بالية من قماش الستائر والأمر ذاته في قصاصات الأقمشة عند الفنان "يوسف البوشي" حيث تتحول قطع وتترابط فيما بينها ،ولباس الجدة والأم والأخت والزوجة إلى أنظمة فنية مختلفة تدب فيها الحياة من جديد المتداخل بين ما هو صورة مرسومة وما هو مادة حقيقية أو بين ما هو مادة حقيقية بصيغ التركيب وصورة مادة حقيقية أخرى، وكذلك في النحت حيث التركيب بين أشياء كما في أعمال محمد ميرة التي تعكس تنتظم فيها الأجزاء المعدنية من بيئات مختلفة، وأزمنة متباينة، ليصبح العمل الفني في نقطة مهمة نتظام الأشياء في لحظة زمنية ومكانية في آن، مع اختلاف المناخات التي كانت تمر عليها كالمعاول ا فأصبحت الآن في تكوين جديد انتقل من ،وقد انتظمت من جديد في شكل فني دالّ ،والفؤوس القديمة الجثة الهامدة إلى التكوين الحي بصفته وحدة فنية جميلة. :ج) في الفن السابع الأفلام منتجات إبداعية مركبة إن عمليات التركيب الجمالي في الأفلام هي الأكثر تعقيداً في الفنون الحداثية، فبينما نرى شاعراً أو أديباً وفناناً تشكيلياً يقدم عملاً فنياً بوساطة القدرة الإبداعية التي تتميز بأصالة خاصة وفردنة سيكولوجية وسوسيولوجية، الأمر في الأفلام يزداد تركيباً وتشابكاً ليطرح السؤال العام: من هو صاحب الإبداع؟ وبعبارة أخرى فإن من هو صاحب الفيلم؟ المخرج؟ والمؤلف الموسيقي؟ أ وكاتب الحوارات؟ أو المصور؟ أ والروائي؟ أ وهل هو كاتب السيناريو أ إذن نحن أمام عقلية واحدة مركبة من ؟المنتج؟ أو أنه هؤلاء جميعاً إضافة إلى التقنيات والآلات وأ مجموعة عقلانيات باعتبار العقلية نسق مؤلف من عقلانيات فردية. وبالمقابل فإن الإبداع عملية عقلية تتسم بالحساسية الفردية، والفردنة الأسلوبية، وتقوم على أسس نفسية ية.محض شخص 102
عدد الصفحات ١١١ن الأفلام هي منتجات إبداعية مركبة من مجموعة إبداعات أيضاً، وا ذا ما إوهذا ما يوصلنا إلى القول تَج الكلي فإنه سيفسد المحتوى الجمالي للفيلم، لأن الأجزاء ستكون أشكالاً نطغى جزء إبداعي على الم البناء المعماري العام.ثانوية لكنها الأعلى قيمة، وبذلك تشكل خللاً فنياً ولم تعد في :دور المخرج في الرؤية الإبداعية إذا ما أدركنا أن مجموعة عمليات أيضاً تجري لإخراج الفيلم إلى الوجود من المتصورات الذهنية وهي ما تسمى "عمليات التقطيع" حيث تُجزأ سلسلة المشاهد إلى مقاطع ثم لقطات، وترتبط هذه أيضاً بتقطيع الموسيقا، والسيناريو، والحوارات، وتشمل أيضاً حركة الكاميرا والتنقل بين الشخصيات، وهذه العمليات يشرف عليها المخرج، وا ذا ما تبين للمخرج أو انحراف خاطئ أو طغيان لأجزاء ليس لها أهمية على الأجزاء الأكثر أهمية فإنه سيلجأ إلى زنشا وبالتالي فإن الدور الأهم في الإنجاز ،التعديل والحذف حتى أجزاء من الحوار التي يراها عديمة القيمة الإبداعي يكمن في ذهنية المخرج التركيبية لهذه الأجزاء. وهو صاحب الرؤية الجمالية الشمولية في إخراج المكونات إلى الوجود الفني عبر فالمخرج هو البنَّاء الحقيقة القائلة: "فن المخرج إنما يتجسد في إتقانه استخدام الكفاءات" كما أكد عليها جان ميتري "سوء ذين هم وبين عمل المعاونين ال ،الفهم هذا ناشئ في رأيي من الخلط ما بين عمل المخرج جمالي المرجعية تقنيون، ومرجعية عملهم هي من طبيعة تقنية بأكثر من اتصالها بالجمالية، على الرغم من إسهامها في جمالية العمل" فكاتب السيناريو أو كاتب الحوارات، وعمل المصورين، والفنيون عموماً يقومون إنما وب.