المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الجمال

غير معروف

صفحة ٦ من ١٧

فإذا ما أردنا أن نتحدث عن هذه النشاطات ومقارنتها بالطريقة الآلية أو اللاشعورية التي يؤديها الفن السريالي لأمكننا أن نعبّر تعبيراً جمالياً واضحاً بقولنا إن الفن واعٍ لغاياته أو بعبارة جيروم ستولنيتز "واعٍ فادور دالي أو شاعرية أنسي الحاج وشوقي أبي بهدفه" فعلى الرغم من غرائبية اللوحة التصويرية عند سل شقرا أو تداعيات وحركات مسرح "غافو" فإن جميع هذه الأعمال تتميز بأهداف لا يمكنها أن تكون ما لم يكن العقل هو المحرك الأول لها، وبالتالي فإن الإدراك الجمالي لهذه السلوكيات يتطلب وعياً للفنون ومثيراتها وأهدافها معاً. انياً: الحواس العليا والدنياث ولكن إذا كانت الحواس هي الناقل للحس الجمالي، فهل يمكن أن تكون الحواس على درجة واحدة من هذه الناقلية؟ أم أن الحواس العليا - السمع والبصر - يمكنها أن تكون أكثر دواماً من الحواس الدنيا - اللمس والشم وتذوق الأطعمة - ولا سيما أن هذه الحواس الثلاث ترتبط بالمادة بشكل مباشر وبالنفعية أيضاً، وبالتالي فإنها تصل إلى حد الإشباع أو الارتواء بشكل واضح، كأن نتذوق الطعام ثم نأكله، وبهذه الحالة تزول مؤثرات الإحساس بجمال الطعام أو الشعور بالحاجة إليه في ظل الإشباع، وهذا ما يخرجها من دائرة الجمالية نظراً لزوال مة، بينما نرى الحواس الأرقى جمالياتها بزوال المؤثر فهي ليست من طبيعة جوهرية لها القدرة على الديمو نسبياً -السمع والبصر -يمكننا من خلالها أن نتذوق لحناً موسيقياً أو نستمتع بمشهد في الفن دون أن يصيبنا الإشباع والتعب أو التخمة. وا ذا ما قال قائل إن فيها شيئاً من الارتواء؛ لأننا أحياناً نصل إلى حد التململ والتعب من موسيقا أو فونية ما، أو صورة هناك فإن هذا التعب مرده إلى العمل الفني أكثر من كون السمع أو البصر هو سم المسؤول. 70

عدد الصفحات ٧٩

وقد عبر أفلاطون عن هذه المفارقة في كتابه الفيلفس عندما أعلن بلسان سقراط في محاورته مع السفسطائي أبروترخس قائلاً "أقول عن نغمات الألحان، تلك النغمات الناعمة الج لية، الباعثة أنشودة واحدة رائعة، أقول عنها إنها جميلة في ذاتها، لا نسبة إلى أمر آخر، وأن الملذات الناجمة عنها ملذات طبيعية تنبع من صميم تلك النغمات، أما جنس الملذات الناشئ عن الروائح فهو جنس أقل ألوهة من تلك الأجناس، وفقدان تمازج هذه الملذات بآلام وأتراح حتمية، هذا الفقدان حيثما يتفق لنا أن نتحققه، وفي أي ضرب من المشاعر يتولد، أعدّه برمته صنفاً معارضاً لصنوف الملذات المختلطة تلك". وبالتالي يمكننا أن نتفق مع أفلاطون باعتبار أن الإحساس بالجمال مرتبط بالمعرفة، ويسمو بسمو ، فالحواس تدرك فقط مظاهر الأشياء، تدرك ما هو عابر وانعكاس، فقد تخادعنا ما لم الإدراك نحو الفهم يتقدم العقل إلى الإثبات، فالفهم هو الذي يدوم لأن له سمة من سمات المثل الثابتة. إذاً إن الإدراك الجمالي والإحساس به ينتقل بدرجة أرقى عبر حاستي السمع والبصر، بل يمكن القول إنه نهما ينتفي الإحساس الجمالي.من دو 71

