فالإنسان هو جملة علاقاته الاجتماعية كما أعلنها ،قضايا من أجلنا بفعل الوعي بالمعادل الاجتماعي أن المشكلات الاجتماعية التي يعالجها الفنان في عصره تحفزه على الخلق إضافة إلى ،ماركس .والابتكار -تين: أما إيبوليت تين Hippolyte taine وهو معاصر لماركس فقد فسّر الآثار الفنية في ظروفها التاريخية وفق ثلاثة مبادئ أساسية وهي "الجنس" و"البيئة" و"العصر"، ورأى أننا كي نفهم أثراً فنياً يجب أن نتمثل الحالة العامة لروح العصر وتقاليده وعاداته ، فالآثار تعبير عن المجتمع، ولقد تأثر تين تأثراً بالغاً بالنجاح فكان اهتمامه ،من اليقين في دراسة الفنون والتاريخ هالهائل للعلم وكان يسعى إلى تحقيق المقدار نفس فإذا ما اهتدينا إلى الأسباب أمكننا أن نفسر كيف ،بدراسة الأسباب التي أدت إلى نشوء ظاهرة فنية ما معات نوعاً متميزاً من الأدب.ولماذا أنتجت المجت فهناك فروق جنسية بين الشعوب، أما ،ويشير مفهوم "الجنس أو النوع" إلى "الاستعدادات الفطرية الوراثية" "البيئة" فهي تتسع لكل شيء وتشمل حتى المناخ، فيختلف الناس الذين يعيشون في مناطق باردة رطبة ية جافة، أو آخرين يعيشون في بيئة فيها أجمل المناظر عن الآخرين الذين يعيشون في مناخات صحراو أما "العصر" فهو الفترة التاريخية الخاصة لمرحلة فنية محددة في سياقها الزماني. ،الطبيعية نها طريقة في التفكير مضطربة من بدايتها إوقد انتقد بعض المفكرين نظرية تين وقال عنها الأستاذ بوس بأن العصر مختلف عن مظاهره، فالأعمال الفنية ليست تعبيرات عن عة الاعتقاد فقال: "من الأوهام الشائ وبذلك إذا كان يقول تين عصر إنما هي تساعد على صنع العصر"Taine إن الفن مرآة لعصره فإن ثمة خطأ آخر يرتكبه لأنه تجاهل فردانية العمل الفني وا بداعه الذي يقتضي الخروج عن المألوف. 230
عدد الصفحات ٢٣٩د-يديولوجي:النقد الإ ت عرّ ف الإ يديولوجيا Ideology-Ideologie أنها "نسق من الآراء والأفكار السياسية والقانونية والأخلاقية والجمالية والدينية والفلسفية، وقد تكون علمية أو غير علمية، أي قد تكون انعكاساً صادقاً أو زائفاً للواقع"، إلا أنها في كلتا الحالتين تعبر عن فن ملتز م فالحكم على الأعمال الفنية ،في خدمة عقيدة ما، أو أخلاق معينة، أو اتجاه سياسي محدد أو اجتماعي بمقدار قوتها في الدفاع عن مصالح طبقة معينة أو فئة محددة، وا قناع الآخرين بمبادئها.يكون اته والاقتصاد من أجل الماركسية، نرى أن القوى الاقتصادية تدخل في الموضوع الفني ذ ايديولوجيففي الإ همة وتزيد في أهميتها مقوة الشعب والمشاعر الثورية، فهي بذلك تفرض على الأعمال الفنية موضوعات على قيمة الفن الجمالية المنعزلة بكون الأعمال الفنية جميلة بذاتها. نانين الذين لا يخضعون صدر الناقد حكماً سلبياً على الأعمال الفنية والفقد ي افمن خلال هذه الأيديولوجي يديولوجيته، ولاسيما في الفنون "الشكلية" أي التي تهتم بالجمال الخاص بالشكل "لذاته"، وهنا تكمن ى إلإ خطورة هذا النوع من النقد: "والواقع أن أقوى ألفاظ الذم في النقد الماركسي هي لفظ "شكلي"، وهذا اللفظ الفن أن يعالج أي لتي تفتقر إلى دلالة اجتماعية، فرفض ستخدم في وصف تلك الأعمال "الخالصة" اي موضوع الماركسي يقع هنا في خطأ "العبادة العمياء للمنهج Methodolatry" أيأن منهجه في البحث الذي ينبغي أن يكون أداة توصله إلى نتيجة يصبح هو الذي يملي النتيجة. :الإيديولوجي النقد عن أمثلة ن.غ. تشرنيشفسكي من الذين يعارضوون الفكور الجموالي المثوالي عنود هيغول فيوجوه انتقواده الولاذع لوه: "لون أقووول لوه إنوه أصووبح مون الأموور المعتوورف بهوا الآن أن المفواهيم الأساسووية التوي اسووتخلص منها هيغل تعريفه الرا ئع لم تعد تصمد أمام النقد، ولن أقول أيضاً إن الرائع عند هيغل لويس سووى 231