على الطلب المحدد مسبقاً أي التفصيل على القياس المطل بأعمالهم بناءً نشر، ومسرحية أُلفت ولم تُمثَّل، تبت ولم تُ ويقول ميتري "إن توزيعاً موسيقياً وُضع ولم يُعزف، ورواية كُ إخراجه فلا وجود لهذا الفيلم" وبالتالي فيلم لم يجر ى لإيظل لكل منها وجودٌ خاص ونهائي، أما بالنسبة حول المكونات إلى عمل فني إبداعي فإن الشكل الجمالي يقع على عاتق المخرج الذي يستطيع أن ي بكونه أصبح موجوداً أي بإخراجه من العدم إلى الوجود الفني. 103
عدد الصفحات ١١٢العلاقة بين الكل والجزءسابعاً i ونتيجة للتجارب التي أجراها علماء النفس فقد توصلوا إلى مجموعة من القوانين التي تحدد العلاقة بين يلي: الكليات والأجزاء، يلخصها قاسم صالح بما 1 . الامتلاءPragnanz: الكل أكبر من مجموع الأجزاء، وا دراك الكل يساعد على إدراك الأجزاء 2 . القرب Proximity: الأشياء المتقاربة نسبياً تظهر وكأنها مجموعة واحدة، وتتجلى أهمية هذا القانون في الفنون التشكيلية بالنسبة للمسافات المكانية بين الخطوط، وفي الأعمال الموسيقية بالنسبة للمسافات الزمنية بين الأنغام. 3 . التشابهSimilarity: الأشياء المتشابهة التي تتحرك في الاتجاه نفس ه تبدو وكأنها مجموعة واحدة. 4 . المصير الواحدCommon fate: الأشياء المتحركة في حالة مشابهة مع مجموعة أكبر تميل لأن تبدو كمجموعة واحدة. 5 . الاستمرارية Continuity: ويعني أن الأشياء المرتبة لأن تأخذ أسلوباً معيناً في الاستمرارية تطغى على الأشياء التي يحدث تبدل في اتجاهها، وأن الإنسان الذي يرى نمطاً من التنظيم فإنه يستمر على ذلك. 6 . الإغلاقClosure: وتعني أن الأشياء الناقصة التي توحي بأنها كاملة تعامل كما لو كانت كاملة فعلاً أكثر من أن تعامل كما لو كانت أجزاءً ، ويظهر هذا القانون واضحاً في الفنون التشكيلية و بخاصة في فن الرسم والتصوير، حيث نشاهد خطوطاً غير مكتملة أولها امتدادات إيحائية فقط كما في لوحات أسماء فيومي وفاتح المدرس ذات المنحى التعبيري، فالجهاز البصري للإنسان وحركة العين سوف يميل إلى "إغلاق" المساحات والخطوط المفقودة، وينطبق الأمر ذاته في لوحات محمود حماد "الحروفية" حيث نشاهد خطوطاً أفقية وعرضية وأجزاء مجتزأة من شكل الكلمات والحروف، ولكنها غير منتهية، بل فقدت أجزاءً وحروفاً، لكن المُشاهد يدرك هذا النقصان فتتكامل وتتفاعل في ذهنيته الأجزاء والخطوط وامتداداتها و تنعكس في المشهد الجمالي العام للوحة. 104
عدد الصفحات ١١٣الخلاصة إدراكاً عالياً لجملة من الأسس والقواعد، ثم العمل على بيمكن القول إن الإبداع الفني والجمالي يتطل تجديد والاختلاف حتى يتحقق الخلق الفني بإظهار الانحراف عن تلك القواعد من أجل البحث عن ال الأفكار من حالة الغياب إلى حالة الوجود. 105