عدد الصفحات ٨٠

ثالثاً: الضرورة الروحية إن فنون الحداثة وما بعدها التي تسعى إلى الإدراك الجمالي عن طريق المحسوسات ثم المعقولات أي من العاطفة والشعور إلى الفكر المعقول فهماً، وهنا نجد أن التأثير الأفلاطوني قد امتد حتى الفنون التجريدية التي ظهرت في القرن العشرين، والتي حمل لواءها في هذه المرحلة فا سيلي كاندينسكي Wasilly kandinski، بل حاول أيضاً أن يفسر الحالة الإحساسية تفسيراً عقلياً على المنهج الأفلاطوني فكان التجريد الأكثر تعبيراً عن الفكر المثالي الأفلاطوني وبحثاً عن الماهية دون المادة، فظهر الأسلوب عند كاندينسكي مفعماً خلية" التي تتكون عنده من ثلاثة عناصر أساسية وهي:بالضرورة الروحية "الدا أولاً: إن كل فنان لكونه مبدعاً يمتلك في داخله شيئاً يتطلب التعبير عنه (وهذا هو عنصر الشخصية). ثانياً: إن كل فنان لكونه ابن زمانه عليه التعبير عن روح عصره (وهذا هو عنصر الأسلوب) وهو خاضع لبلد اللذين يعيش فيهما الفنان، ولا يمكن التكهن بطول الوقت الذي سيستمر فيه إلى الفترة الزمنية وا التطور اللاحق. ثالثاً: إن كل فنان لكونه خادماً للفن عليه أن يخدم غرض الفن (وهذا هو جوهر الفن، وهو ثابت على مدى العصور ولدى جميع الشعوب. 72

عدد الصفحات ٨١

رابعاً: الفن مرآة نفسية هدف الفن هو جوهره، والهدف يتطلَّب الوعي فردياً كان أم جمعياً، فوظيفة الفن هي إدراك مكامن الجمال، أو صنع الجمال، وهذا لا يتأتى من تصوير الواقع بشكل مباشر أو محاكاته، فاللوحة أو العمل المسرحي، أو الفيلم التلفزيوني، أو السينمائي - إن كان يعتمد على تصوير الواق ع بما هو عليه - لن يقدم حينئذ شيئاً مختلفاً بل يقدم صورة سلبية فقط، ذلك أن أي ألم أو فرح في الواقع يكون أكثر تأثيراً من صورته المنسوخة أو الممسوخة، ومع فنون الحداثة يصبح العمل الفني تعبيراً مرئياً عن الوعي واللاوعي الداخلي العميق للفنان، أي أنه المرآة السي كولوجية التي تتمظهر فيها مجموعة من المشاعر والأفكار معاً للتعبير عن موقف صريح تجاه مشهد معين، أو حدث ما، وهذا ما يبرر كثيراً من العناوين والاصطلاحات النفسانية التي تدخل حيّز الأعمال الروائية والشعرية الحديثة مثل: الهذيان، اليأس، اللاجدوى. نتفق مع فرويد بإرجاع جمالية العمل الفني إلى اللاشعور والتداخلات النفسية والمرضية بقوله "يطلق الروائي في أكثر من مرة على حالة نوربرت هانولد اسم الهذيان، وبدورنا لا نملك من مسوغ لرد هذه صفه، ولكنهما تتيحان لنا التسمية وبوسعنا أن نعين للهذيان سمتين أساسيتين، سمتين لا تستوعبان كامل و أن نميزه بوضوح ودقة عن سائر الاضطرابات، فالهذيان ينتمي أولاً إلى تلك الفئة والأمراض التي لا تأثير مباشراً لها على البدن، والتي لا تتظاهر إلا بالأعراض النفسية، والهذيان يتسم ثانياً بكون الاستيهامات قد والنهي، وبعبارة أخرى صار لها رصيد ومصداقية وباتت توجه استقلت بنفسها وصارت صاحبة الأمر بحكم ذلك سلوك الفرد". 73