عدد الصفحات ٢٤٠وأخيوراً إن التفكيور المتطوور ،(وهم) صادر عن تصووّر نظورة غيور متطوورة لوم ينرهوا الفكور الفلسوفي أما الرائع فلا وجود له، لن أحاول دحض هذا الوزعم بالحقيقوة ،تماماً لن يعترف إلا بما هو حقيقي ي أن تطووور التفكيوور فوي الإنسووان لا يخوورب الشووعور الجمووالي فيوه إطلاقوواً فهووذا أموور قالووه الماثلوة وهوو آخرون قبلي بكثير". يقول ف. ريابوف في كتابه الفن وا يديولوجيا "هوذه العلاقوات الماديوة تولّود بودورها أشوكالاً ونمواذج مووون الفووون البرجووووازي المعاصووور، تووودور كلهوووا حوووول النفعيوووة وتمجيووود الغرائوووز الووو دنيا بووول والبهلوانيوووة والشوووعوذة، والمتووواجرة بالحاجوووات الغريزيوووة ل نسوووان ، والاسوووتغلال البشوووع لقووويم ومعوووايير ومعتقووودات الجماهير البسيطة من الناس، فماذا يطلق على هذا النوع من الفنوون؟ ألويس ذلوك مشواركة مباشورة في الإيديولوجيا والسياسة للمجتمع البرجوازي المعاصر". يقول كلايفبل وهو من أنصار الشكلانيين الذين يجدون في الشكل الفني جمالاً خالصواً، جميول بذاته ولذاته: "لم يحدث قط أن وضع أحد العربوة بشوكل معيوق أموام الحصوان مثلموا فعول تولسوتوي عندما أعلن أن ما يبرر الفن هو قدرته على تعزيز الأفعال الخيّرة" الفن "فلم يحدث قط أن صدر عن دماغ مشعوذ نظرية أكثر شوؤماً وكذلك في مجمل انتقاده للتطوريين في التي كان قد تحدث عنها هنوري فوسويون من نظرية التطور في الفن" Focillon فوي كتابوه حيواة الأشوكال، وأشار فيها إلى أن التصوير ينزع إلى تفسير ما فيه من تتابعات في الأسلوب على أنها راجعة إلى عوامل واقعة داخل الفن نفسه، مثل تأثير جوتو Giotto على ماساتشيو، وأثر ماساتشويو علوى ليونواردو دافنشوي ، وهكذا دواليك.. لا على أنها راجعة إلى البيئة الاجتماعية". يعلق الدكتور عادل مصطفى في كتابه "دلالة الشكل" على ذلك: "إن جوتو لم يزحوف يرقوة، حتوى يرفرف فراشة، إن من إساءة الفهم لفن ش خص ما أن نعتبره مؤدياً إلى فن شخص آخر". النقديووة وكأنهووا الأداة الحووادة التووي تفوورض ايووديولوجيموون خوولال مووا جوواء فووي هووذه المعووايير النقديووة تبووزر الإ خطها بكونها هي الأصلح دون غيرها، وربما هو ما أشار إلى خطورته "ستولنيتز" في هذا النوع مون النقود نهج".بأنه "العبادة العمياء للم 232
عدد الصفحات ٢٤١ه-النقد الشخصي الانطباعي: إن العبارة التي قالها أناتول فرانس: "إن الناقد الجيد هو ذلك الذي يروي مغامرات روحه بين الأعمال الفنية الكبرى" ل ت خبرنا بشيئين عن هذا النوع من النقد : الشيء الأول: أن الناقد يتأثر بعمق بالأعمال الفنية فيقدم رؤيته وأحكامه من خلال تفاعله وتعاطفه الذاتي، وبالتالي رفع القواعد بكونها أكثر جموداً وشكلية باعتبار الفن أنه لا ي حكم بأدوات قياس وقواعد محددة. والشيء الثاني: أن الناقد في هذا المضمار هو شخص فردي يروي مغامراته الروحية الذاتية من خلال ذائقية جمالية تتحرر إلى ما يريده هذا الناقد دون غيره، وبالتالي فإننا أمام حالة انتقالية من الجماعية "في الإيديولوجيا" إلى الفردية في النقد الانطباعي الشخصي، وهناك مثال على ذلك للناقد الفنان عبد الكريم الفرج حيث نقد منحوتة من منحوتات الفنان فؤاد طوبال وهو جدار دمشقي فقال: هو أيقونة كنسية، أم تعليقة جدارية، أم مصكوكة مبتكرة تزين عنق فتاة دمشقية نظرت إليه وتساءلت... أ تختال بها مزهوة؟ فتنشد إليها الأبصار؟ .... خلتها رقيماً لأبجدية الشام العتيقة. وأعدت السؤال لذاتي، وباعدت الخطا .. هل ما أراه هو منحوتة مقدودة من جسم شجرة من أشجار بشقوقها الداكنة العميقة حكايا لأزمنة غابرة...؟! أم هو محفورة على جذع متجزع بلادي المعمرة، تضمر التحمت أخاديده ليأوي عاشقة متيمة تنتظر لقاء حبيبها بعد طول عناء ....؟! أتراني أفضح سرّ مشربية أماطت عن وجهها اللثام، لتطل من أحد الشبابيك الشامية القديمة فتبوح في كل الأحوال بقيت الأسئلة تتشظى في داخلي وأنا أتأمل هذا الجدار، وبقيت ببعض الأسرار...؟ و الأسئلة تحث ذكرياتي، وأنا اقترب من هذه الأيقونة المنحوتة بقراءات أعمق وأعمق، وربما كان الحاضر خشن النهائي في ناظري هو ذلك النحت التركيبي الذي سكن داخلي بملامحه المتعددة: الغائر والبارز، وال والناعم، المتشقق أو المتغضن، والذي ذكرني بقول سقراط الذي كان يربط بفلسفته الجمال مع الواقع حين 233