عدد الصفحات ١١٤التمارين اختر العبارات الصحيحة: الإبداع يعني إخراج الشيء من الوجود إلى العدم. الإبداع يعني إخراج الشيء من العدم إلى الوجود. الإبداع ظاهرة إنسانية وطبيعية. التحول الإبداعي يتطلب الانتقال إلى صورة غير نمطية. الانحراف عن القاعدة هو بالضرورة خطأ. الانحراف عن القاعدة قد يكون إبداعاً وقد يكون خطأً . يعتمد فرويد على التحليل النفسي الفردي في تفسيره لعملية الإبداع. :الصحيحة الإجابة A. الإبداع يعني إخراج الشيء من العدم إلى الوجود. D. التحول الإبداعي يتطلب الانتقال إلى صورة غير نمطية. F. الانحراف عن القاعدة قد يكون إبداعاً وقد يكون خطأً . G. يعتمد فرويد على التحليل النفسي الفردي في تفسيره لعملية الإبداع. 106
عدد الصفحات ١١٥معلومات إضافية • والأخيرة لا علاقة لها ،الليس نفس الأيس، فالأولى بمعنى العدم والثانية بمعنى الوجود انظر رسائل الكندي الفلسفية. ،بو ريدهأبالمصطلح اليوناني برأي المراجع 1. برتليمي، جان، بحث في علم الجمال، ترجمة أنور عبد العزيز، مراجعة نظمي لوقا، دار نهضة مصر، القاهرة، 1791. 2. ابن منظور، لسان العرب، (بدع). 3.القرآن الكريمالآية 119]، وأيضاً111.] 4. الأعسم، عبد الأمير، المصطلح الفلسفي عند العرب، ط3، دار التنوير، بيروت، دار كيوان، دمشق، 2117. 5.صالح، قاسم، الإبداع في الفن، دار الشؤون الثقافية، بغداد، ط2،1791. 6. داروين، تشارلز، أصل الأنواع، ترجمةإسماعيل مظهر، مكتبة النهضة، بيروت، بغداد. 9. لالاند، أندريه، موسوعة لالاند الفلسفية، ترجمة خليل أحمد خليل، تعهده وأشرف عليه أحمد عويدات، منشورات عويدات، ط2،2111. 9. جنديل، نجم عبد حيدر، التحليل والتركيب للعمل الفني التشكيلي المعاصر، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 1771. 7.هويسمان، داني، علم الجمال، ترجمة ظافر الحسن، دار عويدات، بيروت، ط1،1771. 11. مجاهد، عبد المنعم، تاريخ علم الجمال في العالم، دار ابن زيدون، بيروت، ط1،1797. 11. سانتيانا، جورج، الإحساس بالجمال، ترجمة محمد مصطفى بدوي، مراجعة زكي نجيب محمود، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة. 12. أرفون، هنري، الجمالية الماركسية، ترجمة جهاد نعمان، دار عويدات، بيروت، باريس، ط2، 1792. 13. نوبلر، ناثان، حوار الرؤية–مدخل إلى تذوق الفن والتجربة الجمالية، ترجمة فخري خليل، براهيم جبرا، بيروت، طإمراجعة: جبرا 1،1772. 11. فرويد، سيغموند، الهذيان والأحلام في الفن، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط3،1791. 107
عدد الصفحات ١١٦11. لالو، شارل، مبادئ علم الجمال–ستطيقا، ترجمة مصطفى ماهر، راجعه وقدم له يوسف الإ مراد، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1717. 11. يونغ، كارل غوستاف، الإنسان ورموزه، ترجمة عبد الكريم ناصيف، دار التكوين، دمشق، ط1،2112. 19. ميتري، جان، المدخل إلى علم جمال وعلم نفس السينما، ترجمة عبد الله عويشق، منشورات وزارة الثقافة، المؤسسة العامة للسينما، دمشق، 2117. 19. صالح، قاسم،الإبداع في الفن، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط2،1791. i 108