عدد الصفحات ٨٢

هربرت ريد ينسب هربرت ريد جمال الشكل الفني الحديث إلى تناسق أجزائه وترتيبها على طريقة أرسطو لتبدو بهيئة قية فيقول "ليس شكل عمل مرئية، وهذا التناسق هو الكيفية التي يمسي بها الفعل عملاً فنياً ذا قيمة إستطي فني ما بأكثر من هيئته، أو ترتيب أجزائه، أو جانبه المرئي، ولكننا من الطبيعي حينما نتحدث عن شكل عمل فني ما، فإننا نضمّن كلامنا أنه شكل خاص بطريقة معينة، أو أنه شكل يؤثر فينا بطريقة معينة". فان كوخ: فني ما هو إلا انعكاس مباشر لسيكولوجيا الفنان الذي يعيش إن تكثيف الشحنات العاطفية في العمل ال الحالة كمتأثر ومؤثر فاعل في المنتوج الفني، وهو ما عناه فان كوخ بقوله "إنني أحاول أن أصل إلى شيء يحمل من أوله إلى آخره طابع القلب الكسير"، فالشعور بهذه الحالة النفسية "طابع القلب الكسير" المحرض والمثير الأهم لخلق جمالية خاصة بقدرتها على نقل المشاعر والتعبير عنها المحزون لهو من في اللوحة. ماتيس: وقد قال المصور ماتيس أيضاً: "التعبير هو ما أهدفه قبل كل شيء فأنا لا يمكنني الفصل بين الإحساس امل عند الفنان لنقل السيالة الذي أكنه للحياة وبين طريقتي في التعبير عنه"، وهنا نجد أن التوافق متك العصبية بين "الأنا" عند الفنان من جهة، و"اللوحة" من جهة ثانية. عفيف بهنسي: ويستند المفكر الجمالي عفيف بهنسي في إحساسه بجمالية الشكل الفني إلى تفاعل جمالي بين الروح أو لشكل هو صورة التفاعل الجمالي القائم الشعور الداخلي والمعرفة الخارجية المبنية على العقل باعتبار "ا بين الروح والموضوع، والروح هنا ليست كياناً أثيرياً، بل هي ذلك الشعور الداخلي القائم في نفس الإنسان والمبني في حد ذاته على المعرفة الداخلية التي نسميها الإيمان أو العقيدة، والمعرفة الخارجية، التي ، فالمعرفة إنما هي إكسير الجمال ومنطقتُه المحظورة التي لا يمكن للمرء أن نصطلح عليها باسم الثقافة" يدخل إليها ويستشعر بظلها ما لم تتحقق له الإدراكات الخاصة التي تسيّره بالاتجاه الصحيح. 74

عدد الصفحات ٨٣

خامساً: الإستطيقا والعقل يشكل لبنة أساسية في من هنا لا بد إذاً من التفكير بموضوع العقل ودوره في الإستطيقا، العقل الذي تحولات الفن الحديث والانقلابات الجمالية وتنوعها وتطورها تقدمياً أو ارتدادياً. إن التنوعات الحداثية في الفن لا يمكنها أن ترفض العقل أو العقلانية حتى منها التي تدعي اللاعقلانية ك أن الثبات أو القلق، الاستقرار أو واللاوعي في منتوجاتها أو مبادئها كالدادائية أو السريالية، ذل الانفعال، إنما هي ثنائيات يتناوب بينها الفنان، فبالانفعال يحقق الحماس الذي لا بد منه، لكن زيادة الانفعال تؤدي إلى الاضطراب الذي من شأنه أن يُخرج القطار عن السكة، والذي يعيد القطار إلى مساره وفهم طبيعة الحركة أو المتغير، وهذا الإدراك هو من طبيعة عقلانية إنما هو الثبات المتأتي من إدراك ولو كانت خاصة بمدرسة أسلوبية معينة. الفنون التشكيلية: ففي الفنون التشكيلية نرى أن الانفعال والعفوية والأداء السريع في اللوحات التصويرية يرجع إلى اً، وهنا لا يمكن إغفال الجوهر الانفعالي المرتبط بالفلسفة الإحساسات بالواقع والتأثر بمجرياته تأثراً وجودي الوجودية ومكانة النفس الإنسانية فيها التي تعاني السأم والضجر والقلق والارتياب كأهم الموضوعات التي تناولها الكتَّابُ والشعراء الوجوديون. فنون التمثيل: د كان ديدرو يقول في مؤلفه (تناقض الممثل وفي التمثيل أيضاً يمكن الكشف عن هذه المفارقة، "فق الهزلي): إن الثبات المطلق يجب أن يكون من مميزات الممثل الكبير، وقد تمسك إيغور استرافنسكي في مؤلفه (الشعر الموسيقي) بأن الموسيقار كان دائماً يتصف بالثبات، وكثيراً ما كان فاليري يقول: ليست ح".الحماسة من أحوال الكاتب الصحي وهنا يمكننا أن نتساءل مع هويسمان: ألا يكون الممثل الجيد مفكراً وعاطفياً وحساساً ومتقيظ الحواس، وليمفاوياً وثائراً على حدٍّ سواء، وكذلك الفنان التشكيلي والشاعر والأديب ألا يمكنه أن يكون كذلك؟ 75

