المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

علم الجمال

غير معروف

صفحة ١٥ من ١٧

معلومات إضافية • الأسلوب لا يأتي من امرأة: قالها بعض النقاد، بسبب ازدياد عدد الكاتبات من النساء في الأدب الألماني، فقد ذهب بعضهم في تفسير ذلك مذاهب شتى، فقال بورنسكي وهو كاتب ألماني وصاحب اح كتاب في البونيطيقيا إن ذلك يرجع إلى أن المجتمع الحديث لانشغاله في النضال القومي والكف السياسي عهد بالوظائف الشعرية إلى المرأة، كما كانت المجتمعات البدائية المحاربة في العصور الخوالي ليهن وظائف الكهنوت وما أشبه ذلك، وعندي أن علة تلك الحقيقة هي هذا الطابع الاعترافي الذي إتسند اصطبغ به الأدب الحديث. صراعيها أمام النساء اللواتي تميزن بالانفعال والنشاط، فإذا تحت أبواب الأدب على مفبهذا الطابع إنما ف قرأن كتب الشعر لاحظن فيها ما ينطبق على مغامراتهن الشخصية وفواجعهن العاطفية، فلم يصعب ن بالأسلوب، فالأسلوب كما قال بعضهم بحق "لا يأتي ي عنَ غن ما في قلوبهن من دون أن ي عليهن أن يفرّ روتشه، بنديتو، المجمل في فلسفة الفن، ترجمة د.سامي الدروبي، دار الأوابد، ك :يراجع، من امرأة" 105 . • نورثمبريا Northumbria مملكة إنكليزية قديمة • هبريدس Hebrides الجهة الغربية من جزيرة أسكتلندا. • إن الفكرة الأساسية للرمزية ترجع إلى القديس أوغسطين Saint- Augustin 354-430م، وقد كان لاهوتياً مسيحياً وفيلسوفاً متصوفاً، وآراؤه قريبة من الأفلاطونية الجديدة وذلك في كتاب de ctrine On chrustian ليكون هذا الكتاب عوناً على تفسير صور الإنجيل وأحداثه وشخصياته، كما كان مرشداً للفنانين في الأدب والفنون البصرية خلال العصور ا لوسطى وحتى العصور الحديثة إلى حد ما، يراجع : مونرو، توماس، التطور في الفنون، مصدر سابق، ج2، ص 224-225 . 214

عدد الصفحات ٢٢٣

المراجع 1. ابن منظور، لسان العرب، (سلب 2.ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت،1991. 1. ريد، هربرت، معنى الفن، ترجمة ساميخشبة، مراجعة مصطفى حبيب، دار الشؤون الثقافية العامة، ط2، بغداد،1991. 4.علوش، سعيد، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت،1991. 1. بارتليمي، جان، بحث في علم الجمال، ترجمة أنور عبد العزيز، مراجعة نظمي لوقا، دار نهضة مصر، القاهرة، 1991. 1. مونرو، توماس، التطور في الفنون، ترجمة محمد أبو درة، لويس جرجس وعبد العزيز جاويد، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1992. 9.هوف، غراهام، الأسلوب والأسلوبية، ت: كاظم سعد الدين، دار آفاق عربية، بغداد،1991. 9. فيشر إرنست، ضرورة الفن، ترجمة، د.ميشال سليمان، دار الحقيقة، بيروت. 9. الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب "ت 919ه" القاموس المحيط ج1، دار الجيل، بيروت. 11. أرسطو، فن الشعر، ترجمة وتحقيق، عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، 1991. 11. هيراقليطس، جدل الحب والحرب، ترجمة: مجاهد عبد المنعم مجاهد، دار التنوير، ط2، بيروت، 1991. 12. ريد، هربرت، الفن والمجتمع، ترجمة فارس متري ضاهر، دار القلم، بيروت. 11. بدوي، أحمد زكي، معجم مصطلحات الدراسة الإنسانية والفنون الجميلة والتشكيلية، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، القاهرة، بيروت، ط1،1991. 14. هاوزر، أرنولد، الفن والمجتمع عبر التاريخ،ج2، ترجمة فؤاد زكريا، مراجعة أحمد خاكي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط2،1991. 11. أمهز محمود، (الانطباعية)، في كتاب الموسوعة الفلسفية العربية، رئيس التحرير: معن زيادة، المدارس والمذاهب والاتجاهات والتيارات، معهد الإنماء العربي، ط1،1999. 11. البعلبكي،روحي ومنير البعلبكي، قاموس المورد، دار العلم للملايين، بيروت، ط4،1999. 19. عطية، نعيم، التعبيرية في الفن التشكيلي، دار المعارف، القاهرة،1999. 19. باونيس، آلان، الفن الأوروبي الحديث، ترجمة فخري خليل، مراجعة جبرا إبراهيم جبرا، دار المأمون، بغداد، 1991. 19. البعلبكي، منير، قاموس المورد، ترجمة سمير كرم، مراجعة صادق جلال العظم وجورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط1،1991. 21. أمهز، محمود،الفن التشكيلي المعاصر 1991-1991، دار المثلث، بيروت،1991. 215