عدد الصفحات ١١٧مفهوم الخيالأولاً ن "العمل الفني الحق ليس إود غيقول روبين جورج كولن وطالما "،تخيلرى أو ي سمع بل هو شيء ي بالشيء الذي ي أن العمل الفني هو التجلي المحسوس بنادى هيغل أيضاً الأفكار، للفكرة، فالأفكار مجردة والمتخيلات بنات مجموعة من ى لإوتجلياتها في صورة محسوسة إنما مرده التفاعلات التي تجري في ذهنية الفنان، ثم يعمل الفنان بمقدرته الخاصة لكي يجعلها مرئية أو مسموعة في هيئة لخ، وا ذا كان العمل الفني إصورة أو موسيقا أو شعر.. ما من المتخيل.. ف الجيد هو الذي حاز على قدر واف هو الخيال؟ وما طبيعته؟ وما أشكاله؟ الوحدة التعليمية السادسة التخييل الجمالي فإذا ما تحددت هذه التساؤلات بإجابات وافية عندئذ يمكننا أن نكتشف علاقة الخيال والتخيل بالعمل الفني، ومن ثم ندرك الجمال الكامن في هذه العمليات المعقدة في فنون الحداثة وما بعدها خاصة. 109
عدد الصفحات ١١٨أ- في اللغة العربية: لابن منظور "تخيَّل الشيء له تشبّه وتخيّلَ له في لسان العربجاء أنه كذا أي تشبَّه وتخايل، يقال تخيلته فتخيّل لي كما تقول تصوّرته، ه فتحقق، والخيال والخيالة، ما ه فتبيّن، وتحققت فتصوّر لي، وتبينت تشبّه لك في اليقظة والحلم من صورة، قال الشاعر: ألمّت فلست بنازل إلا أو خيالت ها الكذوببرَح لي، ف، الخيال: لكل شيء تراه كالظل، كذلك خيال الإنسان في المرآة، يالخيال والخيالة، الشخص، والط بك الشيء شبه الظل فهو خيال. روخياله في المنام صورة تمثاله، وربما م الصحاح: خشبة وفي ،والخيال: خشبة توضع في لقى عليها الثوب للغنم، إذا رآها الذئب ظن أنه إنسان عليها ثياب سود ت نصب للطير والبهائم فتظنه إنساناً والتخيل الوهم". وجاء في التنزيل العزيز الحكيم قوله تعالى ذبة غير الوهم أو شيء كالظل يمكن أن يكون موجوداً لكنه غير متمظهر في المادة، أو هو حالة كا حقيقية. ب- في المنطق عند العرب: موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب: قال الغزالي: "خيال: الخيال يتصرف في المحسوسات، وأكثر تصرفه في المبصَ رات" . أما الفارابي فقد قال "خيالات الأشياء في النفس فإنها تغل ط من قِبَل أن كثيراً من الأشياء في كثير من الأوقات، إنما ي تصور بصورة شيء ما آخر، فمن هذه ما لا يمكن أن يَع س رَ أن يتصور 110
عدد الصفحات ١١٩فالخيال يمكن أن يكون شيئاً بعيداً من الواقع، اً بصورته الخاصة مثل تصورنا ما قبل العالم"، إذ أو لا يمكن رؤيته في الواقع، فقط هو كمتصور ذهني. الموسوعة العربية: جاء في الموسوعة العربية "ال خيال IMAGINATION هو الصورة الباقية في النفس بعد غيبة المحسوس عنها، أما التخيل فهو إدراك الصور الخيالية، ويتحدد بأنه العملية الذهنية التي تتولد عنها الصور، وقد تنشأ هذه الصور الذهنية: عن عملية استرجاع الإحساسات في حال غيبة الأشياء، وهذا ما ي عرف بالتخيل الا سترجاعي كاسترجاع بعض الأشكال والألوان والروائح . كما تنشأ الصور الذهنية عن عملية خلق على غير مثال من صنع مخيلتنا، وهو ما يعرف بالتخييل الإبداعي الذي به يبدع الإنسان الأعمال الفنية ويطور العلوم والتقنيات". ن معاً يمكن أن نراهما في اثنتخيّل الإبداعي، والافالخيال هنا على نوعين التخيّل الاسترجاعي وال اً إذ الأعمال الفنية الحديثة. جاء في الموسوعة ذاتها أيضاً الخيال الجامح "كتعبير عن القلق من المريب وغير المألوف، والمرهوب قع الجانب، وأشكال المسوخ، وكل أشكال المخلوقات الغريبة"، وهنا بدأت تظهر الكائنات الغريبة عن الوا والأشكال اللامألوفة كمتخيلات فنية لها جمالياتها الخاصة المنطوية على ذاتها في غرائبيتها وانفصالها عن الواقع المألوف. 111