عدد الصفحات ٨٤

مفهوم العقل أو العقلانية واللاعقلانية نية واللاعقلانية؟ وما مفهومهما وما دورهما في إدارة الأعمال الفنية؟ وما علاقتهما ما هو العقل أو العقلا بالجمالية؟ وا ذا كانت الحداثة هي انقلاب بتحول وتغير ونمو وتطور في المفاهيم وفقاً لمنظومة قواعد جديدة قابلة للتجدد والانبعاث كسمة أساسية لكونها خاضعة إلى التجريب، فإن ما ذهب إليه آلان تورين يعكس حقيقة ية والمشاعر والعادات التحديث الجمالي بتأكيده على أن "التحديث يفرض تحطيم العلاقات الاجتماع والاعتقادات المسماة بالتقليدية، وأن فاعل التحديث ليس فئة أو طبقة اجتماعية معينة إنما هو العقل نفسه والضرورة التاريخية التي مهدت لانتصاره، وهكذا أصبحت العقلانية وهي عنصر لا غنى عنه آلية تلقائية لفنون إذاً، وما ضرورته وهل ضرورته حتمية؟ للإجابة وضرورة للتحديث"، فما هو العقل الحداثي في ا عن هذه التساؤلات لا بد من تحديد مفهومه. في اللغة العربية في اللغة العربية نجد "عقل: الع قْلُ الح جْرُ، والنَّهي ضد الحُمق، والجمع عقولٌ.. رجل عاقلٌ وهو الجامع ن هواها.. والعقل التثبت في الأمور، والعقل: القلب، لأمره ورأيه، والعاقلُ الذي يحبسُ نفس ه ويردّها ع والقلب العقل، وسمي عقلاً لأنه يعقل صاحبه من التورط في المهالك أي يحبسه، وقيل العقل هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان. غير كاف لإنتاج فإذا كان العقل هو الذي يحبس النفس عن هواها، فالنتيجة تقتضي أن العقل وحده الفنون الحداثية التي أدخلت في تركيبها وتحليلها علم النفس، وميولها ودوافعها الشعورية واللاشعورية، حتى ظهر علم جديد في مستهل القرن العشرين هو علم النفس (السيكولوجيا Psychology) هذه النفس التي أخرجت كثيراً من الأساليب الفنية عن منطق العقلانيات. عند جابر بن حيان نجد الترابط الوثيق بين العقل والنفس في تحديد هذا المفهوم عند جابر بن حيان بقوله: "حد علم الدنيا إنه الصور التي يتقنها العقل والنفس لاجتلاب المنافع ودفع المضار قبل الموت، وا نما قلنا في هذا الحد متعلقة بالشهوة وهي خواص النفس، فعلم هذه مقصور يتقنها العقل والنفس لأن المنافع والمضار أشياء 76

