خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 161 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 52(. ما تضارعت حروفه: يقول أبو الفتح: "وتجاوزوا ذلك )أي المضارعة بحرف أو كما هي الحال في الضرب الثاني( إلى أن ضارعوا بالأصول الثلاثة: الفاء حرفين والعين واللام، فقالوا: عصر الشيء، وقالوا: أزله إذا حبسه، والعصر ضرب من الحبس، وذلك من )ع ص ر( وهذا من )أ ز ل( والعين أخت الهمزة، والصاد ح تصاقب . وبالطريقة ذاتها يوض والصرف، وإذا والصرف لتقارب معنيهما، فيقول: "وقالوا في السلب السلب سلب الشيء فقد صرف عن وجهه، فذاك من )س ل ب( وهذا من )ص ر . وكذا الحال في )غدر وختل( و)جعد وشحط( و)سيف وصوب( و)حلس وأرز( أفل وغرب( و)زأر وسعل( و)عدن وأطر( و)شرب وجلف( و)ألته و) وعلامة( و)قفز وكبس( و)صهل وزأر( و)الهتر والإدل( و) وعانده( و)أرفة 55(. ويختم ابن جني حديثه عن تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني بتأكيد صحة ما هب السهل، يقول: ذهب إليه من صنعة، والإقرار بأن هذه الصنعة ليست بالمذ "وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثر الكلام وفرش اللغة، وإنما بقي من يثيره ويبحث في مكنونه، بل من إذا أوضح له، وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها وقد قال أبو بكر: من ،فوعاها وتقبلها. وهيهات ذلك مطلبا، وعز فيهم مذهبا 56(. ونخلص من تأمل ما حلله أبو الفتح من ألفاظ إلى القول أنه إذا كان والثانية، مجلوا في ألفاظها، فإنه يظهر التصاقب باديا في أمثلة المجموعتين الأولى باستحياء في أمثلة المجموعة الثالثة، وذلك راجع إلى افتقار اللفظين المتصاقبين من رس( ليشكل قاسما محسوسا مشتركا بين هذا الضرب إلى الرابط الصوتي )الج اللفظين يستشعر التصاقب لمجرد سماعه، كما يتضح لنا من تحليل أبي الفتح لهذه الأمثلة أن المضارعة التي أدت إلى التصاقب منشؤها التوحد المخرجي للحرفين
عدد الصفحات ١٦١هادف ساسي بوزيد. د 162 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ أن حروف المخرج الواحد )المؤتلفة( - كما يبدو لي -المتصاقبين، وهذا ينبني عليه فق في المعنى العام وهذا يعني أن تحديد المعنى العام ٺتدل على معان واحدة، أي ت للفظ يرتبط بتحديد مخارج حروفه، فالألفاظ التي تنتمي حروفها إلى مخارج واحدة تشترك في معنى عام واحد. ولو حاولنا أن نطبق ذلك بنسج كلمات نستقي حروفها من مخارج معينة ي، واطراد ترتيب الحروف حسب مخارجها، ثم تأملنا مراعين الائتلاف الصوت معنى الكلمات المشكلة لوجدنا أنه ينتظمها معنى عام واحد. إن التسليم بهذه الفكرة يستيقظ في ذهني فكرة طالما ألحت، مفادها أن حروف المخرج الواحد ما هي إلا تشكيلات لحرف واحد، فحروف الحلق حروف أقصى اللسان، ووسط اللسان، تشكيلات لحرف حلقي واحد، وكذلك وحروف كل مجموعة من أحياز أدنى اللسان، والحروف الشفوية، وحروف المد يؤيد ذلك تنوع الأداء الصوتي في لهجات العرب وما فيها من عنعنة -واللين وهذا يعني أن الألفاظ التي -وقلب وإبدال... دون أن يؤثر ذلك في المعنى مكن أن تكون صورا صوتية متعددة لأصل واحد، ولذا توحدت مخارج حروفها ي فمن الطبيعي أن تشترك في المعنى العام لها )ولو خيرت باختيار الأصل لكل مجموعة من كل مخرج من مخارج الحروف التي ركبت منها(. خلاصة القول إن للحروف دلالة صوتية طبيعية تمنحه قيمة تعبيرية، وهذه القيمة التعبيرية ذات بعدين معنويين، الأول عام يكتسبه الحرف من المخرج الذي يحدده، والآخر خاص يتشكل من الصفات التي يتحلى بها الحرف من همس وجهر، وإطباق وانفتاح، واستفال، وشدة ورخاوة... وهذا يعني أن النقل من ا نوعيا )كبيرا(، أما تنويع المعنى العام للفظ إلى معنى آخر يتطلب استبدالا فونيمي المعنى وتخصيصه فيحتاج إلى استبدال في صفات الفونيم لا في نوعه، ويتم ذلك باستخدام فونيم آخر من المخرج نفسه، ولكل فونيم صفاته. فالخروج من المعنى وليكن الاختفاء العام كالإبانة والوضوح في فلق وفرق... إلى معنى عام آخر