عدد الصفحات ٢٢٤

التعليمية العاشرة الوحدة النقد الجمالي ﻛﻨﺎ ﻗد ﺘﺤدﺜﻨﺎ ﻋن اﻟﺠﻤﺎل ﻛﻌﻠم، واﻟﻌﻠم ﯿﻤﻛن أن ﯿﺨﻀﻊ ﻟﻠﺘﺠرﺒﺔ أو اﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ اﻟﻌﻘﻠﯿﺔ ﺒﻛوﻨﻪ ﻋﻠﻤﺎً، وﻟﻛن اﻟﺘﺠرﺒﺔ ﻓﻲ اﻟﻌﻠوم ﻗﺎﺒﻠﺔ ﻟﻠﺘﻛرار ﻓﻲ ظروف ﻤﻌﯿﻨﺔ، وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﯿﻤﻛن اﺴﺘﻨﺒﺎط ﻨﺘﺎﺌﺞ اﻻﺨﺘﺒﺎر ﺒدﻗﺔ وﻓﻘﺎً ﻟﻠﺸروط اﻟﻤﻌﯿﺎرﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﯿﻤﻛن ﻟﻠﺘﺠرﺒﺔ أن ﺘﺤدث ﻓﯿﻬﺎ، إﻻ أن اﻟﻔن ﯿﺘﻤﻨﱠﻊ ﻤن أن ﯿﻛون ﺘﺠرﺒﺔ ﺒﻬذا اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻬو ﺘﺠرﺒﺔ ﻓرﯿدة ﻤﺘﻔردة، وﺨﺎﺼﯿﺘﻪ اﻹﺒداﻋﯿﺔ ﺘﺘطﻠب اﻻﺨﺘﻼف ﻋن ﻛل ﻤﺎ ﺴﺒﻘﻪ، وﻫذا ﻤﺎ ﯿزﯿد اﻷﻤر ﺘﻌﻘﯿداً وﺘﺸﺎﺒﻛﺎً، ذﻟك ﻷﻨﻪ ﻻ ﯿﻘﺒل اﻻﺸﺘراط اﻟﻤﺴﺒق، وﻓﻲ اﻵن ذاﺘﻪ ﻓﺈﻨﻪ ﯿﻠﻘﻲ ﻤﺠﻤوﻋﺔ ﻤن اﻷﺴس واﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﺘﻲ ﯿﺠب أن ﯿﺘﻌﻠﻤﻬﺎ وﯿﺘﻘﻨﻬﺎ ﻤن ﯿﺤﺎول اﻟﺘﺠرﺒﺔ اﻟﻔﻨﯿﺔ واﻟﻨﻘدﯿﺔ أﯿﻀﺎً. أوﻻً: ﺘﺴﺎؤﻻت ﻓﻲ اﻟﻨﻘد اﻟﺠﻤﺎﻟﻲ فما هي هذه الأسس؟ و الى أي شيء تفضي؟ وهنا يمكن القول: ما هي المعيارية التي تجعل هذا 1 الشيء جميلا ً أو لا؟ و الى أي مدى يتعلق الحكم الجمالي بالفهم والمعرفة والتفسير من جهة، والإحساس بالهزة الانفعالية من جهة ثانية، وهل يمكن قياس الجهة الثانية؟ فإذا ما سمعنا مقطوعة شعرية ذات إيقاع جميل بلغة لا نفهمها كاليابانية أو الصينية أو عند 2 إحدى القبائل البدائية المنعزلة مثلاً، فهل يكفي أن نحكم عليها بكونها جميلة أو أن التفسير لبعض مفرداتها الخاصة بلغة أهلها ومبررات الاختيار في سياقها البيئي واللغوي تجعلنا نشعر بالجمال على نحو أرفع؟! ويمكن التساؤل أيض اً: هل يمكن لأي شخص أن يكون ناقد اً جمالي اً أو أن هناك سمات خاصة ً 3 تتعلق بالناقد؟ وبالزمان والمكان؟ كيف يمكن أن يتطور استمتاعنا بالأعمال الفنية الجميلة بكل أنواعها ومتغيراتها وتطوراتها؟ 4 و لا بد للنقد الجمالي من أن يتصدى للأسئلة التي طرحناها سابق اً ويجيب عنها، ولن يكون في الإمكان الاهتداء إلى تلك الإجابات إلا إذا كان لدى الناقد استعداد لتذوق العمل الفني عقلياً وحسي اً، عقلياً من خلال البحث 216