عدد الصفحات ٨٥

على النفس إذا كان العقل عدواً للشهوة، ومنها أشياء متعلقة بالرأي فعلمها مقصور على العقل فلذلك احتجنا في الحد إليهما معاً". في المصطلح: ة النفسية في بيئة عقلية يتفق هذا المفهوم مع متغيرات الفن الحديث حيث تجتمع فيه الوحدة العقلية والوحد علمية إنسانية، لذلك حريٌّ بنا أن نصطلح (عقلاً علمياً) في فنون الحداثة شعراً ورواية وسينما ومسرحاً وتلفزيوناً، وبذلك لا نكون قد استبعدنا المنطق العقلي ولا الانفعال النفسي، وهذا لا يتعارض مع التعريف ه من " أرسطو" في كتابة البرهان حيث فرّق بين العقل والعلم "العقل الذي حدده "الغزالي" واستمد بعضاً من هو التصورات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة، والعلم ما يحصل للنفس باكتساب، ففرقوا بين المكتسب والفطري، فيسمى أحدهما عقلاً والآخر علماً، وهذا اصطلاح محض". الفكر الفلسفي: ونانية هو جوهري مطلق، قانون كلي للحياة، "باليونانية العقل أو اللوغوس بالي Logos ويعني القول أو العقل، مصطلح معناه الأصلي في الفلسفة: هو القانون الكلي وأساس العالم، وقد تحدث هيراقليطس عن اللوغوس بهذا المعنى عندما قال إن كل شيء يسير وفق اللوغوس الذي هو أبديّ ومطلق وجوهري"، وبهذا يتفق الاصطلاح العقلي مع تحديد الكندي بقوله "العقل هو جوهر بسيط مدرك للأشياء بحقائقها"، فالعقل بهذا المفهوم هو جوهر ثابت مطلق أو هو "القوة الإلهية التي يهتدي بها كل شيء". سادساً: العقلانية واللاعقلانية في الإستطيقا بينما نجد العقل في التفكير الحداثي مصطلحاً له نتائج فكرية براغماتية، ومترافقاً مع علم النفس الحديث، باعتبار الإنسان هو صاحب التحديث في تجربته العقلية، وبهذا يتحدد الاصطلاح مع ظهور تيارات ومذاهب عقلانية Rationalism, Rationalisme وأخرى لا عقلانية E" Irrati onalism, "F" Irrationalisme، وانفصال واضح في المفهوم بينهما، وكذلك الاختلاف في مفهوم العقلانية ذاتها 77

عدد الصفحات ٨٦

باعتبارها عقلين "أحدهما يهم الفكر وحده مهما كانت المادة المعقولة، هدفه النظر في شروط التماسك لنظر في ظروف مطابقة الوسائل والاتساق، والثاني يهم السلوك أو الفكرة المجسّدة في فعل، هدفه ا للأهداف المرسومة، أياً كانت". مصطلح اللاعقلانية: أما ظهور مصطلح اللاعقلانية في فنون الحداثة فإنه كان إعادة صياغة لمفاهيم ميتافيزيقية، أو غريزية وحسية، ولا شعورية وحدسية ووجودية، وما يصدر عن النفس من انفعالات وشهوات وغرائز، فظهرت اللاعقلانية على أنها "تيار مثالي يقول بأن العالم مشوش لاعقلاني ولا يمكن معرفته، وأصحاب النزعة اللاعقلانية بإنكارهم لقوة العقل يضعون في مقدمة الأشياء، الإيمان (النزعة الإيمانية) والغريزة (انظر ووليم جيمس) والوجود انظر فرويد) والإرادة اللاشعورية" (انظر شهوبنهور) والحدس (انظر برغسون "كيركغارد". المذهب العقلاني: ويرى البعض أيضاً في المذهب العقلاني أنه لا يمكن التوصل إلى المعرفة الكاملة بصفتها الجوهرية الثابتة عن طريق التجربة والخبرة، إنما يمكن ذلك فقط من العقل نفسه، حسب التصور الفلسفي المثالي خبرة.المتعالي عن كل ومع ذلك فإن العقلانيين لم يتخلوا عن الحدس والانفعال لكنهم عادوا إلى صياغة تفيد بإرجاع عقلي متحول، فأحالوا الوظائف النفسية إلى العقل "ففي علم الجمال يضع الاتجاه العقلاني في المعرفة الوظائف م الجمال يُعطى المكان الأول للطابع النفسية الذهنية، فيرد الإدارة مثلاً إلى العقل (سبينوزا) وفي عل العقلي "الذهني" للعمل الإبداعي، وفي جميع هذه الحالات فإن المذهب العقلاني يعني الإيمان بالعقل وبحقيقة الحكم العقلي وبقوة التدليل، وبهذا المعنى يتعارض المذهب العقلاني مع النزعة اللاعقلانية". أما مصطلح المعقول Intelligible فهو الظاهرة ذاتها بإدراك عقلي. الجمال الفني والطبيعي: نرى هيغل يعزز موقع فكرة الجمال الفني على أنه أسمى من الطبيعي باعتبار أن الفن هو نتاج روح الإنسان وفكره، فيقول: "إن الجمال الفني أسمى من الجمال الطبيعي لأنه من نتاج الروح، فما دامت 78

