الخلاصة الصور الفنية الجميلة، وتتمظهر في الأعمال إن التخيل الجمالي هو العملية الذهنية التي تتولد عنها الأدبية والموسيقية والمسرحية والسينمائية والتشكيلية بشكل غرائبي تتخلله عمليات هدم وا عادة بناء وتركيب ولاسيما في العصر الحديث، وذلك بهدف تغريب الشيء الموجود، أو إظهار المتخيلات بشكل مادي محسوس. 134
عدد الصفحات ١٤٣التمارين اختر العبار ات الصحيحة: A. الخيال هو الصورة في النفس. B. الخيال هو الصورة في العمل الفني. C. الخيال هو الصورة في الواقع. D. التخييل هو العملية الذهنية التي تتولد عنها الأوهام. E. التخييل هو العملية الذهنية التي تتولد عنها الصور. F. التخييل هو العملية الذهنية التي تتولد عنها الأوهام و الصور. G. يعتمد الشعر العربي على المتخيلات الشرقية والميثولوجيا. H. يعتمد الشعر العربي على الكائنات المركبة . I. يخلو الشعر العربي من خلائق الخيال الشرقي . الصحيحة: الإجابة A. الخيال هو الصورة في النفس. E. التخييل هو العملية الذهنية التي تتولد عنها الصور. I. يخلو الشعر العر بي من خلائق الخيال الشرقي. 135
عدد الصفحات ١٤٤:الصحيحة الاجابة اختر .الكائنات المركبةفما هي الأوديسة الإغريقية نموذجاً للكائنات المركبة دت عَ a. إنسان مع حيوان. b. حيوان مع حيوان آخر. c. حيوان ثديي مع طائر. d. كل ما سبق صحيح الإجابة الصحيحة: d كل ما سبق صحيح أثناء الانتقال:في فن السابع يحدث التقدير الجمالي لخيال ال A. من الشكل الواقعي إلى المتخيل. B. من الوهم إلى الحقيقة. C. من قوة التركيب الغرائبي . D. كل ما سبق صحيح الإجابة الصحيحة: d كل ما سبق صحيح ير هي:سّتّ القنطور والبيكاسوس والسايكلوب وال A. كائنات خيالية. B. كائنات مركبة . C. كائنات وهمية. D. كل ما سبق صحيح. الإجابة الصحيحة: b كائنات مركبة 136
عدد الصفحات ١٤٥معلومات إضافية "الكائنات المركبة": استعمل الأدباء والفنانون هذا النسق من التفكير الخيالي في ابتكار مخلوقات متخيلة، كما اصطلح على تسميتها "الكائنات المركبة" ، وهي عادة ما تكون مزيجاً غرائبياً يجمع بين الإنسان والحيوان أو الحيوانات والنباتات، فكل شيء يمكنه أن يتنفس أو يعيش أو تدب فيه الحياة بشكل ما، كما هي في عالم الفنان التشكيلي أودويلون ريدون، أو في ملحمة الأوديسة، ومن هذه الكائنات المركبة: • القنطور: وهو كائن نصفه الأعلى رجل ونصفه الآخر حصان. • الغابات عند الإغريق، له ذيل وأذنا فرس، شهواني مولع بالملذات الحسية. ر: إله من آلهةيتّ السّ • البيكاسوس: حصان مجنح، جعل الماء يدفق برفسة من حافره، ويرمز إلى قوة المخيلة عند الشعراء. • خاصة في بالسايكلوب: عملاق ذو عين واحدة وسط الجبين، ورد كثيراً في الأساطير اليونانية و وكذلك حوريات البحر: "توسا" و"كاليبسو" وبعض الكائنات الأخرى التي تثير المخيلة مثل كلب الأوديسة، الجحيم "سيربريوس". "كل شيء في الطبيعة مخلوق على نموذج الدائرة والمخروط والأسطوانة" لفنان ا ىلإ: هذه المقولة تعود حولات شكلية عديدة أسست للمستقبلية "سيزان" في رؤية الأشياء في الطبيعة بنظام هندسي حتى أفرزت مت لفكر المثالي الأفلاطوني الذي رأى الجمال في مثله ا ىلإوالتجريدية الهندسية، وهي في ذاتها تعود الأعلى متمثلاً بالخط المستقيم والمنحني وما ينجم عنها من تقاطعات ومجسمات بوساطة الدوائر فيلفس، تقديم وتحقيق أوغست دييس، تعريب فؤاد جرجي يراجع أيضاً، أفلاطون، ال ،والمساطر والزوايا 273 . 137