عدد الصفحات ٢٢٥

ثانياً: مفهوم النقد الجمالي إن دراسة الحساسية إزاء الأعمال الفنية والأفكار التي تدور حولها ال هي من أجل وضع حقائق عامة تتضمن آلية الحكم أمام الأعم الفنية، أي للتوصل إلى "القواعد" بكونها "المعايير" التي من خلالها من يتأكد الحكم الجمالي، فكيف تتركب هذه القواعد؟ وكيف تتأتى أصل التسمية؟ وظيفة (توضيحية) تخص معنى العمل الفني وبناءه، وهو ما يتطلب بعض اً من الأسس الجمالية  التي يجب توافرها ويجب ألا يغفلها دارسو النقد الجمالي، ومن هذه الأسس: التذوق الجمالي، والجمهور، والإيديولوجيات، والقبح والجمال، والجيد والرديء، والمنهج الفكري والفلسفي. و اذا ما تتبعنا تاريخ النقد الجمالي وأنواع ه فإننا سنجد أن القيمة المعيارية لا يمكنها أن تتجاوز هذه الأسس، وفي الآن ذاته لا يمكن أن نعدها ثوابت لكونها متغيرة في ذاتها، وتكمن جمالياتها الداخلية بكونها متغيرة باستمرار، فهي مثل مياه أنهار هيرقليطس الجارية وحركية الأرض عند أرخميدس وشكوك تغيرة. ديكارت الم لذلك يتوجب علينا قبل أن نعرف أنواع النقد الجمالي أن ندرك مفهومه وعلاقته بهذه الأسس. ﻋن اﻷﺼول واﻟﺠذور واﻟﻤﺜﯿرات واﻟﻤرﺠﻌﯿﺎتﻓﻲ ﺴﯿﺎﻗﻬﺎ اﻟزﻤﺎﻨﻲ، وﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺘﻔﺴﯿر اﻹﺸﺎرات واﻟرﻤوز أﯿﻀﺎً ﻓﻲ ﺴﯿﺎﻗﻬﺎ اﻟزﻤﺎﻨﻲ، ﻓﺎﻟﻌﻤل اﻟﻔﻨﻲ ﯿﺒﻘﻰ ﻤﺒﻬﻤﺎً ﺒﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻨﺎﻗد إذا ﻛﺎن اﻷﺨﯿر ﻤﻔﺘﻘراً إﻟﻰ اﻟﻤﻌرﻓﺔ اﻟﺘﻲ ﯿﻔﺘرﻀﻬﺎ اﻟﻔﻨﺎن، ذﻟك ﻷن اﻟﻔﻨﺎن ﻤطﺎﻟب ﺒﺄن ﯿﻘدم اﻟﻤزﯿد ﻤن اﻟﻤﻌرﻓﺔ. لذلك تصبح وظيفة النقد الفني الجمالي هي إبراز الخصائص الفنية والجمالية للعمل الفني، وقد عدّ ستولنيتز أن للنقد وظيفتين: وظيفة (تفسيرية) كضرورة لتفسير الرموز.  217

عدد الصفحات ٢٢٦

-في اللغة العربية جاء في لسان العرب: "أن النَّقْد والتناقد: تمييز الدراهم وا خراج الزَّيف منها، ون ق دْ ت له الدراهم وانتقدتها: إذ أخرجت منها الزيف، وناقدت فلاناً: إذ ناق شت ه في الأمر، وفي حديث أبي الدرداء أنه قال: "إنْ نقدت الناس نقدوك، وا ن تركتهم تركوك، معنى نقدتهم أي عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله" ، وبهذا المعنى أن أصل النقد في اللغة العربية من التعامل مع الأشياء لاكتشاف صحيحها من مزيفها، فالأمر يتطلب إظهار العيوب للشيء الفاسد لإخراجه من الصحيح السليم، فالنقد إذن أكثر ما يوحي من خلال اللغة العربية أنه يبحث عن اللاجميل ويستبعده فالكشف عن الخطأ ضرورة جمالية في الأشكال الفنية. ،عن الجميل -في الفكر الفلسفي: جاء في موسوعة لالاند الفلسفية معجم مصطلحات الفلسفة النقدية والتق نية: "نقد Critique في الأصل حكم، قسم المنطق الذي يتناول الحكم، فحص مبدأ أو ظاهرة للحكم عليه أو عليها حكماً تقويمياً تقديرياً، ثمة نقد فني "جمالي"، ونقد الحقيقة "منطقي". قرار، سواء ويطلق العقل النقدي على الفكر الذي لا يأخذ بأي إقرار دون التساؤل أولاً عن قيمة هذا الإ وعلى نحو أندر "في الجانب القبيح" هو ،من حيث مضمونه "نقد داخلي" أو من حيث أصله "نقد خارجي" الذي يكون أميل إلى إبراز العيوب منه إلى إبراز المحاسن". ن هذا العمل إوبهذا المعنى فإن مفهوم النقد لا يختلف عنه في اللغة العربية، فالحكم في جوهره، والقول يس تراجيدياً إنما هو مجرد ميلودراما، أو تلك اللوحة ليست سريالية إنها مجرد محاكاة، هي أحكام تقوم ل بمهمة الإقرار لشيء دون آخر. 218

