ثانيا : التعريف الاصطلاحي الختان في اصطلاح الفقهاء: يراد به موضع الختن في الرجل والمرأة. والختان: قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة حتى ينكشف جميع الحشفة، وفي المرأة قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج، ويقال لختان المرأة: الإعذار، والخفض. وحاصله أن الختان مخصوص بالذكر، والخفض بالإناث، والإعذار مشترك بينهما كما ذكره البعلي(١)(٢)، وفي الحديث: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل»(٣) ، والمراد من التقاء الختانين: تغييب الحشفة في الفرج. (٤) * * * (١) محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي، أبو عبد الله، شمس الدين: المحدث، اللغوي، الفقيه الحنبلي ولد ونشأ في بعلبك سنة ٥٤٦هـ ، ونزل بدمشق، وزار طرابلس والقدس، له (المطلع على ألفاظ المقنع) وغيره وتوفي رحمه الله بالقاهرة سنة ٩٠ هـ . (٢) ينظر: المطلع (ص: ٤٤) (٢) أخرجه ابن ماجه كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، حديث رقم: (8)، قال الشيخ الألباني: صحيح. (٤) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٠١)، المطلع على ألفاظ المقنع (١/ ٣٤)، نيل الأوطار (١/ ١٤١،٢٤١)، طلبة الطلبة (ص: 7) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٨ المطلب الثانيحكم الختان: أجمع العلماء على مشروعية الختان في الجملة، وأنه من سنن الفطرة الواردة في ا لآثار السابقة. فهل يجب الختان أم أنه مستحب، وهل الذكر له حكم الأنثى ؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن الختان سنة على الذكور والإناث وهذا مذهب الحنفية (١)، والمالكية(٢). القول الثاني: أن الختان واجب على الذكور والإناث وهذا مذهب الشافعية (٣)، والحنابلة(٤)، القول الثالث: القول بالتفصيل: أن الختان يجب على الذكور دون الإناث وجه للشافعية (٥)، وقول للحنابلة وهو قول كثير من أهل العلم (٦) ويفهم من كلام ابن تيمية ترجيح هذا القول (7) وهو اختيار اللجنة الدائمة(8)، واختيار ابن عثيم(٩). الأدلة: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول القائلون باستحباب الختان على الذكور والإناث بما يلي: (١) ينظر: المبسوط (٠١/ ٦٥١)، بدائع الصنائع (7/ 8)، فتح القدير7/ ٢٢٤)، العناية (٠١/ 7)، البحر الرائق (٩/ ٩٥٣)، حاشية ابن عابدين (٦/ ١) . (٢) ينظر: المعونة (١/ ٢)، الذخيرة (٣١/ ٠)، مواهب الجليل (٣/ 8) (٣) ينظر: المجموع ( ١/ ٠٠٣)، روضة الطالبين (٠١/ ٠)، مغني المحتاج(٤/ ٤٠٢)، التهذيب (7/ 8) (٤) ينظر: الشرح الكبير( ١/ ٩٠١)، الكافي(١/ ٤٥)، الإنصاف (١/ ٣٢١)، كشاف القناع ( ١/ ٠) (٥) ينظر: الشرح الكبير للرافعي ( ١١/ ٣٠٣)، المجموع ( ١/ ٠٠٣)، روضة الطالبين (٠١/ ٠) (٦) ينظر: المغني (٥١١/١) (7) ينظر: شرح الع مدة (ص: ٥٤٢) الفتاوى الكبرى (٥/ ٢٠٣) و(١/7. ) (8) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة٥/ ٢٣١) (٩) ينظر: الشرح الممتع(١/ ٦٦١) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٩ الدليل الأوللحديث عائشة ¢ا قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «عشر من الفطرة فذكر الختان»(١)، فعطف على جملة من الأمور مسنونة. نوقش: أن إزالة الشعور والأظفار القصد بها إزالة ما يجتمع بسببها من العرق والوسخ والدرن، وإزالة الأوساخ ليست واجبة وكذلك ما قصدت به (٢). الدليل الثاني: حديث أسامة بن عمير الهذلي -¢- عن الن-ﷺ-: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء»(٣). نوقش: أن الحديث ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة النخعي وهو ضعيف (٤) الدليل الثالث: ما روي عن الحسن البصري -¢- أنه قال«قد أسلم مع رسول ﷺ الأسود والأبيض