عدد الصفحات ١٦٢خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 163 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 تبدال فونيمي نوعي كاستخدام فونيم حلقي بدلا من الفونيم مثلا يحتاج إلى اس الشفوي )ولا يعني ذلك أن كل فونيم حلقي يصح في هذا المكان( فيصبح لدينا: غرق، حرق... أما تنويع المعنى وتخصيصه دون الخروج من دائرة المعنى العام باستخدام ويتم ذلك )الإبانة والوضوح( فيتم باستبدال صفات الفونيم لا نوعه، فونيم مناسب من المخرج نفسه، كأن استبدل بالفاء باء أو واوا )وهما حرفان شفويان من مخرج الفاء( فيصبح لدينا: )بلق وورق(، فالمعنى الخاص لكل منهما يختلف عن المعنى الخاص في )فلق وفرق(، ولـكنه لا يخرج عن المعنى العام ولا يمكن الزعم باطراده في الأصول للإبانة والوضوح، وذلك هو جوهر القضية، كلها، ما لم تعضده دراسة استقرائية إحصائية دقيقة. دلالة الحركات البنائية دورا مؤثرا في تحديد -الطويلة منها والقصيرة -مما لا شك فيه أن للحركات ها فق في عدد الصوامت وطبيعتها وترتيبٺتالمعنى وتنويعه، إذ غالبا ما تصادفنا صيغ وحركاتها باستثناء حركة واحدة، إلا أن هذا الاستثناء يترتب عنه اختلاف دلالة المعنى المعجمي للمادة الواحدة. فالحركات لها دلالة صوتية، فهي ذات وظيفة فونيمية أقرب إلى وظيفة الحروف في تغيير معاني الكلمات، إذ الحركة صوت في بتها كتالا تنفصل عنه أثناء نطقه ولا عبرة ب الكلمة وجزء لا يتجزأ منها فحركة الحرف باعتبارها مقابلات استبدالية -ولـكن هذا لا يعني أن الحركات منفصلة عنه. تعمل دائما على تغيير المعنى، فهناك بعض -مثلها مثل بقية الحروف الأخرى الألفاظ التي يصيبها تغير في ضبط أحد أصواتها المفردة، دون أن يتغير المعنى، ومن ذلك كلمة "سقط" التي تدل على الولد ألقته المرأة لغير تمام، وتضبط الكلمة بضم السين وفتحها وكسرها. أي أن السين احتملت ثلاث من الصوائت القصيرة حدث بينها )إحلال( والدلالة واحدة. ولإبراز دور الحركات في تشكيل الدلالة الصوتية نحاول تسليط الضوء عن في تشكيل الدلالة الصوتية وتغيرها تبعا لهذا النوع من الإحلال والتبديل، فالإحلال بين الصوامت القصيرة
عدد الصفحات ١٦٣هادف ساسي بوزيد. د 164 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مثلا والذي هو عبارة عن إبدال بين الحركات الثلاث )الفتحة والضمة ين والـكسرة( لا يقل أهمية في تحديد الدلالة الصوتية عما يقوم به الإحلال ب الصوامت )الحروف(. فإذا كان اختلاف الصوامت بين كلمتين، يؤدي إلى اختلاف الدلالة بينهما، فإن اختلاف الحركات بين كلمتين يؤدي النتيجة أكثر من اهتمامهم وقد يؤخذ على القدماء اهتمامهم بالحروف الصوامت نفسها. في بناء الصيغ، )الحركات(، على حين أن الثانية )الحركات( تدخل بالصوائت وتنويعها، فهي لا تقل شأنا عن الأولى إن لم تكن أولى منها بالاهتمام كما أنهم أفاضوا في الحديث عن الصوائت الطويلة دون القصيرة لوضوح رموز الطويلة في وتأخر رموز القصيرة في الظهور وعدم استقلالها، إذ تكون مرتبطة بة،كتاال بالأصوات الصامتة. حسان مبرزا وظيفة الحركات أو العلل كما يسميها "أنها تتمثل في يقول تمام اعتبارها مناطا لتقليب صيغ الاشتقاق المختلفة في حدود المادة الواحدة فالفارق ل( فرق يأتي -ت - وقتيل ومقتول( وهلم جرا من مشتقات قتل )ق بين )قتل روف العلة في تنوع حروف العلة لا الحروف الصحيحة، ومن هنا تتحمل ح بالتعاون مع حروف الزيادة وموقعية الكمية )التشديد والمد( أخطر دور في 58(. فالحركات