عدد الصفحات ٢٢٧

إذن فالشكل الفني هو الذي يوجه إدراكنا الجمالي في الحكم وينظمه من خلال معرفتنا لبنائية الشكل ندرك مقابلته مع قيم أخرى.وتقنياته، لنستطيع أن نقول إنه "جميل" أو فالنقد الجمالي سيشير إلى مجموعة معتقدات في الفن والجمال، وهي تشبه المعايير التي يمكن من خلالها القول إن هذا الفنان قد دخل الآن مرحلة الجمالية أي ذلك الموقف الذي يجعل إبداعه الفني جميلاً. ؟! من هنا يمكننا أن نقول إن لهذا التعالي قطولذاته ف ولكن هل يصبح العمل الفني بحق جميلاً بذاته؟! في رؤية الجمال خاصية يدركها شخص دون آخر، ولكن الناقد هل يستطيع أن يبقى على الحياد دائماً؟ ألا تتغير الجمالية بتغير الأساليب والمدارس وتنوعها؟ فمن الواضح أن أي حكم نقدي عادل يجب أن وهل هي ؟معينة من جهة أولى، ولكن هل يمكن أن نغفل ذائقية النقاد أيضاً يستند إلى موضوعية وحقائق متفاوتة؟ ومتساوية أ التذوق الجماليثالثاً: دها ع النقد الجمالي يتطلب ناقداً يتمتع بذائقية جمالية عالية، وهو ما يقودنا إلى مشكلة التذوق الفني التي ي علم الجمال، باعتبارها تتضمن التأمل والإدراك، وحسن الفهم "فيكتور باش" بأنها المشكلة الرئيسية في والتعاطف الوجداني. نه يختلف بين أن يكون عند الناقد بصفته أ وولكن ألا يفسد التعاطف الوجداني الحكم الجمالي؟! أ وق الفني ذلك أن التذ فقط؟(قاضياً) وعند المتلقي بصفته (مشاهداً) ومستمتعاً جمالياً يقدم انتقاده لنفسه يتفاعل فيه العقل مع الإحساس، وتتداخل العواطف مع التفسيرات العقلية للرموز والإشارات، واكتشاف الدلالات التي تثير المشاعر الجمالية. فالتذوق الفني يؤدي بنا إلى منطقة المعاني العميقة للموضوع الجمالي، ومن ثم تتمظهر ردات الفعل الفني. بسبب الاستجابة لغائية العمل 219

عدد الصفحات ٢٢٨

إننا عندما نتذوق عملاً فنياً فإننا نضفي عليه روحاً من روحنا، وحياةً من حياتنا، نمنح الأشكال صيغةً فإننا نهبها شيئاً من ،من الحياة تشبهنا يمكنها أن تتداخل مع إنسانيتنا حتى ولو كانت مجرد أشياء مادية، ومناخاً سيكولوجياً يتأتى من أعماقنا. في بيئة تشبه البيئة التي فيها نعيش، فكرية كانت أم الأنسنة ويرى المفكر الجمالي عفيف بهنسي أن القراءة الجمالية هي التي تحدد ماهية العمل الفني، ويفرق هنا بين الذائقية الفطرية والمعرفة الأكاديمية باعتبار الأولى ساذجة وحدها، وكذلك الثانية تبقى في دائرة كم بمجموعة مبادئ تخرجه ية تنقصها المعرفة العلمية الواعية، وكذلك قوننة الح الحكم التعسفي، فالفطر من صفته الحسية والنوايا الداخلية والتأويلات الممكنة. أن تكون في الطبقة ذاتها التي يعيشها الفنان، أو يقدمها هي شرط التأويلات حتى تبقى صحيحة من الذي يتجول في البنية الفكرية ذاتها للفنان أو المؤلف، وكما العمل الفني، فالتأويل الأصدق تعبيراً هو .عل المتلقي نائباً عن المؤلف الذي مات مباشرة بعد ولادة العمل الفني"أعلنها رولان بارت عندما "ج شروط تجعل من المتذوق ناقداً جمالياً: همها:التذوق الفني يقتضي جملة من الشروط تجعل من المتذوق ناقداً جمالياً أ 1. أن ينظر إلى العمل الفني بعقل واعٍ وفكر صافٍ وقلب منفتح 2. أن يتجاوز كل فكرة قديمة عن الفنان، وفنه ومدرسته الفنية 3 . لفنان، وحيادياً بالنسبة للمدارس الفنية.ى الإأن يكون متجرداً بالنسبة 4 في قاعة عزف الموسيقا. أن يترك العمل الفني يبث تأثيره في نفسه، كما لو كان المتذوق 5. أن يتأمل بفهم وعمق، ويلاحظ بنية العمل الفني وتكوينه، وأن يتفاعل مع درجة تعبيره 6 أن يحاول فهم تجربة الفنان الجمالية قبل الحكم 7 . من قيمته الجمالية الحقيقية، فقد يتطلب الأمر هإن عدم فهم العمل الفني للوهلة الأولى لا يجرد كثر من مرة للمشاهدة إن كانت لوحة أو فيلماً أو سماع مقطوعة موسيقية أو قصيدة ما أو رواية الإعادة أ محددة. 220