عدد الصفحات ١٤٦المراجع 1. ابن منظور، لسان العرب، (خيل 2. القرآن الكريم 66] 3. جبر، فريد، ورفيق العجم، وسميح دغيم، وجيرار جيهامي، موسوعةمصطلحات علم المنطق عند العرب، مكتبة لبنان، ناشرون، بيروت، ط1،1996، ص 262. 2. شعيبي، عماد، الموسوعة العربية، هيئة الموسوعة العربية في الجمهورية العربية السورية، دمشق، ط1،2002، المجلد التاسع. 5. بدوي، أحمد زكي، معجم مصطلحات الدراسات الإنسانية والفنون الجميلة والتشكيلية، دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني، القاهرة، بيروت، الطبعة الأولى، 1991. 6. دوران، جيلبير، الخيال الرمزي، ترجمة علي المصري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط2،1992. 7. ديوي، جون، الفن خبرة، ترجمة زكريا إبراهيم، مراجعة وتقديم: زكينجيب محمود، دار النهضة العربية، القاهرة، 1963. 8. عبد الحميد شاكر، عصر الصورة، مجلة عالم المعرفة، العدد311، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2005. 9. هيغل، فن الشعر، ترجمة: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط1،1981. 10. لاكوت، رونية وجورج هالداس، تريستان تزارا، تعريب وتقديم كميل قيصر داغر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1،1981. 11. عبد الأمير شوقي، مختارات أدونيس، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة،1999. 12. فراي، نورثروب، الخيال الأدبي، ترجمة حنا عبود، وزارة الثقافة، دمشق، 1115. 13. هوميروس، الأوديسة، ترجمة حنا عبود، تحرير الشاعر صموئيل بطلر، دار الحقائق، حمص، سورية، ط1،2007. 12. أمهز، محمود، الانطباعية في كتاب الموسوعة الفلسفية العربية، رئيس التحرير: معن زيادة، مج2، المدارس والمذاهب والاتجاهات والتيارات، معهد الإنماء العربي، ط1،1988. 15. هيغل، فكرة الجمال، ت: جورج طرابيشي، دار الطليعة، بيروت، ط1،1978. 16. بدوي،أحمد زكي، معجم مصطلحات الدراسة الإنسانية والفنون الجمالية والتشكيلية، دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني، القاهرة وبيروت، ط1،1991. 17. البوشي، يوسف، التصوير السوري بين الوافد والموروث، جامعة حلوان، كلية الفنون الجميلة، القاهرة، 1995. 18. شاهين، محمود، شاعرية الموضوع والأداء في تجربة الفنان خالد المز، في كتاب خالد المز، الأعمال خلال مراحل حياته الفنية، دار طلاس، دمشق. 19. Robenson, D "1993" Grearge, Milies, father of film fantasy, London: routhtledge. 138
عدد الصفحات ١٤٧اﻟوﺤدة اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ اﻟﺴﺎﺒﻌﺔ ﺠﻤﺎﻟﯿﺎت اﻟﻤﻛﺎن أولاً: تساؤلات في إستطيقا المكان أجهزت حركة الحداثة في الفنون على نظام البعد الثالث بشكله الكلاسيكي (المنظور الخطي والهوائي) ما أدى إلى انحرافات جمالية لاحقة لهذه التحولات تتسم كل منها بمجموعة منطلقات ومرجعيات تؤسس قوامها الفكري والعملي في نظام وعي قصدي وكيفية في التمثيل الأدائي. وهذه الأبعاد هي التي تشكل في مجملها المكان الذي تنتمي إليه، أو تتذكره أو تطمح أن تكون فيه، فالإحساس بالمكان يتطلب إدراكا لشكله بكل الاحتمالات الممكنة. فما هو المكان؟ وما هي الجمالية التي تنبثق عنه؟ 139