هي وحدات صوتية لها وظيفة معينة في التركيب الصوتي، لأنها جزء أساسي منه، فهي ليست ظواهر تطريزية، وإنما فونيمات أساسية أو أولية ودليلنا على ذلك أن )الفتحة( مثلا يمكن أن تكون مقابلا استبداليا للـكسرة والضمة، كما في مترجم ومترجم، وكذلك للسكون في: 59(. وقد فطن ابن جني إلى دور الحركات في تغيير المعنى. فإذا كان العالم ث" يجعل الحركات العربية "الفتحة والضمة والـكسرة اللغوي الإنجليزي "فير )المظاهر التطريزية( لاتصالها بأكثر من وحدة فونيماتية لـكونها في نظره تنتمي إلى الملامح الصوتية الثانوية، فإن
عدد الصفحات ١٦٤خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 165 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 دلالية، ابن جني قد عالج هذا المقابل الاستبدالي غير مرة مبينا وظيفته ال فالإحلال بين الصوائت )الحركات( لا يختلف كثيرا في التأثير عن المعاني وتغييرها عن الإحلال بين الصوامت )الحروف(، يقول ابن جني في )باب الدلالة اللفظية(: "قولهم للسلم مرقاة )بكسر الميم( وللدرجة مرقاة )بفتح الميم( ويعتمل عليه وكسر الميم مما ينقلفنفس اللفظ يدل على الحدث الذي هو الرقي، وبه كالمطرقة، والمئزر، والمنجل... وفتحة ميم مرقاة تدل على أنه مستقر في موضعه كالمنارة والمثابة" ونحو من ذلك قولهم "مفعل )بفتح الميم( ومفعل )بكسر الميم(... وذلك أن مفعلا يأتي للمصادر، نحو: ذهب مذهبا، ودخل مدخلا، جا، ومفعلا يأتي للآلات والمستعملات، نحو: مطرق، ومروح، وخرج مخر . وتبدو الوظيفة الدلالية للحركة أيضا في قولهم )القوام بفتح القاف، وقولهم )القوام( بكسر القاف، فالمعنيان اختلفا باختلاف الحركة قوام، إذا كانت فالأولى بمعنى "الاعتدال في الأمر، ومنه قولهم جارية حسنة ال 62(. ولو تأملنا هذه الأمثلة محاولين تلمس العلاقة بين الحركات ودلالة الكلمة، فإننا لا نعدم علاقة طبيعية بين الحركة المختارة ودلالة الكلمة، بل لوجدنا أن ما قيست بالفتحة اختيرت للدلالة الأقوى، الـكسرة لقوتها )فيزيولوجيا( إذا و)مرقاة( بالفتح لدرجة منه، ولا شك أن الكل فقالوا )مرقاة( بالـكسر للسلم أقوى من الجزء، وكذلك اختاروا الفتح مع المصدر، فقالوا )مفعل(، واختاروا الـكسر مع اسم الآلة، والشيء المحسوس أقوى من الشيء المجرد المعنوي الذي كن لا يحس، وكذلك اختاروا الفتحة فقالوا )القوام(، للاعتدال يدرك ولـ بالأمر، واختاروا الـكسرة لملاك الأمر عصامه، وهذا أقوى، وهكذا تبدو الحركة قيمة استبدالية ذات وظيفة دلالية طبيعية. وقد تحدث ابن جني عن محاكاة الحركات الحدث المعبر عنه، فنقل عن تي جاءت على الفعلان "إنها تأتي للاضطراب والحركة، سيبويه قوله في المصادر ال نحو: النقزان، والغليان، والغثيان، فقابلوا بتوالي حركات المثال توالي حركات
عدد الصفحات ١٦٥هادف ساسي بوزيد. د 166 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الأفعال". وكذا حال الحركات في )الفعلى(، يقول أبو الفتح: "ووجدت أيضا والولقى"، الفعلى في المصادر والصفات، إنما تأتي للسرعة، نحو: البشكى، والجمزى ويخلص من ذلك إلى نتيجة يقرر فيها أنهم جعلوا "المثال الذي توالت حركاته 63(. ن ابن جني استطاع أن يؤكد أن للصوت سواء كان إوخلاصة القول حرفا أو حركة قيمة دلالية، وأن ثمة علاقة طبيعية بين الدال والمدلول، ولـكن لا يتيسر إلا لمن خبر أصوات العربية، واستحضر خصائصها الطبيعية إدراكها والوظيفية. الهوامش: انظر، د. محمود عكاشة: التحليل اللغوي في ضوء علم الدلالة، دراسة في الدلالة الصوتية 17-18. 166. 166. ، 145-152. 152-168. 168-178. 98. 101. .نفسه 51. ب، كتاانظر، د. عبد السلام المسدي: التفكير اللساني في الحضارة العربية، الدار العربية لل 166. 46-47. 152. 153. 165.
