13. ريد، هربرت، معنى الفن، ت: سامي خشبة، مراجعة مصطفى حبيب، دار الشؤون الثقافية العامة، ط2، بغداد1216. 14. بهنسي، عفيف، الفن والقومية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق 1265. 15. هويسمان، دني س، علم الجمال (الإستطيقا)، ترجمة أميرة حلمي مطر، مراجعة: أحمد فؤاد الأهواني، دار إحياء الكتب العربية، مصر. 16. تورين، آلان، نقد الحداثة، ترجمة: أنور مغيث، المجلس الأعلى للثقافة، 1221. 11. الأعسم، عبد الأمير، المصطلح الفلسفي عند العرب، ط 3، دار التنوير، بيروت، وداركيوان، دمشق، 2112. 11. روزنتال، م. ب يودين، الموسوعة الفلسفية، ترجمة سمير كرم، مراجعة صادق جلال العظم وجورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط 5،1215. 12. العروي، عبد الله، مفهوم العقل، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، وبيروت، لبنان، ط4،2111. 86
عدد الصفحات ٩٥مقدمة: أولً يُعد الإبداع الجمالي جزءاً أساسياً من علم الجمال، بل قد والأكثر جوهرية لما له من قيمة في سمو الفنون التي بعد حين إذا ما أصابها التكرار. لةتصبح مم لذلك نرى أن كل جديد يستهوي الذائقة المعاصرة له، أن وهو ما يتماشى مع فكرة التحديث الدائم، باعتبار الحديث نقيض القديم، أو تطوير له، وبقدر ما تكون المسافة مديدة بين القديم والحديث بقدر ما تكون التجديدات إبداعية. ذلك أن الإبداع الجمالي "يتميز بالتجديد الدائم وباختراع أساليب جديدة وطرق تعبير لم يسبق استخدامها" كونه متجدداً يواكب كل عصر يولد فيه.فالحقيقة أن جمالية الفن الحديث تنبع من الوحدة التعليمية الخامسة الإبداع الجمالي 87
عدد الصفحات ٩٦مفهوم الإبداع الجماليثانياً -في اللغة العربية: جاء في لسان العرب: "بَدَع الشيء يَ بْدعُه بَدْعاً، وابتدَعَه: أنشأه وبدأه، والبَديعُ والب دْ عُ: الشيء الذي يكون أولاً ، والبديع: المُحْدَثُ العجيبُ ، وأبدعْتُ الشيءَ: اخترعته لا على مثال". والبديع من أسماء الله تعالى لإبداعه الأشياء وا حداثه إياها على غير مثال سابق، وهو البديع الأول قبل كل شيء، فهو الذي بَدَعَ الخلق أي أنشأه، وجاء في التنزيل الحكيم قوله تعالى : [ أي خالقها ومبدعها فه و سبحانه الخالق المخترع لا عن مثال سابق، وبديعٌ: فعيلٌ بمعنى فاعلٌ مثل قدير بمعنى قادر. -المصطلح الفلسفي عند العرب: 1-في المصطلح الفلسفي عند العرب "الإبداع هو إظهار الشيء عن ليس" أي إخراج نجد الشي من العدم إلى الوجود كما رسم حدوده الكندي في رسائله الفلسفية. 2-"اسم مشترك لمفهومين، أحدهما تأسيس الشيء لا عن :والإبداع عند ابن سينا يحدده بأنه أن يكون للشيء وجود مطلق عن سبب بلا متوسط وله شيء، ولا بواسطة شيء، والمفهوم الثاني وقد أفقد الذي له من ذاته إفقاداً تاماً" ،في ذاته ألا يكون موجوداً وهو بذلك يتقارب بالمعنى مع حد الخلق في إخراج المادة والصورة إلى الوجود. 88