عدد الصفحات ٨٧

فإن سموها ينتقل بالضرورة إلى نتاجاتها، وبالتالي إلى الفن، لذا كان الجمال الروح أسمى من الطبيعة، الفني أسمى من الجمال الطبيعي؛ لأنه نتاج الروح، إن كل ما يأتي من الروح أسمى مما هو موجود في در الطبيعة، وأردأ فكرة تخترق فكر إنسان أفضل وأرفع من أعظم إنتاج للطبيعة، وهذا بالتحديد لأنها تص عن الروح، ولأن الروحي أسمى من الطبيعي". فالجمال عند هيغل من طبيعة التفكير الإنساني، بوساطة العقل يكون التفكير، ويبرر هذه الرؤية بقوله "عندما نقول إذن إن الجمال فكرة، نقصد بذلك أن الجمال والحقيقة شيء واحد، فالجميل لا بد بالفعل أن يكون حقيقياً في ذاته". بالتالي فإن الجميل هو التظاهر الحسي للفكرة، أي تمظهره بشكل ما مهما كانت الأدوات المستخدمة، و فإن الجمال كامن في أعماق الفكر والروح. وبالتالي فإن الجمال يتخطى حدود المادة أو الأجزاء أو المفردات المكونة الأولى، وبالتالي يمكن إعادة عين، في نظام معين، فقط يقتضي النظام أو التنظيم الجديد أن يكون الصياغة لأشياء وفقاً لترتيب م أسمى، أن يكون ملائماً لروح العصر، فالفن الذي لا ينتمي إلى عصره ليس هو الفن المنشود. سابعاً: التأليف والتركيب الفني من حيث التركيب من إذا ما نظرنا إلى اللغة في الرواية أو الشعر مثلاً، فإن أي رواية أو قصيدة تتألف مجموعة كلمات وحروف تشكل بمجموعها وبكيفية ترتيبها قصيدة ما أو حكاية ما. فإذا ما قرأنا حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة أو سمعنا قصيدة للمتنبي فإننا سنجدها في ترتيب كلماتها إلى قراءة قصيدة لبدر شاكر وجملها تؤلف نظاماً محدداً ينتمي إلى عصره، وفي الآن ذاته إذا ما تحولنا السياب أو أدونيس أو إلى رواية للأديب حنا مينة أو محمد الماغوط أو مسرحية لسعد الله ونوس فإننا سنجد أن الكلمات والحروف في اللغة العربية ذاتها لم تُزد حرفاً واحداً، ثمانية وعشرون حرفاً، لكن ما تيب والتنظيم يجعلها ملائمة للعصر وفكره.يبرر الجمال الفني فيها هو أن إعادة التر 79

عدد الصفحات ٨٨

المفكر الجمالي فاروق العلوان أكد المفكر الجمالي فاروق العلوان إن ما يبرر الجمال الفني هو إعادة الترتيب والتنظيم حيث قال: "ففي ام ويتم أي نظام فني لا نهتم بالأشياء قدر اهتمامنا بالأفكار التي تؤلف المبادئ الأساسية لذلك النظ التعبير عن هذه الأفكار أو التصورات بلغة الرموز، وبهذا تتطبع المعرفة الفنية بالمعرفة العلمية لأنها تتكون من مجموعة قضايا ومن أفكار ضرورية أي تحويل هذه الأفكار إلى أفعال، وهذا التحول أو الانتقال ضروري في المعرفة الفنية الجمالية". ةفي الأعمال السينمائي يتألف الفيلم في الأعمال السينمائية والأفلام من مجموعة لقطات، فمن المؤكد أن لقطة منفردة بإمكانها أن تكون ذات دلالة خاصة منفردة بذاتها، منعزلة عن غيرها من اللقطات، تحمل في ذاتها دلالاتها نا نجد حينئذ قوة التوليف الذهنية الدرامية، ولكن عندما تلتقي اللقطات السابقة واللاحقة في تنظيم معين فإن المفكرة التي تقدم تمازجات فكرية غائية هادفة فضلاً عن عامل السرعة والحركة في تتابع اللقطات التي تحدُّ أحياناً من انفراد لقطة ما بمدلولها الخاص لتتحول من خلال المجموع الكلي إلى دلالة درامية موحدة ة الفيلم.تشكل بنية العمل الفني أو غائي فيلم "رسائل شفهية إذا تأملنا الم شاهد في فيلم "رسائل شفهية" للمخرج عبد اللطيف عبد الحميد، فإننا سنقف عند كل لقطة خاصة بصورتها الدلالية والتي تشكل وحدة مستقلة تتحقق فيها معادلة الشكل الدال في (الدال / المدلول إلى حالة خاصة تمس فرداً دون آخر، أو دلالة رمزية لبيئة دون إليه)، فالمشهد القصير يمكنه أن يسحبنا أخرى، بينما نجد في المجموع الكلي لتلك اللقطات تدخلات عقلانية تهدف إلى سبر أغوار النفس من خلال الدلالات النفسية العامة الموجودة في العقل الجمعي، وهذا مما يبرر الإحساس الجمالي لهذا الفيلم راً جماهيرياً لافتاً على مستوى البيئات المتعددة.الذي حقق حضو لوحات الحروفية العربية اعتمد فنانو لوحات الحروفية العربية في التشكيل البصري على إعادة التركيب بوساطة عقلانيات جديدة القادر في صياغة التأليف لتصبح اللوحة منج زاً بصرياً جمالياً، أمثال: محمود حماد، سامي برهان، وعبد 80