عدد الصفحات ١٦٦خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 167 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 .نفسه 219. 165. نفسه 157-158. 109 . 73. 121. 161. نفسه نفسه 28. 160. 162. 158. 16. 163. نفسه نفسه 101. نفسه 118. 163. 164. نفسه 145. 146. 45-145. ابن منظور: لسان العرب، )ضيط
عدد الصفحات ١٦٧هادف ساسي بوزيد. د 168 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ المصدر نفسه، )ضطر 44 -45. ابن منظور: لسان العرب، )سبط المصدر نفسه، )سبطر(، )وردت بعد سبر المصدر نفسه، )سبطر المصدر نفسه، )دمث المصدر نفسه، )دمتر(، )وردت بعد دمر 146. 146-149. 150. .نفسه 150-152. 152. القلقلة، الجهر، الإطباق، أي الحرف الذي يشتمل على عدد أقل من الصفات (...الشدة 72. 167. 100. 224. ابن جني: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق علي النجدي ، 125. 152-153. References: 1 - ‘Omar, Aḥmad Mokhtār: Al-aṣw āt al-lughawiyya, ‘Ālim al-Kutu b, Cairo 1991. 2 - ‘Ukkāsha, Maḥmūd: At-taḥlīl a l-lughawī fī ḍaw’ ‘ilm ad-dalā la, Dār al-Nashr li al-Jāmi‘āt, 1 st ed., Cairo 2005. 3 - Al-Masaddi, Abdessalam: At-tafkīr al-lisānī fī al-ḥaḍāra al -‘arabiyya, Al-Dār al-‘Arabiyya li al-Kitāb, Tripoli, Libya.
عدد الصفحات ١٦٨خلال من جني ابن عند الصوتية الخصائصكـتاالدلالة به 169 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 4 - Al-Suyūṭī: Al-muzhir fī ‘ulūm al-lugha wa anwā‘iha. 5 - Anīs, Ibrāhīm: Al-aṣwāt al-lughawiyya, Maktabat al-Anglo al -Miṣriyya, Cairo 1999. 6 - Bishr, Kamāl: ‘Ilm al-lugha al-ām̊, Dār al-Ma‘ārif, 5 th ed., Cairo 1979. 7 - Ḥassān, Tammām: Al-lugha al-‘arabiyya ma‘nāha wa mabnāha, ‘ Ālim al- Kutub, 4th ed., Cairo 2004. 8 - Ibn Jinnī: Al-khaṣā’iṣ, edited by Muḥammad ‘Alī al-Najjār, Dār al-Huda, 2 nd ed., Beirut (n.d.). 9 - I b n J i n n ī : A l - M u ḥ t a s i b , e d i t e d b y ‘ A l ī a l - N a j d ī N ā s i f a n d ‘Abd al-Fattāḥ Shalabī, Al-Majlis al-A‘lā li al-Shu’ūn al-Islāmiyya, Cairo 1969. 10 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut. 11 - Mujāhid, ‘Abd al-Karīm: Ad-dalāla al-lughawiyya ‘inda al-‘ Arab, Dār al- Ḍiyā’, Amman. o
عدد الصفحات ١٦٩مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ١٧٠التراث حوليات ،مجلة العدد9،2009 ص ،171 - 191 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2009 hakimsahalia@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2009 واللسانيات الخطاب بين الدرس اللغوي العربي القديم عبد الحكيم سحالية ، الجزائرالمركز الجامعي الطارف الملخص: حاول إقامة مقاربة لسانية، إبستمولوجية بين مفهوم الخطاب عند نالمداخلة في هذه في طياته الذي حمل -ب كتاال -به كتاالعلماء العرب، ابتداء بأفكار سيبويه التي وردت في مفاهيم للكلمة، والجملة تقارب مفهوم الخطاب، وأفكار ابن جني الذي قارب بدوره المصطلح، من خلال توضيحه لعلاقة اللفظ بالمعنى، وعلاقة اللفظ باللفظ، وعلاقة الحروف ببعضها، وأفرد كلام، ليتم عبد به الخصائص، وقدم جهدا بالغا في كيفية عناية النحاة بأساليب الكتالها أبوابا في ثم ننتقل إلى تعريفات .