والرومي والفارسي والحبشي، فما فتش أحدا منهم »(٥) نوقش: أنهم استغنوا عن التفتيش بما كانوا عليه من الختان فإن العرب قاطبة كلهم كانوا يختتنون واليهود قاطبة تختتن ولم يبق إلً النصارى وهم فرقتان فرقة تختتن وفرقة لً تختتن وقد علم كل من دخل في الإسلام منهم ومن غيرهم أن شعار الإسلام الختان فكانوا يبادرون اليه بعد الإسلام كما يبادرون إلى الغسل (٦) (١) سبق تخريجه في ص: 13 (٢) ينظر: شرح العمدة (ص: ٤٤٢). (٣) أخرجه أحمد: ( ٥/ ٥) من حديث أسامة الهذلي رضى الله تعالى عنه ، وفي سنده حجاج بن أرطأة وهو مدلس. وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف. (٤) قال عنه ابن حجر العسقلاني في التقريب: "أحد الفقهاء وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس "، وذكره في المطالب العالية، وقال: "ضعيف مدلس"، ومرة "فيه ضعف" ينظر: تقريب التهذيب (ص: ٢٥١) المطالب العالية (٩/ ٦٦٤) . (٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ٤) بدون ذكر: " الأبيض والأسود"و"الفارسي". (٦)ينظر: تحفة المودود (ص: 77). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٠ الدليل الرابع قياسا على قص الظفر وسائر تحسينات البدن (١) يناقش: أنه قياس مع نص، ولً قياس مع نص. أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني القائلون بـوجوب الختان على الذكر والأنثى بما يلي: الدليل الأول: قال تعالى: {ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙﲚ} [٤٢١] وجه الدلالة أن الختان من شريعة إبراهيم عليه السلام وملته التي أمرنا باتباعها وقد ثبت في الصحيحين أن إبراهيم عليه السلام قد اختتن، فمن حديث أبي هريرة ¢ قال: قال رسول ﷺ: «اختتن إبراهيم النبي عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم»(٢)،(٣). نوقش: أن المراد بالملة أصل الشريعة دون فروعها للمخالفة في الفروع في كثير من الصور (٤). الدليل الثاني: ما روي أن النبي ﷺ قال لرجل أسلم « ألق عنك شعر الكفر واخت»(٥) نوقش: أن إلقاء الشعر ليس بواجب فكذلك الختان(٦). (١) ينظر: الذخيرة للقرافي ( ٤/ ٦٦١) (٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، حديث رقم: (٠) (٣) في قوله "بالقدوم" روايتان التخفيف والتشديد والًكثرون رووه بالتشديد: وعلى هذا هو اسم مكان بالشام، ينظر: المجموع ( ١/ 7). (٤) ينظر: الذخيرة (٣١/ ٠). (٥) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، حديث رقم: (٦٥٣)، قال الشيخ الألباني: حسن. وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل: من حديث أبي كليب رضى الله تعالى عنه، ٣/٥١٤، حديث رقم: (٠)، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف فيه راو مجهول لم يسم هو شيخ ابن جر يج. (٦)ينظر: الذخيرة (٣١/ ٠) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢١ أجيب عنهأن الأمر للوجوب وخرج إلقاء الشعر بدليل، فبقي الختان على أصل الوجوب (١). الدليل الرابع: قول ابن عباس ¢ما«الأقلف لً تجوز شهادته، ولً تقبل له صلاة، ولً تؤكل له ذبيحة»(٢) فإن الأقلف هو الذي لم يختتن، وباختتانه تجوز شهادته، وتقبل صلاته، وتؤكل ذبيحته، وهذا لً يكون إلً في ترك واجب متحتم . ونوقش: إنما أراد به المجوسي؛ ألً ترى إلى قوله ولً تؤكل ذبيحته (٣) يجاب عنه: أن الأصل أن يحمل الكلام على ظاهره، وقد ذكر عدم قبول الصلاة ومعلوم أن المجوسي لً تقبل منه صلاة فما الفائدة من ذكره!!. الدليل الخامس: أن ستر العورة واجب، فلولً أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله (٤) ونوقش: أن المداواة تكشف لها العورة وليست بواجبة (٥) أجيب عنه من وجهين: الوجه الأول أنه لً يقاس ما فيه ضرورة ومداواة