عدد الصفحات ٢٢٩

8 أن يكون تقويم العمل الفني بعد فهمه وا دراك معانيه 9 . أن تتوفر في المتذوق الرغبة في تذوق العمل الفني، وحسن فهم جمالياته والتدرج من الشكل داني والروحي معه.المحسوس إلى التعاطف الوج الجمهوررابعاً: اليونانيون شعب فني بامتياز، كما هو شعب اتصف بالمعجزة الإغريقية في الفكر والفنون التي تكرست في تاريخ الحضارات الإنسانية، حتى أن أكثر ما يثير الدهشة أن سقراط لم يؤلف حتى كتاباً واحداً، لكن أفكاره وفلسفته في شتى ميادين الحيا ة ت درّ س حتى الآن في أرقى الجامعات. والحق أن الفكر الجمالي الحديث لا يستطيع تجاوز سقراط وتلامذته ولاسيما أفلاطون وأرسطو. التأمل الجمالي قد في وهذا السمو ،إن الفكر المثالي الأفلاطوني جعل الجمال الفني يسمو إلى الأعالي فتشكلت هوّة واسعة ما بين مثالية الجمال وا دراك ،لإحساسحقق قطيعة ما بين عامة الناس ومثالية ا بستمولوجية" التي كانت منتشرة آنذاك، حتى أصبحت "القطيعة الإ الجمهور، بل وحتى الفلسفة السفسطائية بمصطلح غاستون باشلار هي الفاصل العميق بين الناقد الجمالي والجمهور. بين مدى هذه القطيعة في فهم بروتارخس السفسطائي لت أو وا ذا ما تتبعنا حوارية جرت على لسان سقراط بد إذن من جمال الاشكال، فيقول سقراط: "أكيد فعلاً أن ما عبر عنه ليس بواضح وضوحاً مباشراً، فلا إنما ،وهذا ما أحاول الآن تبيانه ،إيضاحه، فجمال الأشكال ليس بالضبط ما يحسبه من ذلك معظم الناس حديثنا الخط المستقيم والمستدير، وما ينجم عنهما من مسطحات ومجسمات بواسطة عنى به، كما يبديهأ كيف نعبّر عن وأتفهم يا ترى أ !بروتارخس""أ إن كنت تفقه شيئاً من هذا يا ،الدوائر والمساطر والزوايا !هذه الأمور صفاء أوفر".بروتارخس: "أحاول أن أفهم يا سقراط، ولكن جرّب أنت من جهتك أن تتكلم بأويجيب 221

عدد الصفحات ٢٣٠

:العلاقة بين الجمهور العام والأعمال الفنية في فنون الحداثة في فنون الحداثة لا يختلف الأمر من حيث طبيعة العلاقة بين الجمهور العام والأعمال الفنية، فالتذوق الفني يتطلب فهماً وا دراكاً وحساسية متبادلة بين الناقد أو الفنان من جهة وبين الجمهور المتذوق من جهة أخرى . وما ذكره جيروم ستولنيتز عن المفكرين الشكليين البارزين مثل: كلايف بل Clive bell وروجر فراي Roger fry بصفتهما ناقدين فنيين في عصرهما خير مثال ذلك "فقد وجد أن الناس يبحثون في الفن عن تصوير موضوعات الحياة الواقعية، فإزاء العمل الفني يشعر ال ناس الذين لا ينفعلون بالشكل الخالص إلا قليلاً، أو لا ينفعلون به على الإطلاق بالحيرة الشديدة، فهم أشبه بالأصم في قاعة الموسيقا ، وهم يعاملون اللوحة وكأنها صورة فوتوغرافية" أي أن يحكموا على العمل الفني بمقدار ما تدرك عقولهم، ووفقاً لأبسط معايير الحكم المتمثلة بالمحاكاة التقليدية، أي بقدر ما تشبه شيئاً في الواقع. إن تاريخ التذوق الجمالي بأسره يكشف لنا أن كثيراً من الأعمال الفنية الإبداعية أو المعارض الجماعية، وحتى الشعر المنفرد خارج السرب الكلاسيكي، وكذلك الأفلام السينمائية والروايات في الأدب الحديث، وقد ر فِض ت في البداية من قبل الجمهور العام، ثم أصبحت فيما بعد ت ق اب ل بالتقدير والإعجاب، ذلك أن التذوق يبدو أنه قابل للتوسع والتمدد في كل الاتجاهات، ويتطلب إدراكاً جمالياً مرتبطاً بالعلوم والمعارف المحايثة له في الآونة ذاتها. 222

عدد الصفحات ٢٣١

رفض عند الجمهور:ثال على الفنون التي كانت تقابل بالم  الفنون الانطباعية في بدايتها، ومعرض المرفوضين 1863.  "دراما فا غنر الموسيقية "تانهويزر" التي أثارت فضيحة في أول عرض لها، وهي الآن جزء لا يتجزأ من العروض الموسيقية التي يقبل عليها الجمهور ، ومن هنا قيل إن الفنان العظيم ينبغي أن يخلق جمهوره".  رواية (يوليسيس) "لجيمس جويس" قد لاقت ما لاقته من نفور، وا تهمت بالدخول في ميدان علم النفس إلى أبعد حدود حتى يضيع القارئ العادي في متاهات الشعور واللاشعور والامتداد الزماني في فضاء الأمراض العصبية والنفسية. الجميل والقبيحخامساً: نرى أن "معظم الناس" بتعبير سقراط ينفرون من الأعمال الفنية الجديدة وي ع دونها "قبيحة" نظراً لنفورهم، ويرجع ذلك إلى "ضعف المشاهد" ، "فالأشياء لا تبدو لنا قبيحة إلا لأننا نفتقر إلى القدرات اللازمة لتقدير قيمتها الإ ستطيقية" كما عبر عنها بوزانكيت في كتابه ثلاث محاضرات في الإستطيقا Three lectures on aesthetic، ويذكر بوزانكيت أن ثمة جمالاً عسيراً Difficult beauty صعباً على الإدراك ا ستطيقي، ويرجع هذا العسر إلى واحدة من ثلاث خصائص مختلفة للموضوعات: 1 . التشابكIntricacy أي التعقّد: وفي هذه الحالة فإن الموضوع يعطيك في لحظة واحدة قدراً أكب ر مما ينبغي مما أنت على استعداد تام للاستمتاع به، لو كان في استطاعتك استيعابه كله. 2 . توتر عالٍ للشعور: لا يستطيع كثير من المشاهدين تحمله 223