عدد الصفحات ٢٤٢وجه سؤاله للرسووام (براسي) قائلاً: بالمضمون هل تجمعون أنتم الفنانون عناصر متعددة من الطبيعة في نعمل" وبعد استشهادي بقول سقراط لم يعد جسم واحد ليبدو تركيباً معبراً وجميلاً؟ فأجابه براسي:"نعم هكذا أن أقول: قدم النحات فؤاد طوبال في عمله هذا سرداً مليئاً بجمالية وتعبيرية لماحة.. وزاد لي كلام إلاّ شوقي لأردد معه عبارته التي تقبع في ظل هذا العمل: عندما تخاف الحمائم تهجع إلى جدار دمشقي مان!!لتشعر بالأمان، وتشتمُّ رائحة التاريخ، وأض فت إليها عبارة، ولكن الحمائم ستشعر بالأ سم وهكذا فإن الناقد يستطيع أن يطلق العنان لخيالاته وتصوراته ومعارفه وانفعالاته وفق ما يؤثر فيه العمل ،الإبداعي، فهو الذي يمنحه لذة الإستطيقا فالنقد هو حكم بالنسبة له، ودرجة قوته بمقدار التفاعل الذاتي فيستطيع الناقد أن يستمتع بحرية، فالنقد عمل فني بذاته. ففي نظرة دو لاكروا النقدية من هذا السياق نرى أنه ي ظهر كثيراً من انفعالاته وانطباعاته الشخصية تجاه كوربيه ، فيخاطبه دو لاكروا "أيها الواقعي اللعين أتعتقد أنك و فقت إلى إيهامي بالمشهد الذي رسمته لي؟ أنا أهرب من الواقع المر إلى الآثار الفنية، وما يهمني أشخاصك الذين أصادفهم في الشارع.. فأنا والله أحول نظري عنهم إذا صادفتهم لأنك تريني من خلالهم كل مظاهر القذارة والبؤس". لاكروا يقدم ذاته وانطباعاته الشخصية إزاء العمل الفني، فيصف مشاعره أكثر مما يصف العمل فدو الفني أو يتناول جمالياته الخاصة، فقد تتغير قيمة العمل الجمالية عند ناقد آخر. ومن هنا يمكن القول إن الانطباعات الشخصية من المشكوك فيها أن تكون في ذاتها أساساً سليماً للنقد فهي تقوم – لاكروا كما فعل دو -على احتقار قواعد النقد المعروفة. عند حدود ما يقوله الناقد، فيمكنه أن يقول أي شيء وكل شيء من خلال والنقد الشخصي لا يقف جوانيته المنفردة، باعتبار الإحساس العاطفي هو العامل الأول في الحكم وأن "القلب وحده يحكم على في كتابه "انطباعات نقدية 234
عدد الصفحات ٢٤٣و-النقد الفلسفي: كونه يدرس الأحكام على طبيعة الفن وقيمته الحقيقية لالنقد الفلسفي من أهم أنواع النقد الحديث ي عد خاصاً من الموضوعات المركبة أو المتآلفة، ولاسيما بشكل منهجي، ويشكل كل منهج فلسفي جمالي نسقاً ثيراً على النقد الجمالي.أن الأحكام المتعلقة بالفن تنتسب إلى فلسفة الفن من علم الجمال فهي الأكثر تأ برت علماً خاصاً عند أفلاطون، ونشأت "وكان فيثاغورس أول من استخدم مصطلح (فلسفة)، وكما اعت باعتبارها أساس منهجِ الفلسفة كعلم يضم المحصلة الكلية لمعرفة الإنسان بالعالم الموضوعي وبنفسه" ورت المقولات والقوانين المنطقية الدقيقة.ميت "علم العلوم" على أنها طالمعرفة، حتى س ومنطقِ وبمثل هذا الفهم تصبح الفلسفة "محبة الحكمة" في أرقى درجات المعرفة المنطقية، وتستحيل في الفكر وعلم الأخلاق، وعلم الحق، وعلم ،الفلسفي الحديث إلى أجزاء أو أنواع: علم النفس، وعلم الاجتماع مد على الرقي إلى حكمة العلوم بالاستدلال العلمي البرهاني حسب الخير، وعلم الجمال.. وجميعها تعت فالحكمة في ،منطق أرسطو الذي عارض الاستدلال الجدلي المفضي إلى تناقض بالمعنى (السفسطائي) لأن علم الجمال يتضمن ؛فلسفة الفنون (ملكة الفلسفة) تتعارض مع الملكات العلمية المهنية والنفعية اته بكونه عملاً إبداعياً مستقلاً متنزهاً عن المنفعة المادية.