عدد الصفحات ٩٧3-ر بها نشوءويرى قاسم صالح أن العملية الإبداعية "تشبه إلى حد كبير العملية التي يم الجنين من تكوين بدائي ساذج إلى تكوين متكامل، وهكذا الأعمال الفنية العظيمة قد تكون فكرة على غاية من البساطة يلتقطها الفنان فيحتضنها في "رحم" أفكاره وخبراته وثقافته وتكنيكاته وا ضافاته اليومية وعناءاته ليخرجها بعد ذلك في أحسن وأروع تكوين". يقوم بمجموعة عمليات ذهنية تجعله الأقدر على صياغة شكل فني جديد يتسم بالإبداع فالفنان الفني الذي يثير الإبداعية الجمالية للعمل أو التكوين الجديد، والكيفيات التي تتدخل في آليات الإبداع الفني هي من خصائص الإنسان دون الحيوان، فالإبداع الجمالي ظاهرة إنسانية ترتبط ان وعقليته وتحليله، وتأليفه للأشياء من أجل الابتكار بفضل الخبرات والثقافة والتقنيات بالإنس التي تتحدى العمل الفني التقليدي. -داروين: يرى تشارلز داروين في أصل الأنواع أن "فكرة الجمال راجعة إلى طبيعة العقل ذاته، بغض النظر عن أي صفة تسوق إلى الإعجاب في الشيء المحب، إن الفكرة فيما هو جميل ليست طبيعية غريزية، كما أنها ليست ثابتة غير قابلة للتغيير والتبديل"، وبذلك يفرّ ق داروين بين الإعجاب في الشيء من حيث هو جميل فني وبين الإعجاب الغرائزي الذي تُثيره بعض الحيوانات فيما بينها في مجال التزاوج.. فالجميل الفني يرجع إلى العق ل ذاته، وهو ما يميز الإنسان عن الحيوان، وبذلك يتطلب الإبداع الجمالي مجموعة من النشاطات تكمن في الفكر والخيال والعمل المخطط. 89
عدد الصفحات ٩٨-موسوعة للند نرى في موسوعة لالاند الفلسفية (خلق، إبداع، اختراع، إنشاء Creation) بمعنى واحد و"يستعمل أيضاً بالمعنى العام، بالمعنى الفني، وبالمعنى اللاهوتي إنتاج أي شيء، وخصوصاً إذا كان جديداً في شكله، لكن بواسطة عناصر موجودة من قبل: خلق عمل فني" وهو بذلك يشير إلى: الإبداع اللاهوتي أو الإلهي الذي يتوافق مع الاختراع والإنشاء على غير مثال سابق . الإبداع الفني الذي يكون بواسطة عنا صر موجودة، كالألوان والأقلام في اللوحات التشكيلية، أو إظهار أشكال إنسانية في صيغة جديدة تعبيرية سريالية، لكنها قد انبثقت عن الشكل الإنساني في صيغته الأكاديمية أو الواقعية المعروفة. القواعد والتجديد الإبداعيثالثاً: العمل الفني لا يشبه الواقع بما هو عليه، بل رؤية جديدة تتطلب الانتقال من أن فنون الحداثةفي نرى حالة إلى حالة، أو من الصورة الطبيعية إلى الصورة الفنية أي يتطلب تحولاً يحمل حلولاً جمالية لمنظومة تجديد عبر علاقات أو جملة أشياء مترابطة فيما بينها بصيغة محددة، والانتقال منها إلى الإبداع في ال الإدراك والتنظيم. إعادة التركيب: التحول الإبداعي كما يصفه (نجم حيدر) هو تحول في بنية العمل الفني وهو "إعادة التركيب الذي يأخذ جانبين أو شكلين، أولهما: هو إعادة التأثيرية دون صيغة تطويرية أو انقلابية، فيبدو العمل الفني مكرراً 90