عدد الصفحات ١٤٨الفني؟وما علاقة المكان بباقي عناصر العمل وهل يمكن أن نتجاوز ذكرياتنا عن كل الأماكن التي عشنا فيها أو ألفناها منذ الطفولة؟ ألا يحدث أحيانا ونحن نقرأ رواية أو نتابع فيلما سينمائيا أو تلفزيونيا أن تتوقف ذاكرتنا عند مكان ما في نقطع فيها سلسلة التتابع لأفكار الرواية الرواية أو الفيلم، فنحدث ما يسمى بتعليق القراءة أو المشاهدة، وت !؟والفيلم، ثم لا نلبث أن نعود بعد يقظة سريعة لمتابعة الفيلم أو القراءة فما هي طبيعة الدهشة التي تستيقظ في داخلنا فجأة عندما نرى مكانا دون غيره؟ وا ذا ما قرأنا رواية معينة أو قصيدة ما تبين أن الصورة المكانية تأخذنا عبر أحلام اليقظة إلى أبعد مما هي عليه في الرواية أو القصيدة، إنها تتعلق بجوهر العمل الفني وبالكيفية التي تتمظهر فيها الصورة لتثير شعورنا بالجمالية والإحساس المنفصل عن المادة النفعية، وبالتالي فإن الصورة الفنية المكانية هي من طبيعة الفنون الجميلة لما لها من تأثير فعال في المخيلة والإدراك الجمالي ، وكم توقف "غاستون باشلار" في حديثه عن دهشة جمالية شعورية خفيّة عندما نلتقي بعش لعصفور في الطبيعة بكل أبعاده المكانية ولو كان من طبيعة دائرية. "زمنية" فإنها جميعا تتخذ من أنه في تصنيف الفنون نجد فنونا مكانية وأخرى لا مكانية من رغم على الو المكان عنصرا أساسيا في تركيبها مثل الفنون التشكيلية والسينما والمسرح والتلفزيون والأوبرا وحتى الشعر العربي منه على الخصوص لما فيه من خصوصية في البكاء على الأطلال. 140
عدد الصفحات ١٤٩مفهوم المكان والأبعادثانياً قبل أن نبحث في ماهية المكان وعلاقته بالإحساس الجمالي، يجب علينا أن ندرك مادته الأولى وبشكل مادي، أبعاد ه، وجوده، إدراكا فيزيقيا ، نتلمس حدوده، ونعيش بداخله، وما حدود حجمه؟ فإذا كان بالإمكان تلمس الأشياء في الواقع فإن مرد ذلك إلى حجمها الذي يتكون من ثلاثة أبعاد: الطول والعرض والعمق، والتي تشكل فيما بينها ستة اتجاهات أو وجوه. وهل نجافي الحقيقة إذا قلنا أيضا إن المكان هو مجموعة من العلاقات الإنسانية في إحداثيات معينة؟! نا من أنفسنا، وتجعلنا نشعر بجماليات خاصة ترتبط بحدود هذه العلاقات هي التي تثبت وجودنا وتمكّن الزمن من الماضي إلى الحاضر. فينا كذاكرة اشتراطية خفايا من المشاعر، وحنين الإحداثيات التي تبعث -في اللغة العربية: جاء في لسان العرب: "كون: الكون: الح د ث ، والكائنة الحادثة وحكى سيبويه: (أنا أعرفك م ذ كنت أي مذ خ لقت..) أي مذ وجدت وأصبح لك وجود فعّال، وتقول العرب : لا كان: أي لا خ لِق، ولا تكوّن: لا تحرّك أي مات ، والمكان: الموضع والجمع أمكنة وأماكن ، والمكانة: المنزلة" ، والمنزلة درجة من القيم تحققها العلاقات والأواصر الإنسانية ، فهي تدل على مكان مجرد يدرك بالعقل أكثر من كونه مادة، فهو صورة لمادة، صورة ذهنية لوجود معين، يقتضي حدودا تبدأ من ب ع د واحد أو اثنين أو أكثر من ذلك، وتتمظهر في القدرة الذهنية على خلق المتصورات المكانية في الفنون. 141