الجميل بذاته ولذ ومن هنا نجد أن تيارات من الفكر الفلسفي قد نشأت أو تشعبت في إطار التحديث العقلي المستمر في حدود ثوابتها بستمولوجيةوالإ الأصعدة المعرفية الأنطولوجيةجميع تطورات الحياة على لوالمساير لك مركباتها.ومتغيراتها و فكان الفلاسفة يعبّرون عن رؤيتهم تجاه الجميل بمجموعة من الاستدلالات والبراهين أدت إلى ظهور تبعاً لمتغيرات المرجع والمثير الجمالي، ومسايرة لتطور الفنون معاً الجميل بصفات مختلفة مؤتلفة بآن في فهم منطق الوجود. الجميلة وتشعبها في تيارات مدرسية وأسلوبية تقتضي أيضاً التحول وهنا يمكن أن نميز أكثر الأنواع شيوعاً وتأثيراً: كالمثاليين والوجوديين والحدسيين، والجدليين ماتيين، والسيمولوجيين، والبنيويين والشكلانيين، وغيرهم من الاتجاهات التي تشعبت حتى طالت غوالبرا علم النفس والتحليل النفسي Psycho-Analysis. 235
عدد الصفحات ٢٤٤م بأن هذه الاتجاهات ظهرت نتيجة لتعدد الأساليب عند الفنانين: كالتجريديين والانطباعيين، ولا نجز وغيرهم الكثير من تشظي ، والرمزيين والتعبيريين، والتكعيبيين والدادائيين، والسرياليين والمستقبليين الإنتاج الجمالي، حيث بين الفكر الفلسفي و فقد يكون العكس أو أن ثمة علاقة تضايفية ،المدارس الكبرى والمادة)، الوعي والوجود وفقاً للمنهج الفلسفي المتبع الجدل بين أسبقية العلاقة في الوجود بين (الماهية .ذلك لأن للنقد الفلسفي أنواعاً عديدة ،في النقد الفلسفي النقد سابعاً: أنواع .أ النقد الفلسفي المثالي: إن الجمالية التي أسسها المثاليون لها محمول ميتافيزيقي ي خرج العمل الفني عن كونه محاكاة، وبالتالي إخراج الصورة الحسية عن واقعها وتحويلها إلى منطقة "غياب"، فالنقاد هنا كما الفنانون التجريديون يبحثون في مفردات اللغة عن المعاني المتعالية في عالم المثل لتفسير الجمال تفسيراً عقلياً يستند في جذو ره إلى الأفلاطونية المثالية، متخطية جميع الصور المرئية للبحث عن الشكل المثالي الثابت وفق أسبقية العلاقة للماهية على المادة. إذن إن النقد في المنهج الفلسفي المثالي يبحث في الماهية، الجوهر، الثابت العقلي، كل ذلك على حساب ت فلسفة أفلاطون شكلاً تقليدياً للمثالية، وعند القديس المادة والمتغير العرضي والمحسوس، فكان كويني بسبب قرب الفلسفة المثالية من اللاهوتية والثيوصوفية الدينية، وفي فلسفة أوغسطين وتوما الأ بيركلي وهيوم حيث التعبير عن المثالية الذاتية. ن وعي الذات، وبصفة خاصة في فلسفة (كانط) فكانت الاستقلالية المادية (للأشياء بذاتها) عأما وبصورة مثالية جدلية عند (هيغل) للتعبير عن الأفكار بكونها الأهم في عالم الفن، والتي نجدها في 236
عدد الصفحات ٢٤٥ن.يْ الفنون التشكيلية التجريدية الهندسية عند كاندينسكي وموندريان الثيوصوفي -التجريد في الفلسفة المثالية: التجريد Abstraction عند الفلاسفة هو "انتزاع النفس عنصراً من عناصر الشيء والتفات ها إليه دون غيره، وهو تحليل ذهني، والفرق بينه وبين التحليل أن الفكر ينظر في التحليل إلى جميع صفات الشيء على حد سواء في حين أنه لا ينظر في التجريد إلا إلى صورة واحدة من صفات ذلك الشيء". كان فورنغر قد بدأ بصياغة الرؤية الفنية التجريدية Worringer في كتابه الصادر في ميونخ عام 1978 "تجريد وانعتاق Abstraction and Einpuhling" "منطلقاً لا من الشيء المرئي وتحليل أشكاله الخارجية، بل من الذات ليتناول الشكل من الداخل بوصفه غاية بدلاً من النظر إليه من الخارج من حيث هو نتيجة". بحلول عام 1917 كان التحرر من الشكل المادي والموضوع بلجوء التجريدي إلى الروحانيات التي تخلصه من كل تبعية للمادة ويقول كاندينسكي "إن الفنان يحرر نفسه من الموضوع لأن هذا الأخير يحول بينه وبين التعبير عن نفسه والوسائل التصويرية الخالصة وحدها". في تحليل نقدي للوحة (موندريان ) التجريدية المسماة "شجرة " حيث لم يرسمها الفنان بصفتها شجرة ذات أوراق وثمار وأغصان، إنما ما تبقى منها ثابتاً في التصور الذهني فيقول الناقد د.