء بهم ، وترك البدع ، وكل بدعة فهي ضلالة ، وترك الخصومات ، والجلوس مع أصحاب الأهواء ، وترك المراء والجدال والخصومات في الدين. والسنة عندنا آثار رسول الله ، والسنة تفسر القرآن ، وهي د ئل القرآن ، وليس في الس ـــــــنة قياس ، ولا تضرب لها الأمثال ، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء ، إنما هي الإتباع وترك الهوى .2 وروى محمد بن نصر المروزي في كتابه «تعظيم قدر الصلاة»عن حسان بن عطية قال: خمس كان عليها أصحاب رسول الله والتابعو ن3 بإحسان: اتباع ال سنة ، ولزوم الجماعة ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل الله. قال أبو عبد الله4: وأظن قال: وعمارة المساجد 5 وروى أبو داود عن أبي رجاء عن أبي الصلت قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدَر فكتب: أما بعد ؛ أوصيك بتقوى الله ، والاقتصاد في أمره ، واتباع سنة نبيه ، وترك ما أحدث الم حدِثون بعد ما جـرت به سـنـته وكُفـوا مؤنته ، فعليـك بلزوم السنة ، فإنـها لك بإذن الله عـصمة ، ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها ، فإن السنة إنما سن ها من قد عَل م ما في خلافها من الخطأ والزلل والحُمق والتعمق ، فارضَ لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم ، فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذٍ كُفوا ، ولَـهُم على كشف الأمور كانوا أقوى ، 1 برقم 61.) 2 «السنة»للكائي (1/116.) 3 في المطبوع (والتابع ، وأظنه تصحيف من الناسخ. 4 هو المروزي نفسه 5 باب أدلة الكتاب والسنة على أن الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو بتصديقه واتباع ما جاء به ، 145.)
عدد الصفحات ٢٥٥الحق الرابع : أن لا يعبد الله تعالى إلا بما شرع ، وليس بالأهواء والبدع 322 وبفضل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم ؛ ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ، فإنهم هم السابقون ، فقد تكلموا فيه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم من مُقْصر وما فوقهم من محْسر ، وقد قص ر قوم دونهم فجفوا ، وطمح عنهم أقوام فغَـلَوا ، وإنهم بين ذلك لعلي هدى مستقيم.1 قال«عون المعبود»ما محص له أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحُتج إ كشـفه من أمر الدين ، وكذلك كشَـفوا ما احتيج إلى كشـفه من أمر الديـن كشفا لا مزيد عليه ، (وطمح عنهم أقوام فغلَ وا) أي في الكشف ، أي شد دوا حتى جاوزوا فيه الحد ، فهؤلاء قد أفرطوا وأسرفوا في الكشف ، كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا فيه. (وإنهم) أي السلف (بين ذلك) أي بين القصر والطمح ، أي بين الإفراط والتفريط ، بل كانوا على طريق مستقيم ، وهو الاقتصاد والتوسط بين الإفراط والتفريط ، ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ، ولا بمفرطين كالأقوام الطامح ين عنهم. انتهى. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة ، حتى تحيا البدع وتموت السنن. 2 ولما ذُكر لابن مسعود رضي الله عنه أن أناسا يُسبحون بالحصا في المسجد أتاهم ، وقد كَـو م كل رجل منهم بين يديه كومة حصا ، فلم يزل يحصبهم بالحصا حتى أخرجهم من المسجد ثم قال: لقد أحدَثتم بدعة ظلما أو قد فَــضُلتم أصحاب محمد علما3 1 رواه أبو داود4612) ، و«البدع والنهي عنها » ، باب كل محدثة بدعة ، (11) ، ورواه الخطيب«الفقيه والمتفقه» بنحوه عن عبد العزيز بن الماجشون ، باب ذكر ما تعلق به من أنكر المجادلة وإبطاله ، (2/555 )، والفظ لأبي داود 2 رواه ابن وضاح«البدع والنهي عنها »11) ، والمروزي في «السنة»11.) 3 رواه ابن وضاح«البدع وا لنهي عنها»22 )، باب ما يكون بدعة
عدد الصفحات ٢٥٦