على ما ليس فيه ذلك وهو الختان (٦). الوجه الثاني: أن كشفها لً يجوز لك ل مداواة وإنما يجوز في موضع يقول أهل العرف إن المصلحة في المداواة راجحة على المصلحة في المحافظة على المروءة وصيانة العورة (7) (١) ينظر: مغني المحتاج (٤/ ٣٠٢)، المبدع ( ١/ ٣) (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/١٢/٤٣٣٣٢). (٣) ينظر: فتح القدير (7/ ٢٢٤) (٤) ينظر: المغني (١/٥١١)، تحفة المودود (ص: ٦٦١) (٥) ينظر: الذخيرة (٣١/ ٠) (٦) ينظر: مغني المحتاج (٤/ ٣٠٢) (7) ينظر المجموع ( ١/ ٩٩٢) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٢ الدليل الرابع أنه من شعار الدين وبه يعرف المسلم من الكافر وإذا وجد المختون بين جماعة قتلى غير مختونين صلى عليه ودفن في مقابر المسلمين(١). نوقش من وجهين: الوجه الأول: صحيح أنه من الشعائر ولً نزاع فيه ولكن ليس كل ما كان من الشعائر يكون واجباً فالشعائر منقسمة إلى واجبة كالصلوات الخمس وإلى مستحبة كالتلبية وسوق الهدي(٢) أجيب عنه: مثل هذا الشعار العظيم الفارق بين عباد الصليب وعباد الرحمن الذي لً تتم الطهارة إلً به وتركه شعار عباد الصليب لً يكون إلً من أعظم الواجبات (٣) . الوجه الثاني: أنه يوجد طوائف من اليهود يختتنون، والعرب قبل الإسلام كانوا يختتنون (٤)، وفي وقتنا المعاصر وجد كثير من النصارى يختتنون؛ وذلك بعد معرفة فوائد الختان وأضرا ر تركه. والأدلة عامة فيما سبق فهي تشمل الرجال والنساء لعدم المخصص، ومن الأدلة الخاصة لنساء: الدليل الخامس: حديث النبي - ﷺ – قال: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»(٥) فيه بيان أن النساء كن يختتن (٦). (٢) ينظر: المغني (١/٥١١)، تحفة المودود (ص: ٦٦١) (٣) ينظر: تحفة المودود (ص: ١) (٣) ينظر: تحفة المودود (ص: ٩) (٤) ينظر: تحفة المودود (ص: ٢) (٥) أخرجه الترمذي في سننه كتاب أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، حديث رقم: (٩٠١)، قال الشيخ الألباني: صحيح لغيره. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده: من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها،( ٦/٩٣٢/7)، تعليق شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح (٦) ينظر: المغني لًبن قدامة (١/ ٦١١) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣ الدليل السادسروي عن النبي - ﷺ - أنه قال لأم عطية: «اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج »(١)، (٢). نوقش: أن أمره - ﷺ - لأم عطية إنما كان لبيان الهيئة لً لبيان الوجوب (٣) أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث القائلون بـوجوب الختان على الذكور دون الإناث بما يلي: الدليل الأول: عن أبي هريرة ¢ عن النﷺ أنه قال: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الآباط»(٤). وجه الدلالة: أولا : أن الحديث يعم الرجال والنساء. ثانيا : أن الختان في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة، وهي الطهارة، أما المرأة؛ فإن غاية ما فيه من الفائدة أنه يقلل من شهوتها (٥). ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: «وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها، فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ( ٣/ ٣٢٥)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم : (7)، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة حديث رقم (٤١٩٣). (٢) ينظر: المغني لًبن قدامة (١/ 7) (٣) ينظر الذخيرة للقرافي ( ٣١/ ٠) (٤) تقدم تخريجه ص:13 (٥)ينظر: مجموع الفتاوى ( ١٢/٤١١)، شرح العمدة (ص: ٥٤٢)، تحفة المودود (ص: 7 ) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤ الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء، فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر، ولهذا من الفواحش في نساء التتر، ونساء الإفرنج، ما لً يوجد في نساء المسلمين »(١). الدليل الثاني: عن عائشة ¢ا قالت: قال رسول ﷺ: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل»(٢). وجه الدلالة: أن الحديث يدل على أن النساء كن يختتن، والصارف من الوجوب إلى الًستحباب أن ختان المرأة؛ غاية ما فيه من الفائدة أنه يقلل من شهوتها وهذا طلب كمال، وليس من با ب إزالة الأذى. الترجيح: بعد عرض أقوال العلماء في المسألة، وما ستدل به أصحاب كل قول، وما أورد على تلك الأدلة من مناقشات، وما أجيب به عنها مما يمكن الإجابة عليه: يظهر -والله تعالى أعلم- رجحان القول الثالث وهو أن الختان واجب على الذكور ومستحب للإناث، وذلك للظهور أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشات وقوة المأخذ فيه وبـــه تجتمع أدلــة القولين. المسألة الثانية : من لا يقوى على الختان: عند قولنا بوجوب الختان على الذكر يطرأ سؤال: مَن غلَب على ظنِّّه وقوعُ الهلاكِّ أو الضَّررُ مِّن الختان، كمَن أسلم شيخًا كبيرًا، أو كان ضعيفَ الخِّلقة، فهل يأثم بتركه الختان؟ (١) الفتاوى الكبرى (١/ ٣) (٢) أخرجة مسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، حديث رقم: (٩٤٣). ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٥ مَذهَبُ الجُمهورِ أن من حالة هذه من عدم المقدرة على الختان لكبرٍ أو ضعف فإنَّه يسقُطُ عنه، حتى يغلبَ على الظن سلامته، وهذا مذهب الحنفيَّة (١)، والقولٌ الأظهر للمالكيَّة (٢) والشافعيَّة(٣)،والحنابلة(٤) . الأدلَّة: الدليل الأول: عمومُ قولِّ الله تعالى: {ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ}[٥٩١] وجه الدلالة أن في الختان مع الضرر وخشية التلف إلقاء بالنفس للتهلكة، ولذلك يقول ابن تيمية: «...فأما إن خشي عليه لكبر أو مرض فإنه يسقط بل يمنع منه»(٥) فمنعه الختان لهذا المعنى. الدليل الثاني: حديث صاحب الشجة: عَنْ جَابِّر بن عبدالله ¢ما ، قَالَ: خَرَجْنَا فيِّ سَفَرٍ فَ أَصَابَ رَجُلاً مِّنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فيِّ رَأْسِّهِّ ثمَُّ احْتـَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فـَقَالَ: هَلْ تجَِّدُونَ ليِّ رُخْصَ ةً فيِّ التـَّيَمُّمِّ؟ فـَقَالُوا: مَا نجَِّدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تـَقْدِّرُ عَلَى الْمَاءِّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ. فـَلَمَّا قَدِّمْنَ ا عَلَى النَّبيِِّّّ -ﷺ- أُخْبرَِّ بِّذَلِّكَ، فـَقَالَ: « ق َت َلُوهُ ق َت َلَهُمُ اللََُّّ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لََْ ي َعْلَمُوا، فَإِنَََّّا شِفَاءُ الْعِي ِ (١) ينظر: بدائع الصنائع (٦/٩٦٢)، المحيط البرهاني (٥/٣٤٢)، كنز الدقائق (ص: ٤٩٦)، حاشية الطحاوي (ص: ٤٦). (٢)ينظر: الذخيرة للقرافي ( ٣١/ 78)، حاشية الصاوي٢/ ٢٥١). حاشية العدوي (٤/٣) (٣) ينظر: روضة الطالبين (٤/ ٥٩)، مغني المحتاج (٤/٣٠٢)، المجموع ( ٤٠٣/١) (٤) ينظر: المغني (١/٥١١)، الإنصاف (١/ ٤٢١) (٥) شرح العمدة (ص: ٥٤٢) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٦ السُّؤَالُ، إِنَََّّا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ ي َت َيَمَّمَ وَي َعْصِرَ أَوْ ي َعْصِبَ (شَكَّ مُوسَى (١)) عَ لَى جُرْحِهِ خِرْقَة ثَُُّ يََْسَحَ عَلَي ْهَا وَي َغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ »(٢). وجه الدلالة: أنَّ الغسل آكد من الختان، ومع ذلك كان حكمه سقوط الغسل