عدد الصفحات ٩٩سلبياً، وفي الشكل الآخر يكون بإعادة صياغة العلاقات والنظم وصولاً إلى انقلاب في نمطياً متأثراً تأثراً هناك جدلية تقود الفعل البنائي و ،بنى المفردات الحسية والعقلية، وهذا يحقق نوعاً من الابتكار أو الإبداع قرار أو التوازن بين الفني وهي عملية التحول من حالة مستقرة إلى حالة أخرى تحقق نوعاً آخر من الاست التراث والموضوع، ذات الفنان المنتج وموضوعه الجمالي، ما تلبث أن تكون نقطة انطلاق جديدة وتحول جديد، وهكذا..". بداعي يتطلب إعادة التركيب في صورة غير نمطية للخروج عن المثال السابق من فإن التحول الإ اً إذ ي هويسمان "ولو كان نوكما يقول د، مفارقاً للشكل الواقعيأجل تحقيق الإبداع الجمالي، وبذلك يكون مشابهاً للواقع لانقطع الفن عن أن يكون فنياً" ذلك أن سلطة الواقع تفرض ذاتها من خلال المحاكاة في الأعمال الفنية، والحكم الجمالي إذا ما كان قائماً على مبدأ المماثلة أو المحاكاة فإنه لا شيء جديداً قد وهو ما يتنافى مع الرؤية الجمالية لفنون الحداثة في شتى ميادينها التشكيلية، أو الآداب، أو المسرح لد، وُ وحتى في الأفلام التلفزيونية أو السينمائية ذات الطابع الحداثي. ،والموسيقا التصوير الفوتوغرافي: م يتدخل المصور أو الفنان في التصوير الفوتوغرافي المباشر في نقطة الحياد البعيدة عن الفن ما ل يقف إنشاء دلالة ذات غاية مختلفة بغرض الخروج عن نمط الأسلاف، وا لغاء الحالات المكررة. الآداب: لأنها تفتقر ؛ن فن الشعر أو الآداب الروائية التي تصور الواقع تصويراً محاكياً تفقد جماليتها الإبداعيةإ التحليل والتركيب الفني، فإذا ما لاحظنا القيم المضافة إلى حينئذ إلى المخيلة والذهنية والقدرة على السرديات الطويلة في ملحمة الأوديسة فإن الخروج عن كل مألوف في الحياة هو ما جعل منها عملاً فنياً مغايراً للواقع، كما أن التركيبات المتخيلة فيها من أحداث وكائنات تشعرنا بوجود آخر غير الذي نعيش أن الفن يقوم على الجديد فيقول في "الأوديسة": "إن الناس يعتبرون الأفضل إلى لمح هوميروس وقد ،فيه هو من يغني الجديد في آذانهم" ففي الجديد تغيير عن المثال المألوف وخروج عن الشكل المعروف. 91
عدد الصفحات ١٠٠نعد نرى وفي قصص ألف ليلة وليلة التي تنطلق من الواقع إلى أن تفارقه في الوجود الفني، حيث لم أنفسنا في أحداث العصر العباسي فعلاً، بل في عالم غرائبي من الخيال الفني الذي يثير متعة جمالية منقطعة النظير ولاسيما في رحلات السندباد التي تأخذ القارئ إلى عوالم جديدة على غير نموذج واقعي. السينما والأفلام الحديثة: الحديثة جمالاً فيما إذا كانت صورة طبق الأصل عن الواقع، كما في إننا لم نعد نرى في السينما والأفلام الأفلام التي كانت تصور "وصول القطار إلى المحطة" أي في بداية صناعة السينما، في العرض الأول ست ولوي لوميير بتشغيل آلة التصوير السينمائي غراند كافيه" حيث قام أو غفي مقهى أن الدهشة عند الجمهور لحظتئذ كانت عالية بسبب ظهور الاختراع الجديد "السينما" من غمر بالآنذاك، و لكن الآن لم تعد الدهشة على حالها إزاء هذا النوع من الأفلام، بل تحول الإدهاش إلى صيغ جديدة في ميع القواعد إبراز الطابع الشاعري والتعبيري، فضلاً عن عمليات التجميل الكبرى التي تجاوزت حدود ج التي يقوم عليها الواقع. النحراف عن القاعدةرابعاً: إذاً الإبداع هو الخروج عن القواعد السائدة، خروج عن المألوف في تركيب الشكل، ولكن يمكن القول "إن كل خروج لا يعني بالضرورة إبداعاً جمالياً "، فالخروج عن القاعدة يعني الانحراف عن خطوط عقلانية محددة، وفي الآن ذاته نعلم أن الخطأ هو انحراف أيضاً، إظهار لغير مألوف وهنا تكمن الخطورة والا لتباس في الأعمال الحداثية التي تسعى إلى التشويه المتعمد للشكل في الفنون التشكيلية خاصة كالتعبيرية والسريالية، وغيرها لا يمكن إغفاله هو الذي يحدد الانحراف الخاطئ من من الحركات والأساليب، إلا أن ثابتاً جوهرياً 92