عدد الصفحات ٨٩

أرناؤوط في سورية وشاكر حسن آل سعيد في العراق، وأحمد شبرين في السودان ونجا المهداوي في تونس وغيرهم، فقد عمد فنانو هذا الاتجاه إلى تركيبات جمالية في لوحاتهم من خلال إعادة تركيب لى حاسة البصر، وتأليف عقلي للكتابة العربية، كلمات وحروف، ولكن الغائية الهادفة هي التوجه إ فالكلمات في هذه اللوحة لا تشكل فيما بينها نصاً مقروءاً ولا تسعى إليه، بل على العكس تسعى دوماً إلى تحوير الشكل الكتابي أو اللغة المسموعة إلى الحقل البصري شكلاً ولوناً، فلم تعد لوحات محمود حماد البصري في التشكيل الحديث تتطلب تحطيم العلاقات تحمل جملاً بغائيتها الأدبية، ذلك أن بنية التنظيم الرابطة بين الكلمات والحروف (المعاني) لإخراجها من الدلالة المباشرة الصريحة في الأدب إلى الدلالة التلميحية (غير المباشرة) في الحقل البصري، ولم تعد الحروف تجرنا إلى مدلولاتها بشكل منعزل، بل أتى من طبيعة الرابطة الجديدة بصرياً وبمقدرة اللوحة أن تكون فناً ينتمي إلى الإحساس الجمالي بها يت عصره، وفناً يعبر عن تفكير جديد. 81

عدد الصفحات ٩٠

الخلاصة إن الإحساس بالجمال الفني الذي يقوم به إنسان ذو عقل وروح يتوقف على عاملين أساسيين:  العامل الشعوري العاطفي  العامل العقلي الذي ينظم بنية العمل الفني لإثارة الانفعال والإحساس الجمالي. ومنه يمكن القول إن فلسفة العمل الفني تعني الحساسية وتدل على أمرين في وقت واحد هما المعرفة أو الإدراك الحسي والمظهر المحسوس لانفعالنا الجمالي، ليتكوّن إحساسنا بالجمال. 82

عدد الصفحات ٩١

التمارين 1-:الصحيحة اتالعبار اختر A. العاطفة هي المسؤولة عن الإحساس بالجمال. B. العاطفة والفهم هما المسؤ ولان عن الإحساس بالجمال. C. يرتبط الإحساس بالجمال بالحواس. D. يرتبط الإحساس بالجمال بالحواس العليا فقط. E. يرتبط الإحساس بالجمال بالحواس الدنيا فقط. F. الأداء الانفعالي يزيد التعبير الجمالي. G. الجمالية السريالية هي ناتج الأداء الواقعي. H. الجمالية السريالية هي ناتج الأداء فوق الواقعي. :الصحيحة الإجابة B. العاطفة والفهم هما المسؤولان عن الإحساس بالجمال. D. يرتبط الإحساس بالجمال بالحواس العليا فقط. F. الأداء الانفعالي يزيد التعبير الجمالي. H. الجمالية السريالية هي ناتج الأداء فوق الواقعي. 2-ما هي عناصر الضرورة الروحية عند كاندنيسكي؟ 3-:الصحيحة الإجابة اختر المذهب العقلاني يتوصل إلى المعرفة عن طريق: A. التجربة والعقل . B. الميتافيزيقيا . C. السيكولوجيا. الإجابة الصحيحة:a التجربة والعقل 83