القاهر الجرجاني نهج السابقين، حول الخطاب بنظرية النظم، وغيرهم ن المعاصرين للخطاب، انطلاقا من أفكار دو سوسير حول اللغة واللسان والكلام، يېالعلماء الغرب .وأفكار رومان جاكبسون، وغيرهما الكلمات الدالة: .سانيات، الكلمة، النصالخطاب، علم اللغة، الل o Discourse between the old Arabic language lesson and linguistics Abdelhakim Sahalia University Center of El Tarf, Algeria Abstract: In this intervention, we try to establish a linguistic, epistem ological approach between the concept of discourse among Arab scholars, starting with S e b a w a y h ' s i d e a s t h a t w er e m e n t i o n e d i n h i s b o o k " A l - K i t a b " wh ich contained within it concepts of the word, and the sentence converges on t he concept of discourse, and the ideas of Ibn Jinni, who in turn approached t he term, through his clarification of the relationship of pronunciation with the meaning, the r elati onshi p of p r onunci ati on wi th th e wor d, and the r elati onship of letters to each other, and he singled out chapters for them in his book of "Al-Khasais", and made a great effort in how grammarians took care of speech styl es. Abd al-Qahir
عدد الصفحات ١٧١سحالية الحكيم عبد 172 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ a l - J u r j a n i c o m p l e t e d t h e a p p r o a c h o f t h e f o r m e r , o n t h e d i s c o u rse on systems theory, and others. Then we turn to contemporary Western schola rs' definitions o f d i s c o u r s e , s t a r t i n g f r o m d e S a u s s u r e ' s i d e a s a b o u t l a n g u a g e , t o n g u e a n d speech, and the ideas of Roman Jacobson, and others. Keywords: discourse, language science, linguistics, word, text. o عرف العرب القدامى في دراساتهم مصطلحات عديدة ومتنوعة دالة على مفهوم الخطاب، تقارب مدلوله اللساني المعاصر وقد تقاطعت معه في كثير من المناحي منها الكلام، الكلمة والنص وهو ما يدفعنا إلى تأسيس روابط دلالية به في التراث اللغوي تجعلنا نبحث في الحفريات المعرفية والأصول اللغوية الخاصة .العربي الخطاب لغة لغوي، فقد أبان ابن منظور مصطلح الخطاب معتمد في تراثنا ال هـ( عن مفهومه بقوله: الخطاب والمخاطبة مراجعة الكلام، وقد ، فقد دل على معنى يخص خطاب في كلام العرب فهو يحيل على هذا الكلام، وحيثما ورد مصطلح المفهوم الكلام، واستمدت دلالته من السياق القرآني، حيث يقول عز وجل ، ويقول أيضا: "فقال 3(. س معنى الخطاب كابن آجروم ومن النحويين من عرف الكلام بنف وعرفه هـ( على أنه قول مفيد حامل لمعنى "هو القول المفيد بالقصد، وقد قسمه محمد الصغير .القرميطي إلى قسمين: كلام لغوي، وكلام نحوي الأول فهو عبارة عما تحصل به الفائدة سواء أكان لفظا، أم لم يكن أما