عدد الصفحات ١٠١الانحراف الإبداعي، وهذا الثابت يكمن في الشروط الطبيعية والعقلية التي تنظم العمل الفني وتجعله بعيداً عن الرداءة والضعف، والإسفاف وسوء التنفيذ، وطغيان المشاهد أو اللقطات الثانوية على المشاهد مل الفني قولاً وصورة.الأساسية في بنية الع -النحراف بفعل الأصلح: ليس كل تشويه يعني إبداعاً جمالياً أو خلقاً لشكل جديد، وهنا نقف بالتوافق مع "جورج سانتيانا" الذي يرى "أن هناك شروطاً طبيعية للتنظيم، ولا ينبغي لنا أن نظن خطأ أن كل تشويه هو خلق شكل جديد، وأن نزعة الطبيعة إلى تثبيت أنواع مميزة من الحيوانات إنما تبين لنا أي المجموعات المختلفة أشد صلاحية وثباتاً أمام القوى الطبيعية، كذلك يوجد أيضاً مبدأ الصلاحية الذي يتم بمقتضاه بقاء الأشكال في العقل: فالذي يحدد بقاء الشكل في الذهن هو علاقته بالمنهج الثابت لإدراكنا" ، وبالتالي فإن مبدأ الصلاحية هو الذي يستمر باعتباره الثابت الجوهري المتعلق بالفهم والإدراك الذي تتمخض عنه المشاعر والإحساس بالجميل. 93
عدد الصفحات ١٠٢-النحراف بفعل الجمهور إن بعض العوامل التي تحد من التحول الإبداعي قد تكون بفعل الجمهور أحياناً حيث نرى جمهوراً قد اعتاد بعض الأساليب الفنية دون غيرها، فهذا الجمهور ولوع دائماً بما هو مألوف لديه أو ما يطابق ثقافته المتوسطة أو الضعيفة، لذلك فإن التحولات الإبداعية التي ليست بحسبانه، تثير لديه الاستياء مما هو جديد. لذلك نرى كثيراً من الفنانين في شتى الفنون والآداب، يربطون إنتاجاتهم بالمستوى الثقافي العام أو بسياسة الأدلجة والرقابة نستينغعلى النشر، وهذا ما يؤدي إلى تغيير في الجمالية المفترضة في التحولات الإبداعية، ويقول سل "لقد غيّر كثير من الكتّاب السوفييت فصولاً وصفحات وفقرات وجملاً من آثارهم، وخففوا من حدتها ليروها مطبوعة ليس إلا، وهكذا فإنهم قد أفسدوها لجمالي.نهائياً" بفعل الخضوع والحد من الحرية الفنية التي تسبب الإبداع ا -النحراف والواقع الجتماعي: يُع د كثير من الفناين العمل الفني صورة للواقع ويجب عليه أن يحمل مهمة أساسية في انعكاس صورة الواقع الاجتماعي ومحاكاته لتخليد حدث ما أو حكاية خاصة. يُع د فنانون آخرون الفن الجميل هو الذي يعبر عما يودّ الفنان أن يكون أو ما يمكن أن يكون، أو مما يخشى أن يكون أو سيحدث، وبالتالي فإن الفنان يجب عليه ألا يقوم بتصوير الشكل الطبيعي بمحاكاة تقليدية بل عليه إعادة تنظيم عناصر العمل الفني وتحدي الشكل الجمالي التقليدي. 94