عدد الصفحات ١٢٠ج-في المصطلح التشكيلي: في معجم مصطلحات الدراسات الإنسانية والفنون الجميلة والتشكيلية يعرّف الخيالَ IMAGINATION الدكتور أحمد زكي بدوي بأن ه "عملية تنظيم جديد لمجموعة من الخبرات الماضية بحيث تتجمع متسلسلة متماسكة بينها كثير من العلاقات المختلفة التي تؤلف صورة جديدة لم تكن موجودة من قبل، والتخيل على نوعين: .أ تخيل إنشائي CONSTRUCTIVE ويرمي إلى البناء ومساعدة الفرد على حل مشكلاته الحاضرة أو ال مستقبلية. .ب التخيل الهدام DESTRUCTIVE وي بعد الإنسان عن عالم الحقائق إلى عالم الأوهام بشكل يؤثر على حياته". : تخيلات الهدم والبناءثانياً :تتضمن عمليات التخيل إما البناء وا ما الهدم مع عمليات البناء التي تعتمد على التركيب يمكن التوصل إلى حلول استشرافية لل مستقبل، وهذا جزء من المنظومة الفكرية للفنون الحديثة التي تبحث فيما يمكن أن يكون. يعتمد التخيل الهدام على التفكيك والتحليل بغرض استحضار متصورات وهمية تؤثر سلباً على البنيات الجمالية. إلى الصواب إلا بوساطة إلا أنه في الآن ذاته يمكننا أن نتذكر أن الفوضى المتزايدة لا يمكنها أن تعود همتين في بنية الإنشاء الفني وهما:معمليتين 1 . ا نما من أجل إعادة البناء أو التأليف.و الهدم: ولكن ليس بغرض التفكيك والتدمير فحسب، 2 . البناء: وهو المرحلة التالية لعمليات الهدم والتحليل والتفكيك وهما كر التشكيلي الحداثيهمين من تاريخ الفمهذا ما نراه في أسلوبين : 112
عدد الصفحات ١٢١ الأسلوب الأول: أسلوب الدادائية، حيث تفكيك وهدم كل شيء، ولا ننسى أنها كانت متزامنة مع الحرب العالمية الأولى في 1114-وفعل الدادائي كفعل الحرب حيث يتضمن العمل الفني أشياء لم تكن تنتمي إلى بعضها ، مسبقاً. الأسلوب الثاني يالية التي قامت على إعادة التركيب والبناء فتضمنت عمليات تأليف لأشكال غرائبية "أشكال في السر مركبة" كالحصان المجنح، والقنطور (كائن نصفه الأعلى إنسان ونصفه الأسفل حصان) والستير، أو تركيب أشياء من طبائع مختلفة. ،والبيكاسوس، والسايكلوب اقع أصلاً، لكن تركيبها من صنع المخيلة الفنية في البناء والتركيب، أجزاء هذه الأشكال إنما هي من الو ن انسر أو شيئ اكتركيب كائن من خلال كائنين مختلفين، رأس إنسان وجسم حيوان، جسم حصان وجناح من مادتين متضادتين كالنار والماء. -العقلاني والخيالي: يرى " غيلبير دروان" أنه "لا يوجد قطع بين العقلاني والخيالي، ولم تعد النزعة العقلية من بين نزعات أخرى إلا بنية محورية خاصة لحقل الصور فالمخيلة ليست فقط إعادة توازن الموضوعية العلمية بما هو شاعري وا نما تبرز المخيلة كعامل رئيسي للتوازن النفسي"، وهذه الرؤية تقوم على التركيب بين ما هو عقلي وما هو متخيل غير محسوس مادياً، وعلى الرغم من أن طبيعة الاثنين واحدة من ناحية اللامادة إلا أن الفارق الكبير يكمن فيما هو منطقي وما هو غير منطقي، وا خراجه إلى الوجود ليصبح في هيئة مادية لها شكل أو لون، فينقل إلى العقل بوساطة 113