عدد الصفحات ١٧٢واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 173 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 ، وأما الكلام النحوي فهو يحمل أربعة أمور يجب ، والثالث أن كباأن تجتمع فيه وهي: الأول أن يكون لفظا، والثاني أن يكون مر أما تداخله مع هـ( حيث يشير إلى أن خلاف الكلمة، وحدودها مختلفة عن الكلم والكلام، فعرفوها على أن لها ثلاثة معان 9(: .وف الهجاءالأول: الحرف الواحد من حر .الثاني: اللفظة الواحدة المؤلفة من بضعة حروف ذات معنى .الثالث: الجملة المفيدة والقصيدة والخطبة وقد أشار بعض العلماء إلى أن استعمال الكلمة في المعنى الأخير من المجاز اللغوي، "من باب تسمية الشيء باسم بعضه، كمشيتهم ربيئة القوم عينا، والبيت 10(. اصطلاحا هـ( ما عرفه الزمخشري هـ( للكلمة، وفصل فيها مراده شارحا دلالتها فهي جنس اللفظة، ه من وذلك لأنها تشمل المهمل والمستعمل، وقوله الدالة على معنى، فصل فصل المهمل الذي لا يدل على معنى، وقوله مفرد، فصل فصله عن المركب، وقوله 11(. وقد يحيل مصطلح "خطاب" على مفهوم النص، حيث ورد مفهوم النص لالة على أنه يؤدي معنى الظهور والانتصاب، وهو في معجم لسان العرب يحمل د الرفع حيث ورد "نص الحديث ينصه نصا، رفعه، وكل ما أظهر فقد نصّ، ويقال نص الحديث إلى فلان، أي رفعه، والمنصة ما تظهر عليه العروس لترى وكل شيء نصص فقد أظهره، وهناك لفظ النص والنصيص أي السير الشديد، 12(.
عدد الصفحات ١٧٣سحالية الحكيم عبد 174 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لاحتمال عند أغلب الأصوليين فتقترن بالتعيين وتنفي اأما دلالة "نص" هـ( النص على أنه: "خطاب يعلم ما أريد به من ، فدلالة دلالة مستترة نص تحيل دائما على البروز والظهور، وتستبعد التأويل، وتلغي أي قد يتضمنها المفهوم، ولقد كان ظهوره في الثقافة العربية متصلا بأدلة الأحكام .من قرآن وحديث هذه جملة من التعريفات لمصطلحات مختلفة حملت دلالة الخطاب .وتقاطعت معه في بعض جوانبه وحواشيه كمصطلح الكلم، والكلام، والكلمة ي العربي القديم:ملامح الخطاب في الفكر اللغو ملامح الخطاب عند سيبويه: -أ با خالصا في النحو بل اشتمل على كثير من العلوم كتاب سيبويه كتالم يكن اللغوية، ففيه تحليل للخطاب العربي تأسيس لقواعد كلام العرب، وفيه تناول .موضوع القراءات، والتجويد، والأصوات، والنحو والبلاغة هيم تخص دلالات الكلام مراعيا المقام، والسياق ولقد درس سيبويه مفا الذي يقال فيه هذا الكلام، ولقد تحدث عن مفهوم الكلام بطريقة تقترب مما قال به المعاصرون عن الخطاب الذي يستوجب مراعاة حال المستمعين واختيار اللفظ المناسب، وقنوات الاتصال والتواصل، وكل ما من شأنه أن يساعد في لتخاطب، وقد مثل لنا سيبويه ذلك في باب ما يختار فيه الرفع وجائز فيه عملية ا 14(. ونرى من هذين النمطين أن سيبويه حين يتحدث عن جواز النصب والرفع في تمثيله: "له علم الفقهاء" برفع العين ونصبها من اللفظة الثانية، هو خطاب مقبول ي ذلك إلى ارتباط التراكيب بالسياق في النظام اللغوي للعربية، لأنه يشير ف ب في النحو والبلاغة، "لأن كتاب هو كتاالكلامي والموقف الذي يقال فيه، فال النحو كان دراسة لنظم الكلام، وكشفا عن أسرار تأليف التراكيب، وبيانا لما 15(.