عدد الصفحات ٢٣٢

3 . السعةWidth عندما يتحدى الموضوع معتقدات الحياة التقليدية، كالكوميديا الهجائية مثلاً في فنون الحداثة عامة بدأت ا لظواهر المنافية للجميل تدخل في صلب العمل الفني كتناول موضوعات خسة وأمراض نفسية وعقلية، وأفلام مقززة ومنفرة، وأشكال ت عد غير جميلة في الواقع، كبعض الحشرات وغيرها، ناهيك عن تصوير الكائن البشري في درجات عالية من القبح الشكلي "كأحدب نوتردام" عند "هوغو" ، إلا أنها من البداية تقوم على التنظيم الشكلي وا حالته إلى موضوع جمالي بقوانين النسبة والتناسب، والتناسق، والتناغم، وا ظهار الجديد، والبحث عن مضمون إنساني جميل. فهذه الأشياء ليست بالضرورة جميلة بذاتها في الطبيعة، إنما هي جميلة بالكيفية الفنية التي أنجزها بها، وبقدرتها على الدور الإحالي للرمز والإشارة والعلامة أو الشفرة الفنية التي تكشف العلاقة الإنسان بين الدال والمدلول. فالقبيح the ugly – Le laid "مقولة جمالية تشير إلى الظواهر المنافية للجميل، وموقف الإنسان السلبي من هذه الظواهر، والقبيح في المجتمع باعتباره ضد ا لجميل هو نتيجة الظروف الاجتماعية المنافية للظهور والازدهار الحر لطاقة الإنسان الحيوية، وفي الفن الحقيقي يكون تصوير ما هو قبيح جمالياً أحد السبل لتأييد المثل الأعلى للجمال". ثة والمعاصرة هو وبالتالي فإن قبيحاً بشعاً بوصفه مقولة أساسية للقيمة الجمالية، ولاسيما في فنون الحدا موضوع للفن. 224

عدد الصفحات ٢٣٣

والقبيح يختلف عن الرديء أو الضعيف في العمل الفني، فإذا ما اعتورت الرداءة وسوء التنفيذ العمل الفني فإننا نجده حينئذ ضعيفاً لا يثير الإحساس الجمالي، ذلك أن وحدة العمل الفني تكون متشظية غير متماسكة، كما أنه ثمة عامل مهم في تركيب ال عمل الفني من حيث التنظيم، وترتيب أجزائه، فإذا ما طغى شكل ثانوي على الشكل ستطيقية.الأساسي فإن هناك خللاً يسيء إلى وحدة العمل الفني ويضعف غايته الإ وهنا لا بد من القول إنه لا يمكننا أن ن شرِّح الوحدة "العضوية" الكاملة للعمل الفني، حيث لا يمكن فهم الكلية عن طريق فهم الأجزاء، أو بعبارة أخرى إن لم نستطع تقدير الكل فإننا لن نستطيع هذه الوحدة تقدير الأجزاء لذلك مهما قمنا بتجزيء العمل الفني من أجل تقديره فإننا لا ندرك إلا سمات جزئية، وكذلك فإن أن كثيراً من النقاد يطرحون أن جودة العمل الكلي لا تساوي مجموع قيم أجزائه، لاسيما و الجميل قد يتألف من مجموعة أجزاء قبيحة وفقاً لقانون التناسب الذي يربطها ويضبطها. أنواع النقد الجماليسادساً: إن معظم المفكرين الجماليين والنقاد يحذرون من سوء فهم محتمل عند التمييز بين أنواع متعددة من ه، فمن الخطأ الاعتقاد بأن النقاد يمكن أن ي صنَّفوا بسهولة ه وغايتالنقد، فلكل نوع مبادئه ومتطلباته ومنهج عديد من المبادئ، في الفي نوع معين دون آخر، فهذه الأنواع لما لها من أهمية فإنها متداخلة مع بعضها إلا أن لكل نوع مزاياه التي ،فكثير من الكتابات النقدية فيها مزيج من اثنين أو أكثر من الأنواع النقدية زت فيه أكثر من غيره، لذلك يمكن التمييز بين أنواع متعددة.بر وقد تناول النقاد عبر العصور التاريخية العمل الفني من جهتين أساسيتين هما البناء الفني وصياغاته وشكله والأسلوب الذي انتهجه الفنان من جهة أولى، وأيضاً تناولوه من حيث الجميل والقبيح أو "الجيد ن الجهتين متداخلتان أ، فكان في الأولى نقداً فنياً وفي الثانية نقداً جمالياً، مع أخرىجهة والرديء" من 225