فاروق العلوان في أشجار (موندريان ) إنه "لا يهدف إلى رسم الشجرة التي يراها بكل تفصيلاتها الجزئية، لأن هذه التفصيلات زائلة، وأن ما يهمه أن يبقى منها ما يمكن أن يمثل جوهرها الثابت، وبهذا يضع الشجرة على السطح التصويري، لا وفقاً للرؤية الحسية، وا نما للرؤية المفهومة عقلياً، فصوّرها تصويراً غاية في التجريد مكتفياً فيها بالرمز إلى الموضوع، دون رسمه رسماً عيانياً جزئياً، فتضاءل الثراء التصويري حتى أصبح غير تصويري أو يكاد يكون كذلك". وبهذا المعنى يقدم فلاسفة النقد المثالي الفن التجريدي برؤية متعالية تسمو بالصورة البصرية المحسوسة إلى الصورة الذهنية المعقولة في مفهومها الثابت أو الجوهري. 237
عدد الصفحات ٢٤٦.ب النقد الفلسفي الوجودي: لوجودية ا Existentialism تعني مذهباً في فلسفة الوجود، ظهر بعد الحرب العالمية الأولى في ألمانيا وبعدها في فرنسا، ومصطلح الوجودية أدخله الفيلسوف ف. هانيمان في عام 1929. وهناك شكلان من الوجودية الوجودية الدينية المؤمنة مثل "مارسيل وياسبرز، وبرديائييف، ومارتن بوبر". والوجودية الإلحادية مثل: "هيدغر وسارتر وكامو". وتعكس الوجودية المشاعر التي أصبحت هواجس الإنسان في العصر الحديث ولاسيما إبان الحروب والتدمير، مشاعر الخوف واليأس، والإحباط وفقدان الأمل، والقلق والتوتر، والاضطرابات الكامنة داخل الإنسان. يتعين على الإنسان أن يكون واعياً بذاته باعتباره "وجوداً" أي "يجد ذاته" في مواجهة وعند الوجوديين الموت مثلاً. ويشير النقاد الوجوديون في فلسفتهم إلى الأساليب التعبيرية في الفن، فهذه الأساليب هي الأكثر انعكاساً خلية "فالتعبيرية نزعة فنية وأدبية لمشاعر الإنسان من حيث هو موجود أمام الانفعالات والاضطرابات الدا ترمي إلى تمثيل الأشياء، كما تصور الانفعالات الفنان لا كما هي في الطبيعة والواقع، أي التعبير عن الانفعالات الداخلية الباطنة، وتهدف التعبيرية إلى تصوير النفس البشرية بصورة خارجية أو مواقف لها دلالة عامة". 238
عدد الصفحات ٢٤٧وقد أعلن "إدوارد مو نش" أنه "لا رسم بعد اليوم للدواخل حيث النساء جالسات يحكن والرجال منهمكون بالقراءة، أريد أن أعرض ناساً يتنفسون ويحسّون ويحبّون ويتألمون" فرسم حقاً المرأة بحركات نفسية مختلفة بأدوارها المتعاقبة "البريئة، والمستحية والطاهرة، والمتعذرة، ثم الغاوية، الفاسقة وال مستبدة، ثم المتمرسة، الفاسدة والعليلة وأخيراً المرغوبة" كما في لوحة (رقصة الحياة) التي رسمها عام 1977، وبهذه الحالة السيكولوجية التي يرى من خلالها "مونش" الواقع الحياتي المتغير بتغيرات الحياة وطبيعتها من النسق (ن كيركيغارد الفلسفي الوجودي والذي بدأ في ذلك الوقت مع سوري Soren Kirkegaared (1813 - 1855 حيث كان ل و "مونش" صلة بهذا الفيلسوف الديني الدانماركي الذي يعد من مؤسسي الفلسفة الوجودية في مفهومها الحديث. وقد قال مونش: "كان سلوكي دائماً على شفا هاوية ولم تكن حياتي إلا محاولة للبقاء واقفاً". ن التأثير العميق المباشر للشكل والذي يستمد رؤيته من تفاصيل الواقع وهذا فان كوخ يبحث ع وا حساساته، فهو يبحث في واقع موجود فيزيقي، يستخرج أشكاله الفنية منه لا من العالم الميتافيزيقي، وهذا ما حاول ،فكانت الألوان لديه صارخة، وذات لمسات عفوية حسية سريعة لإعطاء تأثير مباشر لمقهى الليلي" قائلاً: "جربت أن أعبّر عن انفعالات الإنسان المريعة بتصوير المقهى مكاناً يقود إيضاحه "ا إذن فتصوير العالم النفسي للحياة المرء إلى تحطيم نفسه فيه يسلب لبه، فيقدم على ارتكاب الجريمة" بالقلق والاضطراب ومحروماً، بمرارتها ولا عقلانيتها ضرورة وجودية، لأن الفكر الوجودي يجد البطل مليئاً وقد يموت دون أبناء، فهو يرى العدمية من أهم النزعات التي تؤدي إلى فهم غموض الحياة. 239