بالماء عنه لخشية الهلك؛ فسقوط الختان لهذا المعنى من باب أول(٣) . الدليل الثالث: قال تعالى: {ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫﲬ}[٦]،و قوله تعالى: {ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹ ﱺﱻ}[7]،فالتعبد فيما يفضي إلى التلف تكليف بما لً يطاق، وقد نفى الله تعالى التكليف بـه(٤). * * * (١) وهو موسى ابن عبد الرحمن ابن زياد الحلبي أحد رواة الحديث قال ابن حجر في التقريب عنه: "صدوق يغرب" تقريب التهذيب (ص: ٢٥٥). (٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، حديث رقم: (٦٣٣)، قال الشيخ الألباني: حسن دون قوله "إنما كان يكفيه ". (٣) ينظر: المغني (١/٥١١-٦١١) (٤) ينظر: روضة الناظر (ص: 7) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٧ المبحث الثاني الاستحداد ويشمل على مطلبين: المطلب الأول: تعريف الاستحداد لغة واصطلاحا. المطلب الثاني: حكم الاستحداد. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٨ المطلب الأول: تعريف الاستحداد: الاستحداد في اللغة: فعل على وزن استفعال وهو: حلق شعر العانة مشتق من الحديدة، يعني الًحتلاق بالحديد استعمله على طريق الكناية والتورية ، واستحد الرجل إذا أحد شفرته بحديدة وغيرها (١). قال ابن فارس: «الحاء والدال أصلان: الأول المنع، والثاني طرف الشيء »(٢) ومن ذلك: رائحة حادة ذكية، على المثل. وناقة حديدة الجرة: توجد لجرتها ريح حادة، -وذلك مما يحمد- وحد كل شيء: طرف شباته كحد السكين والسيف والسنان والسهم. ومن ذلك أيضا: قوله ﷺ في الحَدِّيث حِّين قَدِّمَ من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّّسَاء فـَقَالَ: ©أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة®(٣)،(٤). الاستحداد في الاصطلاح: عند النظر في تعريف الفقهاء لكلمة «الًستحداد» نجد أنها لً تخرج عن معناها اللغوي، وهي: حلق العانة(٥) والعانة التي يستحب حلقها الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقُبل المرأة وما فوقهما (٦). (١) ينظر: لسان العرب (٣/ ١٤١-٢٤١)، تاج العروس (8/ ٩). (٢) مقاييس اللغة (٢/ ٣) مادة (حَدَّ). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن، باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، حديث رقم: (٩٤٩٤) من حديث جابر بن عبد الله. (٤) ينظر: لسان العرب (٣/ ١٤١-٢٤١)، تهذيب اللغة (٣/ ١)، تاج العروس (8/ ٩). (٥) ينظر: غريب الحديث لًبي عبيد القاسم ( ٣/ 8)، الغريبين في القرآن والحديث ٢/ ٥١٤)، المغني (١/7)، المجموع ( ١/ ٩)، البحر الرائق ( ٣/ 8)، حاشية ابن عابدين٢/ ٠٥٥). (٦) ينظر: المجموع ( ١/ ٩)، البحر الرائق ( ١/ ٠٩). * * * ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٩ المطلب الثاني: حكم الاستحداد الًستحداد سنة وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (١)، والمالكية(٢)، والشافعية(٣)، والحنابلة(٤)، وحكي عليه الًجماع (٥). الأدلة: الدليل الأول: عن أبي هريرة ¢ عن النﷺ أنه قال: « الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة :الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب»(٦) الدليل الثاني: عن عائشة -¢ا- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلً أن تكون المضمضة(7). (١) ينظر: البحر الرائق ( ١/ ٠٩)-(٣/ 8)، حاشية ابن عابدين٢/ ٠٥٥). (٢) ينظر: الذخيرة (٢/ ٩٤٣)، مواهب الجليل (٢/ ٩٦١) (٣) ينظر: المجموع ( ١/ ٣). (٤) ينظر: المغني (١/7)، الشرح الكبير ( ١/ ٣٠١) (٥) ينظر: المجموع ( ١/ ٩)، نيل الأوطار (١/ ١٤١) (٦) سبق تخريجه ص 13 (7) سبق تخريجه ص 13 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٠ المبحث الثالث الأخذ من الشارب ويشمل على مطلبين: المطلب الأول: حكم الأخذ من الشارب. المطلب الثاني: كيفية الأخذ من الشارب. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣١ المطلب الأول: حكم الأخذ من الشارب الأخذ من الشارب سنة وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية (١) والمالكية(٢) والشافعية(٣) والحنابلة(٤) وحكي عليه الًجماع (٥) وذهب ابن حازم إلى أنه فرض حيث يقول: «السِّّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ، -وَلَوْ أَمْكَنَ لِّكُلِّّ صَلاَةٍ لَكَانَ أَفْضَلَ -، وَنـَتْفُ الإِّْبْطِّ وَالخِّْتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِّ وَقَصُّ الأَْظْفَارِّ، وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِّبِّ فـَفَرْضٌ »(٦) . وكذلك ابن القيم كأنه يختاره إذا طال إذ يقول: «وأما قص الشارب فالدليل يقتضي وجوبه إذا طال وهذا الذي يتعين القول به»(7). الأدلة استدل الجمهور القائلون باستحباب الأخذ من الشارب بالأدلة السابق ذكرها وهي: الدليل الأول: عن أبي هريرة ¢ عن النﷺ أنه قال: « الفطرة خمس ، أو خمس من الفطرة :الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب»(8) الدليلالثاني: عن عائشة -¢ا- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف (١) ينظر: بدائع الصنائع (٢/ ٣٩١)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٠٥٥). (٢) ينظر: الذخيرة للقرافي ( ٣١/ ٩)، المعونة (٣/ ٦٠). (٣) ينظر: المجموع ( ١/ ٣)، روضة الطالبين (٣/ ٠) (٤) ينظر: الشرح الكبير ( ١/ ٥٠١)، المبدع في شرح المقنع ( ١/ ٥)، كشاف القناع ( ١/ ٥) (٥) ينظر:مراتب الإجماع (ص: 7)،المجموع ١/ 87.) (٦) المحلى (١/ ٣٢٤) (7) تحفة المودود (ص77) (8) سبق تخريجه ص:13 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٢ الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء» قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلً أن تكون المضمضة(١). واستدل ابن حزم وغيره من القائلين بـفرضية قص الشارب بما يلي: الدليل الأول: عَنْ ابْنِّ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََِّّّ - ﷺ -: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا الل ِحَى»(٢)، فكما أن إعفاء اللحية واجب فكذلك حف الشارب (٣). ومخالفتاً للمشركين ؛ فإنهم يقصون لحاهم ويوفرون شواربهم أو يوفرونهما معا(٤). يناقش: أن إطلاق اللحية من باب التروك، -يعني تركها على حالها - ولً كلفة ولً مشقة في الإلزام بذلك ووجوبه، بل هو أيسر من حلقها وقصها، بخلاف الأمر بجز الشارب فإنه من باب الأفعال، وفي الإلزام به كلفة ومشقة إذا قورن بحال اللحية (٥). الدليل الثاني: عن زيد بن أرقم أن رسول الله -ﷺ- قال: «من لَ يأخذ من شاربه فليس منا» (٦)،(7)، فدل على أن من لم يأخذ من شاربه فقد ترك أمر واجب. (١) سبق تخريجه ص: 13 (٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، حديث رقم: (٩٥٢) (٣) ينظر: المحلى (١/ ٤٢٤) (٤) ينظر: أحكام القرآن لًبن العربي (١/ ٦٥) (٥)ينظر: موقع الإسلام ويب على الشبكة العنكبوتية (https://islamweb.net) فتوى رقم: (١٥). (٦) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الأدب عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في قص الشارب، حديث رقم: (١٦)، و أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث زيد بن أرقم رضى الله تعالى عنه، ٤/٦٦٣، حديث رقم: (٣)، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير يوسف بن صهيب وحبيب بن يسار . (7) ينظرتحفة المودود (ص: 77) ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٣