عدد الصفحات ٢٣٤

أيضاً فالجيد في العمل الفني هو الجميل، وكذلك فإن الرديء من الأعمال الفنية هي ليست جميلة، ومن هنا سوف نقدم بعض الأنواع الرئيسية للنقد الفني والجمالي: أ-المحاكاة):معيار المشابهة ( يقوم على دراسة موضوع الشبه بين الشكل الفني والشكل الواقعي باعتبار الفن محاكاة تقليدية للواقع، وأن ما يميز فناناً عن آخر هو مقدرته على إحداث الشبه والتعبير عنه. مه قدّ فالحقيقة الفنية هي في الوجود ذاته، بما هو مرئي، وأكثر الأمثلة تعبيراً عن ذلك رسم مجسم وكسيس" في بداية القرن الثالث قبل الميلاد، حيث كان رسماً مموهاً وخداعاً، يوهم بالحقيقة من خلال د" وتشهد الحكاية كما رواها "سينيك" "يروى أن دوكسيس فيما ،تمثيل "الطفل الذي يحمل عنقوداً من العنب" نه أيد الشبه بالعنب الحقيقي، حتى أظن صور طفلاً ممسكاً بعنقود عنب، ولما كان العنب المرسوم شد فقد أعلن أحد المشاهدين أن العصافير كانت تنقد اللوحة، ذلك أن هذه العصافير ،اجتذب العصافير إليه ما كانت تجرؤ على الاقتراب لو كان الطفل شبيهاً بطفل حقيقي". ثله وتنقل ما فيه من جماليات وهذا المعيار ينطبق على الفنون الجميلة التي يمكنها أن تحاكي الواقعي وتم باعتبار الواقع والطبيعة هي النموذج الأمثل، فمعيار القيمة الجمالية هو بمقدار تطابق العمل الفني مع الشكل الواقعي أو الطبيعي، فمجموعة النسب هي التي تفرض ذاتها من خلال القواعد التي اتفق عليها صيته التعبيرية.كأجمل صيغة فنية بالطبيعة تمثل شكلاً بخصو وهذا المعيار يقوم على "مشابهة الواقع" وهذا ما أدى إلى إظهاره بمظهر القاصر أمام فنون الحداثة التي خرجت عن الشكل الواقعي، وذهبت إلى أبعد من ذلك، فكان من بعض النقاد الحداثيين أن اتخذوا معايير "النبل الأخلاقي" أو "القوة الانفعالية" أو "مطابقة محايثة لقياس الجودة الفنية بأن المشابهة قد تكون في المضمون العاطفي والوجداني" وحالات التعبير المختلفة، إلا أن خروج الشكل الفني بشكل فاضح عن المطابقة أبطل المعيار المحاكي في النقد، أو هو الانتقاد السلبي الذي وجه إليه باتهامه بعدم قدرته على كات الحداثية.تقدير الفن في الحر 226

عدد الصفحات ٢٣٥

ب-النقد بوساطة القواعد العامة: يعتمد على النمط أو الأسلوب العام، فالعمل الفني يقاس بمقدار مطابقته للأعمال بقواعدها المتفق عليها في السياق ذاته، فعندما تسمى المسرحية "تراجيديا" أو "كوميديا" فلا بد من أن تتوافر فيها صفات شكلية معينة يتميز بها ذلك النوع الأدبي، وهذا ما يسمى النقد بوساطة القواعد، قواعد مرتبطة بالشكل الأمثل بكونه النموذج المحتذى، ففي الأعمال الأدبية والتصوير نجد أنماطاً من وصف الطبيعة أو الرثاء ، فجودة الأعمال تكون وفقاً لقواعد ثابتة تحققها الأعمال الفنية بقياسها إلى نمط معين ، فالعمل جميل جمالاً خالصاً بهذا الاتجاه وعليه ألا يشوبه خلطٌ من الأنماط الفنية الأخرى. النقد هنا يقوم على فحص خصائص العمل الفني ذاته، والنقاد في هذا الإطار متمسكون بالشكليات والتقاليد إلى أبعد حد، وكان متمثلاً بالنقد الكلاسيكي الجديد neoclassical في القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر، فكان يتخذ من العصر اليوناني والروماني القديم "نموذجاً" وقد وضع قادة هذه الحركة ولاسيما بوالو (Boileau (1636-1711 قواعد منفصلة لتقدير الفن مستندة إلى سلطة الفيلسوف أرسطو والشاعر هوراس. يشجع التجريب والتجديد في الفن، ذلك لأن الفن الجميل وعلى هذه الأسس فإن هذا النوع من النقد لا بوصفه عملاً إبداعياً يقتضي الانحراف عن النمط والتقاليد والقواعد العامة ليحقق إبداعه في الجديد. وكما أن العمل الفني يحقق إبداعه بخروجه عن النمط، كذلك فإن النقد الفني والجمالي يحقق إبداعه لنمط، إلا أنه في كلا الاثنين يجب ملاحظة أن الانحراف عن النمط هو من طبيعة النقدي بخروجه عن ا الخطأ أيضاً. ضئيل الأهمية "وهنا لا بد من ذكر مثال في تاريخ النقد القياسي أورده ستولنيتز عن ناقد وصفه –هزيل حقاً -، من نقاد الحركة الكلاسيكية المحدثة:"أسوأ ناقد عرفته البشرية 227