عدد الصفحات ١٧٤واللسانيات القديم العربي اللغوي الدرس بين الخطاب 175 - اﻟ ﻌﺪد9 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2009 ي باب حسن الاستقامة من الكلام وقد يظهر هذا المعنى بوضوح ف والإحالة، لأن الاستقامة أن يكون التركيب خاضعا لما أجرته العرب في كلامها فيقسم الكلام إلى: .مستقيم حسن: أتيتك أمس - .المحال: أتيتك غدا - .المستقيم الـكذب: حملت الجبال - .المستقيم القبيح: قد زيدا رأيت - 16(. إن ما نلاحظه على هذا التقسيم أن الاستقامة تكون في أن يكون الكلام قائما على أساس التأليف والتركيب وبناء المعنى، وصدق ما ورد فيه، ولقد استخدم سيبويه مصطلح الجملة أوسع من الجملة ذاتها، وقاطع مصطلح الكلام يبويه يريد ضم مفهوم الكلام الذي يقترب بمفهوم الخطاب، كما نستنتج أن س بضم بعض الكلمات بطريقة خاصة وصولا إلى المعاني النحوية، مع مراعاة السياق الكلامي دون الفصل بين المعاني النحوية والبلاغية، فهو إذن لا يعتني بالنحو فحسب أو يعزله، أو يجعله مستقلا عن الظاهرة الاجتماعية وأغراض المتكلم، لوسائل الموصلة للكلام، بل يجعل كل ذلك كلاّ متكاملا ومقام السامع وا .متناسقا، مازجا بين الباث والمتلقي، من خلال القناة، والفهم، والسياق ملامح الخطاب عند ابن جني: -ب جني يرتبط مصطلح الخطاب بالقناة المؤدية له، وهي اللغة التي عرفها ابن ، فنجد في هذا التعريف أربعة عناصر أساسة ترتبط بالخطاب المعاصر ومن صميم الدراسة اللسانية وتحليل أغراض الخطاب وأقسامه كما وردت عناصره الأربعة في هذا التوزيع: .طبيعة اللغة حيث إنها أصوات - .وظيفتها فهي تعبير -
عدد الصفحات ١٧٥سحالية الحكيم عبد 176 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ .يةاجتماعية ومرتبطة بالجماعة اللغو - 18(. والملاحظ أن ابن جني قد قارب مصطلح الخطاب من خلال توضيحه لعلاقة اللفظ بالمعنى، وعلاقة اللفظ باللفظ، وعلاقة الحروف ببعضها، وأفرد لها بة الخصائص وقد قدم جهدا بالغا في كيفية عناية النحاة بأساليب كتاأبوابا، في تحدث على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني، الكلام، وقد حيث أكد أن العرب تعتني بنظم ألفاظها وترتيبها، لأن ذلك هو طريقها لإظهار حتى يوصل المرسل .خطابا مفهوما، وكما أراده في نفسه ه المسألة بقوله أن هذا الباب من أشرف فصول ويؤكد ابن جني على هذ العربية وأكرمها وأعلاها وأنزهها، وإذا تأملته وعرفت منه وبه ما يؤنقك، ويذهب في الاستحسان له كل مذهب، وذلك أن العرب كما تعني بألفاظها فتصلحها وتهذبها، وتراعيها وتلحظ أحكامها بالشعر تارة، والخطب تارة أخرى وبالأسجاع كلف استمرارها فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأفخر قدرا في ٺتتي تلتزمها وال ، فما هذه العناية بالألفاظ إلا ليكون الخطاب أقرب فهما وأكثر بيانا، فهي عناية مقصودة، ولم تكن اعتباطية، وإنما حتى تبېن أغراض أصحابها وتوضح .ن الخطابخطابهم وتوصل مراميهم وأهدافهم م ويرى ابن جني في باب شجاعة العربية أن النظم وفق أساليب العرب يؤدي إلى خطاب مفهوم، ويرى أيضا أن اللغة العربية تقوم بالتقديم والتأخير، والفصل والوصل، والحمل على المعنى، وذكر أن العرب قد تلج إلى إفساد الإعراب من إعراب والمعاني الوظيفية لأجزاء أجل المعنى وصحته، فابن جني يربط بين ال السياق الكلامي، ونفهم من خلال ما سبق أن الإعراب في خدمة الخطاب، والفهم والتواصل، وما وظيفته إلا الإبانة عن مكنون كلام العرب "إن الذي يرفع، وينصب ويخفض، ويجزم هو المتكلم نفسه، إذ يبېن عن المعاني التي يريدها عراب إذن هو وسيلة من الوسائل التي يستخدمها المرسل ، فالإ
عدد الصفحات ١٧٦