عدد الصفحات ١٥٠أبعاد، وأن نبدأ من البعد الأول حتى نستطيع أن نتفحص ومن هنا يمكننا القول إن المكان شكل له المفهوم من جميع جوانبه. ففي اللغة العربية نجد: "بعد: الب ع د: خلاف القرب" أي له دلالة مكانية قابلة للقياس يمكن أن تكون على إلا من جهة واحدة" ه "ابن سينا" بالقول: "هو مقدار لا يقبل الانقسامدخط واحد، فيقال ب عدٌ واحدٌ، وقد حد هي جهة الطول، وبهذا المعنى تبدو الخطوط المستقيمة في أبعادها الشكلية أكثر تجريدا من الاشكال الأخرى. -في الفلسفة الأفلاطونية: أما في فلسفة أفلاطون "المثالية" حيث لم يكن المكان موجودا فيزيقيا بل من طبيعة ميتافيزيقية، فهو موجود في العالم المثالي، لا ندرك حدوده بوساطة الحواس، إن ما بالعقل وحسب، وبهذا المعنى نجد أن جماليات الشكل تكمن في حدوده المدركة إدراكا عقليا ، يقول أفلاطون في كتاب الفيلفس "فجمال الأشكال ليس بالضبط ما يحسبه من ذلك معظم الناس، وا نما أعني به الخط المستقيم والمستدير وما ينجم عنهما من مسطحات ومجسمات بواسطة الدوائر والمساطر والزوايا" ، وهي التي تؤلف فيما بينها حجرة أو شكلا ذا أبعاد يمكننا أن نكون فيه، أو تكون الأشياء فيه، باعتبار أن هناك مكانا للأشياء كما هو للإنسان، كالخزائن الأشياء". بتسميته لبعض الأماكن "بيت والصناديق والأدراج، وهو ما عناه باشلار ويرى هيغل أيضا في النسق ذاته أنه "يكون المستقيم بين الخطوط خطا متناظما لأنه ليس له سوى اتجاه وحيد، يبقى على مستوى التجريد مساويا لنفسه على الدوام". عدة فإن سطحا سيظهر وا ذا ما تقاطع خطان أو مجموعة خطوط مستقيمة أو منحنية منبثقة عن نقاط ،كناتج التقاطع، فيتشكل مستوى مسطح كالمربع مثلا ، فيصبح الطول والعرض ب ع دا أولا وب ع دا ثانيا 142
عدد الصفحات ١٥١ويحدّده ابن سينا بقوله "حدُّ البعد هو ما يكون بين نهايتين غير متلاقيتين، من الممكن الإشارة إلى جهته، [ م فيه خطان متقابلان كان بينهما بعد هبالفعل نقطتان، كان بينهما بعدٌ ولم يكن بينهما خط، وكذلك إذا ت و ولم يكن بينهما سطح، لأنه إنما يكون بينهما سطح انفصل بالفعل بأحد وجوه الانفصال، وا نما يكون فيه إذا كان فيه سطح، ففرق إذن بين الطول والخط، والعرض والسطح، لأن البعد الذي بين النقطتين خط المذكورتين هو طول وليس بخط، والبعد الذي بين الخطين المذكورين هو عرض وليس بسطح وا ن كان كل خط ذا طول، وكل سطح ذا عرض". المنظورثالثاً: إذا ما ظهر الشكل المنظور إليه في هيئة مجسم مكعب، أي بتقاطع مجموعة خطوط فيتشكل منها ستة وجوه، ليس بوسع عين الناظر رؤيتها معا بالطريقة الطبيعية، لكن في الفنون يمكن ذلك بوساطة المتصورات الذهنية التي يقوم الفنانون بتحويلها إلى مادة مرئية في اللوحة كما في المدرسة الفنون التشكيلية الحديثة التي وضع أسسها كل من بيكاسو وبراك، وفي الفن التكعيبية والمستقبلية في الفرعوني والآشوري من قبل . ففي أي مكان يمكن أن نكون حين نتأمل الرسوم الفرعونية "الوجوه الجانبية، والعيون الأمامية"؟ (قانون ؟ين منفصلينالمواجهة) ألا يتطلب الأمر أن نكون في مكانين في لحظة واحدة؟! مكان 143