عدد الصفحات ٢٣٦

وماس ريمير "حاول ت Thomas Rymer الذي عاش في أواخر القرن السابع عشر أن يجعل نقده مرتكزاً على كتاب الشعر لأرسطو، فتحدث عن أعظم الشعراء الإنجليز الذين كانوا غير موفقين نتيجة لجهلهم بتلك القواعد والقوانين الأساسية التي وضعها أرسطو، أو تجاهلهم لها، وقد استخدم ريمر القو اعد –كما فهمها -في نقد شكسبير، وهكذا طبق قاعدة (النمط النفسي وهي الصيغة التي عبرت بها الحركة الكلاسيكية الجديدة عن فكرة الشمول عند أرسطو) على "عطيل" فهاجم المسرحية هجوماً عنيفاً أشد غير أن هذا لا يتماشى مع العنف، لأن هذه القاعدة لا تلتزم طوالها، وذلك لأن شكسبير جعل ياجو كذاباً ن ياجو جندي والجنود دائماً قلوبهم مفتوحة، صرحاء، بسطاء في معاملاتهم، وبالمثل فقد كان إالنمط إذ كما كان من المستحيل أن يكون عطيل قائداً في البندقية ،من المستحيل أن تحب ديدمونة رجلاً أسود النمط" لأنه ي دخل "ترويجاً هزيلاً" وسط التراجيديا، وهنا يرى أن شكسبير يخرج عن قاعدة "نقاء ،وهكذا ن الأحداث تنتقل من مكان إلى آخر، لهذه الأسباب أومن الواضح أنه لا يحترم "الوحدات الدرامية" أي كلها انتهى ريمر إلى أن شكسبير حين كتب التراجيديا "يبدو بعيداً عن مستواه تماماً، فذهنه معوج، وهو ي ترابط".يهذي ويشطح دون أ وربما كان هذا العيب عند ريمر هو افتقاره إلى التعاطف الجمالي مع شكسبير أو أعماله، فالذائقية الجمالية ضرورة عند الناقد لتكسر بعضاً من جمود القوانين والقواعد، فإذا ما قام الناقد بحشر العمل قسراً ع الروح والبيئة والزمان التي كتب بها المؤلف في القوالب المحددة مسبقاً، فإننا لا نستطيع أن نتماشى م وكما قال غوته: "القاعدة تفسد الإحساس الحقيقي". ،ومع الإحساس الخاص بالفنان ج-النقد التاريخي "السياقي": يعتمد النقد السياقي على الظروف التي ظهر فيها العمل الفني، وعلاقته بالمجتمع، فالأفكار التي تعبر عنها الأعمال ا لفنية ليست صالحة خارج بيئتها وزمانها، فهي وثائق تاريخية، والفن الذي لا ينتمي إلى عصره ليس هو الفن المنشود. 228

عدد الصفحات ٢٣٧

هذا النوع من المعايير من تحليل الأعمال الفنية وزودوا تاريخ الفن على وقد تمكن النقاد الذين اعتمدوا لإطار العلمي وقوانين ى الإغالباً ما تخضع الجمالي بقدر كبير من المعلومات عن الفن، والمعلومات درس كما تدرس الظواهر ون الفن ظاهرة تجريبية فمن الممكن أن ي دع العلم التجريبي، فكان السياقيون ي الفيزيائية أو التاريخ البشري أو النشاط الاجتماعي أو الاقتصادي. فهم بدراسة أسبابه ومثيراته إنما ي ،عزلاً ن الفن لا يمكن أن ي فهم منإوالنقاد في هذا الاتجاه يقولون ومرجعياته، وعلاقاته المتبادلة مع الفنون الأخرى والمحيط الاجتماعي، ونتائجه في ظروفها التاريخية. سهامات القرن التاسع عشر، إهذا الميدان من النقد الفني حقلاً علمياً تجري فيه التجارب ولاسيما دعوي يريدون أن يجعلوا النقد "علمياً" ويجاري لتقدم المتسارع، فكان النقاد عصرئذٍ حيث أخذت جميع العلوم با العلوم الأخرى بدقتها ويقينها، وكانت الحركة المسماة "الوضعية" تشيد بالعلم بوصفه أرفع منجزات العقل البشري. ية والاقتصادية كلها كانت فالعلوم الاجتماعية "السوسيولوجية" والعلوم النفسية "السيكولوجية" والأنثروبولوج قد أخذت بالتطور في عصر الحداثة، وقد أحرزت نجاحاً مذهلاً في بعض الأحيان، حيث درست الظواهر كالعمليات العقلية التي كانت مبهمة، والدينية التي كانت محرمة إلى حد ما فما كان من علماء المساير لهذه الدراسات العلمية.الجمال إلا أن ينحوا النحو ذاته في إطار الإدراك الجمالي -ماركس: ي عدّ كارل ماركس أحد أبرز وجوه هذا النوع من النقد بل أباً روحياً لمدرسة خاصة ت خضع النقد لخدمة القضية الاجتماعية الثورية، كما أن للفنانين رسالة تهدف إلى مضاعفة معنويات الشعب، وتأكيد وحدته القومية أو السياسية، فالفعل الإبداعي الجميل هو الذي يحول الأشياء أو الظواهر من قضايا في ذاتها إلى 229

عدد الصفحات ٢٣٨