عدد الصفحات ١٢٢ستطيقا، ورائحة الإحساس بواقع متناقض البصر أو السمع أي أن يتحقق في الوجود ويفوح منه عبير ا أثناء الأزمات الكبرى أو الحروب في أساساً، لأن هذه التركيبات غالباً ما تتكثف في الأعمال الفنية العنيفة وسيطرة العدمية على الحياة. إن المتأمل في لوحات سلفادور دالي، أو تانغي أو خزيمة علواني السرياليين يتيقن كل اليقين أن ث مة أشكالاً توحي إلى العدمية "اللاوجود" كالساعات الرخوة العجينية، حيث تشير إلى عدمية الزمن، وعدمية المادة، وكذلك فإن الفضاءات التشكيلية الواسعة والخالية من الكائنات الحية باستثناء حشرة صغيرة هنا أو هناك، إنما هذه المتخيلات ليست إلا لإثارة القلق الناتج من اللاوجود، وما هي إلا دلالات ممتزجة لشيئين معاً، الحياة والموت، الساكن والمتحرك، القديم والجديد، ما هو كائن وما يمكن أن يكون، وهذا ما فسره جون ديوي بالمزيج الجديد بقوله إنه "امتزاج المعاني القديمة والمواقف الجديدة امتزاجاً يغير شكل كل منها وهو تق الخيال تعريفه منه".التغيير الذي يش ويرى شاكر عبد الحميد في الخيال "القدرة العقلية النشيطة على تكوين الصور والتصورات الجديدة، ويشير هذا المصطلح إلى عمليات الدمج والتركيب وا عادة التركيب بين مكونات الذاكرة الخاصة بالخبرات ل ذلك في تركيبات جديدة".الماضية، كذلك الصور التي يجري تشكيلها وتكوينها خلا 114
عدد الصفحات ١٢٣-الخيال والعالم الافتراضي إذاً فالخيال في الفن لا يخضع إلى تعريف واحد محدد كطبيعة الخيال ذاته، فهو جامح في تنوعاته ومرتبط بمخيلة البشرية منذ إنسان الكهوف في الحياة البدائية حتى العالم المعاصر، أو العالم الافتراضي حيث لم نعد نتعا مل مع الواقع كي نفهمه إلا بوساطة التخيل، وهو الإدراك الذي يثير فينا حالة متطورة من حالات الوعي كأن يتحدث العلم عن الذرات والإلكترونيات من حركة ومسارات خاصة لا يمكننا أن نراها بالعين، أو بواسطة حاسة البصر، لكن فقط القدرة على التخيل واستحضار الصورة المتخيلة في صيغتها التجريدية أو الرمزية هي التي تجعلنا في حالة الوعي الجمالي حينئذ، وكذلك فإن الحديث عن تضاريس كوكب من كواكب المجموعة الشمسية إنما يتطلب قدرة كافية من الخيال، أو دراسة لوجود حركة نجم أو مذنب خارج مدى الرؤية الخاصة بالبشر على سطح الأرض، وقد اختفى من نطاق ا الكوني منذ ملايين السنين، فإن الأمر يتطلب قدرة خيالية تستطيع أن تواكب الزمن والسرعة ذاتها. وكل نوع يتفرع إلى أنواع أخرى وفقاً لتطور الحياة، إلا ،لذلك يمكن تصنيف الخيال الفني في أنواع عدة ن التركيب والتأليف والإظهار، أي في أنها جميعاً تحوي ثابتاً جوهرياً لا يتغير يكمن في عمليات معقدة م جعل المسائل العقلية، المسائل غير المفهومة والصعبة المنال موجودة بشكل مادي، ومفهومة وسهلة المنال، إن كان في الأدب عن طريق الشعر أو الرواية، أو في السينما والأفلام المعاصرة وتداخلها مع الخيال العلمي أو في الخيال التشكيلي. 115