عدد الصفحات ١٥٢وكذلك إذا ما تأملنا التماثيل الآشورية المسماة "حراس الأبواب" التي توهِ م الواقف أمامها بأنها ثابتة، والواقف من الجانب توهمه بأنها متحركة وذلك بسبب أن الفنان الآشوري وضع لهذه الكائنات المركبة خمس أرجل، لتوهم الناظر إليها ن الناظر في مكان واحد، وهذا ما عمدت إليه فنون التشكيل في الرسم في المدرسة بأنها متحركة بينما عي المستقبلية، وخير مثال على ذلك لوحة "امرأة تنزل على الدرج لمارسيل دوشامب"، حيث تظهر المرأة في هي في أماكن عدة بفعل الحركة النازلة على الدرج، ولكن جميع هذه الأماكن ولحظاتها الزمنية المختلفة الكلّ تشكل مشهدا واحدا يقتضي مكانا وزمانا واحدا أمام عين الناظر. ومن هنا يمكن القول مع "ناثان نوبلر" "إن تمثيل المكعب البسيط ذي الأبعاد الثلاثة على سطح ذي بعدين يوضح المشكلات التي يواجهها كل فنان في تمثيل التعقيدات اللامتناهية للقوام البشري، وللمشاهد الطبيعية ولدواخل البنايات، ولا يمكن التشديد دائما على أن من المحال أن يمثل الفنان كل ما يدركه عن أي منظر منفرد, في عالم ذي أبعاد ثلاثة على سطح ذي بعدين". نقاط لذلك يلجأ المصورون إلى إيهامات البعد الثالث بوساطة دراسة المنظور الخطي والهوائي، وتحديد الفرار الوهمية لتساعدهم في تجسيم الأشياء بالشكل الواقعي بثلاثة أبعاد، وقد ساهم في ذلك أيضا المنظور الهوائي للألوان الغامق والفاتح وفقا لدرجات الرؤية البصرية الطبيعية. فة ويقول جورج سانتيانا "الإحساس بالمكان هو في جوهره إدراك لمجموعة من الاتجاهات المختل لشكل وا ن كان هذا د حسبها العلاقة بين نقطة وأخرى على نحو ما، إدراكٌ والحركات الممكنة التي تحد 144
عدد الصفحات ١٥٣وكنا نستطيع أن ،الشكل من أبسط الأنواع الأولية، فالامتداد أو المكان مجرد وجود منفصل عن أي شيء دون أي تحديد، فمن الممكن أن ه المادة الأولى للشكل لو لم يكن في الإمكان وجود الامتداد من نسمي يتولد عندنا إحساس بالمكان من دون إحساس بأسواره التي تحدده، بل إن هذا الحدس ذاته هو الذي يجعلنا نظن أن المكان لا متناه". الأماكن الحلميةرابعاً: إن اللامتناه أو الامتداد الواسع للأمكنة هو ما يجعلنا في عالم آخر يختلف عن الواقع ال ذي نعيش، أو يجرنا إلى أماكن صحراوية حلمية تتمظهر في الامتدادات اللامتناهية في الأفق تفترض أن المشاهد هو المركز الوحيد لدائرة العالم. وا ذا منحنا الأحلام ما تستحقه في إطار الأنظمة الفكرية الخاصة بالمتخيلات الجمالية للأماكن فإننا سوف نتبين أنواعا عديدة تتمظه ر بالفنون المكانية واللامكانية، البصرية والسمعية، والأمكنة في أحلام النوم، وأحلام اليقظة التي بدورها تتشعب إلى المتناهية في الصغر والمتناهية في الكبر. أ- الأماكن الحلمية المتناهية في الصغر 145
عدد الصفحات ١٥٤عليهم أن يتأملوا شقا في جدار قديم، أو الغيوم ن إكثيرا ما كان يقول ليوناردو دافنشي للرسامين المبتدئين التي تتشكل في السماء، ففي تلك الخطوط والتضاريس نجد عالما آخر يشبه عالمنا وأماكن تشبه الأماكن التي نعيش فيها. ا أيضا أن نتخيل أنفسنا شبه نوهذا ما يتطلب قدرة على التخيل الحلمي في اليقظة، فالأمر يتطلب م كائنا متناهيا في الصغر يستطيع أن يسبح في فضاءات هذه الأمكنة.حشرة، أو يقول الشاعر (أدونيس): في الشقوق تفيّأت كنت أجسُّ الدقائق أمخض القفار سرت أمضى من السّهم أمضى عقرت الحصى والغبار كانت الأرض أضيق من ظلِّ رمحي –م تُّ المجاهل سمعت العقارب كيف تصيء، هديت القطا في –م تُّ انحنيت على الأرض أكثر صبرا من الأرض –م تُّ انكببت على كاهل الريح صليت وشوشت حتى الحجار وقرأت النجوم، كتبت عناوينها ومحوت ةراسما شهوتي خريط وأعماقي البسيطة.. 146