عدد الصفحات ٢٤٨.ت النقد الفلسفي الحدسي: ف موسوعة روزنتال الفلسفية الحدس تعرّ intuition بأنه (المقدرة على فهم الحقيقة مباشرة دون استدلال منطقي تمهيدي)، وكان ديكارت يعتقد أن الشكل الاستنباطي للبرهان يعتمد على البديهيات، والبديهيات ت فهم بطريقة حدسية بحت ة دون أي برهان". وينظر النقاد الجماليون الحداثيون إلى "الحدس" على أنه مقدرة غامضة على المعرفة، قد تتعارض مع عدية"، بينما الحدس يستطيع أن فة بمقولات "ب المنطق أو القضايا التجريبية ذلك لأن التجربة تصدّر المعر يكون استباقياً ويصدر أحكامه بصفة "قبلية". فهذا الاتجاه الفلسفي يضع ،وذلك لأن النتائج الحدسية لا تحتاج إلى معايير خاصة لقيمة الصدق مقدرة خاصة للعقل، المذهب الحدسي في مقابل المعرفة العقلية أي "إدراكاً حسياً" مباشراً للواقع، وعلى أنه وترتبط بالتصوف والفكر المثالي، وكان هنري برغسون، ولوسكي الداعمان الرئيسيان لهذا المذهب، وكروتشه في مثاليته التي تناول فيها الحدس في علم الجمال. وقد نادى "كروتشه" بضرورة المنهج الجمالي لممارسة النقد الفني، فالجمال الحقيقي ينبع من الحدس ا خاصية الفنان مكتشف من خلالهت نيلذفجر بالإحساس والعاطفة، والعاطفة والانفعال الفردي الويت لذلك رأى أنه على الناقد الفني أن يكون فيه نفحة من فنان، "فالفن حدس، والحدس ،وفردنته الأسلوبية قد الفني يتقارب مع البنية وهو ما يتوافق مع طبيعة الفنان الجمالية، فحكم النا فردية، والفردية لا تتكرر" الحقيقية لتفكير الفنان بمقدار ما يتمثله من الإحساسات والحدس والإلهام بكونها صفات يجب أن تكون مشتركة لأن الفن حصيلة مسبقة للعاطفة والصورة التي في الحدس والإلهام. ثقافي عن الفنان التشكيلي ونورد مثلاً كتبه الناقد الجمالي فاروق العلوان في ملحق صحيفة الثورة ال السوري "علي سليمان": لا نفكر في الأعم الأغلب إلا تفكيراً حدسياً فضائياً، فاللغة النقدية ،"إننا نعبر عن آرائنا جدلاً بالكلمات ترغمنا على أن نفكك بين أفكارنا وا حساساتنا ذلك التفكيك عينه الذي يفكك فيه الفنان الدكتور علي ،وألوانه وتكوينات لوحاته بكونها أشياء مادية تقبل التسوية في ذائقتنا الجمالية المعاصرةسليمان أشكاله دخل عنصر الإيقاع بموسيقاه على حركاته ما ينفك ي ،لا يترك نفوسنا ترتاح بين حركاته إلا قليلاً هولكن 240
عدد الصفحات ٢٤٩ولي الحركة بإيقاعها تلك ليوقظ فينا حدس ما يقوم به من الحركات، فيظن أننا مشاركوه في خلقها وتست وتستوعب فكرنا كله، وتحتوي إرادتنا كلها، وتستحث في وجداننا الإحساس بالجمال، ليس بكونه يالموسيق وا نما بالمتعة والتعاطف الخفي الذي بدأ يتكشف ،مجرد اقتصاد في الشكل واللون كما أراده "سبنسر" " و"برغسون" إذ إنه يحول العاطفة إلى أشكال بسخاء بكونه يمثل جوهر الجمال السامي، كما يريد "كانط كونها المعادل الانفعالي الجمالي لتشكيلاته العاطفية لوألوان بتنظيم ما، وما ننفك ننفعل بالعاطفة هذه روحنا وتنسى ذاتها وتحيا ذاتها، إلا أننا في الوقت عينه لا يمكننا أن ننفعل جمالياً بها، إلا بعد أن تغفو نفسه، لتحدس ما يحدسه. في حلم الفنان وهنا تتجلى فرادة علي سليمان الفنية، إذ إنه يدخل إلى أعمق حفريات انفعالاتنا الجمالية، ويجعلنا نحدس ما لا يستطيع إفهامنا إياه، إذ يضعنا دفعة واحدة في حالة شعورية جمالية تهدم كل السدود الزمانية بين جمالية بكونها حالة حادثة في شعورنا، نستشفها في انفعالنا حدسنا وحدسه، فنحدس تعاقبات متحولاته ال الجمالي الأصلي ومن ثم يتحقق ازدياد نشاطنا الجمالي بحدس أكبر عدد ممكن من معطيات الإحساسات الجمالية التي يقدمها لنا في تشكيلاته، فتحدث فينا تحولات كيفية في بعض إحساساتنا أو كلها تسمح لنا جمالية فتتحول ذائقتنا الجمالية معها".