عدد الصفحات ١٢٤: الخيال في الأدبثالثاً إن المتعة الجمالية المترتبة على الأعمال الأدبية ليست ناتجة عن مقاربة هذه الأعمال بالشكل الطبيعي، أي مبدأ المحاكاة في الفنون، وبالتالي قيمة العمل الفني شعراً أو رواية أو ملحمة أو قصة قصيرة إنما هي لخيالية التي توقظها عمليات التخلي الفني عن المألوف الواقعي قيمة مستندة إلى التأليف في التجربة ا ود بأن "الأعمال غثنين معاً، ونتفق مع كولنبوساطة تركيبات جديدة للعناصر الحسية أو العقلية أو الا الفنية هي التجربة الخيالية الشاملة حيث تمكننا هذه الأعمال من الاستمتاع بها" لأنها تجعلنا في عوالم ة غير العالم الذي نعيشه، قد تكون عوالم نطمح لأن نكون فيها لنحقق هروباً من واقع غير مرغوب جديد مثل حكايات ألف ليلة وليلة في التاريخ العربي، إن كل حكاية فيها تعيد تشكيل ،فيه، أو العكس من ذلك وف كالمصباح السحري، الحياة الواقعية بحيث تصنع فيها مواقف وأشكالاً خيالية خارقة للعادة والمأل الخاتم العجيب، وبساط الريح، في قصص السندباد وقمر الزمان، وعلي بابا والأربعين و المارد والقمقم، و حرامي. وا ذا ما قورنت تلك الصور بحياتنا اليومية المرئية فإننا سنجد أن متخيلاتنا العادية ذات أصالة ضئيلة المتخيلة هي جزء من ذلك الخيال المركب المعقد في السرد تجاهها، وأن أحلامنا في اليقظة وأفكارنا الروائي فضلاً عن تماسك كل حكاية مع التي تليها على صعيد الشكل كتماسك الليل والنهار في سلسلة وأحياناً أخرى تمتد ،تتابعية تشكل فيما بينها ألف حلقة وحلقة، وقد تتضمن الحلقة الواحدة أكثر من حكاية حدة لأكثر من ليلة، وهذا من شأنه أن يزيد عند القارئ اللامتوقع الذي يحقق الإثارة والمتعة الحكاية الوا الجمالية بالشكل والمضمون بوساطة المتخيل الجمالي. 116
عدد الصفحات ١٢٥-الشعر العربي لا نجافي الحقيقة إذا ما وقفنا على الضفة الأخرى بجانب "هيغل" وهو يتأمل الشعر العربي في عصر الجاهلية ولا س يما المعلّقات التي يرجع بعضها إلى ما قبل نبيّ الإسلام بقرن من الزمن عندما وصفه بقوله: الشعر الشرقي شعر حقيقي "بريء من الاختلاقات الغرائبية ومن النثر، خلو من الميثولوجيا، ومن الآلهة والشياطين والعفاريت والجنيّات وما إلى ذلك من خلائق الخيال الشرقي"، فهذه الك ائنات الغرائبية هي من صنع المخيلة وقد كانت في عمق الحبكة السردية لحكايات ألف ليلة وليلة، بينما بقي الشعر العربي آنذاك مستقلاً بموضوعات تمس الحياة بشكل مباشر كالشرف القبلي، والثأر، والحب والإحسان، والحزن، والكآبة في أشكال يغلب عليها الطابع الرومانسي الحالم. -شعراء الدادائية: أما عند شعراء الحداثة فإن المتخيل الشعري يتسم بطابع آخر من الفكر، يتواكب مع حركات الحداثة بأنواعها، كالتعبيرية والرمزية والدادائية والسريالية، وغيرها من الحركات إلا أن هذه الحركات هي الأكثر لية في غرابتهما نظراً لارتباطها بالحرب المجنونة الأولى تحريضاً للخيال الفني ولاسيما الدادائية والسريا التي كانت تعصف بكل شيء في العالم. -مولد الدادائية: وقد ولدت دادا Dada على ثغر تريستان تزارا في 8 شباط عام1116 في السادسة مساء بمقهى تيراس في روديخ بحضور هانس آرب، وقد كانت ردة فعل ضد الحرب، فما كانت الآلام إلا مثيرات من نوع خاص في الأدب جعلت من المخيلة الأدبية نموذجاً ي حتذى عند الكثير من الأدباء فيما بعد، وعلى الرغم من غرابة الموقف الشعري أو النثري إلا أن هذه الغرابة جعلت المتخيلات الخيالية تنحرف عن سياقها التاريخي والتحول من العفاريت والجان والكائنا ت المركبة نحو بيئة أخرى تقوم على جماليات توليفية 117
عدد الصفحات ١٢٦