عدد الصفحات ٩٢

معلومات إضافية • الاضطهاد.البارانوية: جنون العظمة، جنون الارتياب، جنون • يُعلّق الفيلسوف البراغماتي (جون ديوي) على مقولة فان كوخ هذه بقوله: (لم يحاول الفنان هنا أن يصب انفعاله أو أن يسقط حزنه، فذلك ضرب من المحال، وا نما هو قد اختار موضوعاً خارجياً عمد إلى تعبير، وعلى قدر ما يكون الفنان قد تنظيم مادته بقصد التحول إلى شيء مختلف تماماً، وهذا بعينه هو ال نجح في هذه المهمة تكون اللوحة بالضرورة معبرة)، يراجع: جون ديوي الفن خبرة، مصدر سابق ذكره، 141-141 . • يُعلق هربرت ريد حول نظرية فرويد المتعلقة بالفنان وأحلام اليقظة في مقالة له حول "الخلق "أنه ميال إلى الإقرار بوجود أحلام اليقظة أو الأحلام الجماعية التي تتجسد في فلكلور الأمة، بحيث يميل إليه الشاعر ويعطيه شكلاً أكثر توافقاً ومتعة، إنما ما هي الوسائل التي يلجأ إليها الشاعر أو الفنان لإعطاء هذه المتعة الشكلية"، في ذلك الحين أقر فرويد شله بالنسبة له إنه لغز، إن المتعة الناتجة عن عمل فني ربما هي معقدة جداً من حيث جعل الأشياء بف في الشكل المطلوب. يُراجع: ريد هربرت، الفن والمجتمع، ترجمة فارس متري ضاهر، دار القلم، بيروت، 121-121 . • وثمة نحت اصطلاحي هو المعقولIntelligible ويعني الظاهرة ذاتها بإدراك عقلي، وهنا تكمن إشكالية تضمين المحسوسات في ثورة العقل الحديثة، حيث إن المعقول هو "الاصطلاح الفلسفي الذي يشير إلى موضوع أو ظاهرة لا يمكن تصورها إلا بالعقل أو الحدس العقلي، واصطلاح المعقول يتناقض مع اصطلاح المحسوس الذي يشير إلى شيء يدرك بمساعدة الحواس"، والمعقول ما لا يمكن معرفته إلا بالعاقلة وليس بالحواس. 84

عدد الصفحات ٩٣

المراجع 1 . لالو، شارل، مبادئ علم الجمال، ترجمة: خليل شطا، دار دمشق، سورية 1212. 2 . نوبلر، ناثان، حوار الرؤية، مدخل إلى تذوق الفن والتجربة الجمالية، ترجمة فخري خليل، مراجعة جبرا إبرا هيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1،1222. 3 . هويسمان، داني، علم الجمال، ترجمة ظافر الحسن، منشورات عويدات، بيروت، ط 1،1261. 4 . ديوي، جون، الفن خبرة، ترجمة زكريا إبراهيم، مراجعة وتقديم زكي نجيب محمود، دار النهضة العربية، القاهرة، 1263. 5 . محفوظ،عصام، السوريالية وتفاعلاتها العربية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 1211. 6 . باونيس، آلان، الفن الأوروبي الحديث، ترجمة فخري خليل، مراجعة جبرا إبراهيم جبرا، دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد 1221. 1 . أمهز، محمود، الفن التشكيلي المعاصر، التصوير،1111-، دار المثلث، بيروت، لبنان، 1211 . 1 . أفلاطون، الفيلفس، تحقيق وتقديم: أوغست دييس، تعريب: الأب فؤاد جرجي بربارة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1211. 2 . كاندينسكي الروحانية في الفن، تعريب: فهمي بدوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب بالتعاون مع الجمعية المصرية لنقاد الفن التشكيلي، 1224. 11. هيث أدرين، الفن التجريدي أصله ومعناه، ترجمة محمد علي الطائي، دار مطبعة اليقظة، بغداد، 1211. 11. فرويد، سيغموند، الهذيان والأحلام في الفن، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط3،1216. 12. برتليمي، جان، بحث في علم الجم ال، ترجمة أنور عبد العزيز، مراجعة نظمي لوقا، دار نهضة مصر، القاهرة، 1211. 85

عدد الصفحات ٩٤