بوعي تحولاته ال لقد كرس العلوان في مقالته النقدية هذه جهد ه لإظهار مفهوم الحدس في الفن والتذوق الفني من خلال عن بالنا أن الناقد العلوان هو فنان مصور أيضاً وقد غيبإبراز العلاقة الحدسية بين الناقد والفنان، ولا ي نهج في الخطاب النقدي التشكيلي المعاصر، فقد اعتبر أن غياب المنهج الفلسفي نبه مراراً إلى ضرورة الم يؤدي إلى تخبط في المنطلقات والغايات في النقد الجمالي. .ث ماتي "الذرائعي":غالمنهج البرا ماتية اغالبر Pragmatism هي منهج فلسفي واسع الانتشار في الفلسفة الحديثة، وعلى الرغم من أن هذا المنهج يعتمد المنفعة العملية، وهي غالباً ما تتعارض مع مفهوم الجمال الفني إلا أنه لا يمكن إغفال أن فلاسفة هذا الاتجاه قد عالجوا المشكلات المتعلقة بالفن والجمال ومنهم "جون ديوي" الذي أسند مؤلفه "الفن والخبرة" إلى هذا المنهج. 241
عدد الصفحات ٢٥٠وينسب وليم جيمس صياغة مصطلح ،ياء التي يجري عملها"ما" تعني في اللغة اليونانية الأشغ"برا تعني "العمل"، و ما" غماتية مشتق من الكلمة الإغريقية "براغماتية إلى بيرس بقوله "إن مصطلح براغبرا قت منها كلمتا "عمل" و"عملي" والتي تسعى إلى "كيف نجعل أفكارنا واضحة" بتعبير بيرس.واشت يرى جون ديوي أن نظام الفن يتكون في العمل الفني من تراكم خبرات قديمة مركونة في اللاشعور "إن وراء إيقاع كل فن، وكل عمل فني إنما يكمن كطبقة سفلية ترقد في أعماق اللاشعور ، ذلك النموذج الأصلي لعلاقات الكائن الحي ببيئته"، ويعرّ ف "ديوي" الإيقاع بأنه "التنوع المنظم للتغيرات" فهو بذلك يتجه ف ي النقد وبذلك يقف في الاتجاه المتعاكس من الأفلاطونية التي ،الجمالي إلى دراسة المتغيرات في العالم الفيزيقي ترى المثل الأعلى للجمال في "الثابت" والجوهري. فالواقع ،ماتية في منهجها تفسير الواقع والتجربة الفنية بموقف "التجريبية المتطرفة"غوتتبنى البرا رتبط بمفهوم "الخبرة" لتظهر بصورة المذهب الطبيعي التجريبي.الموضوعي ي وبهذا المنهج يمكن للناقد أن يضع شروطاً ومعايير واضحة لمقياس التجربة الجمالية إلا أنه يجد صعوبة بالغة في قياس الإحساسات والمشاعر مما مهد لعمليات التحليل النفسي للتفاعل الجمالي مع قضايا ر واللاشعور والأحلام في الفن.الإحساس والشعو ماتيين "ليس من واجب غويقول الناقد الجمالي فاروق العلوان عن مفهوم إدراك الشكل الفني عند البرا الأشكال أن ترتبط بما يجاورها في الواقع، وا نما بسياق التصورات للفنان المنتج ونظرته إلى الشكل على ا النظام لا يمثل سياق الإدراك الحسي المباشر، بل منظومة أساس أنه يحتل موقعاً في نظام معين، وهذ ن أي تغير في النظام التكويني سيؤدي حتماً إلى تغير في موقع الشكل أالتصورات الذهنية والخبرة، و ذلك أن التصورات الذهنية تتحول إلى منتوج عملي في الأداء الفني بوساطة الخبرة ضمن ذلك النظام" ت المعرفية والذائقيات الجمالية، وقد أوضح ديوي أن مسألة "الخبرة" هي ااً من الكيفيكونها كماً متراكمل تفاعل بين الكائن الحي وبيئته، باعتبار أن "البيئة" إنسانية كما هي "مادية". 242
عدد الصفحات ٢٥١.ج النقد بوساطة التحليل النفسي: إن منهج التحليل النفسي Psycho-Analysis يهتم بمعالجة الأمراض النفسية والعصبية ال تي اقترحها سيغموند فرويد "والفروض الرئيسية للتحليل النفسي هي كالآتي: إن ما قبل الشعور والذي يسيطر على النفس، تحتله في أعماق النفس "رقابة" هي معادلة نفسية تتشكل تحت تأثير نظام التحريمات الاجتماعية" ، ويعتمد هذا التحليل على منهج التداعي الحر، وتفسي ر الأحلام، وعالم الطفل والأفكار الدفينة في الأعماق، والتي لم تأخذ حقها في التفكير العقلي الواعي، فتصبح هذه الإحساسات هي الدافع والمثير عند الفنان المبدع. إن