عدد الصفحات ١٠٣ويقول ناثان نوبلر "إن التنظيم الشكلي الحاذق لأي عمل فني لن يضمن وحده صنع تحفة فنية منه، تماماً كما لا تتضمن حذلقة اللغوي بالضرورة كتابة رواية عظيمة، غير أن من يتحدى الشكل رقاً" ومن خلال الجمالي التقليدي، أو من يبتكر نظاماً جديداً، غالباً ما ينتج عملاً فنياً مبتكراً أو خا ذلك نرى كثيراً من الأعمال الفنية لا تحاكي الواقع إنما تعبر عنه كما في لوحات الوجوه للفنان السوري مروان قصاب باشي حيث تنصهر الوجوه في تضاريس الأرض وبها يظهر العمل الفني مستقلاً بنفسه، وحقيقة واقعية تشغل حيّزاً في التعبير الجمالي. -مع الواقعي:القطيعة إن استقلالية العمل الفني التي تكمن فيه نفسه بوجوده المستقل هي من الأسس الأولى التي قام بها فعل التحديث الجمالي في الفن، وذلك أن الإبداع يتطلب مهارات تقانية فكرية ومادية، وهذا ما جعل العمل الفني في أقصى تصوراته بحالة من القطيعة مع الشكل الواقعي، ويظهر هذا جلياً في الأعمال الفنية التجريدية، حيث تنتفي المحاكاة بل تنعدم كلياً وهنا لا يمكن للحكم الجمالي أن يكون قائماً على مقدار المحاكاة، بل على نظام جديد من الخلق والابتكار الفني يتمثل بمعادلة جمالية في أولوية الماهية على كل مادة. التجريدات في أعمال الفنان السوري علي سليمان الذي يتخطى الشكل الواقعي ودلالاته وتظهر مثل هذه ات المتخيلة بتشابكاتها المعقدة بين الواقعي والحلمي، يالمباشرة، وينقلنا إلى عالم من التصورات والإمكان بين الوجود الآني والذاكرة. 95
عدد الصفحات ١٠٤بداع الجماليسيكولوجية الإخامساً يربط فرويد الإبداع الفني بالعامل السيكولوجي الفردي من خلال المثيرات النفسية العميقة "للأنا" والحالات العصابية والهستيرية المتعلقة بالكبت والجنس والرغبة، فيرى أن التسامي Sublimation هو العملية المؤدية إلى الإبداع الفني فالمشاعر الدفينة في أعماق الفنان كما يعزوها فرويد في تحليله الإرجاعي، تعود إلى مرحلة الطفولة بالذات، وما أن يأتيَ ملمح من ملامح الحياة الجديدة يثير حاجة ما أو فكرة فيها بعض الرموز أو الإشارات ترتبط مع رغبة من رغبات الطفولة المكبوتة الدفينة في أعماق الفنان اللاشعورية حتى استيهامات تبدأ حينئذ بالظهور على شكل "fantasme" كما يسميها فرويد حتى يتولد ما أطلق عليه إحساساً نفسياً باطنياً Endopsychique. يلخص كل من جتزلز وجاكسون Getzelz & Jachson وجهة نظر فرويد النفسية في الإبداع الفني بالنقاط الآتية: 1. إن الصراع هو منشأ عملية الإبداع، وبتعبير فرويد "إن القوى الدافعة للفنان هي الصراعات نفس ها التي تدفع أشخاصاً آخرين إلى العصاب". 2. إن الوظيفة النفسية للسلوك الإبداعي ونتيجته هي تفريغ الانفعال المحبوس الناتج عن الصراع حتى يصل إلى مستوى يمكن احتماله. 96
عدد الصفحات ١٠٥3 . تنطلق بكل حرية، والأفكار المرتبطة يستمد التفكير المبدع مادته من الأوهام المتقنة والمثل التي بأحلام اليقظة وألعاب الطفولة. 4 . يتقبل الشخص هذه الأفكار المنطلقة بحرية، أما الشخص غير المبدع فإنه يقمعها ويكبتها 5 . نظرية التحليل النفسي أن السلوك الإبداعي استمرار وتعويض عن لعب الطفولة، ويظهر هذا دع تُ في كثير من أعمال الفنانين الحداثيين مثل لوحات "غسان حديد" و"علي السرميني" في لوحته المعنونة ،المنطقية ذاتهاإذا ما قارناها مع رسوم الأطفال فإننا سنجد الرؤية قبل والتي "القنيطرة على أشلائهم" ولقد قورنت لوحات "ماتيس" ليس بلا سبب مع ،ستجد بهجة العين البريئة ذاتها""وكما يقول هربرت ريد رسوم الأطفال بل للرؤية ذاتها. لا يعني من وجهة نظر فرويد النفسية في الإبداع الفني أن الفنان يندفع في عمله الإبداعي من مثير لاشعوري طفولي قديم فحسب بل ينتظم العمل بفعل هذا الدافع في إبداع جمالي واعٍ بأهدافه الحاضرة والمستقبلية والتنفيذ بأدوات الفنان وتقنياته بأفضل تقدير في اختيار العناصر والأشكال وتنظيمها. ومن هنا تبدأ الفردنة الأسلوبية التي تقود إلى الإبداع الذي تنعكس فيه عقد الشعور واللاشعور معاً، ليصبح العمل الفني مرآة سيكولوجية تساعد الفنان على تطهير الانفعالات في النفس، وما قدمه الشاعر الألماني "غوته" في روايته "آلام فرتر" خير دليل على ذلك، حيث تخلص من فكرة الانتحار بواسطة العمل الفني الذي حرره من الهواجس والوساوس التي كانت تسيطر عليه. يرى شارل لالو أن "العمل العبقري هو على الخصوص العمل الذي يأتي في حينه ليسد ثغرة بدأ العقل العام -وقد بلغ حد التشبع مما أنتج -بها إحساساً جعله يشيح وجهه في تعب وملل عن الأشكال يحس 97
عدد الصفحات ١٠٦اقع من جهة أولى، ومع فالعمل الإبداعي هو المنقطع عن المشابهة مع الو ،المهلهلة المستهلكة من الفن ة له أو السابقة من جهة ثانية، بسبب من سيكولوجيا فردية تميز فناناً عن آخر.عاصر الأعمال الفنية الم من العدم إلى الوجودسادساً: إن الفنان المبدع هو الذي يستطيع أن يتنقل في فردنته الأسلوبية وفكره لتكثيف التعبير الدلالي متخطياً حدود الزمان، من الماضي إلى الحاضر ثم المستقبل، وينطبق ذلك على ك ل أنواع الفنون الجميلة في اللغة والآداب شعراً ونثراً، وفي فن الرسم والتصوير، والنحت والموسيقا، وحتى الأفلام، وا ذا ما اعتبرنا فن الإعلان البصري صيغة من فن التصوير بكونه لوحة تتكاثف فيها الدلالة الرمزية فإنه يقع تحت النمط ذاته، وذلك لما لهذه الجماليات من وحدة مشتركة في إظهار الموجود من اللاموجود، أو الانتقال من العدم إلى الوجود الفني كشكل من الإبداع الجمالي بواسطة عمليات التحليل والتركيب الفنية. أ) الآداب: يمكن رصف مجموعة من الكلمات في جملة صحيحة في التركيب اللغوي الشعري أو النثري أو الروائي تشكل مقولة أو حكمة، أو بيتاً من الشعر في مجموعها وطريقة صياغتها، فالتركيب هو الذي أضفى عليها فكرة الوجود الفني، بينما هي في حد ذاتها كمفردات ليس لها دلالة غائية، كمثل قول الشاعر المتنبي: يمٌ بين طعن القنا وخفق البنود ع شْ عزيزاً أو مُتْ وأنتَ كر ودع الذلّ واطلب العزّ في لظىً ولو كان في جنان الخلود 98
عدد الصفحات ١٠٧بين المعنى والموضوع اً وبالمقابل فإننا نجد في شعر بدوي الجبل تركيباً آخر من مفردات مختلفة وتقارب بقوله: مجدٌ لم ينتسب لكفاحٍ ذل فهو مجدٌ رثُّ المعالي هزيلُ ويقول أيضاً البدوي في قصيدة تعدّ من روائع الشعر الإنساني في طبيعة العلاقات الإنسانية السامية، وهي من القصيدة التي أهداها إلى حفيده "محمد" بعنوان "البلبل الغريب": هل دلَّلتْ لي الغوطتان لُبانَةً أحبَّ من النعمى وأحلى وأعذبا؟ أخفْ وسيماً من الأطفال لولاه لم على الشيب أن أنأى وأن أتغرّبا إن هذه المفردات اللغوية بوصفها عناصر جزئية في التركيب العام ما هي إلا مجموعة من المكونات قد تتوافق وقد تتعارض أو لا تعني شيئاً على الإطلاق عندما تكون مجرد أجزاء منفردة: (كفاح -هزيل)، (العز-الذلّ)، (لظى -جنان)، (مجد -رث)، (الأطفال -الشيب)، (لبانة -وا ذا ما جاءت ،أحلى وأعذبا) في تركيب شعري فإنها وعلى حسب مقدرة الشاعر الفنية ستجعل الحساسية الإنسانية السبيل الأعلى المتسامي من خلال العالم المحيط الموجود، وبالتالي فإن الانتقال من مجموعة مفردات لغوية -حروف اً في حالة انفرادهاوكلمات لا تعني شيئ -إلى معانٍ كثيرة سامية في الجمال بوساطة إعادة تركيبها أو تأليفها إنما هو الانتقال بذاته من العدم إلى الوجود أو ما يسمى اصطلاحاً الخلق الفني أو الإبداع الجمالي. و من التاريخ، وا نما وكما يرى جان برتليمي أن الفنان الأصيل المبدع لا يخشى من الاستقاء من غيره، أ مرد ذلك إلى أن الفنان المبدع يستقي من زمن آخر، أو مكان آخر مفردات يمكنها أن تتحول بوساطة التأليف والتركيب إلى صيغة مغايرة، صيغة جمالية تنقطع أواصر المعاني بين الزمنين اللذين يؤلفان لتي استخدمها معظم الشعراء والأدباء في وجودها الماضي والحاضر، فالحروف العربية مثلاً هي ذاتها ا الماضي والحاضر، ويمكننا أن نقول في المستقبل أيضاً دون خوف فهذا لا يفسد للإبداع تركيباً. عندما تكون الحروف والكلمات منفردة مجزّأة تنعدم دلالاتها وا يقاعاتها الشعرية، وعند التركيب الفني اً إذ ية بالحياة.تبدأ الإيقاعات والأنغام الجمال 99
عدد الصفحات ١٠٨ب) الفنون التشكيلية وفي الفنون التشكيلية أيضاً تقوم فكرة الإبداع على التركيب في الصورة، أو التكوين الفني، أو الرمز ذي الدلالة في فن الإعلان، حيث يقوم الفنان بجمع أشكال مألوفة عدة سابقة في لوحة واحدة، والذي يختلف قات الناظمة لوجود الأشياء في اللوحة، ولاسيما في فنون الحداثة التي هو الكيفية التي تتركب بها العلا لخ) فإذا ما أراد الفنان أن إتقوم على التركيب لقطع ومواد من الطبيعة مجتزأة: (خشب، حديد، قماش.. أو يقدم فكرة جميلة حداثية فإنه يتجه إلى أسلوب من أساليب الحداثة: التعبيرية أو الرمزية أو التكعيبية كل مدرسة من هذه المدارس قوانينها وأنظمتها التي تؤلف ولالسريالية وغيرها من حركات الفن الحديث. .الكيفية الرابطة لمجموعة علاقات تشكل تركيبها الفني -التعبيرية: نجد في التعبيرية أن التضخيم والتهويل والاختزال والتبسيط من أهم السمات التي تحقق ابتكارات شكلية مغايرة للشكل الأولي، حيث ترتبط الأجزاء فيما بينها بنسب تشريحية جديدة ومغايرة للأصل، ولا تشبهه، عهد الناصر و ات لؤي كيالي،وهو ما يجعلها في تأليف جمالي من طبيعة الإبداع الجمالي، كما في لوح وأسماء فيومي، وفاتح المدرس، ومنحوتات فؤاد طلال معلا، الياس زيات، علي السرميني، رجوب، حيث لم تعد الكائنات الإنسانية أو سمير رحمة، غازي كاسوح وكثير غيرهم، محمود شاهين،و طوبال، ء الفنانين أن يطرح تنظيماً اختلافياً جديداً الحيوانية بالصيغة الموجودة في الواقع، بل أراد كل من هؤلا مغايراً للواقع ليتجلى الإبداع الجمالي في