عدد الصفحات ١٥٥خلالها، نتجاوزها إلى حدود حلم يقظة تجاوز الأمكنة التي نسكنها، نعبر من في العالم الحالم ألغى كل المجاز في عالم لا يمكن أن نكون فيه نظرا لصغره. الحلم ينفذ إلى عمق الزجاجة، ويعبر من عنق الزجاجة إلى متاهات الوجود. يقول الشاعر توفيق أحمد في قصيدة معنونة (عنق الزجاجة): مرة أكتشف أن عنق الزجاجةل في ك الخروج منهالوحيد الذي أستطيع رهو المم دون أن أغيّر ب ح ة صوتي وربطة عنقي. ه، وحواسه، وثيابه وهي التي تعيده إلى الوجود من متاهات الأمكنة د سفمن أعماق ركنه يتذكر الحالم ج الحلمية. ب- الأماكن الحلمية المتناهية في الكبر وفي الأحلام المتناهية في الكبر يقول غاستون باشلار "ينتج عن هذا التأمل موقف خاص جدا ، وحالة داخلية لا تشبه أي حالة أخرى، إلى حد أن حلم اليقظة ينقل الحالم خارج العالم المباشر إلى عالم يحمل سمة اللانهائية" بعيدا عن حدود الأمكنة المألوفة في الحياة العادية، كأن ي حلِّق الشاعر في الفضاء أو فوق البحار والمحيطات، أو حتى الغابات ليهرب من المعطيات المباشرة إلى أماكن أخرى، يقول الشاعر توفيق أحمد في قصيدة "نسيت اسمها!!": 147
عدد الصفحات ١٥٦أحبُّها وأنحني أمام ذكرياتنا معا بحلوها ومرّها تكون في معاطفي .... ة الندية التييّ صوكانت الع تقودني كنجمة أدور في مدارها وكانتظار حلمي المرميِّ عند دارها .... يا ليتني أظلّ طائرا حائرا في أشجارها لأمكنة العادية، فإننا نستطيع أن نتوقف حتى نرى كيف ى الإفحين يكون المكان غير مألوف بالنسبة ى عن الحلم بل يبدأ بالتحول له لا يتختكون الحبيبة في معاطف الشاعر، وبالمقابل في المقطع الثاني فإن إلى أماكن توحي بأنها أكبر من الحقيقة، وخارجة عن المنطق المعقول، فهي فقط في المتخيلات لأحلام يحلق في راليقظة، حيث تقود الحبيبة شاعرنا (مثل نجمة يدور في مدارها)، أو يرى نفسه مرة أخرى كطي سماء عيون امرأة. 148
عدد الصفحات ١٥٧والزمانالأمكنة خامساً يمكننا أن نتوقف، ونعود لحلم اليقظة الخاص بنا، ونحن نقرأ مقطعا شعريا لأدونيس، فنغرق معه، أو ربما وحدنا في فضاءات يرتفع فيها الماضي إلى مستوى الحاضر، يقول الشاعر: حينما أ غرِق في عينيكِ عيني ألمح الفجر العميق وأرى الأمس العتيق أدري ا لست موأرى وأ حسُّ الكون يجري بين عينيكِ وبيني.. ففي هذه الأمكنة يتم استرجاع الماضي في ركن التأمل الحلمي المتيقظ ثم تحدث سيالة حركية في الوجود، بل في الكون تأخذنا إلى أبعد ما يمكن أفقيا وعموديا حيث الزمان والمكان. إن دخول الزمان يجعل أحلام اليقظة في دهشة جديدة ذات جمالية خالصة تقودنا إلى أماكن نتثبت بها من جديد، وتنبعث نشوة المكان القديم الذي يتجاوز حدود حياتنا كبشر، لأنه يغوص في مئات بل آلاف السنين لتظهر من جديد الأماكن المهجورة في صورة الحاضر، إنه فعل التزامن، أو نشوة "التعاصر" حيث تعود الذكريات والأحداث القديمة بقدسيتها في اللحظة الراهنة. فالحقيقة هي كالماضي والحاضر والمستقبل، كما يقولها د.سامي الدروبي في مقدمة كتاب "المجمل في فلسفة الفن 149
عدد الصفحات ١٥٨