التفكير النقدي في هذا الاتجاه لهو جديد نسبياً لأنه يرتبط بعلم النفس، ولأن تجاربه العلمية لاتزال في ما يتعلق وبخاصة طور النمو فإن اعتماد الناقد على هذا التحليل يقع ضمن إطار التكهنات بالحقيقة بالحالة الجنسية التي يخفيها بالمعنى الظاهر لمظاهر اللاشعور. إلا أن ،دون نتائجه هي تفسيرات تعسفية تقوم على افتراضات غامضةع إن كثيراً من المفكرين الجماليين ي فرويد ويونغ في هذا الاتجاه يستحق التوقف عنده ولاسيما أن أساليب الفن الحديث ومنها ما قدمه أو هي اتخذت من الحالات المرضية والنفسية هاخاصة قد اعتمدت على المبادئ ذاتبالدادائية والسريالية المعقدة أساساً في تفكيرها وا بداعها الجمالي. ويد اللاشعور انطلق السرياليون لاستكشاف اللاشعور غريزتي ويقول قاسم صالح إنه "بفضل اكتشاف فر الموت والحياة، وهدف السريالي وعالم ادعاءاته وأفكاره وصوره وهلوساته، وذلك بطريقتين أساسيتين هما التلقائية "الآلية" Automatism والأحلام، وهاتان الطريقتان مطابقتان لتكنيكات التحليل النفسي، و التداعي الحر Free association وتحليل الأحلامDream analysis. 243
عدد الصفحات ٢٥٢-حلم دافنشي إن التحليل النفسي يرى أن الأشكال في العوالم السريالية بغرائبيتها وتناقضاتها وتخيلاتها تتأتى من عمليات التركيب التخييلي التي تتجمع في الذاكرة كصور ترتبط بالرغبات المكبوتة الدفينة في أعماق للفنان، فتبدأ على شكل "استيهامات اللاشعور Fantasmes" حتى يتولد الإحساس النفسي الباطني Endopsychique كما يسميه فرويد، وهو يرتبط مع رغبات الطفولة ، وما أورده فرويد عن طفولة "دافنشي" في تحليل حلم قديم له بعنوان "ذكر من طفولة ليوناردو دافنشي" وفيها يستند فرويد إلى نص كتبه دافنشي نفسه: "كنت لا أزال في المهد حين حط عليّ نسرٌ، فتح فمي بذنبه وراح يضربني به مراراً عديدة بين شفتي"، ويرى فرويد من خلال قصة النسر هذه استيهاماً تكوّ ن فيما بعد، لكنه ع زي إلى الطفولة، فالضرب بين الشفتين ينقل ذكريات لا واعية لامتصاص طفولي (قد يكون ق ب لاً أو تأنيباً قاسياً)، والنسر رمز أمومي نجد أثراً له في الاعتقادات القديمة "حسب هورابولو نيلوس، كل النسور إناث وتحبل في الهواء". أما توق التحليق والإحساس بالزهو فهما ظاهرتان رجوليتان، وا ذا كان الإيمان بالله مرتبطاً بالمجد الأبوي، فإن إلحاد الفنان دافنش ي عائد إلى طفولة له بلا أب، وأما الميل إلى الأطفال الجميلين، فتعبير عن تهيج جنسي ذاتي، وهو نتيجة التعبد للأم، كما تمثِّل ذلك في الابتسامة السحرية عند الجوكندا. وع من وهذا الن ،فردياً كما فرويد أو جمعياً كما يونغ هوهكذا يتبع النقاد الآخرون الذين يسلكون المنهج ذات النقد يصب اهتمامه على سيكولوجيا الفنان أكثر من العمل الفني ذاته، إلا أن ما يقدمه لنا العمل الفني صورة منعكسة للخفايا العميقة. دعي -هستيريا دالي: دالي" بذهنية قصدية أكثر من كونها انفعالية عاطفية حالته الهستيرية وقد طور الفنان السريالي "سلفادور فمن خلال ذلك تصبح ،في صياغة أوهام المختلين عقلياً بوعي عقلي لال "بارانويته النقدية"من خ الأشكال المألوفة غير مألوفة في علاقتها مع المحيط المكاني والزماني، فيقول "إن حدة التصوير عند المصاب بالبارانويا تدفعه إلى إيجاد مبررات لا يمكن نقضها ولا يمكن تحليلها". ، فالتحليل النفسي في الفن يستمد مادته من الفنان، لذلك فإنه يجب على النقد في هذا المنهج ألا وا ذن ينسى العمل الفني، وعلى هذا النحو فإن الناقد يستطيع أن يوضح سلوك الشخصيات في العمل الفني أي 244
عدد الصفحات ٢٥٣م التي تتناول شخصيات تلك الأفلالاسيما في الروايات والمسرحيات والأفلام والمسلسلات التلفزيونية، و ولكنه ينسى العمل الفني ،مصابة بأمراض عصبية من جراء الأزمات النفسية والمخدرات وما شابهها وجماليته الخالصة. 245
عدد الصفحات ٢٥٤