الجديد. -السريالية: دفة أو التعبير اصمهتم السريالي بالشكل الغرائبي ولو كان مصدره اللاشعور العميق أو العبثية أو الي فالأشكال الغرائبية إلى حد المتخيّل هي بالنتيجة عمل فيه من ،المنفعل، وكأن الإنسان يعمل في الظلام الإدراك والتنظيم ما يكفي للقول عنه إنه نتاج ذهنية خاصة تتوافق مع المبادئ الأولية للسريالية وكذلك الوجود أشياءً لها وجود في حياة السريالي، كما في الأعمال الفنية مع التركيب الذي يجعل الأشياءَ عديمةَ الثيران و التي لها خاصية الكائنات المركبة كتمثال أبي الهول مثلاً في النحت أو التماثيل الآشورية المجنحة (حراس الأبواب) فالرأس للإنسان وهو مفردة مجتزأة، ونفرض أن ليس لها وجود حي بكونها لعدم، وفي المقلب الآخر هكذا إلا في حالة ا ةً وجد منفردتعني الحياة، بل لا تلا افالرأس وحده ،مجتزأة 100
عدد الصفحات ١٠٩، وتظهر السريالية في من حيث الوجود الحي أو لا هافإن الجسم هو جسم أسد أو ثور وله الخصائص ذات لوحات كمال محي الدين حسن، سائد سلوم، خديجة علواني على الصعيد المحلي وسلفادور دالي، وماكس أرسنت على الصعيد العالمي. -الرمزية: لسريالي الغرائبي القائم على الجمع بين هاتين المفردتين في تكوين واحد، في التصور من هذا التركيب ا لعالم جديد يصبح حاضراً بذاته في العقل والشعور معاً منفصلاً عن الأماكن التي كان ينتمي إليها كل (دالولاً) ستخدم في الإعلان والتصوير والنحت بصفته رمزاً دالاً من المكونات، ويصبح التركيب شكلاً يُ أو يستحيل إدراكه وكما يقول يونغ: "إنه أفضل ،فهو في الحقيقة كائن غير معروف مسبقاً وليس له وجود رسم ممكن لشيء غير معروف نسبياً" أي إنه شكل رمزي ليس له وجود مسبق بل أوجده الفنان بمجموعة (حوريات البحر).وينطبق على ذلك أيضاً الكائنات المسماة ،من التركيبات الذهنية وقد نقله ،رنا بأنه شيء من الخيال الرمزيأيضاً وبشكل موازٍ فإن "أ.لالاند" في موسوعته الفلسفية يذكّ الفنان إلى الوجود بعد غياب "كل دالول مادي يستحضر بعلاقة طبيعية شيئاً ما غائباً، أو يستحيل إدراكه" قله الفنان إلى الوجود، وهو ما يلائم بالأساس فهو إذن شيء يشير إلى شيء غائب عن الوجود وقد ن وبطريقة أكثر جذرية عمليات الإبداع الفني في صيغ جماليات الحداثة، في إخراج الأشياء والأفكار من العدم إلى الوجود. لا يختلف الأمر كثيراً عندما نتحدث عن عمليات الإلصاق Collage أو بعض التركيبات في المنحوتات، فإن الفنان يقوم بجمع بعض الأشياء البالية ولاسيما إذا كانت من قصاصات الورق أو القماش أو بعض المواد الأخرى ، وهي أجزاء مرمية لم تعد صالحة لشيء بل إنها في حالة دعم ، لكن الفنان وبوساطة الإدراك السامي في إعادة التركيب يعمد إلى إحياء جمالية خاصة بالمحتوى الواسع للخيال الفني للتخلص من عدمية الأشياء بطريقة إعادة بناء العلاقات بين الأشياء الميتة، فتعود الحياة لها بدينامية الإدراك الجمالي الخلاقة، فتصبح الصور "القصاصات" المجتزأة في لوحات سوسن الزعبي حياة جديدة، بالرغم مما فيها من تنافر بين الوافد والموروث إلا أن هذه الطبيعة في العلاقات الرابطة هي ما تصبو إليه الفنانة. 101
عدد الصفحات ١١٠